(أوَ خير هو) استفهامُ إنكارٍ، والضَّمير للمال.
(لا يأتي إلا بالخير)؛ أي: لكنَّ هذا ليس خيرًا حقيقيًّا لِمَا فيه من الفِتْنة والاشتِغال عن كمال الإقبال على الآخرة.
(يلم) من الإلمام، أي: يَقرُب أن يَقتُل.
(خَضِرَة) تأنيثه إما باعتبار أنواعه، أو صورته، أو التاء للمُبالغة؛ كَعلَّامة، أو أنَّ معناه: أن هذا المَالَ كالبَقْلَة الخَضِرة.
(ونعم صاحب المسلم) المخصوص بالمدح: المال.
(شهيدًا)؛ أي: يأتيه في صورة مَن شَهِد عليه بالجناية كما يأتي على صورة شُجاعٍ أقرع.
وسبق الحديث في (باب: الصدقة على اليتامى).
* * *
٣٨ - بابُ فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْبر
(بابُ فَضْلِ مَن جهَّز غازيًا)
٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ﵁: أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ
стр. 4028
بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا".
الحديث الأول:
معنى قوله: (جهَّز غازيًا)، أي: هيَّأَ سفرَه.
[(قد خلف) بتخفيفِ اللام؛ أي: كان خليفةً، أو يقال: خَلَفَه في قومه خِلافة] (١).
* * *
٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي".
الثاني:
(فقيل له)؛ أي: سُئل عن سبب ذلك.
(قتل أخوها معي) ليس ذلك سببًا في حِلِّ دخولِه عليها؛ بل لأنها مَحْرَمٌ بنسب، أو رضاع، أو ذلك من خصوصياته ﷺ كما سبق قريبًا نظيرُه في أُختِها أُمِّ حَرَام؛ ولهذا حُمل الحصر هنا على الغالب، فإنه كان يدخل بيت أُم حَرَام أيضًا، وإنما هذا التعليلُ لوقوع الدخول
стр. 4029
منه، وكان أخوَاها حَرَامٌ وسُلَيْم -بضم أوله- ابنا مِلحان قُتلا شهيدين يومَ بئر مَعُوْنَةَ، والنبي ﷺ وإن لم يكن هناك، لكنَّ المراد: مع عَسْكري، أو مع نُصرة ديني.
* * *
٣٩ - بابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ
(بابُ التَّحَنُّطِ عند القتال)
٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنسٍ، قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، قَالَ: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهْوَ يَتَحَنَّطُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ! مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجيءَ؟ قَالَ: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ -يَعْنِي: مِنَ الْحَنُوطِ- ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانكُمْ.
رَوَاهُ حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ.
(اليَمامة) بفتح الياء، وخِفَّة الميم، مدينةٌ من اليمن على مرحلتين من الطَّائِفِ، سُمِّيت باسم جاريةٍ زَرقاءَ كانت تبصرُ الراكبَ من مسيرة ثلاثة أيام.
стр. 4030
قال الجَوْهَرِيُّ: هي بلادٌ تسمَّى الجو، فسمِّيَتْ باسم هذه المرأةِ لِكَثرة ما أضيف إليها، وقُتل: ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ شهيدًا باليمامة في خلافة الصِّدِّيق، وقال أَنسُ له لما انكشفت الناس يومئذٍ: ألا ترى يا عمُّ؟ فقال: ما هكذا كنا مع رسول الله ﷺ ، بئس ما عَوَّدْتُم أقرانكم، ثم قاتل حتى قُتل، وكان عليه دِرع يَقِيه، فمرَّ به رجل من المسلمين، فأخذها فرآه بعضُ الصحابة في المنام فقال له: إني أُوصيك بوصيةٍ فلا تضيعها، إني لمَّا قُتِلتُ أخذَ رجلٌ دِرعي ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه فرسين، وقد كَفَأَ على الدرع بُرمة، وفوق البُرمة رَحْلٌ، فأتِ خالدًا -وكان هو أمير العسكر- وقل له يأخذ درعي منه، وإذا قدمتَ المدينة فقل لخليفة رسول الله ﷺ -يعني أبا بكر-: عليَّ من الدَّين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق، فأتى الرجلُ خالدًا، فبعث إلى الدرع فأُتي بها، وحدث أبا بكر ﵁ فأجاز وصيتَه، ولا نعلم أحدًا أُجيزت وصيته بعد موته غيرَ ثَابِتٍ، وهو من الغرائب.
