← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

الحديث الأول: (حديثة) بالجرِّ، وبالرفع على القَطْع. (أسنانهما) بالرفع فاعِل لـ (حديثة). (أضْلَع) بالمعجمة، وفتح اللام، ثم مهملة، أي: أَقْوى، وفي بعضها: (أصلح). (أبو جهل) هو عَمْرو بن هشام بن المُغيرة المَخزومي، فِرْعَون هذ الأُمة. (سوادي)؛ أي: شَخْصي. (الأعجل)؛ أي: الأَقْرب أجَلًا، وقيل؛ إنما يُقال: الأَعْجَز. (أنْشَب) بفتح المعجمة: أَلبَثْ. (لمُعَاذ) بضم الميم، وخفَّة المهملة، ثم معجمةٍ، ابن عَمْرو بن الجَمُوح، بفتح الجيم، وخفَّة الميم، ثم مهملة، الأَنْصَارِيّ. (وكانا)؛ أي: الغُلامان القائلان ذلك. (معاذ بن عَفْراء) بفتح المهملة، وسُكون الفاء، والمد: هي أُمُّه، وإنما هو ابن الحارِث النجَّاري. وإنما خُصِّص ابن الجَمُوح بالسَّلَب؛ لأنه القاتِل الشَّرعي باعتبار أنَّه الذي أثخنَه، وإنما قال: كلاكُما قتلَه تطييبًا لقلْبهما باعتِبار أصل الجَرْح والقَصْد لقتْله، وإنما أَخَذَ السَّيفين ليستدلَّ به على حقيقة كيفيَّة قتْلهما، نعَمْ، جاءَ في روايةٍ: (فنَفَّلَهما سلَبَه)،

стр. 4342

وقالت المالكيَّة: إنما أَعطاهُ لأحدهما لأنَّ الإمام مخيَّرٌ يُعطيه لمن يشاء، نعَمْ، في الرواية المذكورة في (غزْوة بدْرٍ): أنَّ الذي ضرَبه ابنا عَفْراء مُعاذ ومُعوَّذ، بفتح الواو، وإعجام ذالهما، وأنَّ ابن مَسْعود هو الذي أجْهَزه، وأخَذَ رأْسَه، ووجه الجمْع بين ذلك أنَّهم اشتركُوا في جَرْحه والإثْخان من ابن الجَمُوح، وابن مَسْعود جاءَه وبه رمَقٌ فحزَّ رقَبتَهُ. وفي الحديث المُبادَرة للخير، والغضَب لله ورسوله، وأنَّه لا ينبغي أن يُحتقَر الصِّغار في الأمور الكِبار. * * * ٣١٤٢ - حَدَّئَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِي قتادَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْركَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ قتلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بيِّنةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ قتلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بيِّنةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ

стр. 4343

فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لَاهَا اللهِ! إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ"، فَأَعْطَاهُ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. الحديث الثاني: (حُنين) بنونين، منصرِفٌ. (جَولة) بفتح الجيم، أي: اختِلاطٌ، وتأخيرٌ، وتقدُّمٌ من غير هزيمةٍ، ولكن في بعض الجيْش لا في رسول الله ﷺ ، ومَن حولَه. (علا)؛ أي: ظهَر، وأشرَف على قتْله، وقيل: صرَعه، وجلَس عليه. (عاتقه) هو موضِع الرداء من المَنكِب، وحبْل العاتِق عصَبُهُ. (ما بال النَّاس)؛ أي: منهزِمين. (أمر الله)؛ أي: حُكم الله، أو المراد: ما حالُهم بعد الانهِزام؟ فأجاب بأنَّ أمر الله غالبٌ، أي: العاقبة للمتقين. (لا هاء الله إذن) قال (ح): كذا يَروُونه، والذي في كلامهم: لا هاءَ اللهِ ذا، أي: بلفْظ ذا الإشاريَّة، والهاء بدَلٌ من الواو، كأَنَّه قال: لا واللهِ يكُون ذا.

