Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
وقال في "النِّهاية" بمعنى هذا، قال: وهو أحسَن ما يُقال فيه، وقال: ولا يُجعَل خبرًا؛ إذ لا يُظنُّ بقائله ذلك، وقيل: معناها: أَأُغمي عليه؟، فهو يقُول ما يقُول من شِدَّة الوجَع، ظنُّوا أنَّه كالمريض.
(دعوني)؛ أي: اترُكوني، ولا تَتنازعُوا عندي؛ فإنَّ الذي أنا فيه من المُراقبة، والتأَهُّب للقَاء الله، والفِكْر في ذلك، ونحوِه أفضَلُ من الذي تَطلُبون مني من الكتابة، ونحوها.
(جزيرة العرب) هي ما بين عَدَن إلى ريف العِراق طُولًا، ومِن جُدَّة إلى أطْراف الشَّام عَرضًا، وسُمِّيتْ جزيرةً؛ لإحاطة البِحار بها من نَواحيها، وقال أبو عُبَيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصَى اليَمَن بالطُّول، وما بين رَمْل يبرين إلى مُنقطَع السَّماوَة في العَرْض.
(أجيزوا) من الإجازة يُقال: أجازَه بجوائز، أي: أعطاه عَطايا، ويُقال: أصلُه أنَّ قَطَن -بالقاف، والمهملَة المفتوحتَين-، أي: عَبْد عَوفٍ وَالي فارِس مَرَّ به الأحنَف في جيشه غازيًا إلى خُراسان فوقَف لهم على قَنْطرةٍ، فقال للأحنَف: أجيزُوهم، فجعل يَنتسِب الرَّجل فيُعطيه على قَدْر حسَبه، أي: أكرمُوهم بالضِّيافة، والتَّطييب لنُفوسهم، والإعانة لهم سواءٌ أكانوا مُسلِمين أو كُفَّارًا.
(الثالثة) قيل: إنها إنْفاذُ جيش أُسامة، وكان المُسلِمون اختلَفوا في ذلك على أبي بكرٍ، فأعلمَهم أنَّ النبيَّ ﷺ عَهِدَ بذلك عند مَوته؛ كذا قاله المُهلَّب.
стр. 4237
قال (ع): ويحتمل أنها قَولُه ﷺ : "لا تَتخِذُوا قَبْري وَثَنًا يُعبَد".
ووجه دلالته على التَّرجمة: أنَّه إذا أوجَب الإخراجَ فسَواءٌ كان حَربيًّا أو ذِميًّا، فلا سَبيلَ إلى الاستِشفاع، ووجَب الإجازة فلا بُدَّ من حُسن المُعامَلة.
(العَرْج) بفتح العين، وسُكون الراء، وبالجيم: مَنْزِلٌ بطريق مكَّة على أيَّامٍ من المدينة.
* * *
١٧٧ - بابُ التَّجَمُّلِ لِلْوُفُودِ
(باب التجمُّل للوُفود)
٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ! ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوُفُودِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ، أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ"، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أتى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْتَ: "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ، أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ
стр. 4238
لا خَلَاقَ لَهُ"، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ؟! فَقَالَ: "تَبِيعُهَا، أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ".
(إستبرق) هو مُعرَّب: إِسْتَبْرَه، زيدَ عليه القافُ، وكذا الدِّيباج.
(خلاق)؛ أي: نَصيبَ، سبَق في (الجمُعة)، في (باب: يلبَس أحسنَ ما يجِد).
* * *
١٧٨ - بابٌ كَيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ ؟
(باب: كيف يُعرَضُ الإِسلامُ على الصَّبي؟)
٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيّ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أتشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أتشْهَدُ أَنِّي رَسولُ اللهِ؟ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَاذَا تَرَى"؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ
стр. 4239
النَّبِيُّ ﷺ : "خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا"، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ"، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ "ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ".
٣٠٥٦ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهْوَ يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صيَّادٍ مُضْطَجعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ! -وَهْوَ اسْمُهُ- فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بيَّنَ".
٣٠٥٧ - وَقَالَ سَالِمٌ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نبَيٍّ إلَّا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأقولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نبَيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ".
(ابن صياد) هو غُلامٌ من اليهود كان يتكهَّنُ أحيانًا، فيصدُق ويَكذِب، فشَاعَ حديثُه، وتُحدِّث أنَّه الدَّجَّال، وأشكَلَ أمرُهُ، ولم يُبيِّن
стр. 4240
الله لهم شيئًا، فأخَذَ النبيُّ ﷺ يسلُك طريقًا يختبر حالَه بها، وبيَّن أنَّه من الكُهَّان، وممن أشكَلَ أمرُهُ عليه ابن عُمر، وأبو سَعيد، وغيرُهما من الصَّحابة كما في "مسلم"، وغيره.
(أُطم) بضم الهمزة: البِناء المرتفِع، وقال الجَوهَري: هو مُخفَّفًا ومثقَّلًا، جمعُه: آطَام، وهي حُصون لأهل المدينة.
(مَغَالة) بفتح الميم، والمعجمة، وبلامٍ.
(خلط) بتخفيف اللام وتشديدها، أي: خُلِط عليك الحقُّ بالباطل على عادَة الكُهَّان.
(الأُميين)؛ أي: العرَب، فمَنطوقُه صحيحٌ، ومفهومُه باطِلٌ؛ لأنَّه رسولٌ إلى العجَم أَيضًا خلافًا لمَا يَزعُمه بعضُ اليَهود.
