(باب: الشروط في الجهاد)
(بالغَمِيم) بفتح المعجمة وكسر الميم: وادٍ بينه وبين مكة نحو مرحلتين، وبضم الغين وفتح الميم؛ قاله (ع)، ولم يذكره البكري إلا بالفتح، وذكر شعرًا قد صغر فيه بالضم موضع قريب من مكة.
(طليعة)؛ أي: مقدمة الجيش.
(بِقَتَرَة) بفتح القاف والمثناة: الغبار الأسود.
(نذيرًا)؛ أي: منذرًا لهم بمجيء رسول الله ﷺ والجيش.
(حَلْ) بفتح المهملة وسكون اللام: زجر للناقة إذا حملها على السير، فإذا كررت قلت في الأولى: حَلِ بكسر اللام، وسكنت اللام في الثانية كما في بَخٍ بَخْ، وصَهٍ صَهْ، ويقال أيضًا: حَوْث زجرًا للبعير بفتح المهملة وسكون الواو وبمثلثة، وحلحلت القوم: أزعجتهم عن موضعهم.
(فألحت) من الإلحاح، أي: لزمت مكانها ولم تنبعث بل بالغت في البروك.
قلت: وفي "النهاية": وقيل: إنما يقال: ألح الجمل وخلأت الناقة، وهذا الحديث يرد هذا القول.
(خلأت) بمعجمة مع الهمز: خربت وتصعبت، والخِلاء -أي: بالكسر- في الإبل كالحِران في الدواب الخيل ونحوها.
(القَصْوَاء) بفتح القاف والمد أصله الناقة التي قطع طرف أذنها،
стр. 3893
لكن لقبت به ناقة النبي ﷺ وليس بها شيء من ذلك.
(ذلك)؛ أي: الخِلاء.
(بخلق)؛ أي: بعادة.
(حابس الفيل) هو الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]، وحكمة ذلك أنه لو دخل مكة عَامَئذٍ لم يؤمن وقوع قتال كثير، وقد سبق في العلم القديم إسلامُ جماعة منهم، فحبس عن ذلك كما حبس الفيل، إذ لو دخل أصحاب الفيل لقتلوا خلقًا، وسبق في علم الله إيمان قوم، ويخرج من أصلابهم من يؤمن.
قال (ش): كذا قالوا، ويمكن أن يقال: إنه ﷺ كان خرج إليهم على أنهم إن صدوه عن البيت قاتلهم، فصدوه فبركت الناقة، فعلم أنه أمرٌ من الله، فقاضاهم على اعتمار العام القابل، وقصة الفيل: أن أبرهة الحبشي بعث الفيل بعسكر لهدم الكعبة واستباحة الحرم، فلما وصل إلى ذي المجاز امتنع الفيل من التوجه نحو مكة ولم يمتنع عن غيرها.
(خُطَّة) بضم المعجمة وفتح الطاء المهملة مشددة، أي: خصلة أو أمرًا عظيمًا، كأنه يستحق أن يُخَطَّ في الدفاتر، وفيه إشارة إلى الجنوح إلى المصالحة، وترك القتال في الحرم.
(ثَمَد) بفتح المثلثة والميم: الماء القليل الذي لا مادة له.
(يتبرضه) كالتفسير لما قبله، والتبرض بإعجام الضاد: أخذ الشيء بمشقة قليلًا قليلًا.
(فلم يلبثه) من الإلباث أو من التلبيث.
стр. 3894
(نزحوه)؛ أي: أخذوا ماءه كله.
(شكي) مبني للمفعول.
(فأمرهم) الذي ائتمر ونزل بالسهم، روى ابن سعد من طريق ابن مروان: حدثني أربعة عشر من الصحابة أنه ناجية ابن الأعجم، وقيل: ابن جُنْدب، وقيل: البراء، وقيل: عَباد بن خالد، ووقع في "الاستيعاب": خالد بن عُبادة.