стр. 4344

قال (ك): والمعنى صحيحٌ أَيضًا على: إذَنْ؛ لأنها جَوابٌ وجزاءٌ، والتقدير: لا واللهِ إذَنْ صدَق لا يكُون ولا يَعمد، وفي بعضها: (اللهُ) بالرفع، و (ها) للتَّنبيه (ولا يعمد) خبره، قال (ن): ضبَطوه بالياء والنون، وكذا قوله بعدُ: (فيعطيك). قال (ش): (ها) مقصورٌ، أو ممدودٌ، أو في الكلام حذفٌ، أي: يجوز. وقيل: فيه لَحْنانِ: مدُّ (ها)، وإثْبات الهمزة في (إذا)، وإنما هي ذا الإشاريَّة فُصِل بينها وبين هاء التَّنبيه باسمِه تعالى. وفي "لُمَع ابن جنِّي": ها اللهِ ذا فتجرُّ الاسمَ بها؛ لأنها صارتْ بدَلًا من الواو، وقال أَبو البَقَاء: الجيِّد: لا هَا اللهِ ذَا، والتَّقدير: هذا واللهِ، فأخَّر ذا، ومنهم مَن يقول: (ها) بدَلٌ من همزة القسَم، وهي من الواو، وذا: مبتدأٌ، والخبر محذوفٌ، أي: هذا ما أَحلِفُ به. قال: وقد رُوي: إذن، وهو بعيدٌ. وقال صاحب "المُفهِم": المشهور (هاء) بالمدِّ والهمز، و (إذًا) بالهمز، وبالتنوين التي هي حرْف جوابٍ، وقيل: بقَصْرها وإسقاط الألِف من (ذا)، فتكون (ذا) صِلَةً، وصَوَّبَه جمعٌ. وقال ابن مالك: لا هاءَ الله شاهدٌ على جواز الاستِغناء عن واو القسَم بحرْف التَّنْبيه، ولا يكون هذا الاستِثناء إلَّا مع الله، وفي اللَّفْظ بـ (هاء الله) أربعةُ أوجهٍ: هالله بهاء تليها اللام، وها الله بألفٍ ثانيةٍ قبل اللام، هو نحو: التقت حلْقَتا البِطان بألفٍ ثابتةٍ بين التاء واللام، وأن يُجمع بين ثُبوت الألِف وقطْع همزةِ الله، وحذْف الألف وقطع همزة

стр. 4345

الله، والمَعروف في كلام العرب ها الله، وقد ورَد في هذا: إذن، وليس ببعيدٍ. (صدق)؛ أي: أبو بكر ﵁. (فأعطاه)؛ أي: أعطَى أَبا قَتادة السَّلَب، ومقتضى الظاهر: فأَعطاني، ولكنْ عدَل للغَيبة التفاتًا، أو تجريدًا، أو هو مفعولٌ ثانٍ، والأول محذوفٌ، وإنما أعطاه بلا بيِّنةٍ لعِلْمه ﷺ ذلك بطريقٍ من الطُّرق، لا نقول بإقرارِ مَن هو في يده فقط؛ لأنَّ الحقَّ للجيش كلِّه. (مَخْرِفًا) بفتح الميم، وكسر الراء وفتحها: البُستان، سُمي به لمَا يُخترَف من ثمار نَخيله. (سلِمة) بكسر اللام. (تأثلته) بالمثلَّثة بعد الألِف، أي: اتخذتُه أثل مال. وفيه فضيلة أبي بكر، ﵁ وإصابته بحضْرته ﷺ ، وجواز الاجتِهاد، ومَنْقبةٌ لأبي قَتادة. * * * ١٩ - بابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 4346

(باب ما كانَ النبيُّ ﷺ يُعطِي المُؤلَّفة) هم ضُعفاء النيَّة في الإسلام، شُرَفاء يُتوقَّع بإسلامهم إسلامُ نُظَرائهم. (رواه عبد الله بن زيد) وصلَه مسلم. * * * ٣١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا حَكِيمُ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نفسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نفسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى"، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبى أَنْ يَقْبَلَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءَ، فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ؛ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّي. الحديث الأول: (أرزأ) بتقديم الراء على الزاي، أي: أنقُص، ورجُلٌ مُرزَاء، أي:

стр. 4347

كريمٌ يُصيب منه النَّاس خيرًا. سبق الحديث في (الزكاة)، في (باب: الاستعفاف عن المسألة). * * * ٣١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِي بِهِ. قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ! انْظُرْ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْجعْرَانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ. وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مِنَ الْخُمُسِ. وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّذْرِ، وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمَ. الثاني: (يوم) سبق في (الاعتكاف): (ليلة)، ولا مُنافاةَ لجواز اجتِماع نَذْرهما.

стр. 4348

ورواية نافِع مرسلةٌ؛ لأنه تابعيٌّ، وكذا ما رواه عن عُمر؛ لأنَّه لم يُدركه. (لم يخف) فيه إشارةٌ إلى أنَّه سَمع ذلك من ابن عُمر، وقد أنكَروا عليه ذلك بعُمرته ﷺ من الجِعْرَانة حين انصرَف من حُنَين عام ثمان مشهورةٌ، وليس كل ما علِم به ابن عُمر حدَّث به نافِعًا، وممن رواها أنَس في "الصحيحين". (وزاد جرير)؛ أي: زاد لفْظ: (عن ابن عُمر)، فصار متصِلًا، وقال أَيضًا: (من الخُمُس)، أي: كانت الجاريتان من الخُمُس. (ورواه معمر) موصولٌ في (المغازي). (ولم يقل: يوم)؛ أي: نقَص هذه اللَّفْظة. * * * ٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ﵁، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَكَلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ"، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَم. وَزَادَ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ، أَوْ بِسَبْيٍ فَقَسَمَهُ، بِهَذَا.

