← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

ويحتمل أن (لو) للتمني، فلا جواب. (الربع) بضم الباء وسكونها، وكذا (الثلث). * * * ٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا زَكَريَّاءُ بْنُ عَدِىٍّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ هَاشِم بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: مَرِضْتُ، فَعَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ لَا يَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي، قَالَ: "لَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا"، قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، وإنَّمَا لِي ابْنةٌ، قُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ؟ قَالَ: "النِّصْفُ كَثِيرٌ"، قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ"، قَالَ: فَأوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ، وَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ. (أن لا يردني)؛ أي: لا يميتني في داري التي هاجرت منها. * * * ٤ - بابُ قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ: تَعَاهَدْ وَلَدِي، وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى (باب: قول الموصي) ٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،

стр. 3922

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْح أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ أَمَةِ أبي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فتسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْنُ أَخِي، كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: "احْتَجبِي مِنْهُ"؛ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ. (فتساوقا)؛ أي: تماشيا، وسبق الحديث في (العتق) وغيره. * * * ٥ - بابٌ إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ برَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ (باب: إذا أومأ المريض) ٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ يَهُوِدِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ، أفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجيءَ بِهِ،

стр. 3923

فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. سبق الحديث في كتاب الخصومات. * * * ٦ - بابٌ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأبوينِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبْعَ، وَللزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ. (باب: لا وصية لوارث) سبق الحديث فيه بشرحه في (القراض). * * * ٧ - بابُ الصَّدَقَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ (باب: الصدقة عند الموت) ٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ،

стр. 3924

عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تأمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". (وقد كان لفلان)؛ أي: للوارث أو المورث أو للموصى له، سبق في (الزكاة) في (فضل صدقة الشحيح). * * * ٨ - بابُ قولِ الله تَعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وَيُذْكَرُ: أَنَّ شُرَيْحًا، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَطَاوُسًا، وَعَطَاءً، وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ: إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ. وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأتهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: كنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جَازَ.

стр. 3925

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَالَتِ الْمَرْأة عِنْدَ مَوْتهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرثَةِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكذَبُ الْحَدِيثِ". وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾؛ فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غيْرَهُ. فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: قول الله ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ [النساء: ١٢]) (آخر يوم) بالنصب والرفع. (يصدق) من التصديق، أي: أحق زمان تصدق فيه الرجل في أمواله آخر عمره، والقصد أن إقرار المريض في مرض موته يصدق فيه وينفذ، وفي بعضها: (يصدق) بلفظ الماضي من التصدق، ولكن الأول هو المناسب للمقام. (إبراء الوارث) بالنصب. (بعض الناس)؛ أي: الحنفية، قالوا: لا يجوز إقرار المريض لبعض الورثة، لأنه مظنة أن يريد الإساءة بالبعض الآخر منهم.

стр. 3926

(والبضاعة والمضاربة) الفرق بينهما أن الربح للمالك في البضاعة، ومشترك بينه وبين العامل في المضاربة. (إياكم والظن) موصول في (الأدب)، ونصبه على التحذير. (أكذب)؛ أي: الظن أكذب في الحديث من غيره، وهو وإن كان من عوارض الخير فمعناه أنه نَزَّل الظن هنا منزلة التكلم فيوصف بالصدق والكذب كما يقال: متكلم صادق أو كاذب، ويصح حينئذ التفضيل لوجود التفاوت، فإن التكلم يقبل الزيادة والنقصان، كما تقول زيد أصدق من عمرو أو أكذب منه. (آية المنافق) موصول في (كتاب الإيمان)، وغرض البخاري الرد عليهم: أولًا: بأنهم ناقضو أنفسهم حيث جوزوا إقراره للوارث بالوديعة ونحوها بمجرد الاستحسان من دون دليل. ثانيًا: بأنه لا يجوز منع الإقرار بسبب الظن به الإساءة؛ لأن الظن محذر عنه بقوله: (إياكم والظن)، ولا يحل مال المسلمين، أي: المقر له بقوله ﷺ : (وإذا اؤتمن خان)، ووجه دلالته عليه: أنه إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما غلبه، وإذا أقر لا بد من اعتبار إقراره، وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة. (فلم يخص)؛ أي: لم يفرق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه فيصح الإقرار للوارث ولغيره. * * *

