Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
الثاني:
(مَقْفَلَهُ)؛ أي: مَرجِعَه، وهو بفتح الميم وضمها، وسكون القاف، وفتح الفاء واللام.
(من عُسْفَان) بضم المهملة الأُولى، وسكون الثَّانية.
قال الدِّمْيَاطي: ذِكْر عُسْفان مع قِصَّة صفيَّة وهمٌ؛ لأنَّ عُرْوة عُسْفان إلى بَنِي لِحْيَان كانت في سنة ستٍّ، وغزوة خَيبر في سنة سبعٍ، وإرداف صفيَّة ووقوعُها كان فيها.
(فاقتحم) مِن قَحَمَ في الأمر: إذا رمَى نفسَه فيه من غير رَويَّةٍ.
(المرأة) بالنَّصب، أي: الْزَم المرأةَ، وفي بعضها: (بالمَرأَةِ).
(فألقى أبو طلحة) وما أَسعَد فِعْلَ ما فعَلَه، ﵁.
(اكتنفنا)؛ أي: أَحطْنا به، مِن كنَفتُ الرَّجل، أي: حُطْتُه وصُنتُه.
* * *
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ -قَالَ: أَحْسِبُ قَالَ:- اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نبَيَّ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: "لا،
стр. 4272
وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ"، فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا، فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ -أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ- قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ" فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ.
(قصدها)؛ أي: نَحوَها.
(ظهر المدينة)؛ أي: ظاهرَها.
* * *
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٩٨ - بابُ الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ
٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لِي: "ادْخُلِ الْمَسْجدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ".
٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كعْبٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى
стр. 4273
دَخَلَ الْمَسْجدَ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ.
(باب الصَّلاة إذا قَدِمَ مِن سفَر)
سبَق الحديثان في (كتاب الصلاة).
* * *
١٩٩ - بابُ الطَّعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ.
(باب الطَّعام عند القُدوم)
(وكان ابن عُمَر يُفطِر لمن يَغشاه)؛ أي: يَقدُم عليه، وينْزل لدَيه، كان إذا قَدِم سفَرًا أطعَم مَن يَغشاه، وأفطَر معهم على معنى تَرْك قَضاء صَوم ما أفطَر فيه في سفَره، وقد روى الإِسْمَاعيلي في "الأحكام": حدَّثنا سُليمان بن حَرْب، ثنا حماد بن زيد، ثنا أَيَوب، عن نافِع: أنَّ ابن عُمر كان لا يَصُوم في السَّفَر، فإذا قَدِم أفطَر لمَن يَغشاهُ، ثم استَأْنَفَ قَضاء رمضان.
* * *
٣٠٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبِ ابْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ
стр. 4274
نَحَرَ جَزُورًا، أَوْ بَقَرَةً.
زَادَ مُعَاذٌ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: اشْتَرَى مِنَّي النَّبِيُّ ﷺ بَعِيرًا بِوَقيَّتَيْنِ وَدِرْهَم أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجدَ فَأُصَلِّيَ رَكعَتَيْنِ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ.
الحديث الأول:
(زاد مُعاذ) وصلَه مسلم.
(صِرَار) بكسر الصاد المُهملة، وخِفَّة الراء الأُولى: بِئْرٌ قديمةٌ على ثلاثةِ أميالٍ من المدينة من طريق العِراق.
* * *
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَلِّ رَكعَتَيْنِ".
صِرَارٌ: مَوْضِعٌ نَاحِيَةً بِالْمَدِينَةِ.
الحديث الثاني:
ظاهر المعنى.
° ° °
стр. 4275
٥٧ - كتاب فرض الخُمُس
стр. 4276
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٧ - كِتابُ فرضِ الخُمُس
١ - بابُ فَرْضِ الْخُمُسِ
(باب فَرْض الخُمُس)
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِيَ، فَنَأْتِيَ بإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، رَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدِ اجْتُبَّ أَسْنِمَتُهُمَا
стр. 4277
وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقَالُوا: فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهْوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجْهِي الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لَكَ"؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُمْ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمُّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُمْ إلا عَبِيدٌ لأَبِي؟ فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
الحديث الأول:
(شارف) هي المُسِنَّة من النُّوق.
(قَيْنُقَاع) بفتْح القافَين، وضم النُّون، وفتحها وكسرها، مُنصرِفٌ وغير مُنصرفٍ: قَبيلةٌ من اليهود.
стр. 4278
(والغَرائر) بفتْح المعجمة، وراءٍ مكرَّرةٍ: هي أَوعيَة التِّبْن، ونحوه.
قال الجوهري: أظنُّه مُعرَّبًا.
(مناخان) باعتبار لفْظ الشَّارِف، ومَناخَتان باعتِبار معناه.
(بكيت)؛ أي: خَوفًا من توهُّم تقصيري في حقِّ فاطمة ﵍ أو في تأْخير الابتِناء بسبَب ما فاتَ منه ما يُستَعان به لا لأَجْل فواتهما؛ لأنَ مَتاع الدُّنيا قليلٌ، لا سيَّما عند أمثاله.