(حسر)؛ أي: كشف.
(ألا تجيء) بالنصب، و (لا) زائدةٌ، وبالرفع، وتخفيف اللام.
(يعني الحنوط)؛ أي: الذَّرِيْرة، وإنما فسَّره حتى لا يتَصَحَّفَ ما يقتضي أنه من الحِياظة بالظاء المعجمة، أو نحوه.
(فذكر)؛ أي: أَنسٌ.
(انكشافًا)؛ أي: نوعًا من الانْهِزَام، أي: أشار إلى انفراجٍ بين وجوه المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى بيننا وبينهم أحدٌ.
стр. 4031
(حتى نضارب)؛ أي: بلا حائلٍ بيننا.
(ما هكذا)؛ أي: بل كان الصفُّ الأول لا ينخَرِقُ عن مواضعهم، وكان الصفُّ الثاني مساعدًا لهم.
(عودته) من التَّعْوِيد، وفي بعضِها: (عوَّدتكم).
(أقرانكم) هو على الأولِ بالنصب، وعلي الثاني بالرفع، أي: من اتخاذ الفِرارِ عادة للنَّجاة وطلبًا للراحة.
(رواه حماد) وصلَه الطَّبَرَانِيُّ في "الكبير" وابن سَعْدٍ في "الطبقات".
* * *
٤٠ - بابُ فَضْلِ الطَّلْيِعَةِ
(بابُ فَضْلِ الطَّلْيِعَة)
طليعةُ الجيشِ: مَنْ يُبعث ليطَّلع طلعَ العدو.
٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَأتِيني بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ"؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَناَ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ"؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَناَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نبَيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".
стр. 4032
(حواري) هو الناصر، وقيل: الخاص.
قال الزَّجَّاجُ: ينصرف لأنه منسوب إلى حوار، وليس كنجاتي وكراسي؛ لأن واحدَه نُجْي وكُرْسِي، وإذا أُضيف إلى ياء المتكلم فقد تُحذف الياء، وحينئذٍ ضَبَطَه جماعةٌ بفتح الياء، وأكثرُهم بكسرها وهو القياس، لكنهم حين استثقلوا الكسرةَ وثلاثَ ياءاتٍ حذفوا ياء المتكلم، وأبدلوا من الكسرة فتحة، وقد قُرِئَ في الشَّاذِّ: ﴿إِنَّ وَليَّ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٩٦] بالفتح، فقال ابن الحَاجِبِ: إن قياسَه أن لا يُبنى؛ لأنَّ ما قبل حرفِ العلة ساكنٌ فيجري مَجْرى الصحيح في الإعراب.
* * *
٤١ - بابٌ هَلْ يُبْعَثُ الطَّلْيِعَةُ وَحْدَهُ ؟
(بابٌ: هل يُبعَث الطَّلْيِعَةُ وحدَه؟)
٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: نَدَبَ النَّبِيّ ﷺ النَّاسَ -قَالَ صَدَقَةُ: أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ- فَانتدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ فَانتدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانتدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ".
стр. 4033
(ندب)؛ أي: دعاه.
(يوم الخندق)؛ أي: يوم الأحزاب.
(فانتدب)؛ أي: فأجاب.
* * *
٤٢ - بابُ سَفَرِ الاِثْنَيْنِ
(بابُ سَفَرِ الاثنين)
أي: عدد المسافر، لا الإثنين الذي هو من الأيام، يدل عليه الحديث.
٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُويرِثِ، قَالَ: انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَنَا أَناَ وَصَاحِبٌ لِي: "أَذِّناَ وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكبَرُكُمَا".
(أنا) تأكيدٌ، أو بدلٌ، أو بيانٌ، أو خبرُ مبتدأ محذوف.
(وصاحب) بالجر، والرفعِ عطفٌ عليه، والحديث في (باب: الأذان للمسافر).
* * *
الصواب الذي كان في الأصل، ويقع في بعض النُّسَخ على سبيلِ الإصلاح عن (١) أبي الجَعْدِ، وليس بصحيح؛ لأنَّ شُعْبَةَ لا يَروي عن عُرْوَةَ، ولا أَدركَ عصرَه، لكنَّ المراد أن شُعْبَةَ قال: (هو عُرْوَةَ بْنُ أبي الجَعْدِ) بزيادة الأب.
(وتابعه مسدد) وصلَه مُسَدد في "مسنده"، وغرضه أنَّ حَفْصًا عن شُعْبَةَ قال: (هو ابن (٢) الجَعْد) بدون الأب، وسُلَيْمَان عن شُعْبة قال بزيادة الأب، وكذلك هُشَيْم بن حُصَين.
* * *
٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ".
الحديث الثالث:
(البركة في نواصي الخيل) وجْهُ الجمع بين هذا وبين حديث: (الخيل لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وعلي رجل وِزْر): أن الخيلَ في ذواتها الخير والبركة، وحصولُ الوِزْرِ لصاحبها بوساطة أمر عارض.
* * *
стр. 4036
٤٤ - بابٌ الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ".
(بابٌ: الجهادُ ماضٍ مع البَّرِّ والفاجر)
كذا في رواية أبي ذَرٍّ، وفي رواية غيره: (على البر والفاجر)، فعلى الأول: يجب على الإمام العدل وغيرِه، وعلي الثاني: على كلِّ أحدٍ، واستنبط البُخَارِيُّ الترجمة من قوله: (إلى يوم القيامة).
(الأجر) هو تفسير للخير، أي: الثواب في الآخرة، والغنيمة في الدُّنيا.
قال (خ): فيه الترغيب في اتخاذ الخيل، وإثباتُ السَّهم للفرس يستحقه الفارس من أجله، وأنَّ الجهادَ لا ينقطع ليوم القيامة، وأنَّ المال الذي يُكتَسَبُ بالخيل من خير وجوه الأموال.
* * *
عَبَّاس: بفتح المهملة، وشَدَّة الموحَّدة، وآخره مهملة، ليس له في "الجامع" غير هذا الحديث.
(اللُحَيْف) بضم اللام، وفتح المهملة، وسكون الياء، وبالفاء، وفي بعضها: بفتح اللام، وكسر المهملة، وقيل: إنما كان طويلَ الذَّنَب، يلحق به الأرض.
(وقال بعضهم: اللخيف)؛ أي: بالمعجمة، ويجيء فيه الوجهان ضمُّ أوله، وفتحه، وقيل: لا وَجْهَ للمعجمة، وقال صاحب "مِرَآة الزمان": إنه بلامٍ مضمومةٍ، وخاءٍ معجمةٍ، كذا قيَّده البُخَارِيُّ، وكذا حكاه ابن سَعْدِ عن الوَاقِدِيِّ، وقال: أهداه له سَعْدُ بنُ البَرَاءِ، وحكى البَلَاذَرِيُّ عن الوَاقِدِيِّ أنه: الحُلَيف، بتقديم الحاء المهملة؛ لأنه كان كالمُلتَحف بعرفة، وقيل: النحيف، بنون.
* * *
٢٨٥٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ! هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ"؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أفلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: "لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا".
стр. 4040
الثالثُ:
(عُفَير) بضم المهملة، وفتح الفاء، تصغيرُ أَعْفَر؛ تصغيرَ ترخيمٍ كسُوَيْد في أَسْوَد.
قال (ع) في "المشارق": إنه بالمعجمة، وأنكروه عليه.
