Полный текст (8 898 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْألكَ، قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَمَا سَألهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إلَى جَنْبِهِ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ". قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
(بكتائب) بمثناة جمع كتيبة وهي الجيش.
(تولى) من التولية وهي الإدبار.
(خير الرجلين)؛ أي: مُعاوية خير من عمرو بن العاص.
(أي عمرو) (أي) حرف نداء، و (عمرو) منادى مبني على الضم.
(بِضَيْعَتِهِم) بفتح الضاد المعجمة، أي: عيالهم.
(عبد الرحمن) هو وما عطف عليه بالنصب بدل من المفعول، وهو (رجلين)، ويجوز قطعهما بالرفع.
(كُرَيز) بضم أوله وبزاي في آخره.
(فقال: اذهبا) دليل على أن مُعاوية كان الراغب في الصلح، وأنه عرض على الحسن المال رغبة في حقن الدماء، ورفع سيف الفتنة، قالوا: وفيه أن الصلح على الانخلاع من الخلافة، والعهد بها على أخذ مال جائز دفعة واحدة.
стр. 3852
(واطلبا إليه) أي: يكون مطلوبكما مفوضًا إليه أو منتهيًا إليه، أي: الزَما مطالبَهُ.
(أصبنا)؛ أي: نزلنا من هذا المال وصرفا في جهة منه.
(عاثت)؛ أي: اتسعت في الفساد، يقال: عاث وعثًا، ومنه: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠].
(قال الحسن) البصري.
(عظيمتين) وصفهما بالعظم لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين عظيمتين فرقة معه وفرقة مع مُعاوية، وكان الحسن يومئذ أحق الناس بهذا الأمر، فدعاه وَرَعُهُ إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلةٍ ولا ذلةٍ له ولا لعلةٍ، فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا، فصالحهُ رعايةً لدينه، ومصلحة للأُمة، وكفى بذلك شرفًا وفضلًا، فلا أسوَد ممن سماه رسول الله ﷺ : سيدًا.
(علي)؛ أي: ابن المديني.
(من أبي بكرة)؛ أي: نُفيع الثقفي.
* * *
١٠ - بابٌ هَلْ يُشِيرُ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ ؟
(باب: هل يشير الإمام بالصُّلْح)
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ
стр. 3853
سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضعُ الآخَرَ، ويسترْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وَهْوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ"؟ فَقَالَ: أَناَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ.
(أخي)؛ أي: عبد الحميد.
(عالية) بالجر صفة، وبالنصب حال.
(أصواتهما) قال (ك): هذا على قول من يقول أن أقل الجمع اثنان.
قلت: فيه نظر! إذ نحو ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، ليس من محل النزاع، وسبق الحديث في (باب: التقاضي في المسجد وغيره).
* * *
١١ - بابُ فَضْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ
(باب: فضل الإصلاح بين الناس)
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
стр. 3854
هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ؛ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ".
(سُلامَى) بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم مقصور: المِفْصل.
قال الجوهري: السلامات عظام الأصابع، والسلامى في الأصل عظم يكون في فِرْسن البعير، واحدُهُ وجمعُهُ سواء، وقد يجمع على سلاميات، وقيل: على الأنملة، وقيل: كل عظم مجوف من صغار العظام، أي: على كل أحد بعدد كل مفصل في أعضائه صدقة شكرًا لله تعالى بأن جعل عظامه مفاصل بها يقدِر على القبض والبسط، وتخصيصها من بين سائر الأعضاء لما في أعمالها من دقائق الصنائع التي تتحير الأوهام فيها.
قال ابن مالك: حق الراجع إلى كل المضاف للنكرة أن يجيء على وفق المضاف إليه كقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: ٥٧]، وقد جاء على وفق (كل) كما في هذا الحديث.
(كل يوم) بالنصب ظرف لما قبله، وبالرفع مبتدأ والجملة بعده خبر، والعائد يجوز حذفه.
(يعدل) الضمير فيه للشخص أو للمكلف وهو مبتدأ على تأويله بمصدر كما في: تسمع بالمُعَيدي، وكذا قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الرعد: ١٢].
ووجه دلالة الحديث على الترجمة: أن الإصلاح نوع من
стр. 3855
العدل، وعطف العدل عليه عطف عام على خاص، وقيل: لأن القصد بالحكم بالعدل فصل الخصومة، والصلح فيه فصل الخصومة، أو أن الناس ليس كلهم حكامًا، فالعدل من الحكام الحكمُ، ومن غيرهم الإصلاحُ بين الناس.