(آمنت بالله ورسوله) مطابقةُ هذا الجَواب للاستِفهام: أنَّه لمَّا أراد أن يُظهِر للقَوم حالَه أرخَى العِنان حتَّى يُبكِّتَه عند المُعتبِر، ولهذا قال له آخرًا: (اِخْسَأْ).
(خبأت)؛ أي؛ أضمَرتُ لك اسمَ الدُّخان، وقيل: آيةَ الدُّخان وهي: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠].
(الدُّخُّ) بضم المهملَة، وشدَّة المعجَمة: الدُّخان، وإنما امتحنَه النبيُّ ﷺ ؛ لأنَّه كان يَبلُغه ما يدَّعيه من الكلام في الغَيب، فأراد إبطالَ حالِه للصَّحابة بأنَّه كاهِنٌ يأْتيه الشَّيطان بما يُلقي للكُهَّان من كلمةٍ واحدةٍ اختطفَها عند الاستِراق قبْل أن يَتبعَه الشِّهاب الثَّاقِب، ولهذا
стр. 4241
أظهَر الله تعالى إليهم بما نطَق به صَريحًا أنَّه يأْتيني صادِقٌ وكاذبٌ، ولو كان مُحِقًّا لَمَا أتاه إلَّا الصَّادِق.
ووقَع للحاكم أنَّه: الزح، بالزاي الذي هو الجِماع.
وقال (خ): أنَّ الدُّخَّ نباتٌ يُوجَد بين النَّخيل، قال: ولا معنى للدُّخان هنا.
والصَّواب أنَّه الدُّخُّ بالدَّال، وأنَّه الدُّخان، والدُّخُّ لغةٌ فيه، حكاه ابن دُرَيد، والجَوهَري، وحكى ابن السِّيْد فتْح الدال.
ومما يوضِّح المقصود رواية التِّرمِذي: (خبَأْتُ لكَ خِبْئًا)، وخَبَأ له: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] فقال ابن صَيَّاد: هو الدُّخُّ، قال: وإسناده صحيحٌ.
فإدراك ابن صَيَّاد من ذلك هذه الكلمة فقط على عادة الكُهَّان في اختِطاف بعض الشَّيء من الشَّياطين من غير وُقوفٍ على إتمام البَيان، ولهذا قال له: (اخسَأ) كلمةُ زَجْرٍ واستهانةٍ، أي: اسكُتْ صاغِرًا ذَليلًا.
(فلن تعدوَ) في بعضها بلا واوٍ، قال ابن مالك: الجزْم بـ (لَن) لغةٌ حكاها الكِسَائيُّ.
(قدرك)؛ أي: القَدْر الذي يُدركه الكُهَّان، والاهتداء إلى بعض الشَّيء، ولا يَتجاوز منها إلى النُّبوَّة.
(إن يكن هو)؛ في: الدَّجَّال.
стр. 4242
(فلن تُسلط عليه) لأنَّ عِيْسَى ﵇ -هو الذي يَقتلُه، وإنما لم يَقُل: إنْ يكن إيَّاه وإنْ كان المختار عند النُّحاة في (كان) الانفِصال، وعلى المُختار إنما يقال: إنْ يكن هُو؛ لأن الضَّمير المنفصِل المرفوعَ يقَع موقعَ المنصوب.
ويحتمل أن يكون تأكيدًا للمُستِكن، و (كان) تامةٌ، أو الخبر محذوفٌ، أي: إن يكن هو هذا، وأنْ يكون ضميرَ فَصْلٍ، والدَّجَّال المَحذوف خبرُه، وإنما لم يَقتُلْه النبيُّ ﷺ مع ادعائه بحضْرته النبوَّةَ؛ لأنه غير بالِغٍ، أو هو من المُهادَنين مع النبيِّ ﷺ .
(يَخْتل) بسُكون المعجَمة، وكسر المثنَّاة، أي: يخدعُه ليُعلم الصَّحابة حالَه في أنَّه كاهِنٌ حين يسمَعون منه شيئًا يدلُّ على كَهانته.
(رمرمة) براءَين، أو بزايين: الصَّوت الخَفيُّ.
(بين)؛ أي: يظهَر باختلاطِ كلامه ما يدلُّ على أنَّه شَيطانٌ.
وسبق الحديث في (الجنائز)، في (باب: إذا أسلَم الصبيُّ)، وفي غير ذلك.
(نوح) خُصَّ بالذِّكر؛ لأنه أبو البشَر الثاني، أو أنَّه أوَّل مُشرِّع.
(ليس بأعور) ذكَره -مع أنَّ الدَّلائلَ العقليَّة قاطعةٌ بكذبه- إظهارًا للحِسِّ مع العقل؛ لأنه يَفهمُه جُهَّال العَوامِّ؛ إذ هم تابعُوهم.
* * *
стр. 4243
١٧٩ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ: (أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)
قَالَهُ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(باب قَول النبيِّ ﷺ لليَهود: أسلِمُوا تَسلَمُوا)؛ أي: في الدُّنيا من القَتْل والجِزْية، وفي الآخرة من العِقاب.
(قاله المقبري) موصولٌ في (الجزية)، وغيرها.
* * *
١٨٠ - بابٌ إِذَا أَسلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ، فَهْيَ لَهُمْ
(باب: إذا أسلَم قَومٌ في دار الحَرْب ولَهم مالٌ)
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيْنَ تنزِلُ غَدًا -فِي حَجَّتِهِ-؟ قَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا"؟ ثُمَّ قَالَ: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كنَانةَ الْمُحَصَّبِ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ". وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كنَانةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِم أَنْ لا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُؤْوُوهُمْ.
