← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْناَ كَبَّرْناَ، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا. ٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ -وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: الْغَزْوِ- يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". قَالَ صَالِحٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللهِ: إِنْ شَاءَ اللهُ؟ قَالَ: لَا. (وتصوبنا)؛ أي: نزلْنا. (ولا أعلمه إلا قال الغزو) بالنصبِ والجرِّ، وهذه الجملةُ كالإضرابِ عن الحج والعُمْرَة، كأنه إذا قَفَلَ من الغزو (أوفى)؛ أي: أَشْرَفَ، والضميرُ للنبي ﷺ . (ثنية) أعلى الجبل، أو طريقِ العَقَبَةِ. (فَدْفَد) هو الغليظُ من الأرض، وقيل: ذاتُ الحصا المُرتفعة، وقيل: الأرضُ المستوية. (كبر) هو جوابُ الشَّرْط.

стр. 4167

(آيبونَ) خبرُ مبتدأ محذوف، أي: نحن، ومعناه: رَاجعونَ إلى الله. (لربنا) يحتمل تعلُّقُه بـ: حامدون، أو ساجدون، أو بِهما، أو بالصفاتِ الأربعِ المُتقدِّمة، أو بالخمسةِ على سبيل التَنَازُع. (الأحزاب) اللامُ للعهد في الطوائفِ الذين تجمَّعوا لِحَرْبِه في الخَنْدَقِ. * * * ١٣٤ - بابٌ يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الإِقَامَةِ (بابٌ: يُكتَبُ لِلْمُسَافِرِ ما كان يَعملُ في الإقامة) ٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا". (مقيمًا صحيحًا) حالانِ مُترادِفانِ، أو متداخِلَتان. * * *

стр. 4168

١٣٥ - بابُ السَّيْرِ وَحْدَهُ (بابُ السَّيْرِ وحدَه) ٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، يَقُولُ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". قَالَ سُفْيَانُ: الْحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ. الحديث الأول: (ندب)؛ أي: طَلَبَ. (فانتدب)؛ أي: أجاب. (حواريًّا) بالتنوينِ؛ لأنه مفردٌ، ومعناه: الناصر. (وحواريَ) بفتح الياءِ، وكسرِها، سبق في (باب: فَضْلِ الطَّليعة). * * * ٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 4169

عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ". الثاني: (الوَحدة) قال السَّفَاقُسِيُّ: ضُبِطَ بفتحِ الواوِ، وكَسْرِها، وأنكر بعضُهم الكسرَ، قيل: معناه في الليل. (راكب) خَرَجَ مَخرَجَ الغالب، فالرجل أيضًا كذلك، قالوا: ذَكَرَ في الباب حَدِيثَين: أحدُهما: في جوازِه. والثاني: في مَنْعِه. وذلك لأنَّ للسَّيرِ في الليل حالتين: أحدُهما: الحاجةُ إليه مع غَلَبَةِ السلامة، كما في حديث الزُّبَير. والثانية: حالةُ الخوفِ؛ فَحَذَّر منها. * * * ١٣٦ - بابُ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيُعَجِّلْ".

стр. 4170

(بابُ السُّرْعةِ في السير) (وقال أَبو حُميد) موصولٌ في أواخر (الحج). * * * ٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ ﵄ كَانَ يَحْيَى يَقُولُ وَأَناَ أَسْمَعُ فَسَقَطَ عَنِّي- عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ: فَكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. وَالنَّصُّ: فَوْقَ الْعَنَقِ. الحديث الأول: (عن مسير) متعلِّق بقوله: (سئل)، وما بينهما جملةٌ معترِضة، أي: قال البُخَارِيُّ: قال ابن المُثَنَّى: وكان يَحْيَى يقول، تعليقًا عن عُرْوَةَ، أو مُسْنِدًا إليه أنه قال: سئل أُسَامة وأنا أسمعُ السؤال، فقال يَحْيَى: سقطَ عني هذا اللفظُ، أي: لفظُ: (وأنا أسمع)، عند رواية الحديث، كأنه لم يذكرْها أولًا، واستدركَ آخِرًا، وقال في (كتاب الحج): سئل أُسَامَة وأنا جالسٌ، وفي مسلم: (قال هِشَامُ عن أبيه: وأنا شاهِدٌ كيف كان يَسِيْرُ رسولُ الله ﷺ حين أفاض من عَرفةَ). (العَنَق) بفتح المهملَةِ، والنونِ: السَّيْرُ السَّهْل. (فجوةً) هي الفُرْجَة بين الشيئين.

стр. 4171

(والنص) هو السيرُ الشديد، حتى يستخرجَ أقصى ما عنده. * * * ٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ -هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ-، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرعَ السَّيْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ نزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. الحديث الثاني: فيه دليل للشافعية على الجمع بين الصلاتين. * * * ٣٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدَكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ". الثالث: (نومه) نصبه بنزع الخافض، أي: من نومه، أو مفعولٌ ثانٍ لـ

стр. 4172

(يمنع)؛ لتعدِّيه لمفعولين كـ: أعطى، والمراد يمنعه كمالَه ولذَّتَه؛ لما فيه من المشقَّة والتعَب، ومقاساة الحرِّ والبرد، والسُّرى، والخوف، ومفارقة الأهل والوطن. (نَهْمَته) بفتح النون، وسكون الهاء: الحاجة والمقصود، وحكَى الوَقْشِي كسرها. * * * ١٣٧ - بابٌ إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاعُ (باب: إذا حمَل على فرَسٍ)؛ أي: أركَب غيرَه عليه في سبيل الله خشيةً لله تعالى. ٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". (يبتاعه) الابتياع بمعنى: البيع كما جاء اشترى بمعنى: باع. قال في "الكشاف" في قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠]: اشتروا بمعنى: باعوا، أو كأنه قال: اتخذ البيع لنفْسه كما يُقال في اكتسب ونحوه، وقال بعضهم: لعلَّ الراوي ضمنَهُ وهو أباعَه،

стр. 4173

أي: عرَضه للبيع. * * * ٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَابْتَاعَهُ -أَوْ فَأَضَاعَهُ- الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ بِدِرْهَمٍ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". (وإن بدرهم)؛ أي: وإن كان بدرهمٍ، فحذف فعل الشرط، وذلك جائزٌ للقرينة، وسبق الحديث في (الهبة). * * * ١٣٨ - بابُ الْجِهَادِ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ (باب الجهاد بإِذْن الأبوَين) ٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ -وكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثهِ-، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ"؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ".