قال صاحب "المَطَالع": لا أدري هذا ولا رويتُه، وقال ابن دِحْيَة: ولا رواه أحدٌ إلا بالمهملة؛ نعم، قياسُه: أُعيفر.
(لا تبشرهم)؛ أي: في ذلك الوقت، أما بعدَ فُشُوِّ الإسلام فسبقَ أنه أخبر بها عند موته تأثمًا في (العلم) في (باب: مَن خَصَّ قومًا).
* * *
٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، سَمِعْتُ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وإنْ وَجَدْناَهُ لَبَحْرًا".
الرابع:
(لنا) لا ينافي ما تقدم أنه لأبي طَلْحَةَ، لأن أبا طَلْحَةَ كان زوجَ أُمِّه وهو كان في حِجره.
(مندوب) مفعولٌ من الندب، وهو الطلب، سُمِّي به الفرس.
* * *
стр. 4041
٤٧ - بابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ
(بابُ ما يُذْكَر مِن شُوْمِ الفَرَسِ)
أصلُه شُؤْم بالهمز، وقد تُخَفَّف، فتصير واوًا.
٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ".
٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ".
الحديث الأول:
(إنما الشوم)؛ أي: لَمَّا أَبْطل ما كان في العرب من التَّطَيُّر، قال: فإن كان لأحدِكم دارٌ يكره سُكناها، أو امرأةٌ يكرهها، أو فرسٌ يكره ارتباطها = فَلْيُفارقْها، وجهُ الحَصر مع أنَّ الشؤمَ قد يكون في غيرها أنها لِلأعَمِّ الأغلبِ فيما يحتاج إليه؛ لأنَّ غالب أحوال الإنسان أنه لا بد من دارٍ يسكنها، وزوجةٍ يُعاشرها، وفرسٍ يركبُه.
قال (خ): اليُمْنُ والشُّؤْمُ علامتان لِمَا يُصيب الإنسانَ من الخير
стр. 4042
والشر، ولا يكون شيءٌ من ذلك إلا بقضاء الله، وإنما هذه الأشياءُ الثلاثةُ ظُرُوفٌ ليس لها تأثيرٌ، فالإضافة إليها إضافةُ مكان، والكلُّ بمشيئة الله، وقد قيل: شُؤْم المرأة أن لا تَلِد، والفرسِ أن لا يُغْزَى عليه، والدارِ سوءُ الجار، وسَبَقَ الجَمْع بين هذا وبين حديث: "معقودٌ بنواصيها الخير".
قال (ن): الشؤمُ في الفرس المرادُ به غيرُ الخيل المعدَّة للغزو ونحوِه، أو أن الخير والشؤم يجتمعان فيها، فإنه فسَّر الخيرَ بالأجر والمَغْنَم، ولا يمتنع مع هذا أن يكون الفرسُ مما يُتشاءم به.
* * *
٤٨ - بابٌ الْخَيْلُ لثَلَاثَةٍ، وقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾
(بابٌ: الخيلُ ثلاثةٌ)
٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ؛ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا
لم يُرِدْ أن يصرِّحَ بفرارِهم.
(بغلته) قيل: هي التي أهداها له مَلِكُ أَيْلَة، بفتح الهمزةِ، وسكونِ الياء، وقيل: أهداها فَرْوَة بفتح الفاء وإسكانِ الراء، ابنُ نُفَاثة بضم النون، وخِفَّة الفاء، وبالمُثلَّثة، الجُذَامِي بضم الجيم وبالمعجمة، قالوا: هي التي يقال لها: الدُّلدُل، وركوبُه البغلةَ في ذلك الموطنِ هو النهايةُ في الشجاعة؛ ولِيُطَمْئِنَ به قلوب المسلمين، وروي: (أنه رَكَّضَ بغلتَه إلى المشركين، وأنه نزل إلى الأرض حين غَشَوه)، وهذا مبالغةٌ في الثَبات والشجاعة، وأخذَ أبو سُفْيان- أي: ابنُ الحَارِثِ لا ابنُ حربٍ- بِلِجَام بغلته لِيَكُفَّها عن إسراع التقدُّم إلى العَدُوِّ، لا لاعتقاد أن ينهزم، حاشاه، وأجمع المسلمون على أنه لم ينهزمْ قطُّ، بل لا يجوز ذلك عليه.