стр. 3927

٩ - باب تَأْويلِ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وَيُذْكَرُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيةِ. وَقَوْلهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾؛ فأداءُ الأَمَانَةِ أَحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الْوَصِيَّةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يُوصِي الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّده". (باب: تأويل قوله ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]) (ويذكر) وصله أحمد، والترمذي وغيرهما من حديث الحارث الأعور عن علي، لكن الحارث ضعيف. (وقال النبي ﷺ : لا صدقة إلا عن ظهر غنى) موصول في (الزكاة)، و (ظهر) فيه مقحمة، أي: والمديون ليس بغني، فالوصية التي لها حكم الصدقة تعتبر بعد الدين، وأراد بتأويل الآية مثله. (وقال النبي ﷺ : العبد راع) موصول في (العتق)، أي: فلا

стр. 3928

يجوز له التبرع بخلاف أداء الدين الواجب عليه. * * * ٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁، قَالَ: سألتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَألتُهُ فَأعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا حَكِيمُ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى"، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَيَأبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِين! إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءَ فَيَأْبَى أَنْ يَأخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّي ﵀. الحديث الأول: (خَضِرة) بكسر الضاد، أي: ناعم مشتهى، شبَّهه بالمراعي الشهية للأنعام، والتأنيث على معنى المشبه به، أي: هذا المال شهي كالخضرة، وقال ثابت: إن المال شهية كالبقلة الخضرة، أو فائدة

стр. 3929

المال وهي الجارية أو المعيشة منه خضرة. (بإشراف)؛ أي: بحرص وطلب. (أرزأ) بتقديم الراء على الزاي، وأصله النقص، أي: لا آخذ من أحد بعدك شيئًا، سبق في (الزكاة) في (باب الاستعفاف). * * * ٢٧٥١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّخْتيَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالإمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيَّتهِ، وَالْمَرْأة فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْؤُلَةٌ عَنْ رَعِيَّتهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: "وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ". الثاني: سبق في (باب الجمعة في القرى). قيل: ووجه مطابقةِ وصيةِ العبد للباب: أن الحق الأقوى مقدم على الأضعف، فكما يقدم حق السيد على حق العبد، فكذا الدَّينُ يُقدم على الوصية، لأنه أقوى. ووجه حديث حكيم: أن الوصية كالصدقة فيدُ آخذها يد السفلى

стр. 3930

ويدُ آخذ الدَّين ليست سفلى لاستحقاقه أخذًا قهرًا، فالدَّين أقوى، فيجب تقديمه، ووجه آخر وهو أن عُمر اجتهد في توفية حقه من بيت المال وخلاصه منه، وشبهه بالدَّين لكونه حقًّا بالجملة، فكيف إذا كان دينًا متعينًا؛ فإنه يجب تقديمه على التبرعات. * * * ١٠ - بابٌ إِذَا وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لأَقَارِبِهِ، وَمَنِ الأَقَارِبُ ؟ وَقَالَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنس: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ"، فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ، وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسٍ مِثْلَ حَدِيثِ ثَابِتٍ، قَالَ: "اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ"، قَالَ أَنسٌ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي، وَكَانَ قَرَابَةُ حَسَّانَ وَأُبَيٍّ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَاسْمُهُ زيدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زيدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ، فَيَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ، وَهْوَ الأَبُ الثَّالِثُ، وَحَرَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زيدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَهْوَ يُجَامعُ حَسَّانُ أَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا إِلَى سِتَّةِ آبَاءٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، وَهْوَ أُبَيُّ بْنُ كعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ

стр. 3931

عُبَيْدِ بْنِ زيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا. وَقَالَ بَعْضُهْمْ: إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهْوَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإسْلَامِ. (باب: إذا أوقف أو أوصى) أوقف بالألف لغة رديئة، وإنما يقال: وقف. قال (ع): وهي رواية الأَصِيلي في بعض المواضع، والوقف: حبس العين والتصدق بمنفعتها. (وقال ثابت) وصله أحمد، ومسلم. (وقال الأنصاري)؛ أي: محمد بن عبد الله بن المثنى، وصله الدراقطني، والحديث سبق في الزكاة شرحُه. (زيد مَناة) اسم مركب وهو بفتح الميم وخفة النون. (فهو يجامع)، (فهو) ضمير الشأن. (إلى ستة)؛ أي: يجمع أبا طلحة وحسانًا وأُبيًّا الأب السادس وهو عمرو بن مالك النجار، ولكن حسان أقرب من أُبيّ لأنه يجتمع مع أبي طلحة في الأب الثالث وهو حرام، ولكن يحتاج كلام البخاري إلى تأمل. قال الدمياطي: فإنه مُشْكل يحتاج إلى بيان. قال: وبنو عديّ بن عمرو يقال لهم: مغالة، وبنو مُعاوية بن عمرو بن مالك يقال لهم: بنو حديلة -بالمهملة- وهما بطنان من بني

стр. 3932

مالك، أي: بخلاف أنس فإنه يصل إلى عمرو بن مالك بواسطة اثنا عشر؛ لأنه أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن عَنْم -بفتح المهملة وإسكان النون- بن عدي بن عمرو بن زيد مَناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. (في الإسلام)؛ أي: إلى آبائه الذين كانوا في الإسلام. قال الشافعية: أقارب زيد: أولاد أقرب جد يعد قبيلة إلا الأبوان، والأولاد أقرب الأقارب: الفرع، ثم الأصل، ثم الأخوة، ثم الجدودة. * * * ٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنسًا ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ". قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا نزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي: "يَا بَنِي فِهْرٍ! يَا بَنِي عَدِي! " لِبُطُونِ قُرَيْشٍ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمَّا نزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! ". (فِهْر) بكسر الفاء وسكون الهاء، أبو قبيلة من قريش. (وقال ابن عباس) موصول في (الشعراء).

стр. 3933

(وقال أبو هريرة) موصول فيما بعد. * * * ١١ - بابٌ هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الأَقَارِبِ ؟ (باب: هل يدخل الولدان والنساء في الأقارب) ٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قَالَ: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبْدِ مَنَافٍ! لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ! لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! سَلِيني مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا". تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. (لا أُغني)؛ أي: لا أدفع، وقال الجوهري: فلان لا يغني، أي: لا يجدي ولا ينفع. * * *

стр. 3934

١٢ - بابٌ هَلْ يَنْتفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقفِهِ ؟ وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمَرُ ﵁: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَليَهُ أَنْ يَأكلَ. وَقَدْ يَلِي الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا للهِ، فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كمَا يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ، وإنْ لَمْ يَشْتَرِطْ. ٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبْهَا"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا بَدَنةٌ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "ارْكَبْهَا، ويلَكَ، أَوْ: وَيْحَكَ". ٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنة، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا بَدَنة، قَالَ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ" فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. (باب: هل ينتفع الواقف بوقفه) (ويلك) كلمة عذاب و (ويح) كلمة رحمة، وقال الزُّبيدي: هما بمعنى واحد، وسبق الحديث في (باب: ركوب البُدْن) في (الحج)، والمسألة معروفة في الأصول: أن المخاطِب يدخل في عموم خطابه أو لا؟. * * *

стр. 3935

١٣ - بابٌ إِذَا وَقَفَ شَيْئًا، فَلَمْ يَدْفَعْهُ إِلَى غَيْرِه، فَهُوَ جَائِزٌ لأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَوْقَفَ، وَقَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَليَهُ أَنْ يأكُلَ، وَلَمْ يَخُصَّ إِنْ وَليَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ. قَالَ النَّبِيّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، فَقَالَ: أَفْعَلُ، فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. (باب: إذا وقف شيئًا فلم يدفعه إلى غيره) فيه إشارة إلى رد ما قاله بعض الحنفية: لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليًّا يسلم إليه. * * * ١٤ - بابٌ إِذَا قَالَ: دَاري صَدَقَةٌ لِلهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاء أَوْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ جَائِزٌ، ويَضَعُها فِي الأْقرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبيِّنَ لِمَنْ؛ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.

