(قيراط) هو مقدارٌ معلومٌ عند الله تعالى، أي: جزءٌ من أجزاء عمَله.
قالوا: وسبَبه امتِناع دُخول الملائكة بيتَه، ولمَا يلحق المارِّين من الأذَى، أو عُقوبةً لهم لفِعْل ما نُهي عنه، أو لوُلوغه فى الأَواني عند غَفْلة صاحبه.
(لا يغني عنه زرعًا)؛ أي: لا ينفعُه من جِهة الزَّرع.
واعلم أنَّه ختَم (بدءَ الخلق) بذِكْر ما ثبَت عنده في بعض المَخلوقات وإنْ لم يكن له تعلُّقٌ شديدٌ بالباب.
أَشْهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: شَرُّناَ وَابْنُ شَرِّناَ، وَوَقَعُوا فِيهِ.
الرابع:
(مقدم) فاعل (بلَغ)، أي: قُدوم.
(ينزغ)؛ أي: يُشبه.
(زيادة كبد) هي القِطْعة المنفرِدة المتعلِّقة بالكَبِد، وهي أطيَبها، وهي في غاية اللَّذَّة، وقيل: هي أَهنأ طعامٍ، وأَمرَؤهُ.
(غشي)؛ أي: جامع.
(بُهت) بضم الموحَّدة، والهاء، وسكونها: جمع بَهُوت، وهو كثيرُ البُهتان، أو بَهيت كقَضيب وقُضُب، وهو الذي يَبْهتُ المقول له بما يَفتريه عليه ويختلِقُه.
(خَيرُنا) في بعض النُّسَخ: (أخيَرُنا) على الأصل، لكنه قليلٌ، وفي بعضها: (أخْبَرُنا) بالموحدة، من الخِبْرة.
ووجه دُخول هذا الحديث هنا: أنَّ التَّرجمة لخَلْق آدم وذُرِّيته.
* * *
٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ همَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ؛ يَعْنِي: "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لم يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَها".
стр. 4534
الخامس:
(لم يَخْنَز) بمعجمةٍ، ونونٍ مفتوحةٍ، وزايٍ، أي: لم يُنتِنْ، قيل: كانوا يدَّخِرونه لنَحو السَّبت فأَنتَن، وقيل: أُمروا بترك ادخار السَّلْوى فادَّخروه حتى أنتن، فاستمر نتَنُ اللَّحم من ذلك الوقت، ولما صار في أفواههم دَمًا وأنتَن سَرى النتَن إلى اللَّحم وغيره.
وقال البَيضاوي: لولا أنَّ بني إسرائيل سَنُّوا ادِّخار اللحم حتى خنِزَ لما ادُّخِر فلم يخنَز، وقيل: لم يكن اللحم يخنَز حتى مُنِعَ بنو إسرائيل ادِّخاره، فلم يَنتهوا عنه، فأخنَز عقوبةً لهم.
* * *
٣٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإنَّ أَعوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَم يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ".
السادس:
(استوصوا)؛ أي: تواصوا، ويجوز أن تكون التاء للتعدية والاستِفعال بمعنى الأَفعال كاستَجاب بمعنى: أجابَ.
وقال البيضاوي: الاستِيصاء قَبول الوصيَّة، أي: أُوصيكم بهنَّ خيرًا فاقبَلوا وصيَّتي فيهنَّ، بالصَّبر على اعوجاجهنَّ.
стр. 4535
وقال الطِّيْبِي: السِّين للطَّلَب مبالغة، أي: اطلُبوا الوصيَّة من أنفُسكم في حقهنَّ بالخير.
(ضِلَع) بكسر الضاد، وفتح اللام: واحِدُ الضُّلوع، وتَسكين اللام جائز.
(أعوج) أفْعَل، تفضيلٌ من الشُّذوذ قياسًا؛ لكونه من العُيوب.
(أعلاه) يُريد أَعْوَج ما فيها أعلاها، وهو اللِّسان؛ لأنَّه في أعلاها.
قيل: [وصوابه أعلاهما، وكذا لم يَزَل أعوَج عوجًا، ورُدَّ بأنَّ تأْنيثه غير حقيقيٍّ، وفائدة ذِكْر ذلك] (١) بيانُ أنها خُلقت من الضِّلَع الأَعوج، وهو الذي في أَعلى الضُّلوع، أو بَيان أنها لا تَقبل الإقامةَ؛ لأن الأصل في التَّقويم هو أَعلى الضِّلَع لا أسفله، وهو في غاية الاعوِجاج.
وقيل: المراد أنَّ أوَّل النساء -وهي حَوَّاء- خُلِقت من ضِلَعٍ من أضلاع آدَم.
(كسرته) قيل: بمعنى الطَّلاق، وَرُدَّ بأنه ليس في الحديث إلا ذِكْر الضِّلَع.
