← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

الحِجَّة، وكانت تلك السنة أقصَى الدَّوَران، فيكون الحجُّ في ذي الحِجَّة كما كان في ابتداء خلْق السماوات والأرض بهدايةِ الله تعالى نبيَّه ﷺ إلى ذلك، وحمايتِه من بِدَعهم كما فُعل معه في غير ذلك. (ثلاث) لم يقُل ثلاثة مع أن التَّمييز شهر، إمَّا باعتِبار لفْظ: غرّة، أو اللَّيلة، أو أنَّ العدَو إذا لم يُذكَر تمييزُه يجوز فيه الوَجْهان. (ورجب مُضَر) بضم الميم، وفتح المعجمة، والراء: القَبيلة المشهورة، أُضيف رجَب إليهم؛ لأنهم كانوا يُحافظون على تحريمه أشدَّ من سائر العرَب، ووصفَه بأنه: (الذي بين جمادى وشعبان) تأكيدًا، أو إزاحةً للرَّيب الجاري فيه من النَّسيء، فكأنه قال: رجَب الحقيقي لا الذي نسَأْتُموه، وأخرَّتموه. قال في "الكشَّاف": النَّسيء تأْخيرُ حُرمة شهرٍ إلى شهر آخر، كانوا يُحلُّون الشهر الحرام، ويحرِّمون مكانه شهرًا آخر، حتَّى رفضُوا تخصيص الأشهُر الحرُم، فحرَّموا من العام أربعة أشهرٍ مُطلَقًا، وربما زادوا في الشُّهور فيجعلونها ثلاثةَ عشَر شهرًا، أو أربعةَ عشَر، والمعنى: رجعَتْ الأشهر الحرُم إلى ما كانت عليه، والحجُّ إلى ذي الحِجَّة، وبطَلَ النَّسيء، فحجَّ عيَهيمْ في ذي الحِجَّة، وحجَّ أبو بكر قبْله في ذي القَعدة. * * * ٣١٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ

стр. 4412

هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدِ بْنِ عمرِو بْنِ نُفَيْلٍ: أنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَروَى فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أنه انتُقَصَهُ لَهَا إِلَى مروَانَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَناَ أَنتُقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا؟ أَشْهَدُ لَسَمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبع أَرَضِينَ". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّناَدِ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِي ﷺ . الحديث الرابع: (أروَى) بضم الهمزة، وسكون الراء، وفتح الواو، مقصورٌ، بنت أبي أُويس، وكانت حاضِنةً لمروان بن الحكَم ادَّعتْ أن سعيدًا غصَبَها أرضًا. قال ابن الأَثير: لم يُحقَّق أنها صحابيةٌ، أو تابعيةٌ. (إلى مروان) متعلِّق بقوله: (خاصَمتْه)، أي: تَرافَعا إليه، وهو كان يومئذٍ على المدينة، فترك سَعيد الحق لها، ودَعَا عليها، فقال: اللَّهمَّ إنْ كانت كاذبةً فأعْمِ بصرَها، واجعلْ قبرَها في دارِها، فتقبَّل اللهُ دعوتَه، فعَمِيتْ، ومرَّتْ على بئْرٍ في الدار فوقَعتْ فيها، فكانت قبرَها. وقد مرَّت القِصَّة في (كتاب المظالم). * * *

стр. 4413

٣ - باب فِي النُّجُومِ وَقَالَ قتادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾: خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تأوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (هشيمًا): مُتَغَيِّرًا. وَ (الأَبُّ): مَا يَأكلُ الأَنْعَامُ. (الأَناَمُ): الْخَلْقُ. ﴿بَرزَخ﴾: حَاجِب. وَفَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلفَافًا﴾: مُلْتَفَّةً. وَ (الْغُلْبُ): الْمُلْتَفَّةُ. ﴿فِرَشَا﴾: مِهَادًا، كَقَوْيهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾. ﴿نَكِدًا﴾ ": قَلِيلًا. (باب: في النُّجُوم) قوله: (وقال قتادة) هو من أحسَن الرد على القائلين بالنُّجوم. وفيه أنَّ الرَّجْم بها لم يزَل قبْل البِعثة. قال ابن عبد السَّلام في "أماليه": إنْ كان المراد الكَواكب الظاهرة فهي على الأصحِّ يُرجم بها من زمان عيسى ﵇، والجمع بين هذا وبين قَول أهل التَّواريخ والأَرصاد لها مِن كونها لا يُفقَد شيءٌ منها، ولا هي تَرجع إلى مواضِعها، وإلا لرأَيناها، ولم نَرَها: أنَّ اِلذي يُرجَم به شُهب تخلَق عند الرَّجْم، وكذا قال الفارِسي: ﴿وَجَعَلنهَا

стр. 4414

رُجُومُا للِشَّيَطِينِ﴾ [الملك: ٥]: إنَّ الضَّمير للسَّماء على حذْف مضافٍ، أي: جعلناها شُهبًا، ولم يدلَّ دليلٌ على أنها عند البعث ولا المَولد، بل الأصحُّ ما ذكره المؤرِّخون؛ لما رُوي أنه ﷺ قال للعرَب: "ما كنتُم تَعُدُّون هذا في الجاهليَّة؟ "، يعني: رميَ الشُّهب، قالوا: مَولدُ عظيمٍ، أو فَقْد عظيمٍ، وهو في "الصَّحيح"، انتهى. قال (ش) (١): وفيه نظَرٌ. قال: وما حكاه البُخاري عن قَتادة عَزاه الشَّيخ لابن عبَّاس، وقال: إنه لم يصحَّ، وليس كما قال. (يهتدى بها) مأخوذٌ من قوله تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]. (هشيمًا)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]. (والأب)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]. (الأنام)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠]. (برزَخ)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ [الرحمن: ٢٠]. (حاجز) في بعضها: (حاجِب). (فراشًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢].