* * *
١٢ - بابٌ إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصلْح، فَأَبَى، حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ
(باب: إذا أشار الإمام بالصُّلْح فأبى حكم عليه)
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ الزُّبَيرَ كَانَ يُحَدِّثُ: أنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ كَاناَ يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ" فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فتلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ". فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَللأنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيح الْحُكْم.
стр. 3856
قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ.
(شراج)؛ أي: مسيل الماء.
(الحَرَّة): أرض ذات حجارة سود.
(كلاهما) تأكيد للمثنى، وفي بعضها: (كلأهما) بفتح الكاف واللام والهمزة.
(أن كان) بفتح الهمزة وكسرها.
(ابن عمتك)؛ أي: صفية أُمُّ الزُّبَير.
(الجدْر) بفتح الجيم وسكون الدال، أي: الجدار.
(سعة)؛ أي: مسامحة لهما وتوسيعًا عليهما على سبيل الصلح والمجاملة.
(أحفظ) بحاء مهملة، أي: أغضب، والحفيظة والحفيظ: الغضب.
قال:
ادن لقام بنصري معشر حسنٌ ... عند الحفيظة إنْ ذو لينةٍ لأنا
قال (خ): قوله: (فلما أحفظه)، مدرج من كلام الزُّهْري على عادة إدراجه، حتى قال له موسى بن عُقْبة: ميِّز قولك من قول رسول الله ﷺ .
(استوعى)؛ أي: استوفى، وسبق الحديث في (كتاب الشِّرب).
* * *
стр. 3857
١٣ - بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصحَابِ الميراث، وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ، فَيَأخُذَ هَذَا دَيْنًا، وَهَذَا عَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ.
(باب: الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث)؛ أي: وبين أصحاب الميراث.
(توِي) بفتح المثناة وكسر الواو، وتوى بفتحها: هلك، ويقال أيضًا بفتح الواو ماضيًا وكسرها مضارعًا.
* * *
٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: تُوُفِّي أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ". فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكةِ ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ غُرَمَاءَكَ، فَأَوْفِهِمْ"، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دينٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثلِاَثَةَ عَشَرَ وَسْقًا؛ سَبْعَة عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ، أَوْ سِتَّة عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ
стр. 3858
لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ فَقَالَ: "ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأخْبِرْهُمَا"، فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ.
(جذذته) بذال معجمة ومهملة وتاء، أي: قطعته.
(المِرْبَد) بكسر الميم وفتح الموحدة وبدال مهملة: الموضع الذي تحبس فيه الإبل وغيرها، وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يُجفف فيه التمر: مِرْبَدًا، والجرين في لغة نجد.
(آذنت)؛ أي: أعلمتني، ووضع ظاهر موضع المضمر لتقوية الداعي، أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه.
(وفضل) مضارعه يفضل؛ كقعد يقعُد، ويقال: فضل يفضَل كحذر يحذَر، ولغة ثالثة مركبة منهما فضل -بالكسر- يفضُل بالضم شاذ.
قال سيبويه: كموت يموت، ورواية أبي ذر هنا: (فضِل) بالكسر.
(عجوة) من أجود تمر المدينة.
(لون) هو يسمى الدَّقْل.
стр. 3859
قال الأخفش: هو جمعٌ واحده لينة، والجمع بين هذا وبين رواية: (فضل سبعة عشر وسقًا) سبقت في (الاستقراض) في (باب: إذا قاصّ)، ورواية: (بقي التمر كأنه لم يمس) سبقت في (باب: الشفاعة في وضع الدين) = أن مفهوم العدد لا اعتبار به، أو أنه بقي بعد الديون وقبل سائر الإخراجات سبعة عشر وبقي بعده بخاصة نفسه ثلاثة عشر، وأما بقاؤه كما هو فهو بحسب البركة أو بحسب الحس، أو لعل الأصل لم يكن إلا سبعة عشر، فخلق الله تعالى القَدْرَ الذي وفي لغرمائه زائد، أو فيه معجزة رسول الله ﷺ .
(وقال هشام) موصول في (الاستقراض).
(صلاة العصر) وفي السابقة المغرب، وفي رواية أبي إسحاق (الظهر) كلهم لحسن ضبطهم.