وفيه الحثُّ على الرِّفق بهنَّ، والإحسانِ إليهنَّ، والصَّبر على أخلاقهنَّ، وأنه لا مَطمَع في استِقامتهنَّ.
* * *
стр. 4536
٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّ أَحَدكم يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيدخُلُ النَّارَ".
السابع:
(أن إحدكم) قال أبو البَقاء: لا يجوز في (أنَّ) هاهنا إلا الفتح، لأن قبلَه: (حدَّثنا)، فهو معمولٌ لحدَّثَ، ولو كُسرت لصار مستأنَفًا منقطِعًا عن حدَّثنا، فإنْ قيل: بكسرٍ ويُحمل (حدَّث) على (قالَ)؟، قيل: هو خلاف الظَّاهر، ولا يُعدَل إليه إلا بدليلٍ، ولو جازَ لجازَ في: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٥] الكسرُ على معنى: يقول لكم.
وردَّه عليه القاضي شمس الدِّين الخُوئي، وقال: الكسر واجبٌ، لأنَّه الرِّواية، ووجَّهه أنه على الحِكاية، كقول الشاعر:
سَمِعْتُ النَّاسَ ينتجعون غيثًا
стр. 4537
برفْع (الناس).
(فيكتب) بفتْح أوله وضمه، وعليهما: لكَ رفْع العمَل، والأَجَل، والرِّزْق، ونصبهما، ويُروى: (بكَتْبِ) بالموحَّدة أوَّله، مصدرًا.
(إلا ذراع) هو على سَبيل التمثيل للقُرب من موته، ومِن لُطْف الله تعالى أنَّ انقلاب الحالِ من الشَّرِّ إلى الخير كثيرٌ، وبالعكس في غاية القِلَّة؛ لأن رحمة الله تعالى سبقت غضَبَه.
(الكتاب)؛ أي: ما قدَّر اللهُ في الأزَل، وكتَبَه فيه.
* * *
٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ أَنسٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ الله وَكَّلَ فِي الرَّحِم مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ! عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ! مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقها قَالَ: يَا رَبِّ! أَذَكرٌ يَا رَبِّ أنثَى؟ يَا رَبِّ! شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أمِّهِ".
الثامن:
(يا رب نطفة) بالرَّفْع والنصْب، وكذا عَلَقَة، ومُضْغَة.
(يخلقها)؛ أي: يُصوِّرها.
стр. 4538
مرَّ الحديث في (الحيض)، نعَم، لم يُذكر العمَل في هذه الرِّواية؛ لأنه لازمٌ للسَّعادة والشَّقاوة.
وأما معنى البَعْث مع أن الملَك موكَّل بالرَّحِم فمعناه الأَمْر بذلك، أو هذا ملَكٌ آخَر غير الموكَّل بالرحم.
ومعنى الكتابة مع أنَّ قَضاء الله تعالى أزليٌّ: إظهارُ ذلك للملَك، والأمرُ بإنفاذه وكتابته.
* * *
٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شعْبةُ، عَنْ أَبِي عمْرَانَ الْجَوْنيِّ، عَنْ أَنسٍ، يَرْفَعُهُ: "أَنَّ الله يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فَقَد سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي، فَأبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ".
التاسع:
(يرفعه)؛ أي: يرفَع الحديثَ إلى النبي ﷺ .
* * *
٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ
стр. 4539
كِفْلٌ مِنْ دَمها، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتَل".
العاشر:
(ابن آدم الأول) هو قابِيل قَتَلَ هابِيل، وهو أوَّل مقتولٍ على وجه الأرض.
ولا يُعارِض هذا: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥]؛ لأنَّ تأسيس ذلك من فِعْله، فليس وِزْر أُخرى من هذه الجهة.
(كِفْل)؛ أي: نَصِيبٌ.
* * *
٢ - بابٌ "الأرواحُ جُنُودٌ مُجنَّدَةٌ "
٣٣٣٦ - قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْها ائْتلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْها اخْتَلَفَ".
وَقَالَ يَحيَى بْنُ أيُّوبَ: حَدَّثَنِي يحيى بْنُ سَعِيدٍ بِهذَا.
(باب: الأَرواحُ جُنودٌ مُجنَّدةٌ)
أي: جموعٌ مجتمعةٌ، وأنواعٌ مختلفةٌ، ووجه ذكره في (كتاب الأنبياء) لعلَّه إشارة إلى أنَّ آدَم وأولاده مُركَّبٌ من البدَن والرُّوح.
стр. 4540
(تعارف)؛ أي: بالصِّفات التي خلقَها الله فيها، ويُناسبها في أخلاقها، وقيل: إنها خُلقت مجتمعة، ثم فُرِّقت في أجسادها، فمَن وافَق لَصِيْقَهُ ألِفَهُ، ومن باعدَه نافَره.
