← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

(لم نُرَدَّهُ) سبق في (الحج). * * * ٧ - بابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ (باب قَبول الهديَّة) ٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يتحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يبتَغُونَ بِهَا -أَوْ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ- مَرْضَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الحديث الأول: (يبتغون) من البُغية، ويُروى: (يَتبَعون) بعين مهملةٍ. * * * ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَتْ أُمّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأكلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَو كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 3677

الثاني: (أُمُّ حُفَيْد) بضم المُهملَة مُصغَّرًا. (أضُبا) جمع ضَبٍّ، مثل كَفٍّ وأكُفٍّ: دُوَيبةٌ لا تَشرب الماءَ. * * * ٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَألَ عَنْهُ: أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَالَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَلَمْ يأكل، وإنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فأكل مَعَهُمْ. ٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". ٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِي بَرِيرَةَ، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَقِالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا تُصُدِّقَ

стр. 3678

عَلَى بَرِيرَةَ، هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ"، وَخُيِّرَتْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبةُ: سألتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا، قَالَ: لَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ. الثالث، والرابع، والخامس: (أهدية أم صدقة) بالرفع على الخبر، أي: أَهذا؟، وبالنَّصب بتقدير فعل، أي: أتَيتُم به. * * * ٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أبو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِي ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: "عِنْدكُم شَيْءٌ"؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتي بُعِثَت إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". السادس: (بلغت مَحِلها) بكسر الحاء، يقَع على المَوضِع والزَّمان، أي: صارتْ حَلالًا بانتقالها من الصدقة إلى الهديَّة، وتقدَّم في (الزكاة). * * *

стр. 3679

٨ - بابُ مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ، وَتَحرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ (باب مَنْ أهدَى إلى صاحبه) ٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كانَ النَّاسُ يتحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمُ يَوْمِي. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأعْرَضَ عَنْهَا. ٢٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإذَا كانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا

стр. 3680

شَيْئًا، فَسَألْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: فَكَلِّمِيهِ، قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَألْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ. فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: "لَا تُؤْذِيني فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي، وَأَناَ فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ"، قَالَتْ: فَقَالَتْ: أتوبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ: "يَا بُنَيَّةُ! أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ"؟ قَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرتهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأتته فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا، حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ، وَهْيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ؟ قَالَ: فتكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ، حَتَّى أَسْكَتتهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ". قَالَ الْبُخَارِيُّ: الْكَلَامُ الأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ يُذْكرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَ النَّاسُ يتحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ عِنْدَ

стр. 3681

النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَأذَنَتْ فَاطِمَةُ. (ابنة أبي بكر) فيه إشارةٌ للشَّرَف والفَضْل والفَهْم. * * * ٩ - بابُ مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّة (باب ما لا يُرَدُّ) ٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَزرَةُ بنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي طِيبًا، قَالَ: كَانَ أَنس ﵁ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، قَالَ: وَزَعَمَ أَنسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطيبَ. (أبو مَعْمَر) بفتح الميمَين، مشهورٌ بعبد الله المُقعَد. (أبو ثُمَامة) بضمِّ المثلَّثة، وتخفيف الميم. (لا يَرُدُّ الطيب) بضمِّ الدَّال؛ لأنه مُلازِم لمناجاة الملائكة، ولذلك كان لا يَأْكُل الثُّوم ونحوه. * * *

стр. 3682

١٠ - بابُ مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزةً (باب مَن يَرى الهبة الغائبةَ جائزةً) ٢٥٨٣ - و ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانكُمْ جَاءُوناَ تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا"، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ. (من أحب) جوابه محذوفٌ، أي: فليَفعلْ، صرَّح به فيما مضى. (يفيء الله) لو حُمل الفَيء على معنى الرُّجوع لكان أعمَّ من المعنى الاصطِلاحيِّ الفِقهيِّ. * * * ١١ - بابُ الْمُكافَأَةِ فِي الْهِبَة (باب المُكافأة في الهبة) ٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونس، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ

стр. 3683

أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ويُثِيبُ عَلَيْهَا. لَمْ يَذْكُرْ وَكيعٌ، وَمُحَاضِرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. (يثيب)؛ أي: يُكافئ عليها بأنْ يُعطيَ صاحبَها العِوَضَ. (مُحاضر) بضم الميم، مِن المُحاضَرة ضد المُغايَبة، ابن المُورِّع بتشديد الراء المكسورة، ولم يُسند إلى هشام، عن أبيه، عن عائشة، بل أَرسلاه. والهدية على ضَربين: هديَّة مُكافأةٍ، وهديَّة صِلَةٍ، فالمُكافأة فيه عِوَض المُهدي كالبيع، والصِّلَة بلا عِوَض. قال مالك فيمَن وهَب هبَةً يَطلُب ثَوابها: يُنظَر؛ فإن كان يَطلُب ثوابَها من الموهوب له، فله ذلك، كالفقير للغني، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، وقيل: لا تَنعقد الهبَة للثَّواب؛ لأنها بيعٌ بثمَنٍ مجهولٍ، ومَوضع الهبة التَّبرُّع، فلو أَوجبنا فيها العِوَضَ بطَل معنى التَّبرُّع. * * * ١٢ - بابُ الهبة للولد وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ وَيُعْطِيَ