(لا كذب)؛ أي: لا أَفِرُّ ولا أَزُولُ، ورواه بعضُهم بفتح الباء؛ ليخرجَه عن الوزن، فيستغني عن التأويلات السابقة في: (هل أنت إلا إصْبع دَميت) في (باب: من ينكب في سبيل الله).
(ابن عبد المطلب) انتسب لجده؛ لأن أباه عبدَ الله مات شابًّا في حياة عبد المطلب، وكان عبدُ المُطَّلِب هو المشهورُ شهرةً ظاهرة، وكان سيدَ أهلِ مكةَ، وكثيرٌ من الناس يَدْعونه إلى عبد المُطَّلب، وكان مشهورًا عندهم أنَّ عبدَ المطلب بُشِّرَ به، وأنه سيظهر ويكون شأنُه عظيمًا، وقال في الجمع بين هذا وبين أحاديث النهي عن الافتخار بالأنساب: إنه رأى رؤيا كان رآها عبدُ المطَّلِب فأخبر بها قُريشًا،
стр. 4048
وعُبِّرت بأنه يكون له ولدٌ يَسُوْدُ الناسَ ويَمْلِكُهم، وتَهْلَكُ أعداؤه على يديه، فذكَّرهم ﷺ بهذا أمر تلك الرؤيا؛ ليقوى بذلك قلبُ من كان قد انهزم؛ ليرجعوا، أو قد يقال: إنه إنما أشار بذلك إلى خبرٍ كان مُتداولًا على وجْهِ الزمان، أخبر به سَيْفُ بنُ ذِي يَزَن -بفتح الياء والزاي- عبدَ المطَّلِبِ وقت وِفَادَتِه عليه في جماعة، وهو أن يكون من ولده نبيٌّ، وكان ذلك مما تداولتْه أقْيَالُ اليَمَنِ كابرًا عن كابر إلى أن يبلغ تبعًا.
وجوابٌ آخرُ: أن النهيَ عن ذلك في غير الجهاد؛ لأنه في الجهاد يُرعب العدو، وقد كان ﷺ نُصِر بالرعب، فإذا أَخْبَر باسمه واسمِ آبائه أُلقي الرعبُ في قلوبهم.
قال (ك): وإعلامٌ لهم بأنه ثابتٌ ملازمٌ للحرب، وعَرَّفَهم موضعَه؛ ليرجع إليه الراجعون.
* * *
٥٣ - بابُ الرِّكَابِ، وَالْغَرْزِ لِلدَّابَّةِ
(بابُ الركاب والغَرْز للدابة)
بفتح المعجمة، وتقديم الراء على الزاي، الركاب من الجِلْدِ، وقيل: إذا كان من خشب أو حديدٍ فهو رِكَابٌ.
* * *
стр. 4049
٥٤ - بابُ رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُرْيِ
(بابُ ركوبِ الفَرسِ العُرْي)
بضمِّ المهملة، وسكونِ الراء: ما ليس عليه سَرْجٌ، والجمعُ الأعراءُ، هذا هو المشهور، وقال السَّفَاقُسِيُّ: بكسر الراءِ، وتشديدِ الياء، وقال ابنُ فارسٍ: عَرَوْتُ الفرسَ: ركبتُه عَرِيًّا، وهي نادرة، وضَبَطَه بعضُهم بإسكانِ الراءِ، وتخفيف الياء، ولا يقال من الآدميين إلا: عَرْيَان.
* * *
٥٥ - بابُ الْفَرَسِ الْقَطُوفِ
(باب الفَرَسِ القَطُوْفِ)
هو البَطِيء، والقِطَاف -بالكسر- البطء.
٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ -أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ- فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "وَجَدْناَ فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا"، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى.
