← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

(على الموت؟)؛ أي: أَعَلَى الموتِ؟ فحُذفت همزة الاستفهام. * * * ٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنَ الْحَرَّةِ أتاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ يُبَايعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ، فَقَالَ: لَا أُبَايعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الحديث الثاني: (الحَرَّة) بفتح المهملةِ، وشدَّةِ الراءِ، أي: زمان الوَقْعَة التي وقعت في حَرَّةِ المدينة بين يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ وأهلِها. (ابن حنظلة) ابن الغَسِيْلِ، واسمُه عَبْدُ الله، كان يأخذ البيعةَ ليزيدَ، كذا قال (ك) (١)؛ وصوابُه: يأخذ البيعةَ لأهل المدينة على يَزِيْدَ، كما قال ابنُ عَبْدِ البرِّ وابنُ الأَثِيْرِ وغيرُهما. قال ابن عَبْدِ البرِّ: بايعتْهُ الأنصارُ يومئذٍ، وبايعت قريشُ عبدَ الله ابنَ مُطِيْعٍ، انتهى. وقد يُجابُ: بأنَّ مُرادَ (ك): يأخذ البيعةَ لأجل يَزِيدَ عليه لا له، أو المرادُ به نفسُ يَزِيْدَ؛ لأن جدَّه أبا سُفْيَانَ كان يُكنى أيضًا بأبي حَنْظَلَةَ، لكنْ على هذا التقديرِ يكون لفظُ الأب محذوفًا بين الابن وحَنْظَلَةَ

стр. 4132

تخفيفًا، كما أنه محذوفٌ معنى؛ لأنه نسبةٌ إلى الجَدِّ، أو جَعَلَه منسوبًا إلى العمِّ استخفافًا واستهجانًا واستبشاعًا لهذه الكلمة المُرَّة. * * * ٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: "يَا ابْنَ الأَكْوَعِ! أَلَا تُبَايعُ"؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "وَأَيْضًا"، فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ! عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. الحديث الثالث: هو من ثُلاثياتِ البُخَارِيِّ. * * * ٢٩٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا ﵁، يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الْجهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدًا فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ". الحديث الرابع: (نحن الذين) في بعضِها: (الذي) على حَدِّ قوله تعالى:

стр. 4133

﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩]، ومرَّ الحديث قريبًا. * * * ٢٩٦٢ - و ٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاشِعٍ ﵁، قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَناَ وَأَخِي، فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: "مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا"، فَقُلْتُ: عَلَامَ تُبَايِعُنَا؟ قَالَ: "عَلَى الإسْلَامِ وَالْجهَادِ". الخامس: (مضت الهجرة)؛ أي: حُكْمُها بعد الفتح، ولكنْ جهادٌ ونيَّةٌ. * * *

стр. 4134

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح تأليف الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي (المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب [المجلد التاسع]

стр. 4135

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4136

اللامِعُ الصَّبيحْ بِشَرْحِ الْجَامِع الصَّحِيح [٩]

стр. 4137

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظة الطَّبْعةُ الأُولَى ١٤٣٣ - هـ - ٢٠١٢ م ردمك: ٧ - ٦٩ - ٤٥٩ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN الرقيم للِبُحُوثِ وَالدِّراساتِ قطر - الدوحة فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠ E-mail: arraqeem@gmail.com دَارُ النَّوادِرِ سورية - لبنان - الكويت مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦ هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥) info@daralnawader.com www.daralnawader.com أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي

стр. 4138

تابع (٥٦) كتاب الجهاد ١١١ - بابُ عَزْمِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ (بابُ عَزْمِ الإمامِ على الناسِ فيما يُطِيْقُون) ٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: لَقَدْ أَتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا نشَيطًا، يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِي الْمَغَازِي، فَيَعْزِمُ عَلَيْنَا فِي أَشْيَاءَ لَا نُحْصِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أقولُ لَكَ، إِلَّا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلَّا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللهَ، وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ سَأَلَ رَجُلًا فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كَالثَّغْبِ؛ شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُهُ.