(شَرْب) بفتح الشين، وسُكون الرَّاء: جماعة يشرَبون الخَمْر، اسم جَمْعٍ عند سِيْبَوَيْهِ، وجمع شَارِب عند الأَخْفَش.
(أدخل) بالرَّفع، والنَّصب.
(ثمل) بفتح المثلَّثة، وكسر الميم، أي: سَكِر.
(صعد)؛ أي: حَمزةُ.
(عَبيد)؛ أي: كعَبيد.
(لأبي)؛ أي: عبد الله وأبو طالب كانا عند عبد المطَّلِب كأنهما عبْدان له في الخُضوع لحُرمته، وإنَّه أقرب إليه منهما.
مرَّ الحديث في (كتاب الشُّرب)، في (باب: لا حِمى إلَّا لله)، وفي أثناء (البيوع).
* * *
стр. 4279
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَخْبَرتْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا أفاءَ اللهُ عَلَيْهِ.
٣٠٩٣ - فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ"، فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. قَالَتْ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إلا عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ؛ فَأَمَّا صَدَقتهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَانتَا لِحُقُوقهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ.
الحديث الثاني:
(ما ترك) بيانٌ من: ميراث، أو بدَل.
(لا نُورَث) بفتح الراء، والمَعنى على الكسر -أي: مع التَّشديد-
стр. 4280
صحيحٌ أَيضًا، وحِكْمة ذلك أنَّه لا يُؤمَن أن يتمنَّى وارثٌ موتَه، فيَهلِكَ، أو حتَّى لا يُظَنَّ بهم الرَّغبة في الدُّنيا لورَّاثهم، فينفِّروا النَّاسَ عنهم، أو هم كَآباءِ الأُمم فما لهم لكُلِّ أولادهم، وهو معنى الصَّدقة.
(ما تركنا صدقة)، (ما) بمعنى: الذي، مبتدأٌ، و (تركنا) صلةٌ له، والعائد محذوفٌ، أي: ما تركناه، و (صدَقة) مرفوعٌ خبرُه، وفي روايةٍ: (فهو صَدَقة).
قال النَّحَّاس: يصحُّ نصبه على الحال؛ وأنكَره (ع)؛ لتأْييده مذهب الشِّيعة، لكن ابن مالك قدَّر: ما تَركنا متروكٌ صدقةً، فحُذف الخبر، وبَقيَ الحال كالعِوَضِ منه، ونظيره قراءة بعضهم: ﴿وَنَحْنُ عصبةً﴾ [يوسف: ٨].
(فَغَضِبَتْ)؛ أي: حصَل منها ذلك على مقتضى البشَرية، وسكَن بعد ذلك، أو الحديث كان مؤوَّلًا عندها، فما فضَل عن فُروض الورَثة وضَروراتهم، أو نحو ذلك.
(فهجرت)؛ أي: انقبَضتْ عن لِقائه لا الهِجْران المُحرَّم من تَرْك السَّلام ونحوه.
(ولم تزل مهاجرته) اسم فاعلٍ مِن: هاجَرَ لا مصدرٌ، وفي هذا رَدٌّ لمَا حكاه التِّرمِذي عن شيخه عليِّ بن عِيْسى أنَّها لم تُكلِّمْه في هذا الميراث خاصةً.
(قالت: وكانت فاطمة)؛ أي: قالتْ عائشةُ، وفي بعضها:
стр. 4281
(قال) فالضَّمير لعُروة، لكنْ يكون حينئذٍ مُرسَلًا؛ لأنَّه لم يَلْقَ فاطمة.
(فَدَك) بفاءٍ، ومهملةٍ مفتوحتَين، يُصرَف ولا يُصرَف: على مرحلتَين من المدينة، وقيل: ثلاثة.
(صَدَقَته)؛ أي: أَملاكَه التي بالمدينة التي صارتْ بعدَه صدَقةً.
قال (ن): صارتْ له لثلاث حُقوق:
أحدها: ما وُهِبَ له، وذلك وصيَّة مُخَيْرِيق -بضم الميم، وفتح المعجمة، وسكون الياء، وكسر الراء، وبقاف- اليهوديِّ له عنْد إسلامه، وهي سبْعُ حَوائِط في بني النَّضير، وما أَعطاهُ الأَنْصار من أَرضهم، وكان هذا ملْكًا له.
والثاني: حقُّه من الفَيء من أرض بني النَّضِير حين أجلاهم، كانت له خاصةً يُخرجُها في نوائِب المُسلمين، وكذا نِصْفُ أرضِ فَدَك، صالَح أهلَها بعد فتْح خَيْبَر على نصفِ أرضها، وكان خاصًّا له، وكذا ثُلُث أرضِ وادي القُرى، أُخِذَت حين مُصالحةِ أهلِها، وكذلك حِصْنان من حُصون خَيْبَر أخذهما صلْحًا.