стр. 3684

الآخَرِينَ مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ". وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرجِعَ فِي عطيَّته؟ وَمَا يأكل مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يتعَدَّى. وَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا، ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ وَقَالَ: "اصْنع بِهِ مَا شِئْتَ". (باب الهِبة للوَلَد) (ولا يُشْهَد عليه) بضمِّ أوله، وفتح ثالثه، عطفٌ على قوله: (لم يَجُز)، أي: لا يجوز للشُّهود أن يشهَدوا عليه؛ لامتناع النبيِّ ﷺ ، وفي بعضها: (يَشهَد) بدون كلمة (لا)، والأُولى هي المناسِبة لحديث عَمْرة. (وقال النبي ﷺ ) أخرجه الطَّحاوي، ويَأتي موصولًا في الباب الذي بعدَه. (وما يأكل من مال ولده) مناسبة هذه الزِّيادة للحديث جَواز الرُّجوع له، فهو كأكله من ماله بالمَعروف، لأنه إذا تبرَّع بما يأْكله من ماله الأصلي ولم يَتقدَّم له فيه ملْكٌ فلأَنْ يتبرَّعَ بحقِّه السَّابِق أَولى. (واشترى النبي ﷺ من عُمر بعيرًا وأعطاهُ ابن عُمر) فيه تأكيدٌ للتَّسوية بين الأولاد في الهبَة، لأنه ﷺ لو سأَل عُمر أن يَهبَهُ لابنه عبد الله لم يكُن عدلًا بين بني عُمر، فلذلك اشتَراه ووهبَه. * * *

стр. 3685

٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ أَبَاهُ أتى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: "أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْجِعْهُ". (نحلت): وهبتُ. (فارجعه) صريحٌ في أنَّ الوالد له الرجوع في هبة ولَده، ويدلُّ على قبْضٍ متقدِّمٍ، وليس في حديث النُّعمان دلالةٌ على أكل الرَّجل أو ولَده، لكن إذا جاز للوالِد انتزاع ما وهبَه لولده دون حاجةٍ؛ فلأَنْ يجوز أكلُه من ماله عند الحاجة أَولى. * * * ١٣ - بابُ الإِشْهَادِ فِي الْهِبَةِ (باب الإشْهاد في الهبة) ٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأتى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ

стр. 3686

بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "فَاتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أوْلَادِكُمْ"، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. (حُصين) بمهملتين، مصغَّرٌ. (فأمرتني) يدلُّ أنَّ الأمر لا يستلزم العلُوَّ، ولا الاستِعلاء. وفيه التسوية في الهبة بين الأولاد الذُّكور والإناث، فلو وهَب بعضَهم دون بعضٍ صحَّت الهبَة مع الكَراهة، وقال أحمد: حرامٌ وظلمٌ؛ لرواية: "لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ"، وأُجيب: الجَوْر: المَيْل عن الاعتدال، فالمكروه جَورٌ أيضًا، وعارضَه: "أشهِدْ عليه غَيري"، وقد نحلَ الصِّدِّيقُ عائشةَ، وعُمرُ عاصِمًا دون أولادهما. * * * ١٤ - بابُ هِبَة الرَّجُلِ لاِمْرَأَتِهِ وَالْمَرْأةِ لِزَوْجِهَا قَالَ إبْرَاهِيمُ: جَائِزَةٌ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا يَرْجِعَانِ. وَاسْتَأذَنَ النبي ﷺ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئهِ". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ

стр. 3687

كلَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا، فَرَجَعَتْ فِيهِ قَالَ: يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، لَيْسَ فِي شَيْء مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ، جَازَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾. (باب هِبَة الرَّجُل لامرأته) (قال إبراهيم) النَّخَعي، وصَلَه عبد الرَّزاق، والطَّحَاوي. (وقال عُمر) وصَله عبد الرزاق. (واستأذن النبي ﷺ ) يأتي وصله آخر (المغازي). (أن يُمَرَّض) بتشديد الرَّاء، أي: يلبَث في مرَضه. (وقال النبي ﷺ ) سيأتي موصولًا آخره. (وقال الزُّهْري) وصَلَه ابن وهْبٍ. (يَرُدُّ)؛ أي: الزَّوجُ الصَّداقَ إليها. (خَلبها) بفتح المعجَمة، أي: خَدَعَها. * * * ٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَام، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا ثَقُلَ النَّبي ﷺ فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَذَكَرْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ

стр. 3688

عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. الحديث الأول: (مَعْمَر) بفتح الميمين. (رجل آخر) لم تسمِّه عائشة، وسمَّت العبَّاس لمُلازمته للنبي ﷺ في جميع أزمنَة خُروجه، لا أنها تركتْه لعداوةٍ، حاشاها عن ذلك. * * * ٢٥٨٩ - حَدثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئهِ". الثاني: (في مبيته): مُقتضى القياس أن يُقال: العائِد إليها، وهو المُراد، كما يُقال: تعاود القَوم في الحرب، أي: عادَ كلُّ فريق إلى صاحبه فيها، قال الله تعالى: ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨]، أي: لتعودُنَّ إلينا في الملَّة. وهذا ظاهرٌ في تحريم الرُّجوع في الهبة؛ لاتصاف الراجِع بصفةٍ ذميمةٍ يُساهمه فيها أنجَس الحيوانات في أخسِّ الحالات، ويُشارك الكلب في رجوعه في قَيئه الأسَد والسِّنَّور، وهو عامٌّ في كل واهبٍ، لكنْ