стр. 4415

(نكدًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَا يَخْرُجُ إلا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]. * * * ٤ - بابُ صِفَةِ الشمسِ وَالْقَمَرِ ﴿بحُسْبَانٍ﴾، قَالَ مُجَاهد: كَحُسْبَانِ الرَّحَى، وَقَالَ غيْرُهُ: بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَغدُوَانِهَا. حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ حِسَابٍ، مِثْلُ: شهَابٍ وَشُهْبَانٍ. ﴿ضُحَاهَا﴾: ضَوْءُهَا. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾: يتطَالَبَانِ حَثِيثَانِ. ﴿نَسْلَخ﴾: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، ﴿وَاهِيَةٌ﴾ وَهْيُهَا: تَشَقُّقُهَا. ﴿أَرجَائهَا﴾: مَا لم يَنْشَقَّ مِنْهَا، فَهْيَ عَلَى حَافتيْهِ، كَقَوْلكَ: عَلَى أَرجَاءَ الْبِئْرِ. ﴿وَأَغْطَشَ﴾ وَ ﴿جَنَّ﴾: أَظْلَمَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كُوِّرَتْ﴾: تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْءُهَا، ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دابةٍ. ﴿اتَّسَقَ﴾: اسْتَوَى. ﴿بُرُوجًا﴾: مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. ﴿الْحَرُورُ﴾: بِالنَّهَارِ مَعَ الشمسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ، يُقَالُ: ﴿يُولِجُ﴾: يُكَوِّرُ. ﴿وَليجة﴾: كُلُّ شَيْء أدخَلْتُهُ فِي شَيْء. (باب صِفَةِ الشَّمس والقَمَر) قوله: (كحسبان الرحى)؛ أي: يَجرِيان على حسَب حرَكتها،

стр. 4416

وعلى وَضْعها. (لا يعدوانها)؛ أي: لا يتجاوزانها. (جماعة)؛ أي: الجمع الاصطلاحي. (ضحاها)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس:١]. (أن تدرك)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ﴾ [يس: ٤٠]. (سابق النهار)؛ أي: يتَطالبَان. (حثيثين)؛ أي: كما قال تعالى: ﴿يَطْلُبُهُ حثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤]، أي: سَريعًا. (نسلخ)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] أي: نُخرج النَهارَ من اللَّيل، والعكس أيضًا كذلك، فلهذا عمَّم البخاري بقوله: أحدَهما من الآخَر. (واهية)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦]. (أرجائها) الرَّجا بالقصر: النَّاحيَة، والرَّجَوات: حافتَا البئْر بتخفيف الباء، أي: جانبَاه. (أغطش) من قوله تعالى: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ [النازعات: ٢٩]. (وجن) من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ [الأنعام: ٧٦]، وقد جاءا متعدِّيَين ولازمَين، وكذا أَظلَم.

стр. 4417

(كورت)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]. (تكور)؛ أي: تُلْقَ. (بروجًا)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١]. (منازل) استُشكل التَّفسير بذلك، لأنَّ البُروج اثنا عشَر: الحَمَل، والثَّور إلى آخرِه، والمنازِل: ثمانية وعشرون، وهي: الشَّرطين، والبطين إلى آخره، وأُجيب: بأنَّ كلَّ بُرجٍ منزلتان وشيءٌ، فهي هي بعينها، أو أراد بالمنازِل معناها اللُّغوي، وباصطلاح أهل التَّنجيم. (الحرور)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١]. (والسموم)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧]. (وليجة)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦]. وهذه الآيات وتفاسيرها لا تُوجد في بعض النُّسَخ. * * * ٣١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ -

стр. 4418

لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشّمسُ: "تدرِي أَيْنَ تَذْهَب؟ " قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحتَ الْعرشِ، فتسْتَأْذِنَ، فَيُؤْذَنَ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئتِ، فتطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ". الحديث الأول: (حتى تسجد)؛ أي: تُشبِه الساجد عند الغُروب، وإلا فلا جبْهة لها، والانقِيادُ حاصل دائمًا. (فتستأذن) الظَّاهر أنَّه في الطُّلوع من المشرِق، فإذا قُدِّرت تعقِل؛ فواضحٌ، وإلا فمن الموكَّلين بها، أو يكون بلسَان حالها. (لا يؤذن لها)؛ أي: في السَّير إلى مَطلَعها. (لمستقر)؛ أي: إلى مُستقر، كـ (هو يجري لغايتِه وإلى غايتِه)، وقد بيَّنه النبيُّ ﷺ ، ولولاه لأَمكَن أن يُقال: مُستقرُّها أقصَى منازلها في الغُروب، أو منتهاها عند انقِضاء الدُّنيا. ٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الدَّاناَجُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الشَّمسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

стр. 4419

الثاني: (مكوران)؛ أي: مَطْويَّان، قيل: يُلَفَّانِ كما يُلفُّ الثَّوب، مكفوفان ذاهبا الضَّوء. ووقع في بعض نُسَخ "أطراف أبي مَسعود الدِّمشقي" زيادة: (في النَّار)، وكذا رواه ابن أبي شَيبة في "مُصنَّفه"، والإسماعيلي في "مستخرَجه". وإنما روى أبو داود الطَّيالِسي في "مسنده" عن يَزيد الرقَاشي، عن أنَس يَرفعه: "إنَّ الشمس والقمر ثَوران -أي: بالمثلثة- عقيران في النَّار"، وقيل: إنما يجمعان في جهنم؛ لأنهما عُبِدا من دون الله، ولا تكون النار عذابًا لهما؛ لأنهما جَمادان، وإنما يُفعَل بهما ذلك زيادةً في تبكيت الكفَّار وحسرتهم. * * * ٣٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمرٌو: أَنَّ عَبْدَ الرَّحمَنِ بْنَ الْقَاسم حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشمسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا". ٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵂، قَالَ:

