← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

فزيدت الألف للإشباع، اللَّهمَّ إلا أنْ يثبُتَ فيه: حِدَاءَة بوزْن: حِمَارة، أو لفظٌ موضوعٌ على صِيغة التَّصغير. وأنكَر ثابِتٌ الحُدَيَّا، وقال: إنَّ صوابه: الحِدَئة بهمزةٍ في آخره، أو بتشديد الياء، فإنْ أردتَ المذكَّر قُلتَ: حُدَيءَ، أو حُديٌّ. قال: والحُدَيَّا إنما هي من التحدِّي، تقول: فُلان يتحدَّى فُلانًا، أي: يُباريه ويُغالبُه، وعن أبي حاتم: أهل الحِجاز لقولون لهذا الطَّائر: الحُدَيَّا، ويجمعونه الحَداوِي. قال: وكلاهما خطأٌ، وقيل: إنما تَصغير حِدَاءَة: حُدَيَّاةٌ، لكن قال الأَزْهري: كأنَّه تصغير الحِنوِ، لغةٌ في الحِداء. وسبق الحديث في (باب: جزاء الصيد)، في (الحج). * * * ٣٣١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ أن مَسْلَمَة، أَخْبَرَنَا مالكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ مَنْ قتلَهُنَّ وَهْوَ مُحْرِمٌ قَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ: الْعَقْرَبُ، وَالفَأرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأة". الثاني: كالذي قبله. * * *

стр. 4517

٣٣١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵂، رَفَعَهُ، قَالَ: "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكوا الأَسقِيةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاكْفِتُوا صِبْيَانكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ لِلْجنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَكانَّ الْفُويسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ". قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ، عَنْ عَطَاءٍ: فَإِنَّ الشَّيْطانَ. الثالث: (رفعه)؛ أي: إلى رسول الله ﷺ سواءٌ بواسطةٍ أو لا، [و] سواءٌ كان الرفْع مقارِنًا لروايته، أو لا. (خمروا)؛ أي: غَطُّوا. (وأجِيْفُوا)؛ أي: أغلِقوا مِن الإجَافَة، بالجيم، والفاء، أجَفْتُ البابَ: ردَدتُه. وزعم القَزَّاز أنه يُقال: جَفَأْتُ الباب: أَغلقتُه، ونُوزع؛ فإنَّ جَفا مهموزٌ، وأَجيفُوا لامُه فاءٌ. (واكْفِتُوا) بضم الفاء وكسرها: من الكَفْت، وهو الضمُّ، يقال: كفَتَه: إذا ضمَّه إلى نفْسه. (الفويسقة)؛ أي: الفَأْرة، والتَّصغير للتَّحقير.

стр. 4518

(قال ابن جريج) هو موصولٌ في الباب الذي قبلَه. (فإن للشيطان) لا يُنافي ما في الرواية الأُخرى: (فإنَّ للجِنِّ)؛ لانتِشار الصِّنْفين، أو حقيقتُهما واحدةٌ كان اختلَفا بالصفات. * * * ٣٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا يَحيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ، فَنَزَلَتْ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فَإِنَّا لَنتَلَقَّاها مِنْ فِيهِ إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحرها، فَابْتَدَرناَها لِنَقْتُلها، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحرَها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كمَا وُقِيتمْ شَرَّها". وَعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَإِنَّا لنتلَقَّاها مِنْ فِيهِ رَطْبةً. وَتَابَعَهُ أَبُو عَوَانة، عَنْ مُغِيرَةَ. وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قرْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. الرابع: (شركم)؛ أي: بالنِّسبة إليها، وإلا فقتْلُها بالنِّسبة إلينا خيرٌ؛ لأنه مأمورٌ به، فهو من الأمور الإضافية.

стр. 4519

(رطبة)؛ أي: غضًّا طَريًّا؛ لأنَّه كان أوَّل زمان نُزوله قبْل أن يجِفَّ رِيْق رسول الله ﷺ من ذلك. وسبق في (باب: جزاء الصيد). (وتابعه أبو عَوانة) موصولٌ في (التفسير). (وقال حفص) موصولٌ في (الحج). (وأبو معاوية) وصلَه أحمد. * * * ٣٣١٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَخَلَتِ امْرَأةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْها، فَلَمْ تُطْعِمْها، وَلَم تَدَعها تأكُلُ مِنْ خِشَاشِ الأرْضِ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. الخامس: (خشاش) بتثليث المعجمةِ، ثم معجمتين: حشَرات الأرض. سبق (١) (باب: ما يقول بعد التكبير). * * *

стр. 4520

٣٣١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي أُويس، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "نزَلَ نبَيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغتْهُ نَمْلَةٌ، فَأمَرَ بِجهازِه فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتها، ثُمَّ أَمَرَ بِبيْتها فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَهلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً". السادس: (بجهازه) بفتح الجيم وكسرها. قال (ن): هذا محمولٌ على أنَّ شرْع ذلك النبيِّ ﷺ كان فيه جَواز قتْل النَّمل، والإحراقِ بالنار؛ إذ لم يعاتَب إلا على الزِّيادة على نملةٍ، وأما في شَرْعنا فلا يجوز إحراق الحيوان نملًا وقَملًا وغيرهما. وسبَق: أنَّ النبيَّ عُزَير ﷺ ، وأنَّ (لدَغتْه) بدالٍ مهملةٍ وغينٍ معجمةٍ، بخلاف (لذَعتْه) النَّار، فإنَّه بالذال المعجمة والعين المهملة، وأنَّ (هلَّا) حرْف تحضيضٍ يختصُّ بالأفعال، وإذا وليَها اسمٌ فهو بتقدير فِعلٍ قبلَه، فيُقدَّر هنا: فهلَّا أحرقْتَ، وأنَّ (واحدة) تأكيدٌ إنْ كانت الهاء في نملةٍ للوَحْدة. * * *