стр. 4349

الثالث: سبق في (الجمُعة)، في (باب: من قال في الخطبة: أما بعد). (الظلع) بفتح المعجمة، واللام: المَيل والاعوِجاج، وفي بعضها: (ظلَعَهم)، وهو الغمْز في المَشي، وفي بعضها: (جزَعهم)، وفي بعضها: (هلَعَهم)، وهو أفحَش الجزَع، واقتصر (ش) على أنَّه بالظاء المعجمة. قال: وأصل الظَّلَع داءٌ يدخل في قوائم الدوَابِّ تغمز منها. قال: ورجلٌ ظالِعٌ: أي: مائلٌ مذنبٌ، وقيل: إنَّ المائِل بالضَّاد. (بكلمة) الباء للبدَليَّة، أي: بدَل كَلِمته. (زاد أبو عاصم) موصولٌ في (العيدين). (بسبي) بمهملةٍ، وموحَّدةٍ، وفي بعضها بمعجمةٍ، وهمزٍ. * * * ٣١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَبيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ؛ لأَنَّهمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ". الرابع: (أتالفهم)؛ أي: أطلُب إِلْفَهم. (حديثو عهد)؛ أي: قَريبو عهْدٍ بالكُفر، وفي بعضها: (حديث)

стр. 4350

بالإفراد؛ لأنَ فَعِيلًا يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث، والجمْع ودُونَه، وإنْ كان بمعنى الفاعِل. * * * ٣١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَنسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ؟ قَالَ أَنسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْع مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ"؟ قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ! يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَوَاللهِ مَا تنقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْحَوْضِ"، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ.

стр. 4351

الخامس: (رحالكم) جمع: رَحْل، وهو مَسكَن الرَّجل، وما يَستصحِبُه من الأثاث. (خير)؛ أي: من المَال. (أثرة) بفتح الهمزة، والمثلَّثة: الإِيثار، يُقال: استَأْئر فُلان بالشَّيء: استبدَّ به، أي: ستَرون استِقلال الأُمراء بالأَموال، وحرمانكَم منها. مرَّ في (كتاب الشرب): أنَّه يقال بضم الهمزة وكسرها، وإسكان الثاء وفتحها. * * * ٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم: أنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَعَهُ النَّاسُ، مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلونه، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُوني بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا". السادس: (مقبلًا) في بعضها: (مَقفَله)، أي: مَرجِعَه.

стр. 4352

(علقت)؛ أي: السَّمُرة مجازًا، أو الأعراب. (العضاه) وهو كلُّ شجَرٍ يعظُم وله شَوكٌ. سبَق في أول (الجهاد)، في (باب: الشَّجاعة). * * * ٣١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْركَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. السابع: (نَجْرَانِي) بفتح النُّون الأُولى، وسُكون الجيم، وبالراء: نسَبٌ لبلْدةٍ باليمَن، وقال (ش): بلدةٌ بين الشَّام والحِجاز واليمَن. (فجذبه)؛ أي: جبَذَه، فهما بمعنًى. وفيه زُهد رسول الله ﷺ ، وكرَمه، وحُسن خُلُقه إنَّه لعلَى خُلُقٍ عظيمٍ. * * * ٣١٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ

стр. 4353

مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، فَآْثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، قَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ رَحِمَ اللهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". الثامن: (الأقْرع) بفتح الهمزة، وسكون القاف، وبراءٍ، ومهملةٍ، ابن حَابِس، بمهملتين، وكسر الموحَّدة. (عيَيْنة) بفتح المهملة، وفتح الياء الأُولى، وسُكون الثَّانية، والنُّون، قيل: فقال عبَّاس -بالموحَّدة الشَّديدة- ابن مِرْدَاس -بكسر الميم- في ذلك الوقت شعرًا: أَتجعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبيْدِ ... بين عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ وما كانَ حِصْنٌ ولا حابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ في مَجمَعِ ومَا كنُتُ دُون امرئٍ منهُما ... ومَنْ تخفِضِ اليَومَ لا يُرفَعِ والعُبيد مصغَّرٌ: علَم فَرَسه. * * *

стр. 4354

٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي، وَهْيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ. وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ. التاسع: (أقطعه)؛ أي: أعطاه قِطْعةً من الأراضي التي جعلَها الْأَنصار لرسول الله ﷺ حين قَدِم المدينةَ، أو من أراضي بني النَّضِير كما في الحديث المُرسَل الذي بعده. * * * ٣١٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا"، فَأُقِرُّوا حَتَّى