واعلم أن قصد البخاري من هذا الحديث أن المجازفة في الاعتياض عن الدَّيْن جائزة، وإن كانت جنس حقه وأقل فإنهُ لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة هنا من الطرفين.
* * *
١٤ - بابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ
(باب: الصُّلْح بالدَّيْن والعَين)
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا
стр. 3860
يُونُسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ ابْنُ كعْبٍ: أَنَّ كعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ فِي بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمَا حَتَّى كشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: "يَا كَعْبُ! " فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُمْ فَاقْضِهِ".
(سِجف) بكسر السين وفتحها، أي: ستر.
(الشطر): النصف، مرَّ في (باب: التقاضي في المسجد)، والحديث وإن لم يكن فيه ما في الترجمة من العين لكنه بالقياس على الدَّين.
* * *
стр. 3861
٥٤ - كِتَابُ الشُّرُوطِ
стр. 3862
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٤ - كِتَابُ الشُّرُوطِ
١ - بابٌ مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ، وَالأَحْكَامِ، وَالْمُبَايَعَةِ
(كتاب الشروط)
قال الغَزَّاليُّ: الشرط: ما لا يوجد الشيء دونه ولا يلزم أن يوجد عنده، وقال الإمام الرازي: ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده، والمختار: ما يستلزم نفيه نفي أمر لا على جهة السببية، وهو ينقسم إلى عقلي كالحياة للعلم، وشرير كالوضوء للصلاة، ولُغَوي نحو: إن دخلت الدار.
قلت: هذا كله فيه تسامح في المنقول هنا، وقد حررت ذلك وبينت المراد في كل موضع في "شرح العمدة"، وفي "شرح ألفية الأصول" يتعين على مَنْ يريد التحقيق الوقوف عليه.
* * *
стр. 3863
٢٧١١ - و ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵁، يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كانَ عَلَى دِينكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَامْتَعَضُوا مِنْهُ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْألونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْجعْهَا إِلَيْهِمْ؛ لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.
٢٧١٣ - قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ بَايَعْتُكِ" كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ.
стр. 3864
الحديث الأول:
(عن الصحابة) لا يضر الإبهام بمثل ذلك لأن الصحابة كلهم عدول.
(أبا جَنْدل) بفتح الجيم وسكون النون، اسمه العاصي، ومات في خلافة عُمر.
(امتَعَضوا) بمهملة ثم معجمة بينهما مثناة مفتوحة، أي: غضبوا، يقال: معض وامتعض: غضب وشق عليه.
(مُعَيْط) بضم الميم وفتح المهملة وسكون الياء وبمهملة، ابن حُميد بن عبد الرحمن.
قال (ش): إن عُقْبة بن أبي مُعَيْط هو الفاسق المذكور في القرآن أُسِرَ يوم بدر وضرب عنقه صَبْرًا، وفيه نظر!، فإن الذي في التفاسير في: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] أنه الوليد بن عُقْبة لا عُقْبة.
(عاتق) هي الجارية الشابة أول ما أدركت.
(فامتحنوهن)؛ أي: اختبروهن بالحلف والنظر في الآيات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن.
(هذه الآية) نزلت بيانًا لأن الشرط إنما كان في الرجال.
(كلامًا) هو مقول عائشة وقع حالًا.
* * *
٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ،
стр. 3865
قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا ﵁ يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَاشْتَرَطَ عَلَيّ: وَالنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإيتَاءَ الزَّكَاةِ وَالنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
الحديث الثاني:
(والنصح) عطف على مقدر يُعلم من الحديث الذي بعده، وهو الثالث.
* * *
٢ - بابٌ إِذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبّرَتْ
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ".
(باب: إذا باع نخلًا قد أُبرِت)
التأبير: تلقيح النخل، وسبق الحديث في (باب: من باع نخلًا).
* * *
стр. 3866
٣ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ
(باب: الشروط في البيوع)
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرتهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتِكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَأبَوْا وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لنا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: "ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
(يحتسب)؛ أي: يقضي عنه حسبةً لله تعالى، سبق مرارًا.