стр. 4521

١٧ - بابُ "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكم فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي إِحدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً " (باب: إذا وقَع الذُّباب في شَرابِ أحدِكم) ٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ، قَالَ: سَمعْتُ أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ في شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِينزِعْهُ؛ فَإِنَّ في إِحْدَى جَنَاحَيْهِ داءً وَالأُخْرَى شِفَاءً". الحديث الأول: (أحد جناحيه) في بعضها: (إِحدَى جَناحَيه)، جناح الطَّائر قد يُؤنَّث باعتبار اليَدِ، ولذا جمعوه على أجنُح كسِماك وأسمُك، وباعتبار التَّذكير على أجْنِحة كقَذَالٍ وأَقذِلَة. وروي في تمام الحديث: "وأنَّه يُقدِّم السُّمَّ، ويُؤخِّر الشِّفاءَ". ومثْلُه في مخلوقات الله كثيرٌ كالنَّخلة يخرج من بطْنها العسَل ومن إبْرتها السُّمُّ، والعَقْرب تهيج الدَّاء بإبرتها، ويُتداوى بها من ذلك، والأَفْعى في التِّرياق، وغير ذلك. * * *

стр. 4522

٣٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "غُفِرَ لاِمرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ ركيٍّ يَلْهثُ، قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّها، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارها، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَها بِذَلِكَ". الثاني: (مومسة) هي الفاجِرة. (ركي)؛ أي: البِئْر، وجمعها رَكَايَا. ولا مُنافاة بين هذا وبين ما في (كتاب الشرب): أنَّه كان رجُلًا؛ لاحتِمال التعدُّد. * * * ٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كمَا أَنَّكَ ها هُنَا، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَدخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلْبٌ وَلَا صُورَةٌ". الثالث: (كما أنك هاهنا)؛ أي: لا شكَّ في حفْظي منه كما لا شكَّ في كونك في هذا المكان، ثم أخَذ بعضُهم بمقتضَى عُموم لفْظ: كَلْب،

стр. 4523

وخصَّصه آخرون بما هو للحاجَة ككَلْب الزَّرع، وكذا الصُّورة خصَّصها بعضُهم بالصُّورة المُحرَّمة، أي: صُورة الحيَوان. وأما الملائكة فتخصُّ بالكِرام الكاتبِين باتفاقٍ. * * * ٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مالكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. ٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، عَنْ يَحيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُضْ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرثٍ أَوْ كلْبَ مَاشِيةٍ". ٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: أَخْبَرني يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، قَالَ: أَخْبَرَني السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهيْرٍ الشَّنَئِيَّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ"، فَقَالَ السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعتَ هذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِيْ وَرَبِّ هذِهِ الْقِبْلَةِ. الرابع، والخامس، والسادس: (كل) نصب على الظَّرفية.

стр. 4524

(قيراط) هو مقدارٌ معلومٌ عند الله تعالى، أي: جزءٌ من أجزاء عمَله. قالوا: وسبَبه امتِناع دُخول الملائكة بيتَه، ولمَا يلحق المارِّين من الأذَى، أو عُقوبةً لهم لفِعْل ما نُهي عنه، أو لوُلوغه فى الأَواني عند غَفْلة صاحبه. (لا يغني عنه زرعًا)؛ أي: لا ينفعُه من جِهة الزَّرع. واعلم أنَّه ختَم (بدءَ الخلق) بذِكْر ما ثبَت عنده في بعض المَخلوقات وإنْ لم يكن له تعلُّقٌ شديدٌ بالباب.

стр. 4525

٦٠ - كتاب الأنبياء

стр. 4526

٦٠ - كتاب الأنبياء ١ - بابُ خَلْقِ آدَمَ صَلواتُ اللهِ عليهِ وَذُرِّيَّتِهِ ﴿صلصالٍ﴾: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، ويُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ: صَلَّ، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ الْبَابُ وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإغْلَاقِ، مِثْلُ: كبْكَبْتُهُ؛ يَعْنِي: كَبَبْتُهُ. ﴿فَمَرَّتْ بِه﴾: اسْتَمَرَّ بِها الْحَملُ فَأتمَّتْهُ. ﴿أَلا تسجُدَ﴾: أَنْ تَسْجُدَ. باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: إِلَّا عَلَيْها حَافِظٌ ﴿في كَبَدٍ﴾: فِي شِدَّةِ خَلْقٍ. وَ (رِيَاشًا): الْمَالُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهْوَ مَا ظَهرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿ما تُمْنُونَ﴾: النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾: النُّطْفَةُ فِي الإحْلِيلِ. كلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوِتْرُ اللهُ . ﴿فِىَ أَحْسَنِ تَقوِيمٍ﴾: فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ. ﴿أسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ إِلَّا مَنْ آمَنَ. ﴿خُسْرٍ﴾: ضَلَالٌ، ثمَّ