стр. 4174

(وكان لا يتهم) قال مالك: لئلا يُظنَّ أنه بسبب كونه شاعرًا يُتَّهم. (ففيهما) الجار والمجرور متعلق بـ (جاهد) مقدرةً، وجاهد المذكور مفسِّرٌ له؛ لأنَّ ما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلَها، ومعناه: خُصَّهُما بالجهاد. * * * ١٣٩ - بابُ مَا قِيلَ فِي الْجَرَسِ وَنَحْوِهِ فِي أَعْنَاقِ الإِبِلِ (باب ما قيلَ في الجرَسِ ونحوه) ٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ: أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ ﵁، أَخْبَرَهُ: أنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ -قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ-، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَسُولًا: أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ. (وَتَر) بفتح المثنَّاة: واحدُ أوتار الفرَس. (أو قلادة)؛ أي: شكٌّ من الرَّاوي، هل قيَّد القِلادة بكونها من وَتر، أو أطلقَها. قال (خ): إنما كره ذلك من أجل الأجراس التي تعلَّق فيها، وقيل: لئلا يتخلَّق بها عند شدَّة الركض، أو عند رعي الأشجار فتشبَّث

стр. 4175

الأوتار ببعض شُعبها فينخنِق، وقيل: من أجْل أنهم كانوا يزعُمون أنها تدفع العَين، وكذا قال مالك في "الموطَّأ" عَقيب هذا الحديث. * * * ١٤٠ - بابُ مَنِ اكْتُتِبَ فِي جَيْشِ فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً، وَكَانَ لَهُ عُذْرٌ هَل يُؤْذَنُ لَهُ ؟ (باب مَنِ اكتتَبَ في جيشٍ فخرجتِ امرأتُه حاجَّةً) ٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ: "اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ". (محرم) هي مَن حَرُم نكاحُها على التأبيد بسببٍ مباحِ لحُرمتها، وبمباحٍ تخرج أُم المَوطوءة بشبهةٍ ونحوها، فإنَّ وطْء الشُّبهة لا يُوصَف بالإباحة؛ لأنَّه ليس بفعل مكلَّف، ولحُرمتها يخرج الملاعَنة؛ فإنَّه عقوبةٌ وتغليظٌ. (إلا) الاستِثناء من الجُملتين كما هو قول الشافعيَّة لا من الأَخيرة، نعم، الاستثناء منقطعٌ؛ لأنه متى كان معها مَحرم لم تبق

стр. 4176

خلوةٌ، فالتقدير: لا يقعدنَّ رجلٌ مع امرأةٍ إلا ومعها مَحرمٌ، والواو في: (ومعها) واو الحال، أي: لا يخلُونَّ في حالٍ إلا في هذه الحال. والحديث مخصوصٌ بالزَّوج؛ فإنه لو كان معها زوجُها كان كالمَحرم، بل أَولى، والمَحرم يشمل أن يكون له، أو لها، أو لهما، ومرَّ في (كتاب التقصير). (اكتتبت) مبنيٌّ للمفعول وللفاعل، يُقال: اكتتَب الرجل: إذا كتبَ نفسَه في ديوان السُّلطان. وفيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة؛ لأنه لمَّا تعارَض سفَره في الغزْو والحجِّ رجِّح الحجُّ معها؛ لأن الغزو يقوم فيه غيرُه مقامه بخلاف الحجِّ معها. * * * ١٤١ - بابُ الْجَاسُوسِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ ". التَّجَسُّسُ: التَّبَحُّثُ. (باب الجاسُوس) * * * ٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ

стр. 4177

دِينَارٍ، سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَناَ وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا"، فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَاب، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُناَسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ! مَا هَذَا"؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ، يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ صَدَقَكُمْ"، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، قَالَ: "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". قَالَ سُفْيَانُ: وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا. (أنا والزُّبَير)، (أنا) تأكيدٌ للضَّمير المنصوب؛ لأن الضَّمائر يقَع