стр. 4420

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشمسَ وَالْقَمَرَ آيتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتم ذَلِكَ فَاذْكُرُوا الله". الثالث: سبق شرحه في (باب: الكسوف)، وكذا: ٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا يحيَى بْنُ بُكَير، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُروة: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَمسُ قَامَ، فَكَبَّرَ وَقَرَأَ قِرَاءَة طَوِيلَةً، ثُمَّ ركعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأسهُ، فَقَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه"، وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طوِيلَة، وَهْيَ أَدنىَ مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ ركعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْيَ أَدْنىَ مِنَ الركْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَد تَجَلَّتِ الشَّمسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشمسِ وَالْقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتّ أَحَدٍ وَلَا لِحَياتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ". ٣٢٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المثنَّى، حَدثنا يَحيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُود ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الشَّمسُ وَالْقَمَرُ لَا ينكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ،

стр. 4421

فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا". الرابع، والخامس: (عبد الله بن عُمر) خلافًا لمَا يقع في بعض النسخ: (ابن عمرو) بزيادة واوٍ. (فَافْزَعُوا)؛ أي: التَجِئوا إلى الصلاة، وذكر الله تعالى. (عن أبي مسعود): أي: عُقبة، وفي بعضها: (ابن مسعود)؛ أي: عبد الله، لكن الرِّوايات متعاضدةٌ على الأول. * * * ٥ - بابُ مَا جَاء فِي قوْلِهِ: ﴿وهو الذي أرسل الرياح نُشُرًا بين يدي رحمته﴾ ﴿قَاصِفًا﴾: تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿لَوَاقِحَ﴾: مَلَاقِحَ مُلْقِحَةً. ﴿إِعْصَارٌ﴾: رِيحٌ عَاصِفٌ، تَهُبُّ مِنَ الأرضِ إِلَى السَّمَاء كعَمُودٍ فِيهِ ناَرٌ. ﴿صرٌّ﴾: بَردٌ. ﴿نُشُرُا﴾: مُتَفَرِّقةً. (باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]) قوله: (قاصفًا)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا﴾ [الإسراء: ٦٩] أي: كاسِرًا.

стр. 4422

(لواقح)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]. (ملاقح)؛ أي: جمع مِلْقحة، وهو من النَّوادر، يقال: ألقَحَ الفحل الناقةَ، والرِّيحُ السَّحابَ. (إعصار)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]. (صر)؛ أي: قوله تعالى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧]، وهو بَردٌ يضرُّ بالنبات والحَرث. * * * ٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنِ الْحَكم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نُصرتُ بِالصَّبَا، وَأهلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". الحديث الأول: (بالصبا) هي الرِّيْح الشَّرقية، وهي القَبول؛ لأنها تُقابل بابَ البيت. (عاد)؛ أي: قوم هود ﵇، وفي غزوة الأحزاب هبَّت الصَّبا شديدةً فقلِعت خيامهم، وألقى الله في قلوبهم الرُّعب، فهُزموا. (بالدبور) هي الغَربية، سُميت بذلك؛ لأنها تأتي من دُبُر البيت.

стр. 4423

وقد مرَّ الحديث في آخر (الاستسقاء). * * * ٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأدبَرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَدرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ الآيَة". الثاني: (مَخيلة) بفتح الميم، وبمعجمةٍ: السَّحابة التي يُخالُ بها المطَر. (وتغير وجهه)؛ أي: خوفًا أن يُصيب أُمتَه عُقوبةُ ذنْب العامَّة كما أصابَ الذين قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ الآية [الأحقاف: ٢٤]. (سُريَ) مبنيٌّ للمفعول من التَّسرية، أي: كُشِف عنه ما خالطَه من الوَجَل. (فعرفته) من التَّعريف. * * * ٦ - باب ذكرِ الْمَلَائكَةِ وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ جِبْرِيلَ -عَلَيْهِ

стр. 4424

السَّلَامُ- عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: الْمَلَائِكَةُ. (كتاب ذِكْر المَلائكة) جمع مَلأك، وأصله مَأْلَك، فقُدم اللام، وأُخر الهمزة، وزنه مَفْعَل، مِن الأَلوكة، وهي الرِّسالة، ثم تُركت همزته لكثْرة الاستِعمال، فقيل: مَلَك، فلمَّا جمعوه ردُّوه إلى أصله فقالوا: مَلائكة، فزيدت التَّاء للمُبالغة، أو لتأْنيث الجمع، وقال ابن كَيْسَان: فَعَائل من الملك، وأبو عُبيدة: مِن لاءَكَ: إذا أرسَلَ. (وقال أنس) موصولٌ في (الهجرة). * * * ٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا هُدبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا قتادَةُ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صعصَعَة ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَا أَناَ عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِم وَالْيقْظَانِ -وَذَكَرَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ- فَأتيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّخرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ الْبُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أتيْنَا السمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ:

стр. 4425

جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَد أرسِلَ إِلَيْه؟ قَالَ: نعم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ، وَلَنعمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنبيٍّ، فَأتيْنَا السَّمَاءَ الثَّانيةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ ، قِيلَ: أُرسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم، قِيلَ: مرحَبًا بِهِ، وَلَنعمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحيَى، فَقَالَا: مَرحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنبَي، فَأتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَد أرسِلَ إِلَيْه؟ قَالَ: نعم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ، وَلَنعمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَأتيْتُ يُوسُفَ فَسَلّمتُ عَلَيْهِ، قَال: مرحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنبِيٍّ، فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَك؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَد أُرسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نعم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ، وَلَنِعمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدرِيسَ فَسَلّمتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرحَبًا مِنْ أَخٍ وَنبَي، فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقد أرسِلَ إِلَيْه؟ قَالَ: نعم، قِيلَ: مَرحَبًا بِهِ، وَلَنعمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ، فَسَلّمتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنبِي، فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قيلَ: مُحَمَّد ﷺ ، قِيلَ: وَقد أُرسِلَ إِلَيْه؟ مرحَبًا بِهِ، وَلَنعمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَسَلَّمتُ، فَقَالَ: مَرحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنبَيٍّ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ:

