(على الموت؟)؛ أي: أَعَلَى الموتِ؟ فحُذفت همزة الاستفهام.
* * *
٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنَ الْحَرَّةِ أتاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ يُبَايعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ، فَقَالَ: لَا أُبَايعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
الحديث الثاني:
(الحَرَّة) بفتح المهملةِ، وشدَّةِ الراءِ، أي: زمان الوَقْعَة التي وقعت في حَرَّةِ المدينة بين يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ وأهلِها.
(ابن حنظلة) ابن الغَسِيْلِ، واسمُه عَبْدُ الله، كان يأخذ البيعةَ ليزيدَ، كذا قال (ك) (١)؛ وصوابُه: يأخذ البيعةَ لأهل المدينة على يَزِيْدَ، كما قال ابنُ عَبْدِ البرِّ وابنُ الأَثِيْرِ وغيرُهما.
قال ابن عَبْدِ البرِّ: بايعتْهُ الأنصارُ يومئذٍ، وبايعت قريشُ عبدَ الله ابنَ مُطِيْعٍ، انتهى.
وقد يُجابُ: بأنَّ مُرادَ (ك): يأخذ البيعةَ لأجل يَزِيدَ عليه لا له، أو المرادُ به نفسُ يَزِيْدَ؛ لأن جدَّه أبا سُفْيَانَ كان يُكنى أيضًا بأبي حَنْظَلَةَ، لكنْ على هذا التقديرِ يكون لفظُ الأب محذوفًا بين الابن وحَنْظَلَةَ
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد التاسع]
(أرأيت)؛ أي: أَخْبِرْني، ففيه أمران: إطلاقُ الرواية وإرادةُ الإِخبار، وإطلاقُ الاستفهام وإرادة الأمر؛ كأنه قال: أخبرني عن أمر هذا الرجل.
(مُؤْديًا) ساكنَ الهمزةِ، خفيفةَ الياءِ: قويًّا، وقيل: كاملَ السلاح، تمامَ الأداة التي للحَرْبِ.
(أمرائنا) كان القياسُ: (أُمرائِه) لِيُوَافِقَ (رجلًا)، لكنْ لَمَّا كان (رجلًا) في معنى أحدِنا، أو صفتُه محذوفةٌ، أي: رجلًا منا حَسُنَ ذلك، وهو من بابِ الالتفات.
(نشيطًا) من النشاط.
(فيعزم) بالبناءِ للفاعل، أو المفعولِ.
(يحصيها)؛ أي: يُطِقْها، يُقال: عزمت على كذا عزمًا: إذا أردت فعلَه وقطعت عليه، وعزمت عليك بمعنى: أقسمتُ عليك.
(حتى) هو غايةٌ لقوله: (لا يعزم)، أو العزم الذي تعلَّق به المستثنى وهو مَرَّةٌ، وحاصل السؤال: أخبرني عن أمر هذا الرجل أَيَجِبُ عليه مطاوعةُ الأميرِ أو لا؟ فأجاب: أنه تَجِبُ المُطَاوَعَةُ، ويُعلَم ذلك من الاستثناء، إذ لولا صحتُه لَمَا أوجبَه الرسولُ ﷺ عليهم، أو اختيار التقوى، ويُحمَل عزمه ﷺ تلك المَرَّةَ على ضرورةٍ
стр. 4140
كانت باعثةً له عليه.
(وإذا شك في نفسه شيء) من باب القلبِ، إذ أصلُه: شكَّ نفسَه في شيءٍ، أو شَكَّ بمعنى لصق، و (شيء): أي: مما تردد فيه أنه جائز أو غير جائز.
(فشفاه)؛ أي: أزالَ مرضَ الترددِ عنه، وأجاب له بالحق.
(فأوشك)؛ أي: كادَ أن لا تجدوا في الدنيا جَلاء شيءٍ بالحق، ويشفي القلوب عن الشُّبَهِ والشُّكوك، أي: من تقوى الله، إلا أن يتقدَّمَ فيما يشك فيه، حتى يَسألَ مَن عنده علمُه، فيدلَّه على ما فيه الشفاء، أي: بعد موت الصحابة.
(غبر)؛ أي: بَقيَ، وإن كان الغُبُورُ من الأضداد، المضيِّ والبقاءِ.