(يجيش)؛ أي: يفور ماؤه ويرتفع كما يجيش المرجل بما فيه.
(بالري)؛ أي: بما يرويهم.
(صدورا)؛ أي: رجعوا.
(بُدَيْل) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون الياء.
(ورقاء) مؤنث الأوراق.
(الخُزَاعِي) بضم المعجمة وخفة الزاي والمهملة: أسلم يوم الفتح على الأصح.
(عَيْبة) بمهملة مفتوحة وياء ساكنة ثم موحدة: موضع سره
وأمانته، وأصله حقيقةً الثياب، شبّه صدر الإنسان الذي هو مستودع سره بالعيبة التي هي مستودع خير الأثواب.
(تِهامة) بكسر المثناة اسم: ما نزل عن نجد ومكة منها.
(لُؤَي) بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد الياء.
(أعداد) جمع عِد بكسر العين، وهو الماء الذي لا انقطاع له
стр. 3895
كالبئر والعين، وقيل هو بِلُغة تميم: الكثير، وبِلُغة بكر بن وائل: القليل.
(العُوذ) بضم المهملة وآخره معجمة جمع عائذ: النوق، وهي الحديثة النتاج.
(المطافيل) جمع مُطْفِل بضم الميم، وهي الأُم التي معها طفلها، وأصله مطافل فأشبعت الكسرة ياءً.
قال ابن قتيبة: يريد النساء والصبيان، ولكنه استعار ذلك؛ يعني: أن هذه القبائل قد احتشدت لحربك وساقت أموالها معها.
(نَهِكتهم) بكسر الهاء وفتحها: أضعفتهم وأبلغت في ذلك.
(ماددتهم)؛ أي: صالحتهم.
(أظهر): أغلب، وهذا إنما هو منه ﷺ على سبيل الفرض والمجارَاة مع الخصم بزعمه، وإلا فهو جازم بأن الله يظهره على الدِّين كُله.
(جَمُّوا) بالجيم من الجمام، أي: استراحوا، يقال: جم الفرس: إذا تُرِكَ ولم يُرْكب، وأصله من جم الشيء، أي: أكثر، ولذلك قال ابن الأثير: أي: استراحوا وكثروا، لأن القتال يقلل الجيش لما يقتل بينهم وتركه يكثره.
(تنفرد سالفتي)؛ أي: ينفصل مقدم عُنقي، أي: حتى أُقتل.
(ولينفَّذن) بتشديد الفاء، أي: ليمضينّ وليتمنّ أمره.
стр. 3896
(هات) فعل أمرٍ مضى على ترك الياء التي هي لامه مثل غازٍ.
(عُروة) أسلم بعد ذلك، ودعا قومه إلى الإسلام، فقتلوه، فقال النبي ﷺ : "مثله مثل صاحب ياسين في قومه".
(بالوالد)؛ أي: بمثله في الشفقة والمحبة، وهو كان سيدًا مُطاعا من أشرافهم.
(استنصرت)؛ أي: دعوتهم للقتال نصرة لهم.
(عُكاظ) بضم المهملة وخفة الكاف ومعجمة: اسم سوق بناحية مكة كانت العرب تجتمع بها في كل سنة مرة.
(بلّحوا) بموحدة وشدة اللام أو تخفيفها وحاء مهملة، أي: تأخروا، يقال: بلح بلوحًا وبلح بليحًا، وبلح الفرس: انقطع جَرْيه، وبلحت الرَّكية: انقطع ماؤها، وبلح الغريم: امتنع من الأداء، مأخوذ من البلح وهو الذي لا يبدو فيه نقطة الإرطاب.
(خُطَّةَ رُشْدٍ)؛ أي: خصلة فيها رشد، يقال: خذ خطبة الإنصاف، أي: انتصف.
(آته) جزم في جواب الأمر، وبالرفع استئناف.
(استأصلت)؛ أي: استوعبهم إهلاكًا.
(اجتاح) بتقديم الجيم، يعني الإهلاك أيضًا.