стр. 4426

مَا أَبْكَاك؟ قَالَ: يَا رَبِّ! هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعدِي يَدخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدخُلُ مِنْ أُمَّتِي، فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَد أُرسِلَ إِلَيْهِ؟ مرحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَسَلّمتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنبَي، فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعمُورُ، فَسَألْتُ جبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَم يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهم، وَرُفعَتْ لِي سِدرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نبَقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرٍ، وَوَرَقُهَا كَأنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ، فِي أَصلِهَا أربَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعتَ؟ قُلْتُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمسُونَ صَلَاةً، قَالَ: أَناَ أعلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وإنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَارجع إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ، فَرَجَعتُ فَسَأَلْتُهُ، فَجَعَلَهَا أَربَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ، فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ، فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خمسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنعتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمسًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلمتُ بِخَيْرٍ، فَنُودِيَ: إِنِّي قَد أَمضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي الْحَسَنَةَ عَشْرًا".

стр. 4427

وَقَالَ هَمَّامٌ: عَنْ قتادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فِي الْبَيْتِ الْمَعمُورِ". الحديث الأول: (وقال خليفة) لم يقُل: حدَّثني إشعارًا بأنه سمعه في المُذاكرة لا بطَريق التحمُّل. (عند البيت) يجمع بين هذا وبين ما سبق أول (كتاب الصلاة): أنَّه قال: (فُرِجَ عن سَقْف بيتي): بأنَّ له ﷺ مِعراجَين، كلٌّ من موضعٍ، أو أنه دخَل بيتَه ثم خرَج. (بين النائم واليقظان) وجْه التوفيق بين هذا وبين ما سبَق في (الصلاة)؛ إذ ظاهره أنَّه كان في اليقَظة، وهو مقتضَى الإطلاق، وهو في "مسند أحمد" عن ابن عبَّاس: أنَّه كان في اليقَظة، رآه بعينه، وسيأتي في (كتاب التوحيد) مِن رواية شَريك: أنَّه كان نائمًا = أنَّ الإسراء متعدِّدٌ كما ذهب إليه كثيرٌ من العلماء. فإنْ قلنا بالاتحاد، فالحقُّ وقولُ الجمهور أنَّه كان في اليقَظة بجسَده؛ لأنه قد أنكرتْه قُريشٌ؛ إذ رُؤيا المنام لا تُنكَر. وقال (ع): ولا يُنافيه بين النائم واليَقْظان؛ لأنَّ ذاك كان أوَّلَ الحال عند وُصول الملَك، وليس فيه أنه كان نائمًا في القِصَّة كلها. قال عبد الحقِّ في "الجمع بين الصحيحين": ورواية شَريك عن أنَس زيادةٌ مجهولةٌ، وقد روى الحفَّاظ المتقنون، والأئمة المشهورون،

стр. 4428

كابن شِهَاب، وثابِت البُنَاني، وَقَتادة، عن أنَس، ولم يأتِ بها أحد منهم، وشَريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث. (ذكر)؛ أي: رسولُ الله ﷺ . (ثلاثة رجال) هم الملائكة، تَصوَّروا بصورة الإنسان. (طست) مؤنثة، وجاء بكسر الطَّاء، وطِسٌّ بتشديد السين المهملة. (مُلِيءَ) مبني للمفعول، أو هو ملأىَ اسمٌ كسَكْرَى تأنيث سَكران، والتذكير باعتبار الإناء. نعم، الإفْراغ صفة للأجسام الذي في الطسْت؛ إما شيءٌ يحصُل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما، فسُمِّي إيمانًا، أو هو من باب التَّمثيل. (مَرَاقّ) بفتح الميم، وخفَّة الراء، وشدَّة القاف: ما سَفُل من البَطْن، ورَقَّ من جِلْده، جمع مَرقَق، مَوضع رِقَّة الجِلْد، وقال الجَوْهري: لا واحدَ لها، والميم زائدة. وهذا غير الشَّرح الذي كان في صِغَره ﷺ ، فالشَّقُّ كان مرتين. (البراق) اسم الدابَّة التي ركبَها ﷺ تلك الليلة، بالرفع خبرُ مبتدأ محذوفٍ، والجرُّ على البدَل. (أبيض) لم يقُل: بَيضاء اعتبارًا بلفْظ: البُرَاق، أو المَركوب. قال ابن دُرَيْد: اشتقاقه من البَرق لسُرعته، وقيل: لشِدَّة بياضه، وتَلألُؤ لَونه، ويُقال: شاةٌ بَرقاء: إذا كان خِلال صُوفها طاقاتٌ سُود،