стр. 3936

(باب: إذا قال: داري صدقة) (بَيْرَحا) بفتح الموحدة والراء وسكون الياء بينهما وبالمهملة والقصر، وفيه وجوه أُخرى مرَّ في (باب الزكاة على الأقارب). * * * ١٥ - بابٌ إِذَا قَالَ: أَرْضِي أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ عَنْ أُمِّي فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ (باب: إذا قال: أرضي أو بستاني صدقة) ٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني يَعْلَى: أنَّهُ سَمعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: أَنْبَأَناَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادة ﵁ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهْوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَناَ غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نعمْ"، قَالَ: فإنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمِخْرافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. (المِخْرَاف) بكسر الميم. قال (خ): هي المثمرة، سميت بذلك لما يُخْترف، أي: يُجْتنى من ثمارها، وعبارة الجوهري: المخرف -أي: بفتح الميم وكسر الراء- ما يجتنى فيه الثمار، والمخرفة البستان.

стр. 3937

وفي الحديث أن ثواب الصدقة على الميت تصل إليه وتنفعه، وهو مخصص لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]. * * * ١٦ - بابٌ إِذَا تَصَدَّقَ أَوْ أَوْقفَ بَعْضَ مالِهِ أوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ (باب: إذا تصدق أو أوقف بعض ماله أو بعض رقيقه) أراد ردَّ ما قاله أبو حنيفة: لا يجوز وقف ما ينقل ويحول. ٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كعْبٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وإلَى رَسُولِهِ ﷺ ، قَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ. (من توبتي) وكان أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا عن تبوك وتاب الله عليهم. * * *

стр. 3938

١٧ - بابٌ مَنْ تَصَدَّقَ إِلى وَكيلِه ثمَّ رَدَّ الْوَكيلُ إِلَيْهِ ٢٧٥٨ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنس ﵁ قَالَ: لَمَّا نزلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! يَقُولُ اللهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَاءَ -قَالَ: وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا -فَهِيَ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولهِ ﷺ ، أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ، فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ! ذَلِكَ مَالٌ رَابحٌ، قَبِلْنَاهُ مِنْكَ، وَرَدَدْناَهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ"، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ، قَالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ، قَالَ: وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟ فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضعِ قَصْرِ بَنِي جَدِيلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاويَةُ.

стр. 3939

(باب: من تصدق إلى وكيله) (لا أعلمه إلا عن أنس) هذا أعم من أن يقول: حدثنا أو أخبرنا، وعلى جميع التقادير الحديث به متصل لا قدح فيه. (رائح) في بعضها: (رابح) بالموحدة. (ذوي رحمه) لا ينافي ما سبق على بني عمه، لأن المراد مطلق القرابة كما في: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥]. (فباع حسان) قال (ك): جاز بيعه وهو وقف، لأن التصدق على المعين تمليك، فكأنه يمنع أنه كان وقفًا، وفيه نظر لا يخفى!. (حُدَيلة) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية؛ قاله (ع) وابن الأثير، والغساني، والكلاباذي، بطن من الأنصار. قال (ك): ولكن أكثر الروايات بفتح الجيم وكسر المهملة، والأولون قالوا: حديلة أُمهم، وبالجيم تصحيف. (بناه مُعاوية)؛ أي: ابن عمرو بن مالك بن النجار. * * * ١٨ - بابُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (باب: قول الله ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٨]) ٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 3940