стр. 3689

خصَّصه حديث النُّعمان، ورُجوع الوالد ليس رُجوعًا في الحقيقة، لأنَّ الولَد ومالَه لأبيه، فربَّما اقتضت المصلحة الرجوع تأديبًا، فالشَّافعي جوّز عَود الوالد، وأبو حنيفة عَوْدَ الأجنبي، ومالك غير الزَّوجين. * * * ١٥ - بابُ هِبَةَ الْمرْأَةِ لِغَيرِ زوجِهَا، وَعِتقُهَا إِذَا كانَ لَهَا زوجٌ، فَهْوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكنْ سَفِيهَةً، فَإِذا كانَ سَفِيهَةَ لَمْ يجُزْ، قالَ الله تعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (باب هِبة المرأةِ لغير زَوجها) ٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أبَو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لِي مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَأتَصَدَّقُ؟ قَالَ: "تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيْكِ". الحديث الأول: (لا توعي فيوعى عليك) بالنَّصب جوابُ النَّهي، وكذا: * * *

стр. 3690

٢٥٩١ - حَدَّثنا عُبيدُ اللهِ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَنْفِقِي، وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعي اللهُ عَلَيْكِ". الثاني: (لا تحصي فيحصي الله)؛ أي: لا تجمَعي في الوِعاء، وتَشُحِّي بالنَّفقة فيشحَّ عليك، وتُجازَي بضِيْق رزقك. * * * ٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس: أَنَّ مَيْمُونة بِنْتَ الْحَارِثِ ﵂ أَخْبَرتْهُ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَليدَةً وَلَمْ تَسْتَأذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أنّي أَعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قَالَ: "أَوَفَعَلْتِ"؟ قَالَتْ: نعمْ، قَالَ: "أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ". ٢٥٩٢ / -م - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ: إِنَّ مَيْمُونة أَعْتَقَتْ. الثالث: (أوَ فَعَلتِ) بفتح همزة الاستفهام، والواو.

стр. 3691

(أنك) بفتح الهمزة، وتخفيفها، أي: حقًّا. (أنك) بفتح الهمزة. * * * ٢٥٩٣ - حَدَّثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ ﷺ . الرابع: (حِبَّان بن موسى) بكسر الحاء، وباء موحدة. * * * ١٦ - بابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ ٢٥٩٤ - وَقَالَ بَكْرٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَيْمُونة زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَليدَةً لَهَا، فَقَالَ لَهَا: "وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجرِكِ". * * *

стр. 3692

(باب: بمن يُبدأُ بالهديَّة) (وقال بكر) وصَله في الباب قبلَه. ٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْم بْنِ مُرَّةَ-، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي جَارينِ، فَإِلَى أيِّهمَا أُهْدِي؟ قَالَ: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". (أقربهما منك بابًا) نصبٌ على التَّمييز. * * * ١٧ - باب مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةً، وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ. (باب مَن لم يَقبل) (وقال عُمر) وصَله ابن سعد بقصَّةٍ فيه. (رشوة) مثلَّثة الرَّاء. * * *

стр. 3693

٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ: أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ -أَوْ بِوَدَّانَ- وَهْوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ، قَالَ صَعْبٌ: فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِي رَدَّهُ هَدِيَّتِي قَالَ: "لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ". الحديث الأول: (الصعب) ضِدُّ السَّهل. (جثَّامة) بفتح الجيم، وشدة المثلَّثة. (بالأبْوَاء) بفتح الهمزة، وسكون الموحَّدة، والمَدِّ. (بِوَدَّان) بفتح الواو، وشدة المهملة، وبالنون: مكانان بين مكة والمدينة. (عرف في وجهي)؛ أي: عَرف أثَر الرَّدِّ مِن كراهتي لذلك. (رده) مصدر مَفعول عَرَف. (ليس بنا)؛ أي ليس بسبَبنا وجَّهت الرَّدَّ، إنما سبَبه كوننا مُحرِمين. (حُرم) جمع: حَرامٍ، بمعنى المُحْرِم، كقَذَالٍ وقُذُل، وتقدَّم في (الحج). وفيه أنَّه لا يجوز قَبول ما لا يحلُّ، والاعتِذار إلى الصَّديق. * * *

стр. 3694

٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: "فَهَلَّا جَلَس فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغاء، أَوْ بقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ -ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ- اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلَاثًا". الثاني: (أبو حُميد) مصغَّرٌ، عبد الرحمن. (ابن اللُتْبِية) بضم اللام، وسكون الفَوقانية، وكسر الموحَّدة. وقيل: بضمِّ الهمزة بدَل اللام، والأصح اللام، نسبةً إلى بني لُتْب، قَبيلة معروفة. (منه)؛ أي: من الصدقة. (رغاء) صَوت ذَوات الخُفِّ من بعيرٍ ونحوه. (خوار) بضم المعجَمة: صَوت البقَر، واليُعَار بضم التحتانية: صوت الشَّاة، ومنه: (تَيْعَر) بفتح المثنَّاة من فَوق، وإسكان التحتانية، وفتح العين وكسرها، يُقال: يَعَرت العَنْز تَيْعَرُ يُعْارًا، أي: صاحتْ. وجواب (إنْ) الشَّرطية محذوف، تقديره: يحملُه على رقَبته، دلَّ عليه المذكور.

