Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
مُهلْهِل، وقيل: عاتِكَة.
(يَبْرِي) بفتح أوله.
(نبلًا) هو السِّهام العربية.
(ما حولها) متعلِّقٌ بقوله: (إنني).
(بهذا الحجر)؛ أي: المَشهور بمَقَام إبراهيم.
* * *
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كثِير، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاس ﵂ قَالَ: لَمَّا كانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُم شَنَّةٌ فِيها مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيَدِرُّ لَبَنُها عَلَى صَبِيِّها حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَها تَحتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً ناَدَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ! إِلَى مَنْ تترُكُنَا؟ قَالَ: إِلَى اللهِ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللهِ، قَالَ: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنها عَلَى صَبِيِّها، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا؟ قَالَ: فَذَهبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هلْ تُحِسُّ أَحَدًا؟ فَلمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ وَأتتِ الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ -تَعْنِي: الصَّبِيَّ-؟ فَذهبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى
стр. 4587
حَالِهِ كَأنَّهُ ينشَغُ لِلْمَوْتِ، فَلَم تُقِرَّها نَفْسُها، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهبَتْ فَصَعدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنظَرَتْ، فَلَم تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أتمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهبْتُ فَنَظَرتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَإِذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: فَقَالَ بِعَقِبِهِ هكَذَا، وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأرْضِ، قَالَ: فَانْبثقَ الْمَاءُ، فَدهشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ، قَالَ: فَقَالَ أبو الْقَاسم ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا"، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ، وَيَدِرُّ لَبَنُها عَلَى صبِيها، قَالَ: فَمَرَّ ناَسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِي، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ، كَأَنَّهمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ، وَقَالُوا: مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إلا عَلَى مَاءٍ، فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهم فَأَخْبَرَهُم، فَأَتَوْا إِلَيْها، فَقَالُوا: يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ! أتأذَنِينَ لنا أَنْ نكُونَ مَعَكِ، أَوْ نسكُنَ مَعَكِ؟ فَبَلَغَ ابْنها فَنَكَحَ فِيهِمُ امرَأَةً، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، قَالَ: فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امرَأتُهُ: ذَهبَ يَصِيدُ، قَالَ: قُولي لَهُ إِذَا جَاءَ: غَيِّر عَتَبةَ بابِكَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرتهُ، قَالَ: أَنْتِ ذَاكِ، فَاذْهبِي إِلَى أَهْلِكِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، قَالَ: فَجَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امرَأتهُ: ذَهبَ يَصِيدُ، فَقَالَتْ: أَلَا تنزِلُ فتطْعَمَ وَتَشرَبَ؟ فَقَالَ: وَمَا طَعَامُكُم وَمَا شَرَابُكُم؟ قَالَتْ: طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا الْمَاءُ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِم وَشَرَابِهم، قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسم ﷺ : "بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ"، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا
стр. 4588
لإبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمزَمَ، يُصْلِحُ نبلًا لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ! إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَني أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَني أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: إِذًا أَفْعَلَ، أَوْ كمَا قَالَ، قَالَ: فَقَامَا، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، وإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، قَالَ: حَتَّى ارتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
الثالث:
(ما كان)؛ أي: مِن جِنْس الخُصومة التي تتعلَّق بالضَّرائر في العادة.
(حتى لما بلغوا)؛ أي: حتى نادتْه حين البُلوغ.
(أشواطًا) الشَّوط: الطَّلْق.
(ينشغ) بنونٍ ومعجَمتَين، أي: يَشهق من الصَّدر حتى كاد يبلُغ به الغَشْي، أي: يَعلُو نفَسُه كأنه شهيقٌ من شدَّة ما يَرِدُ عليه.
(فلم تقرها) من الإقرار بالمكان.
(نفسها) مرفوعٌ بالفاعلية.
(قال بعقبه)؛ أي: أشارَ به.
(فانبثق) بنون، ثم موحَّدة، ثم مثلَّثةٍ، أي: نَبَع، وجَرى، أو انخرق.
(فَدَهِشت) بفتح الدال وضمها، مع كسر الهاء.
стр. 4589
(تحفن) بمهملةٍ، وفاءٍ، ونونٍ، أي: تملأُ الكفَّين، وفي بعضها: (تحفِر) بالراء.
(فبلغ) هي الفاء الفَصيحة، أي: فأذنت وكان كذا فبلغ.
