Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسم وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ".
الحديث الثاني:
(لرَّجل منا) هو أنَس بن فَضَالَة، سَمَّى ابنه محمَّدًا، رواه ابن مَنْدَه.
قال (ك): وغرَض البُخَارِيّ أنَّ هؤلاء الأَربعة: الأَعمَش، ومَنْصُورًا، وأَبا قَتادة، وحُصَينًا رَوَوا الحديث بتَقارُب لم أَرَ سَماع شُعبة من الثلاثة الأُوَل، وسماعُهم من سالم صرَّح البُخَارِيّ به، وأما سماع شُعبة من حُصَين، وسَماعه من سالم فمحتمِلٌ.
(لا ننعمك عينًا)؛ أي: لا نُكرمُك، ولا نُقِرُّ عينَك بهذا الاسم، ونُعْمَة العين -بالضم-: قُرَّتُها، ويقال: نُعْمَ ونُعْمةَ عينٍ، أي: أَفعلُ ذلك كرامةً لك، وإنْعامًا لعينِك.
* * *
٣١١٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللهُ الْمُعْطِي
стр. 4307
وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هَذ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ".
الحديث الثالث:
سبَق مشروحًا في (باب: مَن يرد اللهُ به خيرًا).
* * *
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَال، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ".
٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ -وَاسْمُهُ نُعْمَانُ-، عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ رِجَالًا يَتَخَرَّصُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الرابع:
(بغير حق)؛ أي: بغير قِسمةِ حقٍّ، واللَّفظُ وإنْ كان أعمَّ من ذلك، لكنْ ذكَرنا القِسمة؛ لأنَّها المقصود بالتَّرجمة صريحًا.
* * *
стр. 4308
٨ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُحِلَّتْ لَكُمُ الْغَنَائِمُ "
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، وَهْيَ لِلْعَامَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ .
(باب قَولِ النبيِّ ﷺ : أُحِلَّتْ لكم الغَنائمُ)
(فهي للعامة)؛ أي: لعامَّة المُسلِمين حتَّى يُبيِّنَه الرَّسول ﷺ أنها للمُقاتِلة ولأصحاب الخمُس، يعني: أنَّ الآيةَ مُجملةٌ فسَّرتْها السُّنَّة.
٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ؛ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
الحديث الأول:
سَبق شرحه قَريبًا.
* * *
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ".
стр. 4309
٣١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ جَرِيرًا، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كسْرَى فَلَا كسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ!.
الثاني، والثالث:
(لا كِسرى)؛ أي: في العِراق.
(ولا قيصر)؛ أي: في الشَّام.
ومرَّ في (باب: الحَرْب خدعة)، وإنما لم يُكرَّر مع أن المَعرفة إذا كانت اسمَ (لا) يجبُ التَّكرير؛ لأنَّ (لا) بمعنى: ليس، أو يُؤوَّل كما في: قضيَّةٌ ولا أَبا حسَنٍ لها، أو هو مُكرَّر؛ لأن المعنى: لا كِسْرَى ولا قَيْصَر.
قال (خ): أما كِسْرى فقد قطَع الله دابِرَه، وأُنفِقت كُنوزه في سبيل الله، وأما قَيْصر فكانت الشَّام مَشتاهُ ومَربَعَه، وبها بيت المَقدِس، وهو الذي لا يتمُّ للنَّصارى نُسُكٌ إلَّا فيه، ولا يملِكُ على الرُّوم أحدٌ من مُلوكهم حتَّى يكون قد دخلَه سِرًّا أو جَهْرًا، وقد أُجلِيَ عنها واستُبيح خزائنُه التي فيها، ولم يخلُفْه أحدٌ من القَياصِرة بعده إلى أنْ يُنجِزَ اللهُ تَمام وَعْده في فتْح قُسطَنطِينيَّةَ آخِرَ الزَّمان.
(إسحاق) قال الغَسَّاني: الظاهر أنَّه ابن إبراهيم.
* * *
стр. 4310
٣١٢٢ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ".
الحديث الثالث:
سبق في حديث: "أُعطيتُ خَمْسًا" مبسوطًا.
[و] مرَّ في (التيمُّم).
* * *
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ".
الرابع:
(أو غنيمة)؛ يعني: لا يخلُو عن أحدِهما مع جَواز اجتِماعهما، بخلاف (أو) التي في: (أو يُرجِعَه) فإنَّها تُفيد منْعَ الخُلوِّ، ومنْعَ الجمْع كليهما.
وسبَق في (كتاب الإيمان)، في (باب الجهاد) منه.
* * *
стр. 4311
٣١٢٤ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غَزَا نبَيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهْوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا. فَغَزَا، فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَاْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ، حَتَّى فتحَ اللهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ -يَعْنِي: النَّارَ- لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلتكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَأَحَلَّهَا لَنَا".
الخامس:
(نبي) هو يُوشَع بن نُوْن، رواه الحاكم في "المُستدرك" عن كَعْب الأَحْبار، والمدينة التي فُتِحتْ أَرْيحا، وهي بيت المَقدِس، والمكان الذي قُسمت فيه الغَنيمة سُمِّي باسم الذي وُجِدَ عنده الغُلُول، وهو عاجزٌ، فقيل للمَكان: غَوْرُ عاجِز، رواه الطَّبَري.
(بُضع) بضم الموحَّدة: النِّكاح، أي: ملك عقْد نكاحها، وهو
стр. 4312
أَيضًا يقَع على الجِمَاع، وعلى الفَرْج.
(يبتني)؛ أي: يدخُل عليها، وفي بعضها: (يَبْنِي).
(ولما) هو أبلَغُ في النَّفي مِن (لم)، ويُروى أَيضًا بلفْظ: (لم).
(بها) فيه رَدٌّ على مَن أنكَر: بَنَى بامرأته، وإنما يُقال: بنَى على.
(خَلِفاتٍ) الخَلِفَة بفتح المعجمة، وكسر اللام: النَّاقَة الحامِل قد دَنَا وِلادتُها.
وكان مقصود النَّبِيِّ ﷺ أنْ لا يُجاهد معَه إلَّا مَن فرَغَ عن التعلُّق بهذه الأُمور التي يُخاف منها فَساد النيَّة في الجِهاد وكراهتِه، فيَضعُفَ عن الغَزْو، وَيرغَبَ عن تَمنِّي الشَّهادة.
(القرية) قيل: بيت المَقدِس.