стр. 4178

بعضها مَوقِع بعضٍ استعارةً، وفي بعضها: (إياي)، وفي بعض الروايات: (بعثَني أنا وأبا مَرثد الغَنَوي، والزُّبَير)، ولا منافاة بينهما، بل بعَث الأربعةَ. (خاخ) بمعجمتين على الصَّحيح، ووقَع في رواية أبي عَوَانَة: (حاج) بمهملةٍ، وجيمٍ، فقيل: سهوٌ، وهو مَوضع بين مكة والمدينة على اثني عشَر مِيْلًا من المدينة. (ظعينة) بمعجمةٍ مكسورةٍ: هي المرأة في الهَوْدَج؛ لأنها تظْعَن بارتحال الزَّوج، وقيل: أصلها الهَوْدَج، وسُمِّيت بها المرأة؛ لأنها تكون فيه. واسم المرأة سارة -بالمهملة والراء- مولاةٌ لعمران بن صَيْفي القُرشي، وقال (ش): مولاةٌ للعبَّاس بن عبد المطَّلِب. (تعادى)؛ أي: تَتعادى، فحُذفت إحدى التاءَين، أي: تَجري. (لتلقين) بكسر الياء وفتحها، كذا وقع، وقياس العربية: لتلقَنَّ بحذف الياء؛ لأن النون المشدَّدة تجتمع مع الياء الساكنة، فحُذفت لالتقاء الساكنين، وأجاب (ك): بأنَّ الرِّواية إذا صحَّت تُؤوَّل الكسرة بأنها لمُشاكَلة: (لتُخرِجَنَّ)، وباب المشاركة واسعٌ، والفتح بالحَمْل على المؤنَّث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغَيبة، وفي بعضها بفتح القاف ورفْع الثِّياب. (عِقاصها) بكسر المهملة، وبقافٍ، ومهملةٍ: الشَّعْر المَضفور، ويُقال: هي التي تتخذ من شَعْرها مثْل الوقاية، وكلُّ خَصلةٍ منه

стр. 4179

عَقيصة، وقال (ش): هو الخَيط الذي يُعْقَص به أطراف الذَّوائب. (به)؛ أي: بالكتاب، وفي بعضها: (بها)؛ أي: بالصَّحيفة، أو بالمرأة. (حَاطِب) بمهملَتين، وكسر الثَّانية. (أبي بَلْتَعة) بفتْح الموحَّدة، وإسكان اللَّام، وفتْح المثنَّاة، وبمهملةٍ، واسمه: عامر، مات حَاطِب سنة ثلاثين. (إلى أناس) هو من كلام الرَّاوي وُضِع موضِعَ: إلى فُلانٍ وفلانٍ المذكورين في الكتاب. (لصيقًا)؛ أي: حَليفًا ولم يكن من نفْس قُريش، ويقال للدَّعيِّ في القَوم: مُلصَقٌ، ولَصِيق. (المنافق) أُطلق عليه ذلك؛ لأن ما صدَر منه يُشبه فعلَهم؛ لأنه باطَنَ الكفارَ بخلاف ما يظهَر، ويحتمل أنه قالَه قبل قَول النبي ﷺ : (قَدْ صدَقَكُم)، أو يُريد أنه وإِنْ صدَق فلا عُذر له، أي: ليس هذا العُذر مُخرِجًا له مما وقَع فيه، وهو نفاقٌ على ظَنِّ عُمر؛ فبيَّن له ﷺ أن العذر يؤول، وإنما عذَره النبيُّ ﷺ ؛ لأنه كان مُتأولًا ولم يكن يُنافق بقَلبه، بل ذكَر أنَّه كان في الكتاب تفخيمُ أمر جيش رسول الله ﷺ ، وأنهم لا طاقةَ لهم به، فخوَّفَهم بذلك ليَخرجوا من مكة، وَحَسَّنَ هذا التأويل تَعلُّقُ خاطره بأهله وولده؛ إذ هم قِطْعةٌ من كَبِده، ولقد أبلَغ مَن قال: قَلَّما يُفلِح مَن كان له عِيَالٌ، لكنْ لطَف الله به فنجَّاه بما عُلِمَ

стр. 4180

مِن صحَّة إيمانه، وغفر له بسابقة بَدْرٍ وسبْقه. (أن يكون) استُعمل (لعلَّ) استعمالَ: عسَى، فأتَى بأنْ. قال (ن): ومعنى الترجِّي هنا راجعٌ إلى عُمر؛ لأن وُقوع هذا الأمر محقَّقٌ عند الرسول، ومعناه الغُفران لهم في الآخرة، وإلا فلو توجَّهَ على أحدٍ منهم حَدٌّ مثلًا يُستوفى منه، وفيه هتْك أستَار الجَواسيس، وأنه لا يحدُّ القاضي إلا بإذْن الإمام، وفيه معجزة لرسول الله ﷺ ، وشرَفٌ لأهل بدْرٍ. (اعملوا ما شئتم) هو من المُشكِل؛ لأنه إباحةٌ مطلقةٌ، وهو خِلاف عقْد الشَّرع، فقيل: ليس للاستِقبال، بل للماضي، أي: غفَرتُ لكم [كلَّ] عمَلٍ كان لكم، وهو ضعيفٌ؛ لأن هذا الصادر من حَاطِب في المُستقبَل؛ لأنه بعد بدْرٍ، فلو كان للماضي لم يحسُن التمسُّك به هنا، وقيل: بل هو خِطابُ تشريفٍ وإكرامٍ، أي: أنهم حصلَتْ لهم حالةٌ غُفرت لهم بها ذنوبُهم السابقة، وتأهَّلوا بها أن يُغفر لهم ذنوب لاحقة إنْ وقَعتْ منهم، ولله درُّ القائل: وإِذا الحَبِيْبُ أتَى بذنْبٍ واحدٍ ... جاءَتْ مَحاسنُه بأَلْفِ شَفيعِ قلت: لم يحصل بذلك تخلُّصٌ من الإشكال، فينبغي أن يُحمل الغُفران في المستقبل على أنهم لا يقَع منهم ذنبٌ يُنافي عقيدة الدِّين بدليل قَبول النبيِّ ﷺ عُذْره؛ لما علِم من صحة عقْده وسلامة قلبه. (وأي إسناد) هو تعظيمٌ لعُلوِّ الإسناد وصِحَّته وقُوَّته؛ لأنَّ رجاله

стр. 4181

هم الأكابر العُدول الثِّقات الحُفَّاظ. * * * ١٤٢ - بابُ الْكِسْوَةِ لِلأُسَارَى (باب الكِسوة للأُسارَى) ٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نزَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِي ألبَسَهُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ. (فنظر له)؛ أي: نظَر يطلُب قميصًا لأجله. (يَقْدُرُ عليه) بضم الدال المخفَّفة من قولهم: قدَّرتُ الثَّوبَ عليه قَدرًا فانقَدَر، أي: جاء على المِقْدار، وقد تُفتح وتشدَّد، أي: لطُول لباسه، وكان طُوالًا كأنه فُسطاط، وكذلك أبوه عبد المطَّلِب، وأخوه عبد الله، وقد كافأَ النبيُّ ﷺ ابنَ سَلُول بقميصٍ من بدَنه، فكفَّنه فيه.