стр. 4527

اسْتَثْنَى إِلَّا مَنْ آمَنَ. ﴿لازِبٍ﴾: لَازِمٌ. ﴿وننشئكم﴾ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. ﴿نُسَبِّحُ بحمدكَ﴾: نعظِّمُكَ. وَقَالَ أَبو الْعَالِيةِ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾: فَهْوَ قَوْلُهُ: ﴿ربنَا ظَلَمنا أَنفُسَنا﴾. ﴿فأزَلَّهُما﴾: فَاسْتَزَلَّهُمَا. وَ ﴿يَتسَنَّهْ﴾: يتغَيَّرْ، ﴿آسِنٌ﴾: مُتَغَيِّرٌ، وَالْمَسْنُونُ: الْمُتَغَيِّرُ. ﴿حمإ﴾ جَمعُ: حَمأَةٍ، وَهْوَ الطينُ الْمُتَغَيِّرُ. ﴿يخصفَانِ﴾: أَخْذُ الْخِصَافِ، ﴿مِن وَرَق الجنَّةِ﴾: يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعضٍ، (سَوْآتُهُمَا): كنَايَةٌ عَنْ فَرْجِهِمَا. ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ هاهُنَا: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ. ﴿وَقَبيلُهُ﴾ جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُم. (كتاب الأَنْبياء، عليهم الصلاة والسلام) (باب خَلْق آدَم ﷺ وذُرِّيته) قوله: (صلصال)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ﴾ [الرحمن: ١٤]. (صلصل)؛ أي: صوتٌ، وأصلُه: صَلَّ، فضُوعِف فاءُ الفعل، كصَرصَر، وكَبكَبَ. (الفخار) هو المَطبُوخ بالنَّار. (فمرت)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ﴾ الآية [الأعراف: ١٨٩]. (لمَّا عليها)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤].

стр. 4528

(إلا عليها)؛ أي: فيكون: (لمَّا) للاستثناء كـ (إلا). (في كبد)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]. (وريشًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ الآية [الأعراف: ٢٦]. (ما تمنون)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨]. (على رجعه)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨]. (كل شيء خلقه) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾ [النجم: ٤٥]، وقوله: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]. (السماء شفع)؛ أي: للأرض، وأما في عدَدها فوِتْر كما أنَّ الحارَّ زَوج للبارد. (تقويم)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ الآية [التين: ٤] (خسر)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]. (إلا من آمن) هو تفسير لقوله تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣]. (لازب)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]. (ننشئكم)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١]. (يتسنه)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ

стр. 4529

يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]. ووجه تعلُّق هذا بخلْق آدم ﵊ أنَّه تابع لمسنونٍ؛ لأنه قد يُقال باشتقاقه منه. (المسنون)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿مِنْ حَمَإٍ مسنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]، أي: طينٍ متغيِّر. (يخصفان)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]، أي: ليستُرا به عورتهما، وخصَفْتُ النَّعْل: خَرزْتُها. (ومتاع)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤]، أي: إلى يوم القيامة. (وقبيله)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧]. * * * ٣٣٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ همَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرحمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَم يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ".

стр. 4530

الحديث الأول: (ذراعًا) قيل: بذِراعه، وقيل: بذِراعنا؛ لأنَّ ذِراع كلِّ واحدٍ ربُعه، ولو كان بذِراعه لكانت يدُه قصيرةً من حيث طُول جسمه كالإِصبَع والظُّفُر. (يحيونك) من التحيَّة، وفي بعضها: (يُجيبُونك) من الإجابة. (ينقص)؛ أي: من طُوله. * * * ٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا قتيْبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ زُمرَةٍ يَدخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبدرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهم عَلَى أَشَدِّ كوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمتَخِطُونَ، أَمشَاطُهُمُ الذَّهبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلوَّةُ الأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، عَلَى خلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهم آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ". الثاني: (يَتْفلون) بضم الفاء وكسرها: يَبصُقون. (الألُوّة) بفتح الهمزة وضمُّها، وضم اللام، وشدَّة الواو.

стр. 4531

(ألا لَنْجوج) بفتح الهمزة، واللام، وسُكون النون، وبجيمَين: معناها عُود يُتبخَّر به، وفيه لغتان أُخرَيان: ألَنْجَج، ويَلَنْجَج، فلفظ: ألا لنْجوج تفسرُ الأُلوَّة. (عود الطيب) تفسيرٌ للألنْجُوج، فهو تفسير التفسير، ويروى: (الأَنْجُوج). (على خلق) بضم المعجمة وفتحها، وهو خبر مبتدأ محذوفٍ. (على صورة أبيهم آدم) لا يُنافي قوله أوَّلًا على صُورة القمَر؛ لأنَّ هؤلاء غيرُ الزُّمرة الأولى، أو أنَّ الكلَّ على صُورةِ آدَم في الطُّول والخِلْقة، وبعضُهم في الحُسْن كصُورة القمَر نُورًا وإشراقًا. * * * ٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْم قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الله لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فَهلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ إِذَا احْتَلَمَت؟ قَالَ: "نعم، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ"، فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ الْمرْأة؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَبِمَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ؟ ". الثالث: (فبما يشبه) فيه إثْباتُ ألفِ (ما) الاستِفهامية مع الجارِّ، وهو خِلاف الفَصيح، وقد حُذفت في بعض النُّسَخ.