(إنك مأمورة) أي: بالغُروب، أي: مُسخَّرةٌ مذلَّلةٌ مُصرَّفةٌ.
(وأنا مأمور)؛ أي: بالصَّلاة، أو القِتال قبل الغُروب.
(فلم يطعمها) كأنَّ الظَّاهر أنْ يُقال: فلَم يَأكُلْها، لكنْ أُريد المبالغة أنَّه لم يَذُق طعمَها، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وكان ذلك المَجيءُ علامةَ القَبول، وعدَم الغُلُول.
وفيه أنَّ الأُمور المُهمة ينبغي أن لا تُفوَّض إلَّا لأُولي الحَزْم، وأصحاب الفَراغ؛ لأنَّ تعلُّق القَلْب بغيرها يفوِّتُ كمالَ بذْل وُسْعهِ.
قال (ع): اختُلف في حبْس الشَّمس، فقيل: الردُّ على أَدراجِها، وقيل: الوَقْف، وقيل: إبْطال الحرَكة، وقد حُكي أنَّ الشَّمس حُبِست
стр. 4313
لرسول الله ﷺ مرَّتين آخِر يومِ الخنْدق حين شُغلوا عن صلاة العصر، فردَّها الله تعالى حتَّى صلَّاها، وصَبيحةَ الإسراء حين انتظَر العِيْر التي أخبَرَ بوُصولها مع شُروق الشَّمس.
(مثل رأس بقرة من الذهب) زاد بعض القُصَّاص: عَيناها ياقُوتَتانِ، وأَضْراسُها جَوهر.
(فأحلها)؛ أي: لهذه الأُمة رحمةً، فهو من خصائصه ﷺ .
* * *
٩ - بابٌ الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ
(باب الغَنيمَة لمَن شَهِدَ الوَقْعة)؛ أي: صَدْمةَ الحرب.
٣١٢٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فتَحْتُ قَرْيَةً إلا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ.
(أهلها)؛ أي: الشاهدِين لفتْحها، وأضاف الأهل لكونه بهذه المُناسبة، وغرَضه أني لو قسَمتُ كلَّ قريةٍ على الغانمين لها لمَا بقِيَ شيءٌ لمَن يجيءُ بعدَهم من المسلمين، أي: وهو وإِنْ كان حقَّهم يستحقُّون أن يُقسم عليهم، لكنْ نَسترضِيهم بالبَيع ونحوه، ونفْعُه على
стр. 4314
الكُلِّ كما فَعَل بأرض العِراق، وغيرها.
* * *
١٠ - بابُ مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ ؟
٣١٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ﵁ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، مَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهْوَ فِي سَبِيلِ اللهِ".
(باب مَن قاتَلَ للمَغنَم)
قيل: مُقتضى الحديث أنَّه لا أجْرَ له ألبتَّةَ، فكيف تُطابقه التَّرجمة بالنَّقْص؟ فيحتمل أنَّه عبَّر بـ (هل) للإشارة إلى ذلك.
(لِيُذكر)؛ أي: بالشَّجاعة عند النَّاس.
(لِيُرى مكانُه)؛ أي: مرتبتُه في الجنَّة، ومنْزلتُه بين الشُّهداء، وقيل: أي: مرتبتُه في الشَّجاعة، فيَكون الفَرْق بينه وبين الأوَّل أن الأول للسُّمْعة، والثاني للرِّياء، ومرَّ قريبًا وبعيدًا.
* * *
стр. 4315
١١ - بابُ قِسْمَةِ الإِمَامِ مَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ، وَيَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْه أَوْ غَابَ عَنْهُ
(باب قِسْمة الإمامِ ما يَقدَمُ عليه) بفتح الدال.
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نوفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَأَخَذَ قَبَاءً فتلَقَّاهُ بِهِ، وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا الْمِسْوَرِ! خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، يَا أَبَا الْمِسْوَرِ! خَبَأْتُ هَذَا لَكَ"، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ.
قَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ.
تَابَعَهُ اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.
(ابن أبي مُليكة) إنما هو عبد الله بن عُبَيد الله بن أبي مُلَيْكة، والحديث مرسلٌ؛ لأنَّه تابعيٌّ.
(مزررة) من أَزْرَرْتُ القَميصَ: جعلْت له أَزارًا، وفي بعضها:
стр. 4316
(مُزَرَّدة) من الزَّرَد، وهو تداخُل حِلَق الدُّروع بعضِها في بعضٍ.
* * *
١٢ - بابٌ كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ؟ وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ في نَوَائِبِهِ
(باب: كيْف قسَم النبيُّ ﷺ ؟)
(قُرَيْظة) بضم القاف.
(والنَّضِير) بفتح النُّون: قَبيلتان من اليَهود.
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ.
(افتتح)؛ أي: حِصْنَ قُرَيْظَة، وأما بنو النَّضِير فأَجلاهم، فنِسبة الفتْح إليهم مجازٌ، إما على نحو:
علَفتُها تِبْنًا وماءً باردًا
أُريدَ القَدْرُ المُشترك بين العلَف والسَّقْي، وهو الإنالَة، أو بإضمار: وسقَيتُها، فهنا يُقال: قَهَر الفريقَين، أو يُقدَّر: وأَجلَى بني النَّضِير، أو أنَّ الإجلاءَ مجازٌ عن الفتح.
стр. 4317
(النخلات)؛ أي: هديَّة؛ لأنَّ الصدقة محرمةٌ عليه، والمراد: أنَّ هذا يجعل له نَخلةً، وهذا ثنتَين، وهذا ثلاثًا، كلٌّ على حسَب حالِه.
وقصَّته أنَّ الْأَنصار كانوا يجعلُون لرسول الله ﷺ من عَقارهم نَخلاتٍ لتُصرَف في نوائبه، وكذلك لمَّا قَدِم المُهاجرون قاسَمهم الأنصارُ أموالَهم، فلمَّا وسَّع الله الفُتوح عليه ﷺ كان يردُّ عليهم نَخلاتهم.
وهذا القَدْر من الحديث وإنْ لم يدلَّ على ما في التَّرجمة من كيفيَّة القَسْم، ففي بقيَّته دليلٌ عليه، فاقتصَر على ذلك اختصارًا، أو يُجعل ما أُعْطِي من ذلك في نوائبِه كالعَطْف التَّفسيري لقوله: كيف قَسَم، ثم التَّعريف ظاهرٌ.