стр. 4139

(أرأيت)؛ أي: أَخْبِرْني، ففيه أمران: إطلاقُ الرواية وإرادةُ الإِخبار، وإطلاقُ الاستفهام وإرادة الأمر؛ كأنه قال: أخبرني عن أمر هذا الرجل. (مُؤْديًا) ساكنَ الهمزةِ، خفيفةَ الياءِ: قويًّا، وقيل: كاملَ السلاح، تمامَ الأداة التي للحَرْبِ. (أمرائنا) كان القياسُ: (أُمرائِه) لِيُوَافِقَ (رجلًا)، لكنْ لَمَّا كان (رجلًا) في معنى أحدِنا، أو صفتُه محذوفةٌ، أي: رجلًا منا حَسُنَ ذلك، وهو من بابِ الالتفات. (نشيطًا) من النشاط. (فيعزم) بالبناءِ للفاعل، أو المفعولِ. (يحصيها)؛ أي: يُطِقْها، يُقال: عزمت على كذا عزمًا: إذا أردت فعلَه وقطعت عليه، وعزمت عليك بمعنى: أقسمتُ عليك. (حتى) هو غايةٌ لقوله: (لا يعزم)، أو العزم الذي تعلَّق به المستثنى وهو مَرَّةٌ، وحاصل السؤال: أخبرني عن أمر هذا الرجل أَيَجِبُ عليه مطاوعةُ الأميرِ أو لا؟ فأجاب: أنه تَجِبُ المُطَاوَعَةُ، ويُعلَم ذلك من الاستثناء، إذ لولا صحتُه لَمَا أوجبَه الرسولُ ﷺ عليهم، أو اختيار التقوى، ويُحمَل عزمه ﷺ تلك المَرَّةَ على ضرورةٍ

стр. 4140

كانت باعثةً له عليه. (وإذا شك في نفسه شيء) من باب القلبِ، إذ أصلُه: شكَّ نفسَه في شيءٍ، أو شَكَّ بمعنى لصق، و (شيء): أي: مما تردد فيه أنه جائز أو غير جائز. (فشفاه)؛ أي: أزالَ مرضَ الترددِ عنه، وأجاب له بالحق. (فأوشك)؛ أي: كادَ أن لا تجدوا في الدنيا جَلاء شيءٍ بالحق، ويشفي القلوب عن الشُّبَهِ والشُّكوك، أي: من تقوى الله، إلا أن يتقدَّمَ فيما يشك فيه، حتى يَسألَ مَن عنده علمُه، فيدلَّه على ما فيه الشفاء، أي: بعد موت الصحابة. (غبر)؛ أي: بَقيَ، وإن كان الغُبُورُ من الأضداد، المضيِّ والبقاءِ. (كالثَغَب) بفتح المثلَّثةِ، والمعجمةِ، وقد تُسَكَّنُ غَيْنُه: الغَديرُ من الماء، يكونُ في الظِّلِّ لا يصيبه شمسٌ فيَبْرُدَ ماؤه، فَشَبَّهَ ما بقي من الدنيا بما بقي من الغديرِ، ذَهَبَ صفوهُ، وبقيَ كدرُه. * * *

стр. 4141

١١٢ - بابٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ (بابٌ: كانَ النبيُّ ﷺ إذا لم يُقاتِل أولَ النهارِ أَخَّرَ القتالَ حتى تزولَ الشمسُ) ٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄، فَقَرَأْتُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. * * * ٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْناَ عَلَيْهِمْ". (أن) بفتح الهمزةِ وكسرِها. (لقي)؛ أي: العدوَّ، أو حاربَ، إذِ اللقاءُ لفظٌ مُشترَكٌ. (تحت ظلال السيوف)؛ أي: الجَنَّةُ للمجاهدين، لأنَّه تحت

стр. 4142

ظلالِها، أو الجهادُ سببُ الجَنَّةِ، وسبق شرح باقي الحديث قريبًا. * * * ١١٣ - بابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. (بابُ استئذانِ الرَّجُلِ الإمامَ) ٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فتلَاحَقَ بِي النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَناَ عَلَى نَاضحٍ لَنَا قَدْ أَعْيَا فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: "مَا لِبَعِيرِكَ"؟ قَالَ: قُلْتُ: عَيِيَ، قَالَ: فتخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: "كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ"؟ قَالَ: قُلْتُ: بِخَيْرٍ قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قَالَ: "أَفَتَبِيعُنِيهِ"؟ قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضحٌ غَيْرَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَبِعْنِيهِ"، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي عَرُوسٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خَالِي فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ، فَلَامَنِي، قَالَ: وَقَدْ كَانَ

