← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عمرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعلَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾. قَالَ سُفْيَانُ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ: (وَناَدَوْا يَا مَال). السادس: (من صلاته)؛ أي: من موضع صلاته، أو الصلاة المَجازيَّة المذكورة فيما قال: "أحدكُم في صلاةٍ". وسبق في مباحث (الحديث في المسجد). (يا مال)؛ أي: يا مالكُ، فرخَّم؛ ففيه الضمُّ والكسْر على اللُّغتين، مالكٌ هو خازِن النَّار. * * * ٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُروَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثته أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ أتى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أحُد؟ قَالَ: "لَقد لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهم يَوْمَ الْعَقبةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَم يُجبْنِي إِلَى مَا أَرَدتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَناَ مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَناَ بِقرنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفعتُ رَأْسِي،

стр. 4447

فَإِذَا أَناَ بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قد سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَد بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجبَالِ لِتَأمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِم، فَنَادانِي مَلَكُ الْجبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِم الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَلْ أَرجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصلَابِهم مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وحدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". السابع: (العقبة)؛ أي: بمِنَى، وإليها نُسبت جَمرة العَقَبة. (ابن عبد يالِيل) بياءَين، وكسر اللام الأُولى، غير منصرفٍ، وهو أبو مَسعود بن عَبْد يالِيْل، أو أنَّه أَخُوه الأَعمى المذكور في السيرة، في قَذْف النُّجوم عند المَبْعَث. (ابن عبد كُلال) بضم الكاف، وخفَّة اللام الأُولى، اسمه: كِنَانَة -بكسر الكاف، ونُونيَن- الثَّقَفي. كان ابن عبْد يالِيْل من أَشراف أهل الطَّائف، أراد منهم الإيْواء والنَّصر، فلم يقبلُوه، ورمَوه بالحِجارة، حتى أَدمَوا رجلَيه. والأكثر على أنَّه أسلَم بعد انصِراف النبيِّ ﷺ من قِتال الطَّائف، نعَم، الذي في السِّيَر: أنَّ النبي ﷺ عرَض نفْسَه على عبْد يالِيْل وإخوته بني عمرو بن عُمَير بن عَوْف، فالله أعلم. (على وجهي) متعلِّقٌ بـ (انطلَقتُ)، أي: على الجِهَة المواجِهة لي.

стр. 4448

(قرن الثعالب) موضعٌ قريبٌ من مكَّة، وثَعالِب في الأصل جمع ثَعلَب، الحيوان المشهور. قال (ن): هو مِيْقات أهل نَجْد، ويقال له: قرن المَنازِل، بفتح الميم. (ملك الجبال)؛ أي: الذي أمرُ الجبالِ وتَسخيرُها بيده. (ذلك) مبتدأٌ خبره محذوفٌ، أي: ذلك كما قال جِبْريل، أو كما سمعتُ منه، أو المبتدأ محذوفٌ، أي: الأمرُ ذلك. (فيما شئت)، (ما): فيه استفهاميةٌ، وجواب الشَّرط مقدَّرٌ، أي: لفَعلتُ. (الأخْشَبين) تثْنية أَخْشَب، بهمزةٍ مفتوحةٍ، وسكون المعجمة الأُولى، وفتْح الثانية، وموحَّدة: هما جبَلا مكَّة: أبو قُبَيْس وثَوْر؛ سُميا ذلك لصَلابتهما وغِلَظ أحجارهما، ورجلٌ أخشَب: إذا كان صلْب العِظام عاري اللَّحم، وقال الصَّاغاني: هما أبو قُبَيْس والأَحمَر، وهو جبَلٌ يُشرِف على وجْهه على قُعيقعان، وقيل: هما الأخشَب الشَّرقي، وهو أبو قُبيس، والغَربي، قيل: الخُطُّ، بضم المعجمة، والخُط هو من وراءِ وادي إبراهيم ﵊. * * * ٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قتيبةُ، حَدَّثَنَا أَبو عَوَانة، حَدَّثنا أبو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سألتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُود: أنه رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ

стр. 4449

سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. ٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعبة، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أفقَ السَّمَاءِ. الثامن، والتاسع: (رفرفًا) هو ثياب خضر تُبسَط، ويحتمل أن يُراد بالرَّفْرَف أجنِحَة جبريل ﵇ بسطَها كما تُبسَط الثياب. * * * ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنْبأَناَ الْقَاسمُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَد أعظَمَ، وَلَكِنْ قد رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورتهِ، وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الأُفُقِ. العاشر: (أعظم)؛ أي: دخَل في أمرٍ عظيمٍ، أو مفعوله محذوفٌ. * * * ٣٢٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زكرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ، عَنِ الشَّعبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: فَأَيْنَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ

стр. 4450

قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾؟ قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ، كَانَ يَأتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أتاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورتهِ الَّتِي هِيَ صُورتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ. الحادي عشر: (فأين)؛ أي: إذا أنكَرتِ رُؤيتَه؛ فما وجْه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، فقالت: المراد منه قُربُه من جبريل. (التي هي صورته)؛ أي: الخَلْقيَّة له بدُون تطْويرٍ، لم يره ﷺ في هذه الصُّورة إلا هذه المرة، أو مرةً أُخرى أيضًا، وأما في غيرها فكان يتشكَّل كصُورة دِحيَة الكَلْبي، أو غيرها. * * * ٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتيَانِي، قَالَا: الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَناَ جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ". الثاني عشر: سبق آخر (الجنائز). * * * ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امرَأتهُ إِلَى فِراشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنتهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصبحَ".