عَوَانة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ ناَسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ، فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أعطِيَكَ. (هما واليان)؛ أي: على التركة، واستفيد ذلك من المخاطبين في الآية وهم المتصرفون في التركة المتولون أمرها، أي: قسمان: متصرف يرث المال كالعصبة مثلًا، ومتصرف لا يرث كولي اليتيم: فالأول: يرزق الحاضرين وهو المخاطب بقوله تعالى: ﴿فَاَرْزُقوُهُم﴾ [النساء: ٨]. والثاني: لا يرث إذ لا شيء له فيها، حتى يُعطى غيره، بل يقول قولًا معروفًا وهو الذي خُوطب بقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ﴾ [النساء: ٨]، وغرضه أن هذين الخطابين على سبيل التوزيع على المتصرفين في المتروكات، وقال الزمخشري: الخطاب للورثة، وحقهم أن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلة ونحوها. * * *

стр. 3941

١٩ - بابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى فَجْأَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ الْمَيِّتِ (باب: ما يستحب لمن توفي فُجْاءة) مضموم الأول ممدود ومفتوحه مع سكون الجيم، أي: بغتةً بلا تقدم مرض أو سبب. ٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نعمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا". ٢٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَقَالَ: "اقْضِهِ عَنْهَا". الحديث الأول، والثاني: (افتلتت) مبني للمفعول، أي: ماتت فُجْأة. (نفسها) قال (ع): ضبطناه بالفتح على المفعول الثاني، أي: افتلتها اللهُ نفسها، وبالضم على المفعول الأول، وفي "النهاية": أنه

стр. 3942

متعدٍ لواحد قيم مقام الفاعل، وتكون التاء للنفس، لأنها مؤنثة وهي هنا الروح، أي: أُخذت نفسها فلتة. (وأُراها) بضم الهمزة، أي: أظنها لحرصها على الخير. * * * ٢٠ - بابُ الإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ (باب: الإشهاد في الوقف) ٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرني يَعْلَى: أنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَنْبَأَناَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ أَخَا بني سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهْوَ غَائِبٌ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَناَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نعمْ"، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمِخْرافَ صَدَقَة عَلَيْهَا. (أخا بني ساعدة)؛ أي: واحدًا منهم، أي: هو أنصاري ساعدي. (المِخْرَاف) بكسر الميم، أي: المثمر. (عنها) في بعضها: (عليها)، أي: مصروفًا على مصلحتها. * * *

стр. 3943

٢١ - بابُ قَوْلِ اللهِ تعالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (باب: قول الله ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾) ٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، قَالَ: هِيَ الْيتيمَةُ فِي حَجْرِ وَليِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يتزَوَّجَهَا بِأَدْنىَ مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾، قَالَتْ: فَبيَّنَ اللهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيتيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونها حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا؛ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.

стр. 3944

(بأدنى من سنة نسائها)؛ أي: بأقل من مهر قرابات مثلها. (بإكمال الصداق) بيان للإلحاق بسنتها، وسبق في (باب الشركة). * * * ٢٢ - بابٌ وَمَا لِلْوَصيِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ (عُمَالته) بضم المهملة وخفة الميم: رزق العامل، أي: بقدر حقّ سعيه وأجرة مثله. ٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُويرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ثَمْغٌ، وَكَانَ نخلًا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ، فَأرَدْتُ أَنْ أتصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَصَدَّقْ بِأصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُه"، فتصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقتُهُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَفِي الرِّقَابِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالضَّيْفِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلذِي الْقُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوف، أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ. الحديث الأول: (ثَمْغ) بمثلثة مفتوحة وميم ساكنة وغين معجمة كذا قيده (ن)

стр. 3945

وغيره، وحكى المنذري فيه فتح الميم. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن القصد جواز أخذ الأُجرة من مال اليتيم لقوله: (لا جناح على من وليّه أن يأكل بالمعروف). * * * ٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيتيم أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ. الثاني: (بقدر ماله)؛ أي: إذا كان وليًّا لليتامى يأخذ من كل واحد منهم القسط، وفي بعضها: (ما له) بفتح اللام، أي: بقدر الذي له من العمالة. (بالمعروف) بيان له. * * * ٢٣ - بابُ قولِ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ ٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ

стр. 3946

بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأكلُ الرِّبَا، وَأكلُ مَالِ الْيتيم، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ". (باب: قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]) (الموبقات)؛ أي: المهلكات. (والتولي) هو الفرارُ عن القتال يوم ازدحام الطائفتين. (الزحف) هو الجيش يزحفون إلى العدو. (الغافلات)؛ أي: عما نسب إليهن من الزِّنا وهنَّ بريئات منه. * * * ٢٤ - بابُ قولِ الله تعالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾: لأَحرجَكمْ وَضَيَّقَ، وَعَنَتْ: خَضَعَتْ ٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً.