стр. 4143

رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لِي حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ: "هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا"؟ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فَقَالَ: "هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تُوُفِّي وَالِدِي -أو اسْتُشْهِدَ- وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أتزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَيَّ. قَالَ الْمُغِيرَةُ: هَذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا. (ناضح)؛ أي: بَعِيْرٌ يُستقَى عليه. (أعيا)؛ أي: عَجَزَ عن المشيِ. (أن لي فقار ظهره)؛ أي: خَرَزَاتِ عِظامِ الظَّهْر، أي: على أنَّ ليَ الركوبَ عليه إلى المدينة. (عروس) يُطلَق على الذكر والأُنثى، وسبق بيانُ الخلاف فيه. (لامني)؛ أي: مِن حيثُ إنَّ ليس لنا ناضحٌ غيرُه. (ورده)؛ أي: الجَمَل، فحصل له الثَّمَنُ والمُثَمَّنُ معًا. (هذا)؛ أي: البيعَ بمثل هذا الشرطِ، وسبق في (باب الشُّروط) الخلافُ فيه. * * *

стр. 4144

١١٤ - بابُ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ فِيهِ جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (بابُ مَن غزا وهو حديثُ عَهْدٍ بعِرسِه) بكسر العينِ، أي: زوجتِه وبضمِّها. ذَكَرَ أنَّ في الباب حديثَ جَابِرٍ. * * * ١١٥ - بابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (بابُ من اختار الغزوَ بعد البِنَاءِ)؛ أي: بعد الزَّفافِ والدخولِ على المرأة. (فيه أَبو هريرة) موصولٌ في: (أخبار الأنبياء)، فقول (ك): لعلَّ الحديثَ ليس من شرطِه، فأراد التنبيهَ عليه؛ ليس بجيِّد. * * *

стр. 4145

١١٦ - بابُ مُبَادَرةِ الإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ (بابُ مُبادَرَةِ الإمامِ عند الفَزَع) ٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْناَهُ لَبَحْرًا". (من شيء)؛ أي: ما يُوجب الفزعَ، واسم ذلك الفَرَسِ مندوبٌ كما سبق. * * * ١١٧ - بابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ فِي الْفَزَعِ (بابُ السُّرعةِ والركضِ في الفَزَعِ) ٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: "لَمْ تُرَاعُوا، إنَّهُ لَبَحْرٌ"، مَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

стр. 4146

(لم تراعوا) سبقَ أنَّ (لَمْ) بمعنى لا، والرَّوْعُ: الخوفُ. (ما سبق)؛ أي: ذلك الفرسُ البطيءُ بعدَه ببركته ﷺ . (بابُ الخروج في الفزع وحدَه) كذا في بعض النُّسَخِ هذه الترجمة، ولم يذكر فيها حديثًا؛ إما أنَّه لم يتفق له حديثٌ بشرطه، أو اكتفى بالحديث الذي قبله. * * * ١١٩ - بابُ الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: الْغَزْوُ، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي، قُلْتُ: أَوْسَعَ اللهُ عَلَيَّ، قَالَ: إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ ناَسًا يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ، حَتَّى نَأَخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ. وَقَالَ طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ: إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ. (بابُ الجَعَائِلِ) جمع جَعِيْلَة من الجَعَالة، وقال (ك): جمعُ جِعَال، وهو

стр. 4147

ما يَجعَل للإنسان من الشيء على الشيء يفعلُه. (والحُملان) بضمِّ الحاءِ: الحِمْل. (وقال مجاهد) موصولٌ في (غزوة الفتح) بمعناه. (الغزو) منصوبٌ بنحوِ: أُريد، وقال (ش): بالرفعِ مبتدأٌ، خبرُه مُضمَرٌ، أي: أُرِيْدُه، ويروى: (انفروا)، والأولُ أَشبهُ. (ما شئت)؛ أي: ممَّا يتعلق بسبيل الله، حتى الوضعُ عند الأهل، فإنه أيضًا من مُتعلَّقاته. * * * ٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ ابْنَ أَنسٍ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ ﵁: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : آشْتَرِيهِ؟ فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". ٢٩٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". الحديث الأول: سبق قريبًا وبعيدًا. * * *