стр. 4451

تَابَعَه [شعبة و] (١) أَبو حَمزَةَ وَابْنُ داوُدَ وَأَبو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعمَشِ. الثالث عشر: (تابعه شعبة) موصولٌ في (النكاح). (وابن داود) رواها مُسَدَّد في "مسنده". (وأبو معاوية) وصلَه مسلم. * * * ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، قَالَ: سَمعتُ أَبَا سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "ثُمَّ فترَ عَنِّي الْوَحيُ فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَناَ أمشِي سَمِعتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءَ، فَرَفعتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعد عَلَى كرسِيِّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَويتُ إِلَى الأَرضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُوني زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى ﴿فَاهْجُرْ﴾. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزُ: الأَوْثَانُ. الرابع عشر: (فَجُئثْتُ) بجيمٍ مضمومةٍ، بعدها همزةٌ، ثم مثلَّثةٌ ساكنةٌ، ثم

стр. 4452

مثنَّاةٌ، مِن الجَأَث بالهمز والمثلَّثة، وهو الرُّعب للكافَّة، وللأَصِيْلي: جِيْثْتُ، بجيمٍ، ثم مثنَّاةٍ، ثم مثلَّثةٍ، ثم مثنَّاةٍ، أي: رُعبتُ، كما جاء في الرِّواية أوَّل البخاري بهذا اللَّفظ، كذا قاله (ش)؛ وأما (ك) فقال: بمثلَّثتين، وهو أشهر من جُثَّ الرجل، فهو مَجثوثٌ، أي: ذُعِر. (هويت)؛ أي: سقَطتُ. وسبق الحديث أوَّل "الصَّحيح". * * * ٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ قتادَةَ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيةِ، حَدَّثَنَا ابنُ عمِّ نبِيكم؛ يعنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيتُ لَيلَةَ أسرِي بي موسَى رَجُلاً آَدَمَ طُوَالًا جَعدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيتُ عِيسى رَجُلًا مَربُوعًا مَربُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحمرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ، ورَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّال" فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ الخامس عشر: (يزيد بن زُريع، ثنا سعيد)؛ أي: بخلاف الأوَّل، فإنَّه شُعبة، بالشِّين المعجَمة. (عن أبي العالية)؛ أي: رفيع الرِّيَاحي، لا زيَاد البَراء، وإنْ كان

стр. 4453

كلُّ واحد! منهما يَروي عن ابن عبَّاس. (طوالًا) بضم الطاء، وتخفيف الواو، أي: طَويلًا. (جعدًا)؛ أي: غير سَبْط الشَعر. (شَنُوءة) بفتح الشِّين المعجمة، وضم النُّون، وبواوٍ، وهمزةٍ: قَبيلةٌ، وهي بطْن من اليمَن طِوال القامات. (مربوعًا)؛ أي: لا قَصيرًا ولا طَويلًا، وفي بعضها: (مَربُوع الخَلْق) بفتح الخاء، أي: مُعتدِل الخلْقة مائلًا إلى الحمرة والبَياض. (سبط) بكسر الموحَّدة، وسُكونها: مُسترسِل الشَّعر. قال (ن): فتْحها وكسْرها لُغتان مَشهورتان، ويجوز إسكانها مع كسر السِّين، ومع فتْحها على التَّخفيف كما في كِتْف. قال: وأما الجَعْد في صِفة موسى؛ فالأولى أن يُحمَل على جُعودة الجِسم، وهو اكتِنازه واجتِماعه لا جُعودة الشَّعر، فقد جاء في روايةٍ أنَّه رَجْل الشَّعر. (فلا تكن في مرية) قال (ن): إنَّه استِشهاد من بعض الرُّواة على أنَّه ﷺ لَقِيَ؛ موسى ﵇. قال (ك): الظَّاهر أنَّه من كلام رسول الله ﷺ ، والضَّمير راجعٌ إلى الدجَّال، والخِطاب لكلِّ واحدٍ من المُسلمين. * * *

стр. 4454

٨ - بابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مُطَهَّرةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ. ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾: أتوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أتوا بِآَخَرَ. ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾: أُتِينَا مِنْ قَبْلُ. ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: يُشْبِهُ بعضُهُ بعضًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعُومِ. ﴿قُطُوفُهَا﴾: يَقْطِفُونَ كيْفَ شَاءُوا. ﴿دَانِيَةٌ﴾: قَرِيبَةٌ. (الأَرَائِكُ):السُّرُرُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: النَّضْرَةُ فِي الْوُجُوه، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾: حَدِيدَةُ الْجِزيَةِ. ﴿غَوْلٌ﴾: وَجَعُ الْبَطْنِ. ﴿يُنْزَفُونَ﴾: لَا تَذْهَبُ عُقُولُهم. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿دِهَاقًا﴾: مُمتَلِئًا. ﴿وَكَوَاعِبَ﴾: نَوَاهِدَ. (الرَّحِيقُ): الْخَمرُ. (التَّسْنِيمُ): يَعلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿خِتَامُهُ﴾: طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾. ﴿نَضَاخَتَانٍ﴾: فَيَّاضَتَانِ. يُقَالُ: ﴿موضُونَةِ﴾: مَنْسُوجَة، مِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ. وَ (الْكُوبُ): مَا لَا أُذُنَ لَهُ وَلَا عُروَةَ، وَ (الأَبَارِيق): ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَا. ﴿عُرُبًا﴾: مُثَقَّلَةً، وَاحِدُهَا: عَرُوبٌ، مِثْلُ: صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ: الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ: الشَّكِلَةَ. وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿رُوحُ﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاء، ﴿وَاَلرَّيحَانُ﴾: الرِّزْقُ.