* * *
١٣ - بابُ بَرَكَةِ الْغَازِي فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَوُلَاةِ الأَمْرِ
(باب بركَة الغازِي في مالِه حيًّا ومَيتًا مع النبيِّ ﷺ )، (مع) متعلِّقةٌ بـ (الغازي)، و (بَركَة) بموحَّدة.
وقال (ع): كذا ترجَم البُخَارِيّ، وذكَر تحتها بركَة الزُّبَير ووصيَّتَه، وإنْ كان يَظهَر صحَّة هذه الرِّواية فهو وهمٌ؛ لقوله بعد ذلك: (حيًّا وميتًا.
* * *
стр. 4318
٣١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعَانِي، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا بُنَيِّ! إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إلا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإنِّي لا أُرَانِي إلا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتُرَى يُبْقِي دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيِّ! بِعْ مَالَنَا فَاقْضِ دَيْنِي، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ، يَعْنِي: عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْء فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ: خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ وَيَقُولُ: يَا بُنَيِّ! إِنْ عَجَزْتَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلَايَ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَةِ! مَنْ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: اللهُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَة مِنْ دَيْنِهِ إلا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ! اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ ﵁ وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إلا أَرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ، وَدَارًا بِالْكُوفَةِ، وَدَارًا بِمِصْرَ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لا، وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ، فإنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ وَلَا جِبَايَةَ خَرَاجٍ وَلَا شَيْئًا، إلا أَنْ يَكُونَ
стр. 4319
فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ ألفَيْ أَلْفٍ وَمِائتَيْ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمَهُ، فَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللهِ مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أفرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ ألفَيْ أَلْفٍ وَمِائتَيْ أَلْفٍ؟ قَالَ: مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِي، قَالَ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ ألْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ فَلْيُوَافِنَا بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لا، قَالَ: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لا، قَالَ: قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَكَ مِنْ هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا، قَالَ: فَبَاعَ مِنْهَا، فَقَضَى دَيْنَهُ فَأَوْفَاهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُم وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ، قَالَ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ فَقَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ، قَالَ: أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: وَبَاعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
стр. 4320
جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَينِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا، قَالَ: لا، وَاللهِ لا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِم أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِم، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ، قَالَ: فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ، فَأصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ ألفُ أَلْفٍ وَمِائتَا أَلْفٍ، فجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُون ألفَ أَلْفٍ وَمِائتَا أَلْفٍ.
(يوم الجمل) هو يومُ حَرْبٍ كان بين عليٍّ وعائشة ﵄ على بابِ البَصْرة، وهو في جُمادى الأُولى سنة ستٍّ وثلاثين بعد مَقتَل عُثْمان بسنةٍ، وسُمِّي به؛ لأنَّ عائشة كانت راكبةً على جَمَلٍ.
قال ابن الأَثير: يُسمَّى: عَسْكَرًا، قيل: كان مُعلَّى بن أُميَّة أعطاها إياه، وكان اشتَراه بمائتي دينارٍ.
(إلَّا ظالم أو مظلوم) الحُروب وإنْ كانت كلُّها كذلك، لكنْ قصَد أنَّ هذه أوَّلُ حربٍ وقَعت بين المُسلمين، والمُراد الظَّالِم من أهل الإسلام.
وقال (ش): أي: إما مُتأَوِّلٌ أراد بفعْله وجْهَ الله، وإما رجلٌ من غير الصَّحابة أَرادَ الدُّنيا، وقاتَلَ عليها، فهو ظالمٌ.
(أُراني) بضم الهمزة بمعنى: أظُنُّ.
(مظلومًا) إنما قال ذلك؛ لأنَّه سَمع قولَ النَّبِيِّ ﷺ : "بَشِّرْ قاتِلَ
стр. 4321
ابنِ صَفيَّةَ بالنَّارِ".
(أفتُرى) بضم المثنَّاة، قال ذلك استِكثارًا لمَا عليه، وإشْفاقًا من دَينه.
وفيه الوصيَّة عند الحَرْب؛ لأنَّه سبَبٌ كركوب البحر.
(بالثلث)؛ أي: مطلَقًا لمَا شاءَ ولمَنْ شاءَ.
(وثلثه)؛ أي: وأُوصي بثلُثِ الثلُث لأولاد عُبَيد الله خاصةً، وقيل: هو بتشديد اللام لتَصحَّ إضافتُه إلى ولَده، أي: ليكون الثلُث وصلةً إلى اتصال ثلُث الثلُث إليهم، وفيه نظَرٌ.
(وازى) قال الجَوهَري: يُقال: آزَيتُه: إذا حاذَيتَه، ولا يُقال: وازَيتُه، والمقصود مُوازاتهم في السِّنِّ.
قال (ش): ويجوز في أنصابِهم من الوصيَّة فيما حصَل لهم من ميراث أبيهم الزُّبَير.
وهذا أَولى، وإلا لم يكُن لذكْر كثرة أولاد الزُّبير معنًى.
(خُبَيْب) بضم المعجمة، وفتح الموحَّدة الأُولى، وسُكون الياء بينهما.
(وعَبَّاد) بتشديد الموحَّدة، أي: وثابِت، وباقي البَنين وُلِدوا بعد ذلك.
(وله)؛ أي: وللزُّبير.
(تسعة بنين)؛ أي: عبد الله، وعُروة، والمُنذِر، أُمُّهم: أسماء
стр. 4322
بنت أبي بكر.
وعَمْرو، وخالد، أُمُّهما: أُم خالِد بنت خالِد بن سَعيد بن العاصِي.
ومُصعَب، وحَمْزة، أُمُّهما: الرَّباب بنت أَسِيْف.
وعُبَيدة، وجَعْفر، أُمهما: زينب بنت بِشْر من بني قَيْس بن ثَعْلَبة.
وباقي أولاد الزُّبير ماتُوا قبلَه.
(وتسع بنات)؛ أي: خَديجة الكُبرى، وأم الحسَن، وعائشة، أُمهنَّ: أسماء بنت أبي بكر.
وحَبِيْبة، وسَوْدَة، وهِنْد، أُمهنَّ: أُم خالد المَذكورة.
ورَمْلَة، أُمُّها: الرَّبَاب المذكورة.
وحَفْصة، أُمها: زينب بنت بِشْر المذكورة.
وزَيْنب، أُمها: أُم كُلْثُوم بنت عُقْبة.