(وإن تكن الأُخرى) جوابه محذوف للعلم به، أي: فلا يخفى إذا غلبوا ما يفعلون بكم، أو كانت الدولة للعدو أو نحو ذلك، وفيه رعاية الأدب حيث لم يصرح إلا بشق غالبيته ﷺ .
стр. 3897
(فإني) كالتعليل لظهور شق الغلوبية.
(أشوابًا) بمعجمة وموحدة، أي: أخلاطًا، وفيه رواية: (أوباشًا)، أي: جماعة من قبائل شتى.
(خليقًا)؛ أي: جديرًا وهو فعيل يستوي فيه الواحد وأكثر، وفي بعضها: (خلقًا) بلفظ الجمع.
(امصص) بفتح الصاد والمهملة الأولى فعل أمر من مصص بالفك، كذا قيَّده الأَصِيلي، وفيه أصل مطرد في المضاعف إذا كان مفتوح الثاني.
(بَظْر) بفتح الموحدة وسكون الظاء المعجمة، وهي الجلدة التي تقطعها الخاتنة من فرج المرأة عند الختان.
(اللات) اسم الصنم، وهذا شتم له.
(يد)؛ أي: مِنَّة ونعمة، وفيه أن التصريح باسم العورة عند الحاجة ليس خروجًا عن حد المروءة.
(أخذ بلحيته) قيل: هي عادة للعرب كثيرة، وأكثر من يستعملها أهل اليمن يقصدون بها الملاطفة، وإنما منعه المغيرة من ذلك تعظيمًا للنبي ﷺ إذ كان إنما يفعل ذلك الرجل بنظيره، وكان النبي ﷺ لا يمنعه من ذلك تألفًا له واستمالةً لقلبه.
(المِغْفر): زَرَد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة.
стр. 3898
(أهوى)؛ أي: مال إليها بيده ليأخذها.
(غُدر) بوزن عُمر، أي: غَدَّار، يريد المبالغة في وصفه بالغدر.
(في غَدْرتك)؛ أي: في إطفاء ثائرة غدرك، ودفع شر خيانتك ببذل المال ونحوه، وكان بينهما قرابة، والغَدْرة بالفتح: الفعلة، وبالكسر: اسم لما فعل من الغدر.
(فأقبل) بصيغة المتكلم.
(وأما المال) إلى آخره، فيه دليل على أن أموال أهل الشرك إذا أخذوها عند الأمان مردودة إلى أربابها.
(فلست منه في شيء)؛ أي: ما عليَّ، ففيه أن الحربي إذا أتلف مال الحربي ثم أسلم يضمنه، وهو أحد الوجهين لأصحابنا.
(يقتتلون)؛ أي: يختصمون.
(قيصر) غير مصروف، لأنه لقب أعجمي، وهو لكل ملك من الروم.
(وكسرى) -بفتح الكاف وكسرها- لكل ملك من الفرس.
(والنجاشي) -بتشديد الياء وتخفيفها- لقب لمن مَلَكَ الحبشة.
(إن) نافية في الكل.
(نُخامة) هي البصاق الغليظ.
(وَضوء) بالفتح: الماء.
(يُحِدون) بضم أوله وكسر المهملة.
стр. 3899
(رجل من بني كِنانة) هو الحُلَيْس بن علقمة سيد الأحابيش؛ ذكره الزبير بن بكار في "الأنساب" وكِنانة بكسر الكاف وخفة النونين: قبيلة من تغلب وهم بنو كعب، وكِنانة قبيلة من مضر أيضًا.
(قلدت) هو تعليق شيء في عنق البدنة ليعلم أنها هَدْي.
(وأشعرت)؛ أي: الطعن في سنامها، فيسيل الدم علامة أنه هَدْي.
(مِكْرَز) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء وبزاي، ابن حفص بمهملتين، ابن الأحنف بمعجمة وفاء، العامري.
(سُهيل) تصغير سهل.