стр. 4355

أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا. العاشر: (لله) يقع في بعض النُّسخ: (لليَهُود)، والصحيح الأول بدليل ما سبَق في (كتاب الحرْث): إذا قالَ رَبُّ الأَرض: إلَّا أنْ يُريد الثَّمَرة، وقيل: بل هو صوابٌ؛ لأنه لمَّا ظُهر عليها صارتْ كلُّها لله ولرسوله وللمُسلمين. (تَيْمَاء) بفتح المثنَّاة، وسُكون الياء، والمد: من أُمَّهاتِ القُرى على البحر، وهي من بلاد طيِّئ، ومنها يُخرَج للشام. (وأرِيحا) بفتح الهمزة، وكسر الراء، [ومهملةٍ، ومدٍّ: قريةٌ من جِهَة الشَّام، وسُميت بأريحا ابن لال، من ولَد نُوح، وإذا نُسبوا] (١) قالوا: أريحيٌّ لا غير، قاله البَكْري. * * * ٢٠ - بابُ مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ (باب ما يُصيب من الطَّعام في أرض العدوِّ) ٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ

стр. 4356

بِجرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. الحديث الأول: (جِراب) بكسر الجيم، والعامة تفتَحه، قاله الجوهري، وحكَى السَّفاقُسي اللُّغتين، وقال القَزَّاز: بالفتح: وِعاءٌ من جِلْد، وبالكسر: جِراب الرَّكيَّة ما حولها مِن أعلاها إلى أَسفلها. (فنزوت) بالزاي، أي: وثَبْتُ. * * * ٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. الثاني: (ولا نرفعه)؛ أي: لا ندَّخِرُه. * * * ٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانتحَرْنَاهَا،

стр. 4357

فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ، نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : اكْفِئُوا الْقُدُورَ، فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْنَا: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: حَرَّمَهَا الْبتَّةَ، وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: حَرَّمَهَا الْبتَّةَ. الثالث: (أكفئوا)؛ أي: اقلِبُوا. (ولا تطعموا)؛ أي: لا تَذُوقوا. (ألبتة)؛ أي: قطْعًا كُليًّا مطلَقًا لا لأجل عدَم التَّخميس، والهمزة في لفْظ: (أَلبَتَّةَ) للقطْع لا للوصْل، وذلك بمعزِلٍ عن القياس. (وسألت) هو من مَقول الشَّيباني. °°°

стр. 4358

٥٨ - كِتابُ الجِزْيَةِ

стр. 4359

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٨ - كِتابُ الجِزْيَةِ ١ - بابُ الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَة مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾: أَذِلَّاءُ. وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجزْيَةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ، عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذلِك مِنْ قِتلِ الْيَسَارِ. (كتاب الجِزْية) من الجَزاء؛ لأنها تؤخذ جَزاءً لسُكنى دار الإسلام. (والموادعة) المُصالَحة، وجمعه بين الأمرين في التَّرجمة إشارةٌ

стр. 4360

إلى أنَّ الجِزْية لأهل الذِّمَّة والموادَعة لأهل الحرْب، وقيل: هما بمعنًى؛ لأنَّ أخذ الجِزية موادعة، أي: مُتاركةٌ، أو أنَّ المراد بالموادَعة ما في حديث النُّعمان حيث ترَك المقاتلَة بعد المُضايقَة إلى أنْ قضَى التَّرْجُمان حديثَه، ولذلك أخَّرَ القِتال إلى الزَّوال. (الذمة) يقال للعَهْد وللأمانة. (أذلاء) جمع: ذَليل. (والمسكنة) فسَّره استِطرادًا على عادته، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١]. (ولم يذهب) هو من قول الفِرَبْرِي، أي: لم يذهب إلى أنَّ المسكنة مأخوذةٌ من السُّكون وهو عدَم الحركة. (والعجم) هو أعمُّ من المعطُوف عليه من وجهٍ، وأخصُّ من وجهٍ. (قِبَل) بكسر القاف، وفتح الموحَّدة، أي: من جِهَة المعنى، وهذا مذهب مَن فرَّق بين الغنيِّ والفَقير. * * * ٣١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زيدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةً سَبْعِينَ عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرجَ زَمْزَمَ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا

стр. 4361

كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتهِ بِسَنَةٍ: فَرِّقُوا بَيْنَ كلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ. ٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ. الحديث الأول: (بَجَالة) بفتح الموحَّدة، والجيم، أي: ابن عَبْدة، وقيل: ابن عَبْد. (قال)؛ أي: بَجَالةُ. (لِجَزْء بن معاوية) بفتح الجيم، وسُكون الزاي، وبعدها همزة، كذا قيَّده الأَصِيْلي، وقيَّده عبد الغَنيِّ بفتح الجيم، وكسر الزاي. وقال الدَّارَقُطْني: المُحدِّثون يكسِرون الجيم، وأهل العربية يقولون: جَزْء وهو ابن معاوية بن حُصَين، بضم المهملة الأُولى، وفتح الثَّانية، التَّميمي. وقال ابن ماكُولا: بفتْح الجيم، وكسْر الزَّاي، وبالياء. قال (ك): وفي بعضِها بضمِّ الجيم، وفتح الزاي، وتشديد الياء. (بين كل ذي مَحْرَم)؛ أي: بين كلِّ زوجَين منهم الذين يكونان كذلك.