(فقتل الزُّبَير) قال ابن عبد البَرِّ: شَهِدَ الجمَل، فقاتلَ ساعةً، فناداه عليٌّ وانفَرد به، فذكَّره أنَّ رسول الله ﷺ قال له وقَدْ وجدَهما يضْحكان: "أَمَا إنَّكَ ستُقاتِلُ عليًّا وأنْتَ له ظَالِمٌ"، فتذكَّر الزُّبير ذلك، فانصَرَف عن القتال متوجِّهًا إلى المَدينة، فأَتْبعَه ابن جُرْمُوز -بضم الجيم، وبراءٍ، وبزايٍ في آخِره- فقتلَه في موضع يُعرف بوادي السِّبَاع غَدْرًا، وهو نائمٌ، وجاء بسَيفه إلى عليٍّ، فقال عليٌّ: بَشِّروا قاتِلَ ابن صَفيَّةَ بالنَّار.
(أرَضين) بفتح الراء.
стр. 4323
(الغابة) بخفَّة الموحدة: اسم موضعٍ بالحِجاز.
(لا)؛ أي: لا يكون وَديعةً، ولكنَّه دَينٌ، ففعَل ذلك خشيةَ أن يَضيع المالُ، فيُظَنَّ به السُّوء، فرأَى أنَّ هذا أبقَى لمُروءَته، وأوثَق لأصحاب الأَموال؛ لأنَّه كان صاحِبَ ذِمَّةٍ وافرةٍ، وعَقاراتٍ كثيرةٍ، فجعَل أموال النَّاس مَضمونةً عليه.
(فحسبت) بفتح السِّين.
(يَا ابن أخي) جعلَه أخًا باعتِبار أُخوَّة الدِّين، أو باعتِبار قَرابةٍ بينهما؛ لأن الزُّبير ابن عمِّ حَكِيْم.
(مائة أَلْف) ليس هذا كَذِبًا؛ لأنه لم يَنْفِ الزَّائدَ عليها.
(فليوافنا)؛ أي: فلْيَأْتِنا، مِن وافَاهُ: إذا أَتاهُ.
(وابن زَمَعَة) بزايٍ، ومِيمٍ، ومهملةٍ مفتوحاتٍ، وقيل: بتَسكين الميم، اسمه: عبد الله، وقال (ك): عَبْد، وليس بجيِّدٍ.
(والله لا أقسم) إنما منَعهم من استِحقاقهم؛ لأنَّه وصَّى، ولعلَّه ظَنَّ بقاءَ الدُّيون، وإنما قيَّد بأربعِ سنين؛ لأن الغالِب أنَّ المسافةَ التي بين مكة وأقْطار الأَرض تُقطَع بسنَتين، فأراد أن تَصِلَ الأخبار إلى الأَقْطار، ثم تَعودَ إليه، أو لأنَّ الأربعَ هي الغايةُ في الآحادِ بحسَب ما يُمكن أن تتركَّب منه العشَرات؛ لأنَّه يتضمَّن واحدًا واثنين وثلاثة وأربعة، وهي عشَرة.
قلتُ: في مُناسبة ذلك هنا بُعدٌ.
стр. 4324
(الموسم)؛ أي: موسِم الحجِّ، وسُمي به؛ لأنه مَعْلَمٌ يجتمِع النَّاس إليه، والوَسْم: العَلامة.
(أربع نسوة) سبَق ذِكْرهُنَّ في ضِمْن تفصيلِ أولاده، وماتَ وفي عِصْمته عاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نُفَيل، ورَثَتْهُ بأبياتٍ مشهورةٍ، ولكنَّ أسماء لم تَرثه؛ لأنَّه كان طلَّقَها قبل قَتْله بمدةٍ طويلةٍ، وكذا طلَّق أُم كُلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيْط قديمًا.
(خمسون أَلْف أَلْف ومائتا أَلْف) قال (ط)، و (ع)، وغيرُهما: هذا غلَطٌ في الحِساب؛ لأنه لا يصحُّ على تقدير إدخال ما قُضي به الدّين وثلُث الوصية، ولا على تقدير ثلُث الوصيَّة فقط، ولا على تقدير خُروجهما منه، فالصواب: أن جميع ماله المُحتوي على الإرث والوصيَّة من بعد أداء الدَّين: سبعةٌ وخمسُون ألفَ أَلْفٍ وستُّ مئة أَلْفٍ، وهو ما يقُوم من ضَرْبِ ألفِ أَلْفٍ ومئتي أَلْفٍ في اثنين وثلاثين، مِن حيث يقُوم ربُع الثمُن لكلِّ زوجةٍ، ويحتمل مثلَ نصفِه للوصيَّة، وهو ثلُث التَّرِكة.
قال (ع): فإنْ ضمَمْنا له ما وَفَّى به الدَّين، وهو ألفا أَلْفٍ ومئتا أَلْفٍ كان المجموع تسعةً -بتاءٍ في أوله- وخمسين ألفَ ألفٍ وثمانَ مئةِ أَلْفٍ.
نعَمْ، مُحَمَّد بن سَعْد كاتِب الواقِدي ذكَر في "تاريخه": أنَّه أصابَ كلَّ امرأةٍ ألفُ أَلْفٍ ومئةُ أَلْفٍ، فصحَّ على هذا رواية البُخَارِيّ
стр. 4325
إلَّا في قوله: (ومائتَا أَلْفٍ)؛ فإنَّ صوابه: (مئةَ) بالإفراد، فلعلَّ الوهم وقَع في ذلك، في نَصيب الزَّوجات وجمْعِ المال؛ فإنَّه مئةُ أَلْفٍ واحدةٍ حيث وقَع، ويستَقيم حِساب خمسين ألفًا.
فأجاب الدِّمْياطِي عن البُخَارِيّ: بأنَّ ذلك كان دُون الزَّوائد الحادثة في أربع سِنين إلى حِيْن القِسْمة، وجرَى عليه (ك) أَيضًا.
* * *
١٤ - بابٌ إِذَا بَعَثَ الإِمَامُ رَسولًا فِي حَاجَةٍ، أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَامِ، هَلْ يُسْهَمُ لَهُ ؟
(باب: إذا بعَثَ الإمامُ رَسولًا في حاجةٍ)
(بالمُقام) بضم الميم، أي: الإقامة.
٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ".
(تغيب)؛ أي: تكلَّف الغَيبة لأجْل تمريضِ رُقَيَّةَ بنت رسول الله ﷺ ، وأَسهَمَ له، وقال: "اللَّهمَّ إنَّ عُثْمانَ في حاجَةِ رَسُولكَ".