стр. 4182

وسبق في (الجنائز). * * * ١٤٣ - بابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ (باب فَضْل مَن أسلَم على يَديه رجلٌ) ٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلٌ ﵁ -يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ". فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيٌّ"؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ، فَقَالَ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". (يرجونه) في بعضها: (يَرجُوه)، فحذفُ النُّون بلا ناصبٍ وجازمٍ لغةٌ فصيحةٌ.

стр. 4183

(فبرأ) بفتح الراء للحِجاز، وبكسرها لغَيرهم، أي: شُفِي. (رسلك) بكسر؛ أي: الهيْنة التَّأَنِّي. (حُمْرُ النَّعَمِ)؛ أي: لأنه أعزُّ أموالهم، قيل: وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدُّنيا إنما هو للتَّقريب للأَفْهام، وإلا فقَدْرٌ يسيرٌ من الآخرة خيرٌ من الدُّنيا وما فيها. وفيه معجزتان للنبيِّ ﷺ ، وفضل عليٍّ ﵁. * * * ١٤٤ - بابُ الأُسَارىَ فِي السَّلَاسِلِ ٣٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَجِبَ اللهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ". (باب الأُسارَى في السَّلاسِل) (عجب الله) المراد إسناد لازِمه؛ لاستحالة حقيقة التعجُّب على الله، ولازمه هو الرِّضَا والثَّواب. (من قوم) لعلَّ المراد بهم أُسارَى المسلمين يموتون أو يُقتلون وهم في أيديهم مُسَلْسَلين، فيُحشَرون عليها، ويدخُلون الجنة كذلك؛

стр. 4184

لإظهار شرَفهم كإتيان الشَّهيد ودَمُه عليه. * * * ١٤٥ - بابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ". ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَأَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. (باب فَضْلِ مَن أسلَم من أهل الكتابين) سبق الحديث فيه في (العلم)، في (باب: تعليم الرجل أَمتَه). * * *

стр. 4185

١٤٦ - بابُ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ ﴿بَيَاتًا﴾: لَيْلًا، ﴿لَيُبَيِّتَنَّهُ﴾ لَيْلًا، يُبَيِّتُ لَيْلًا. (باب أهل الدار يُبيَّتون) مبنيٌّ للمفعول، من التَّبييت، يُقال: بيَّت العدوَّ: أوقَع بهم ليلًا. (الولدان) جمع وَلِيْد، وهو الصبيُّ والعبد. (والذراري) بالرَّفع والتَّشديد، وبالسُّكون والتَّخفيف. (بَياتًا) بفتح الموحَّدة، يُقال: بيَّته بياتًا كسَلَّم سَلامًا، فهو خارجٌ عن الترجمة مرادٌ به ما في القرآن، ففسَّره بأن المراد به ليلًا. * * * ٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵁، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالأَبْوَاءِ -أَوْ بِوَدَّانَ- وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، قَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ". ٣٠١٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّهُ سَمعَ عُبَيْدَ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ، كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثُنَا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ

стр. 4186

النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ قَالَ: "هُمْ مِنْهُمْ"، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو: "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ". (بالأبْواء) بفتح الهمزة، وسكون الموحَّدة، والمدِّ: مَوضعٌ. (بِوَدَّان) بفتح الواو، وتشديد المهملَة، وبالنون. (من المشركين) بيانٌ لأهل الدَّار. (هم منهم) قال (خ): أي: في حُكم الدِّين لا في جَواز القَتْل، فإنَّ ولَد الكافر مَحكومٌ له بالكُفْر، لكن إذا أُصيبُوا لاختِلاطهم بالآباء لم يكُن في قتْلهم شيءٌ، والنَّهي عن قتْلهم إنما هو فيما إذا كانوا هم المَقصودِين، وكذلك النِّساء، وإذا قاتَلْن يُقتَلْن أيضًا، وإذا لم يُتوصَّل لقتْل الآباء إلا بذلك جازَ، وبه تجتَمع الأحاديث. قال (ن): في أطفال الكفَّار في الآخرة ثلاثةُ مذاهب: الأكثَر أنهم في النَّار تبعًا لآبائهم، وتوقَّفت طائفةٌ، والثالث الصَّحيح: أنهم من أهل الجنَّة. (حمى) بلا تنوينٍ، وفي بعضها بالتَّنوين. قال (ك): فتكون (لا) حينئذٍ بمعنى: ليس، أي: فتكون للاستِغراق على الأول بخلاف الثَّاني. وسبق الحديث في (كتاب الشِّرب)، وكان أهل الجاهلية إذا عزَّ الرجل فيهم يَحمي الأرض بقدْر مدَى صوت الكلْب، ويمنع النَّاسَ أن