стр. 4362

والمراد أنْ يُمنَعوا من إظْهار ذلك للمُسلمين، وإلا فالسُّنَّة أن لا يُكشَف عن بَواطِن أُمورهم وما يستحلُّون به من مذاهبهم في الأَنْكحة وغيرها، وذلك كما يُشترط على النَّصارى أنْ لا يُظهِروا صَليبَهم، ولا تُقرأ عقائدُهم. (هجر) قالوا: المراد هَجَر البحرين، وقال الجَوهَري: اسمُ بلدٍ، مذكرٌ، مصروفٌ، وقال الزَّجَّاجي: يُذكَّر ويُؤنَّث. وإنما امتنعَ عُمر في قَبول الجِزية من المَجوس حتَّى شَهِد عبد الرَّحْمَن؛ لأنَّ رأْيَه كان: لا يقبل الجزية إلَّا (١) مِن أهل الكتاب؛ إذ لو كان عالمًا لما كان لتوقُّفه في ذلك معنًى. * * * ٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْح مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ

стр. 4363

الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فتعَرَّضُوا لَهُ، فتبسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، وَقَالَ: "أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ"؟ قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ لا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فتنَافَسُوهَا كمَا تنافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كمَا أَهْلَكَتْهُمْ". الثاني: (وأملوا) الأمَل: الرَّجاء. (الفقر) بالنَّصب مفعولٌ مقدَّمٌ لـ (أخشَى). (فتنافسوها) هو الرَّغْبة. * * * ٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِي، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزنيُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ، قَالَ: نعمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نهضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وإنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ

стр. 4364

الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ؛ فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى. وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قَالَ: فَنَدَبَنَا عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كنَّا بِأرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تُرْجُمَانٌ فَقَالَ: لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ، قَالَ: مَا أَنتمْ؟ قَالَ: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، كنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنلبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نحنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَيْنَا نبَيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نعرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نبَيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نبَيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ. ٣١٦٠ - فَقَالَ النُّعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انتظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ. الثالث: (أفناء النَّاس) يُقال: هو مِن أفْناء النَّاس: إذا لم يُعلَم ممن هو، وفي بعضها: (الأَمْصار) بالميم.

стр. 4365

(الهُرْمُزَان) بضم الهاء، وسكون الراء، وضم الميم، وزايٍ، ونونٍ: علَم رجُل عظيمٍ من عُظَماء العَجَم، كان مَلِكًا بالأَهْواز. قال ابن قُتَيبة في "المَعارِف": قتلَه عُبيد الله بن عُمر بن الخطَّاب بعد عُمر. (مغازيّ) بتشديد الياء. (نعم) حرف جوابٍ، وإنْ صحَّت الرِّواية بأنها: (نِعْمَ) فعلُ مَدْحٍ ضِدُّ: بِئْس، فالتَّقدير: نعم المثْل مثلُها. (مثلها) الضَّمير فيه راجعٌ للأرض التي يدلُّ عليها السِّياق. (شَدِخ) بمعجمتين، وإهمال الدال، أي: كُسِرَ. (كسرى) بفتح الكاف وكسرها. (وقيصر) غير منصرفٍ. (فارس) هو الجيل المعروف من العجَم، فإنْ قيل: وما الرجلان؟ قيل: هما لقَيْصَر الإفْرَنجْ مثَلًا، ولكِسرى الهنْد مثلًا، واكتفَى بكسْر الجَناحَين عن كَسْر الرجلين؛ لأنَّه يَنقاس على الجَناح لا سيَّما وهو إلى الطَّائر أسهَل من الجناح، فإنْ قيل: إذا انكسَر الجَناحان والرِّجلان جميعًا لا ينتَهِض أَيضًا؛ فقيل: الغرَض أنَّ العُضو الشَّريف هو الأصل، إذا صلَح صلَح الجسَد كلُّه، وإذا فسَد فسَد الجسَدُ كلُّه بخلاف العكْس. (مُقَرِّن) بفتح القاف، وكسر الراء المشدَّدة، وبالنُّون، والنُّعمان هو المُزني، حامِل لِواء مُزَينة يوم الفتْح، استُشهد يوم نَهاوَنْد، سنةَ