стр. 4429

فيحتمل التَّسمية به لأنه بلَونيَن. (نعم المجيء جاء) قال ابن مالك: (جاءَ): صلة لموصولٍ محذوفٍ، أي: الذي جاء فيه، شاهدٌ على جواز الاستِغناء بالصِّلة عن الموصول في باب نِعمَ. (من أخ ونبي) ولم يقُل إدريس: (من ابنٍ) مع أنه جَدٌّ لنُوح كما قال أهل التَّواريخ تأَدُّبًا وتلاطُفًا، والأنبياءُ إخوةٌ. قال (خ): يُشْكِل من هذا الحديث بُكاء موسى، وقوله: (هذا الغُلام)؛ فأما بكاؤُه فليس على معنى الحسَد والمُنافسَة فيما أُعطيَه من الكرامة، بل شفَقةً على أُمته لنقْص حظِّهم، أو لنقْص عدَدهم عن أُمة محمد ﷺ ، وتمني الخير لهم، والبُكاء قد يكون من حُزْنٍ وألمٍ، وقد يكون من استِنكارٍ وتعجُّبٍ، وقد يكون من سُرورٍ؛ وأما الغُلام فليس على معنى الازدراء والاستِصغار لشأْنه، وإنما هو على تعظيم مِنَّة الله عليه بما أنالَه من النّعَم، وأتحفَه من الكَرامة من غير طُول عمُرٍ أفناه مجتهدًا في طاعته، والعرَب قد تُسمِّي المستجمِع للسِّنِّ غُلامًا ما دام فيه بقيَّةٌ من القُوَّة، وذلك مشهور في لغتهم. (على إبراهيم) كذا قال هنا: أنه في السَّابعة. وسبق في (الصلاة): أنَّه في السادسة، فيحتمل أنه وجدَه في السادسة، ثم ارتقَى هو أيضًا إلى السابعة. (فرفع)؛ أي: كُشِف لي، وقُرِّبَ مني، والرَّفْع التقريب والعَرض.

стр. 4430

(البيت المعمور) بيت في السَّماء حِيَال الكعبة، اسمه: الضُّرَاح، بضم المعجمة، وخفَّة الراء، ومهملةٍ، وسُمي المَعمور لكثْرة غاشيتِه من الملائكة. (لم يعودوا) في بعضها: (لم يُعِيدوا). (آخر) قال في "المَطالِع": رَويناه بالنَّصب على الظَّرف، وبالرفع بتقدير: ذلك آخِر ما عليهم من دُخوله، قال: وهو أَوجَه. (سدرة) في بعضها: (السِّدرة) بالألف واللام. (المنتهى) لأنَّ عِلْم الملائكة ينتهي إليها، ولم يُجاوزْها أحدٌ إلا رسول الله ﷺ . (نبقها) بكسر الموحَّدة وسُكونها: ثَمَرُ السدر. (قلال) جمع قُلَّةٍ، وهي جَرَّة عظيمة، تسَع قِربَتين أو أكثر. (أنهار) جمع نَهْر، بسكون الهاء وفتحها. (باطنان) قيل: هما السَّلْسَبيل، والكَوثر. (الفُرات)؛ أي: الذي في العِراق. (والنيل)؛ أي: الذي في مِصر. (عالجتُ)؛ أي: مارستُهم، ولقِيتُ منهم الشِّدَّةَ. (إلى ربك)؛ أي: إلى الموضع الذي ناجَيتَ فيه ربَّك. (ثم مثله)؛ أي: ثم قال موسى مثلَه. وقد سبق الحديث في (كتاب الصلاة)، وبيانُ فوائده.

стр. 4431

(عن الحسن)؛ أي: البصري. (عن أبي هريرة) قال ابن مَعِيْن: لم يصِحَّ للحسَن سماعٌ من أبي هريرة، فقيل له: فإنَّ في بعض الرِّوايات أنه قال: حدَّثنا أبو هريرة، فقال: ليس بشيءٍ. قال (ك): روايته هنا بلفْظ (عن)، فيحتمل أن تكون بواسطةٍ. * * * ٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحوَصِ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهْوَ الصَّادِقُ الْمصدُوقُ، قَالَ: "إِنَّ أَحَدكم يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَربَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًا، فَيُؤْمَرُ بِأربَعٍ كَلِمَاتٍ، ويُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُم لَيَعمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ، فَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ". الحديث الثاني: (المصدوق)؛ أي: فيما وعَدَه به ربُّه ﷺ من جِهَة جبريل ﵇، أو المصَدَّق. (يجمع) بالبناء للمفعول، وذُكِر في معنى الجمع: أنَّ النُّطفة إذا

стр. 4432

وقَعتْ في الرحم وأراد الله تعالى أن يخلُق منها بشَرًا طارتْ في أطراف المرأَة تحت كلِّ شعرةٍ وظفُرٍ، فتَمكُث أربعين يومًا، ثم تنزِل دمًا في الرَّحم، فذلك جمعُها. قال (ح): فيه أنَّ ظاهِر الأعمال من الحسَنات والسَّيئات أمارات، وليست بموجبات، وأنَّ مصير الأُمور في العَاقبة إلى ما سبق به القضاء، وجرَى به القدَر. سبق في (الحيض). * * * ٣٢٠٩ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني مُوسَى بْنُ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ أبو هُرَيْرَة ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني مُوسَى بْنُ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَبْدَ ناَدَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ يُحِب فُلَانًا فَأَحبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرضِ". الحديث الثالث: (يوضع)؛ أي: يُلقَى في قُلوب أهلها محبَّتُه مادحِين له، مُثنِين

стр. 4433

عليه، مُريدين إيصال الخير إليه. ففيه أنَّ مَن كان مَحبوب القُلوب فهو محبوبُ الله تعالى بحُكم عكس القضيَّة. * * * ٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرّحمَنِ، عَنْ عُروَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ -وَهْوَ السَّحَابُ- فَتَذْكُرُ الأمرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فتسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهم". الرابع: (محمد) قال الغَسَّاني: هو ابن يَحيى الذُّهْلي. قال (ش): هو البخاري؛ قاله أبو ذَرٍّ الهرَوي. (العَنان) بفتح المهملة، وخفَّة النون الأُولى: السَّحاب. (فتذكر)؛ أي: الملائكة الأمرَ الذي قُضِيَ في السَّماء وجودُه أو عدَمه. (فتسترق) تفتَعِل من السَّرِقة، أي: تسمَع مُستخفيةً. * * *

стр. 4434

٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجدِ الْمَلَائِكَةُ، يَكْتبونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". الخامس: (الأعرج) هذا الأصح؛ لأنَّ الحديث معروفٌ من روايته لا (الأغَرِّ) كما يقَع في بعض النُّسخ. * * * ٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجدِ، وَحَسَّانُ يُنْشِدُ، فَقَالَ: كنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ! أَسَمِعتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدهُ بِرُوحِ الْقُدُس"؟ قَالَ: نعم. السادس: (أجب)؛ أي: قُل جَوابَ هَجْو الكفَّار عن جِهَتي. (بروح القدس) هو جبريل ﵇.