стр. 4532

والمعنى: لولا أنَّ لها نُطفةً وماءً، فبأيِّ سببٍ يُشبهها ولَدُها. وسبق في آخر (كتاب العلم). * * * ٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنس ﵁ قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نبَيٌّ: أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعامٍ يَأكلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْء يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْء يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ"، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأكلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حْوتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبقها مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤها كَانَ الشَّبَهُ لها"، قَالَ: أَشْهدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بإِسْلَامِي قَبْلَ أَن تَسْألَهُم بَهَتُوني عِنْدَكَ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ الْبَيْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟ "، قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أعْلَمِنَا، وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفَرَأَيْتم إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ؟ "، قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إِلَيْهمْ، فَقَالَ:

стр. 4533

أَشْهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: شَرُّناَ وَابْنُ شَرِّناَ، وَوَقَعُوا فِيهِ. الرابع: (مقدم) فاعل (بلَغ)، أي: قُدوم. (ينزغ)؛ أي: يُشبه. (زيادة كبد) هي القِطْعة المنفرِدة المتعلِّقة بالكَبِد، وهي أطيَبها، وهي في غاية اللَّذَّة، وقيل: هي أَهنأ طعامٍ، وأَمرَؤهُ. (غشي)؛ أي: جامع. (بُهت) بضم الموحَّدة، والهاء، وسكونها: جمع بَهُوت، وهو كثيرُ البُهتان، أو بَهيت كقَضيب وقُضُب، وهو الذي يَبْهتُ المقول له بما يَفتريه عليه ويختلِقُه. (خَيرُنا) في بعض النُّسَخ: (أخيَرُنا) على الأصل، لكنه قليلٌ، وفي بعضها: (أخْبَرُنا) بالموحدة، من الخِبْرة. ووجه دُخول هذا الحديث هنا: أنَّ التَّرجمة لخَلْق آدم وذُرِّيته. * * * ٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ همَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ؛ يَعْنِي: "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لم يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَها".

стр. 4534

الخامس: (لم يَخْنَز) بمعجمةٍ، ونونٍ مفتوحةٍ، وزايٍ، أي: لم يُنتِنْ، قيل: كانوا يدَّخِرونه لنَحو السَّبت فأَنتَن، وقيل: أُمروا بترك ادخار السَّلْوى فادَّخروه حتى أنتن، فاستمر نتَنُ اللَّحم من ذلك الوقت، ولما صار في أفواههم دَمًا وأنتَن سَرى النتَن إلى اللَّحم وغيره. وقال البَيضاوي: لولا أنَّ بني إسرائيل سَنُّوا ادِّخار اللحم حتى خنِزَ لما ادُّخِر فلم يخنَز، وقيل: لم يكن اللحم يخنَز حتى مُنِعَ بنو إسرائيل ادِّخاره، فلم يَنتهوا عنه، فأخنَز عقوبةً لهم. * * * ٣٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَليٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإنَّ أَعوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَم يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ". السادس: (استوصوا)؛ أي: تواصوا، ويجوز أن تكون التاء للتعدية والاستِفعال بمعنى الأَفعال كاستَجاب بمعنى: أجابَ. وقال البيضاوي: الاستِيصاء قَبول الوصيَّة، أي: أُوصيكم بهنَّ خيرًا فاقبَلوا وصيَّتي فيهنَّ، بالصَّبر على اعوجاجهنَّ.

стр. 4535

وقال الطِّيْبِي: السِّين للطَّلَب مبالغة، أي: اطلُبوا الوصيَّة من أنفُسكم في حقهنَّ بالخير. (ضِلَع) بكسر الضاد، وفتح اللام: واحِدُ الضُّلوع، وتَسكين اللام جائز. (أعوج) أفْعَل، تفضيلٌ من الشُّذوذ قياسًا؛ لكونه من العُيوب. (أعلاه) يُريد أَعْوَج ما فيها أعلاها، وهو اللِّسان؛ لأنَّه في أعلاها. قيل: [وصوابه أعلاهما، وكذا لم يَزَل أعوَج عوجًا، ورُدَّ بأنَّ تأْنيثه غير حقيقيٍّ، وفائدة ذِكْر ذلك] (١) بيانُ أنها خُلقت من الضِّلَع الأَعوج، وهو الذي في أَعلى الضُّلوع، أو بَيان أنها لا تَقبل الإقامةَ؛ لأن الأصل في التَّقويم هو أَعلى الضِّلَع لا أسفله، وهو في غاية الاعوِجاج. وقيل: المراد أنَّ أوَّل النساء -وهي حَوَّاء- خُلِقت من ضِلَعٍ من أضلاع آدَم. (كسرته) قيل: بمعنى الطَّلاق، وَرُدَّ بأنه ليس في الحديث إلا ذِكْر الضِّلَع. وفيه الحثُّ على الرِّفق بهنَّ، والإحسانِ إليهنَّ، والصَّبر على أخلاقهنَّ، وأنه لا مَطمَع في استِقامتهنَّ. * * *

стр. 4536

٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "إِنَّ أَحَدكم يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيعمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيدخُلُ النَّارَ". السابع: (أن إحدكم) قال أبو البَقاء: لا يجوز في (أنَّ) هاهنا إلا الفتح، لأن قبلَه: (حدَّثنا)، فهو معمولٌ لحدَّثَ، ولو كُسرت لصار مستأنَفًا منقطِعًا عن حدَّثنا، فإنْ قيل: بكسرٍ ويُحمل (حدَّث) على (قالَ)؟، قيل: هو خلاف الظَّاهر، ولا يُعدَل إليه إلا بدليلٍ، ولو جازَ لجازَ في: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٥] الكسرُ على معنى: يقول لكم. وردَّه عليه القاضي شمس الدِّين الخُوئي، وقال: الكسر واجبٌ، لأنَّه الرِّواية، ووجَّهه أنه على الحِكاية، كقول الشاعر: سَمِعْتُ النَّاسَ ينتجعون غيثًا