(بركة) خير مبتدأ محذوفٍ، أو بالعكس، أي: زَمْزم بركةٌ، أو في طعام مكة، وشَرابها بركَةٌ، بدليل السِّياق.
(إذن أفعل) بالنصب.
* * *
٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ مَسْجدٍ وُضعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: "الْمَسْجدُ الْحَرَامُ"، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْمَسْجدُ الأَقْصَى"، قُلْتُ: كم كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أدركتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ".
الرابع:
(أول) قال أبو البقاء: الوَجْه ضمُّه ضمَّةَ بناءٍ؛ لقَطْعه عن الإضافة، أي: أوَّل شيءٍ كما تقول: أَبدأُ بهذا أوَّلَ.
قال (ك): وبالفتْح غير منصرِفٍ، وبالنصب منصرِفًا.
(ثم أي) قال ابن الخَشَّاب: لا يجوز إلا تنوينُه؛ لأنَّه اسم
стр. 4590
معرَبٌ غير مضافٍ.
وسبَق بيان ذلك مرَّاتٍ.
(أربعون سنة) فإنْ قيل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، والمسجِد الأقصَى بناه داود ﵇، فبينهما أكثَر من أربعين سنةً؟، قيل: لعلَّه بُنِيَ ثم خَرِبَ فعمَّره داود ﵇.
وقال (خ): يُشبه أن يكون الأقصى بَناه قبْل داود بعضُ أولياء الله، ثم إنَّ داود وسُليمان - صلى الله عليهما وسلَّم - زادا فيه ووسَّعاه، فأُضيف إليهما بناؤُه، لأنَّ المسجِد الحرامَ بناه إبراهيم، وبينه وبين داود وسليمان مُدَّةٌ متطاولةٌ، وقد يُنسَب هذا المسجِد إلى إيلِيَاء، فالله أعلم، أهو اسمُ مَن بناه أو غيره؟
(فَصَلِّهْ) بسكون الهاء؛ لأنَّها للسَّكْت.
* * *
٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمرِو بْنِ أَبِي عَمرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ: "هذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابتيْها". رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الخامس:
(طلع)؛ أي: ظَهرَ.
стр. 4591
(يحبنا) إما حقيقةٌ، أو مجازٌ، أو بإضمار: (أهلُه).
(لابتيها)؛ أي: الحَرَّتين، وسبَق الحديث.
(رواه عبد الله) موصولٌ في (البيوع).
* * *
٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ألم تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكعْبَة اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَلَا تَرُدُّها عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ: "لَوْلَا حِدثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْر"، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إلا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتمَّم عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْر.
السادس:
(حِدْثان) بكسر الحاء، وسُكون الدال، وبفتحهما، والجواب محذوفٌ جوازًا، وأما خبر المبتدأ فمحذوفٌ وجوبًا، أي: لولا قُرب عَهدهم بالكُفر ثابتٌ لرددتُ البيت على قواعد إبراهيم.
стр. 4592
وأما (الحِجر) بكسر الحاء: هو المَحُوط عليه المسمَّى بالحَطِيْم من جانب شمال الكعبة.
(أن البيت)؛ أي: لأَنَّ البيت.
* * *
٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمرِو بْنِ سُلَيْم الزُّرَقِيِّ: أَخْبَرَني أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁ أَنَّهُم قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كمَا بَاركتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".
السابع:
(على آل إبراهيم) إنْ قيل: السّياق يقتَضي على إبراهيم بدُون آل، قيل: آل مُقحمةٌ، أو إبراهيم داخلٌ في الآل عُرفًا، كما في: "صَلِّ على آلِ أَبي أَوْفَى"، وهو أبو أَوفى نفْسُه، أو هو مرادٌ بالطريق الأَولى.
وفي هذا مراعاةُ ما في قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣].
* * *
стр. 4593
٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِم الْهمدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: لَقِيني كعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلَا أهدِي لَكَ هدِيَّةً سَمعتها مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَهْدها لِي، فَقَالَ: سأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! كيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُم أَهْلَ الْبَيْتِ، فَإِنَّ الله قَدْ عَلَّمَنَا كيْفَ نُسَلِّمُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَاركتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ".
الثامن:
(أبو فروة مسلم) قال الغَسَّاني: يُروى عن أحمد: أنَّ اسم أَبي فَرْوة: عُروة لا مُسلم.
(أهل البيت) نصب على الاختصاص.