стр. 4244
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي.
الحديث الأول:
(المحصب) بزنة اسم المفعول، مِن التَّحصيب، بمهملتَين، عطْفُ بَيانٍ، أو بدَلٌ من الخَيْف.
(قاسمت)؛ أي: حالَفْتُ، سبَق في (باب: نُزول النبيِّ ﷺ مكة).
ووجه دلالته على التَّرجمة: أنه ﷺ حيث سلَّم لعَقِيْلٍ تصرُّفه قبْل إسلامه، فما هو بعد الإسلام بطَريقِ الأَولى.
(والخيف: الوادي) أما غير الزُّهريِّ فقال: ما ارتفَعَ مِن مَسيل الوادي ولم يَبْلُغ أن يكُون جبَلًا.
* * *
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ استَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى: هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ! اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّايَ وَنعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنعَمَ ابْنِ عَفَّانَ؛ فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَنِيهِ فَيقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لا أَبَا لَكَ؟ فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ،
стр. 4245
وَايْمُ اللهِ! إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ، فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شبْرًا.
الحديث الثاني:
(هنَيًّا) بضم الهاء، وفتْح النُّون، وشدَّة الياء.
(الحِمى) مَوضعٌ يُعيِّنه الإمام لنحو نَعَمِ الصَّدقة مَمنوعًا من الغَير.
(اضمم جناحك) كنايةٌ عن الرَّحمة والشَّفَقة.
(عن المسلمين)؛ أي: عن ظُلْمهم، ويُروى: (علَى المُسلِمين)، أي: استُرهم بجَناحك.
(لولا المال)؛ أي: الخَيْل التي أعددتُها لأحمِلَ عليها في الجِهاد مَن لا مَركوبَ له.
قال مالك: وكان عِدَّتُها أربعين ألفًا.
(وأدخل)؛ أي: في الحِمَى، وائذَنْ له في الرَّعي.
(الصريمة) تصغيرُ صِرْمة، وهي القِطْعة من الإبِل بقَدْر الثَّلاثين.
(الغنيمة) من الغنَم تصغيرٌ أَيضًا، أي: أَدخِلْ مَن له قليلٌ من إبِلٍ أو غنَمٍ.
(وإياي) فيه تحذيرُ المتكلِّم نفسَه، وهو شاذٌّ، كأمْره نفسَه.
стр. 4246
قال (ك): كان القِياس: وإيَّاكَ، لكن جعَل نفسَه مأْمورًا بالإيفاء، فكأنَّه قال: لا تَقِ نفْسي من نَعَم ابن عَوْفٍ، فيلزم منه اتقائي بالأَولويَّة.
ويحتمل أنْ لا يكون من باب التَّحذير، ويكون عَطْفًا على دَعوة المَظلوم.
(ابن عوف)؛ أي: عبد الرَّحمن.
(وابن عفان) هو عُثْمان.
(ببنيه)؛ أي: بالوِلادة.
(يَا أمير المُؤْمنين)؛ أي: نحن فُقراءُ مُحتاجون، وأنا لا أتركُهم على الاحتِياج، فلا بُدَّ لي من إعطاء الذَّهب والفِضَّة إياهم بدَلَ الماءِ والكَلأ.
والحاصِل أنَّهم لو مُنعوا من الماء والكلأ لهلَكتْ مواشيهم، واحتاجَ إلى صرْف النَّقْد عليهم، لكنَّهما أسهَل منه.
(لا أَبا لك) حقيقته الدُّعاء عليه، لكنْ هُجِرت الحقيقة، وهذا التَّركيب جائزٌ تَشبيهًا له بالمُضافِ؛ إذ الأَصل: لا أبَ لك.
* * *
١٨١ - بابُ كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ
(باب كتَابةِ الإمامِ النَّاسَ)
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ،
стр. 4247
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإسْلَامِ مِنَ النَّاسِ"، فَكَتَبْنَا لَهُ ألْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا نَخَافُ وَنحنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَهُ وَهْوَ خَائِفٌ.
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ: فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ.
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ.
* * *
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ: "ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ".
(رأينا) في بعضها: (رأَيتُنا).
(ابتلينا) مبنيٌّ للمفعول.
(نخاف) فيه همزةُ استفهامٍ مقدَّرةٍ، أي: كُنَّا لا نَخافُ مع قلَّتِنا، وقد صار الأمرُ بعد هجرة رسولِ الله ﷺ من الدُّنيا يُصلِّي الرجُل وحدَه خائفًا مع كثْرة المسلمين.
قال (ن): لعلَّه كان في بعض الفِتَن التي جَرَت بعد النبيِّ ﷺ ، وكان
стр. 4248
بعضُهم يُخفِي نفْسَه، ويُصلِّي سواءً، يخاف من الظُّهور والمَشاركة في الدُّخول في الفِتْنة والحرب.
قال: وقالوا في وجْه الجمْع بين هذه الرِّوايات الثَّلاث: إنَّ المراد بالألف وخمس مئةٍ: النِّساء والصِّبيان والرِّجال جميعًا، وبما بين السِّتِّ مئةٍ إلى السَّبع مئةٍ: رجالُ المدينة خاصَّةً، وبخمس مئةٍ: المقاتِلون، وهذا باطِلٌ؛ للتَّصريح بأن الكُلَّ رجالٌ، وفي الأُولى ألفٌ وخمس مئةِ رجُلٍ، بل الصَّحيح أن ما بين السِّتِّ مئةٍ إلى السبْع مئةٍ رجالُ المدينة، وبالألْف وخمس مئة هم مع المُسلِمين الذين حَولَهم.