(من أمركم) فاعل سهل، و (من) فيه زائدة أو تبعيضية، أي: سهل بعض أمركم، وهذا القدر مرسل تابعي.
(اللهم)؛ أي: يا الله، فالميم بدل من حرف النداء، أو هي: وأمنا بخير، فحذف بعض حروفه للتخفيف.
(قاضَى)؛ أي: فاصل وأمضى أمرهما عليه.
(وإن كذبتموني) جوابه محذوف.
(والله لا) نُخلي.
(تتحدث) استئناف.
(ضُغْطَة) بضم المعجمة وسكون المعجمة بعدها وآخره مهملة.
قال في "الصحاح": أخذته ضغطة: ضيقت عليه لتكرهه على الشيء.
стр. 3900
(أبو جَنْدل) بفتح الجيم، اسمه العاصي.
(يَرْسف) بإهمال السين: يمشي فيها مشي المقيد.
(بين أظهر)؛ أي: بين المسلمين، و (أظهر) مقحمة.
(فأجزهُ) بجيم وزاي أو براء، فإن قيل: لمَ ردَّ أبا جَنْدل وقد قال مِكْرَز: أجزناه لك؟ قيل: لأن المتصدي للعقد سهيل، فالاعتبار بالمباشر، وإنما رده لأنه كان يأمن عليه من القتل.
(الدنيّة) بتشديد الياء صفة لمحذوف، أي: الحالة الدنية؛ أي: الخسيسة، والأصل فيه الهمز ولكن خفف.
(ولست أعصيه) فيه تنبيه لعُمر، وأنه إنما فعل ذلك لمَّا أطلعه الله بحبس الناقة عن أهل مكة ما في غيبه لهم من الإبلاع في الإعذار إليهم، وأنه لم يفعل ذلك برأي نفسه بل بوحي.
(بِغرْزة) الغرْز للإبل بمنزلة الركاب للسرج، أي: صاحبه ولا يخالفه، فاستعار للتمسك بذلك، لأنه الذي يمسك بركاب النبي ﷺ (١) ويسير بسيره.
(أعمالًا)؛ أي: من المجيء والذهاب والسؤال والجواب، وهذا مرسل من الزُّهْري، فلم يكن هذا من عمر شكًّا بل طلبًا لكشف ما خفي عليه، وحثًّا على إذلال الكفار كما عرف من قوته في نصرة
стр. 3901
الدين، وأما جواب أبي بكر بمثل جواب رسول الله ﷺ ، فهو من الدلائل الباهرة على عظم فضله ورسوخه وشدة اطلاعه على معاني أمور الدين، وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما يراه مصلحة للمسلمين، وإن كان ذلك لا يظهر لبعض الناس في بادي الرأي، وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها، وإنما وافقهم في ترك كتابة الرحمن، ورسول الله، ورده الجائي للمصلحة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور، أما المصلحة المترتبة عليه فهي ما ظهر في عاقبتها من فتح مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجًا لاختلاطهم بسبب الصلح للمسلمين، واطلاعهم على معجزاته الظاهرة ومكارمه الباهرة وغير ذلك، وفيه جواز بعض المسامحة في بعض أمور الدنيا ما لم يكن مضرًا بأصوله لاسيما إذا رجي سلامة في الحال وصلاح في المآل، وفيه تقليد الهَدْي، وإقامة الرئيس الرجال على رأسه في مواضع الخوف، وإنما المنهي ما يفعل من ذلك كبرًا وجبروتًا، والتفاؤل بالاسم الحسن، وفيه الرد لأبي جَنْدل لما سبق من المعنى في ذلك وكذا رد أبي بصير، لأنه كان له عشيرة يذُبُّون عنه.