قال (خ): فيه وجهان:
أحدهما: أنَّه إشارةٌ إلى التَّشاكل في الشَّرِّ والخير، وأنَّ الخَيِّرَ من الناس يحنُّ إلى شكْله، والشِّرير يميل إلى نَظيره، فتَتعارف الأرواح بما جُبِلت عليه من خيرٍ أو شرٍّ، فإذا اتفَقت الأشكالُ تقاربَتْ وتآلفَت، وإذا اختلفت تَنافرت وتَناكرت.
وثانيها: رُوي أنَّ الله خلَق الأرواح قبل الأجساد، فكانت تَلتقي، فلمَّا التبَست بالأجسام تعارفَت بالذِّكْر الأول، فصار كلٌّ منها إنما يَعرِف ويُنكر على ما سبَق له من العَهْد المتقدِّم.
* * *
٣ - بابُ قول الله : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بَادِيَ الرَّأيِ﴾: مَا ظَهرَ لنا. ﴿أقلعِي﴾: أَمْسِكِي. ﴿وَفارَ التَّنُّورُ﴾: نَبَعَ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ألْجُودِيِ﴾ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. (دأبٌ): مِثْلُ حَالٌ.
* * *
وبالفتْح عن غيره، وقد تُكسرُ.
(يحب الزراع)؛ أي: لنُضجِها، وسُرعة استِمرائها مع لذَّتها وحَلاوة مَذاقها.
(فنهس) بالمهملة: الأَخْذ بأطْراف الأسنان، وبالمعجَمة: الأَخْذ بالأضْراس، وقيل: هما بمعنى.
(يوم القيامة) ليس لتقْييد سيادته؛ لأنَّ السيادة له في الدُّنيا أيضًا، وإنما لأنَّ القصَّة عن يوم القيامة.
(صعيد)؛ أي: أرض واسعة مستوية.
(فيبصرهم الناظر)؛ أي: يُحيط بهم بصَره، لا يخفى عليه شيءٌ منهم؛ لاستواء الأرض، وعدَم الحِجاب.
(إلى ما بلغكم) بدَلٌ.
(من روحه) الإضافة فيه للتَّشريف، كما يُقال: عبد الخليفة.
(فيقول: رب) كذا وقَع، وصوابه: ربي؛ لأنه الفاعل.
(غضب) المراد لازمُه، وهو إرادة إيصال الشرِّ.
قال (ن): المراد ما يظهر من انتِقامه ممن عصَاه، وما يُشاهده أهل الجمع من الأهوال التي لم يكُن ولا يكُون مثلُها.
(نفسي نفسي)؛ أي: هي التي تستحقُّ أن يُشفَع لها؛ إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدَين، فالمراد بعض لوازمه، أو هو مبتدأٌ خبره محذوفٌ، أو عكسه.
стр. 4546
(أول الرسل) إنما قالوا ذلك لنوح؛ لأنه آدم الثاني، أو أول رسولٍ هلكَ قومه، أو أن آدم وغيره قد خَرج بقوله: (إلى أهْل الأرض)؛ لأنها لم تكن لها أهلٌ حينئذٍ، أو لأن رسالته كانت بمنزلة التربية للأولاد.
وزعم (ط): أن آدم ليس برسولٍ.
(فأسجد) جاء في "مسند أحمد": (قَدر جمُعة).
(تُشفع) من التشفيع، وهو قَبول الشفاعة.
(سائره)؛ أي: باقيَهُ؛ لأنه مُطوَّلٌ عُلم من سائر الروايات.
* * *
٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نصرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ.
الخامس:
(مثل قراءة العامة)؛ أي: بالإدغام، وإهمال الدال، وبه قرأ السَّبْعة، وفي الشاذِّ قراءتُه بالفَكِّ، وبإعجام الذال.
وأصل ذلك كله أن أصله مُذتَكِرٍ، بذالٍ معجمةٍ، وتاء، وهما متقاربان، وأولهما ساكنٌ، والثَّاني مَهمُوسٌ، فأُبدل بمجْهور يُقاربه في المَخرَج، وهو دالٌ مهملةٌ، ثم قُلبت الذَّال المعجمة مهملةً،
قال في "الكشاف": ومَن قرأ: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠]، فعلى هذا ياسين أبو إلياس أُضيف إليه الآل.
(يذكر) هذا تعليقٌ بصيغة تمريضٍ.
قال (ش): ظاهر القُرآن يدلُّ على أنه غيرُه، وهو قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾، إلى قوله: ﴿وَإِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٥،٨٤]، فهذا دليلٌ على أن إلياس من ذُرية نوحٍ، وأجمعوا أنَّ إدريس كان قبْل نُوحٍ، وهو جدُّه، فكيف يستقيم أنْ يقال: إنه إلياس؟!، وقد أشار إلى ذلك البغَوي في "تفسيره".