(فإن الله قد علمنا)؛ أي: في التشهُّد، وهو قولنا: سلامٌ عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته.
* * *
٣٣٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ،
стр. 4594
عَنِ الْمِنْهالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: "إِنَّ أَبَاكمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِها إِسْمَاعِيلَ وإسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ".
التاسع:
(يعوذ) يُقال: أعذْتُ غَيري به، وعَوَّذْتُ به؛ بمعنًى.
(أباكما)؛ أي: لأنهما مِن نسَله.
(بكلمات الله) إما باقٍ على عمومه، أي: كلِّ كلمةٍ لله تعالى، أو مخصوصٌ بنحو المعوِّذتين، أو المراد القُرآن.
(التامة)؛ أي: التامِّ فضلُها، وبركتُها صفةٌ لازمةٌ؛ إذ كلُّ كلماته تامةٌ.
(وهامة) مفردُ الهوامِّ، وهو المَخُوف مِن الحشَرات، وقال (خ): ذَوات السُّموم.
(لامة)؛ أي: التي تُصيب بالسُّوء، وقيل: بمعنى المُلِمَّة، وإنما أُتي بها على فاعِلةٍ للمُزاوَجة، ويجوز أنها على ظاهرها بمعنى: جامعةٍ للشَّرِّ على المَعيُون، مِن لمَّه: إذا جمعَه، وقال (خ): كلُّ آفةٍ تُلمُّ بالإنسان من جُنونٍ ونحوه.
* * *
стр. 4595
١١ - باب قوله : ﴿ونَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾
قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.
(باب قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحجر: ٥١])
٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ صَالح، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونس، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "نحنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، ويَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَد كَانَ يَأوِي إِلَى رُكنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ".
(نحن أحق بالشك)؛ أي: في كيفيَّة الإحياء لا في نفْسه، أي: نحن أحقُّ بالشَّكِّ لو أمكَن، ولكن لا شكَّ عندنا، فلا شكَّ عنده من باب أَولى، أو أشدُّ اشتياقًا لرُؤية ذلك من إبراهيم، أي: نحن أحوَج إلى العِيان منه، كما جاء تفسيره بذلك في رواية ابن السَّكَن.
وذكَر صاحب "الأمثال السَّائِرة": أنَّ أفعَل تأْتي في اللّغة لنفْي المعنى عن الشَّيئين، نحو: الشَّيطان خيرٌ من زَيدٍ، أي: لا خيرَ فيهما، وكقوله تعالى: ﴿أهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧].
قال (ش): وهو أحسَن ما يتخرَّج عليه هذا الحديث.
стр. 4596
(ويرحم الله لوطًا) إلى آخره، قال الطيِّبْيُّ: قال رسول الله ﷺ ذلك؛ لأن كلامه يدلُّ على إِقْناط كلِّي، ويأْس شديد مِن أن يكون له ناصِرٌ ينصرُه، وكأنه ﷺ استَغربَ هذا القولَ، وعدَّه نادرة منه؛ إذْ لا رُكن أشدُّ من الركن الذي كان يَأْوي إليه.
وقال صاحب "الكشَّاف": معناه: إلى قَوي أستَندُ إليه، وأتمنَّعُ به، فيَحميني منكم، شبَّه القويَّ العَزيز بالركن من الجبَل في شدَّته ومَنَعتِه، ويُروى: أنه أغلَق بابه حين جاؤوا، وجعل يُراودهم ويجادلُهم من وراء حِجاب، فحُمِل تارةً على التشبيه، وأُخرى على ظاهره.
قال (ن): يجوز أنه نَسِيَ الالتجاءَ إلى الله تعالى في حماية الأَضْياف، أو أنه التجأَ إلى الله فيما بينه وبين الله تعالى، وأظهر للأَضْياف العُذْرَ وضِيْقَ الصَّدر، وقال مجاهد: يعني بالركن الشَّديد العَشيرة، أي: لو أرادَ لأَوى إليها لكنَّه أوى إلى الله تعالى.
قلتُ: وحملَهُ بعض علماء العصر على أنَّ الركن الشديد هم الملائكة الذين جاؤوا إلى لُوطٍ، لكنه ما كان أولًا عرفَهم، فلو أَوى إليهم لكفَّره قومه.
(لأجبت الداعي)؛ أي: لأسرعتُ في الإجابة إلى الخُروج عن السِّجن، ولَمَا قدَّمتُ العُذر، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠].