(ما قام منهم رجل) ليس ذلك مخالفة لأمره، بل لأنهم كانوا ينتظرون إحداث الله لرسوله في ذلك أمرًا خلاف ذلك فيتم لهم قضاء نسكهم، فلما رأوه جازمًا وفعل النحر والحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر فبادروا إلى الائتمار بقوله والائتساء بفعله، وفيه جواز مشاورة النساء، وقبول قولهن إذا كن مصيبات.
стр. 3902
(غمام)؛ أي: ازدحامًا.
(بعصم) جمع عصمة، وهي ما يعتصم به من عقد وسبب، أي: لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا عُلقة زوجية، والآية فيها أن المهاجرات لا ترد إليهم، فيكون ناسخًا لما في الحديث من مخالفة ذلك، ونسخ السنة بالقرآن، وذلك على رواية: (لا يأتيك منا أحد)، أما على رواية: (رجل)، فلا إشكال.
(أبو بصير) اسمه عبيد بن أَسيد بفتح الهمزة.
(الرجل)؛ أي: الأول صاحب السيف، أو الرجل الآخر وهذا أقرب لفظًا والأول معنى.
(بَرد)؛ أي: مات وهو كناية، لأن البرودة لازمة للموت.
(ذُعْرًا) بضم المعجمة وسكون المهملة، أي: فزعًا وخوفًا.
(قد والله) إن قيل: القياس: والله لقد، أو فالله، قيل: القسم محذوف والمذكور مؤكد له.
(ويل أُمه) أصله دعاء عليه، ولكن هنا للتعجب على إقدامه في الحرب، وإيقاد نارها، وشدة النهوض لها، وفي بعضها: (ويلمه)، بحذف الهمزة تخفيفًا، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ويل أمه، وقال الجوهري: إذا أضفته ليس فيه إلا النصب.
(مِسْعَر) بكسر الميم للآلة أو بضمها اسم فاعل أسعر، وجواب
стр. 3903
(لو) محذوف يدل عليه السياق، أي: لو فرض له أحد ينصره لإسعار الحرب لأثار الفتنة، وأفسد الصلح، فعلم منه أنه سيرده إليهم إذ لا ناصر له، وقال ابن مالك: يحتمل أن يكون أصله: وي لأُمه بضم اللام بتبعية الهمزة فحذفت الهمزة، ويروى أيضًا بالكسر، ومسعر بالنصب تمييزًا له.
(سيف) بكسر المهملة، أي: ساحل، والإضافة للإتيان لا للتمييز.
(ينفلت) بالفاء، أي: يتخلص.
(يناشده) يقال: ناشدتك الله والرحم، أي: سألتك بالله وبحق القرابة.
(لما أرسلت)؛ أي: إلا أرسلت، نحو: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]، أي: لم تسأل قريش رسول الله ﷺ إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش.
(فمن) جزاء شرط مقدر، أي: إذا أرسل رسول الله فمن أتى من الكفار مسلمًا فهو آمن من الردِّ إلى قريش، فكتب النبي إليه أن يقدم عليه، فقدم الكتاب وأبو بصير في النزع فمات وكتاب رسول الله ﷺ بيده يقرؤه ﵁.
وفيه أن من جاء إلى غير بلد الإمام ليس على الإمام ردُّه.
* * *
(ابنة جَرْوَل) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الواو وبلام، الخزاعي وهي أُم عبد الله بنِ عُمر، قيل اسمها: كُلثوم.
(أبو جهم) عمار بن حذيفة، هذه رواية عُقيل عن الزهريّ، والسابق في رواية معمر عنه: أنها تزوجت بصفوان بن أُمية.
(فأتاكم)؛ أي: سبقكم.
(فعاقبتم) قال في "الكشاف": من العَقبة وهي النوبة، شبَّه ما حكم به على المسلمين والمشركين من أداء المهور بأمر يتعاقبون فيه، ومعناه: فجاءت عقبكم من أداء المهور.
(يعطى) مبني للمفعول.
(من صداق) متعلق به.
(من ذهب) مفعول ما لم يسم فاعله.
(ما أنفق) هو المفعول الثاني.