الأشهر وبالقصر، ويقال: بتقديم الياء على الفاء، وهو قليلٌ: موضعٌ خارج المدينة.
(ثنية الوداع) هي عند المدينة، سُمِّيَت بها لأن المودِّعين يمشون لِتَوديعِ الخارج إليها، والثَّنِيَّة: أعلى الجبل.
(بني زُرَيق) بتقديم الزاي المضمومة، وفتحِ الراء، وسكونِ الياء: قبيلةٌ من الأنصار، سبق في: (باب هل يقال: مسجد فلان؟).
(وقال عبد الله)؛ أي: ابنُ الوليْدِ بكسر اللام، ويقع في بعضها: (أبو عبد الله) وهو سَهْوٌ وهو في "جامع سُفْيَان" من رواية عبدِ اللهِ بنِ الوَليدِ عنه.
* * *
٥٧ - بابُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ
٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجدِ بَنِي زُرَيقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا.
(بابُ إِضْمارِ الخيل)
هو بمعنى تَضْمِيرها كما سبق، ولكنَّ الحديثَ المذكور فيه إنما هو فيما لم يُضمر، فكيف يترجمه بالإضمار؟ وجوابه: أن المسابقةَ
стр. 4052
بالمُضمَر لم تُنْكر عادة، وأما التي لم تضمر فقد يعتقد فيها أنه لا يجوز لما فيه من مشقة سَوْقِها والخطر فيه، فبيَّن بالحديث جوازَه، وأنَّ الإضمارَ ليس بشرط في المسابقة، أو يقال: حديثُ ابن عُمَرَ فيه الأمران، فاقتصر فيه على ما سبق للعلم بالباقي.
* * *
٥٨ - بابُ غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ
٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، قَالَ: سَابَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ -فَقُلْتُ لِمُوسَى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ- وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجدَ بَنِي زُرَيْقٍ، قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا.
(بابُ غايةِ السَّبق للخيل المضمرة)
عُلِم شرحُ الحديث فيه مما سبق.
* * *
стр. 4053
٥٩ - بابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ -
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ.
وَقَالَ الْمِسْوَرُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ".
(بابُ ناقةِ النبي ﷺ )
(وقال ابن عُمر) موصولٌ آخرُ (المغازي) في (باب: حِجة النبي ﷺ ).
(القَصْواء) بفتح القافِ، والمدِّ، وقيل: بضمِّ القاف، والقصر.
أصلُه مقطوعةُ طَرَفِ أُذنِها، ولم تكن ناقتُه ﷺ كذلك على الأصح، وإنما سميت بذلك؛ لأنها كانت غاية في الجَرْي، وآخرُ كلِّ شيء أقصاه، وقيل: القَصْوَاء: هي التي ابتاعَها من أبي بَكْرٍ بمكةَ بأربع مائةِ درهمٍ وهاجر عليها.
(وقال المسور) موصولٌ في (الصُّلح).
* * *
٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: كَانَتْ ناَقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا: الْعَضْبَاءُ.
стр. 4054
٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ناَقَةٌ تُسَمَّى: الْعَضْبَاءَ، لَا تُسْبَقُ -قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبقُ- فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: "حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ".
طَوَّلَهُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(العَضْباء) قال أبو عُبَيْدَةَ، وابن فارِسٍ وغيرُهما: لقبٌ لها؛ ولهذا قال في الحديث: (تسمى)، وإلا فهي في اللغة: المثقوبةُ الأُذنِ أو المشقوقتُها.
(خلأت) بفتح المعجمة، والهمز، أي: تأخَّرت أو بركت ووقفت، ومرَّ في: (صلح الحُديبية).
(بطوله)؛ أي: ذَكَرَ الحديثَ بِطُوله، رواه أبو دَاوُدَ في "السُّنَن".
(بِقَعود) بفتح القاف: البِكْرُ من الإبل حين يُمكن أن يُركَب، وأدنى ذلك سنَتان، فإذا أثنى سُمِّي جملًا، وأيضًا هو البعيرُ الذي يَقْتَعدُه الراعي في كل حاجة.