стр. 3695

(عُفْرَة إبطيه) بضم العين وفتحها، والفاء ساكنةٌ، وفي بعض الأُصول فتحها، والعُفْرَةُ: بياضٌ ليس بالنَّاصِع يَعلوه حُمرةٌ. (هل بلغت)؛ أي: قد بلَّغتُ، أو هو استفهامٌ تقريريٌّ. وفيه أنَّ هَدايا العمال يجب أن تُجعل في بيت المال، ليس لهم فيها شيءٌ إلا أنْ يَستأذنوا الإمامَ. * * * ١٨ - بابٌ إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثمَّ مَاتَ قبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ وَقَالَ عَبِيدَةُ: إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهْيَ لِوَرثتهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهْيَ لِوَرثةِ الَّذِي أَهْدَى. وَقَالَ الْحَسَنُ: أيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهْيَ لِوَرثَةِ الْمُهْدَى لَهُ إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ. (باب: إذا وَهَب هبةً) قال الإِسْماعِيْلي: ترجمة الباب لا تَدخل الهبة بحالٍ، بل عِدَةٌ على وَصْفٍ إذا وُجد صحَّ الوعدُ، لكن لمَّا كان وَعْد النبيِّ ﷺ لا يُخلَف؛ جعل وعدَه بمنزلة الضَّمان في الصحة فَرْقًا بينه وبين غيره من الأُمة ممن يجوز أن يَفي وأن لا يَفي.

стр. 3696

(وقال عَبِيْدة) بفتح المهملَة السَّلْمَاني، ومعنى قول عَبِيْدة حديثٌ رواه أحمد، والطَّبَراني عن أُمّ كُلْثُوم. (إن ماتا)؛ أي: المُهدي، والمُهدَى له. (فصلت الهدية) من الفَصْل، وفي بعضها: (وصلَت) بالواو، ومعناهما القبض، فالواصِل بالنَّظَر للمُهدَى له، والفَصْل بالنَّظَر للمُهدي؛ لأنَّ حقيقة الإقْباض لا بُدَّ لها من فَصْل الموهوب عن الواهِب، ووصلِه للمُتَّهِب. قال مالك وأحمد: تتمُّ الهبَة بالكلام دون القَبض كالبيع، والشَّافعي، وأبو حنيفة: لا تتمُّ إلا بالقَبْض. * * * ٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، ثَلَاثًا"، فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دينٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِي ﷺ وَعَدَنِي، فَحَثَى لِي ثَلَاثًا. (ثلاثًا)؛ أي: ثلاثَ حَثَياتٍ، وسبق في (الكفالة) أنَّ كلَّ حثْيةٍ كانت خمس مائةٍ، وفعْل الصِّدِّيق كان تطوُّعًا ليس بلازمٍ لرسول الله ﷺ ، ولا قضَى أبو بكر شيئًا منها، بل فعلَه اقتداءً برسول الله ﷺ ، ومتابعةً لفعله؛ إذْ كان أوفَى الناس بعدَه، وأصدقَهم بوعده.

стр. 3697

١٩ - بابٌ كَيْفَ يُقْبَضُ الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِي ﷺ وَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ". (باب: كيف يقبض العبد؟) (قال ابن عمر) تقدَّم في (البيوع). (صعب) أصعَبَ البَعيرُ فهو صَعْبٌ؛ إذا تركتَه فلم تَرْكبْه، حتى صار صَعْبًا. (فاشتراه)؛ أي: من عمر، لا من ابنه، ويأتي قريبًا. * * * ٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: "خَبَأْناَ هَذَا لَكَ"، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ. (مَخْرَمة) بفتح الميم، والراء، وسُكون المعجمة بينهما. (فانطلقت معه) فيه ردٌّ على مَن قال: لم يَروِ المِسْور عن رسول الله ﷺ -

стр. 3698

ولم يَسمع منه. وفيه ائتِلاف القُلوب، وحُصول القَبْض بمجرَّد النَّقْل للمُهدى له، ولمَّا عُلم أن قبْض المتاع بالنَّقل؛ عُلم منه حكم العَبْد المذكور في التَّرجمة، وحُكم غيره من المَنقولات. * * * ٢٠ - بابٌ إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الآخَرُ وَلَمْ يَقُل: قَبِلْتُ ٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ"؟ قَالَ: وَقَعْتُ بِأهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: "تَجدُ رَقَبةً"؛ قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"؟ قَالَ: لَا، قالَ: "فتسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ -وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ- فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا فتصَدَّقْ بِهِ"، قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا بينَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، قَالَ: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك". (باب: إذا وهَبَ هِبَةً فقبضَها الآخَر) قال الإسماعيلي: ليس في الحديث أنَّه أعطاه هديةً، فلعلَّه كان