стр. 4537

برفْع (الناس). (فيكتب) بفتْح أوله وضمه، وعليهما: لكَ رفْع العمَل، والأَجَل، والرِّزْق، ونصبهما، ويُروى: (بكَتْبِ) بالموحَّدة أوَّله، مصدرًا. (إلا ذراع) هو على سَبيل التمثيل للقُرب من موته، ومِن لُطْف الله تعالى أنَّ انقلاب الحالِ من الشَّرِّ إلى الخير كثيرٌ، وبالعكس في غاية القِلَّة؛ لأن رحمة الله تعالى سبقت غضَبَه. (الكتاب)؛ أي: ما قدَّر اللهُ في الأزَل، وكتَبَه فيه. * * * ٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ أَنسٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله وَكَّلَ فِي الرَّحِم مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ! عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ! مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقها قَالَ: يَا رَبِّ! أَذَكرٌ يَا رَبِّ أنثَى؟ يَا رَبِّ! شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أمِّهِ". الثامن: (يا رب نطفة) بالرَّفْع والنصْب، وكذا عَلَقَة، ومُضْغَة. (يخلقها)؛ أي: يُصوِّرها.

стр. 4538

مرَّ الحديث في (الحيض)، نعَم، لم يُذكر العمَل في هذه الرِّواية؛ لأنه لازمٌ للسَّعادة والشَّقاوة. وأما معنى البَعْث مع أن الملَك موكَّل بالرَّحِم فمعناه الأَمْر بذلك، أو هذا ملَكٌ آخَر غير الموكَّل بالرحم. ومعنى الكتابة مع أنَّ قَضاء الله تعالى أزليٌّ: إظهارُ ذلك للملَك، والأمرُ بإنفاذه وكتابته. * * * ٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شعْبةُ، عَنْ أَبِي عمْرَانَ الْجَوْنيِّ، عَنْ أَنسٍ، يَرْفَعُهُ: "أَنَّ الله يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فَقَد سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي، فَأبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ". التاسع: (يرفعه)؛ أي: يرفَع الحديثَ إلى النبي ﷺ . * * * ٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ

стр. 4539

كِفْلٌ مِنْ دَمها، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتَل". العاشر: (ابن آدم الأول) هو قابِيل قَتَلَ هابِيل، وهو أوَّل مقتولٍ على وجه الأرض. ولا يُعارِض هذا: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥]؛ لأنَّ تأسيس ذلك من فِعْله، فليس وِزْر أُخرى من هذه الجهة. (كِفْل)؛ أي: نَصِيبٌ. * * * ٢ - بابٌ "الأرواحُ جُنُودٌ مُجنَّدَةٌ " ٣٣٣٦ - قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْها ائْتلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْها اخْتَلَفَ". وَقَالَ يَحيَى بْنُ أيُّوبَ: حَدَّثَنِي يحيى بْنُ سَعِيدٍ بِهذَا. (باب: الأَرواحُ جُنودٌ مُجنَّدةٌ) أي: جموعٌ مجتمعةٌ، وأنواعٌ مختلفةٌ، ووجه ذكره في (كتاب الأنبياء) لعلَّه إشارة إلى أنَّ آدَم وأولاده مُركَّبٌ من البدَن والرُّوح.

стр. 4540

(تعارف)؛ أي: بالصِّفات التي خلقَها الله فيها، ويُناسبها في أخلاقها، وقيل: إنها خُلقت مجتمعة، ثم فُرِّقت في أجسادها، فمَن وافَق لَصِيْقَهُ ألِفَهُ، ومن باعدَه نافَره. قال (خ): فيه وجهان: أحدهما: أنَّه إشارةٌ إلى التَّشاكل في الشَّرِّ والخير، وأنَّ الخَيِّرَ من الناس يحنُّ إلى شكْله، والشِّرير يميل إلى نَظيره، فتَتعارف الأرواح بما جُبِلت عليه من خيرٍ أو شرٍّ، فإذا اتفَقت الأشكالُ تقاربَتْ وتآلفَت، وإذا اختلفت تَنافرت وتَناكرت. وثانيها: رُوي أنَّ الله خلَق الأرواح قبل الأجساد، فكانت تَلتقي، فلمَّا التبَست بالأجسام تعارفَت بالذِّكْر الأول، فصار كلٌّ منها إنما يَعرِف ويُنكر على ما سبَق له من العَهْد المتقدِّم. * * * ٣ - بابُ قول الله : ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بَادِيَ الرَّأيِ﴾: مَا ظَهرَ لنا. ﴿أقلعِي﴾: أَمْسِكِي. ﴿وَفارَ التَّنُّورُ﴾: نَبَعَ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ألْجُودِيِ﴾ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. (دأبٌ): مِثْلُ حَالٌ. * * *