* * *
٤ - بابٌ إِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى جَازَ
(باب: إذا اشترط البائع)
٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا
стр. 3867
يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ يَسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ"، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: "بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ"، فَبِعْتُهُ، فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا آتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي، قَالَ: "مَا كنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهْوَ مَالُكَ". قَالَ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ: فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ: لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرٍ: وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرْناَكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرٍ: تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَقِيّةٍ. وَتَابَعَهُ زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَناَنِيرَ. وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: وَقِيَّةُ ذَهَبٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: بِمِائتَيْ دِرْهَمٍ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
стр. 3868
ابْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ، أَحْسِبُهُ قَالَ: بِأرْبَعِ أَوَاقٍ. وَقَالَ أَبُو نضرَةَ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. الاِشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي. قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ.
(أعيا)؛ أي: عجز عن المشي.
(بسير) جار ومجرور.
(يسير) مضارع.
(وَقية) بفتح الواو، لغة في الأُوقية.
قال الجوهري: هي أربعون درهمًا، وكذلك كان فيما مضى، وأما اليوم فيما يتعارفه الناس فهي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم.
(حُملانه) بضم المهملة، أي: حملهُ، أي: اشترطت حق حملي عليه إلى المدينة.
(فخذ)؛ أي: هبة، لأنه كان أعطاه الثمن وزاده.
(وقال شعبة) وصله البيهقي.
(أفقرني) يقال: أفقر دابته: أعاره فقارها ليركبها.
(وقال إسحاق)؛ أي: ابن إبراهيم، موصول في (الجهاد).
(فقار) بفتح الفاء: خرزات الظهر، أي: مفاصل عظامه.
(وقال عطاء) موصول في (الوكالة).
(وقال محمد بن المُنْكَدِر) وصله البيهقي.
(أخذته)؛ أي: قال ﷺ : أخذته.
стр. 3869
(على حساب الدينار) مبتدأ، (بعشرة) خبره، والجملة في محل جر بإضافة (حساب) إليها، أي: دينار من ذهب بعشرة دراهم، فأربعة دنانير تكون أُوقية من الفضة.
(وابن المُنْكَدِر) عطف على (مغيرة)، وفي بعضها: (وقال) بينَ: (ولم يبين الثمن) و (المغيرة)، فيكون من تنازع العاملين.
(وقال زيد بن أسلم) وصله البيهقي.
(وقال أبو الزُّبَير) وصله البيهقي أيضًا.
(وقال الأعمش) رواه مسلم، والنسائي، و"مسند" عبد.
(تبلغ عليه) فعل أمر من التفعّل، وفي بعضها بلفظ المضارع.
(قال أبو عبد الله: والاشتراط أكثر)؛ أي: قال البخاري: إن الروايات كما ترى مختلفة، والرواية التي تدل على الاشتراط أصح، وأكثر من الروايات التي لا تدل عليه.
(وقال عبيد الله) موصول بعدُ بأبواب.
(وابن إسحاق) وصله أحمد.
(وقال أبو نضرة) وصله أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
وقد اختلف في جواز بيع الدابة بشرط ركوب البائع، فجوزه البخاري لما سبق من قوله: (رواية الاشتراط أكثر)، وعليه أحمد، وجوزه مالك إذا كانت المسافة قريبة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز مطلقًا لحديث: "نهى عن بيع الثُنيا، ونهى عن بيع وشرط"،
стр. 3870
وأجابوا عن هذا الحديث بأنه ﷺ لم يرد حقيقة البيع، بل أراد أن يُعطيه الثمن بهذه الصورة، أو أن الشرط لم يكن في نفس العقد، فلعله كان سابقًا أو لاحقًا، وتبرع ﷺ بإركابه.
واعلم أن القصة واحدة فكيف يقع فيها هذا الاختلاف، وكلهم عدول، فجوابه: أن وقية الذهب قد تساوي مائتي درهم المساوية لعشرين دينارًا على حساب الدينار بعشرة، وأما وقية الفضة فأربعون درهمًا مساوية لأربعة دنانير، وأما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم، فهو وقية، أيضًا بالاصطلاح الأول، فالكل راجع إلى وقية ووقع الاختلاف في اعتبارها كمًّا وكيفًا.
قال (ع): قال أبو جعفر الداودي: ليس لأُوقية الذهب قدر معلوم، وأُوقية الفضة أربعون درهمًا.