стр. 3699

صدقةً، فيكون قاسِمًا لا واهِبًا. (ابن محبوب) ضدُّ مبغوض. (والفَرَق) بفتحتين. (المِكْتل) بكسر الميم: الزَّنْبيل. (لابتيها) جمع لابَة: حَرَّتان تَكتنفانها، والحَرَّة: أرضٌ فيها حجارةٌ، وسبق في (الصوم). واختيار البخاري أنَّ القبْض كان بدُون: قَبلتُ، وللشافعية أن يَقولوا: هذه صدَقةٌ لا هِبَةٌ، فلا تحتاج قَبولًا. * * * ٢١ - بابٌ إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُل قَالَ شُعْبةُ، عَنِ الْحَكَم: هُوَ جَائِزٌ. وَوَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي ﵉ لِرَجُلٍ دينَهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ، أَوْ لِيتحَلَّلْهُ مِنْهُ"، فَقَالَ جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي وَعَلَيْهِ دينٌ، فَسَألَ النَّبِيُّ ﷺ غرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي. (باب: إذا وهَبَ دَينًا على رجُل) ومثْله الإبراء، وشرْطه أن يكون المتَّهِب هو مَن في ذمَّته الدَّين لا غيرُه.

стр. 3700

(قال شعبة) وصَله ابن أبي شَيبة. (عن الحَكَم) بفتحتين، هو ابن أبي عُتَيْبَة، مصغَّر العَتبة. (وقال النبي ﷺ ) وصَله مُسدَّد في "مُسنده". (أو ليتحلله) التحلُّل: الاستِحلال من صاحبه. (وقال جابر) وصلَه في الباب بأتمَّ منه. * * * ٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِم، فَأتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَألهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي، ويُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَائِطِي، وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَالَ: "سَأغْدُو عَلَيْكَ"، فَغَدَا عَلَيْنَا حَتَّى أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْوَ جَالِسٌ، فَأَخْبَرتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ: "اسمَعْ -وَهْوَ جَالِسٌ- يَا عُمَرُ"، فَقَالَ: أَلَّا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟ وَاللهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ. (وقال اللَّيث) وصَله الذُّهْلي في "الزُّهريَّات"، ويأتي في (النبوَّة).

стр. 3701

(ابن كعب) يحتمل أن يكون عبد الرحمن، أو عبد الله؛ لأنَّ الزُّهْري يَروي عنهما، والظاهر أنَّه عبد الله؛ لأنه يروي عن جابر. (يحللوا)؛ أي: يجعلوه في حِلٍّ بإبراءِ ذِمَّته. (ثمر حائطي) بالمثلَّثة، وفي بعضها: (تمر) بالمثنَّاة. (ولم يكسره)؛ أي: لم يَكسِر التَّمر من النَّخل لهم، أي: لم يُعيِّن لهم، ولم يَقسم عليهم. (بذلك)؛ أي: بقضاء الحُقوق، وبَقاء الزِّيادة، وظُهور بركة دُعاء رسول الله ﷺ ، كأنَّه عَلَمٌ من أعلام مُعجِزاته، ومرَّ في (القَرض). (ألا يكون) بتخفيف اللام، وفي بعضها بتشديدها، والمقصود تأكيدُ عِلْم عُمر، وضمُّ حُجَّةِ أُخرى لحُجَجه السَّالفة. * * * ٢٢ - بابُ هِبَة الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ لِلْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ: وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ، وَقَدْ أَعْطَانِي بِهِ مُعَاوِيَةُ مِائَةَ ألفٍ، فَهُوَ لَكُمَا. (باب هِبَة الواحِد للجَماعة) قال الإسماعيلي: ليس في حديثه هِبَةٌ للجَماعة ولا للواحد، بل هو شَرابٌ شَرِب منه النبيُّ ﷺ ثم سقَى على وجه الإباحة والنَّفْع، كما

стр. 3702

لو قدَّم للضَّيف طَعامًا، وقوله للغُلام: (أتأذَن؟) ليس للإباحة، بل لسُنَّةِ الابتداء بالأَيمن، وللأَشياخ حقُّ السِّنِّ. قال (ش): ويُؤخَذ منه تقدُّم الفَضيلة المتعلِّقة بالذَّات على المتعلِّقة بالمكان، قال: ويحتمِل خلافَه. (وابن أبي عَتيق) هو عبد الله بن أبي عَتيْق، محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي بَكْر. (الغابة) بغين معجمةٍ، وبالموحَّدة: هي الأجَمَة، موضِعٌ بالحِجاز، أعطاها مُعاوية في ثلُثها مائةَ ألف وما باعتْها منه. * * * ٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِك، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينهِ غلَامٌ وَعَنْ يَسَارِه الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "إِنْ أَذِنْت لِي أَعْطَيْتُ هَؤُلَاءَ"، فَقَالَ: مَا كُنْت لأُؤثرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَدًا، فتلَّهُ فِي يَدِهِ. (ابن قَزَعة) بفتح القاف، والزَّاي. (تَلَّهُ) بتشديد اللام، أي: دفَعَه إليه، ومرَّ الحديث في (الشُّرب). والمقصود منه الرَّدُّ على الحنَفية في إبطالهم هِبَة المُشَاع؛ لأنَّ