стр. 4148

٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ". الثاني: (حَمولة) بفتح المهملةِ: التي يُحمل عليها من كبار الإبل. (فقتلت ثم أُحييت) مبنيَّان للمفعول. * * * ١٢٠ - بابُ الأَجِيرِ وقال الحَسَنُ، وابنُ سِيرِينَ: يُقْسَمُ لِلأْجِيرِ مِنَ المَغْنَمِ. وأخَذَ عَطِيَّةُ بنُ قَيْسٍ فَرسًا عَلى النِّصْفِ، فَبَلَغَ سَهْمُ الفَرَسِ أرْبَعْمَائَةِ دِينارٍ، فأخَذَ مَائتَيْنِ وأعْطَى صاحِبَهُ مِائتَيْنِ. (بابُ الأجيرِ) ٢٩٧٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا سُفْيانُ، حدثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عنْ عَطاءٍ، عنْ صَفْوانَ بنِ يَعْلَى، عنْ أبيهِ ﵁، قال: غَزَوْتُ

стр. 4149

مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ علَى بَكْرٍ فَهوَ أوْثَقُ أعْمالِي في نَفْسِي، فاسْتَأْجَرْتُ أجِيرًا، فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ أحَدُهُما الآخَرَ فانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ ونَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَتَى النبيَّ ﷺ فأهْدَرَها، فقال: "أيَدْفَعُ يَدَهُ إلَيْكَ فَتَقْضَمُها كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ". (على بكر) هو الفَتِيُّ من الإبل. (أوثق أعمالي) بالعينِ على الصواب، وعند الحَمُّوِيِّ: (أحمالي) بالحاءِ، وعند المُسْتَمْلِيِّ بالجيم. (ثنية) واحدةُ الثَّنايا من الأسنان. (يَقْضَمها) بفتح المعجمة، من القَضْم، وهو الأَكل بأطراف الأسنان، يُقال: قَضِمت الدَّابة شعيرَها، بالكسرِ، تَقْضَمُ بالفتحِ. (الفحل) قال (ك): رأيتُ مَن يُصَحِّفُه بالجيم، أي: البَقْل المشهور. * * * ١٢١ - بابُ مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ ﷺ - (بابُ ما قِيلَ في لِوَاءِ النبي ﷺ ٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: أَخْبَرَني عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ

стр. 4150

الْقُرَظِيُّ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّ ﵁، وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَرَادَ الْحَجَّ، فَرَجَّلَ. الحديثُ الأول: (لواء)؛ أي: عَلَمُ الجيش، قيل: هو دونَ الرَّاية، وقيل: هو العَلَمُ الضَّخم، وكان اسمُ رايته ﷺ : العُقَاب، وقيل: اللواءُ علامةُ كَبْكَبة الأميرِ، تدور معه حيث دَارَ، والرايةُ هي التي يتولاها صاحب الحرب. (فَرَجَّل) بتشديد الجيم، أي: فسرَّحَ شَعرَه قبل أن يُحْرِم، وهو مُقْتَطَعٌ من حديثٍ ذَكَرَه الحُمَيْدِيُّ بكماله، وأسنده الإِسْمَاعِيْلِيُّ في "مُستخرَجه"، لكن لَمَّا لَم يكن من شرطِ البُخَارِيِّ أَوْرَدَ منه ما هو مِن شَرطِه من اتخاذِ اللواء مُقتصِرًا على ذلك، وبقيةُ الحديث: (فَرَجَّل إحدى شِقَيّ رأسه، فقام غلام له فقلَّد هَدْيه، فنظر قَيْسٌ، فإذا هَدْيُه قد قُلِّد، فَأَهَلَّ بالحج، ولم يُرَجل شِقَّ رأسه الآخر)، وفي بعضِها بالحاء، وقد أشكل إيرادُ البُخَارِيِّ على كثير من الناس، حتى حار بعضُ الشارحين في تفسيره، وتَكلَّف له وجوهًا عجيبة، وقد اتضح بحمد الله بذكرِ تمامه. * * * ٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -

стр. 4151

فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، فَقَالَ: أَناَ أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟! فَخَرَجَ عَلِيٌ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِى فَتَحَهَا فِي صَبَاحِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ -أَوْ قَالَ: لَيَأْخُذَنَّ- غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ -أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ"، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ، وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. الحديث الثاني: (أنا أتخلف) باستفهامٍ مُقدَّرٍ، أي: أأنا؟ أو ملفوظٍ به، وهو للإنكار. (وما نرجوه)؛ أي: ما كنا نرجو قدومَه علينا في ذلك الوقتِ؛ للرَّمَدِ الذي به، وفيه فضيلةٌ عظيمة لعَلِيٍّ ﵁ ومعجزةٌ لرسول الله ﷺ في إخباره بالغيب، وقد وقع كما أخبر، وسبق الحديث قريبًا. * * * ٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ ﵄: هَاهُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ. الثالث: معناه ظاهر. * * *

стр. 4152

١٢٢ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ " وَقَوْلهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾. قَالَ جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (بابُ قولِ النبي ﷺ : نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر) (قاله جابر) موصولٌ في: (الطهارة)، و (الصلاة)، و (الخُمس). * * * ٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ بِجَوَامعِ الْكَلِم، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَناَ نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونها. الحديث الأول: (بجوامع الكلم) هو التَّكلُّم بالمعاني الكثيرة بألفاظ يسيرةٍ، قيل: المرادُ القرآنُ، وقيل: السُّنة، وهو من إضافة الصفةِ إلى الموصوف، قالوا: فيه الحثُّ على استخراج المعاني من ذلك. (بالرعب)؛ أي: بالخوفِ مع النَّصرِ والظَّفَرِ بذلك البعيد، وإلا

стр. 4153

فكثيرٌ من الناس يخافون من الملوك من مسيرةِ شهرٍ. (مفاتح) إشارةٌ إلى ما فُتِح لأُمته من المَمَالِكِ فضمُّوا أموالها، واستباحوا خزائنَ ملوكها الأكاسرةِ والقياصرة ونحوِهم، ويحتمل أن يُرادَ بها معادِنُ الأرضِ، الذَّهَبُ والفضَّةُ ونحوهما. (في يدي)؛ أي: وَعدني أنْ ستكون لأُمتي. (تنتثلونها)؛ أي: تستخرجونها، يُقال: نثلْتُ البئرَ وانتثلتُها: استخرجتُ ترابَها، وهو النَّثِيْلُ بنونٍ، ومثلَّثَةٍ. * * * ٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ. الحديث الثاني: (الصخب) الصِّياحُ، سبق شرحه في حديثِ هِرَقْلَ، أول "الجامع". * * *

стр. 4154

١٢٣ - بابُ حَمْلِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (بابُ حَمْلِ الزادِ في الغزو) ٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ، عَنْ أَسمَاءَ ﵂، قَالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: وَاللهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّا نِطَاقِي، قَالَ: فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطِيهِ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ، فَفَعَلْتُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ: ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. الحديث الأول: إنما قال أولًا: (أخبرني) وثانيًا: (حدثني) لأنه سمع عن فَاطِمَةَ، وقرأ على الوَالِدِ للتَّفَنُّن والاحترازِ عن التكرار. (بِسُفْرته) بالضم: طعامٌ يُتخَذ للمسافر، ومنه سميت السُّفْرَةُ. (نطاقي) هو شَقَّةٌ تلبسها المرأةُ، تشُدُّ به وسطَها، ترفع به ثيابَها،

стр. 4155

وتُرسِل عليه إزارها، قاله القَزَّازُ. * * * ٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ. ٢٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ ﵁، أَخْبَرَهُ: أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ -وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ، وَهْيَ أَدْنىَ خَيْبَرَ- فَصَلَّوُا الْعَصْرَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَا فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، وَصَلَّيْنَا. الثاني: (الأضاحي) بتشديد الياءِ، وتخفيفِها، جمع أُضْحِيَة، وهذا وإن لم يكن سَفَرَ غزوٍ، ولكنَّ سَفَرَ الغزو مُقاسٌ عليه. (بُشير) بضم الموحدة. (سويق) دقيقُ القمح المَقْلُوُّ، أو الشعيرُ، أو الذرةُ، أو غيرُهما. (والصَهْباء) بفتح المهملةِ، وسكون الهاءِ، والمدِّ: موضعٌ أسفل خَيْبَرَ.