* * *
١٨٢ - بابٌ إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ
(باب: إنَّ اللهَ يُؤِّيدُ الدِّينَ بالرجلِ الفاجِر)
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (ح) وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإسْلَامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ:
стр. 4249
يَا رَسُولَ اللهِ! الَّذِي قُلْتَ: إنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِلَى النَّارِ"، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللهُ أَكبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: "إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ".
(القتال) بالرَّفع والنَّصب.
(يرتاب)؛ أي: يشكُّ في صِدْق النَّبِيِّ ﷺ فيرتدُّ عن دِيْنه، وسبَق في (باب: لا يُقال: فلانٌ شهيدٌ).
(من أهل النار) يحتَمِل: استَوجبَها إلَّا أنْ يعفُوَ اللهُ عنه، وأنَّه على الحقيقة؛ لأنَّه ارتابَ وشكَّ كما هو أشبَهُ بظاهر الحديث.
* * *
١٨٣ - بابُ مَنْ تَأَمَّرَ فِي الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إِمْرةٍ إذَا خَافَ الْعَدُوَّ
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ زيدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ
стр. 4250
فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّنِي -أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ- أَنَّهُمْ عِنْدَنَا"، وَقَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لتذْرِفَانِ.
(باب مَن تَأَمَّرَ في الحَرْبِ مِن غير إمْرَةٍ)؛ أي: صارَ أميرًا بنفْسه من غير أن يُفوِّضَ له الإمامُ، سبَق الحديث فيه في (الجنائز)، في (باب: الرَّجل ينعي).
وهو متعلِّقٌ بالأخير فقط، فإنَّ البخاريَّ رَوى في (المَغازي): "إنْ قُتل زيدٌ فجعفرٌ، وإنْ قُتل جعفرٌ فابن رَوَاحةَ" ﵃.
(ما يسرهم)؛ أي: لأَنَّ حالهم فيما هم فيه أفضَلُ مما لو كانُوا عنْدنا.
(تذرفان) بكسر الرَّاء: تَسِيْلانِ دَمْعًا.
* * *
١٨٤ - بابُ الْعَوْنِ بِالْمَدَدِ
(باب العَوْنِ بالمَدَد)
٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ
стр. 4251
عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ، يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ ويُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقتلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ.
قَالَ قتادَةُ، وَحَدَّثَنَا أَنسٌ: أَنَّهُمْ قَرَؤُا بِهِمْ قُرْآنًا: أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ.
(رعل): بكسر الراء، وسُكون المهملة.
(وذَكوان) بفتح المعجمة.
(وَعُصَيَّة) مصغَّر العَصَا.
(لِحْيان) بكسر اللام أو بفتْحها، كما سبَق قَريبًا، وسُكون المهملة.
قال الدِّمْيَاطي: هذا وهمٌ، فبنو لِحْيَان لم يكونوا من أصحاب بئْر مَعُونة، إنما كانوا من أصحاب الرَّجِيْع الذين قتَلوا عاصمَ بن أبي الأَقْلَح وأصحابَه، وأسَروا خُبَيبَ بن عَدِيٍّ، وابنَ الدَّثِنَّة، وقوله: (أتاه رِعْلٌ، وذَكوان، وعُصَيَّة) وإنما الذي أتاه أبو مِراء مِن بني كِلابٍ، وأجارَ أصحابَ النبيِّ ﷺ ، فأخْفَر جِوارَه عامرُ بن الطُّفَيل، وجمَع عليهم هذه القَبائل من سُلَيم.
(القُراء) جمع قارئٍ، سُمُّوا بذلك لكثْرة قراءتهم.
(يحطِبون)؛ أي: يجمعون الحطَب.
стр. 4252
(مَعُونة) بفتح الميم، وضم المهملة، وبنونٍ، وهي: قِبَل نجدٍ،
وكانت غزوتها في أول سنة أربع قبل أُحُدٍ بأشهرٍ.
(قرآنًا)؛ أي: ونُسخت تلاوتُه.
* * *
١٨٥ - بابُ مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ، فأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثلَاثًا
(باب مَن غلَب العدوَّ فأَقامَ على عَرصتِهم)
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لنا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أقامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلًاثَ لَيَالٍ.
تَابَعَهُ مُعَاذٌ، وَعَبْدُ الأَعْلَى.
حَدَّثنا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(ظهر)؛ أي: غلَب.
(بالعرصة) هي كلُّ بُقعةٍ بين الدُّور واسعةٍ ليس فيها بناءٌ.
(تابعه مُعاذ) وصلَه الإِسْماعيلي.
(وعبد الأعلى) وصلَه مسلم.
* * *
стр. 4253
١٨٦ - بابُ مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ
وَقَالَ رَافِعٌ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَم بِبَعِيرٍ.
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ: أَنَّ أَنسًا أَخْبَرَهُ، قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْجعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ.
(باب مَن قسَم الغَنيمة)
(وقال رافع) موصولٌ في (الشركة).
* * *
١٨٧ - بابٌ إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ
٣٠٦٧ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ،
стр. 4254
قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدًا لاِبْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ، خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لاِبْنِ عُمَرَ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ.
٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ.
(باب: إذا غَنِم المشركون مالَ المسلم)
(وقال ابن نُمير) وصلَه ابن ماجه.