* * *
стр. 4326
١٥ - بابٌ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ
مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِيَّ ﷺ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ، فتحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءَ وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ، وَمَا أَعْطَى الأَنْصَارَ، وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ تَمْرَ خَيْبَرَ.
(باب: ومِنَ الدَّليل على أنَّ الخُمُس لنَوائِب المُسلمين)
جمع: نائِبة، وهي ما يَنُوب الإنسانَ من الحوادِث.
وهذه التَّرجمة ليستْ تكرارًا لمَا سبَق قَريبًا (باب: الدَّليل على أنَّ الخمُس لنوائِب رسول الله ﷺ ).
(هوازن) أبو قَبيلةٍ.
(برضاعةٍ) بلفْظ المَصدر، والتَّنوين، وبالإضافة إلى المُضمَر، أي: بسبَب رَضاع رسول الله ﷺ منهم، وذلك لأنَّ حَلِيْمَة السَّعْدية منهم، لأنَّها بنت أبي ذُؤَيب عبد الله بن الحارث بن شِجْنة -بكسر المعجمة، وسُكون الجيم، وبالنون- ابن جابِر بن رِزَام -بكسر الرَّاء، وخفَّة الزَّاي- ابن ناضِرة -بالنُّون، والمُعجمة، والراء- ابن سَعْد بن بَكْر بن هَوازِن.
(فتحلل)؛ أي: استحلَّ من الغانِمين أنصابَهم مِن هَوازِن، أو طلَب النُّزولَ عن حُقوقهم، وقد وصَل هذا ابنُ إسحاق في "المَغازي" عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أَبيه، عن جَدِّه، والطَّبَراني وغيره من حديث
стр. 4327
زُهير بن صُرَد بنحوه.
(من الفيء) في حديث جابِر في الباب، قال الجَوْهَري: هو الخَراج والغَنيمة.
(والأنفال) جمع: نَفَل بالتَّحريك، وهو الغَنيمة، يُقال: نفَّلتُه تنفيلًا: أَعطَيتُه نفَلًا، وباصطلاح الفُقهاء: الفَيء: ما يحصُل من الكفَّار بلا قِتالٍ، والنَّفَل: ما شَرَطَ الأميرُ لمُتعاطِي خطَرٍ من مالِ المَصالح.
(وما أعطى الْأَنصار) فيه حديث أنَس عند البُخَارِيّ أَيضًا.
(وما أعطى جابر) هو إشارةٌ لحديثٍ رواه أبو داود، والدَّارَقُطْني من طريق أبي إِسْحاق.
(تمر) بالمثنَّاة.
* * *
٣١٣١ - و ٣١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ؛ إِمَّا السَّبْيَ وإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ"، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ انتظَرَ آخِرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إلا إِحْدَى
стр. 4328
الطَائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ"، فَقَالَ النَّاسُ: قَد طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أنهمْ قَدْ طَيَّبُوا فَأَذِنُوا؛ فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ.
الحديث الأول:
(استأنيت)؛ أي: انتَظَرت، من الأَناةِ، أي: التُّؤَدَة.
(آخرهم) دليلٌ على أنَّ أوَّلَهم جاءَه قبْل انقِضاء بضعَ عشرةَ ليلةً.
(عرفاؤكم) العَرِيْف: القائِم بأُمور القَوم المُتعرِّف لأحوالهم.
(فهذا الذي) هو من كلام الزُّهْرِيّ.
وسبق الحديث في (الكتابة)، و (العتق)، وغيرهما.
ومَوضِع التَّرجمة قَوله: (حتَّى نُعطيَه مِن أوَّل ما يفيءُ اللهُ علَينا)، وظاهره أنَّه من الخمُس.
* * *
стр. 4329
٣١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِم الْكُلَيْبِيُّ -وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ-، عَنْ زَهْدَمٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَأُتِيَ ذَكَرَ دَجَاجَةً، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم اللهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نستَحْمِلُهُ، فَقَالَ: "وَاللهِ لا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ"، وَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ"؟ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟ لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ؟ قَالَ: "لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلا أتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا".
الحديث الثاني:
(أحفظ عن زَهْدَم) قال الكَلابَاذِي: حديث القاسِم، وأبي قِلابَةَ كلاهما عن زَهْدَم، روى أَيُّوب عن القاسِم مَقرُونًا بأبي قِلابَة في (الخُمُس).
(فأُتي) بالبناء للمفعول، أو للفاعل.
(ذكر) بسكون الكاف مَصدرًا، وبالتَّحريك ضِدُّ الأُنْثى.
стр. 4330
(دَجاجة) مثلَّث الدَّال، وتاؤُه لتَمييز المُفرَد لا للتَّأْنيث، فهو شامِلٌ للذَّكَر والأُنثى.
(تيم الله) بفتح المثناة، وسكون الياء.
(أحمر) صفةٌ لرجل.
(شيئًا)؛ أي: من النَّجاسة، أي: جَلَّالَة.
(فقذِرته) بكسر الذال: كَرِهتُه.
(الأشعريين) نِسبَةٌ لأَشْعَر قَبيلةٍ من اليَمَن، وتقُول العرب: جاء الأَشعرون؛ بحذف ياء النَّسَب.
(نستحمله)؛ أي: نسأَلُه أن يَحملَنا.
(نهب)؛ أي: غَنيمة.
(ذود) ما بين الثلاثة إلى العشَرة من الإبِل.
(الذرى) جمع: ذِرْوَة، وذِرْوَة كلِّ شيءٍ أعلاه، أي: ذُو أسنِمَة بيضٍ مِن سِمَنِهنَّ وكثْرة شُحومهنَّ.
(لكن الله حملكم) قال (خ): يحتمِل أنْ يُريد إزالَة المِنَّة عنهم بإضافة النِّعمة إلى الله، أو أنَّه نسِيَ، والناسي بمنزلة المُضطَر، ففعلُه مضافٌ إلى الله تعالى، كما في الصَّائم إذا أكَلَ ناسيًا، فإنَّما أطعَمَه اللهُ وسَقاه، أو أنَّ الله تعالى هو الذي حَملكُم بأَنْ ساقَ هذا النَّهب، ورَزَق هذه الغَنيمة.
(وتحللتها)؛ أي: خرجتُ من حُرمتها إلى ما يَحِلُّ، وذلك إما
стр. 4331
باستثناءٍ، وإما بتكفيرٍ.