الثالث: سَهْمه من خُمُس خيبر، وما افتُتح منها عَنْوةً، وكانت ملكًا لرسول الله ﷺ ، لكنه ﷺ كان لا يَستأثِر بها، بل يُنفقها على أهله، والمسلمين، والمَصالح العامة.
وكلُّ هذه صدقاتٌ يحرُم تملُّكها بعده.
(أن أزيغ)؛ أي: أن أمِيلَ عن الحقِّ إلى غيره.
стр. 4282
(فدفعهما عُمر إلى علي وعباس)؛ أي: يتصرَّفان فيها، ويَنتفعان بقَدْر حقِّهما كما تصرَّف رسول الله ﷺ لا على جهةِ تمليكِه لهما.
(تعروه)؛ أي: تَنْزل به.
(ونوائبه) جمع: نائبةٍ، أي: حادِثَة.
(اعتراك)؛ أي: المَذكور في آية: ﴿اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤].
* * *
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكٍ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكٍ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ مَالِكٌ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِي فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِيٌّ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ يَا مَالِ! إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أتاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نعمْ، فَأَذِنَ
стр. 4283
لَهُمْ، فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَا يَسِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نعمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَاُبهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، قَالَ عُمَرُ: تَيْدَكُمْ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ! هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نفسَهُ؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا الله، أتعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ؛ إِنَّ اللهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ، وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ! هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نعمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ! هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نبَيَّهُ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ،
стр. 4284
وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِيَّ أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هَذَا -يُرِيدُ: عَلِيًّا- يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لتعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبَو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ! هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَليٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ! هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذلِكَ؟ قَالَا: نعمْ، قَالَ: فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ! لا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا.
(باب قِصَّة فَدَك)
(إسحاق بن مُحَمَّد الفَرْوي) بفتح الفاء، وسُكون الرَّاء، وبواوٍ، وقال الغَسَّاني: في بعض النُّسَخ: (محمَّد بن إسْحَاق) وهو خطأٌ.
стр. 4285
(مَتَع) بفتح المثنَّاة الخفيفة، وبمهملةٍ: ارتفَع، وطالَ ارتفاعُه.
(أجب)؛ أي: طلَبَكَ فأجبْهُ.
(رمال) بضم الراء وكسرها: ما يُنسَج من سَعَف النَّخيل ليُضطَجَع عليه، يقال: رمَلَ سريرَه وأَرملَه: إذا جعلَه ذلك من شَريطٍ أو غيره، وقيل: رمال السَّرير: ما مُدَّ على وجهه من خُيوطٍ، وشريطٍ، ونحوهما.
(يَا مالُ) مُنادى مُرخَّمٌ، بضم اللام وكسرها، على اللُّغتين في التَّرخيم.
(بِرَضْخ) بفتْح الراء، وسُكون المعجمة الأُولى: العَطاء القَليل.
(يَرْفَأ) بفتح الياء، وسكون الراء، وفتح الفاء، مهموزٌ وغير مهموزٍ، وهو الأشهر، وقد يُقال: اليَرْفَاء، بالألف واللام، كما هو رواية أبي داود، وهو علَمُ حاجبِ عُمر.
(هل لك)؛ أي: رغبةٌ في دخولهم.
(وأرح) براءٍ، ومهملةٍ: من الإراحة.
(تيدكم) بالمثنَّاة فوق، وبياءٍ بعدها، أي: على رِسْلِكُم، أي: هِيْنَتِكُم، أي: اصبِرُوا، وأَمهِلُوا، فقيل: هو مصدر: تَادَ يَتيدُ، كسارَ يَسيرُ، والمعنى: تِيدُوا تَيْدَكُم، كما يقال: سِيروا سَيركُم، والأصل في هذا الفعل: اتَّأَدَ يَتَّئِدُ بالإدغام، بوزن: افْتَعَل، مِن التُّؤَدَة، وهي السُّكون، فنصبه على المصدر.
وقال (ع): تَيدَكُم بفتح التاء للقَابِسِي، وبكَسرها للأَصِيْلِي،
стр. 4286
أي: مع الهمْز، كذا لأبي زَيْد، ورُوي: (تَيْدُكم) برفع الدال.
وقيل: تَيْدَكم: اسم فعلٍ بمعنى: اتَّئِدُوا، قالَه الفارسيّ، وقد حكَى سِيبَوَيْهِ: بَئْسَ فُلان -بفتْح الباء-.
قال (ع): فالياء في: (تَيْدَكم) مُسهَّلةٌ من الهمز، والتاء مُبدلةٌ من واوٍ؛ لأنَّه في الأصل: وَادَه.
وجزَم في "المُحْكَم" بأنَّه اسم فعلٍ، فالتاء بدلٌ من الواو، كما كانت في التُّؤَدة، والياء بدلٌ من الهمْز قُلبت منها لغير علَّةٍ.
(أنْشُدكم) بضم الشِّين، أي: أسأَلُكم، يُقال: نَشَدتُكم اللهَ، وباللهِ.