قال: وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى، وهو جائز، فالمراد أُوقية الذهب في ذلك الوقت، فيكون الإخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد، وعن أواقي الفضة عما حصل به الإيفاء، ويحتمل أن هذا كله زيادة على الأُوقية كما ثبت في الروايات أنه قال: (وزادني)، وأما رواية: (أربعة دنانير)، فموافقة أيضًا، لأنه يحتمل أن تكون أُوقية الذهب حينئذ وزن أربعة دنانير، وفي رواية: (عشرين دينارًا) محمولة على دنانير صغار كانت لهم، ورواية: (أربع أواقي) شك فيها الراوي، فلا اعتبار بها، وفيها معجزة ظاهرة، وغير ذلك كما سبق.
* * *
стр. 3871
٥ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ
(باب: الشروط في المعاملة)
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: "لَا"، فَقَالَ: "تَكْفُوناَ الْمَؤُنة وَنشرِككُمْ فِي الثَّمَرَةِ"، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
الحديث الأول:
(إخواننا)؛ أي: المهاجرين.
(فقال)؛ أي: الأنصار، وأفرد نظرًا إلى أنه صار علمًا لهم، وفي بعضها: (قالوا).
(المؤنة) يهمز ولا يهمز، هو التعب والشدة، والمراد هنا السقي والتربية والجداد ونحوه.
(ونشرككم) بفتح أوله وضم ثانيه وكسر ثالثه، ويسمى هذه عقد المساقاة، وسبق في (كتاب الحرث)، ووجه كون هذا شرطًا ليطابق الترجمة أن تقديره: إن تكفونا المؤنة نقسِمْ لكم أو نشرككم، فهو شرط لغوي اعتبره الشارع.
قلت: لا يحتاج إلى تقدير هذا، فإن الشرط في مثل تقييد العقد
стр. 3872
بشيء بأي صيغة كانت.
* * *
٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عمر ﵁ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
الحديث الثاني: سبق شرحه.
* * *
٦ - بابُ الشُّرُوط فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ
وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا شَرَطْتَ.
وَقَالَ الْمِسوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرتهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: "حَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي".
(باب: الشروط في المهر عند عقدة الزواج)، بضم عين (عقدة).
(وقال المِسْور) موصول في (الخمس).
(صِهْرًا) هو لغة قريب المرأة، ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان جميعًا، والمراد به هنا أبو العاص بن الربيع زوج زينب ابنته ﷺ ، أُسر يوم بدر ومَنَّ عليه بلا فداء كرامة لرسول الله ﷺ ، وكان قد
стр. 3873
أبى أن يُطلق ابنته إذ مشى إليه المشركون في ذلك، فشكر له رسول الله ﷺ مصاهرته وأثنى عليه، ورد زينب إلى النبي ﷺ بعد بدر بقليل حين طلبها منه، وأسلم قبل الفتح.
* * *
٧ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ
(باب: الشروط في المزارعة)
٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ ابْنَ خَدِيج ﵁ يَقُولُ: كنَّا أكثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ نُنْهَ عَنِ الْوَرِقِ.
(حقلًا) هو الزرع والقراح.
(عن ذلك)؛ أي: عن كراء الأرض ببعض منها، ولم ينه عن الإكراء بالورق، أي: بالدراهم، وسبق في (الحرث) شرحه.
* * *
стр. 3874
٨ - بابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
(باب: ما لا يجوز من الشروط في النكاح)
٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تناجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْألِ الْمَرْأةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتكْفِئ إناَءَهَا".
الحديث الأول:
(ولا تناجشوا) هو أن يزيد في الثمن لا لرغبة.
(أُختها)؛ أي: ضرتها، لأنها أُختها في الدين.
(لتكفئ) من كفأت القِدر: إذا كببتها لتفرغ ما فيها، وهو تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها إذا سألت طلاقها، فيصير لها من النفقة والمعاشرة ما كان للمطلقة، فعبَّر عن ذلك بإكفائها ما في الإناء مجازًا، وسبق في (باب: لا يبيع على بيع أخيه).
* * *
стр. 3875
٩ - بابُ الشُّرُوطِ التِي لَا تَحلُّ فِي الْحُدُودِ
٢٧٢٤ - و ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبة بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أتى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ! أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ، وَهْوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نعمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُلْ"، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنىَ بِامْرَأَتِهِ، وَإنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَليدَةٍ، فَسَألْتُ أَهْلَ الْعِلْم، فَأَخْبَرُوني أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ؛ الْوَليدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، اغْدُ يَا أُنيسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، قَالَ: فَغَدَا عَليْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَتْ.