стр. 4435

مرَّ في (باب: الشِّعر في المسجد). * * * ٣٢١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: "اهْجُهُم -أَوْ هَاجِهِم- وَجِبْرِيلُ مَعَكَ". ٣٢١٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ. زَادَ مُوسَى: مَوكبَ جِبْرِيلَ. السابع: (زاد موسى)؛ أي: ابن إسماعيل، عن جَرير بن حازم، موصولٌ في (المَغازي). (مركب) نصب بنزْع الخافِض، وفي بعضها: (مَوكِبَ) بالواو، وهو نَوعٌ من السَّير، ويُقال للقوم الرُّكوب على الإبِل المزيَّنة: مَوكِب، وكذا كلُّ جماعةِ الفُرسان، وقيل: منصوبٌ بقوله: (أنظُر)، أي: كأنِّي أنظُر مَوكِبَ جبريل، كقول الشاعر: رَحِمَ اللهُ أَعظُمًا دَفنُوها ... بسِجِسْتَانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ أراد: أعظم طَلْحةَ، فنصبَ طلْحة بذلك.

стр. 4436

وقال (ش): هو بالرفع خبرُ مبتدأ محذوف، تقديره: هو مَوكِب. * * * ٣٢١٥ - حَدَّثَنَا فروَةُ، حَدَّثَنَا عَلي بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوحي؟ قَالَ: "كُلُّ ذَاكَ، يَأتِي الْمَلَكُ أَحيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَيفصِمُ عَنِّي وَقد وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَهْوَ أَشَدُّهُ عَليَّ، وَيتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ أَحيانًا رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأعَيِ مَا يَقُولُ". الثامن: سبق في الحديث المطوَّل أول "الجامع". * * * ٣٢١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا يحيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ دَعَتْهُ خَزَنةُ الْجَنَّةِ: أَيْ فُلُ: هَلُمَّ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أرجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهم". التاسع: (زوجين)؛ أي: دِرهمين، أو دينارَين.

стр. 4437

(أي فُلَ) بضم الفاء، وفتح اللام وضمِّها، أي: يا فُلان، كذا قاله (ك)، وقال (ش): هو بإسْكان اللام، لا يُقال إلا به. قيل: ليس تَرخيمًا لفُلان، ولو كان ترخيمًا لفتَحوه أو ضَمُّوه. (تَوَى) بفتح المثنَّاة، والواو: الهلاك، وقيل: الضَّياع. سبق في (الجهاد)، في (باب: فضل النفَقة). * * * ٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا معمر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "يَا عَائِشَةُ! هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَام"، فَقَالتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه، تَرَى مَا لَا أَرَى؛ تريدُ النَّبِيَّ ﷺ . العاشر: (هذا جبريل) فيه أنَّ الرُّؤية حالة يخلقُها الله في الحَيِّ، فلا يلزم من حُصول المرئيِّ، واجتِماع شروط الرُّؤية وُجودُ الرّؤية، كما لا يَلزم مِن عدَمها عدَمُها. * * * ٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمٍ، حدثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ. (ح) قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 4438

يَحيَى بْنُ جعفَرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجبْرِيلَ: "أَلَا تَزُورُناَ أكثَرَ مِمَّا تَزُورُناَ"؟ قَالَ: فَنَزَلَت ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآيَةَ. الحادي عشر: سبق أيضًا مِرارًا. * * * ٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتبةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرفٍ، فَلَم أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انتهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحرُفٍ". الثاني عشر: سبق شرحُه في (كتاب الخصومات). * * * ٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي

стр. 4439

رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُل لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقرآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيح الْمُرسَلَةِ. وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَعمَرٌ بِهَذَا الإسْنَادِ نَحوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، وَفَاطِمَةُ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارضُهُ الْقرآنَ. ٣٢٢١ - حَدَّثَنَا قتيبةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعصرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُروَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قد نزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: اعلَم مَا تَقُولُ يَا عُروَةُ، قَالَ: سَمِعتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمعتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "نزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَه"؛ يَحسُبُ بأَصَابِعِهِ خمسَ صَلَوَاتٍ. الثالث عشر، والرابع عشر: سبقا أوَّل "الجامع". (وروى أبو هريرة) موصول في (فضائل القرآن). (وفاطمة)؛ أي: عن عائشة، عنها، موصولٌ في (علامات النبوة). (أمام) بفتح الهمزة وكسرها.