(ما لم يعطه أحدًا غيره)؛ أي: حيث خصَّصه بالفيء كلِّه كما يقولُه الجمهور، أو جُلِّه كقَول الشَّافعيَّة، وقيل: حيثُ جاء إحلال الغَنائم، ولم تَحِلَّ لأحدِ من الأنبياء.
(ما احتازها) بمهملةٍ، وزايٍ، بمعنى: جمعَها.
(ولا استأثر)؛ أي: استبدَّ وتفرَّدَ.
ووجْه الجمْع بين هذا وبين رَهْنِه الدِّرعَ عند اليهوديِّ على شَعيرٍ استَدانَه لأهله: أنَّه كان يَعزِلُ مِقدار نفقَتهم منه، ثم يُنفِق ذلك أَيضًا في وُجوه الخَير قبْلَ انقِضاء السَّنَة عنه.
(فجعل)؛ أي: بأنْ يجعلَه في السِّلاح، والكُراع، ومصالح المسلمين.
стр. 4287
(بدا)؛ أي: ظهَر، وسَنَحَ، فإن قيل: إنْ كان الدَّفْع إليهما صوابًا؛ فلِمَ لا دفَعه آخِرًا؟ قيل: منعَه أولًا على الوجْه الذي طلَباه، وهو التَّملُّك، وأعطاه ثانيًا على وَجْه التصرُّف كتصرُّف النبي ﷺ وصاحبِه.
وقال (خ): هذه القِصَّة مُشْكلةٌ جِدًّا؛ لأنهما لمَّا أخذاها على ما شَرَطه عُمُر عليهما معتِرفين بأنَّه ﷺ قال: "ما تَركْنَا"، وشَهِد المهاجرون بذلك؛ فما الذي بدَا لهما حتَّى تخاصَما؟!، فيقال: إنْ تخاصما لأنَّه يشُقُّ عليهما التَّشارُك في التصرُّفات، وطلبَا القِسمةَ ليستَبدَّ كلُّ منهما بالتَّدبير والتصرُّف فيما يصير إليه، فمنعَ عُمر ذلك لئلا يَجريَ على ذلك اسم الملْك؛ إذ القِسْمة إنما تقَع في الأَمْلاك، وبتطاوُل الزَّمان يُظَنُّ فيه المِلْكية.
قال أبو داود: ولهذا لَمَّا صارت الخِلافة إلى عليٍّ لم يُغيِّرْها عن كونها صدَقة.
ويُحكى أنَّ السَّفَّاح لما خطَب أوَّل خطبةٍ قام بها قامَ إليه رجلٌ معلِّقٌ في عنُقه المُصحَف، قال: أُناشِدُك الله إلَّا ما حكَمت بيني وبين خَصْمي بهذا المُصحَف، فقال: مَن خَصمُك؟، فقال: أبو بكرٍ في منْعه فَدَك، قال: أَظلمَك؟، قال: نعم، قال: فعُمر؟، قال: نعم، قال: فعُثمان؟، قال: نعَم، قال: فعليٌّ، فسكَت الرَّجل، فأغلَظَ له الخليفة.
стр. 4288
وفي الحديث تَوكيلُ الرَّجلين، وقد زاد البُرْقاني من طريق مَعْمر: فغلَب عليٌّ، فكانتْ بيده، ثم بيد حسَن بن عليٍّ، ثم بيَدِ حُسين، ثم بيد عليِّ بن الحُسَين، ثم بيد الحسَن بن الحسَن، ثم بيَدِ زيد بن الحُسين، قال مَعْمَر: ثم بيَدِ عبد الله بن الحسَن، ثم وليَها بنو العبَّاس.
* * *
٢ - بابٌ أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الدِّينِ
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَصِل إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنا بَأَمْرٍ نَأْخُذُ مِنْهُ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَاَ، قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكَمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَا الله -وَعَقَدَ بِيَدِهِ-، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَنْ تؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَم وَالْمُزَفَّتِ".
(باب: أَداء الخمُس من الدِّين)
الحديث سبَق فيه مرَّاتٍ، منها في (الإيمان)، في (باب: أداءُ الخُمُس من الإيمان).
стр. 4289
وفائدة الجمْع بين التَّرجمتين: أنَّا إذا قدَّرنا الإيمانَ قولٌ وعملٌ دخَلَ أداءُ الخُمُس في الإيمان، وإنْ قُلنا: إنه التَّصديق دخَل أداؤُه في الدِّين.
* * *
٣ - بابُ نَفَقَةِ نسَاء النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ
(باب نفَقَة نِساءِ النبيِّ ﷺ )
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُنةَ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ".
الحديث الأول:
(دينارًا) تنبيةٌ بالأَدنى على الأعلى، كما في: ﴿إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] والكلامُ خبَرٌ لا نهيٌ، أي: لستُ أُخَلِّفُ بعدي دينارًا يُقْتَسَم، فالرواية بالرفْع لا بالجَزْم، ولأن النهي يقتضي إمكانَ وُقوعه، وهو لا يُمكن.