الثاني:
(أنشدك إلا قضيت)؛ أي: لا أطلب منك إلا قضاءك.
(وائذن) ليس عطفًا على (اقض)؛ إذ المستأذن هو الأعرابي لا خصمه.
стр. 3876
(أُنيس) هو الأسلمي، سبق في (الصلح).
* * *
١٠ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِالْبَيع عَلَى أَنْ يُعْتَقَ
(باب: ما يجوز من شروط المكاتب)
٢٧٢٦ - حَدثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيمَنَ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهْيَ مُكَاتَبةٌ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! اشْتَرِيني؛ فَإِنَّ أَهْلِي يَبِيعُوني، فَأَعْتِقِيني، قَالَتْ: نعمْ، قَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي لَا يبيعُوني حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ: "مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ؟ " فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاؤُا"، قَالَتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا فَأعْتَقْتُهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ".
(دخلت على عائشة)؛ أي: وهي من وراء حجاب، أو أن ذلك قبل نزول آية الحجاب.
* * *
стр. 3877
١١ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الطلَاقِ
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ: إِنْ بَدَا بِالطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ.
٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلأَعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، ونَهَى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ التَّصْرِيَةِ.
تَابَعَهُ مُعَاذٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ شُعْبةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: نُهِيَ. وَقَالَ آدَمُ: نُهِينَا. وَقَالَ النَّضْرُ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: نهى.
(باب: الشروط في الطلاق)
(إن بدا)؛ يعني: لا تفاوت في تقديم الشرط على الطلاق وتأخيره عنه نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق، وأنت طالق إن دخلت.
(التلقي)؛ أي: تلقي الرُّكْبان ليشتري متاعهم قبل معرفتهم السعر.
(المهاجر)؛ أي: المقيم هو في بيع الحاضر للبادي، وإنما عبر بالمهاجر لأن الغالب على المهاجرين التجارة، وأما الأنصار فمشتغلون
стр. 3878
بالعمل في زروعهم كما في حديث أبي هريرة: إخواني من المهاجرين يشغلهم الصَّفَق بالأسواق، ومن الأنصار العمل في أموالهم.
(الأعرابي)؛ أي: الذي يسكن البادية، لكن المشهور عند الفقهاء في المنهي: أن المقيم يبيع متاع البادي لا أنه يشتري للبادي، فيؤول هذا إما بأن الأعرابي إذا جاء السوق ليبتاع شيئًا لا يتوكل له المقيم فينصح ويستقضي له الباعة، فَيُحْرِم الناس بذلك رفقًا ينالوه من الأعرابي، والفقهاء لم يتعرضوا لعدم نهي هذا، فهو نوع غير بيع الحاضر للبادي، أو أن الابتياع جاء بمعنى البيع كما جاء لفظ البيع للمعنيين، وإما أن يحمل النقيض على النقيض، وإما أن يخصص بيع العرض بالعرض لصحة إطلاق البيع والشراء على كلا الطرفين، والمبيع على كل واحد من العوضين.
(والتصرية)؛ أي: تصرية ضرع الحيوان ليخدع المشتري بكثرة اللبن.
(تابعه مُعاذ. وعبد الصمد) وصلهما مسلم.
(وقال غُنْدر) وصله أبو نُعيم في "مستخرجه على مسلم".
(نهي) في الموضعين مبني للمفعول، لأن المراد أن النبي ﷺ -هو الناهي، وللفاعل أيضًا.
(وحجاج) وصله البيهقي.
(نهينا) مبني للمفعول أيضًا.
* * *
стр. 3879
١٢ - بابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ
(باب: الشروط مع الناس بالقول)
قيل: مراده الاكتفاء في الاشتراط بالقول من غير احتياج للإشهاد، ألا ترى أن موسى ﵇ لم يُشْهد أحدًا على ما قال.
٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَني يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ- وَغَيْرُهُمَا: قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مُوسَى رَسُولُ اللهِ"، فَذَكرَ الْحَدِيثَ، ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾: كاَنَتِ الأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثةُ عَمْدًا. ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾. ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾. ﴿فَانْطَلَقَا ......... فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾. قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَمَامَهُمْ مَلِكٌ).
(وغيرهما) بالرفع معطوفًا على فاعل (أخبرني)، والضمير الفاعل في (سمعته) لابن جريج، والمفعول لغير.