стр. 4187

يرعَوا حولَه، فأُبطِلَ هذا النَّوع من الحِمَى، وقد حَمى عُمر ﵁، فلو لم يجز لغير رسول الله ﷺ لم يفعلْه عُمر، فالمعنى: لا حِمَى إلا للنبيِّ ﷺ ، ومَن يقوم مقامه. (كان عمرو)؛ أي: قال سُفيان: كان عمْرو بن دِيْنار يحدِّثنا بهذا الحديث عن ابن شِهَاب مرسَلًا، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "هُمْ مِن آبائهم"، فسمِعنا ذلك من الزُّهْرِي أنَّه قال: أخبرني عُبَيد الله، عن ابن عباسٍ، عن الصَّعْب، عن النبي ﷺ أنه قال: "هم منْهم"، ولم يقُل: كآبائهم كما نقلَه عمْرو عنه. وفي بعضها بدَل (ابن شِهاب): (ابن عبَّاس)، وهو أيضًا صحيحٌ من جهة أنَّ عمرًا أدرك ابن عبَّاس، لكنَّ الحديث من مَسانيد الصَّعْب، فلا بُدَّ أنْ يقول: عن ابن عبَّاس عن الصَّعْب؛ ليتصِل الإسنادُ، وعلى النُّسختَين فالإسناد مقطوعٌ، لكن الأوَّل هو الظَّاهر. * * * ١٤٧ - بابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ (باب قَتْل الصِّبْيان في الحَرْب) ٣٠١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ ﵁، أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ -

стр. 4188

مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانِ. سبق فيه الحديث مرَّاتٍ. * * * ١٤٨ - بابُ قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ ٣٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. (باب قَتْل النِّساءِ في الحَرْب) هو بمعنى ما قبلَه. (حدثكم) فيه أنَّه إذا قال لشيخه ذلك، أو أخبركَم، ونحوه؛ فقال: نعم، وسكتَ مع قرينة الإجازة؛ جازت الرِّواية بذلك. * * * ١٤٩ - بابٌ لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللهِ (لا يُعذب بعذابِ الله) ٣٠١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ

стр. 4189

سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ: "إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَدْناَ الْخُرُوجَ: "إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا". الحديث الأول: سبق شرْحُه قريبًا، وتَسميةُ الرجلين. * * * ٣٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَناَ لَمْ أُحَرِّقْهُمْ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"، وَلَقَتَلْتُهُمْ كمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". الثاني: (لو كنت أنا) خبره محذوفٌ، أي: لو كنتُ أنا بدلَه، وكان ذلك من عليٍّ ﵁ بالرَّأْي والاجتهاد. (من بدل دينه)؛ أي: دينَ الحقِّ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وإلا فالكافر إذا أسلَم يصدُق أنَّه بدَّلَ دينَه، واليهوديُّ إذا تنصَّر، وبالعكس، فإنَّه وإنْ لم يُبدِّل دينَ الحقِّ وهو الإسلام، لكنْ لقَتْله دليلٌ آخر غيرُ ذلك.

стр. 4190

واحتجَّ مالكٌ على أن المرتدَّ يُقتل وإنْ تاب، لكن إذا كان الكُفر يتعلَّق بالإلهيَّات فإنَّه لا يُقتل بعد التَّوبة. * * * ١٥٠ - بابٌ ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ، وَقَوْلُهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ الآيَةَ. (باب: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]) (فيه حديث ثُمامة) موصولٌ في (كتاب الصلاة)، في (باب: رَبْط الأسير في المسجِد)، وفي (المغازي)، وغير ذلك. * * * ١٥١ - بابٌ هَلْ لِلأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ وَيَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْكَفَرَةِ ؟ فِيهِ الْمِسْوَرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (باب: هل للأسِيْر أن يَقْتُلَ ويَخدعَ) (المِسْور) يُشير إلى حديث أبي بَصِيْر في (كتاب الشُّروط)، وفي

стр. 4191

(صُلح الحُدَيبِيَة)، وإنما لم يذكُره بلفظه اختصارًا، فإنَّه إنما يُكرِّر الحديث لفائدةٍ في اللَّفْظ، أو نُكتةٍ في الإسناد، وقد لا يكون في تكرار هذا ذلك. * * * ١٥٢ - بابٌ إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ ؟ (بابٌ: إذا حرَق المُشرِكُ المُسلِمَ، هل يُحرق؟) ٣٠١٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْغِنَا رِسْلًا، قَالَ: "مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ"، فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ وَسَعَوْا فِي الأَرْضِ فَسَادًا.

стр. 4192

(ثمانية) بدَلٌ من: رَهْط، أو بَيانٌ، ففيه التَّصريح بعُذرهم. و (ن) قال: إنَّ ذلك في "مسند أبي يَعْلى المَوصِلي"، وكأنه لم يطَّلِع حينئذٍ على أن ذلك في البخاري، بل وفي مسلم أيضًا. (فاجتووا) هو كَراهةُ الإقامة، أو أنهم استَوخَموهما كما صرَّح به البخاريُّ في مَواضع أُخرى. (ابْغِنَا رِسْلًا) بكسر الرَّاء، أي: اللَّبَن، أي: اطلُبْه لنا، يُقال: بغَيتُك الشَّيءَ: طلبتُه لكَ، وأبغَيتُكَهُ: أعنتُك على طلَبه. (الذود)؛ أي: من الإبِل ما بين الثَّلاثة إلى العشَرة، وبيِّن في غير هذا الحديث أنها من إبل الصَّدَقة، ففيه أنهم كانوا يُبقُون من إبِل الصَّدَقة لمَا يَعرِض من النَّوائب. (الصريخ): صَوتُ المُستغِيث، أو الصَّارِخ. (الطلب) جمع طالِب. (ترجل) بالجيم، أي: ارتفَع. (فأحميت) كذا وقَع رُباعيًّا، وهو المَعروف في اللُّغة، ولا يُقال: فحمَيت ثلاثي، وإنما فعل ذلك بهم لمَا في رواية سُلَيمان التَّيْمِيِّ، عن أنَس: أنَّهم كانوا فَعلُوا بالرِّعاءِ مثلَ ذلك، فلا يُعارِض حينئذٍ: "لا تُعذِّبوا بعَذابِ اللهِ"؛ لأن ذلك حيثُ لم تكُنْ مقاصَصةً، وعليه يُنزَّل تَبويب البخاري وإلا فلا مُناسبةَ فيه.