(فأخذه العدو)؛ أي: الكافِر.
ففيه أن المسلمين إذا غَنِمُوا وكان في الغَنيمة مالُ المسلم فإنَّه مردودٌ عليه.
(عار) بالمهملَة؛ أي: تفلَّتَ، وذهَب على وجْهه، وقَول البُخَارِيّ: إنَّه مُشتقٌّ من العَيْر، وهو حمار الوَحْش، يريد أنَّه هرَب كفعله.
قال الطَّبَري: يُقال ذلك للفرَس إذا فعلَه مرَّةً بعد مرَّةٍ، وما قاله البُخَارِيّ آخرًا أنَّه كان في خِلافة أبي بكر خِلافُ الصَّحيح، وهو ما قالَه أوَّلًا أنَّه كان في زمن النَّبِيِّ ﷺ ، وعُبَيد الله أثبَت في نافِع من مُوسَى، قاله بعض الحفَّاظ، ومنه رجلٌ عَيَّارٌ إذا كان حالفًا باطلًا.
стр. 4255
(لقي المسلمون)؛ أي: كفَّارَ الرُّوم.
* * *
١٨٨ - بابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾.
(باب مَن تكلَّم بالفارسيَّة والرَّطانة)
بكسر الراء وفتحها: الكلام بالأَعجميَّة، وقيل: الكلام الذي لا يُفهَم.
* * *
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ! إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا، فَحَيَّ هَلَا بِكُمْ".
الحديث الأول:
(بهيمة) تصغير بَهْمَةٍ، وهي ولَد الضَّأْن.
стр. 4256
(سورًا) بضم المهملة، وسُكون الواو: الطَّعام الذي يُدعا إليه، وقيل: الطَّعام مُطلقًا، وهي لفظة فارسيَّةٌ.
وقيل: السُّور: الضَّبُع بلُغة الحبَشة.
(فحيهلًا) رُكِّب مِن: حَيْ وهَلَ، بسكون الياء، وفتح اللام، مع الألف وبلا أَلْفٍ، وحَيْهلًا بسُكون الياء، وبالتنوين، وجاء متعديًا بنفسه، وبالباء، وإلى، وبعلى، ويُستعمل حيَّ وحده بمعنى: أَقْبِلْ، وهلًا وحدَه.
* * *
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: أَتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ أَبِي، وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَنَهْ سَنَهْ" -قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَهْيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنةٌ- قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَم النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهَا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: "أَبْلِي وَأَخْلِفِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِفِي"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ.
الحديث الثاني:
(أُم خالد) اسمها: أَمَة، بفتح الهمزة، والميم، كما سبَق في (الجنائز)، في (باب: التعوُّذ من عذاب القَبْر)، ووقَع خالدٌ في الحديث ثلاثَ مرَّاتِ كلٌّ غير الأُخرى.
стр. 4257
(سنه) بفتح المهملة، والنُّون الخفيفة والشَّديدة.
(خاتم النبوة) هو ما كان مِثْل زِرِّ الحجَلة بين كتفَيه ﷺ .
(أبلي)؛ أي: البَسيهِ حتَّى يَبلَى.
(وأخلقي) بمعناه أَيضًا، وجاز أن يكونا من الثُّلاثي؛ لأن الثُّلاثيَّ والرباعيَّ فيهما بمعنًى، وإنما عُطف عليه لتغايُر اللَّفظ، وإن اتَّحَدا معنى، وأما إِعادة: (ثُمَّ أَبلِي وأَخلِقي) فهو للتأكيد والتَّقوية، مثل: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٤].
هذه كلمةٌ على رواية غير أبي ذَرٍّ، والمَرْوَزي بالقاف، أما على روايتِهما بالفاء، فقال ابن الأَثير: إنَّه أشْبَهُ، فمعناه أن تكسِب خَلَفَه بعد بَلائهِ، يُقال: خلَف اللهُ لكَ، وأخلَفَ، وهو الأشهر، رباعيٌّ.
(دكن) بالمهملة، والكاف، والنُّون، كذا لأبي الهَيْثَم، ورجَّحه أبو ذَرٍّ، أي: أسوَد لونُه مِن الدَّكَن، وهو لَون يَضرِب إلى السَّواد، أي: عاشَتْ طَويلًا، حتَّى تغيَّر لَونُ قميصِها إلى الاسوِداد.
وفي بعضها -وهي أكثَر الرِّوايات-: (ذَكَرت) بالبناء للفاعل، أي: بَقِيَتْ حتَّى ذكَرتْ دهرًا طَويلًا، أو للمَفعول، أو حتَّى صارتْ مَذكُورةً عند النَّاس بخُروجها عن العادة.
وفي بعضها: (ذُكِر) بلا تاءٍ مبنيًّا للمفعول، والضَّمير للقَميص، ومعروفًا، والضَّمير له أَيضًا، أي: حتَّى ذكر دهرًا طويلًا، كما يُقال في المُسِنِّ: تَذكُر الزَّمان الفُلاني، أو للرَّاوي، أو نحوه، أي: حتَّى ذكَر
стр. 4258
الرَّاوي ما نَسِيَ من طُول مُدَّته.
* * *
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْفَارِسيَّةِ: "كَخٍ كَخٍ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لا نأْكلُ الصَّدَقَةَ"؟
الثالث:
(كخ) بفتْح الكاف وكسرها، وتَسكين المُعجَمة، وتُكسَر مع التَّنوين: كلمةٌ يُزجَر بها الصِّبْيان.