стр. 3703

النبيَّ ﷺ سأل الغُلام أن يهَب نصيبَه من اللَّبَن للأشياخ وكان مُشاعًا. * * * ٢٣ - بابُ الْهِبَة الْمَقْبُوضةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضةِ، وَالْمَقْسُومَة وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ أصحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُم وَهْوَ غيْرُ مَقْسُومٍ. (باب الهِبةِ المَقبوضَة) (وقد وهب النبي ﷺ ) سيأْتي موصولًا في الباب الذي يَليه بأتمَّ منه. (وأصحابه) بالرفع والنصب. (لِهَوَازن) قَبيلةٌ معروفةٌ، أي: وهبَهم ما غَنِم منهم. (غير مقسوم) يَلزم منه أنْ يكون غيرَ مقبوضٍ أيضًا؛ لأن قبْض الجُزء الشَّائع بقبْض الجميع، ولم يُقبض الجميعَ للجميع. * * * ٢٦٠٣ - وَقَالَ ثَابتٌ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُحَارِب، عَنْ جَابِر ﵁: أتيْتُ النَّبِي ﷺ فِي الْمَسْجدِ، فَقَضَانِي وَزَادني.

стр. 3704

٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ مُحَارِبٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أتيْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: "ائْتِ الْمَسْجدَ فَصَلِّ ركعَتَيْنِ"، فَوَزَنَ. قَالَ شُعْبةُ: أُرَاهُ فَوَزَنَ لِي فَأرْجَحَ، فَمَا زَالَ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّأْمِ يَوْمَ الْحَرَّةِ. الحديث الأول: (مِسْعَر) بكسر الميم. (يوم الحَرة)؛ أي: يومَ الوَقْعة التي كانت حَوالي المدينة عند حَرَّتها من جهة يَزيد بن مُعاوية، وبين أهل المدينة سنة ثلاثٍ وستين. والهِبَة غيرُ المقسومة هي هبة المُشاع، قال أبو حنيفة: إن كان المُشاع مما يُقسَم لم تجُزْ هبَته، وجوَّزها الجمهور؛ لأنه ﷺ وهَب حقَّه المُشَاع من غنائم حُنَين لهوازِن، ووهَب الفضْل من السِّن في القرض مُشاعًا، ووهب الرُّجْحان على ثمن البعير مُشاعًا، واستَوهب نصيب الشُّرب من الغُلام كذلك. * * * ٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا قتيْبة، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِه أَشْيَاخٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "أتأذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءَ"؟ فَقَالَ

стр. 3705

الْغُلَامُ: لَا، وَاللهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، فتَلَّهُ فِي يَدِهِ. ٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ شُعْبة، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ دَيْنٌ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: "دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا -وَقَالَ:- اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاه". فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: "فَاشْتَرُوهَا فَأعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً". الثاني، والثالث: (ابن جَبَلة) بفتح الجيم، والموحَّدة، مرَّ في (الوحي). (فهمَّ به أصحابه)؛ أي: قصَدوا زَجْرَه، مرَّ في (الوكالة). (وإن من خيركم أحسنكم) بالنَّصب اسم (إنَّ)، ويُروى: (فإنَّ خيركم)، فيُرفع: (أحسنكم). * * * ٢٤ - بابٌ إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْم ٢٦٠٧ - و ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَم وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ،

стр. 3706

فَسَألوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وإمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كنْتُ اسْتَأنيتُ". وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انتظَرَهُم بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبينَ لَهُم أَنَّ النَّبِي ﷺ غيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإنَّ إِخْوَانكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُوناَ تَائِبِينَ، وإنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ"، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُم فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، يَعْنِي: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا. (باب: إذا وهَب جماعةٌ أو وهَب رجلٌ جماعةً جاز) وجه الاستنباط الأول: أن الصَّحابة وهَبوا هَوَازن السَّبْيَ المُشاعَ لم يَقسِموه، فيُردُّ على أبي حنيفة في منعْ هِبَة المُشاع. ووجهه في الثَّاني: أنهم فعَلوا ذلك بشَفاعته ﷺ ؛ فإنَّه وعَد الهبة لمن تَطيب نفسه، فكأنَّه الواهِبُ إذ تسبَّب في الهبَة.