(بعد نفقة نسائي)؛ أي: لأنهنَّ محبوساتٌ عن الأزْواج بسبَبه، أو لعِظَم حقُوقهنَّ في بيت المالِ؛ لفَضْلهنَّ، وقِدَم هِجْرتهنَّ، وكونهنَّ أُمهات المُؤْمنين، ولذلك اختصَصْنَ بمَساكنهنَّ، ولم يَرِثْها ورثتُهنَّ.
стр. 4290
(ومؤنة عاملي) قيل: القائِم على هذه الصِّفات، والنَّاظِر عليها، وقيل: كلُّ عاملٍ للمُسلمين من خليفةٍ وغيره؛ لأنه عاملُ النبيِّ ﷺ ، ونائبٌ عنه في أُمته، وقيل: حافِرُ قَبْري.
* * *
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفًّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ، فَفَنِيَ.
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إلا سِلَاحَهُ وَبَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً.
الحديث الثاني:
(ذو كبد)؛ أي: حيَوانٌ: إنسانٌ أو بهيمةٌ.
(الشطر) هو النِّصف، قيل: المراد به وَسْقٌ من الشَّعير، ويحتمل أن يُراد بالشَّطْر البعض.
(رَف) بفتْح الراء: شِبْهُ الطَّاقِ.
(ففني) هذا يقتضي أنَّ الكيل سبَبٌ للفَناء، ومُوجِبٌ للنُّقصان، ولا يُعارِض حديث: "كِيْلُوا طَعامَكُم يُبارَكْ لكُم فيهِ"؛ لأنَّ ذاك في
стр. 4291
المُبايَعة، وهذا في الإنْفاق للإِصابة بالعَين ونحو ذلك، فالبَركة مع جَهْل المأخوذِ منه، فاختلَف المَورِد.
ووجْه مُطابقته للتَّرجمة: أنها لم تَذكُر أنها أخذَتْه في نَصيبها، ولو لم يكُن لها النَّفقة مستحَقَّةً لكان الشَّعير المأخوذ لبَيت المالِ، أو مَقسُومًا بين الورثة، وهي إحداهنَّ.
* * *
٤ - بابُ مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا نُسِبَ مِنَ الْبُيُوتِ إِلَيْهِنَّ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وَ ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾.
(باب ما جاءَ في بُيوت أَزْواج النبيِّ ﷺ )
قَصْدُه أنَّ نِسبةَ البُيوت إليهنَّ في هذه الأحاديث تُحقِّق دوامَ استِحقاقهنَّ لسُكناهنَّ بعد موته ﷺ ، وأنَّ ذلك مِن خصائصه كالنَّفَقة.
* * *
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّد، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونسٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ
стр. 4292
ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ.
٣١٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: تُوُفَّي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي نَوْبَتِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ.
الحديث الأول، والثاني:
(نوبتي)؛ أي: يوم نَوبَتي على حِسَاب الدَّور الذي كان قبْل المرَض.
(سَحْري) بفتح المهملة الأُولى، وسُكون الثَّانية: الرِّئَة، وقيل: ما لَصِقَ بالحُلقوم، وحكى القَتَبي عن بعضهم: أنَّه بالشِّين المعجمة، والجيم، وأنَّه سُئل عن ذلك فشبَّك بين أصابعه وقدَّمها عن صَدْره كأنَّه يَضمُّ شيئًا إليه، والمَحفوظ الأول.
(وَنَحْري) بالنُّون: الصَّدْر، أرادتْ أنَّه ﷺ ماتَ وهو مُستنِدٌ إلى صَدْرها وما يُحاذِي سَحْرها منه.
(سننته)؛ أي: جعلتُه شيئًا يُتسَوَّك به بسَبب المَضْغ.
стр. 4293
وسبَق الحديث في (الجمُعة)، في (باب: من تسوَّك بسِواك غيره).
* * *
٣١٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ صفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزُورُهُ، وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تنقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ الْمَسْجدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا" قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا".
الحديث الثالث:
(رِسْلكما) بكسر الراء، أي: هِيْنَتِكُما، وسبق في (باب: الاعتكاف).
* * *
٣١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ
стр. 4294
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ، مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ.
الرابع:
سبَق في (كتاب الطَّهارة).
* * *
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا.
الخامس:
سبَق في (مواقيت الصلاة).
* * *
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "هُنَا الْفِتْنَةُ -ثَلَاثًا- مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ".
السادس:
(هنا الفتنة)؛ أي: جانِبَ المَشرِقِ مَثَارُ الفِتْنة.
стр. 4295
(قرن الشيطان) طرَف رأْسه، أي: يُدني رأْسه إلى الشَّمس في هذا الوقْت، فيكون الساجِدون للشَّمس من الكفَّار كالساجدين له.
وقيل: قَرْنه: أُمَّته وشِيْعَته، وفي بعضها: (قَرْن الشَّمْس).
* * *
٣١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأَذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُرَاهُ فُلَانًا -لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ- الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ".
السابع:
(ما يحرم من الولادة) فهو مِن التَّحريم، في بعضها: (تُحرِّم الوِلادة)، فهو من الحُرمة.
وسبَق الحديث في (الشَّهادات).