(موسى رسول الله) مبتدأ وخبره، أي: صاحب الخضر، هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله، لا موسى آخر كما هو زعم نَوْف البكالي.
стр. 3880
(الأولى)؛ أي: المسألة الأولى.
(نسيانا) لقوله: ﴿بمَا نسيتُ﴾ [الكهف: ٧٣].
(شرطًا) لقوله: ﴿إن سَألتك﴾ [الكهف: ٧٦].
(عمدًا)؛ أي: بالقصد حيث قال: ﴿لَو شِئتَ لَتَّخَذْتَ﴾ [الكهف: ٧٧]، ثم ذكر من كل القصص ما ينبه عليه وإن لم يكن على ترتيب القرآن.
(أمامهم)؛ أي: قدَّامهم، وإذا قرأ ابن عباس.
* * *
١٣ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاء
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّة، فَأعِينيني، فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كتَابِ اللهِ؟ مَا كَانَ مِنْ
стр. 3881
شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهْوَ بَاطلٌ، وإنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
(باب: الشرط في الولاء)
سبق مرات، هذا رابعُ عشرِها.
* * *
١٤ - بابٌ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ "إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ "
(باب: إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك)
٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أبو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أبو غَسَّانَ الْكِنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: "نُقِرُّكُمْ مَا أقرَّكُمُ الله"، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاك، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لنا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّناَ وَتُهَمَتُنَا، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلى ذَلِكَ أتاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحَقَيْقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أتخْرِجُنَا وَقَدْ أقرَّناَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَعَامَلنَا عَلَى الأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذَلِكَ لنا؟! فَقَالَ عُمَرُ: أَظَننتَ أنِّي نسَيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "كيْفَ بِكَ
стр. 3882
إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ"؟! فَقَالَ: كَانَتْ هَذه هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِم، قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ. فَأجْلَاهُمْ عُمَرُ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالًا وإبِلًا وَعُرُوضًا، مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(أبو أحمد) قال الكلاباذي: هو مَرَّار -بفتح الميم وشدة الراء الأولى- ابن حَمُويه -بفتح المهملة وضم الميم- الهمذاني، وقيل: محمد بن يوسف البيكندي، وقيل: محمد بن عبد الوهاب الفراء، وقال الغساني: هو ابن يحيى الكناني.
(فعدى عليه)؛ أي: ظلم، والعدوان: الظلم.
(ففدعت) قال (ش): بفاء ودال وعين مهملتين مفتوحات، أي: زالت يده من مفصلها فاعوجت، وفدع مثل عوج، أي: أصابه ذلك، وقيل: يقال: أفدع: إذا التوت رجله، وأكوع: إذا اعوجت يده من رأس الزند، والفدع بالتحريك: زيغ بين القدم وعظم الساق، وكذا في الرواية، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها، وفي بعض تعاليق البخاري: فدع: يعني كسر، والمعروف في قصة ابن عُمر ما قاله أهل اللغة، وهذا الآخر هو ما صدَّر به (ك) إذ قال: فدغ بالفاء والمهملة المشددة ثم المعجمة المفتوحات من الفدغ، وهو كسر الشيء المجوف، ثم نَقَل عن (خ) أنه إنّهم أهل خيبر بأنهم سحروا عبد الله ففدعت يداه ورجلاه، أصل الفدع في الرجل زيغ بين القدم وعظم
стр. 3883
الساق، ورجل أفدع: إذا التوت قدماه من ذلك الموضع.
قال: ولعل (خ) صححه بالعين المهملة، إذ هو المناسب لمعناه اللغوي، وفسر عدى عليه بالسحر، وفي حديث ابن عُمر: أن أباه بعثه إليهم ليقاسمهم التمر فدفعوه ففدعت قدمُه.
(تَهمتَنا) بفتح الهاء، وقيل بسكونها، وأصله: وهمتنا، فقلبت الواو تاء نحو: التُكْلان.
(أجمع)؛ أي: عزم.
(الحُقَيْق) بضم المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء.
(إذا أخرجت) بالبناء للمفعول.
(قلوصك) هي الناقة الشابة، وقيل: أول ما تركب من إناث الإبل، وربما قيل ذلك للناقة الطويلة القوائم.
(هزيلة) تصغير المرة من الهزل ضدِّ الجد.