وسبق في (الزكاة)، في (باب: ما يُذكر في الصَّدقة).
وللنِّزاع في هذه الألفاظ مَجالٌ، فيُقال في السُّور يحتمل أنَّه مِن تَوافُق اللُّغتين، وفي سَنَه أصلُه: حَسَنَةٌ، فحُذفت الحاءُ كما حُذفت: هد في قوله: كفَّى بالسَّيف شاهِد، فقالوا: شَا، وأما كَخْ فمِن أسماء الأصوات.
ومُناسبة هذا الباب لـ (كتاب الجِهاد): أنَّ الكلام بالفارسيَّة ربَّما يحتاج إليه المُسلمون مع رسُل العجَم وأُمَنائهم.
وقال (ك): لأَنَّ الحديث الأوَّل فيه كان في يوم الخنْدق والأحزاب بالتبعيَّة على عادة البخاريِّ في الاستِطراد في مثل ذلك.
* * *
стр. 4259
١٨٩ - بابُ الْغُلُولِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعالَى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾
(باب الغُلُول)؛ أي: الخِيانة في المَغنَم.
٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَو زُرْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَو هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، قَالَ: "لا ألفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَغِثْنِي، فَأَقولُ: لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ". وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ: فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ.
(ألقين) بالقاف من اللِّقاء، وبالفاء من باب الأفعال.
(حمَحَمة) بفتح المهملَتين: صَوتُ الفرَس إذا طلَب العلَفَ.
(صامت)؛ أي: الذَّهب والفِضَّة.
(رقاع) جمع: رُقْعة، وهي الخِرْقَة.
(تخفق)؛ أي: تتحرَّك وتَضطَرِب، والمراد الأجناس من حيوانٍ، ونُقودٍ، وثيابٍ، وغيرها.
стр. 4260
(وقال أَيُّوب)؛ أي: السَّخْتِيَاني، وصلَه مسلم، والطَّبَراني في "الصَّغير"، أي: صرَّح بلفْظ الفرَس بخلاف الرِّواية السَّابقة، فإنَّه وإنْ حُذِفَ، لكنَّه مُرادٌ.
* * *
١٩٠ - بابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ
وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ.
(باب القَليل من الغُلُول)
(وهذا)؛ أي: عدَم ذِكْر التَّحريق أصحُّ مِن ذِكْره.
(متاعه) الضَّمير فيه راجِعٌ إلى الغالِّ، أو إلى كِرْكِرَة المُصرَّح به في الحديث المذكور من بعدُ.
* * *
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ فِي النَّارِ"، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا.
* * *
стр. 4261
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: كَرْكَرَةُ؛ يَعْنِي: بِفَتْح الْكَافِ، وَهْوَ مَضْبُوطٌ كَذَا.
(ثَقَل) بفتح المثلَّثة، والقاف: مَتاعُ المُسافِر وحشَمُه.
(كركرة) بكسْر الكافَين.
أمَّا حَرْق مَتاع الغالِّ الذي أشار إليه، فإنَّه في "أبي داود" بسنَدٍ ضعيفٍ، نَعَمْ، صحَّح البُخَارِيّ في "التَّاريخ" أنَّه موقوفٌ.
ووقَع للأَصِيْلِي: (ويُذكَر عَنْ عَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو)، والأول هو الصَّواب، لأنَّه ليس في الحديث، وحديث ابن عُمَر من رواية عَمْرو ابن شُعَيب، عن أَبيه، عن جَدِّه، وفي هذه النُّسخة كلامٌ لهم.
* * *
١٩١ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ
(باب ما يُكرَهُ مِن ذبْح الإبِل والغنَم في الغَنائم)
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَم
стр. 4262
بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِي الْقَوْمِ خَيْل يَسِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ: "هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا"، فَقَالَ: جَدِّي إِنَّا نَرْجُو -أَوْ نَخَافُ- أَنْ نلقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ".
(أُكُفئت)؛ أي: قُلِبَتْ.
(نَد)؛ أي: نَفَرَ.
(أعياهم)؛ أي: عجَّزَهم.
(أوابد) جمع آبِدَة، وهي الوَحْش.
(فما نَد)؛ أي: تَوحَّشَ.
(نرجو) قد يَجيء الرَّجاءُ بمعنى الخَوف.
(مُدى) جمع مُدْيَة، وهي السِّكِّين.
(أنهر) بالنُّون، أي: أجرى. وقد مرَّ الحديث في (الشركة)، في (باب: قسم الغنم).
* * *
стр. 4263
١٩٢ - بابُ الْبِشَارَةِ فِي الْفُتُوحِ
(باب البِشارة في الفُتوح)
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵁: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ"؟ وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ يُسَمَّى: كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنِّي لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. قَالَ مُسَدَّدٌ: بَيْتٌ فِي خَثْعَمَ.
(يريحني) من الإراحة، براءٍ ومهملةٍ.
(الخلصة) بمعجمةٍ، ولامٍ، ومهملةٍ مفتوحاتٍ.
(خَثْعَم) بفتح المعجمة، وسُكون المثلَّثة: قَبيلة.
وسبَق قَريبًا في (باب: حَرْق الدُّور) أنَّ اسم رسولِ جَرِيْر:
стр. 4264
حُصَين بضم المهملة الأُولى.
* * *
١٩٣ - بابُ مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ
وَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ.