واعلم أنَّ إضافة البُيوت إليهنَّ -مع أنها مِلْكُ النَّبِيِّ ﷺ ، ولهذا قال تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]- إضافةٌ بمعنى: سُكَّانهنَّ، وأما له فالإضافة حقيقةٌ.
* * *
стр. 4296
٥ - بابُ مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ
(باب ما ذُكِر مِن دِرْع النبيِّ ﷺ
(مما يتبرك)؛ أي: به، فحُذفت كما في: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤]، وفي روايةٍ بذكرها فيه.
وفِقْه التَّرجمة أنَّه ﷺ لم يُورَث، وأنَّ الآيةَ بقيت عند من وصلَتْ إليه للتبرُّك، والمَساكن يسكنُها أزواجه، وكذا ما في بيوتهنَّ من الآلات، وتحت أَيديهنَّ لو كان شيءٌ من ذلك ميراثًا لاقتسَمَها الورَثة.
ولفْظ: يُتبرَّك من البَركة، كذا للقابِسِي، وللأَصِيْلِي: (مما يُشرَّك) بشين معجمةٍ من الشَّركة.
قال (ع): وهو ظاهرٌ؛ لقوله قبْلَه: (ما لم يُذكَر قِسْمتُه)، لكنَّ الأول أظْهَر.
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁؛ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ وَخَتَمَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَم ثَلَاثَةَ
стр. 4297
أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ.
الحديث الأول:
سبق في (الزكاة).
* * *
٣١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنسٌ نَعْلَيْنِ جَرْداَوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ بَعْدُ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ .
الثاني:
(جرداوين) مثنَّى الجَرْداء، مؤنَّث الأَجْرَد، أي: الخَلِق، بحيث صار مُجرَّدًا عن الشَّعْر، وهو بالواو كما في حَمْراوَين، وفي بعضها: (جَرداوتَينِ)، وهو مُشْكلٌ إلا أن يُقال: زِيدت التاءُ للمُبالغة.
(قِبلان) بكسر القاف، والقِبَال ما يُشَدُّ به شِسْع النَّعْل، وقال الجَوْهَري: هو الزِّمام الذي يكون بين الأُصبعَين الوُسطَى والتي قبلَها.
* * *
٣١٠٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ
стр. 4298
إلَيْنَا عَائِشَةُ ﵂ كِسَاءً مُلَبَّدًا وَقَالَتْ: فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ .
وَزَادَ سُلَيْمَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي يَدْعُونها الْمُلَبَّدَةَ.
الثالث:
(ملبدًا) اسم مفعولٍ مِن التَّلْبيد، واللَّبِيْدة كِساءٌ غليظٌ رَكِبَ بعضه بعضًا لغِلَظه.
(وزاد سليمان) وصلَه مسلم.
* * *
٣١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ.
الرابع:
(عن أبي حمزة) بمهملةٍ، وزايٍ.
(الشعب) بفتح المعجمة، وسُكون المهملة: الصَّدْع، والشِّقُّ، ويكون الشَّعْب مصدرًا بمعنى: الإِصْلاح.
стр. 4299
قال الدَّارَقُطنيُّ: هذا حديثٌ اختُلف فيه على عاصِم الأَحْوَل، فرواه أبو حمزة، عن عاصم، عن ابن سِيْرين، ورواه غيرُه عن عاصم، عن أنس، والصحيح الأول.
* * *
٣١١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي: أَنَّ الْوَليدَ بْنَ كثِيرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيَّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لا، فَقَالَ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ! لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ﵍، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: "إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أتخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا"، ثُمَّ ذَكرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنَّي لَسْتُ أحُرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا".
стр. 4300
الخامس:
(يغلبك)؛ أي: يَأْخُذونه منك بالقَهْر والاستيلاء.
(يخلص) وكذا قولُه بعدَه.
(يُبلغ) مبنيًّا للمفعول.
(بنت أبي جهل) اسمها: جُوَيْرِيَة تصغير جارية، وقيل: جَمِيلة بفتح الجيم.
(مني)؛ أي: بَضْعةٌ مني.
(صهرًا له) هو أبو العَاصِ بن الرَّبيع بن عبْد العُزَّى بن عبْد شَمْس، زَوجُ زينب، [وكان] مُؤاخيًا له مُصافًا له.
ومرَّت قصَّتُه في (كتاب الشُّروط)، وهذا الفعل وإنْ كان مُباحًا في ذاته، لكنْ بإيذاء فاطمةَ المُؤدِّي لإيذاء النَّبِيِّ ﷺ صار ممنوعًا مُحرَّمًا.
ووجْه مناسبة هذه الحِكاية: أنَّه ﷺ كان يَحترِز مما يُوجِب حَذَرًا من الكُدورة بين الأَقرباء، فلذلك ينبغي أن يُحتَرَز منه، وتُعطيني أَنْتَ هذا السَّيف حتَّى لا يتجدَّد بسبَبه كُدورةٌ أُخرى، أو كما أنَّ النبيَّ ﷺ يُراعي جانب بني أعمامه العَبْشَميَّة فراعِ أَنْتَ جانبَ أعمامك النَّوفَلية؛ لأن المِسْور نَوفَليٌّ، أو كما أنَّه ﷺ يحبُّ رفاهية خاطِر فاطمة أنا أُحبُّ أَيضًا رفاهية خاطِرك، فأعطنيه حتَّى أحفَظَ لك.