стр. 4366

إحدى وعشرين. (ترْجُمان) بضم التاء وفتحها، وضم الجيم، والوجْه الثَّالث فتْحها كزَعْفران. (أو تؤدوا) فيه أخْذ الجِزية من المَجوس؛ لأنَّهم كانوا مَجوسًا، وفيه فَصاحة المُغيرة؛ لأنه بيَّن بكلامه أحوالَهم المتعلِّقة بدُنْياهم من المَطعُوم والمَلبُوس، وبدِيْنهم من العِبادة، وبمعاملتِهم مع الأعداء من طلَب التَّوحيد أو الجِزية، ولمَعادِهم في الآخِرة إلى كونهم في الجنَّة، وفي الدُّنيا إلى كونهم مُلوكًا مُلَّاكًا للرِّقاب. (أُشهدك) الخِطاب فيه للمُغيرة وكان على مَيْسرة النُّعمان، أي: أحضَرَك اللهُ مثلَ تلك المغازي، أو هذه المقاتَلة مع رسول الله ﷺ . (يندمك) من الإِنْدام، يُقال: أَندمَه الله، فنَدِم. (ولم يُخْزك) من الإخْزاء، يقال: خَزِي بالكسر: إذا ذلَّ وهانَ، وكأنُّه أشار إلى: "غيرَ خَزايا ولا نَدامَى". (الأرواح) جمع: رِيْح، وأصلُه الواو قُلبت ياءً؛ لانكِسار ما قبلَها، فلمَّا جُمعت رُدَّت؛ لأَنَّ الجمْع يَرُدُّ الأشياءَ إلى أُصولها، وحكَى ابن جِنِّي عن بعضهم في الجمْع: أرياح، لمَّا رآهم قالوا: أَريَاح. ولعلَّ السِّرَّ في ذلك الاحتِراز عن تمادي القِتال بسبَب دُخول اللَّيل وظُلمته والتبرك أَيضًا بأوقات العِبادة. (ولكني) موقِع الاستِدراك أنَّ المُغيرة قصَد الاشتِغال بالقتال أوَّلَ النَّهار بعد الفَراغ عن المكالمة مع التَّرْجُمان، فقال له النُّعمان: فإنَّك وإنْ

стр. 4367

شَهِدتَ القتال مع رسول الله ﷺ لكنَّك ما ضبطت انتِظاره للهُبوب. * * * ٢ - بابٌ إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ ؟ (باب: إذا وادَعَ الإمامُ مَلِكَ القَرية) ٣١٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكتَبَ لَهُ بِبحْرِهِمْ. (لبقيتهم)؛ أي: لجميع أهل القَرية. (أيْلة) بفتح الهمزة، وسُكون الياء، وباللام: أوَّل الشَّام. سبق الحديث في (باب: خَرْص التمر)، في (الزكاة). قيل: مطابقتُه للترجمة أنَّ قَبول هديته مؤذِنٌ بموادعته، وكتابتُه ببحْرهم مؤذِنٌ بدُخولهم في الموادعة، وذلك لأنَّ موادعة الملِك موادعةٌ لرعيَّته؛ لأن قوَّتهم به، ومصالحهم إليه، فلا معنى لانفِراده دونهم ولا انفرادهم دونه عند الإطلاق، ولأنَّ

стр. 4368

العادة قاضيةٌ بذلك. * * * ٣ - بابُ الْوَصَايا بأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - وَالذِّمَّةُ: الْعَهْدُ، وَالإِلُّ: الْقَرَابَةُ (باب الوَصاةِ بأَهْل الذِّمَّة) هو بفتح الواو. قال الجَوْهَري: أوصيتُ إليه بشيءٍ، وأوصيتُ إليه: إذا جعلتَه وَصيَّكَ، والاسم الوِصاية، بكسر الواو وفتْحها، وأَوصيته ووصَّيتُه أَيضًا توصيةً، والاسم الوَصاة. (وَالإلُّ) بكسر الهمزة، وتشديد اللام. * * * ٣١٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُويرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قُلْنَا: أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللهِ؛ فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نبَيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ. (ورزق عيالك) إذ بسبَب الذِّمة تحصُل الجِزية التي هي مقسومةٌ على المسلمين مصروفةٌ في مصالحهم. * * *

стр. 4369

٤ - بابُ مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةُ، وَلِمَنْ يُقْسَمُ الْفَيْءُ، وَالْجِزْيَةُ ؟ (باب ما أقطَعَ النبيُّ ﷺ من البَحْرين، وما وعَدَ من مال البَحْرين) بصورة المثنَّى: بلَدٌ من جِهَة الهِنْد. (والجزية) من عطف الخاصِّ على العامِّ. ٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لا وَاللهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ: "ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ"، يَقُولُونَ لَهُ، قَالَ: "فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي". الحديث الأول: (ليكتب)؛ أي: ليُعيِّن لكلٍّ منهم منها حِصَّةً على سَبيل الإقطاع. (وذلك)؛ أي: ذلك المال للمُهاجرين ما شاء الله تعالى، وكان الأنصارُ يقولون لرسول الله ﷺ في شأْن الْأَنصار مصرِّين على ذلك حين قال ﷺ : "إنَّكم سَتَرون بَعدِي مِن المُلُوكِ إيْثارًا لأنْفُسِهم واستِقلالًا"،