стр. 4156

(فلكنا) يُقال: لُكْتُ الُّلقْمة أَلُوكُها في فمي لَوْكًا. (وشربنا) قال الدَّاوُدِيُّ: ما أراه محفوظًا إلا إنْ أراد المضمضةَ؛ لأنه كان في المضمضة، ولكنْ قد لا يُبلغ بها الشرب ما يبلغه المضمضة عند أكل السَويق، وسبق الحديث في (باب: مَن مَضْمَض من السويق). * * * ٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟! فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ناَدِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ"، فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ". الرابعُ: (خَفَّت)؛ أي: قَلَّتْ. (وأملقوا)؛ أي: اِفْتَقَرُوا، وفَنِيَتْ أزوادُهم. (ما بقاؤكم بعد إبلكم)؛ أي: بقاؤُهم يَسيرٌ لِغلبةِ الهلاك على الرجال، وهذا أخذه عُمَرُ من نهيِ النبيِّ ﷺ عن أكل لحوم الحُمُرِ

стр. 4157

الأهلية يومَ خَيْبَرَ استبقاءً لظهورِها لِيَحْمِلَ المسلمين عليها، ويحملَ أزوادَهم. قلت: فيه نَظَرٌ! لأنَّ الراجحَ أنَّ تحريمَها لِعَيْنِها. (وبَرَّك)؛ أي: دعا بالبركة. (واحتثى)؛ أي: أخذ بالحَثْيات لِكثرتِه، والحَثْوَةُ: الحَفْنُ باليد، وفيه معجزةٌ لرسول الله ﷺ ؛ ولهذا تكلَّم بكلمة الشهادة؛ لأنَّ المعجزاتِ موجباتٌ للشهادةِ على صدق الأنبياء صلوات الله وسلامُه عليهم. * * * ١٢٤ - بابُ حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ (بابُ حَمْلِ الزَّادِ على الرِّقاب) ٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَاَ عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ زَادُناَ، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً، قَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! وَأَيْنَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَقَدْ وَجَدْناَ فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْناَهَا، حَتَّى أَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا. (تقع)؛ أي: من جهة الغذاء والقُوْتِ.

стр. 4158

(تقع)؛ أي: حُزْنًا على فقدِها، أو وَجَدْناَ فَقْدَها مُؤَثرًا. * * * ١٢٥ - بابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا (بابُ إردافِ المرأةِ خَلْفَ أَخيها) ٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ؟ فَقَالَ لَهَا: "اذْهَبِي وَلْيَرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ"، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ. ٢٩٨٥ - حدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄، قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ وَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. (التَنعيم) بفتح المُثناة: موضعٌ من جهة الشام على ثلاثةِ أميالٍ من مكةَ، سبق في: (الحيض)، وسبق الحديثان فيه في (الحج) وغيرِه. * * *

стр. 4159

١٢٦ - بابُ الاِرْتِدَافِ فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ (بابُ الارتدافِ) ٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. (الحَجِّ والعُمْرَة) بالجرِّ بدلٌ من الضمير، وبالنصبِ على الاختصاص، وبالرَّفع خبرُ مبتدأ محذوفٍ. * * * ١٢٧ - بابُ الرَّدْفِ عَلَى الْحِمَارِ (بابُ الرَّدْفِ على الحِمار) ٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسُ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ.

стр. 4160

الحديث الأول: (أكاف) يُقال فيه أيضًا: وِكَاف، وهو ما يُسرَج للفرس. (قطيفة) هي: دِثَارٌ مُخْمَل. * * * ٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ يُونس: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ، حَتَّى أَناَخَ فِي الْمَسْجدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ، فَفَتَحَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ؟ الثاني: (من الحجبة) جمعُ حاجِب، أي: حَجَبَةُ الكعبة وسَدَنَتُها، وبيدِهم مَفْتاحُها. * * *