стр. 4440

قال ابن مالك: الكسر مُشْكِلٌ؛ لأن إضافة (أمام) معرفة، والموضع موضع الحال، فوجَب جعلُه نكرة بالتَّأويل كغيره من المعارِف الواقِعة حالًا، كـ: أَرسلَها العِراكَ. * * * ٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيّ، عَنْ شُعبةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "قَالَ لِي جِبْرِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ لم يَدخُلِ النَّار"، قَالَ: وإنْ زَنىَ وإِنْ سَرَق؟ قَالَ: "وإن". ٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمَلَائِكَةُ يتعَاقَبُونَ، مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصرِ، ثُمَّ يَعرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم، فَيَسْألهُم وَهْوَ أَعلَمُ، فَيقُولُ: كيْفَ تَرَكْتُم؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكنَاهُم يُصَلُّونَ، وَأتيْنَاهُم يُصَلُّونَ". الخامس عشر: (دخل الجنة) قال (خ): فيه دُخولها ونفْيُ دخولها بوصفَين، والمعنى: مَن ماتَ على التَّوحيد فمَصيره إلى الجنَّة، وإنْ نالَه قبل ذلك من العُقوبة ما نالَه، وأما كونُه لم يدخُل النَّارَ فمعناه؛ لم يدخُلْها دخولًا

стр. 4441

تخليديًّا، وبه تجتمع الآيات والأحاديث. (وإن) فيه حذْف الشَّرط، والجزاء، والاكتفاءُ بالأَداة. وسبق في (الجنائز). (يتعاقبون)؛ أي: يأتي بعضُهم عَقِيب بعض إذا نَزلتْ طائفةٌ صعدت الأُخرى. سبق مَبْسوطًا في (مواقيت الصلاة). * * * ٧ - بابٌ لإذَا قَالَ أحَدكم: "آمِين"، وَالْمَلَائكَةُ فِي السَّمَاءِ، فَوَافَقَتْ إحدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنَبِهِ (باب: إذا قال أحدكم: آمِيْن) بالمدِّ والقَصر، أي: استَجِبْ، ولا يوجد في بعض النُّسخ هذا الباب، وهو أَولى؛ إذ لا تعلُّق للأحاديث التي فيه بالتَّرجمة. (إحداهما)؛ أي: إحدى كلمتَي: آمين. * * * ٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمد، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أمُيَّةَ: أَنَّ نافِعًا حَدَّثَهُ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ

стр. 4442

عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ كَأَنَّهَا نُمرُقَةٌ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَجَعَلَ يتغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَة؟ "، قَالَتْ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجعَ عَلَيْهَا، قَالَ: " أَمَا عَلِمتِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تدخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَة، وَأَنَّ مَنْ صَنعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَقُولُ: أَحيُوا مَا خَلَقْتم؟ ". الحديث الأول: (تماثيل) جمع تِمثَال، وهو وإنْ كان في الأصل للصُّورة المُطلَقة، فالمراد به ها هنا صُورة الحيَوان. (كأنها نُمْرُقة) من كلام الرَّاوي عن عائشة، وهو بضم النُّون، والراء، وبكسرها، وقاف: الوِسادَة. (الملائكة)؛ أي: غير الحفَظة. (فيقول)؛ أي: اللهُ تعالى، وفي بعضها: (فيُقال). (أحيوا ما خلقتم)؛ أي: صَوَّرتُم، وقدَّرتُم، أي: اجعلُوه ذا رُوحٍ، وهو أمرُ تعجيزٍ. واعلم أنَّ الصُّورة في الوسائد ونحوها مما يُمتَهن فليس بحرامٍ، لكنه يمنع دُخول الملائكة، على أنَّ بعضهم قال بالمنع مطلقًا ما يُمتَهن وغيره.

стр. 4443

ومرَّ في (باب: التجارة فيما يكره). * * * ٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا معمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، يَقُولُ: سَمِعتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تدخلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلبٌ ولَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ". الحديث الثاني: (صورة تماثيل) من إضافة العامِّ للخاصِّ، وفي بعضها بالصفة. * * * ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أحمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمرو: أنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ﵁ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللهِ الْخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حَجْرِ مَيْمُونة ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَهُمَا زيدُ بْنُ خَالِدٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تدخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورةٌ". قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْناَهُ، فَإِذَا نَحنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ: ألم يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِير؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: "إِلَّا رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ"، أَلَا سَمِعتَه؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ:

стр. 4444

بَلى، قَد ذَكَرَ. الثالث: (أحمد) هو ابن صالح المِصري، أو ابن عيْسى التُّسْتَري. (إلا رَقْم)؛ أي: كتابةٌ. قال (خ): الصُّورة غير الرَّقْم. قال (ش): ولعلَّه أراد أنَّ الصُّورة المنهيَّ عنها ما كان له شخْصٌ ماثلٌ دون ما كان منْسوجًا في ثَوبٍ، أو مَعمُولًا في وجْهه، لكنَّ حديث القاسم عن عائشة يُفسِد هذا التأويل. * * * ٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا يحيَى بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حدَثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حدَثَنِي عُمَرُو، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورة وَلَا كلْب. ٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَي، عَنْ أَبِي صَالح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الإمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحمدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه". الرابع: (عُمر) قال الحافِظ أبو ذرٍّ: هو ابن محمد بن زَيد بن عبد الله بن

стр. 4445

عُمر بن الخَطَّاب. (وعد)؛ أي: وعدَه جبريل أن يَنزِل إليه، فلم يَنزلْ، فسأَله عن السَّبَب؟ فقال له ذلك. (فيه سورة)؛ أي: لكونها معصيةً فاحشةً، فيها مضاهاةٌ لخلْق الله تعالى، وربما كانتْ صُورةَ من عُبِد من دون الله. (ولا كلب)؛ أي: لكثْرة أكله للنَّجاسة، ولأنَّ بعضها شيطانٌ، والملَك ضِدُّه، أو لقُبْح رائحة الكلب، والملائكةُ تَكرهُ الرَّائحةَ الخبيثةَ، وهؤلاء هم الملائكة الذي يطُوفون بالرحمة والبركة، أما الحفَظة فلا يُفارقون بني آدَم في حالٍ؛ لأنهم مأْمورون بضبْط أعمالهم. * * * ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمنْذِرِ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي عَمرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَدكم فِي صَلَاةٍ مَا دامَتِ الصَّلَاةُ تَحبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وَارحمهُ؛ مَا لم يَقم مِنْ صَلَاتِهِ، أَوْ يُحدِثْ". الخامس: سبق في (باب: جهر الإمام بالتأمين). * * *