(عرفه)؛ أي: عَرَفَ رسولُ الله ﷺ كونَه شاقًّا عليهم.
* * *
стр. 4055
٦٠ - بابُ الغزْوِ على الحَمِيرِ
(بابُ الغزوِ على الحَمير)
لم يَرِدْ فيه حديثٌ.
* * *
٦١ - بابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَاءِ
قالَهُ أَنسٌ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ.
(بابُ بَغْلَةِ النبي ﷺ البيضاءِ)
(قاله أنس) موصولٌ في (المغازي) في (قصة حُنَين).
(وقال أبو حمُيد) موصولٌ في (الجِزْيَة).
(أيْلة) بفتح الهمزةِ، وسكونِ الياءِ، وباللامِ: آخرُ الحجاز، وأولُ الشام على ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسَ عشْرةَ مرحلة.
* * *
٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ قَالَ:
стр. 4056
مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً.
الحديثُ الأول:
(وأرضًا) هي نصف أرض فَدَك، وثُلُثُ أرض وادي القُرى، وسَهْمٌ من خُمُس خَيْبَر، وصفيّهُ من أرض بني النَّضِيْرِ.
(تركها) الضميرُ راجعٌ للثلاث: البغلةِ، والسلاحِ، والأرضِ، لا للأرض وحدَها. قال ﷺ : (لا نُوَرِّث، ما تركناه صدقة).
* * *
٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ! وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا، وَاللهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "أَناَ النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَناَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ".
الحديث الثاني:
(يا أبا عُمَارة) بضمِّ المهملَةِ، وخِفَّة الميم، هو كنيةُ البَرَاء.
(وليتم)؛ أي: أَدْبَرتم.
(سرعان) بضم السينِ، وسكونِ الراءِ، جمعُ سريع، وبفتح السين والراءِ: أوائلُهم.
стр. 4057
(بالنبل) هي السهامُ العربية، لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدُها سهم.
* * *
٦٢ - بابُ جِهَادِ النِّسَاءِ
(بابُ جهادِ النِّساءِ)
٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتِ: اسْتَأذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجهَادِ، فَقَالَ: "جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ".
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا.
الحديثُ الأول:
(معاوية بن إسحاق)؛ أي: ابنُ طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ الله القُرَشِي.
(عن عائشة) هي عمَّتُه، وهذا بخلاف مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرِو السابقِ الراوي عن أبي إِسْحَاق الفَزَارِي.
* * *
٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا.
وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
(عن عبد الله بن عبد الرحمن)؛ أي: المُكَّنى بأبي طُوالَةَ بضمِّ الطاء.
قالَ أبو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ: أسقطَ البُخَارِيُّ من إسناد هذا الحديث زَائِدَةَ بنَ قُدَامَةَ الثَّقَفِيَّ بين أبي إِسْحاق الفَزَارِي وبين أبي طُوَالَةَ.
قال (ك): هذا تَحَكُّمٌ بلا دليل؛ كيف وقد ثبت سماع أبي إسحاق من أبي طُوالة.
وفيما أجاب به نظر؟!.
(مع بنت قريظة) بقافٍ، وراء، وظاءٍ معجمةٍ، مفتوحاتٍ، هي كَنُوْدُ بنتُ قرَيظَةَ بنِ عَمْرِو بنِ نَوْفَل بن عبد مَنَاف، زوجُ مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ، كان أخذها مُعَاوِيةَ معه لمَّا غزا جزيرة قُبْرُسَ في البحر، لكنَّ هذا الحديثَ يقتضي أن أُم حَرَامٍ تزوجت بعد هذه الرواية، والسياق السابق أنها تحت عُبَادَة يقتضي تقدُّمَه، فيحتمل أنه طلقها ثم تزوجها.