стр. 4161

١٢٨ - بابُ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ (بابُ مَن أَخذ بالرِّكَاب) ٢٩٨٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ". (سُلامَى) بضمِّ المهملة، وفَتحِ الميمِ، والقَصْرِ: عَظْمُ الأُصبع. (يعدل)؛ أي: يُصْلِح بالعدل، وهو مبتدأٌ متأوَّلٌ بالمصدر، نحو: تَسمعُ بالمُعِيْدِيِّ. (يُعين)؛ أي: يُساعده في الركوب، أو رَفْعِ المتاع، سبق في: (الصُّلح). * * *

стр. 4162

١٢٩ - بابُ السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ. (بابُ كراهةِ السفر بالمصاحفِ إلى أرض العدو) (وكذلك يروى عن محمد بن بشر) وصلَه إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه في "مسنده" عنه، واعلم أنه وقع هكذا تَصدِيرُ الباب به، وهو من تغيير النُّسَّاخِ، وإنما موضعُه بعد حديث: مَالِكٍ، إلى آخره، ثمَّ يقول: وكذلك يُروى عن مُحَمَّد بنِ بِشْرٍ. (وتابعه ابن إسحاق) وصلَه أَحمدُ عن يَزِيْدَ بنِ هَارُونَ عنه، وإنما احتاجَ هذه المُتابَعَة؛ لأنَّ بعضَهم زاد في الحديث: (مخافة أن ينالَه العدوُّ)، وجعلَه من لفظ النبي ﷺ ، ولم يصحَّ ذلك، وإنما هو من قول مَالِكٍ. * * * ٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ

стр. 4163

إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. (نهى أن يُسافر بالقرآن) وَجْهُ الجَمْعِ بين هذا وبين كتابتِه ﷺ إلى هِرَقْلَ بالقرآن، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآية [آل عمران: ٦٣]: أن المرادَ في الباب حَمْلُ المجموعِ أو المُتَمَيِّز، وهذا إنما هو في ضمن كلام آخَرَ غيرِ القرآن. * * * ١٣٠ - بابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْحَرْبِ (بابُ التكبيرِ عند الحرب) ٢٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: صَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ". وَأَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. تَابَعَهُ عَلِيٌ، عَنْ سُفْيَانَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ.

стр. 4164

(والخميس)؛ أي: الجيش. (فأُكْفئت)؛ أي: أقلِبْتُ ونُكِسْتُ، واختُلف في سبب تحريمها؛ فقيل: لأنها لم تُخَمَّس، وقيل: لأنها تأكل العُذْرَةَ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ: لا أدري أَنَهَى عنها لأنها كانت حمولتهم، فَكَرِه أن تذهبَ أو حُرِّمَتْ البَتَّةَ؟ قال (خ): أَولى الأقاويل ما عليه أكثرُ الأمةِ: أنَّ التحريمَ لأَعيانِها مُطلقًا. (تابعه علي) موصولٌ في: (علامات النبوة). * * * ١٣١ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي التَّكْبِيِر (بابُ ما يُكرَه من رفع الصوت في التكبير) ٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْناَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ". (أشرافنا)؛ أي: اطَّلَعْنا.

стр. 4165

(ارْبَعُوا) بفتح الموحَّدة، أي: أَمْسِكُوا عن الجَهْرِ وكُفُّوا عنه، وأصلُه من رَبَعَ بالمكان: إذا وقفَ عن السَّير، وأقام به، وقيل: معناه: اِرْفقْ بنفسِك، ويُقال: معناه: اِنْتَظِرْ. (سميع قريب) مقابِلٌ لأصمَّ وغائبٍ. * * * ١٣٢ - بابُ التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا (بابُ التسبيح إذا هَبَطَ واديًا) ٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْناَ كَبَّرْناَ، وَإِذَا نزَلْنَا سَبَّحْنَا. (صَعِدنا) بكسر العين، يَصْعَد بالفتح. * * * ١٣٣ - بابُ التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا (بابُ التَّكْبير إذا علا شَرَفًا)؛ أي: مكانًا عاليًا. ٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ،

стр. 4166

عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْناَ كَبَّرْناَ، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا. ٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ -وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: الْغَزْوِ- يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". قَالَ صَالِحٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللهِ: إِنْ شَاءَ اللهُ؟ قَالَ: لَا. (وتصوبنا)؛ أي: نزلْنا. (ولا أعلمه إلا قال الغزو) بالنصبِ والجرِّ، وهذه الجملةُ كالإضرابِ عن الحج والعُمْرَة، كأنه إذا قَفَلَ من الغزو (أوفى)؛ أي: أَشْرَفَ، والضميرُ للنبي ﷺ . (ثنية) أعلى الجبل، أو طريقِ العَقَبَةِ. (فَدْفَد) هو الغليظُ من الأرض، وقيل: ذاتُ الحصا المُرتفعة، وقيل: الأرضُ المستوية. (كبر) هو جوابُ الشَّرْط.