قال (ح): ويحتمِل أنْ يُريد أنَّه لا يَحملُهم في ذلك الوقْت إلَّا أن يَرِدَ عليه مالٌ في ثاني الحالِ، فإنَّه يُعطيهم منه، ويَحملُهم عليه.
* * *
٣١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللهِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كثِيرًا، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا.
٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قِسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ.
الحديث الثالث، والرابع:
(اثني عشر أو أحد عشر) يحتمل أنَّه شكَّ في سِهامهم، ويحتمل أنَّه شكَّ هل كانت اثني عشَر ونُفِّلوا بعيرًا بعيرًا زائدًا وبلغت النافِلة اثني عشر؟ وقد بيَّن البُخَارِيّ ذلك في غير حديث مالكٍ أنَّهم بلغَتْ سُهمانهم اثني عشَر، فرجَعوا بثلاثةَ عشر.
(سوى قِسم) بكسر القاف عن ابن مالك، وبخطِّ الدِّمْياطي بفتحها.
стр. 4332
(وَنُفِّلُوا) بتَشديد الفاء، مبنيًّا للمفعول، وهو لغةً: الإعطاء، وشرعًا: عَطيَّةٌ يَخُصُّ بها الإمامُ مَن أَبلى بَلاءً حسَنًا، وسَعى سعيًا جميلًا، كالسَّلَب إنما يُعطاه القاتِل لغَنائه وكِفايَته.
ثم اختُلف مِن أين يكون النَّفَل؟ فقيل: من أصْل الغَنيمة قبْل أن تُخمَّس، وقيل: من الخُمُس الذي كان للنبيِّ ﷺ يضَعُه فيما أراد من مصالح المسلمين.
* * *
٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي، أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْم، إِمَّا قَالَ: فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَينِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينتنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنَا هَا هُنَا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا، وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْح خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إلا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إلا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ.
стр. 4333
الخامس:
(مخرج) فاعل (بلَغ).
(وافقنا)؛ أي: صادَفْنا.
(فأسهم لنا) قيل: بعد أن استرضى من شَهِدَ الوَقْعة، واستطابَ نُفوسهم عن تلك السِّهام، أو أعطاهم من خمُس الخُمُس الذي هو حقُّه يصرفُه فيما أراد.
قال (ك): ومَيْل البُخَارِيّ إلى الثاني بدليل التَّرجمة، وذلك [لأنه] لم يُنقَل أنَّه استأْذَن المقاتلين.
* * *
٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، فَلَمْ يَجئْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لِي ثَلَاثًا -وَجَعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا: هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ-، وَقَالَ مَرَّةً: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي. قَالَ: قُلْتَ: تَبْخَلُ عَلَيَّ؟ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ.
стр. 4334
قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ: فَحَثَا لِي حَثْيَةً وَقَالَ: عُدَّهَا، فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، قَالَ: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ.
وَقَالَ -يَعْنِي: ابْنَ الْمُنْكَدِرِ-: وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟
السادس:
سبق شرحه في (الهبة)، و (الكفالة)، و (الشهادات).
(يَبْخَل) بفتح الخاء، وفي بعضها بتشديدها، أي: نُسِبَ إلى البُخْل.
(عني)؛ أي: مِن جِهَتي.
(وأنا أريد أن أعطيك)؛ أي: فلعلَّ منْعه أولًا مع أنَّه يُريد أن يُعطيَه لمانعٍ في ذلك الحين، أو لأمرٍ أهمَّ من ذلك، أو لئلا يحرِص على الطلَب، أو لئلا يزدحِم النَّاسُ عليه، ولم يُرِد به المنْع الكُلِّي.
(أدْوَأ)؛ أي: أقْبَح.
قال (ع): كذا يَرويه المُحدِّثون غير مهموزٍ، والصَّواب (أدوأ) بالهمز؛ لأنه من الدَّاء، والفعل منه داءَ يَداءُ، مثل: نَامَ يَنامُ، فهو داءٍ مثْل جَاءٍ، وغير المَهموز من دَوِيَ الرجلُ: إذا كان به مرَضٌ باطنٌ في جَوفه مثل سَمِعَ، فهو دَوٍ ودَوِيٌّ.
وقال الأَصْمَعي: أدَأَ الرجُل يَدِي: إذا صارَ في جَوفه داءٌ؛ بالوجهَين بالهمْز والتَّسهيل، وقيَّدناه عن أبي الحسَن.
* * *
стр. 4335
٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْدِلْ، فَقَالَ لَهُ: "شَقِيتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ".
السابع:
(لقد شقيت) يُروى بالضم، وهو ظاهرٌ، وبالفتح.
قال (ن): وهو الأشهَر، أي: إما لأنَّك تابعٌ ومُقتدٍ، فإذا كان مَتبوعُك لا يَعدِل؛ فأنت شَقيٌّ باتباعه، وإما أنك شقيٌّ في الآخرة إن اعتقدتَ أني لم أعْدِل؛ لأنَّ قولكَ هذا لا يصدُر عن إيمانٍ.
* * *
١٦ - بابُ مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ
(باب ما مَنَّ النبيُّ ﷺ )
٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى، لترَكْتُهُمْ لَهُ".
* * *
стр. 4336
(المُطْعِم) بكسر العين، ابن عَدِيٍّ، بفتح المهملة الأُولى، وكسْر الثَّانية، وبتشديد الياء، ابن نَوفَل بن عبدِ مَنَاف القُرَشيّ، ماتَ كافرًا في صفَر قبْل بدْرٍ بنحو سبْعة أشهُر.
زاد البَيهَقيُّ: قال سُفيان: كان له عند النَّبِيّ ﷺ يَدٌ وكان النَّبِيّ ﷺ أجزىَ النَّاس باليد، ثم فُسِّرت هذه اليَد بأنَّه كان قد أحسَن السَّعيَ في نقْض الصَّحيفة التي كتبتْها قُريشٌ: أنْ لا يُبايعوا بني هاشم وبني المطَّلب، ولا يُناكِحوهم، وحصَروهم في الشِّعْب ثلاثَ سنين.
وقيل: لمَّا ماتَ أبو طالِب وخَديجة خرَج رسول الله ﷺ إلى الطَّائِف، فلم يَلْقَ عندهم خيرًا، فرجَع إلى مكة في جِوار المُطْعِم.