(كالثَغَب) بفتح المثلَّثةِ، والمعجمةِ، وقد تُسَكَّنُ غَيْنُه: الغَديرُ من الماء، يكونُ في الظِّلِّ لا يصيبه شمسٌ فيَبْرُدَ ماؤه، فَشَبَّهَ ما بقي من الدنيا بما بقي من الغديرِ، ذَهَبَ صفوهُ، وبقيَ كدرُه.
* * *
مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ علَى بَكْرٍ فَهوَ أوْثَقُ أعْمالِي في نَفْسِي، فاسْتَأْجَرْتُ أجِيرًا، فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ أحَدُهُما الآخَرَ فانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ ونَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَتَى النبيَّ ﷺ فأهْدَرَها، فقال: "أيَدْفَعُ يَدَهُ إلَيْكَ فَتَقْضَمُها كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ".
(على بكر) هو الفَتِيُّ من الإبل.
(أوثق أعمالي) بالعينِ على الصواب، وعند الحَمُّوِيِّ: (أحمالي) بالحاءِ، وعند المُسْتَمْلِيِّ بالجيم.
(ثنية) واحدةُ الثَّنايا من الأسنان.
(يَقْضَمها) بفتح المعجمة، من القَضْم، وهو الأَكل بأطراف الأسنان، يُقال: قَضِمت الدَّابة شعيرَها، بالكسرِ، تَقْضَمُ بالفتحِ.
(الفحل) قال (ك): رأيتُ مَن يُصَحِّفُه بالجيم، أي: البَقْل المشهور.
* * *
١٢١ - بابُ مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ ﷺ -
(بابُ ما قِيلَ في لِوَاءِ النبي ﷺ
٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: أَخْبَرَني عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ
стр. 4150
الْقُرَظِيُّ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّ ﵁، وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَرَادَ الْحَجَّ، فَرَجَّلَ.
الحديثُ الأول:
(لواء)؛ أي: عَلَمُ الجيش، قيل: هو دونَ الرَّاية، وقيل: هو العَلَمُ الضَّخم، وكان اسمُ رايته ﷺ : العُقَاب، وقيل: اللواءُ علامةُ كَبْكَبة الأميرِ، تدور معه حيث دَارَ، والرايةُ هي التي يتولاها صاحب الحرب.
(فَرَجَّل) بتشديد الجيم، أي: فسرَّحَ شَعرَه قبل أن يُحْرِم، وهو مُقْتَطَعٌ من حديثٍ ذَكَرَه الحُمَيْدِيُّ بكماله، وأسنده الإِسْمَاعِيْلِيُّ في "مُستخرَجه"، لكن لَمَّا لَم يكن من شرطِ البُخَارِيِّ أَوْرَدَ منه ما هو مِن شَرطِه من اتخاذِ اللواء مُقتصِرًا على ذلك، وبقيةُ الحديث: (فَرَجَّل إحدى شِقَيّ رأسه، فقام غلام له فقلَّد هَدْيه، فنظر قَيْسٌ، فإذا هَدْيُه قد قُلِّد، فَأَهَلَّ بالحج، ولم يُرَجل شِقَّ رأسه الآخر)، وفي بعضِها بالحاء، وقد أشكل إيرادُ البُخَارِيِّ على كثير من الناس، حتى حار بعضُ الشارحين في تفسيره، وتَكلَّف له وجوهًا عجيبة، وقد اتضح بحمد الله بذكرِ تمامه.
* * *
٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
١٢٩ - بابُ السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَتَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ.
(بابُ كراهةِ السفر بالمصاحفِ إلى أرض العدو)
(وكذلك يروى عن محمد بن بشر) وصلَه إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه في "مسنده" عنه، واعلم أنه وقع هكذا تَصدِيرُ الباب به، وهو من تغيير النُّسَّاخِ، وإنما موضعُه بعد حديث: مَالِكٍ، إلى آخره، ثمَّ يقول: وكذلك يُروى عن مُحَمَّد بنِ بِشْرٍ.