стр. 4193

(سرقوا) استُشكِل بأنَّ هذا ليس سَرِقةً، بل حِرابةً، وسبَق الحديثُ كثيرًا، منها في (الوضوء)، في (باب: أبوال الإبِل). * * * ١٥٣ - بابٌ (بابٌ) ٣٠١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ"؟ (قَرَصَت) بفتح القاف، والرَّاء، والمهملَة المفتوحات، أي: لَدغَتْ. (نبيًّا) روى التِّرمِذي الحَكيم في "نَوادِر الأُصول": أنَّه مُوسَى ﵇، وفي "التَّرغيب والتَّرهيب": أنَّه عُزَيزٌ. (قرية)؛ أي: مَسكَن، والجمع قُرَى. (أن قرصتك) فيه استِفهامٌ مقدَّرٌ، أو مَلفوظٌ، وهمزةُ (أن) مفتوحةٌ. فإنْ قيل: كيف جازَ حَرْق النَّمل قِصاصًا وهو ليس بمكلَّفٍ؟ وليس

стр. 4194

الجَزاء مثلَه؟ والقارِصة نملَةٌ؛ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥]. قيل: لعلَّه في شَرعه كان جائِزًا، ويُقال: المُؤذي طبْعًا يُقتَل شَرعًا قياسًا على الأَفْعى، ولا يُقال: لَومه يدلُّ على أنَّه غير جائزٍ، بل لأنَّه خِلاف الأَولى، وحسَناتُ الأبرار سيِّئات المُقرَّبين. * * * ١٥٤ - بابُ حَرْقِ الدُّورِ وَالنَّخِيلِ (باب حَرْق الدُّور والنَّخيل) قيل: صَوابه: إِحْراق. ٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ"؟ وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُخْبِرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ، أَوْ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ

стр. 4195

وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. الحديث الأول: (تريحني) مِن الإراحة بالراء، والمهملة. (الخَلَصَة) بمعجمةٍ، ولامٍ، ومهملةٍ مفتوحاتٍ، وقيل: بسُكون اللام، وقيل: بضمِّ المُعجمة، وفتح اللام؛ حكاه ابن دُرَيد، وقيل: بضمِّ الخاء، واللام: بيت صنَمٍ ببلاد دَوْسٍ، وقيل: هو اسمٌ للصَّنَم، وضعَّفه الزَّمَخشَري بأنَّ (ذُو) لا تُضاف إلا إلى أسماء الأَجناس. (خَثْعَم) بفتْح المُعجَمة، وسُكون المثلَّثة، وفتح المُهملة: قَبيلةٌ من اليمَن. (كعبة اليمانية) ضاهَوا به الكعبة الحَرام، بتخفيف الياء على المَشهور؛ لأن الألف بدَلٌ من إحدى ياءَي النَّسَب، وقد جاء بالتَّشديد، والإضافةُ فيه من إضافة الموصوف إلى صفته، أي: كعبة الجِهَة اليَمانيَة. وإنما أمر النبيُّ ﷺ بذلك لأنه كان فيه صنَمٌ يعبدونه اسمه الخَلَصة. (أحْمُس) بفتح الهمزة، وسُكون المهملَة الأولى: قَبيلةُ جَرير، وهو في اللُّغة الشُّجاع، والشَّديد، والصلب في الدِّين، والقِتال.

стр. 4196

(هاديًا) إشارةٌ إلى قُوَّة التَّكميل. (مهديًا) إشارةٌ إلى قوَّة الكَمال أنْ جعلَه كامِلًا مُكمِّلًا. قيل: وفيه تقديمٌ وتأخيرٌ، فإنه لا يكون هاديًا لغيره حتى يكونَ مَهديًّا في نفْسه. قلتُ: يجوز أن يُجعَل مَهديًّا حالًا من الضَّمير في هاديًا، فلا تقديمَ ولا تأخيرَ. واسم رسولِ جَرِيْر الذي بشَّر النبيَّ ﷺ بذلك: حُصَين -بضم المُهملة الأُولى- ابن رَبِيْعة الأحْمُسِي، أَبو أَرْطاةَ بسكون الراء، والمهملة. (أجوف)؛ أي: مُجوَّف ضِدُّ المُصمَت، أي: خالٍ عن كلِّ ما يكون في البَطْن، ووجْه الشَّبَه بينهما عدَم الانتِفاع به، وكونُه في مَعرِض الفَناء بالكُليَّة، لا بقاءَ ولا ثباتَ دوامًا. قال (ش): إنَّ (أجْوَف) رواية مُسَدَّد، وشَرَحه بأبيض البَطْن. قال (ع): وهو تصحيفٌ، وإفسادٌ للمعنى. (أجرب) قال (خ): معناه مَطْليٌّ بالقَطِران؛ لمَا به من الجرَب، فصار أسود، أي: صارتْ سوداءَ من الإحراق. وفيه استحباب إرسال البَشير بالفُتوح، والنِّكايةِ بآثار الباطِل، والمبالغة في إزالته.