(الثقفي) سبق قريبًا أنه قرشي، فهما روايتان.
(في المدة)؛ أي: مدة المصالحة.
(الأخَنْس) بفتح الهمزة وفتح المعجمة وسكون النون ثم مهملة.
(شريق) بفتح المعجمة وكسر الراء والقاف الثقفي، وهذا الحديث أطول حديث في "الجامع".
* * *
(الأربعاء) يحتمل اليوم، ويحتمل جمع ربيع، وهو الساقية، أي: لم آتك في المزرعة، والأول هو الظاهر، والقائل هو المشتري بدليل السياق.
* * *
٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتسعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ".
(أحصاها)؛ أي: عرفها، لأن العارف بها لا يكون إلا مؤمنًا، فيدخل الجنة لا محالة أو عددها معتقدًا، والدهري لا يقول بالخالق، ولا الفلسفي بالقادر ونحوه.
(وتسعين اسمًا) بالنصب على التمييز، ويروى بجر اسم، قيل: على إضافة (تسعين) إليه، وتثبت النون على لغة إعرابه بحركات على النون لا بالحروف كما في قول الشاعر:
وقد جاوزت حد الأربعين
(مائة إلا واحدًا) كأنه نصب على البدل [و] في بعضها: (إلا واحدة)، لأن الاسم يؤنث على معنى الكلمة.
قال سيبويه: الكلمة اسم وفعل وحرف، فجعل الاسم كلمة، وقيل لأن الاسم بمعنى التسمية، ورد بأن الاسم لا يكون بمعنى
стр. 3909
التسمية أبدًا، وإنما جيء بها للتأكيد، ووقع تصحيفها بسبعة وسبعين، والوصف بالعدد الكامل، والحكمة في الاستثناء أن الفرد أفضل من الزوج، وجاء: "إن الله وتر يحب الوتر"، ومنتهى الإفراد من المراتب من غير التكرار تسع وتسعون، لأن (مائة وواحد) يتكرر فيه الواحد، وقيل: الكمال من العدد في المائة، لأن الأعداد كلها ثلاثة أجناس آحاد وعشرات ومئات، لأن الألوف ابتداء آحاد أُخر بدل عشرات الألوف وماءتها، فأسماء الله تعالى مائة، وقد استأثر الله تعالى بواحد منها وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه عباده، فكأنه قال: مائة لكن واحد منها عند الله، وقد يقال: أسماء الله الحسنى وإن كانت أكثر منها، لكن معاني جمعيها محصورة فيها، فلذلك اقتصر عليها، أو أن الحصر فمن يحصي من أسمائه هذا العدد دخل الجنة، وقال (خ): الإحصاء أظهر الأوجه فيه:
العدد: حتى يستوفيها، أي: لا يقتصر على بعضها، بل يثني على الله بجميعها.
ثانيها: الإطاقة، أي: من أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها، وألزم نفسه بواجبها، فإذا قال الرزاق وثق بالرزق وهلم جرًا.
ثالثها: العقل، أي: من عقلها وأحاط علمًا بمعانيها؛ من قولهم: فلان ذو حَصَاة، أي: عقل.
* * *
(القربى)؛ أي: قرابة المتصدق.
(الرقاب)؛ أي: يُشترى من غلتها رقاب فيعتقون.
(والضيف) عطف عام على خاص.
(يطعم) من الإطعام، واسم تلك الأرض: ثَمْغ بفتح المثلثة وسكون الميم وبمعجمة، وفيه فضيلة الوقف والإنفاق مما يحب، ومشاورة أهل الفضل في طرق الخير.
(متأثل) التأثل: اتخاذ الشيء أصلًا.
* * *
стр. 3912
٥٥ - كتاب الوصايا
стр. 3913
٥٥ - كتاب الوصايا
١ - بابُ الوصايَا
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهم".
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ جَنَفًا: مَيْلًا، مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ.
(كتاب الوصايا)
جمع وصية، وهي فعيلة بمعنى المصدر.