стр. 3707

(من يرون)؛ أي: من العسكر، وهذا هو المرَّة الرابعة من ذكر هذا الحديث. ووجه مطابقتِه للتَّرجمة: أنَّ الغانمين وهبُوا لهم، وفي بعض التَّراجم: (أو وَهَب رجلٌ جماعةً)، وحينئذ فهو إمَّا لأنه ﷺ كان له سهمٌ فيهم فوهبَه لهم، وإمَّا لأنَّهم وهَبوا له، وهو وهَب لهم، وهذا كان قبْل القِسْمة والقَبْض. (حتى يرفع) قالوا: بالرَّفع أجْوَد. * * * ٢٥ - بابٌ مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيةٌ وَعِندَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهْوَ أَحَقُّ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ؛ وَلَمْ يَصِحَّ. ٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا، فَجَاءَ صَاحِبُهُ يتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: "إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا"، ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ وَقَالَ: "أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". ٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ

стр. 3708

عَمْرٍو، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ عَلَى بَكْرٍ لِعُمَرَ صعْبٍ، فَكَانَ يتقَدَّمُ النَّبِي ﷺ ، فَيَقُولُ أَبُوهُ: يَا عَبْدَ اللهِ! لَا يتقَدَّمِ النَّبِي ﷺ أَحَدٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : "بِعْنِيهِ"، فَقَالَ عُمَرُ، هُوَ لَكَ، فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ قَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ". (باب مَن أهُدِيَ لهُ هديةٌ وعنده جُلساؤه) وجه مطابقته لحديث التَّقاضي: أنَّه وهبَه الفضلَ بين السنَّين، فامتاز به دون الحاضِرين. (لم يصح)؛ أي: عن ابن عبَّاس. (وَيُذكر) وإنْ كان صيغة تمريضٍ، فلا دلالةَ في اللَّفظ على عدَم الصِّحة. ووجه مناسبة الحديث للترجمة: أنَّ الزِّيادة على حقِّه كانت هديةً، والفضْل بين السنَّين أختصَّ به المُتقاضي دون الحاضِرين. وعن أبي يوسُف القاضي: أنَّ الرَّشيد أَهدى إليه مالًا كثيرًا وهو جالسٌ مع أصحابه، فقيل له: قال رسولُ الله ﷺ : "جُلَساؤُكم شُرَكاؤكم"، فقال أبو يوسُف: لم يَرِدْ في مثْل هذا، بل فيما خَفَّ من الهدايا كالمَأْكولات، والمَشْروبات. * * *

стр. 3709

٢٦ - بابٌ إِذَا وَهَبَ بَعِيرًا لِرَجُلٍ وَهْوَ رَاكبُهُ، فَهُوَ جَائِزٌ (باب: إذا وهَبَ بعيرًا) ٢٦١١ - وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "بِعْنِيهِ، فَابْتَاعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ". (وقال الحُميدي) وصَلَه أبو نُعَيم في "المُستخرَج". * * * ٢٧ - بابُ هَدِيةِ مَا يُكرَهُ لُبْسُهَا (باب هديَّةِ حُلَّةٍ سِيَراء) بكسر السِّين، وفتْح التَّحتانية، وبالراء. قال (ع): رُوي صفةً، وبالإضافةِ، والأصحُّ أنها كانتْ من الحَرير الخالِص. * * *

стр. 3710

٢٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّة سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَللْوَفْدِ؟ قَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ". ثُمَ جَاءَتْ حُلَلٌ، فَأعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، وَقَالَ: أكسَوْتَنِيهَا وَقُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أكسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، فَكَسَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. الحديث الأول: (لا خَلاقَ له)؛ أي: هي لباسُ مَن لا نَصيبَ له فى الآخِرة مِن كفَّارٍ، وغيرهم. (عُطَارِدٍ) منصرِفٌ، علَمُ رجلٍ تميميٍّ يَبيع الحُلَل. (أخَا لهُ) قيل: أخَوه من أُمِّه، أو مِن الرضاعة، أو أخُو أخِي عُمر، ومرَّ في (الجمُعة). * * * ٢٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أبو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أتى النَّبِيُّ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وَجَاءَ عَلِيٌّ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا"، فَقَالَ: "مَا لِي وَللدُّنْيَا"،

стр. 3711

فَأتاهَا عَلِيٌّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لِيَأمُرْني فِيهِ بِمَا شَاءَ، قَالَ: "تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلَانٍ"؛ أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ. الثاني: (مَوْشِيًّا) بفتح الميم، وكسر الشين، وشدَّة التَّحتانية، وزنة: مَرْضِيًّا، مِن وشَيْتُ الثَّوب فهو مَوْشِيٌّ، ومُوَشَّى، إذا رقَمتَه ونقَشتَه، وهو خلْطُ لَونٍ بلونٍ. وكَرِه النبيُّ ﷺ الحرير لفاطمة تَرغيبًا لها في الآخِرة، فلم يَرضَ لها تَعجيل طيِّباتها، ونَهى عنه؛ لأنَّه إسرافٌ. قال (ك): أو لأنَّ فيها صُوَرًا، ونُقوشًا. * * * ٢٦١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: أَخْبَرني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زيدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سَيَرَاءَ، فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. الثالث: (ترسلي) أصلُه تُرسلِينَ، وحذْف النُّون بدُون ناصبٍ وجازمٍ لغةٌ فصيحةٌ، أو تقديره: آمُرُكِ أن تُرسلي، فحُذف لدلالة السِّياق عليه. (إلى فلان أهلِ) بالجَرِّ.