وصفَه ﷺ بالصَّبر حيث لم يُبادِر إلى الخُروج، وقال ذلك تواضُعًا، لا أنه كان في الأمر منه مبادرةٌ وعجلةٌ لو كان مكانَ يوسُف،
стр. 4597
والتَّواضُع لا يُصغِّر كبيرًا، بل يُوجِب إجلالًا وقَدْرًا، ﷺ .
١٢ - باب قولِ الله تعالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾
(باب قَول الله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ [مريم: ٥٤])
٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكوَعِ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ارْمُوا إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُم كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ"، قَالَ: فَأمسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! نرمِي وَأَنْتَ مَعَهمْ؟ قَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُم كُلِّكُم".
(أسلَم) بفتح اللام: قَبيلةٌ.
(ينتضلون) من الانتِضال، بنُونٍ ومثنَّاةٍ ومعجمةٍ، وهي المراماة على سَبيل المسابَقة.
(بني) منادى، أي: يا بنيَّ.
(أباكم)؛ أي: إسماعيل، مِن إطلاق الأبِ على الجدِّ.
(كلكم)؛ أي: على سَبيل المساعدة والهمَّة، لا المراد كلٌّ منهما ليَكُون غالبًا؛ لئلا يصير كلٌّ منهما غالِبًا مَغلُوبًا.
* * *
стр. 4598
١٣ - باب قِصَّةِ إِسحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵉
فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب قصَّة إسحاق بن إبراهيم، عليهما الصلاة السلام)
(فيه)؛ أي: في الباب ما رَواه ابن عمر، وأبو هريرة، ولم يذكُره؛ لأنه ليس من شرطه، كذا قال (ك)، لكنَّ الأَول موصولٌ في (قصَّة يوسُف)، والثاني في (قصَّة يعقوب).
* * *
١٤ - باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
(باب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾ [البقرة: ١٣٣])
٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمعَ الْمعْتَمِرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَنْ أكرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أكرَمُهُمْ أتقَاهُمْ"، قَالُوا: يَا نبَيَّ اللهِ! لَيْسَ عَنْ هذَا نسألكَ، قَالَ: "فأَكرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نبَيُّ اللهِ ابْنُ نبَيِّ اللهِ ابْنِ نبَيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ"، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذَا نَسْألكَ، قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْألوني؟ "، قَالُوا: نعم، قَالَ:
стр. 4599
"فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكمْ فِي الإسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا".
(فأكرم الناس يوسف)؛ أي: أكرمهم أصلًا، فإنَّهم سِلْسلة أنبياء.
(خياركم) جمع خيْر، فيحتمل أنه بمعنى التَّفضيل.
(إذا فقهوا) فيه أنَّ أصحابه ﵃ أطيَبُ أصلًا في الجاهليَّة، وفضْل الفِقْه، وأنَّه يرفع صاحبَه على مَنْ نَسَبُهُ أعلى منه.
وسبق الحديث قريبًا.
١٥ - باب ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٤ - ٥٨]
(باب: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾)
٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَغْفِرُ اللهُ لِلُوطٍ؛ إِنْ كَانَ لَيَأوِي إِلَى رُكنٍ شَدِيدٍ".
стр. 4600
(إن كان) بكسر (إنْ) مخفَّفةً من الثَّقيلة، أي: إنه.
* * *
١٦ - باب ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾
﴿بِركنه﴾: بِمَنْ مَعَهُ؛ لأَنَّهُم قُوَّتُهُ، ﴿تَركنوا﴾: تَمِيلُوا، فَأَنْكَرَهمْ وَنَكِرَهُم وَاسْتَنْكَرَهُم: وَاحِدٌ. ﴿يهرَعُونَ﴾: يُسْرِعُونَ، ﴿دَابِرُ﴾ آخِرٌ. ﴿صيحَةً﴾: هلَكَةٌ. ﴿للمتُوسمينَ﴾: لِلنَّاظِرِينَ. ﴿لبَسَبِيل﴾: لَبِطَرِيق.
(باب: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ﴾ [الحجر: ٦١])
(بركنه)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِركُنِهِ﴾ الآية [الذاريات: ٣٩].
(تركنوا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: ١١٣].
(نكرهم)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]، فبيَّن أنَّ معنى نكِرهم وأنكَرهم واستَنكرهُم واحدٌ.
(يهرعون)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: ٧٨].