стр. 4455

وَ (الْمَنْضُودُ): الْمَوْزُ، وَ (الْمَخْضُودُ): الْمُوقَرُ حَملًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ. وَ (الْعُرُبُ): الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. وَيُقَالُ: (مَسْكُوبٌ): جَارٍ. وَ ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾: بَعضُهَا فَوْقَ بعضٍ. ﴿لَغْوًا﴾: بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾: كَذِبًا. (أفنَان): أغْصَانٌ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: مَا يُجْتَنَى قَرِيب؛ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾: سَوْداوَانِ مِنَ الرِّيِّ. (باب ما جاءَ في صِفَة الجنَّة، وأنَّها مَخلوقةٌ) قال أهل السنَّة والجماعة: الجنَّة والنَّار مخلوقتان اليوم، والمعتزلة: تُخلَقان يوم القِيامة. (مُطهرة)؛ أي؛ في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]. (بآخر) التَّكرار مُستفادٌ من لفْظ: (كلَّما). (يقطفون) فسَّرته قُطوف؛ لأنه جعل: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] جملةً حاليةً، وأخذ لازِمَها. (وقال الحسن)؛ أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]. (غول)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]. (دهاقًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ الآية [النبأ: ٣٣، ٣٤]، فسَّره قبْل كَواعب.

стр. 4456

(ختامه)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]. (طينه)؛ أي: الطِّيْن الذي يُختم به. (التسنيم)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٧]. قال الجَوْهَري: اسم ماء في الجنَّة؛ سُمي بذلك لأنَّه جرَى فوق الغُرَف والقُصور. (موضونة)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]. (ومنه وضين الناقة)، وهو كالحِزَام للسَّرج. (والكوب)، أي: واحدُ الأكَواب في قوله تعالى: ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ [الواقعة: ١٨]. (عربًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]. (عربًا مثقلة)؛ أي: مضمومة الراء. (عروب) هي المُتحبِّبة إلى الزَّوج، الحسَنة التبعُّل، وقرأ: ﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] بسُكون الراء أيضًا. (العربة)، أي: بفتْح العين، وكسر الراء. (الغنجة) بفتْح المعجمة، وكسر النون. (الشكلة) بفتح المعجمة، وكسر الكاف. (والمنضود)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ الآية [الواقعة: ٢٨].

стр. 4457

قال (ع): هكذا في جميع النُّسَخ، أي: تفسير المنْضُود بالمَوز، والمخضُود بالمُوقَر حملًا، قال: وصوابُه: الطَّلْحُ المنضُود: المَوز، والمنْضُود: الموقَر حَملًا الذي نُضِّد بعضُه فوق بعض؛ لكثْرة حمله. وعن السُّدِّي: الطَّلْح المَنْضُود: شجَرٌ يُشبه طَلْح الدُّنيا لكثْرة ثَمره أَحلى من العسَل. (لا شوك له) هو المَشهور في التَّفسير، [أي: المَخضُود: مَنْزُوع الشَّوك، وخَضَدتُ الشَّجر: نظَّفتُ شَوكه؛ لكن المُراد هنا خَلْقٌ لا شَوكَ له، وقدَّم على تفسير] مخضُود تَفسيرَ منْضُود، وهو في القُرآن بعدَه. (جارٍ)؛ أي: لا ينقطِعُ جرَيانه، وقيل: الجاري في غير أُخدودٍ. (تأثيمًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]. (أفنان)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨]. * * * ٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا أحمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا اللَّيث بْنُ سَعد، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ أَحَدكم فَإِنَّهُ يُعرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ".

стр. 4458

الحديث الأول: (فمن أهل الجنة) الجواب وإنْ كان يُعيِّن لفْظ الشَّرط، فالمراد إنْ كان مِن أهل الجنة فيُعرَض عليه مَقْعدٌ من مَقاعد أهل الجنَّة. * * * ٣٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اطَّلَعتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أكثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلعتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءِ". الثاني: سبق شرحه مرَّات. * * * ٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مريَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نحنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ قَالَ: "بَيْنَا أَناَ ناَئمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امرَأة تتوَضّأُ إِلَى جَانِبِ قصرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقصر؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرتُ غَيْرتهُ، فَوَلَّيْتُ مُدبِرًا"، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟

стр. 4459

الثالث: (يتوضأ) من الوضاءَة، وهي الحُسْن والنَّظافة، ويحتمل أنه من الوُضوء. (غَيرته) بفتْح المعجمة: مصدرُ غارَ الرجل على أَهله. * * * ٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: سَمعتُ أَبَا عِمرَانَ الْجَوْنيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهم الآخَرُونَ". قَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمرَانَ: سِتُّونَ مِيلًا. الرابع: (الخيمة) الإشارة بها إلى ما في قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]. (قال ابن عبد الصمد) موصول في (سورة الرحمن). (والحارث) وصلَه مسلم. * * * ٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ اللهُ:

стр. 4460

أَعدَدتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنَ رَأَتْ، وَلَا أُذُنَ سمَعَت، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. الخامس: معناه ظاهرٌ. * * * ٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا معمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوَّلُ زُمرَةٍ تَلِجُ الْجنةَ صُورتهم عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبدرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يَمتَخِطُونَ، وَلَا يتَغَوَّطُونَ، آنِيتهم فِيهَا الذَّهَبُ، أَمشَاطُهُم مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الألوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، ولكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقهِمَا مِنْ وَرَاءَ اللحم مِنَ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهم وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهم قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا". السادس: (لا يتغوطون) من الغائِط، وكنَّى به هنا عن الخارِج من السَّبيلين معًا. (ومجامرهم)؛ أي: عُود مَجامِرهم؛ قالَه الزمخشَري، وقال (ع): مَجامِرهم، أي: بَخُورهم، وقد يكون جمع: مَجمَر، أي:

стр. 4461

الآلة التي يُتبخَّر بها، فسُمي بها البَخُور، ويُؤيِّد الأولَ الرَوايةُ الثانية: (وَقُود مجامِرهم) كأنه أراد الجمر الذي يُطرَح عليه. قال الإِسْماعِيليُّ في "المُستخرَج": ويُنظَر، هل في الجنة نارٌ؟. (الأُلوة) بضم الهمزة وفتحها، وضم اللام، وتشديد الواو: العُود الذي يُتبخَّر به، ورُوي بكسر اللام أيضًا، وهو فارسيٌّ مُعرَّبٌ، هو أَجْوَد العُود الهِنْدي، والمراد بالأُلُوَّة الجنْس، فلذلك أخبر به -وهو مُفرَدٌ- عن مَجامِر، وهو جمعٌ. (ورشحهم)؛ أي: عَرَقُهم. (المسك)؛ أي: كالمِسْك في طِيب الرائحة. (زوجتان) الأقلُّ في زوجةٍ بالتاء، والأَشهر خِلاف التاء، ووجْه التَّثنية مع أنّه قد يكون له أكثَر؛ إما بالنَّظَر إلى ما في قوله تعالى: ﴿جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، و ﴿عينَانِ﴾ [الرحمن: ٥٠]، و ﴿مُدْهَامَّانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]، أو أُريد التَّكرير والتَّكثير، نحو لبَّيكَ، وسَعدَيك، أو باعتبار صِنْفين: كبيرةٍ وصغيرةٍ، طويلةٍ وقصيرة، وغير ذلك. * * * ٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهمْ

стр. 4462

وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأُلُوَّةُ -قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: يَعْنِي: الْعُودَ-، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (الإبْكَارُ): أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَ (الْعَشِيُّ): مَيْلُ الشَّمْسِ أَنْ تُرَاهُ تَغْرُبَ. (وَقُود) بفتح الواو. قال (خ): أراد الجَمْر الذي يُطرَح عليه البَخُور، ولا يُنافي ذلك الرِّواية الأُخرى: (مَجامِرُهم الأُلُوَّة)؛ لجَواز أنْ يكون فيها عُودٌ، وكذا لا يُنافي ما هنا أنَّ آنيتهم الذَّهب والفِضَّة، وهناك الذَّهب، وفي الأَمْشاط بالعكس؛ لأنه اكتفَى في الموضوعين بذِكْر أحدهما فى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤]، وخصص هنا الذَّهب؛ لأنه أكثَر من الفِضَّة جزاءً، أو جِرْمًا، أو لأنه أكثر وأنفَس، أو أنَّ ذلك حالَ الزُّمرة الأُولى خاصَّةً، فآنيتُهم كلُّها من الذَّهب لشرَفهم، وهذا أعمُّ، فتفاوتت الأَواني بحسَب تفاوُت أصحابها، وأما الأَمشاط فلا تفاوُت بينهم فيها، ولم يذكر الفِضَّة هنا؛ لأنه في الزُّمرة الأُولى تكون الفضَّة من بابٍ أَولى. (أُراهُ) بالضم، أي: أظنُّه، وهو جملةٌ معترضةٌ، يعني: مبدأ العشي معلومٌ، وآخرُه مظنونٌ. * * *

стр. 4463

٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيَدخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألفًا -أَوْ سَبْعُمِائَةِ ألفٍ- لَا يَدخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدخُلَ آخِرُهُمْ، وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدرِ". الحديث السابع: (لا يدخل أولهم) لا يُقال: فيه دَورٌ؛ لأن آخرَهم أيضًا لا يدخُل حتى يدخل أوَّلهم؛ لأنا نقول: هو دَورٌ معيٌّ، وإنما المُحال الدَّور السَّبْقيُّ، والقصد أنهم يدخُلون معًا. * * * ٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونس بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قتادَةَ، حَدَّثَنَا أَنسٌ ﵁، قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكانَ يَنْهى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجبَ النَّاسُ مِنها، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَمَنَادِيلُ سَعدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هذَا". ٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أبو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلينهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هذَا".

стр. 4464

الثامن، والتاسع: (أفضل)؛ أي: أشرَف. وسبق الحديث في (باب: قبول الهدية من المشركين). * * * ٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَوْضعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيها". ٣٢٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُها". ٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّها مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئتم ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ ". ٣٢٥٣ - : "وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكم فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمسُ أَوْ تَغْرُبُ".