стр. 3947

وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الأَشيَاء إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيتيمِ أَنْ يَجْتَمعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْليَاؤُهُ، فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيتامَى قَرَأَ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾. وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يتامَى: الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ يُنْفِقُ الْوَليُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِه مِنْ حِصَّتِهِ. (باب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]) (فينظروا) في بعضها: (فينظرون)، أي: فهم ينظرون. (الصغير والكبير)؛ أي: الوضيع والشريف. (بقدره)؛ أي: بقدرة الإنسان، أي: الأليق بحاله، وفي بعضها: (بقدر حصته). * * * ٢٥ - بابُ اسْتِخْدَام الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ، وَنظَرِ الأُمِّ أو وَزوجِهَا لِلْيَتِيمِ ٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنس ﵁، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ

стр. 3948

لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأخَذَ أبو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ، فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ (باب: استخدام اليتيم) الحديث فيه سبق مرات، وفيه بيان خُلُق النبي ﷺ ، وفضيلة أنس. * * * ٢٦ - بابٌ إِذَا وَقَفَ أَرضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ فَهْوَ جَائزٌ، وَكذَلِكَ الصَّدَقَةُ (باب: إذا وقف أرضًا ولم يبين الحدود) ٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أكثَرَ أَنْصَارِي بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نخلٍ، أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنسٌ: فَلَمَّا نزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أبو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا

стр. 3949

تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَاءَ، وإنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. فَقَالَ: "بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابحٌ -أَوْ رَايحٌ، شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ- وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وإنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ: "رَايحٌ". الحديث الأول: (أكثر أنصاري) كأن القياس: أكثر الأنصار، لكن لمَّا أريد أكثر من كل واحد أضيف إلى المفرد. (بَيْرَحا) سبق بيانه في (الزكاة على الأقارب). قال (ع): رواية المغاربة بضم الراء في الرفع، وبفتحها في النصب، وبكسرها في الجر مع الإضافة إلى جاء على لفظ حرف التهجي، وقال أبو عبد الله الصوري: هو بفتح الباء على كل حال. (أو) شك في أنه بموحدة أو من الراوح. (وقال إسماعيل)؛ أي: ابن أبي أُويس موصول في (تفسير آل عمران). (وعبد الله) موصول في (الزكاة). (ويحيى بن يحيى) سبق في (الوكالة)، أي: هؤلاء رووه جزمًا عنه من الرواح، واعلم أن المهلب نازع البخاري في مطابقة الحديث

стр. 3950

للترجمة بأن الأرض المعلومة المعينة كبيرحاء لا تحتاج لمعرفة الحدود كما كان المخراف معينًا عند من أشهده. قال: ولا خلاف في هذا. وانتصر بعضهم للبخاري بأنه إنما أراد جواز الوقف بهذه الصيغة، وأما التحديد فلا يعتبر للصحة، بل لجواز الإشهاد عليه. * * * ٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زكرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نعمْ"، قَالَ: فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا وَأُشْهِدُكَ أنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا. الحديث الثاني: (رجلًا) هو سعد بن عُبادة. (المخراف) قيل لا بد فيه من الحدود بخلاف بيرحاء، فإنها كانت معروفة، فكيف تكون مثله؟ وجوابه أن بإضافته إلى المتصرف ولم يكن سواه = يُعرف. * * *