(باب ما يُعطَى البَشير)
(وأعطى كعب)؛ أي: حين بُشِّرَ بتَوبة الله عليه، وهو طرَفٌ من قصَّته المَوصولة في (المغازي).
* * *
١٩٤ - بابٌ "لا هِجْرةَ بَعْدَ الْفَتْحِ "
(باب: لا هِجْرةَ بعدَ الفَتْح)
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ: "لا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا".
стр. 4265
الحديث الأول:
(استنفرتم)؛ أي: طُلِبَ منكم الخُروج إلى الغَزْو.
وسبق أوَّلَ (الجهاد).
* * *
٣٠٧٨ - ٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: "لا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْح مَكَّةَ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ".
الثاني:
سبَق في (التهجُّد)، في (باب: تعاهُد ركعتَي الفجر).
* * *
٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: ذَهَبْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ بِثَبِيرٍ، فَقَالَتْ لَنَا: انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فتحَ اللهُ عَلَى نبَيِّهِ ﷺ مَكَّةَ.
الثالث:
(ثَبِيْر) بفتح المثلَّثة، وكَسْر المُوحَّدة، وسُكون الياء، وبراءٍ،
стр. 4266
مُنصرِفٌ وغير مُنصرفٍ: جبَلٌ عظيمٌ بالمُزدَلِفة، على يسَار الذاهِب منها إلى مِنَى.
قال مُحَمَّد بن الحسَن: للعرَب أربعةُ جبالٍ كلُّ واحدٍ اسمه ثَبِيْر، كلُّها حِجَازِيَّةٌ.
* * *
١٩٥ - بابٌ إِذَا اضْطَرَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَيْنَ اللهَ، وَتَجْرِيدِهِنَّ
(باب إذا اضطُرَّ الرَّجُل إلى النَّظَر)
٣٠٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِي، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْن، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، فَقَالَ لاِبْنِ عَطِيَّةَ، وَكَانَ عَلَوِيًّا: إِنِّي لأَعْلَمُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعَثنَي النَّبِيُّ ﷺ وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ: "ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا، وَتَجدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا"، فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا: الْكِتَابَ، قَالَتْ: لَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْنَا: لتخْرِجِنَّ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ، فَقَالَ: لا تَعْجَلْ، وَاللهِ مَا كفَرْتُ وَلَا ازْدَدْتُ لِلإسْلَامِ إلا حُبًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ
стр. 4267
مِنْ أَصْحَابِكَ إلا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ، فَقَالَ: "مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شئتمْ"؛ فَهَذَا الَّذِي جَرَّأَهُ.
(ما الذي جرّأ) بتشديد الرَّاء من الجَراءَة.
(صاحبك)؛ أي: عَليًّا، ﵁، ومراده بأَنَّ عليًّا من أهل الجنَّة قَطْعًا، وأنَّه إنْ وقَع منه خطأ في اجتِهاده فيَعفُو الله عنه يومَ القِيامة.
(كذا) المُراد: خَاخ، بمعجمتَين على الرَّاجح، كما سبَق مرَّاتٍ.
(امرأة) هي سَارَة، بمهملةٍ وراءٍ خفيفةٍ.
(حَاطِب) بمهملتَين.
(بَلْتَعة) بفتْح الموحَّدة، والمثنَّاة، والمهملة، وسُكون اللام.
(الكتاب) نُصِبَ بمقدَّرٍ، أي: هاتِ الكتابَ، ونحوه.
(لم يعطني)؛ أي: حاطِب.
(حُجْزتها) بضم المُهملَة، وسُكون الجيم، والزَّاي: مَعقِد الإِزار، أو حُجْزَة السَّراويل التي فيها التِّكَّة.
وسبَق في (باب: الجاسُوس) أنَّها أخرجتْه من عِقاصِها، أي: شَعْرها المَضفُور.
ووجه الجمع: أنَّه لعلَّه أخرجتْه من الحُجْزة أولًا، وأخفتْه في
стр. 4268
العَقيصة، ثم اضطُرَّت إلى الإخراج منها أَيضًا، أو المُراد بالحُجْزة العَقْد مُطلَقًا أو الحَبْل، فالحِجَاز: حَبْلٌ يُشَدُّ بوسَط يدِ البعير، ثم يُخالَف فيُعقد به رجلاه، ثم يُشدُّ طرَفاه إلى حِقْوَيه، أو أنَّ عَقيصتَها كانت تَصِل إلى مَوضع الحُجْزة، فباعتباره صحَّت الإطلاقات، أو هما كناياتٌ مضمونها واحدٌ، كما أنَّ القِصَّة واحدٌ، وسبَق شرح بقيَّة الحديث.
* * *
١٩٦ - باب اسْتِقْبَالِ الْغُزَاةِ
(باب استِقبال الغُزَاةِ)
٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لاِبْنِ جَعْفَرٍ ﵃: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نعمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ.
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ﵁: ذَهَبْنَا نتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ.
الحديث الأول، والثاني:
(ابن الزُّبَير)؛ أي: عبد الله.
стр. 4269
(لابن جعفر)؛ أي: ابن أبي طالِب، والظَّاهر أنَّه من أَولاده الثَّلاثة: عبد الله، لا محمَّد وعَوف.