(دابر)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿دَابِرَ هؤُلَاَءِ﴾ [الحجر: ٦٦]، أي: آخِرهم.
стр. 4601
(صيحة)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [القمر: ٣١].
(للمتوسمين)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥].
* * *
٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا محْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿فهل مِن مُدَّكِرٍ﴾.
(مُدَّكر)؛ أي: بإهمال الدال المشددة.
* * *
١٧ - باب قول الله تعالَى: ﴿وإلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾: مَوْضِعُ ثَمُودَ، وَأَمَّا ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ: كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهْوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ: حِجْرًا، كَأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ: مَخطُومٍ، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ: مَقْتُولٍ، وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ: الْحِجْرُ، وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.
стр. 4602
(باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣])
قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْحِجْر﴾ [الحجر: ٨٠] هي مَنَازل ثَمود بناحية الشَّام، عند وادي القُرى.
(حرث حجر)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨].
(حرام)؛ أي: فمعناه حَرام، فحَذَف الفاء بعد (أمَّا)، وهو كثيرٌ، وحذف المبتدأ.
(حطيم) بمعنى: مَحطُومٌ، أي: مَكْسورٌ، وكأنه سُمي بذلك؛ لأنه كان في الأصل داخل الكعبة، فانكسر بإخراجه منها.
(حَجْر اليمامة) بفتح الحاء، وسكون الجيم، هو قصة اليَمامة، يُذَّكر ويُؤنَّث.
* * *
٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، قَالَ: "انتدَبَ لَها رَجلٌ ذُو عِزِّ وَمَنَعَةٍ فِي قُوَّةٍ كَأَبِي زمعَةَ".
الحديث الأول:
(الناقة)؛ أي: ناقة صالح.
(انتدب): يُقال ندبَه لأمرٍ فانتَدَب له، أي: دُعاه فأَجابَ.
стр. 4603
(وَمَنَعة) بفتح الميم والنون، وقيل بسكونها: القُوَّة وما يُمنعَ به الخَصْم.
(كأبي زَمعة) بفتح الزاي، وسُكون الميم أو فتحها: هو الأَسوَد ابن المطَّلِب بن أسد بن عبد العُزَّى، وهو جد عبد الله بن زَمْعة بن الأَسوَد، وقُتل أبو زمعة يومَ بدرٍ كافرًا، فرماه جبريل بورقةٍ وكان ذا عزِّ ومنَعةٍ في قومه كعاقِر النَّاقة، وهو أحد المُستهزئين في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥].
* * *
٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّانَ أبُو زكرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تبوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِها، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْها، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْها، وَاستقَيْنَا، فَأَمَرَهُم أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجينَ وَيُهرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ.
ويُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بنِ معْبَدٍ، وَأَبِي الشُّمُوسِ: أَنَّ النَبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءَ الطَّعَامِ.
وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ".
الثاني:
(ويهرِيقوا) بفتح الهاء وسكونها.
стр. 4604
(عن سَبْرة) بفتح السين، وإسكان الموحَّدة، رواه الطبراني.
(وأبي الشموس) وصلَه ابن أبي عاصم في "الآحاد"، وابن مَنْدَه في "المُعرفة"، والشَّمُوس -بفتح الشين- قيل: اسمه عبْد، وهو بَكْريٌّ، صحابيٌّ، ممن بايَع تحت الشَّجرة.
(وقال أبو ذر) وصلَه البَزَّار في "المسند".
(من اعتجن)؛ أي: أمَرَ مَن اعتَجَن بالإلْقاء.
* * *
٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّاسَ نزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْضَ ثَمُودَ الْحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِها، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِها، وَأَنْ يعْلِفُوا الإبِلَ الْعَجينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كانَ تَرِدُها النَّاقَةُ.
تَابَعَهُ أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ.
الثالث:
(الحجر) بالنصب بدلٌ من (أرض).
(وأن يعلفوا) دليلٌ على أنَّ المراد فيما سبَق بالطَّرح تَركُ الأكل، أو الطَّرح عند الدَّوابِّ، فلا تعارُضَ بينهما.
стр. 4605
(تابعه أُسامة) هو في "فوائد ابن المقري" موصولًا.
* * *
٣٣٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكينَ، أَنْ يُصِيبَكُم مَا أَصَابَهُمْ"، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدائِهِ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ.
٣٣٨١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلمُوا أَنْفُسَهُم إلا أَنْ تَكُونوُا بَاكينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ".