стр. 3951

٢٧ - بابٌ إِذَا أَوْقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهْوَ جَائِزٌ (باب: إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا) ٢٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجدِ، فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُوني بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، قَالُوا: لَا، وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إلَى اللهِ. (إلا إلى الله) الأصل: إلا من الله، إلا أنه ضمن أنه مصروف إلى الله، والاستثناء منقطع، أو المعنى لا نطلب إلا مصروفًا إلى الله أو منتهيًا إلى الله. وسبق الحديث في (باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية)، واعلم أن هذا إنما يناسب الترجمة إذا قلنا: وقفوه ولم يبيعوه، ولكن في "طبقات ابن سعد": أنه اشتراه من ابن عفراء بعشرة دنانير دفعها عنه الصِّدِّيق، وذلك -والله أعلم- أنه لمَّا كان لليتيمين لم يقبله من بني النجار إلا بالثمن. * * *

стр. 3952

٢٨ - بابُ الْوَقْفِ كَيْفَ يكتَبُ ؟ ٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَصابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا، فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَصبْتُ أَرْضًا لَم أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ، فَكَيْفَ تأمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، فتَصَدَّقَ عُمَرُ أنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، فِي الْفُقَرَاءِ، وَالْقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَالضَّيْفِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَليَهَا أَنْ يَأكلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. (باب: الوقف وكيف يكتب) سبق شرح الحديث فيه آنفًا مرات. * * * ٢٩ - بابُ الوقْفِ لِلْغَني وَالْفَقِيرِ وَالضَّيْفِ ٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ، فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا"، فتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاء، وَالْمَسَاكينِ، وَذِي الْقُرْبَى، وَالضَّيْفِ.

стр. 3953

(باب: الوقف للغني والفقير والضيف) فيه حديث وقف عمر أيضًا. * * * ٣٠ - بابُ وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ (باب: وقف الأرض للمسجد) ٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاح، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالْمَسْجدِ وَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُوني بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، قَالُوا: لَا، وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ. (إسحاق) قال الكلاباذي: إما هو الحنظلي، وإما الكَوسج. * * * ٣١ - بابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ قَالَ الزُّهْرِيّ فِيمَنْ جَعَلَ ألفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا، وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ،

стр. 3954

هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأكلَ مِنْ رِبْح ذَلِكَ الألفِ شَيْئًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَة فِي الْمَسَاكِينِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأكلَ مِنْهَا. (باب: وقف الدواب والكراع)؛ أي: النخيل. (والعروض) العرض: المتاع. (والصامت) النقد، وقال محمد بن الحسن: لا يجوز وقف الكراع. (وإن لم يكن) شرط على سبيل المبالغة، أي: هل له أن يأكل، وإن لم يجعل ربحها صدقة. قال الزُّهْري: لا. * * * ٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَعْطَاهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلًا، فَأخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَهَا، فَقَالَ: "لَا تَبْتَعْهَا، وَلَا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ". (أعطاها رسول الله ﷺ ) بالرفع فاعل، وفي بعضها بالنصب. (وقَّفها) بتشديد القاف، أي: في السوق فيمن يزيد، ولأبي زيد: (دفعها)، وهو أوضح. * * *

стр. 3955

٣٢ - بابُ نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ (باب: نفقة القيم للوقف) ٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْتَسِمْ وَرثتي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُنَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ". (عاملي) أي: خليفتي. قال ابن عُيَيْنة: أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدات ما دمن في الحياة، لأنهن لا يجوز أن يُنكحن أبدًا، فجَرتْ لهن النفقة، وتركت حُجَرُهنَّ لهن للسكنى، فكان النبي ﷺ يأخذ من الصفايا التي كانت له كَفَدك ونحوه نفقته ونفقة أهله، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين. (ورثتي) سماهم ورثة مجازًا باعتبار القوة، وإلا فقد قال: (لا نورثُ). * * * ٣٣ - بابٌ إِذَا وَقَفَ أَرضًا أَوْ بِئْرًا وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْقَفَ أَنسٌ دارًا، فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نزَلَهَا. وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ،

стр. 3956

وَقَالَ: لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ. وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نصَيبَهُ مِنْ دارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ. (باب: إذا وقف أرضًا أو بئرًا أو اشترط) التعبير بـ (أو) يُشعر بأن كُلًّا يصلح للترجمة، وبالواو بمعنى: وقف واشترط. (للمردودة)؛ أي: المطلقة. (من بناته) يروى: (من نسائه)، وهو أصوب. * * * ٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ؛ وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، ألسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ"؟ فَحَفَرْتُهَا، ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ"؟ فَجَهَّزْتُهُمْ، قَالَ: فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ. وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يأكُلَ، وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ، فَهْوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ.