* * *
٦٤ - بابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الْغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ
٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونس، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ
(باب غزوِ النساءَ وقتالِهِنَّ مع الرِّجالِ)
نُوْزِع فيما أورده من الحديث في الترجمة، فإنه ليس فيه قتالهُنَّ، وأُجيب: بأنهن بصدد الدَّفْعِ عن أنفسهِن مهما أَمْكَن، وهو في حُكْم القتال، أو بالقياس على الغزو.
(لمشمرتان) من شَمَّر إزارَه، أي: رفعه، وشمَّر عن ساقه، وشمر في أمره، أي: خَفَّ، وشمر في الأمر، أي: تَهَيَّأ له.
(خدم)؛ أي: خَلاخِل؛ سمي خدمه؛ لأنه ربما كان من سيور مركبٌ فيه الذهبٌ والفضة، والخدمة في الأصل: السَّتْر.
(سوقهما) جمع ساق.
قال (ن): وهذا إما لأنه قَبْلَ أمْرِ النساءِ بالحجاب، أو أنه لم يتعمد النظر إلى نفس الساق، بل وقعتْ فجأة بغير قصد.
(تنقزان) بنونٍ، وقافٍ، وزايٍ، أي: تنقلانها وتقفزان بها وَثْبًا.
(القرب) في نَصْبه بُعْدٌ؛ لأن (نَقَزَ) غيرُ مُتَعَدٍّ، فأَوَّلَه بعضُهم بحذف الجار، ورواه بعضُهم بضم التاءِ رباعيًّا من أنقز معدًّى بالهمزة، يريد تحريك القرب ووُثُوبَها بشدة العَدْوِ والوثبِ، ويروى: برفع (القربُ) على الابتداء، والجملة في موضع الحال.
قال (خ) النَّقْزُ: الوَثْبُ، وأحسبه تزفران، والزَّفْر: حَمْلُ القِرَب الثقال، وقال التَّيْمِيُّ: يروى: (تنقلان) فيحتمل تنقزان، وإن كان بمعنى الوثب على معنى النقل.
* * *
стр. 4062
٦٦ - بابُ حَمْلِ النِّسَاءِ الْقِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ
(بابُ حَمْلِ النساءَ القرَبَ إلى الناسِ في الغزو)
٢٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ؛ يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ؛ وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.
قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ: تَزْفِرُ: تَخِيطُ.
(مروطًا)؛ أي: أكْسيةً من صوفٍ، أو خَزٍّ كان يُؤتزر بها.
(أُم كُلثُوم) بضم الكاف، والمثلثة، هي بنت فاطمةَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وُلدتْ في حياته ﷺ ، خطبها عُمَر إلى عَلِيٍّ ﵄ فقال له: أنا أبعثها إليك فإن رضيتَها فقد زوجتُكَها، فبعثها إليه بِبُرْد، فقال لها: قولي له: هذا البُرْدُ الذي قلتُ لك، فقالت ذلك لعُمَرَ، فقال لها: قولي له: قد رضيتُ رضي الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها، فقالت: أتفعل هذا؟! لولا أنك أميرُ المؤمنين لكسرتُ أنفك؛ ثم
стр. 4063
جاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخِ سوءٍ، قال: يا بنية! إنه زوجُك.
(أُم سَلِيط) بفتح المهملة وكسرِ اللام، وإهمالِ الطاء.
(تزفر) بالزاي، والفاءِ، أي: تحمل، والزِّفر -بالكسر- الحِمْل، والفعل منه زَفِرَ وأزفر، وروى المُسْتَمْلِيُّ: قال أبو عَبْدِ الله: (تزفر، أي: تخيط)، قال (ع): وهو غير معروف في اللغة.
* * *
٦٧ - بابُ مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى فِي الْغَزْوِ
(بابُ مداواةِ النساءِ الجرحى في الغزوِ)
٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ.
(ونداوي)؛ أي: من غيرِ مَسِّ بَشَرَةِ الأجنبي إلا عند الحاجة.
وفيه خروج النساء في الغزو، والانتفاعُ بهن في السَّقْيِ ونحوِه.
* * *