стр. 3712

(بين نسائي) أراد زَوجتَه وأقاربَه؛ لقوله في الرِّواية الأخرى: (بين الفَواطِم)، إذْ لم يكن لعليٍّ زوجةٌ في حياة رسول الله ﷺ سِوى فاطمة، وقولُ علي: (فرأيت الغضب في وجهه) يدلُّ أنَّ النَّهي للكَراهة، ولو كان للتَّحريم لعَرف من نَهيهِ لا مِنَ الوَجْه. * * * ٢٨ - بابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكينَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ، فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ، فَقَالَ: أَعْطُوهَا آجَرَ". وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ. وَقَالَ أبو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ. (باب قَبُول الهديَّة) (وقال (١) أبو هريرة) سيَأْتي مَوصولًا في (أحاديث الأنبياء). (سارة) بتخفيف الرَّاء، هي زَوجة إبراهيم، أُم إسحاق، ﵈.

стр. 3713

(آجر) بفتحتَين، بوزْن فاعَل، وفي بعضِها: (هَاجَر) قُلبت الهمزة هاءً. (وأُهديت للنبي ﷺ ) ذكَره مَوصولًا في هذا الباب. (فيها سم)؛ أي: مَسمُومة، أهدتْه امرأةٌ اسمها زَينب بخَيبر. (وقال أبو حميد): تقدَّم مُطوَّلًا في (الزَّكاة). (أيلة): بفتح الهمزة، وسُكون التَّحتانية: بلدةٌ على ساحل البحر، آخرَ الحِجاز وأولَ الشَّام. (ببحرهم) بباءٍ موحَّدةٍ، أي: كتَب لهم أنَّ حُكومة بلَدهم وأرضهم له، هذا هو الظَّاهر، لا البَحْر الذي هو ضِدُّ البَرِّ. * * * ٢٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونس بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنسٌ ﵁ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا". ٢٦١٦ - وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ: إِنَّ أُكيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 3714

الحديث الأول: (لمناديل) جمع مِنْدِيل: وهو الذي يُحمَل في اليَدِ، مشتقٌّ من النَّدْل، وهو النَّقْل؛ لأنَّه يُنقَل من يدٍ إلى يدٍ، وقيل: النَّدل: الوَسَخ. وفي ضَرْب المثَل بها إشارةٌ لمنْزلة سَعْدٍ في الجنَّة، وأن أدنى ثِيابه فيها خيرٌ من هذه الجُبَّة؛ لأنَّ المِنْديل أدنى الثِّياب؛ لأنَّهُ وقايةٌ يُنتدل به (١) لصَون الثياب عن الوسَخ، ويُمسح بها الأيدي، ويُنفَض بها الغُبار، فهي كقوله تعالى: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]. ووجْه تخصيص سَعْد: أنَّ الوقت اقتضَى استِمالة قَلْب سعدٍ، أو كان مِنْديلُه من جنْس ذلك الثَّوب لَونًا ونحوَه، أو كان اللَّامِسُون المتعجِّبون من الأنصار، فقال: مِنْديلُ سيِّدكم خيرٌ منها، أو كان سعْدٌ يحبُّ جنْسَ هذا الثَّوب. وفي "الاستِيعاب": نزَل جبريل في جنازته مُعتَجِرًا بعِمامةٍ من إِستبرق. (سعيد)؛ أي: ابن أبي عَرُوبة، وصَلَه أحمد، وفي بعضها: (شُعبَة). (أكُيدر) بضم الهمزة، وفتْح الكاف، وسُكون التَّحتانيّة: هو أكُيْدِر بن عبد الملِك الكِنْدي النَّصراني مَلِك (دُوْمَة) الجَنْدَل، بضم الدَّال وفتحها، الجَنْدَل: مدينةٌ بقُرب تَبوك، في أرض نخلٍ وزرعٍ، لها حِصنٌ

стр. 3715

عالي، والجَنْدَل: الحِجارة، والدُّومَة: مُستدارُ الشيءِ ومُخَيَّمُهُ، سُميت بذلك؛ لأن مكانَها مُجتمَع الأحجار. وفي "مسلم": أهدَى أُكيْدِر إلى رسول الله ﷺ ثَوبَ حريرٍ، فأعطاه عليًّا، فقال: شقَقتُه خُمُرًا بين الفَواطِم. واختلَفوا، فقيل: بقيَ على نصرانيَّته، وفي "الجامع" ذكَر البَلاذَري: أنَّه لمَّا قَدِم رسولُ الله ﷺ ارتدَّ، فلمَّا سار خالدٌ من العراق إلى الشام قتلَه. * * * ٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيَّةً أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأكلَ مِنْهَا، فَجيءَ بِهَا فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: "لَا"، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الثاني: (لَهَوَات) بالفتْح، جمع: لَهَاةٍ، في أقصى سقْف الفَم. قال (ع): هي اللَّحْمة التي بأَعلى الحَنْجَرة من أقصى الفَم. والمعنى: أنَّ السُّمَّ أثر في لَهَوات النبي ﷺ ، وكانت عائشةُ تُشاهد ذلك الأثَر. * * *
следующие страницы →