* * *
стр. 4301
٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ كانَ عَلِيٌّ ﵁ ذَاكِرًا عُثْمَانَ ﵁ ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ، فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا، فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا.
٣١١٢ - قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي، خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ.
السادس:
(ذاكرًا عُثْمان)؛ أي: لو كان ذاكِرَه بسُوء لذكَره حتَّى كذا وكذا.
(سعاة) جمع ساعٍ، وهو العامل في الزكاة، وأرسَل صحيفةً فيها بيان أَحكام الصَّدَقات بيده إلى عُثْمان، وقال: مُرْ عُمَّالَك يعملون بها.
(أغنها) بفتح الهمزة، أي: اصْرِفْها عنا، أي: لأنَّه كان عنده ذلك العِلْم، فلم يكُن محتاجًا إلى تلْك الصحيفة.
قال (خ): هي كلمةٌ معناها: التَّرْك والإعْراض.
* * *
стр. 4302
٦ - بابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمَسَاكِينِ، وَإيثَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْيِ، فَوَكَلَهَا إِلَى اللهِ
(باب الدَّليل على أنَّ الخُمُس لنَوائب رَسولِ الله ﷺ )
(وإيثار)؛ أي: اختِيار.
(أهل الصفة) هم الفُقراء والمَساكين الذين يسكُنون صُفَّةَ مسجد النبيِّ ﷺ .
(والأرامل) جمع أَرْمَل، وهو الرَّجل الذي لا امرأةَ له، والأَرمَلَة التي لا زَوجَ لها.
(حين) ظَرْفٌ للإيثار.
(أن يخدمها) مفعولٌ ثالثٌ لـ (سأَلت)، وقد وصَلَ هذا أَحْمد عن عليٍّ مُطوَّلًا، وأصله في "الصَّحيح".
٣١١٣ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ اشْتكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ
стр. 4303
رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلهُ خَادِمًا، فَلَمْ تُوَافِقْهُ، فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا"، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاه؟ إذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ".
(ابن أبي ليلى) قال ابن الأَثير في "جامع الأُصول": إذا أطلقَه المُحدِّثون فالمراد عبد الرَّحمن بن أبي لَيْلَى، وإذا أطلقَه الفُقهاء فهو محمَّد بن عبد الرَّحمن.
(خادمًا) يُطلَق على العبْد والجارية.
(لم توافقه)؛ أي: لم تُصادفه، ولم تجتمع به.
(على مكانكما)؛ أي: اِلْزَماهُ، ولا تُفارِقاه.
(حتَّى) غايةٌ لمُقدَّرٍ، أي: فدخَل في مَضاجِعنا، فحُذف لظُهوره.
(أدلكما) أسنَد الأمرَ إليهما والسائلُ فاطمةُ وحدَها؛ لأن سُؤالها كان برِضَا عليٍّ.
(خير) وجْه الخَيْريَّة أنَّ فائدة الذِّكْر ثَواب الآخرة، والخادِم مَنفعته الطَّحْن ونحوه، والثَّوابُ أشرَفُ وأكثَر وأبقَى، فهو خيرٌ.
стр. 4304
ووجه مُطابقة التَّرجمة إيثارُ غيرِ فاطمةَ عليها.
* * *
٧ - بابُ قَوْلِ اللهِ تعالَى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾؛ يَعْنِي: لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذلِكَ
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، وَاللهُ يُعْطِي".
(باب قول الله : ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾)
(يعني للرسول) ﷺ ؛ أي: له قِسمتُه لا أنَّ سَهْمًا منه له، وهذا ترجيحٌ منه لهذا القَول، ولكنَّ غيره أَرجَحُ منه.
(قال رسول الله ﷺ ) موصولٌ في (الاعتِصام).
* * *
٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ وَقتَادَةَ، سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا، قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: إِنَّ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا، قَالَ: "سَمُّوا بِاسمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ
стр. 4305
قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ"، وَقَالَ حُصَيْنٌ: "بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ"، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، عَنْ جَابِرٍ: أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي".
الحديث الأول:
(ولا تكنوا) مِن الكُنية، أو من التَّكنِّي.
(فإني إنما جعلت قاسمًا)؛ أي: فإذا سَمَّى أحدَ ولده القَاسِم صار ذلك الأَبُ يُسمَّى بأبي القاسم، فيَصير الأَبُ يُكنى بكُنية رسول الله ﷺ ، فإنْ قيل: هو ﷺ كان يُكنَى بذلك؛ لأنَّ اسمَ ابنه كان قاسِمًا لا لأنه يقسِمُ المال، قيل: احتُرِز منه نظَرًا إلى مجرَّد اشتِراك اللَّفظ.