стр. 4446

٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عمرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعلَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾. قَالَ سُفْيَانُ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ: (وَناَدَوْا يَا مَال). السادس: (من صلاته)؛ أي: من موضع صلاته، أو الصلاة المَجازيَّة المذكورة فيما قال: "أحدكُم في صلاةٍ". وسبق في مباحث (الحديث في المسجد). (يا مال)؛ أي: يا مالكُ، فرخَّم؛ ففيه الضمُّ والكسْر على اللُّغتين، مالكٌ هو خازِن النَّار. * * * ٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُروَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثته أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أتى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أحُد؟ قَالَ: "لَقد لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهم يَوْمَ الْعَقبةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَم يُجبْنِي إِلَى مَا أَرَدتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَناَ مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَناَ بِقرنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفعتُ رَأْسِي،

стр. 4447

فَإِذَا أَناَ بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قد سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَد بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجبَالِ لِتَأمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِم، فَنَادانِي مَلَكُ الْجبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِم الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَلْ أَرجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصلَابِهم مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وحدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". السابع: (العقبة)؛ أي: بمِنَى، وإليها نُسبت جَمرة العَقَبة. (ابن عبد يالِيل) بياءَين، وكسر اللام الأُولى، غير منصرفٍ، وهو أبو مَسعود بن عَبْد يالِيْل، أو أنَّه أَخُوه الأَعمى المذكور في السيرة، في قَذْف النُّجوم عند المَبْعَث. (ابن عبد كُلال) بضم الكاف، وخفَّة اللام الأُولى، اسمه: كِنَانَة -بكسر الكاف، ونُونيَن- الثَّقَفي. كان ابن عبْد يالِيْل من أَشراف أهل الطَّائف، أراد منهم الإيْواء والنَّصر، فلم يقبلُوه، ورمَوه بالحِجارة، حتى أَدمَوا رجلَيه. والأكثر على أنَّه أسلَم بعد انصِراف النبيِّ ﷺ من قِتال الطَّائف، نعَم، الذي في السِّيَر: أنَّ النبي ﷺ عرَض نفْسَه على عبْد يالِيْل وإخوته بني عمرو بن عُمَير بن عَوْف، فالله أعلم. (على وجهي) متعلِّقٌ بـ (انطلَقتُ)، أي: على الجِهَة المواجِهة لي.

стр. 4448

(قرن الثعالب) موضعٌ قريبٌ من مكَّة، وثَعالِب في الأصل جمع ثَعلَب، الحيوان المشهور. قال (ن): هو مِيْقات أهل نَجْد، ويقال له: قرن المَنازِل، بفتح الميم. (ملك الجبال)؛ أي: الذي أمرُ الجبالِ وتَسخيرُها بيده. (ذلك) مبتدأٌ خبره محذوفٌ، أي: ذلك كما قال جِبْريل، أو كما سمعتُ منه، أو المبتدأ محذوفٌ، أي: الأمرُ ذلك. (فيما شئت)، (ما): فيه استفهاميةٌ، وجواب الشَّرط مقدَّرٌ، أي: لفَعلتُ. (الأخْشَبين) تثْنية أَخْشَب، بهمزةٍ مفتوحةٍ، وسكون المعجمة الأُولى، وفتْح الثانية، وموحَّدة: هما جبَلا مكَّة: أبو قُبَيْس وثَوْر؛ سُميا ذلك لصَلابتهما وغِلَظ أحجارهما، ورجلٌ أخشَب: إذا كان صلْب العِظام عاري اللَّحم، وقال الصَّاغاني: هما أبو قُبَيْس والأَحمَر، وهو جبَلٌ يُشرِف على وجْهه على قُعيقعان، وقيل: هما الأخشَب الشَّرقي، وهو أبو قُبيس، والغَربي، قيل: الخُطُّ، بضم المعجمة، والخُط هو من وراءِ وادي إبراهيم ﵊. * * * ٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قتيبةُ، حَدَّثَنَا أَبو عَوَانة، حَدَّثنا أبو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سألتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُود: أنه رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ

стр. 4449

سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. ٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعبة، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أفقَ السَّمَاءِ. الثامن، والتاسع: (رفرفًا) هو ثياب خضر تُبسَط، ويحتمل أن يُراد بالرَّفْرَف أجنِحَة جبريل ﵇ بسطَها كما تُبسَط الثياب. * * * ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنْبأَناَ الْقَاسمُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَد أعظَمَ، وَلَكِنْ قد رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورتهِ، وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الأُفُقِ. العاشر: (أعظم)؛ أي: دخَل في أمرٍ عظيمٍ، أو مفعوله محذوفٌ. * * * ٣٢٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زكرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ، عَنِ الشَّعبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: فَأَيْنَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ

стр. 4450

قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾؟ قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ، كَانَ يَأتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أتاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورتهِ الَّتِي هِيَ صُورتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ. الحادي عشر: (فأين)؛ أي: إذا أنكَرتِ رُؤيتَه؛ فما وجْه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، فقالت: المراد منه قُربُه من جبريل. (التي هي صورته)؛ أي: الخَلْقيَّة له بدُون تطْويرٍ، لم يره ﷺ في هذه الصُّورة إلا هذه المرة، أو مرةً أُخرى أيضًا، وأما في غيرها فكان يتشكَّل كصُورة دِحيَة الكَلْبي، أو غيرها. * * * ٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتيَانِي، قَالَا: الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَناَ جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ". الثاني عشر: سبق آخر (الجنائز). * * * ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امرَأتهُ إِلَى فِراشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنتهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصبحَ".
следующие страницы →