стр. 4465

العاشر، والحادي عشر: تقدَّم شرح ذلك مرَّاتٍ. * * * ٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْح، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرّحمَنِ بْنِ أَبِي عَمرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَوَّلُ زُمرَةٍ تَدخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهم كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُم عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُم وَلَا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْم وَاللَّحم". الثاني عشر: (دُرِّي) فيه لُغتان: ضَمُّ الدال، وشدَّة الراء والياء أيضًا بلا همزٍ، والثانية: بالهمز، والثالثة: بكسر الدال مهموزًا، وهو الكَوكب العظيم البَرَّاق، سُمي به لبَياضه كالدُّرِّ، وقيل: لضَوئه، وقيل: لشبَهه بالدُّرِّ لكونه أرفَع النُّجوم كما أنَّ الدُّرَّ أرفَع الجَواهر. * * * ٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنهالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: أَخْبَرَني قَالَ: سَمعْتُ الْبَرَاء ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ لمَا مَاتَ

стр. 4466

إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ". الثالث عشر: (مرضعًا) هي التي مِن شأنها الإرضاع، وأما في حالِ الرَّضاع، فيُقال: مُرضعةٌ بالتاء. وسبق في (الجنائز)، في (باب: ما جاء في أولاد المسلمين). * * * ٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّة يتَرَاءيونَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهم كمَا تترَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهم"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُها غَيْرُهم، قَالَ: "بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ". الرابع عشر: (الغابر) بمعجمةٍ وموحدةٍ، أي: الذَّاهِب الماضي الذي تدلَّى للغُروب وبَعُدَ عن العُيون، وفي بعضها: (الغائِر) من الغَور. (قال: بلى)؛ أي: يبلُغها المؤمنون المصدِّقون؛ فإن قيل: فلا يبقَى في غير الغُرَف أحدٌ؛ لأنَّ أهل الجنَّة كلَّهم مؤمنون مصدِّقون؟،

стр. 4467

قيل: المصدِّقون بجميع الرسُل ليس إلا أُمة محمد ﵁، فيبقَى مؤمنو سائرِ الأُمم فيها. * * * ٩ - بابُ صِفَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﵁: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ". فِيهِ عُبَادَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعد ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيها بَابٌ يُسَمَّى: الرَّيَّانَ، لَا يَدخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ". (باب صِفَة أبوابِ الجنَّة) سبق الحديث فيه في (كتاب الصَّوم). (وقال النبي ﷺ : من أنفق زوجين) موصولٌ في (الصِّيام). (فيه عبادة) موصولٌ في (أبواب الجنة). * * *

стр. 4468

١٠ - بابُ صِفةِ النَّارِ، وَأنَّها مَخْلُوقَةٌ (غَسَاقًا)، يُقَالُ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ، وَكَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسْقَ وَاحِدٌ. ﴿غِسْلِينٍ﴾: كُل شَيْء غسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غسْلِينَ، فِغلِينَ مِنَ: الْغَسْلِ مِن الجُرحِ وَالدَّبَرِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهنَّم﴾: خطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ، وَقَالَ غَيْرُه ﴿حَاصبًا﴾: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ: مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهنَّم﴾، يُرْمَى بِهِ فِي جَهنمَ، هُم حَصَبُها، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأرْضِ: ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ: مُشْتَقٌّ مِنْ: حَصْبَاءَ الْحِجَارَةِ. ﴿صَدِيدٍ﴾: قَيْحٌ وَدَمٌ. ﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ. ﴿تُوُرونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْت: أَوْقَدتُ. ﴿للْمُقْوِينَ﴾: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿صَراطِ الْجَحِيم﴾: سَوَاءُ الْجَحِيم وَوَسَطُ الْجَحِيم. ﴿لشوبًا من حمَيمٍ﴾: يُخْلَطُ طَعَامهم وَيُسَاطُ بِالْحَمِيم. ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. ﴿وِرْدًا﴾: عِطَاشًا. ﴿غَيًّا﴾: خُسْرَانًا. وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُسجَرُونَ﴾: تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ. ﴿وَنُحَاسٌ﴾: الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ. يُقَالُ: ﴿ذُوقُوا﴾: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَم. ﴿مَارِجٌ﴾: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيتهُ: إِذَا خَلَّاهُم يَعْدُو بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ. ﴿مريج﴾: مُلْتَبِسٌ،

стр. 4469

مَرَجَ أمرُ النَّاسِ: اخْتَلَطَ. ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾، مَرَجْتَ دابَّتكَ: تركْتها. (باب صِفَة النَّار، وأنَّها مخلوقة) قوله: (غساقًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]. قال الجَوهري: غسَقتْ عينُه: إذا أظلَمَت، وغسَق الجُرح، إذا سالَ منه ماءٌ أصفر، والغَسَّاق: الماء البارِد المُنتِن، يخفَّف ويشدَّد، ولهذا قرأ أبو عمرو بالتخفيف، والكِسائي بالتَّشديد. (غسلين)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَعَامٌ إلا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦]. (فهو)؛ أي: الخارِج. (والدَبَر) بمفتوحتين: الجِراحَة. (العاصف)؛ أي: الذي يثير الحصَا. (تورون)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١]. (للمقوين)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]. (والقِيّ) بكسر القاف، وتشديد الياء. (القفر) بقافٍ، ثم فاءٍ، أي: المَفازة التي لا نباتَ فيها. (لشوبًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا﴾ [الصافات: ٦٧]، وهو الخَلْط.