стр. 4541

٤ - بابُ قول الله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الى آخر السُّورة ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. (باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]) قوله: (بادي الرأي)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ﴾ الآية [هود: ٢٧]. (ما ظهر لنا) وقيل: إنَّ أوَّل النَّظر قبْل التأَمُّل. (أقلعي)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]. (وفار)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠] ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]، أي: وهو جبَلٌ بالجَزيرة، وهي ما بين دِجْلة والفُرات. (دأب)؛ أي: في قولى تعالى: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [غافر: ٣١]. * * * ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ سَالِمٌ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنِّي

стр. 4542

لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نبَيٍّ إِلَّا أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي أقولُ لَكُم فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نبَيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ الله لَيْسَ بِأَعْوَرَ". الحديث الأول: (لقد أنذر نوح) خصَّصه بعد أنْ قال أولًا: (ما مِنْ نبَيٍّ) إلى آخره، وهو عام؛ لأنَّ نوحًا أوَّل مَن أنذَر، وهدَّد قومه، وأما مَن سبَقه، فإنهم كانوا في الإرشاد مثلَ الآباء للأولاد، أو لأنه أول البشَر الثاني، وذُريته هم الباقون في الدُّنيا لا غيرُهم، أو لأنه أوَّل الرسُل المشرِّعين: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]. * * * ٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَىَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا أُحَدِّثُكُم حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نبَيٌّ قَوْمَهُ: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجيءُ مَعَهُ بِمِثَالِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّها الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُم كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ". الثاني: (تمثال) بتاءٍ في أوله، أي: صُورة، وفي بعضها: (بمِثَالٍ) جار ومجرور.

стр. 4543

(كما أنذر) وجْه الشَّبَه فيه الإنْذار المقيَّد بمجيء المثال في صُحبته، وإلا فالإنْذار لا يختصُّ به. * * * ٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَجيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ، فيقُولُ اللهُ تَعَالَى: هلْ بَلَّغْتَ؟ فيقُولُ: نعمْ، أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ: هلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَناَ مِنْ نبِيٍّ، فَيقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشهدُ لَكَ؟ فَيقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتهُ، فَنَشهدُ أَنَّهُ قد بَلَّغَ، وَهْوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذكرهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾، وَالْوَسَطُ: الْعدلُ". الثالث: ظاهرٌ. * * * ٣٣٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تعْجبُهُ، فَنَهسَ مِنْها نَهْسَةً، وَقَالَ: "أَناَ سَيِّدُ الْقَوْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هلْ تَدرُونَ بِمَنْ يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعي، وَتَدنُو مِنْهُمُ الشَّمسُ، فَيقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى

стр. 4544

مَا أَنتم فِيهِ إِلَى مَا بَلَغَكم؟ أَلَا تنظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُم إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُم آدَمُ، فَيَأتُونهُ فَيقُولُونَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرَى مَا نَحنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا؟ فَيقُولُ: رَبِّي غضِبَ غَضَبًا لَم يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنهانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأتُونَ نُوحًا فَيقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيقُولُ: رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نفسِي، ائتوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَأْتُوني، فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَاشْفَع تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَا أَحْفَظُ سَائِرَهُ. الرابع: (دعوة)؛ أي: ضيافةٌ. قال أبو زَيد: الدِّعوة -بكسر الدال- في النَّسَب، وبفتحها في الطَّعام إلا عَدِيُّ الرَّباب فإنهم يفتحون الدال في النَّسَب، ويكسرونها في الطَّعام. وقال صاحب "المثلَّث": الطَّعام المَدعوُّ إليه بالضم عن قُطْرُب،

стр. 4545

وبالفتْح عن غيره، وقد تُكسرُ. (يحب الزراع)؛ أي: لنُضجِها، وسُرعة استِمرائها مع لذَّتها وحَلاوة مَذاقها. (فنهس) بالمهملة: الأَخْذ بأطْراف الأسنان، وبالمعجَمة: الأَخْذ بالأضْراس، وقيل: هما بمعنى. (يوم القيامة) ليس لتقْييد سيادته؛ لأنَّ السيادة له في الدُّنيا أيضًا، وإنما لأنَّ القصَّة عن يوم القيامة. (صعيد)؛ أي: أرض واسعة مستوية. (فيبصرهم الناظر)؛ أي: يُحيط بهم بصَره، لا يخفى عليه شيءٌ منهم؛ لاستواء الأرض، وعدَم الحِجاب. (إلى ما بلغكم) بدَلٌ. (من روحه) الإضافة فيه للتَّشريف، كما يُقال: عبد الخليفة. (فيقول: رب) كذا وقَع، وصوابه: ربي؛ لأنه الفاعل. (غضب) المراد لازمُه، وهو إرادة إيصال الشرِّ. قال (ن): المراد ما يظهر من انتِقامه ممن عصَاه، وما يُشاهده أهل الجمع من الأهوال التي لم يكُن ولا يكُون مثلُها. (نفسي نفسي)؛ أي: هي التي تستحقُّ أن يُشفَع لها؛ إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدَين، فالمراد بعض لوازمه، أو هو مبتدأٌ خبره محذوفٌ، أو عكسه.