وسبَق في (العِلْم)، في (باب: مَن كذَب على النَّبِيّ ﷺ ) الخلافُ في التَّسمِّي باسمه، والتَّكنِّي بكُنيته.
(وقال حصين) موصولٌ في (الأدب).
(وقال عمرو)؛ أي: ابن مَرْزُوق، وصلَه أبو نُعَيْم في "المُستخرَج".
* * *
٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِم،
стр. 4306
وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسم وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ".
الحديث الثاني:
(لرَّجل منا) هو أنَس بن فَضَالَة، سَمَّى ابنه محمَّدًا، رواه ابن مَنْدَه.
قال (ك): وغرَض البُخَارِيّ أنَّ هؤلاء الأَربعة: الأَعمَش، ومَنْصُورًا، وأَبا قَتادة، وحُصَينًا رَوَوا الحديث بتَقارُب لم أَرَ سَماع شُعبة من الثلاثة الأُوَل، وسماعُهم من سالم صرَّح البُخَارِيّ به، وأما سماع شُعبة من حُصَين، وسَماعه من سالم فمحتمِلٌ.
(لا ننعمك عينًا)؛ أي: لا نُكرمُك، ولا نُقِرُّ عينَك بهذا الاسم، ونُعْمَة العين -بالضم-: قُرَّتُها، ويقال: نُعْمَ ونُعْمةَ عينٍ، أي: أَفعلُ ذلك كرامةً لك، وإنْعامًا لعينِك.
* * *
٣١١٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللهُ الْمُعْطِي
стр. 4307
وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هَذ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ".
الحديث الثالث:
سبَق مشروحًا في (باب: مَن يرد اللهُ به خيرًا).
* * *
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَال، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ".
٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ -وَاسْمُهُ نُعْمَانُ-، عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ رِجَالًا يَتَخَرَّصُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الرابع:
(بغير حق)؛ أي: بغير قِسمةِ حقٍّ، واللَّفظُ وإنْ كان أعمَّ من ذلك، لكنْ ذكَرنا القِسمة؛ لأنَّها المقصود بالتَّرجمة صريحًا.
* * *
стр. 4308
٨ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُحِلَّتْ لَكُمُ الْغَنَائِمُ "
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، وَهْيَ لِلْعَامَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ .
(باب قَولِ النبيِّ ﷺ : أُحِلَّتْ لكم الغَنائمُ)
(فهي للعامة)؛ أي: لعامَّة المُسلِمين حتَّى يُبيِّنَه الرَّسول ﷺ أنها للمُقاتِلة ولأصحاب الخمُس، يعني: أنَّ الآيةَ مُجملةٌ فسَّرتْها السُّنَّة.
٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ؛ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
الحديث الأول:
سَبق شرحه قَريبًا.
* * *
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ".
стр. 4309
٣١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ جَرِيرًا، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كسْرَى فَلَا كسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ!.
الثاني، والثالث:
(لا كِسرى)؛ أي: في العِراق.
(ولا قيصر)؛ أي: في الشَّام.
ومرَّ في (باب: الحَرْب خدعة)، وإنما لم يُكرَّر مع أن المَعرفة إذا كانت اسمَ (لا) يجبُ التَّكرير؛ لأنَّ (لا) بمعنى: ليس، أو يُؤوَّل كما في: قضيَّةٌ ولا أَبا حسَنٍ لها، أو هو مُكرَّر؛ لأن المعنى: لا كِسْرَى ولا قَيْصَر.
قال (خ): أما كِسْرى فقد قطَع الله دابِرَه، وأُنفِقت كُنوزه في سبيل الله، وأما قَيْصر فكانت الشَّام مَشتاهُ ومَربَعَه، وبها بيت المَقدِس، وهو الذي لا يتمُّ للنَّصارى نُسُكٌ إلَّا فيه، ولا يملِكُ على الرُّوم أحدٌ من مُلوكهم حتَّى يكون قد دخلَه سِرًّا أو جَهْرًا، وقد أُجلِيَ عنها واستُبيح خزائنُه التي فيها، ولم يخلُفْه أحدٌ من القَياصِرة بعده إلى أنْ يُنجِزَ اللهُ تَمام وَعْده في فتْح قُسطَنطِينيَّةَ آخِرَ الزَّمان.
(إسحاق) قال الغَسَّاني: الظاهر أنَّه ابن إبراهيم.
* * *
стр. 4310
٣١٢٢ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ".
الحديث الثالث:
سبق في حديث: "أُعطيتُ خَمْسًا" مبسوطًا.
[و] مرَّ في (التيمُّم).
* * *
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ".
الرابع:
(أو غنيمة)؛ يعني: لا يخلُو عن أحدِهما مع جَواز اجتِماعهما، بخلاف (أو) التي في: (أو يُرجِعَه) فإنَّها تُفيد منْعَ الخُلوِّ، ومنْعَ الجمْع كليهما.
وسبَق في (كتاب الإيمان)، في (باب الجهاد) منه.
* * *
следующие страницы →