الرابع:
(الذين ظلموا) قال (خ): ثمودُ ومَن في معناهم من سائر الأُمم الذين نزلتْ بهم المَثُلات.
(أن يصيبكم)؛ أي: كراهةَ أن يُصيبَكم، أو حذَرًا من أن يُصيبَكم، قال (خ): نحو: لا تَقرب الأسدَ أنْ يفتَرسَك، أو لئلا يُصيبَكم على رأْي الكوفيِّين في حذْف (لا).
وسبَق الحديث في (باب: الصلاة في مواضع الخَسْف).
(تَقَنَّع)؛ أي: تستَّر.
стр. 4606
(الرحل)؛ أي: رحْل البعير، وهو أصغَر من القَتَب.
* * *
١٨ - باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾
(باب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٣٣])
٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيم ابْنِ الْكَرِيم ابْنِ الْكَرِيم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈".
(الكريم بن الكريم) إلى آخره، كلُّ نفسٍ كريمٌ، وهو الصَّالح دُنيا ودِينًا، و (ابن) الأوَّل مرفوعٌ، والثاني بالخفْض صفةٌ للمجرور.
واعلم أنَّ كَون هذا مَوزُونًا مُقَفًّا ليس بشِعْر؛ لعدَم القَصْد، فلا يُشكل بقوله تعالى: ﴿ومَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩]، أو أن المراد: وما علَّمناه صَنْعة الشِّعر.
(يوسف) فيه ست لُغات: ضمُّ السين وفتحها وكسرها، بهمزٍ ودونه؛ فجمَع يوسُف ﵊ الكَرَم من وُجوهٍ: مكارم الأخلاق، وشرَف النُّبوة، وكونه ابن ثلاثةِ أنبياء مُتناسِلين، مع شرَف رئاسة الدُّنيا، وملْكها بالعَدل والإحسان.
* * *
стр. 4607
١٩ - باب قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾
(باب قَولِ الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧])
٣٣٨٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أكرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أتقَاهُمْ لِلَّهِ"، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذَا نسألُكَ، قَالَ: "فأَكرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نبِيُّ اللهِ ابْنُ نبَيِّ اللهِ ابْنِ نبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ"، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذَا نسألكَ، قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْألوني؟ النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإسْلَامِ إذَا فَقِهُوا".
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذَا.
الحديث الأول:
(من أكرم) قال العُلماء: لمَّا سألوه عن أكرم الناس أجابَ بأكمَل الكرَم، فقال: أتْقاهم؛ لأنَّ المتَّقي كثيرُ الخير في الآخِرة، فلمَّا قالوا: لا نسَألُ عنه، فقال: يوسُف الذي جمَع بين خيرَي الدنيا والآخرة، فلمَّا قالوا ما قالوا، فَهِمَ مُرادَهم أنَّ مُرادَهم قبائلُ العرَب وأصولهم.
стр. 4608
(فقهوا) بضم القاف، وحُكي كسرها.
* * *
٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا شُعبةُ، عَنْ سعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُروَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَها: "مُرِي أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ"، قَالَتْ: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ، مَتَى يَقُم مَقَامَكَ رَقَّ، فَعَادَ فَعَادَتْ، قَالَ شُعبةُ: فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ".
٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحيَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقَالَتْ مِثْلَهُ، فَقَالَ: "مُرُوهُ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ"، فأمَّ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ: رَجُلٌ رَقِيقٌ.
الثاني:
(أسيف) هو السَّريعُ الحُزْنِ الرَّقيق.
وسبق الحديث في (الصلاة).
* * *
стр. 4609
٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ أَنْج عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْج سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَليدَ بْنَ الْوَليدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْها سِنِينَ كسِنِي يُوسُفَ".
الثالث:
(وطأتك) الوَطْأَة: الضَّغْطة.
(مُضَر) بضم الميم، وفتح المعجَمة: قَبيلةٌ.
وسبق الحديث في (باب: يهوي بالتكبير حين يَسجُد).
* * *
٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنُ أَخِي جُويرِيَةَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَد كَانَ يَأوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أتانِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ".
الرابع:
سبق شرحه قريبًا.