قال الأزهري: مشتقة من وصَيتُ الشيء: إذا وصلته، لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده.
* * *
стр. 3914
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَه".
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الحديث الأول:
(ما حق)، (ما) نافية.
(له شيء) صفة بعد صفة.
(يوصي فيه) صفة لـ (شيء).
(يبيت) صفة ثالثة.
(إلا) استثناء مفرغ، والمستثنى هو الخبر، ويحتمل أن يقدر أن قبل يبيت على حد: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ﴾ [الروم: ٢٤] فيكون هو الخبر.
قال (ش): على القول بأن يبيت صفة ثالثة أن معموله محذوف؛ أي: يبيت مريضًا، ولا يخفى ما فيه، فإن (يبيت) لازم لا مفعول له، ومريضًا الذي قدره إنما هو حال، وذِكْرُ الليلتين تأكيد لا تحديد، أي: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا إلا ووصيته مكتوبة.
قال الطيبي: المعنى: سامحناه بالتأخر هذا الزمان، فلا ينبغي أن يجاوزه، ثم الجمهور: أنها مندوبة، وقال الظاهرية: واجبة.
* * *
стр. 3915
٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً.
الحديث الثاني:
(ختن) هو كل من كان من قِبَل المرأة كأخيها وأبيها، ومن قِبَل الزوج الحَمْو والصهر يعمها هذا عند العرب، ولكن عند العامة ختن الرجل زواج ابنته.
(جعلها) الضمير فيه للثلاث لا للأرض وحدها.
ووجه إدخال هذا الحديث في الوصية أنه إذا كان لا شيء له عند الموت فلا وصية، وقيل: إن كون ما تركه صدقة يحتمل أن تكون على ظاهرها، ويحتمل أنه لكونها موصى بها.
(هو ابن مِغْول) بكسر الميم وسكون المعجمة، وهذا من الاحتياط أن كونه ابن مِغْول لم يقله شيخه إنما هو من تفسيره.
* * *
٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ -
стр. 3916
أَوْصى؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصى بِكِتَابِ اللهِ.
الحديث الثالث:
(كتب)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٨٠]، وهو منسوخ بآية المواريث، أو كتابة ندب.
(أوصى بكتاب الله) علم منه أن ما ذكره أولًا من قوله: ما أوصى؛ أي: فيما يتعلق بالمال، ولا ينافيه أيضًا: أوصى بإخراج المشركين من جزيرة العرب.
* * *
٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ وَصيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصى إِلَيْهِ، وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي -أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي- فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصى إِلَيْهِ؟
الحديث الرابع:
(حجري) بفتح الحاء وكسرها.
(انخنث) بنون ومعجمة ثم نون ثم مثلثة، أي: انثنى ومال إلى السقوط عند فراق الحياة.
* * *
стр. 3917
٢ - بابٌ أَنْ يَترُكَ وَرَثتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَكفَّفُوا النَّاسَ
(باب: أن يترك ورثته أغنياء)
٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودني وَأَناَ بِمَكَّةَ، وَهْوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: "يَرْحَمٌ اللهُ ابْنَ عَفْرَاءَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: "فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ؛ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرثتكَ أَغنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يتكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أنفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَة، حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْفَعَكَ، فَيَنتفِعَ بِك ناسٌ وَيُضَرَّ بِك آخرُون"، وَلمْ يَكنْ لهُ يَوْمَئِذٍ إِلا ابْنةٌ.
(وهو يكره) الضمير للنبي ﷺ ، وهو من كلام سعد يحكي حال النبي ﷺ ، أو هو من كلام عامر يحكي حال والده.
(ابن عفراء) قال عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين ": يريد سعد بن خولة.
قال غيره: فيحتمل أن عفراء أُمه، وخولة أبوه، أو أن أُمه لها
стр. 3918
اسمان، أو أن اسمها خولة وعفراء صفة لها، وجعل الدمياطي ذلك وَهْمًا، وأن المحفوظ ابن خولة.