(أسودة) جمع سَواد، وهو الشَّخص.
(نسمة) النَّسَمة النَّفْس.
(ظهرت)، أي: علَوت.
(مستوي) بفتح الواو، أي: مُصعِدًا.
(صريف)؛ أي: تصويتَها حالَ الكتابة.
(جنابذ) جمع جِنْبِذ، وهو القُبَّة.
وسبق الحديث بشرحه في أول (كتاب الصلاة).
стр. 4551
٦ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾، وَقولِهِ: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ إِلَى قولِهِ تَعَالَى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾
فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ، ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾: مُتَتَابِعَةً، ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ أُصُولُها، ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾: بقِيّهٍ.
(باب قول الله) : ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥])
(بالأحقاف) جمع حِقْف، بكسر المهملة، وهو المِعْوجُّ من الرَّمل، والمراد هنا مسَاكِن عادٍ.
(فيه عن عطاء) موصولٌ في (بدء الخلق).
(وسليمان) موصولٌ في (تفسير سورة الأحقاف).
(قال ابن عُيَيْنة: عتت)؛ أي: الرِّيح يومَ هلاكهم.
(على الخزان)؛ أي: خُزَّان الرِّيح، فخرَجتْ بلا كيلٍ ولا وزنٍ.
وروي عن النبي ﷺ : "ما أَرسَل اللهُ سَفينةَ رِيحٍ إلا بمكيالٍ إلا يومَ عادٍ طغَتْ على الخُزَّان، فلم يكُن لهم عليها سَبيلٌ".
(أصولها) تفسير الإعجاز.
* * *
الإسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَناَ أَدركتُهم لأَقْتُلَنَّهم قَتْلَ عَادٍ".
الثاني:
(بعث علي)؛ أي: من اليمَن، كما رواه النَّسائي.
(بذُهيبة) قال (ح): أنَّثَها على نيَّة القِطْعة من الذَّهب، وقد يُؤنَّث الذهب في بعض اللُّغات.
(الأقرع) بقافٍ، وراءٍ مهملةٍ.
(ابن حابس) بمهملتين، وموحدةٍ.
(المُجَاشِعي) بضم الميم، وكسر المعجمة، ثم مهملةٍ.
(وعُيَيْنة) بضم المهملة، وفتح الياء الأولى، وبنون.
(الفَزَاري) بفتح الفاء، وتخفيف الزاي، وبالراء.
(وزيد)؛ أي: ابن مُهلهِل، بضم الميم، وفتح الهاء الأُولى، وكسر الثانية.
(نبهان) بفتح النون، وسُكون الموحَّدة.
(عَلْقَمة) بفتح المهملة، وسُكون اللام، وبقاف.
(ابن عُلاثة) بضم المهملة، وتخفيف اللام، وبمثلَّثةٍ، والأربعة من نَجْد، مِن المؤلَّفة قلوبهم، وهم سادات أَقوامهم.
(صناديد)؛ أي: رُؤساء، واحدها: صِنْديد.
(غائر العينين)؛ أي: عَيناه داخلتَانِ في الرَّأْس، لاصِقتان بقَعْر
стр. 4554
الحدَقة، ضِدُّ الجاحِظ.
(مشرف الوجنتين)؛ أي: غَليظهما.
(ناتئ الجبين)؛ أي: مُرتَفعه.
(كث اللحية)؛ أي: كثير شَعْرها.
(محلوق)؛ أي: محلُوق الرأْس، كانوا يفرقُون رؤُوسَهم ولا يحلقُونها.
وسبق أنَّ هذا ذو الخُوَيصِرة التَّميمي.
(فمنعه) لا يُنافي قولَه: (إنْ أدركتُهم لأقتلنَّهم)؛ لأنَّ المراد إدراك زمانِ خُروجهم إذا كثُروا، واعترضوا الناسَ بالسَّيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعةً إذ ذاك.
وقد كان هذا كما قال ﷺ ، فأوَّلُ ذلك في أيام عليٍّ ﵁.
(ضِئْضِئ) بكسر المعجمتين، وسُكون الهمزة الأُولى: الأَصل.
قال (ش): معناه نسلُه وعَقِبُه، ويقال: ضُؤضُؤ، ورُوي بالصاد المهملة، وهو بمعناه، قاله ابن الأَثير.
(لا يجاوز حناجرهم)؛ أي: لا يُرفَع في الأعمال الصالحة.
(يَمرقون) هو النُّفوذ حتى يخرُج من الطَّرَف الآخَر.
(من الدِّين)؛ أي: الطَّاعة، أي: يخرُجون عن طاعةِ الأئمة، وهذا نَعْت الخَوارج الذي لا يَدينون للأئمَّة ويخرُجون عليهم.