* * *
стр. 4610
٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ، وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ، عَمَّا قِيلَ فِيها مَا قِيلَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امرَأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهْيَ تَقُولُ: فَعَلَ اللهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ نَمَا ذِكْرَ الْحَدِيثِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَيُّ حَدِيثٍ؟ فَأَخْبَرتها، قَالَتْ: فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: نعم، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْها، فَمَا أفاقَتْ إلا وَعَلَيْها حُمَّى بِنَافِضٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا لِهذِهِ؟ "، قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْها مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُوني، وَلَئِنِ اعتَذَرْتُ لَا تَعذِرُوني، فَمَثَلِي وَمَثَلُكُم كَمَثَلِ يَعقُوبَ وَبَنِيهِ، فَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَها، فَقَالَتْ: بِحَمدِ اللهِ لَا بِحَمدِ أَحَدٍ.
الخامس:
(أم رُومان) بضم الراء، وقيل: بفتحها.
قال الواقدي: ماتتْ سنة ستٍّ، ونزلَ رسول الله ﷺ في قَبْرها، فقال الكَلابَاذِي: فإنْ كان كذلك، فمَسروقٌ لم يسمَع منها.
وقال الخطيب: صوابه أنْ يُقرأ: (سئلت) بالبناء للمفعول، وبعضهم يكتُبه بالألف.
قال (ك): هذا ليس بعُذْرٍ؛ لأنَّ حديث الإفْك في (المغازي):
стр. 4611
(حدَّثتْني أُمُّ رُومان).
(نَمى) من التَّنْمية، وهي التربية والرَّفْع.
(الحديث)؛ أي: حديث الإفْك.
(بنافض) أي: ملتبسةً بارتعادٍ، والنَّافِض من الحُمَّى هي ذات الرِّعْدة، والنَّفْض: التحريك.
(فمثلي)؛ أي: صِفَتي.
(كمثل يعقوب)؛ أي: حيث صبَرَ صَبْرًا جميلًا، وقال: واللهُ المُستَعانُ.
(بحمد الله لا بحمد أحد) قال بعض أصحاب ابن المُبارَك له: أنَا أستعظِمُ هذا القولَ، فقال ابن المُبارَك: ولَّتِ الحمدَ أهلَه.
* * *
٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ أَوْ كُذِبُوا؟ قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ! لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ، قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا، قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ! لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ قَالَتْ: هُمْ أتبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ،
стр. 4612
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أتبَاعَهُمْ كذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿اسْتَيْئَسُوا﴾: افْتَعَلُوا مِنْ: يَئِسْتُ، ﴿مِنهُ﴾: مِنْ يُوسُفَ. ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ مَعْنَاهُ: الرَّجَاءُ.
٣٣٩٠ - أَخْبَرَني عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيم ابْنِ الْكَرِيم ابْنِ الْكَرِيم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈".
السادس:
(أرأيت)؛ أي: أخبِرْني.
(أو كَذبوا) الترديد بين التخفيف والتشديد.
(بالظن)؛ أي: متلبِّسين به.
(يا عُريَّة) تصغير عُروة، وهو تصغير محبَّةٍ وشفَقةٍ وإدلالٍ، وأصله: عُرَيْوَة، اجتمَع واوٌ وياءٌ والسَّابق ساكنٌ، قُلبت الواو ياءً، وأُدغمت.
(لقد استيقنوا)؛ أي: كما تقول، فقال: لعلَّها (كذبوا) بالتخفيف، أي: من عند ربهم، فقال: لا، بل مِن جهة أتباعهم المصدِّقين، أي: ظنَّ الرُّسُل أنَّ أتباعَهم لم يكُونوا صادقين في دعوى إيمانهم، وجواب (أَمَّا) محذوفٌ، أي: فالمراد من الكاذبين وما هم الأَتباع.
стр. 4613
(كذبوهم) بالتخفيف، ويحتمل التشديد، فأرادتْ عائشة أنهم استَيقنوا التكذيبَ من غير المصدِّقين، وظَنُّوا التَّكذيبَ آخرًا من المصدِّقين أولًا.
قال في "الكشَّاف ": وهل معناه: وظنَّ المرسَل إليهم أنَّ الرُّسُلَ قد كُذبوا، أي: أُخلِفوا، بالبناء للمفعول، أو ظنَّ المرسَل إليهم أنهم كُذبوا من جهة الرسُل، أي: لم يصدقهم الرسُل في أنهم يُنصَرون.
(اسْتَيأسوا) استفعلوا، وفي بعضها: (افْتَعَلُوا)، وغرضه بَيان المعنى، وأنَّ الغرَض ليس مقصودًا فيه؛ ولا بيان الوزن والاشتقاق.