(مالًا) تمييز للقيمة.
(وإبلًا) عطف على مال يقتضي أنه أُريد به النقد خاصة، والزرع خاصة لحديث أبي هريرة: (يشغلهم العمل في أموالهم)، أو من عطف الخاص على العام.
(وعروضنا) جمع عرض، وهو ما ليس بذهب ولا فضة.
(أقتاب) جمع قتب بالتحريك، وهو الرَّحل الصغير على قدر السنام، وبالكسر جمع أدوات السانية من أعلاقها وحبالها.
* * *
стр. 3884
٢٧٣٠ / -م - رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، اخْتَصَرَهُ.
(ورواه حماد) وصله أبو يعلى، أي: اختصر حماد، أو لم يذكر قول النبي ﷺ : (كيف بك)، وفعله وهو كان عامل، والقرينة لفظ: (عن النبي ﷺ ).
قيل: استنبط منه البخاري جواز الخيار في المساقات للمالك لا إلى أمد؛ لأن هذه المساقاة مع أهل خيبر لم تكن معينة لقوله: (ما أقركم الله)، ومفهومه: أنه متى أراد إخراجهم أخرجهم.
* * *
١٥ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ، وَالْمُصَالَحةِ مَعَ أَهْلِ الحربِ، وَكتَابَةِ الشُّرُوط
٢٧٣١ - و ٢٧٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَني الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَليدِ بِالْغَمِيم فِي
стр. 3885
خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ"، فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلتهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ"، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا يَسْألوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا"، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نزلَ بِأقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يتبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نزحُوهُ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَطَشُ، فَانتزَعَ سَهْمًا مِنْ كنَانتَهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيْبةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نزلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيةِ، وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّا لَمْ نَجئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نهَكَتْهُمُ الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاؤُا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْني وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ؛ فَإنْ شَاؤُا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا، وَإنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَده! لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تنفَرِدَ سَالِفَتِي،
стр. 3886
وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَه"، فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أتى قُرَيْشًا، قَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئتمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَناَ عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ! ألسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُ بالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تتَّهِمُوني؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: ألسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئتكُمْ بِأهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُوني آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ! أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ؟ وإنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإِنِّي وَاللهِ لأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لأَرَى أَشْوابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلَا يَدٌ كانَتْ لَكَ عِنْدِي لَم أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذ بِلِحْيتهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ
стр. 3887
يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ! ألسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقتلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا الإسْلَامَ فَأقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ". ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ! وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُحَمَّدًا، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كنَانة: دَعُوني آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصحَابِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذَا فُلَانٌ، وَهْوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ"، فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ
стр. 3888
الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، فَقَالَ: دَعُوني آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْئِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا مِكْرَزٌ، وَهْوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ"، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ مَعْمَرٌ: فَأخْبَرَنِي أيوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ"، قَالَ مَعْمَرٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: هَاتِ، اكتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم"، قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كمَا كنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اكتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ"، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْناَكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كذَّبْتُمُوني، اكتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ"، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلهِ: "لَا يَسْألوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا"، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَا تتحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْناَ ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ:
стр. 3889
وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ! كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ"، قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَأَجِزْهُ لِي"، قَالَ: مَا أَنَا بِمُجيزِهِ لَكَ، قَالَ: "بَلَى، فَافْعَلْ"، قَالَ: مَا أَناَ بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَرٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْناَهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نبَيَّ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: ألسْتَ نبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: "ألسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّناَ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِيننَا إِذًا؟ قَالَ: "إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهْوَ نَاصِرِي"، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَتأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: "بَلَى، فَأخْبَرْتُكَ أَنَّا نأتِيهِ الْعَامَ"؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ"، قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! ألَيْسَ هَذَا نبَيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: "ألسْنَا عَلَى الْحَق وَعَدُوُّناَ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِيننَا إِذًا؟ قَالَ: أيُّهَا الرَّجُلُ! إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهْوَ نَاصِرُهُ،
стр. 3890
فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِه، فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنأتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأخْبَرَكَ أَنَّكَ تأْتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ بِهِ. قَالَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا"، قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نبَيَّ اللهِ! أتحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ، فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ؛ نَحَرَ بُدْنه، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ، فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾، فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ -رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- وَهْوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يأكلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ
следующие страницы →