стр. 4167

(آيبونَ) خبرُ مبتدأ محذوف، أي: نحن، ومعناه: رَاجعونَ إلى الله. (لربنا) يحتمل تعلُّقُه بـ: حامدون، أو ساجدون، أو بِهما، أو بالصفاتِ الأربعِ المُتقدِّمة، أو بالخمسةِ على سبيل التَنَازُع. (الأحزاب) اللامُ للعهد في الطوائفِ الذين تجمَّعوا لِحَرْبِه في الخَنْدَقِ. * * * ١٣٤ - بابٌ يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الإِقَامَةِ (بابٌ: يُكتَبُ لِلْمُسَافِرِ ما كان يَعملُ في الإقامة) ٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا". (مقيمًا صحيحًا) حالانِ مُترادِفانِ، أو متداخِلَتان. * * *

стр. 4168

١٣٥ - بابُ السَّيْرِ وَحْدَهُ (بابُ السَّيْرِ وحدَه) ٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، يَقُولُ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". قَالَ سُفْيَانُ: الْحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ. الحديث الأول: (ندب)؛ أي: طَلَبَ. (فانتدب)؛ أي: أجاب. (حواريًّا) بالتنوينِ؛ لأنه مفردٌ، ومعناه: الناصر. (وحواريَ) بفتح الياءِ، وكسرِها، سبق في (باب: فَضْلِ الطَّليعة). * * * ٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 4169

عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ". الثاني: (الوَحدة) قال السَّفَاقُسِيُّ: ضُبِطَ بفتحِ الواوِ، وكَسْرِها، وأنكر بعضُهم الكسرَ، قيل: معناه في الليل. (راكب) خَرَجَ مَخرَجَ الغالب، فالرجل أيضًا كذلك، قالوا: ذَكَرَ في الباب حَدِيثَين: أحدُهما: في جوازِه. والثاني: في مَنْعِه. وذلك لأنَّ للسَّيرِ في الليل حالتين: أحدُهما: الحاجةُ إليه مع غَلَبَةِ السلامة، كما في حديث الزُّبَير. والثانية: حالةُ الخوفِ؛ فَحَذَّر منها. * * * ١٣٦ - بابُ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيُعَجِّلْ".

стр. 4170

(بابُ السُّرْعةِ في السير) (وقال أَبو حُميد) موصولٌ في أواخر (الحج). * * * ٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ ﵄ كَانَ يَحْيَى يَقُولُ وَأَناَ أَسْمَعُ فَسَقَطَ عَنِّي- عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ: فَكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. وَالنَّصُّ: فَوْقَ الْعَنَقِ. الحديث الأول: (عن مسير) متعلِّق بقوله: (سئل)، وما بينهما جملةٌ معترِضة، أي: قال البُخَارِيُّ: قال ابن المُثَنَّى: وكان يَحْيَى يقول، تعليقًا عن عُرْوَةَ، أو مُسْنِدًا إليه أنه قال: سئل أُسَامة وأنا أسمعُ السؤال، فقال يَحْيَى: سقطَ عني هذا اللفظُ، أي: لفظُ: (وأنا أسمع)، عند رواية الحديث، كأنه لم يذكرْها أولًا، واستدركَ آخِرًا، وقال في (كتاب الحج): سئل أُسَامَة وأنا جالسٌ، وفي مسلم: (قال هِشَامُ عن أبيه: وأنا شاهِدٌ كيف كان يَسِيْرُ رسولُ الله ﷺ حين أفاض من عَرفةَ). (العَنَق) بفتح المهملَةِ، والنونِ: السَّيْرُ السَّهْل. (فجوةً) هي الفُرْجَة بين الشيئين.
следующие страницы →