(النتنى) قال (خ): جمع نتِن، كزَمِنٍ وزَمْنَى، وقال غيره: جمع نَتِيْن كجَريح وجَرْحَى.
وقيل: صوابه: السَّبي.
وفي الحديث دليلٌ على جواز مَنِّ الإمام على الأُسارى بلا فِداءٍ بمالٍ ولا غيره.
* * *
١٧ - بابٌ وَمِنَ الدَّلِيِلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلإِمَامِ، وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ
стр. 4337
مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ.
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ".
قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونس، وَزَادَ: قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِم النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نوفَلٍ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نوفَلٌ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ.
(باب: ومِنَ الدَّليل على أنَّ الخُمُس للإمام) إلى آخره، كذا تَرجَم عليه هنا، وترجَم قبلَ ذلك بـ: (الدَّليل على أنَّ الخُمُس لنَوائب رسول الله ﷺ )، وثانيًا بـ: (الدَّليل على أنَّ الخُمُس لنوائب المُسلمين).
قال (ك): إما لأنَّ المَذاهب فيه مختلفةٌ، فبوَّب لكلِّ مذهبٍ بابًا، وإما لأنه ليس بين ذلك تفاوتٌ؛ فإنَّ الذي لنَوائب رسول الله ﷺ هو الذي لنَوائب المسلمين، وهو الذي له التصرُّف فيه، وبعدَه لكلِّ إمامٍ يقومُ مَقامه.
стр. 4338
(دون من أحوج) قال (ك): يُقال: أحوجَه إليهِ غيرُه، وأحوَجَ أَيضًا بمعنى: احتاجَ.
قلت: لو حُمل على أنَّه أفعل تفضيل خبرُ مبتدأ، والجُملة صفةُ مَن؛ لم يكُن بعيدًا، فحذف صَدْر الصِّلة وإنْ لم يطُل على حدِّ: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ [الأنعام: ١٥٤] على قراءة الرفع.
(وإن كان)؛ أي: ولو كانَ فهو شرْطٌ على سَبيل المبالغة، وفي بعضها بفتْح (أَنْ).
(في جنبه)؛ أي: جانبِه وجِهَته، وفي بعضها: (حِيْنِه)، أي: زَمانه.
(وحلفائه) بإهمال الحاء.
وكلامُ عُمر بن عبد العَزيز هذا يحتمِل أنَّه لكونه يُعطى قَرابةَ النبيِّ ﷺ مُطلَقًا غَنيًّا أو فَقيرًا كما يقول الشَّافعيّ، وأنهم يُعطَون بصفة الفقْر كما يقُوله أبو حنيفة.
قال (ك): فإنَّ (دُوْنَ) بمعنى (غَيْر)، فمعناه: لم يعُمَّ جميعَهم، أو لم يخصَّ قَريبا إلَّا المُحتاجين، أو بمعنى: عند، فلم يخصَّ قَريبًا محتاجًا وإنْ كان الذي أعطاه إنما هو لأجل شِكايتِهم الحاجَة، ولأجل ما مسَّهم من البَأْس.
قال: وهذا أَظهَر، لا سيَّما وكسْر: (إِنْ) هو الأكثر.
(بمنزلة واحدة)؛ أي: لأنَّ عثمان هو ابن عفان بن أبي العاص
стр. 4339
ابن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مَنَاف، وجُبير هو ابن مُطْعِم بن عَدِيِّ بن نَوفَل بن عبد مَنَاف، والأربعة أولادُ عبد منَاف: هاشِم، والمطَّلب، وعبد شَمْس، ونَوفَل.
(شيء واحد) بالشِّين المعجمة، أي: حكمُهما واحدٌ، وكان يحيى بن معين يَرويه بالسِّين المهملة مثْل سَواء.
قال (خ): وهو أجْوَد؛ لكنْ قال (ع): إنَّ الصواب رواية العامَّة بالمعجمة.
(ابن إسحاق)؛ أي: محمَّد، صاحب المغازي.
(عَاتكة) بمهملةٍ، ومثنَّاةٍ، وكافٍ، بنت مُرَّة، أي: كان الثلاثة إخوةً أشقاء، ونوفَل أخوهم لأبيهم.
* * *
١٨ - بابُ مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلَابَ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ، وَحُكْمِ الإِمَامِ فِيهِ
(باب مَنْ لم يُخمِّس الأَسْلابَ)
جمع سَلَب، بفتح اللام، وهو ما كان مع كافرٍ قتلَهُ مسلمٌ، أو أثخنَه عند قيام الحَرْب، وأحكامه مفصَّلةٌ في الفقه.
(قتل قتيلًا)؛ أي: صار قَتيلًا بقتْله لئلا يَلزم تحصيلُ الحاصِل،
стр. 4340
وذلك نحو: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] أي: الصائرين إلى التَّقوى بتلْك الهداية، أو هو القَتيل بهذا القتْل المُستَفاد من لفظ (قتَلَ) لا بقتْلٍ سابقٍ.
(وحكم) عطفٌ على (مَنْ)، فهو مجرورٌ.
* * *
٣١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أُكَونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نعمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فتعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قتلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ"؟ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قتلْتُهُ، فَقَالَ: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا"؟ قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: "كِلَاكُمَا قتلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح"، وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ.
стр. 4341
الحديث الأول:
(حديثة) بالجرِّ، وبالرفع على القَطْع.
(أسنانهما) بالرفع فاعِل لـ (حديثة).
(أضْلَع) بالمعجمة، وفتح اللام، ثم مهملة، أي: أَقْوى، وفي بعضها: (أصلح).
(أبو جهل) هو عَمْرو بن هشام بن المُغيرة المَخزومي، فِرْعَون هذ الأُمة.
(سوادي)؛ أي: شَخْصي.
(الأعجل)؛ أي: الأَقْرب أجَلًا، وقيل؛ إنما يُقال: الأَعْجَز.
(أنْشَب) بفتح المعجمة: أَلبَثْ.
(لمُعَاذ) بضم الميم، وخفَّة المهملة، ثم معجمةٍ، ابن عَمْرو بن الجَمُوح، بفتح الجيم، وخفَّة الميم، ثم مهملة، الأَنْصَارِيّ.
(وكانا)؛ أي: الغُلامان القائلان ذلك.
(معاذ بن عَفْراء) بفتح المهملة، وسُكون الفاء، والمد: هي أُمُّه، وإنما هو ابن الحارِث النجَّاري.