(وتابعه ابن إسحاق) وصلَه أَحمدُ عن يَزِيْدَ بنِ هَارُونَ عنه، وإنما احتاجَ هذه المُتابَعَة؛ لأنَّ بعضَهم زاد في الحديث: (مخافة أن ينالَه العدوُّ)، وجعلَه من لفظ النبي ﷺ ، ولم يصحَّ ذلك، وإنما هو من قول مَالِكٍ.
* * *
٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ
стр. 4163
إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
(نهى أن يُسافر بالقرآن) وَجْهُ الجَمْعِ بين هذا وبين كتابتِه ﷺ إلى هِرَقْلَ بالقرآن، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآية [آل عمران: ٦٣]: أن المرادَ في الباب حَمْلُ المجموعِ أو المُتَمَيِّز، وهذا إنما هو في ضمن كلام آخَرَ غيرِ القرآن.
* * *
١٣٠ - بابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْحَرْبِ
(بابُ التكبيرِ عند الحرب)
٢٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: صَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ". وَأَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا.
تَابَعَهُ عَلِيٌ، عَنْ سُفْيَانَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ.
стр. 4164
(والخميس)؛ أي: الجيش.
(فأُكْفئت)؛ أي: أقلِبْتُ ونُكِسْتُ، واختُلف في سبب تحريمها؛ فقيل: لأنها لم تُخَمَّس، وقيل: لأنها تأكل العُذْرَةَ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ: لا أدري أَنَهَى عنها لأنها كانت حمولتهم، فَكَرِه أن تذهبَ أو حُرِّمَتْ البَتَّةَ؟
قال (خ): أَولى الأقاويل ما عليه أكثرُ الأمةِ: أنَّ التحريمَ لأَعيانِها مُطلقًا.
(تابعه علي) موصولٌ في: (علامات النبوة).
* * *
١٣١ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي التَّكْبِيِر
(بابُ ما يُكرَه من رفع الصوت في التكبير)
٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْناَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ".
(أشرافنا)؛ أي: اطَّلَعْنا.
عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ".
الثاني:
(الوَحدة) قال السَّفَاقُسِيُّ: ضُبِطَ بفتحِ الواوِ، وكَسْرِها، وأنكر بعضُهم الكسرَ، قيل: معناه في الليل.
(راكب) خَرَجَ مَخرَجَ الغالب، فالرجل أيضًا كذلك، قالوا: ذَكَرَ في الباب حَدِيثَين:
أحدُهما: في جوازِه.
والثاني: في مَنْعِه.
وذلك لأنَّ للسَّيرِ في الليل حالتين:
أحدُهما: الحاجةُ إليه مع غَلَبَةِ السلامة، كما في حديث الزُّبَير.
والثانية: حالةُ الخوفِ؛ فَحَذَّر منها.
* * *
١٣٦ - بابُ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيُعَجِّلْ".
стр. 4170
(بابُ السُّرْعةِ في السير)
(وقال أَبو حُميد) موصولٌ في أواخر (الحج).
* * *
٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ ﵄ كَانَ يَحْيَى يَقُولُ وَأَناَ أَسْمَعُ فَسَقَطَ عَنِّي- عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ: فَكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. وَالنَّصُّ: فَوْقَ الْعَنَقِ.
الحديث الأول:
(عن مسير) متعلِّق بقوله: (سئل)، وما بينهما جملةٌ معترِضة، أي: قال البُخَارِيُّ: قال ابن المُثَنَّى: وكان يَحْيَى يقول، تعليقًا عن عُرْوَةَ، أو مُسْنِدًا إليه أنه قال: سئل أُسَامة وأنا أسمعُ السؤال، فقال يَحْيَى: سقطَ عني هذا اللفظُ، أي: لفظُ: (وأنا أسمع)، عند رواية الحديث، كأنه لم يذكرْها أولًا، واستدركَ آخِرًا، وقال في (كتاب الحج): سئل أُسَامَة وأنا جالسٌ، وفي مسلم: (قال هِشَامُ عن أبيه: وأنا شاهِدٌ كيف كان يَسِيْرُ رسولُ الله ﷺ حين أفاض من عَرفةَ).
(العَنَق) بفتح المهملَةِ، والنونِ: السَّيْرُ السَّهْل.
(فجوةً) هي الفُرْجَة بين الشيئين.