стр. 4546

(أول الرسل) إنما قالوا ذلك لنوح؛ لأنه آدم الثاني، أو أول رسولٍ هلكَ قومه، أو أن آدم وغيره قد خَرج بقوله: (إلى أهْل الأرض)؛ لأنها لم تكن لها أهلٌ حينئذٍ، أو لأن رسالته كانت بمنزلة التربية للأولاد. وزعم (ط): أن آدم ليس برسولٍ. (فأسجد) جاء في "مسند أحمد": (قَدر جمُعة). (تُشفع) من التشفيع، وهو قَبول الشفاعة. (سائره)؛ أي: باقيَهُ؛ لأنه مُطوَّلٌ عُلم من سائر الروايات. * * * ٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نصرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ. الخامس: (مثل قراءة العامة)؛ أي: بالإدغام، وإهمال الدال، وبه قرأ السَّبْعة، وفي الشاذِّ قراءتُه بالفَكِّ، وبإعجام الذال. وأصل ذلك كله أن أصله مُذتَكِرٍ، بذالٍ معجمةٍ، وتاء، وهما متقاربان، وأولهما ساكنٌ، والثَّاني مَهمُوسٌ، فأُبدل بمجْهور يُقاربه في المَخرَج، وهو دالٌ مهملةٌ، ثم قُلبت الذَّال المعجمة مهملةً،

стр. 4547

فأُدغمت في المهملة. * * * ٤ / -م - بابُ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاس: يُذْكرُ بِخَيْر. ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾، يُذكَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إدرِيسُ. * * * ٥ - بابُ ذِكرِ إدريسَ ﵇، وَقَوْل اللهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفعناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ ٣٣٤٢ - قَالَ عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (ح)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: قَالَ أنَسٌ: كانَ أبو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَناَ بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ

стр. 4548

صَدرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهبٍ مُمتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَاَفْرَغها فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءَ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: أرْسلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم، فَافْتَحْ، فَلَمَّا عَلَوْناَ السَّمَاءَ إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ يَسَارِه أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالاِبْنِ الصَّالح، قُلْتُ: مَنْ هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذَا آدَمُ، وَهذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينهِ، وَعَنْ شمالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ؛ فَأهْلُ الْيَمِينِ مِنْهمْ أَهلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يمِينهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ، حَتَّى أتى السَّمَاءَ الثَّانِية، فَقَالَ لِخَازنها: افتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنها مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ". قَالَ أَنسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ إِدرِيس وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَم يثْبِتْ لِي كيْفَ مَنَازِلُهُم، غيْرَ أَنَّهُ قَد ذَكَرَ أنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدينا، وَإبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ. وَقَالَ أَنس: "فَلمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بإدرِيس قَالَ: مَرحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالأخ الصَّالح، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا إِدرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالأخ الصَّالح، قُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالأخ

стр. 4549

الصَّالح، قُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالاِبْنِ الصَّالح، قُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا إِبْرَاهِيمُ". قَالَ: وَأَخْبَرَني ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَيَّةَ الأَنْصَارِيَّ كاناَ يَقولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ثمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهرْتُ لِمُسْتَوي أَسمَعُ صرِيفَ الأَقْلَامِ"، قَالَ ابنُ حَزْمٍ وَأَنسُ ئنُ مَالِكٍ ﵄: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَفَرَضَ اللهُ عَلَيَّ خَمسِينَ صَلَاةً، فَرَجعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَا الَّذِي فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خمسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَرَاجِع رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَوَضَعَ شَطْرَها، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِع رَبَّكَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ شَطْرَها، فَرَجَعتُ إِلَى مُوسَى، فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهْيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِع رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ، حَتَّى أتى السِّدرَةَ الْمُنْتَهى، فَغَشِيَها ألوَانٌ لَا أَدرِي مَا هِيَ، ثمَّ أُدخِلْتُ فَإِذَا فِيها جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُها الْمِسْكُ". (باب: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣]) هو بكسر الهمزة قطعًا ووصلًا، قيل: هو مِن ولَد هارون أخي موسى، وجاء بزيادةِ ياءٍ ونونٍ في آخره على صُورة الجمْع.

стр. 4550

قال في "الكشاف": ومَن قرأ: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠]، فعلى هذا ياسين أبو إلياس أُضيف إليه الآل. (يذكر) هذا تعليقٌ بصيغة تمريضٍ. قال (ش): ظاهر القُرآن يدلُّ على أنه غيرُه، وهو قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾، إلى قوله: ﴿وَإِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٥،٨٤]، فهذا دليلٌ على أن إلياس من ذُرية نوحٍ، وأجمعوا أنَّ إدريس كان قبْل نُوحٍ، وهو جدُّه، فكيف يستقيم أنْ يقال: إنه إلياس؟!، وقد أشار إلى ذلك البغَوي في "تفسيره". (أسودة) جمع سَواد، وهو الشَّخص. (نسمة) النَّسَمة النَّفْس. (ظهرت)، أي: علَوت. (مستوي) بفتح الواو، أي: مُصعِدًا. (صريف)؛ أي: تصويتَها حالَ الكتابة. (جنابذ) جمع جِنْبِذ، وهو القُبَّة. وسبق الحديث بشرحه في أول (كتاب الصلاة).