стр. 4197

(وبارك)، أي: دعا بالبركة خمس مراتٍ. * * * ٣٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: حَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ. الحديث الثاني: (بني النَضِير) قَبيلةٌ من اليهود، وهو بفتْح النون، وكسر المعجَمة. * * * ١٥٥ - بابُ قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ (باب قَتْل المُشرِك النَّائِم) ٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ لِيَقْتُلُوهُ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَدَخَلَ حِصْنَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فِي مَرْبِطِ دَوَابَّ لَهُمْ، قَالَ: وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ أُرِيهِمْ أَنَّنِي أَطْلُبُهُ مَعَهُمْ، فَوَجَدُوا

стр. 4198

الْحِمَارَ، فَدَخَلُوا وَدَخَلْتُ، وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ لَيْلًا، فَوَضَعُوا الْمَفَاتِيحَ فِي كَوَّةٍ حَيْثُ أَرَاهَا، فَلَمَّا نَامُوا أَخَذْتُ الْمَفَاتِيحَ، فَفَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ! فَأَجَابَنِي، فَتَعَمَّدْتُ الصَّوْتَ فَضَرَبْتُهُ، فَصَاحَ، فَخَرَجْتُ ثُمَّ جِئْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ كَأَنِّي مُغِيثٌ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ! وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَالَ: مَا لَكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ؟ قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ دَخَلَ عَلَيَّ فَضَرَبَنِي، قَالَ: فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى قَرَعَ الْعَظْمَ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَأَناَ دَهِشٌ، فَأَتَيْتُ سُلَّمًا لَهُمْ لأَنْزِلَ مِنْهُ، فَوَقَعْتُ فَوُثِئَتْ رِجْلِي، فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: مَا أَناَ بِبَارِحٍ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى سَمِعْتُ نَعَايَا أَبِي رَافِعٍ تَاجِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: فَقُمْتُ وَمَا بِي قَلَبَةٌ حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْناَهُ. الحديث الأول: (إلى أبي رافع) هو عبد الله بن أبي الحُقَيْق -بضم المهملة، وفتح القاف الأُولى، وسكون الياء- اليهودي. (رجل) سيأتي في الحديث الثَّاني أنه عبد الله بن عَتيِك -بفتح المهملة، وكسر المثنَّاة- الأنْصاري، قُتل باليَمَامة. (كوة) بفتح الكاف، وضمها: نَقْب البَيت (١).

стр. 4199

(ففتحت) قالَه مع أنَّه داخلَ الحِصْن؛ لأن للحِصْن مَغالِق وطبَقات. (فتعمدت)؛ أي: اعتَمدتُ جِهَة الصَّوت؛ إذ كان الموضع مُظلِمًا. (ما لك؟)، (ما) استفهاميةٌ، مبتدأٌ، و (لك) الخبر. (لأمك الويل) القِياس: على، وإنما ذُكر باللام لإرادة الاختِصاص بهم. (دَهِشٌ) بكسر الهاء، أي: مُتَحيِّرٌ مَدهوشٌ. (فوثئت) بضم الواو، وكسر المثلَّثة: مِن الوِثاء، وهو أن يُصيب العظم وصْمٌ لا يبلُغ الكسرَ، إمَّا بفتح الياء، أو إبدالها همزًا، حكاه ابن فارس. (الناعية) فاعلةٌ من النَّعْي، وفي بعضها: (الداعية) هي التي تَدعُو بالوَيل، وهي النَّائِحة. (نعايا أبي رافع) قال (خ): هكذا رُوي، وإنما حقُّ الكلام: نَعَا أبا رافِعٍ، أي: انعُوا أبا رافِع، أي: سمعتُ هذا الكلام، يُقال: نَعَا فُلانًا، أي: انْعَهُ، كقولهم: دَارِكْ، أي: أدركُوا، وكذا قال (ط): جعل دلالة الأمر علامةَ الجزْم آخرَه بغير تَنوينٍ، كما قالت العرب مِن أَدْرَكَ: دَراكِها، ومِن قطم قَطَامِ، وقال سِيْبوَيْهِ: إنه يطَّرد هذا في الأفعال الثلاثية كلِّها، أو يُقال فيها: فَعالِ بمعنى: أَفْعِلْ، نحو: حَذَارِ، ومَنَاعِ، ودَرَاكِ، كما تقول: احذَرْ، واترُكْ، وامنَعْ، انتهى.

стр. 4200

وهذا إنما يصحُّ لو قال: نَعايا أبا رافِع بالنَّصب، وقال الدَّاوُدي: نَعايا جمع ناعيَة، والصَّحيح أنه جمعُ نَعِي كصَفيٍّ وصَفَايا، والنَّعي خبَر المَوت. (قَلَبَه) بفتح القاف واللام والباء، أي: ما بِي داءٌ يُقلَب له الرَّجُل ليُعالج، أي: ليس به عِلَّةٌ. * * * ٣٠٢٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا، فَقَتَلَهُ وَهْوَ ناَئِمٌ. الحديث الثاني: بنحو الأول، وفيه تعيين القاتِل. * * * ١٥٦ - بابٌ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ (باب: لا تَمنَّوا لِقَاءَ العَدوِّ) ٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ

стр. 4201

الْيَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ: كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، فَأَتَاهُ كِتابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ". ٣٠٢٥ - مَولَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ كنتُ كاتِبًا لَه قال كَتَب إِليه عَبدُ اللهِ ابنُ أَبي أَوفَى حِينَ خَرَجَ إلى الحَرُورِيَّةِ فَقَرَأْتُهُ فإذا فيه: إِنَّ رسولَ الله ﷺ في بعض أَيَّامِهِ الَّتي لَقِيَ فيها العَدُوَّ انْتَظَرَ حتَّى مالَتِ الشمسُ ثُم قامَ في الناسِ فقال: "أيُّها الناسُ لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ وسَلُوا اللهَ العافيةَ، فَإِذا لَقيتُمُوهُمْ فاصْبِرُوا، واعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ" ثم قال: "اللهمَّ مُنْزِلَ الكِتابِ ومُجْرِيَ السَّحابِ وهازمَ الأحْزاب اهْزِمْهُم وانْصُرْنا عَلَيْهمْ"، وقال موسى بنُ عُقْبةَ: حدَّثني سالمٌ أَبو النَّضْر، وساقَ الحديثَ إلى آخِر الباب. ٣٠٢٦ - وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا". (اليَرْبُوعي) بفتح التَّحتانية. (الفَزاري) بفتح الفاء. (الحَرورية) بفتح المُهملَة. (لا تتمنوا) نهيٌ عن تمنِّي اللِّقاء؛ لمَا فيه من الإعْجاب والاتِّكال على القُوَّة، أو ذلك فيما إذا شكَّ في المصلحة، وإلا فالقِتال فَضيلةٌ، وطاعةٌ.

стр. 4202

١٥٧ - بابٌ الْحَرْبُ خَدْعَةٌ (باب: الحَرْبُ خَدْعةٌ) مثلَّث الخاء، بالفتح والكسر مع إسكان، أو الضم مع فتحها، يعني: أنها تَخدع الرِّجال، أي: تُمنِّي لهم الظَّفَر، ولا تَفي لهم به كالضُّحكة إذا كان يُضحِك بالنَّاس، وأفصحها فتح الخاء، وإسكان الدَّال، أي: أنها ينقَضي أمرُها بخَدْعةٍ واحدةٍ. قال في "الفَصِيْح": وذُكر لي أنها لغة النبيِّ ﷺ ، وذكر بعض أهل السِّيَر: أنَّ النبيَّ ﷺ قال ذلك يومَ الأحزاب لمَّا بعَث نُعَيم بن مَسعُود أنْ يُخَذِّلَ بين قُريش وغَطَفَان ويَهُود. ومعناه أنَّ المُماكَرة في الحرْب أنفَعُ من المُكابَرة؛ فالخِداع في الحرب مباحٌ وإنْ كان محظورًا في غيرها. ٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَلتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ". ٣٠٢٨ - وَسَمَّى الْحَرْبَ خُدْعَةً. الحديث الأول: (كسرى) بفتح الكاف وكسرها: لقَبُ مَلِك الفُرس.

стр. 4203

(قيصر) لقَبُ مَلِك الرُّوم غير منصرِفِ، قيل: المراد: لا يكون كِسْرى بالعِراق ولا قَيصَرَ بالشَّام، والأصحُّ العُموم؛ إذ زال مُلكهما بالكليَّة، وافتتَح المسلمون بلادَهما، واستقرَّتْ لهم، واقتسَمُوا كنوزهما في سبيل الله. وهذه مُعجزاتٌ ظاهرةٌ لرسول الله ﷺ : (إذا هلك)؛ لأنَّ كسرى الذي في زَمانه كان قد هلَك، وقال في قَيْصَر: (ليَهلكنَّ)؛ لأنه كان حيًّا حينئذ، وغيرُهما -وإنْ جاء بعدَهما- لكنْ لم يقُم لهم النَّامُوس على الوجْه الذي يُقام به لهما. * * * ٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَصْرَمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْحَرْبَ خُدْعَةً. ٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْحَرْبُ خُدْعَةٌ". الحديث الثاني، والثالث: سبَق أوَّلَ الباب شرحُه، وبيانُ حكم الخَديعة. * * *

стр. 4204

١٥٨ - بابُ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ (باب الكَذِب في الحَرْب) ٣٠٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ"؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا -يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَنَّاناَ وَسَألَنَا الصَّدَقَةَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ، قَالَ: فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ. (لكعب) خبرُ (مَن)، أي: مَنْ يقتُله؟، وهو القُرَظيُّ المُسمَّى بطاغُوت اليَهود، وكان يَهجُو النبيَّ ﷺ ويُؤذيه. (عنَّانا)؛ أي: أتعبَنا، وهذا من التَّعريض الجائز بل المُستحسَن؛ لأنَّ معناه في الباطِن: أدَّبنا بآداب الشَّريعة التي فيها تعَبٌ، لكنْ في مَرضاة اللهِ تعالى، والذي فهم المخاطب هو العناء الذي ليس بمحبوب. (لتملنّه)؟ أي: يَزيد ملالُكم عنه، وتتضجَّرون أزيدَ من ذلك. وليس ذلك غَدرًا مع كونه مستأْمِنًا؛ لأنَّه قد نقَض العهد بإيذائه

стр. 4205

رسولَ اللهِ ﷺ ، وهجائه، وإعانته المُشركين على حَرْبه، وأما قَول ابن سلَمَة له ما قال؛ فليس فيه تصريحٌ بتأْمينٍ، إنما هو كلامٌ في البَيع والشِّراء، والشِّكاية إليه والاستِئْناس حتى يُمَكَّن من قَتْله. * * * ١٥٩ - بابُ الْفَتْكِ بأَهْلِ الْحَرْبِ (باب الفَتْك بأهْلِ الحَرْب) بفتح الفاء: الغَدْر. ٣٠٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ"؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَأْذَنْ لِي فَأَقُولَ، قَالَ: "قَدْ فَعَلْتُ". (فأقول)؛ أي: عنِّي وعنْك ما رأيتُه مصلحةً من التَّعريض وغيرِه ما لم يحقِّقْ باطِلًا ولم يُبطل حقًّا. * * * ١٦٠ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاِحْتِيَالِ، وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ ٣٠٣٣ - قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ
следующие страницы →