(فحملنا وتركك) هو من كلام ابن جَعْفَر، فيكون المَتروك هو ابن الزُّبَير، وهو ما فَهِمَه الدَّاوُدي خِلافًا لمَا وَهَّمَه به السَّفَاقُسي، وقال: إنَّه من بقيَّة كلام ابن الزُّبَير، حتَّى يكون المتْروك ابن جَعْفَر، والظَّاهر الأول، ويَشهد له رواية مسلم: أنَّ عبد الله بن جَعْفَر هو القائل لابن الزُّبير: أتَذكُر إذ تلَقَّيْنا رسولَ الله ﷺ أنا وأنت وابن عبَّاس؟ قال: نعم، فحمَلَنا وتركَك، وفي "مسلم" أَيضًا: عن عبد الله بن جَعْفر: أنَّ النبيَّ ﷺ قَدِمَ من سَفَر، فسُبِق بي إليه، فحمَلَني بين يدَيه، ثم جِيءَ بأحَدِ ابنَي فاطمة، فأردَفَه خَلْفَه، وكذا في "مصنَّف ابن أبي شَيبة"، و"كتاب ابن أبي خَيْثَمة": أنَّ القائل الأول عبد الله بن جَعْفر، فيُحمل حديث البُخَارِيّ، وكذا الثَّاني: أن ابن الزُّبير قال أوَّلًا لابن جعفر، فقال: نَعَمْ، ثم أتَمَّ جَوابَه بقَوله: فحَملَنا وترَكَك.
(ثنية) هي الطَّريق في الجبَل.
(الوَداع) بفتح الواو؛ لأنَّ أهل المدينة يُودِّعون فيها المُسافر من المدينة.
* * *
стр. 4270
١٩٧ - بابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ
(باب ما يَقُولُه في مَرجِعه من الغَزْو)
٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلَاثًا، قَالَ: "آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ حَامِدُونَ، لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ".
الحديث الأول:
سبق مرَّاتٍ، وهو ظاهرٌ.
* * *
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: "عَلَيْكَ الْمَرْأةَ"، فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأتاهَا، فَألقَاهَا عَلَيْهَا وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا، فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ"، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ.
стр. 4271
الثاني:
(مَقْفَلَهُ)؛ أي: مَرجِعَه، وهو بفتح الميم وضمها، وسكون القاف، وفتح الفاء واللام.
(من عُسْفَان) بضم المهملة الأُولى، وسكون الثَّانية.
قال الدِّمْيَاطي: ذِكْر عُسْفان مع قِصَّة صفيَّة وهمٌ؛ لأنَّ عُرْوة عُسْفان إلى بَنِي لِحْيَان كانت في سنة ستٍّ، وغزوة خَيبر في سنة سبعٍ، وإرداف صفيَّة ووقوعُها كان فيها.
(فاقتحم) مِن قَحَمَ في الأمر: إذا رمَى نفسَه فيه من غير رَويَّةٍ.
(المرأة) بالنَّصب، أي: الْزَم المرأةَ، وفي بعضها: (بالمَرأَةِ).
(فألقى أبو طلحة) وما أَسعَد فِعْلَ ما فعَلَه، ﵁.
(اكتنفنا)؛ أي: أَحطْنا به، مِن كنَفتُ الرَّجل، أي: حُطْتُه وصُنتُه.
* * *
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ -قَالَ: أَحْسِبُ قَالَ:- اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نبَيَّ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: "لا،
стр. 4272
وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ"، فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا، فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ -أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ- قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ" فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ.
(قصدها)؛ أي: نَحوَها.
(ظهر المدينة)؛ أي: ظاهرَها.
* * *
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٩٨ - بابُ الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ
٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لِي: "ادْخُلِ الْمَسْجدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ".
٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كعْبٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى
стр. 4273
دَخَلَ الْمَسْجدَ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ.
(باب الصَّلاة إذا قَدِمَ مِن سفَر)
سبَق الحديثان في (كتاب الصلاة).
* * *
١٩٩ - بابُ الطَّعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ.
(باب الطَّعام عند القُدوم)
(وكان ابن عُمَر يُفطِر لمن يَغشاه)؛ أي: يَقدُم عليه، وينْزل لدَيه، كان إذا قَدِم سفَرًا أطعَم مَن يَغشاه، وأفطَر معهم على معنى تَرْك قَضاء صَوم ما أفطَر فيه في سفَره، وقد روى الإِسْمَاعيلي في "الأحكام": حدَّثنا سُليمان بن حَرْب، ثنا حماد بن زيد، ثنا أَيَوب، عن نافِع: أنَّ ابن عُمر كان لا يَصُوم في السَّفَر، فإذا قَدِم أفطَر لمَن يَغشاهُ، ثم استَأْنَفَ قَضاء رمضان.
* * *
٣٠٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبِ ابْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ
стр. 4274
نَحَرَ جَزُورًا، أَوْ بَقَرَةً.
زَادَ مُعَاذٌ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: اشْتَرَى مِنَّي النَّبِيُّ ﷺ بَعِيرًا بِوَقيَّتَيْنِ وَدِرْهَم أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجدَ فَأُصَلِّيَ رَكعَتَيْنِ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ.
الحديث الأول:
(زاد مُعاذ) وصلَه مسلم.
(صِرَار) بكسر الصاد المُهملة، وخِفَّة الراء الأُولى: بِئْرٌ قديمةٌ على ثلاثةِ أميالٍ من المدينة من طريق العِراق.
* * *
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَلِّ رَكعَتَيْنِ".
صِرَارٌ: مَوْضِعٌ نَاحِيَةً بِالْمَدِينَةِ.
الحديث الثاني:
ظاهر المعنى.
° ° °
стр. 4275
٥٧ - كتاب فرض الخُمُس
следующие страницы →