стр. 4551

٦ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾، وَقولِهِ: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ إِلَى قولِهِ تَعَالَى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ، ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾: مُتَتَابِعَةً، ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ أُصُولُها، ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾: بقِيّهٍ. (باب قول الله) : ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥]) (بالأحقاف) جمع حِقْف، بكسر المهملة، وهو المِعْوجُّ من الرَّمل، والمراد هنا مسَاكِن عادٍ. (فيه عن عطاء) موصولٌ في (بدء الخلق). (وسليمان) موصولٌ في (تفسير سورة الأحقاف). (قال ابن عُيَيْنة: عتت)؛ أي: الرِّيح يومَ هلاكهم. (على الخزان)؛ أي: خُزَّان الرِّيح، فخرَجتْ بلا كيلٍ ولا وزنٍ. وروي عن النبي ﷺ : "ما أَرسَل اللهُ سَفينةَ رِيحٍ إلا بمكيالٍ إلا يومَ عادٍ طغَتْ على الخُزَّان، فلم يكُن لهم عليها سَبيلٌ". (أصولها) تفسير الإعجاز. * * *

стр. 4552

٣٣٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". الحديث الأول: سبق في (الاستسقاء). * * * ٣٣٤٤ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذهيْبه، فَقَسَمَها بَيْنَ الأَرْبَعَةِ: الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدرٍ الْفَزَارِيِّ، وَزبدٍ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نبهانَ، وَعَلْقَمَةَ بنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ، قَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا؟! قَالَ: "إِنَّمَا أتألَّفُهُم"، فَأَقْبَلَ رَجلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِف الْوَجْنتَيْنِ، ناَتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَخلُوقٌ، فَقَالَ: اتَّقِ الله يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: "مَنْ يُطِعِ الله إِذَا عَصَيْتُ؟ أَيَأمَنُنِي اللهُ عَلَى أَهْلِ الأرْضِ فَلَا تأمَنُوني؟ "، فَسَألهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ -أَحْسِبُهُ: خَالِدَ بْنَ الْوليدِ- فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئ هذَا -أَوْ: فِي عَقِبِ هذَا- قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهم، يَمرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْم مِنَ الرَّمِيةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ

стр. 4553

الإسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَناَ أَدركتُهم لأَقْتُلَنَّهم قَتْلَ عَادٍ". الثاني: (بعث علي)؛ أي: من اليمَن، كما رواه النَّسائي. (بذُهيبة) قال (ح): أنَّثَها على نيَّة القِطْعة من الذَّهب، وقد يُؤنَّث الذهب في بعض اللُّغات. (الأقرع) بقافٍ، وراءٍ مهملةٍ. (ابن حابس) بمهملتين، وموحدةٍ. (المُجَاشِعي) بضم الميم، وكسر المعجمة، ثم مهملةٍ. (وعُيَيْنة) بضم المهملة، وفتح الياء الأولى، وبنون. (الفَزَاري) بفتح الفاء، وتخفيف الزاي، وبالراء. (وزيد)؛ أي: ابن مُهلهِل، بضم الميم، وفتح الهاء الأُولى، وكسر الثانية. (نبهان) بفتح النون، وسُكون الموحَّدة. (عَلْقَمة) بفتح المهملة، وسُكون اللام، وبقاف. (ابن عُلاثة) بضم المهملة، وتخفيف اللام، وبمثلَّثةٍ، والأربعة من نَجْد، مِن المؤلَّفة قلوبهم، وهم سادات أَقوامهم. (صناديد)؛ أي: رُؤساء، واحدها: صِنْديد. (غائر العينين)؛ أي: عَيناه داخلتَانِ في الرَّأْس، لاصِقتان بقَعْر

стр. 4554

الحدَقة، ضِدُّ الجاحِظ. (مشرف الوجنتين)؛ أي: غَليظهما. (ناتئ الجبين)؛ أي: مُرتَفعه. (كث اللحية)؛ أي: كثير شَعْرها. (محلوق)؛ أي: محلُوق الرأْس، كانوا يفرقُون رؤُوسَهم ولا يحلقُونها. وسبق أنَّ هذا ذو الخُوَيصِرة التَّميمي. (فمنعه) لا يُنافي قولَه: (إنْ أدركتُهم لأقتلنَّهم)؛ لأنَّ المراد إدراك زمانِ خُروجهم إذا كثُروا، واعترضوا الناسَ بالسَّيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعةً إذ ذاك. وقد كان هذا كما قال ﷺ ، فأوَّلُ ذلك في أيام عليٍّ ﵁. (ضِئْضِئ) بكسر المعجمتين، وسُكون الهمزة الأُولى: الأَصل. قال (ش): معناه نسلُه وعَقِبُه، ويقال: ضُؤضُؤ، ورُوي بالصاد المهملة، وهو بمعناه، قاله ابن الأَثير. (لا يجاوز حناجرهم)؛ أي: لا يُرفَع في الأعمال الصالحة. (يَمرقون) هو النُّفوذ حتى يخرُج من الطَّرَف الآخَر. (من الدِّين)؛ أي: الطَّاعة، أي: يخرُجون عن طاعةِ الأئمة، وهذا نَعْت الخَوارج الذي لا يَدينون للأئمَّة ويخرُجون عليهم.

стр. 4555

(الرمية) فَعِيْلَةٌ من الرَّمي بمعنى المفعول. (قتل عاد) المراد التَّشبيه في الاستِئصال، وإلا فعادٌ إنما أُهلِكت بالرِّيح الصَّرْصَر، ويحتمل أنه من إضافة المصدر للفاعِل؛ لأنهم كانوا مَشهورِين بالشِّدة والقُوَّة. * * * ٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعتُ عَبْدَ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقرَأُ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. الثالث: ﴿مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ بإهمال الدال. وقد سبق تقرير ذلك. * * * ٧ - بابُ قِصةِ يَأْجوج وَمَأْجُوجَ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤) فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ وَاحُدها: زُبْرَة، وهِيَ القِطَعُ. ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾
следующие страницы →