وإنما خُصِّص ابن الجَمُوح بالسَّلَب؛ لأنه القاتِل الشَّرعي باعتبار أنَّه الذي أثخنَه، وإنما قال: كلاكُما قتلَه تطييبًا لقلْبهما باعتِبار أصل الجَرْح والقَصْد لقتْله، وإنما أَخَذَ السَّيفين ليستدلَّ به على حقيقة كيفيَّة قتْلهما، نعَمْ، جاءَ في روايةٍ: (فنَفَّلَهما سلَبَه)،
стр. 4342
وقالت المالكيَّة: إنما أَعطاهُ لأحدهما لأنَّ الإمام مخيَّرٌ يُعطيه لمن يشاء، نعَمْ، في الرواية المذكورة في (غزْوة بدْرٍ): أنَّ الذي ضرَبه ابنا عَفْراء مُعاذ ومُعوَّذ، بفتح الواو، وإعجام ذالهما، وأنَّ ابن مَسْعود هو الذي أجْهَزه، وأخَذَ رأْسَه، ووجه الجمْع بين ذلك أنَّهم اشتركُوا في جَرْحه والإثْخان من ابن الجَمُوح، وابن مَسْعود جاءَه وبه رمَقٌ فحزَّ رقَبتَهُ.
وفي الحديث المُبادَرة للخير، والغضَب لله ورسوله، وأنَّه لا ينبغي أن يُحتقَر الصِّغار في الأمور الكِبار.
* * *
٣١٤٢ - حَدَّئَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِي قتادَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْركَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ قتلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بيِّنةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ قتلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بيِّنةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ
стр. 4343
فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لَاهَا اللهِ! إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ"، فَأَعْطَاهُ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ.
الحديث الثاني:
(حُنين) بنونين، منصرِفٌ.
(جَولة) بفتح الجيم، أي: اختِلاطٌ، وتأخيرٌ، وتقدُّمٌ من غير هزيمةٍ، ولكن في بعض الجيْش لا في رسول الله ﷺ ، ومَن حولَه.
(علا)؛ أي: ظهَر، وأشرَف على قتْله، وقيل: صرَعه، وجلَس عليه.
(عاتقه) هو موضِع الرداء من المَنكِب، وحبْل العاتِق عصَبُهُ.
(ما بال النَّاس)؛ أي: منهزِمين.
(أمر الله)؛ أي: حُكم الله، أو المراد: ما حالُهم بعد الانهِزام؟
فأجاب بأنَّ أمر الله غالبٌ، أي: العاقبة للمتقين.
(لا هاء الله إذن) قال (ح): كذا يَروُونه، والذي في كلامهم: لا هاءَ اللهِ ذا، أي: بلفْظ ذا الإشاريَّة، والهاء بدَلٌ من الواو، كأَنَّه قال: لا واللهِ يكُون ذا.
стр. 4344
قال (ك): والمعنى صحيحٌ أَيضًا على: إذَنْ؛ لأنها جَوابٌ وجزاءٌ، والتقدير: لا واللهِ إذَنْ صدَق لا يكُون ولا يَعمد، وفي بعضها: (اللهُ) بالرفع، و (ها) للتَّنبيه (ولا يعمد) خبره، قال (ن): ضبَطوه بالياء والنون، وكذا قوله بعدُ: (فيعطيك).
قال (ش): (ها) مقصورٌ، أو ممدودٌ، أو في الكلام حذفٌ، أي: يجوز.
وقيل: فيه لَحْنانِ: مدُّ (ها)، وإثْبات الهمزة في (إذا)، وإنما هي ذا الإشاريَّة فُصِل بينها وبين هاء التَّنبيه باسمِه تعالى.
وفي "لُمَع ابن جنِّي": ها اللهِ ذا فتجرُّ الاسمَ بها؛ لأنها صارتْ بدَلًا من الواو، وقال أَبو البَقَاء: الجيِّد: لا هَا اللهِ ذَا، والتَّقدير: هذا واللهِ، فأخَّر ذا، ومنهم مَن يقول: (ها) بدَلٌ من همزة القسَم، وهي من الواو، وذا: مبتدأٌ، والخبر محذوفٌ، أي: هذا ما أَحلِفُ به.
قال: وقد رُوي: إذن، وهو بعيدٌ.
وقال صاحب "المُفهِم": المشهور (هاء) بالمدِّ والهمز، و (إذًا) بالهمز، وبالتنوين التي هي حرْف جوابٍ، وقيل: بقَصْرها وإسقاط الألِف من (ذا)، فتكون (ذا) صِلَةً، وصَوَّبَه جمعٌ.
وقال ابن مالك: لا هاءَ الله شاهدٌ على جواز الاستِغناء عن واو القسَم بحرْف التَّنْبيه، ولا يكون هذا الاستِثناء إلَّا مع الله، وفي اللَّفْظ بـ (هاء الله) أربعةُ أوجهٍ: هالله بهاء تليها اللام، وها الله بألفٍ ثانيةٍ قبل اللام، هو نحو: التقت حلْقَتا البِطان بألفٍ ثابتةٍ بين التاء واللام، وأن يُجمع بين ثُبوت الألِف وقطْع همزةِ الله، وحذْف الألف وقطع همزة
стр. 4345
الله، والمَعروف في كلام العرب ها الله، وقد ورَد في هذا: إذن، وليس ببعيدٍ.
(صدق)؛ أي: أبو بكر ﵁.
(فأعطاه)؛ أي: أعطَى أَبا قَتادة السَّلَب، ومقتضى الظاهر: فأَعطاني، ولكنْ عدَل للغَيبة التفاتًا، أو تجريدًا، أو هو مفعولٌ ثانٍ، والأول محذوفٌ، وإنما أعطاه بلا بيِّنةٍ لعِلْمه ﷺ ذلك بطريقٍ من الطُّرق، لا نقول بإقرارِ مَن هو في يده فقط؛ لأنَّ الحقَّ للجيش كلِّه.
(مَخْرِفًا) بفتح الميم، وكسر الراء وفتحها: البُستان، سُمي به لمَا يُخترَف من ثمار نَخيله.
(سلِمة) بكسر اللام.
(تأثلته) بالمثلَّثة بعد الألِف، أي: اتخذتُه أثل مال.
وفيه فضيلة أبي بكر، ﵁ وإصابته بحضْرته ﷺ ، وجواز الاجتِهاد، ومَنْقبةٌ لأبي قَتادة.
* * *
١٩ - بابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ
رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
следующие страницы →