стр. 4470

(ويساط)؛ أي: يُخلَط، ومنه: المِسْوَاط. (زفير) قال الجَوْهري: الزَّفيْر أوَّل صَوت الحِمار، والشَّهيق آخِره؛ لأنَّ الزَّفير إدخال النَّفَس، والشَّهيق إخراجُه. (وردًا)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]. (عطاشًا)؛ أي: الذين يَرِدُون الماءَ. (غيًّا)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]. (يسجرون)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢]. (ونحاس)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]. (ذوقوا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وغرَضه أنَّ الذَّوق بمعنى المباشَرة لا بمعنى ذَوق الفَم، ففي اللُّغة ذُوقوا بمعنى: باشروا، أو جَربوا. (مارج)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥]. (مريج)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]، وقال الجَوْهري: مَرَج الدَّابَّةَ، بفتح الراء، أي: أرسلَها، ومَرِجَ، بالكسر؛ اختلَطَ. واعلم أنَّ النَّسَفي لم يَروِ هذه اللُّغات، ولم يوجَد في نُسخته شيءٌ

стр. 4471

من ذلك، وإنما هذا وأمثالُه مما سَمِعَه الفِرَبْري من البخاري عند سماعه الكتابَ، فألحقَه به، والأَولى بهذا "الجامع" تَرْكُه؛ لأنَّ موضوعَه ما كان عن رسول الله ﷺ مِن أقوالِه، وأحوالِه. * * * ٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مُهاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ زيدَ بْنَ وَهْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "أَبْرِدْ"، ثُمَّ قَالَ: "أَبْرِدْ": حَتَّى فَاءَ الْفَيْءُ، يَعْنِي: لِلتُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ: "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهنَّمَ". ٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهنَّمَ". ٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْتكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّها، فَقَالَتْ: رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأذِنَ لَها بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ؛ فَأَشَدُّ مَا تَجدُونَ فِي الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجدُونَ مِنَ الزَّمهرِيرِ". ٣٢٦١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا

стр. 4472

همَّامٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أجُالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذتْنِي الْحُمَّى، فَقَالَ: أَبْرِدها عَنْكَ بِمَاءِ زمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْح جَهنَّمَ، فَأَبْرِدُوها بِالْمَاءِ -أَوْ قَالَ:- بِمَاءِ زَمْزَمَ"، شَكَّ همَّامٌ. ٣٢٦٢ - حَدَّثَنِي عَمرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَني رَافِعُ بنُ خَدِيج، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهنَّمَ، فَأَبْرِدُوها عَنْكم بِالْمَاءِ". ٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْح جَهنَّمَ، فَأَبْرِدُوها بِالْمَاء". ٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْح جَهنَّمَ، فَأبْرِدُوها بِالْمَاءِ". الحديث الأول، إلى آخر السادس: سبق شرحها في (باب: الإبراد بالظُّهر). (أبرد) بضم الراء وكسرها. (الفيء) هو رفْع الظِّلِّ تحت التُّلول.

стр. 4473

(فور)؛ أي: شِدَّة، وفارَ، أي: جاشَ. قال (خ): إنَّ تَفيُّء الأَفياء، وتكسُّر وَهْج الحرِّ، وسُمي ذلك بَرْدًا بالإضافة إلى حَرِّ الظَّهيرة، وفَيْح جهنَّم: سُطوع حرِّها فاحذَروا حرَّ الظَّهيرة وأذاها. * * * ٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ناَرُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ ناَرِ جَهنَّمَ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ كَانَتْ لَكَافِيةً، قَالَ: "فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَستِّينَ جُزْءًا، كلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّها". السابع: (إن كانت) إنْ مخفَّفةٌ من الثَّقيلة، أي: إنْ كانت كافيةً لتعذيب الجهنَّميِّين. (عليهن)؛ أي: على نِيران الدُّنيا، وفي بعضها: (علَيها). * * * ٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عمرٍو، سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ: أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا ياماَلكُ﴾.

стр. 4474

الثامن: (يا مالك) هو خازِن النَّار. * * * ٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ: لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمتَهُ، قَالَ: إِنَكم لترَوْنَ أنِّي لَا أكُلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُم، إِنِّي أكُلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أكُونُ أَوَّلَ مَنْ فتَحَهُ، وَلَا أقولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعتُةُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيهِ، فَيَقُولُونَ: أَي فُلَانُ! مَا شَأْنُكَ؟ أليْسَ كُنْتَ تأمُرُناَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنهى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهاكُم عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ". رَوَاهُ غُنْدرٌ، عَنْ شُعبةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. التاسع: (لو) جوابها محذوفٌ، أو هي للتمنِّي. (فُلان) هو عثمان ﵁.

стр. 4475

(وكلمته)؛ أي: فيما وقَع من الفِتْنة بين الناس والسَّعي في إطفاءِ ثائرتها. (أتَرُون) بالضم، أي: أتظنُّون أني لا أُكلِّمه إلا بحضُوركم، وفي بعضها بلفْظ المصدَر، أي: إلا وَقْت سَمعكم، وأني لا أكُلِّمُه سِرًّا دُون أن أفتَح بابًا، أي: من أَبواب الفِتَن، أي: أكُلِّمُه طلَبًا للمُصالحة لا تهيِيجًا للفِتْنة. وغرَضُه أنَّه لا يُريد المُجاهرة بالإنْكار على الأُمراء، وفيه الأدَب معهم، وتبليغُهم ما يقُول الناسُ فيهم. (أن كان) بفتح (أَنْ)، أي: لأَنْ كان. (فتندلق) بمثنَّاةٍ، ونونٍ، ومهملةٍ، وقافٍ، أي: يخرج بسُرعةٍ. (أقتابه) بقافٍ، ومثنَّاةٍ: هي الأَمْعاء، يُقال: اندلَق السَّيف من غِمْده: إذا خرَج من غير أن يُسَلَّ. * * * ١١ - بابُ صِفَة إِبْلِيسِ وَجُنُودِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: يُرْمَوْنَ. ﴿دُحُورًا﴾: مَطْرُودِينَ. ﴿وَاصِبٌ﴾: دائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَّدْحُورًا﴾: مَطْرُودًا، يُقَالُ: ﴿مَّرِيدًا﴾:

стр. 4476

مُتَمَرِّدًا. (بَتَّكَهُ): قَطَّعَهُ ﴿وَاسْتَفْزِز﴾: استخِفَّ. ﴿بِخيلِكَ﴾: الْفُرْسَانُ. وَ (الرَّجْلُ): الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُها: رَاجِلٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿لأحتنكنَّ﴾ لأَسْتَأصِلَنَّ. ﴿قَرينٌ﴾: شَيْطَانٌ. * * * (باب صِفَة إبليسَ وجُنوده) قوله: (ويقذفون)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾ [الصافات: ٨، ٩]. (مطرودين) تفسير دُحُورًا، مِن جعْل المصدر بمعنى المَفعول جمعًا. (مدحورًا)،؛ أي: من قوله تعالى: ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩]. (مريدًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]. (بتكه)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩]، أي: ليُقطِّعُنَّ. (واستفزز)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ الآية [الإسراء: ٦٤]. (لأحتنكن)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ [الإسراء: ٦٢].

стр. 4477

(قرين)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]. * * * ٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَالَ اللَّيْثُ: كتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أنَّهُ سَمِعَهُ وَوعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ أَنَّ الله أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي؟ أتانِي رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، قَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بن الأَعْصَم، قَالَ: فِيمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكرٍ، قَالَ: فَأيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذرْوَانَ"، فَخَرَجَ إِلَيها النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: "نَخْلُها كَأَنَّها رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ"، فَقُلْتُ: اسْتَخْرَجْتَهُ؟. فَقَالَ: "لَا، أَمَّا أَناَ فَقَد شَفَانِي اللهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثيِرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شرًّا، ثُمَّ دُفِنَتِ الْبِئْرُ". الحديث الأول: (يفعل الشيء وما يفعله)؛ أي: في النِّساء فقط، أي: في إتْيانهنَّ، وكان قد أُخِذ عنهنَّ بالسِّحر، وهذا مما تضمَّنه قوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، فلا ضَرَر فيما

стр. 4478

لحقَه من السِّحر على نبُوَّته، ولا نقْصَ فيما أصابَه منه على شَريعته. قال (ن): لا استِنْكارَ في العقْل أنَّ الله تعالى يخرق العادةَ عند النُّطْق بكلامٍ ملفَّقٍ، أو تركيب أجسادٍ، أو المَزْج بين قِوًى على تَرتيب لا يَعرِفُه إلا السَّاحر. وفيه استِحباب الدُّعاء عند حُصول المكروهات، وكمالُ عَفْو رسول الله ﷺ ، وترك مصلَحةٍ لخَوف مفسدةٍ أعظَم منها. وقال (ع): إنما سُلِّط السِّحر على جسَد رسول الله ﷺ ، وظَواهرِ جوارحه لا على عقْله واعتقاده، وكان يظهَر له من نشَاطه ومتقدِّم عادته القُدرة عليهنَّ، فإذا دَنا منهنَّ أخذَتْه أخْذة السِّحر، فلم يتمكَّن من ذلك. (أفتاني) وفي بعضها: (أنبأَني)، أي: أخبَرَني. (مطبوب)؛ أي: مَسحُورٌ. (لَبِيد) بفتح اللام، وكسر الموحَّدة. (ابن الأعصم) بمهملتَين: اليَهودي. (مُشْط) بضم الميم، وسُكون المعجمة، وضمِّها، وبكسرها مع إسكان الشِّين. (مُشَاقة) بضم الميم، وخفَّة المعجمة، والقاف: ما يُغْزَل من الكَتَّان، وفي بعضها: (مُشَاطَة): ما يخرُج من الشَّعر بالمُشْط. (جُفّ) بضم الجيم، وشدَّة الفاء: وعاءُ طَلْع النَّخْل، أي: غِشاؤُه الذي عليه، ويطلَق على الذَّكَر والأُنثى، ولهذا قيَّده بقوله: (ذكَر).

стр. 4479

قال (ش): وطَلَعةٌ -بالتَّنوين- صفةٌ لذكَر، وهو الذي يُدعَى بالكُفُرَّى. (ذَرْوَان) بفتْح المعجمة، وسُكون الراء، وفي بعضها: (ذِي أَروان)، وكلاهما صحيحٌ مشهورٌ، والأول أصحُّ، وهي بئرٌ بالمدينة في بُستان لبني زُرَيق، بضم الزَّاي، وفتح الراء، وبقافٍ. (رؤس الشياطين) قال (ح): فيه قولان: أحدهما: أنها مُستَدِقَّةٌ كرؤُوس الحيَّات، والحيَّة يقال لها: الشَّيطان. والثاني: فاحشةُ المنظَر سَمِجَة الأشكال، فهو مثَلٌ في استِقباح صُورتها، وسُوء مَنْظَرها. ففي الحديث إثْبات السِّحر خلافًا لمن أنكَره مُعتلًا بأنَّه لو جاز لم يُؤمَن أن يؤثِّر فيما يوحى إلى الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- من أَمْر الدِّين؛ وأُجيب: بأن تأثيره إنما هو في الأجسام، لأنَّهم بشَرٌ، فهم كغيرهم إلا فيما خصَّهم الله به من العِصْمة في أَمْر الدِّين. وليس تأْثير ذلك فيهم بأكثَر من القتْل، وقد قُتل يحيى بن زكرِيَّا، ولا السُّمِّ، وقد سُمَّ ﷺ بخيبر، والسِّحر ثابتٌ، فهو ابتلاءٌ من الله تعالى، فقد قال ﷺ : "إنَّا مَعشَر الأنبياءِ يُضاعَفُ لنا الثَّوابُ"، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ﴾ الآية [البقرة: ١٠٢]، وقال: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، واتفَق على وُجوده العرَب،