قال: ولعل الوهم أتى من سعد بن إبراهيم.
قال: وقد ذكر البخاري في الفرائض من حديث الزُّهْري عن عامر بن سعد بن خولة، والزُّهْري أحفظ من سعد بن إبراهيم.
قلت: مما يقوي احتمال أن عفراء أُمه، وأن ذلك ليس بوهم تصريح رواية النسائي التي أشار إليها (ك): (رحم الله سعد بن عفراء، أو يرحم الله سعد بن عفراء)، وفي حاشيةٍ لبعض المغاربة سمى نفسه فيها عبد الله بن أبي الخصال: أنه طلب سعد بن عفراء، فلم يجد، ثم عثر في السيرة على حديث عمرو بن الحارث وهو ابن عفراء بن رفاعة بن الحارث أخو مسعود ومُعاذ: أنه قال للنبي ﷺ يوم بدر: ما يضحك الرب من عبده؟ قال: "أن يغمس يده في العدو حاسرًا"، فألقى الدرع وقاتل حتى قتل، فذكره عندما رأى اشتياق سعد للموت والرغبة في الشهادة، والشيء بالشيء يذكر.
وفيه نظر! لأن القصد إما هو كراهة الموت في الأرض التي هاجر منها كما صرح به في الأحاديث، وأيضًا فلا يُعرف في بني عفراء من يسمى عَمرًا، والذي في السيرة: أن السائل عوف بن الحارث وهو ابن عفراء أخو عوذ ومعوّذ.
(فالشطر) قال الزمخشري في "الفائق": منصوب بفعل مضمر،
стр. 3919
أي: أوجب الشطر، وقال السهيلي: الخفض فيه أظهر، لأنه مردود على قوله: (بثلثي).
قال (ك): وبالرفع أيضًا.
(فالثلث) بالنصب على الإغراء أو بمضمر، أي: هب الثلث، واقتصر عليه، وبالرفع بفعل مقدر، أي: يكفيك الثلث، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: المشروع الثلث، أو مبتدأ خبره محذوف.
(والثلث كثير) مبتدأ وخبر، و (كثير) بمثلثة أو بموحدة.
(أن تدع) بفتح (أن) على التعليل فتكون مبتدأ والخبر (خير)، والجملة خبر (أن) وبكسرها على الشرطية، فالجواب محذوف؛ أي: فهو خير، فيكون مثل: مَنْ يفعل الحسنات الله يشكرها.
قال ابن مالك: ومن خصص هذا بالشعر ضيق حيث لا تضييق، وبعد عن التخفيف، فقد قرأ طاوس قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ورجح القرطبي فتح (أن)، وقال: الكسر لا معنى له.
(عالة) جمع عائل وهو الفقير.
(يتكففون) يقال: تكفف واستكف: بسط كفه للسؤال، أو سأل ما يكفّ الجوع، أو سأل الناس كفافًا من الطعام.
(في أيديهم)؛ أي: بأيديهم أو يسألون بالكف الإلقاء في أيديهم.
стр. 3920
(ابنة) هي أُم حكيم الكبرى، وهي شقيقة إسحاق الأكبر الذي يُكنى به سعد وأمهما بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث، ولا ينافي هذا قوله: (ورثتك)، إذ المراد هنا: ليس له وارث يرث بالفرض أو من الأولاد إلا ابنته.
(حتى اللقمة) بالنصب عطف على (نفقة)، ولو رفع جاز على أنه مبتدأ، و (ترفعها) الخبر.
* * *
٣ - بابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إِلَّا الثُّلُثُ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ".
(باب: الوصية بالثلث)
(للذمي)؛ أي: لا يكون موجبًا إلا بالثلث، لا أن المراد: لا يكون موصى له إلا بالثلث.
(لو غض)؛ أي: لو نقصوا شيئًا من الثلث لكان خيرًا لهم،