стр. 3957

(أن تسكن) بفتح الهمزة. (أنشدكم) يقال: نشدت فلانًا أنشده: إذا قلت له: نشدتك الله، أي: سألتك بالله، كأنك ذكَّرته إياهُ. (رُوْمة) بضم الراء وسكون الواو: كانت ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءَها، فاشتراها منه عُثمان بعشرين ألف درهم. (جهز) هو تهيئة جهاز السفر. (جيش العُسْرة) جيش غزوة تبوك جهزه بتسع مئة وخمسين بعيرًا وأتم الألف بخمسين فرسًا، ودلالته على الترجمة هو من بقية القصة، وهو: (دلوي فيها كدلاء المسلمين). * * * ٣٤ - بابٌ إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلى اللهِ، فَهْوَ جَائزٌ ٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُوني بِحَائِطِكُمْ"، قَالُوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا إِلَى اللهِ. (باب: إذا قال الواقف: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) سبق شرح الحديث فيه قريبًا. * * *

стр. 3958

٣٥ - بابُ قولِ الله تَعالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ٢٧٨٠ - وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِم، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: خَرَجَ رَجلٌ مِنْ بَنِي سَهْم مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءَ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِم، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمِ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْليَائِهِ، فَحَلَفَا ﴿لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾، وإنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِمْ نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾.

стр. 3959

(باب: قول الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]) (تَميم الداري) نسبة الدار بطن من لخم، ويقال: الداري للعطار ولرب النعم، كان نصرانيًّا فأسلم سنة تسع، وسكن المدينة، وبعد قصة عمار انتقل إلى الشام، وكان يختم القرآن في ركعة، وروى الشعبي عن فاطمة بنت قيس: أنها سمعت النبي ﷺ في خطبة خطبها، وقال فيها: (حدثني تَميم)، فذكر خبر الجسَّاسة في قصة الدجال. (ابن بدَّاء) بتشديد الدال تأنيث الأبد. (مخوصًا) أي: عليه صفائح الذهب طوال رقاق كالخُوص، وفي الحديث: "مَثل المرأة الصالحة مثل التاج المُخَوَّص بالذهب". (لشهادتنا)؛ أي: اليمين، وتحقيقه في علم التفسير. قال في "الكشاف": وزن الخاتم المنقوش بالذهب ثلاث مائة مثقال، واسم الرجل السهمي بُدَيل -بضم الموحدة وفتح المهملة- ابن أبي مريم مولى عمرو بن العاص. قال الفِرَبْري: قال أبو عبد الله: لا أعرف لهذا الإسناد حسنًا، وإنما أدخلته في الباب لأخرّج الحديث، وقال: محمد بن أبي القاسم لا أعرفه كما اشتهر. قلت له: رواه غير محمد بن أبي القاسم؟ قال: لا، وكان علي بن عبد الله يستحسن هذا الحديث حديث محمد بن أبي القاسم، روى عنه أبو أُسامة إلا أنه ليس بمشهور. * * *

стр. 3960

٣٦ - بابُ قَضاءِ الْوَصيِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحضَرِ مِنَ الْوَرَثَةِ (باب: قضاء الوصي ديون الميت) ٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، أَوِ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْهُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ﵄: أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دينًا، فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دينًا كثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، قَالَ: "اذْهَبْ، فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى ناَحِيَتهِ"، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُ، فَلَمَّا نظرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ أَصْحَابَكَ"، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَأَناَ وَاللهِ رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانة وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلِمَ وَاللهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا حَتَّى أني أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَأَنَّهُ لَم يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. (بَيْدِر) فعل أمر، أي: اجمع في موضع واحد، والبيدر: المكان الذي يجمع فيه الذي يداس فيه الطعام.
следующие страницы →