стр. 4480

والفُرس، والهنْد، والرُّوم، ولهذا فرَّع الفُقهاء على السِّحْر أحكامًا كثيرة. (دُفنت) مبنيٌّ للمَفعول. وفيه أنَّ آثار الفِعل الحَرام تُزال، وأنَّ ما اشتُهر بين العامة من عقْد الرِّجال عن المُباشَرة صحيحٌ حقٌّ. * * * ٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يعقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُم إِذَا هُوَ ناَمَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانها: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيل فَارْقُدْ، فَإنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَة، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كلُّها، فَأصْبَحَ نشَيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ". الثاني: (قافية)؛ أي: مُؤخَّر العنُق. (مكانها)؛ أي: في مكانها، أي: يضرِب كلَّ عُقدةٍ في مكان القافيَة قائلًا: قَد بَقِيَ (عليك ليل طويل فارقد)، سبَق في (التهجُّد)، في (باب: عقْد الشَّيطان). * * *

стр. 4481

٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ ناَمَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: "ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنيهِ، أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ". الثالث: (بال) يحتمِل حملَه على الحقيقة، وعلى المَجاز. * * * ٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَمَا إِنَّ أَحَدكم إِذَا أتى أَهْلَهُ وَقَالَ: بِسْم اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا، لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ". الرابع: (لم يَضُره) بضم الرَّاء المشدَّدة وفتحها. سبَق في (باب: التَّسمية). * * * ٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وإذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمسِ فَدَعُوا

стр. 4482

الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ". ٣٢٧٣ - "وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمسِ وَلَا غُرُوبَها؛ فَإِنَّها تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْني شَيْطَانٍ، أَوِ الشَّيْطَانِ"، لَا أَدرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ. الخامس: (حاجب) قيل: طرَفُ قُرْص الشَّمس الذي يَبدُو عند الطُّلوع، ولا يَغيب عند الغُروب، وقيل: النَّيازك التي تَبدو إذا حان طُلوعها، وقال الجَوهري: حواجِب الشَّمس: نَواحيها. وسبَق في (مَواقيت الصلاة). (تَحَينُوا) التحيُّن: تفعُّلٌ من الحِيْن، وهو طلَب وقْتٍ معلومٍ. (قرني الشيطان) جانبا رأْسه، يُقال: إنَّ الشَّيطان ينتصِب في مُحاذاة مَطلِع الشمس، فإذا طلعتْ كانت بين قَرنيَه، أي: جانبَي رأْسه، فتقَع السَّجدة له إذا سجَد عَبَدَةُ الشَّمس للشَّمس. * * * ٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونس، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَمنَعهُ، فإِنْ أَبَى فَلْيَمْنعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ".

стр. 4483

السادس: (فليقاتله)؛ أي: حتى لَو هلَك المارُّ بذلك لم يجِبْ القِصاص. سبَق في (باب: يردُّ المصلي مَن مرَّ بين يديه). * * * ٣٢٧٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهيْثَم: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زكاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبحَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَكَ، وَهْوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ". السابع: (وكلني) بالتشديد والتخفيف. سبق في (الوكالة). * * * ٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ، قَالَ أبو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 4484

"يَأتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُم فَيقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ، وَلْينْتَهِ". الثامن: (فليستعذ)؛ أي: فليَستعِذ بالله بالإعراض عن الشُّبُهات الواهيَة الشَّيْطانية. (ولينته)؛ أي: بإثْبات البَراهين القاطِعة الحقَّانيَّة على أنْ لا خالقَ له تعالى بإبْطال التَّسلسُل ونحوه. وقال الطِّيْبِي: أي: لِيَتْرُك التَّورُّط في هذا الخاطِر، وليَستَعِذْ بالله في وَسْوَسة الشَّيطان، كان لم يَزُل التفكُّر بالاستعاذة فليقُم، وليَستعذ بأمرٍ آخر. وإنما أمره بذلك ولم يأمر بالتأمُّل والحِجاج والاحتِجاج؛ لأنَّ العِلْم باستغنائه تعالى عن المُوجِد أمرٌ ضروريٌّ لا يقبل المناظَرة له. وعليه قال (خ): لو أذِن النبيُّ ﷺ في محاجَّته لكان الجواب سهلًا على كل مُوحِّدٍ، ولكان الجواب مأْخوذًا من فَخوى كلامهم، فإنَّ أول الكلام يُناقِض آخره؛ لأن جميع المَخلوقات داخلةٌ تحت اسم الخَلْق، ولو جاز أن يُقال: مَن خلَق الخالقَ لأَدَّى إلى ما لا يتناهى، ولأنَّ السبَب في مثله إحساسُ المرء في عالم الحِسِّ، وما دام هو كذلك لا يَزيدُ فكرهُ إلا زَيْغًا عن الحقِّ، ومن كان هذا حالَه فلا عِلاجَ

стр. 4485

له إلا اللَّجأ إلى الله تعالى، والاعتِصام بحَوله وقوَّته. * * * ٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْر، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فتَحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ". التاسع: سبَق أول (الصوم). * * * ٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمرٌو، قَالَ: أَخْبَرني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿ءَاتنا غَدَاءَنَا﴾ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، وَلَم يَجد مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ". العاشر: (أمره الله) في بعضها: (أَمَرَ الله) بلا هاءٍ، والغرَض من ذكْره
следующие страницы →