стр. 4370

سبق في (كتاب الشرب)، في (باب: القَطائع). * * * ٣١٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَني رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لِي: "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ قَالَ لِي: "لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، فَقَالَ لِي: احْثُهْ، فَحَثَوْتُ حَثْيَةً، فَقَالَ لِي: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، فَأَعْطَانِي ألْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ. ٣١٦٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: "انثرُوهُ فِي الْمَسْجدِ"، فَكانَ أَكثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطِنِي؛ إِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، قَالَ: "خُذْ"، فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: أْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: "لا"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لا"، فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، فَقَالَ: أمر بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: "لا"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لا"، فَنَثَرَ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى

стр. 4371

كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِي عَلَيْنَا؛ عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. الثاني: (احْثُهُ) بضم المثلثة وكسرها: مِن حَثَا في وَجْهه التُّراب، يَحثُو حَثْوًا، ويحثي حَثْيًا، قيل: والهاء فيه للسَّكْت، سبَق مِرارًا. (وقال إبراهيم) سبَق في (الصلاة)، وفي (المَساجد)، في (باب: القِسمة في المسجد). * * * ٥ - بابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ (باب من قتَل مُعَاهِدًا) بكسر الهاء وفتحها. (بغير جُرم)؛ أي: ذنْب يستحِقُّ به القتْل. ٣١٦٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْص، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قتلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرح رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". (لم يرح) قال الجَوْهَري: راحَ فُلانٌ الشَّيءَ يَراحه ويَريحه:

стр. 4372

إذا وجَد ريحَه. وأما في هذا الحديث فقال أبو عُبَيد: هو من راحَهُ يَراحُهُ، وكان أبو عمْرو يقول: إنه من راحَه يَريحه، والكسائي: من أَراحَه يُريحه، ومعنى الثَّلاث واحدٌ. نعم، المسلم لا يَخلُد في النَّار، فالمعنى فيه: لم يجد أوَّل ما يجدُها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر. * * * ٦ - بابُ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرةِ الْعَرَبِ وَقَالَ عُمَرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ بِهِ". (باب إِخْراج المُشرِكين من جَزيرة العرَب) هي ما بين عَدَن إلى ريْف العِراق طُولًا، ومن جُدَّة إلى الشَّام عَرْضًا، قيل: إنه عامٌّ أُريد به خاصٌّ، وهو الحِجاز. (وقال عُمر) موصولٌ في (الجهاد). * * * ٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ"، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَقَالَ: "أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ

стр. 4373

وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هذا الأَرْضِ، فَمَنْ يَجدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ". الحديث الأول: (المِدْرَاس)؛ أي: العالِم التَّالي للكِتاب، أي: جئْنا مكانَ دراستِهم للتَّوراة ونحوها. (بماله) الباء للبدَليَّة، أي: بدَل مالِه. (لله)؛ أي: تعلَّقتْ مَشيئةُ اللهِ أن يُورِّثَ أرضَكم هذه للمُسلمين ففارقُوها، وهذا كان بعد قتْل بني قُرَيظة. * * * ٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ! مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ، فَقَالَ: "ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فتنَازَعُوا؛ وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نبَيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ، فَقَالَ: "ذَرُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ"، فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، قَالَ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ"، وَالثَّالِثةُ خَيْرٌ، إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإمَّا أَنْ قَالَها فَنَسِيتُها. قَالَ سُفْيَانُ:

стр. 4374

هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ. الحديث الثاني: (أهجر)؛ أي: هجَر الدنيا. وسبَق شرح الحديث قريبًا في (باب: الحربي إذا دخل دار الإسلام). * * * ٧ - بابٌ إِذَا غَدَرَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنهُمْ ؟ (باب: إذا غَدَر المُشرِكون بالمُسلِمين) ٣١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ"، فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنتمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ"؟ فَقَالُوا: نعمْ، قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَبُوكُمْ"؟ قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: "كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ"، قَالُوا: صَدَقْتَ، قَالَ: "فَهَلْ أَنتمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ"؟ فَقَالُوا: نعمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ أَهْلُ النَّارِ"؟ قَالُوا:

стр. 4375

نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اخْسَؤُا فِيهَا، وَاللهِ لا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنتمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَألتُكُمْ عَنْهُ"؟ فَقَالُوا: نعمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: "هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا"؟ قَالُوا: نعمْ، قَالَ: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ"؟ قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وإِنْ كُنْتَ نبَيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. (صادقيّ) بتشديد الياء. (ثم تخلفوننا) هم لا يخرجون منها، فلا يمكِن فيهم الإخْلاف، والعُصاة من المُؤْمنين وإنْ دخَلوا النَّارَ لكنَّهم يخرُجون منها قطْعًا، فافتَرق الفريقان. (اخْسَئُوا) زجرٌ لهم بالطَّرد والإبعاد، أو دُعاءٌ عليهم بذلك. * * * ٨ - بابُ دُعَاءِ الإِمَامِ عَلَى مَنْ نَكَثَ عَهْدًا (باب دُعاء الإمامِ على مَن نكَثَ عَهْدًا)؛ أي: نقضَه. ٣١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ عَنِ الْقُنُوتِ، قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كَذَبَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :

стр. 4376

أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ -يَشُكُّ فِيهِ- مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكينَ، فَعَرَضَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وَكانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ، فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ. (قبل الركوع) أَخَذَ الشافعيُّ ﵁ في أنَّ القُنوت بعد الرفْع من الركوع بحديث أنَس: أنَّ النبيَّ ﷺ قنَتَ في الصُّبح بعد الركوع، وغير ذلك. (وَجد)؛ أي: حزن. * * * ٩ - بابُ أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ (باب أَمَانِ النِّساء وجِوارِهنَّ) بكسر الجيم وضمها، أي: إجارتهنَّ أحدًا، أي: تأْمينُه، قال الجَوْهَري: الجار الذي يُجاورك يقول: جاوَرتُه مجاورةً، وجِرايةً، بالضم والكسر، والجار: الذي أَجرتَه من أَنْ يَظلمَه ظالمٌ، وأجَرتُه بدون المدِّ من الإِجارة، وأجَرتُ فُلانًا على فُلانٍ: إذا منعتَه منه. ٣١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ:

стр. 4377

أنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ ابْنَةَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنتهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ"؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ"، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ، فَصَلَّى ثَمَانَ كعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ"، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى. (هُبيرة) بضم الهاء. وسبَق الحديث في (باب: الصلاة في الثوب الواحد). * * * ١٠ - بابٌ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ (باب ذِمَّةِ المُسلمِين وجِوارهم) (أدناهم)؛ أي: أقلُّهم، والغرَض أنَّ إجارة كلِّ مكلَّفٍ من المُؤْمنين مُعتبَرةٌ شَريفًا كان أو وَضِيعًا. ٣١٧٢ - حَدَّثني مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ

стр. 4378

التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نقرَؤُهُ إلا كِتَابُ اللهِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَقَالَ: فِيهَا الْجرَاحَاتُ وَأَسْنَانُ الإبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ. (مُحَمَّد) قال الغَسَّاني: قيل: هو ابن سَلام. (الجراحات)؛ أي: أحكامها. (وأسنان الإبل)؛ أي: في الدِّيَة مخفَّفةً ومغلَّظةً. (حَرَمٌ)؛ أي: يحرم صيدُها ونحوه. (عَيْر) بفتح المهملة، وسُكون الياء، وبراء: جبَلٌ. (صَرْف) الفَريضة. (عَدْل) النافلة. (تولى)؛ أي: اتخذَهم أولياءَ، أو مَوالي، كانتِمائه إلى غير أَبيه، أو غير مُعتِقه. وسبق في (باب: حرَم المدينة). (أخفر): نقَضَ العَهْد. * * *

стр. 4379

١١ - بابٌ إِذَا قَالُوا: صَبَأْنَا، وَلَمْ يُحْسِنُوا: أَسْلَمْنَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ: مَتْرَسْ، فَقَدْ آمَنَهُ؛ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ الألسِنَةَ كُلَّهَا، وَقَالَ: تَكَلَّمْ لا بَأْسَ. (صبأنا)؛ أي: مِلْنا للإسلام. (ولم يحسنوا)؛ أي: يقُولوا أَسلَمْنا (١). (يقتل)؛ أي: يقتُل مَن قال: "صَبأْتُ، ولم يقل: أسلَمتُ؛ لاعتقاده أنها لا تكفي عند العَجْز عن لفْظ الإسلام. (أبرأُ)؛ أي: لا أَرضَى بقتْلهم. (مترس) بفتح الميم، وتشديد المثنَّاة، وإسكان الرَّاء، وبفتْح الميم، وسُكون التاء، وفتح الراء، بمعنى: لا تخَفْ، وهي كلمةٌ فارسيةٌ. (تكلم)؛ أي: قال المؤمِن للكافر: تكلَّم بحاجتِك، فإنَّه لا بأْسَ عليك، فيكون أمانًا، ولا يجوز التعرُّض له. * * *

стр. 4380

١٢ - بابُ الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ وَقَوْلهِ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ الآيَةَ (باب المُوادَعة والمُصالَحة) ٣١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ -هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ-، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زيدٍ إِلَى خَيْبَرَ، وَهْيَ يَوْمَئِذٍ صُلْخ، فتفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَهْوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمٍ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتكَلَّمُ، فَقَالَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ"، وَهْوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، فَسَكَتَ، فتكَلَّمَا، فَقَالَ: "تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أَوْ صَاحِبَكُمْ"، قَالُوا: وَكيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نشهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: "فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ"، فَقَالُوا: كيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. (بُشير) بضم الموحدة. (يَسَار) بفتح الياء، والمهملة. (ابنا مسعود)؛ أي: ابن كَعْب، ووقَع في "الجامع": ابن زَيْد،
следующие страницы →