قال (ش): حاصِل ما ذُكر في الآية تأويلان: أنَّ الظنَّ بمعنى اليقين، كما في: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨]، وثانيهما: على بابه، والمعنى: لمَّا طالَ على المؤمنين البَلاءُ، واستأخَر عنهم النَّصر ظنَّ الرُّسُل أنَّ أتباعَهم كذَّبوهم، قيل: وهو أحسَن.
* * *
٢٠ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
﴿ارْكُضْ﴾: اضْرِبْ. ﴿يَرْكُضُون﴾: يَعْدُونَ.
(باب قَول الله : ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [الأنبياء: ٨٣])
٣٣٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ،
стр. 4614
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادَى رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ؟ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ".
الحديث:
(رجل جراد)؛ أي: جماعة من الجراد، كما يُقال: سِربٌ من الظِّباء، وعانةٌ من الحمير، وهو مما لا واحدَ له من لفْظه.
وفيه دليلٌ على أن من نُثِرَ عليه دراهم أو نحوهما في الإملاك وغيره كان أحقَّ بما نُثِرَ عليه، إنْ شاء أخذَه، وإنْ شاء جعلَه لغيره.
وسبق الحديث في (باب: من اغتسل عريانًا).
* * *
٢١ - باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾: كَلَّمَهُ
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيع: نَجِيٌّ، وُيقَالُ: خَلَصُوا نَجِيًّا: اعْتَزُلوا نَجِيًّا، وَالْجَمِيعُ: أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ.
(باب قول الله : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ [مريم: ٥١])
٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي
стр. 4615
عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَرَجَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ يَقْرَأُ الإنْجيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ وَرَقَةُ: مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. النَّامُوسُ: صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غيْرِهِ.
(فرجع)؛ أي: من غار حراء.
وسبق الحديث مبسوطًا أول "الجامع".
* * *
٢٢ - باب قَوْلِ اللهِ : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا﴾ إِلَى قَولِهِ ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾
﴿آنَسْتُ﴾: أَبْصَرْتُ، ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ الآيةَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْمُقَدَّسِ﴾: الْمُبَارَكُ. ﴿طُوًى﴾: اسْمُ الْوَادِي. ﴿سِيرَتَهَا﴾: حَاَلَتهَا. وَ ﴿النُّهَى﴾: التُّقَى. ﴿بِمَلْكِنَا﴾: بِأَمْرِناَ. ﴿هَوَى﴾: شَقِيَ. ﴿فَارِغًا﴾ إلا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. ﴿رِدْءًا﴾ كَيْ يُصَدِّقَنِي، وَيُقَالُ: مُغِيثًا أَوْ مُعِينًا. يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾: يَتَشَاوَرُونَ. وَ (الْجِذْوَةُ): قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ.
стр. 4616
﴿سَنَشُدُّ﴾: سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهْيَ عُقْدَةٌ. ﴿أَزْرِي﴾: ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُم﴾: فَيُهْلِكَكُمْ. ﴿اْلْمُثْلَى﴾: تأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ يُقَالُ: هَلْ أتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ؟ يَعْنِي: الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوجَسَ﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: عَلَى جُذُوعِ. ﴿خَطْبُكَ﴾: بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾: مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنسِفَنَّهُ﴾: لَنُذْرِيَنَّهُ. (الضَّحَاءُ): الْحَرُّ. ﴿قُصِّيِه﴾: اتَّبِعِي أثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلَامَ، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾. ﴿عَن جُنُبٍ﴾: عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنَابَةٍ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ: وَاحِدٌ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٍ ﴿وَلَا تَنِيَا﴾. ﴿يَبَسًا﴾: يَابِسًا. ﴿مِن زِينَةِ اْلقَوْمِ﴾: الْحُلِيِّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾: أَلْقَيْتُهَا. ﴿أَلْقَى﴾: صَنَعَ. ﴿فَنَسِيَ﴾ مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ: أَخْطَأَ الرَّبَّ. ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ في الْعِجْلِ.
(باب قول الله ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩])
قوله: (سيرتها)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [طه: ٢١].
(النُّهي)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ [طه: ٥٤].
стр. 4617
(بملكنا) في قوله تعالى: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧].
(هوى)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١].
(فارغًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠]: إلا مِن ذِكْر موسى.
(ردءًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤].
(مغيثًا) بمعجمةٍ، ومثلَّثةٍ.
(أو معينًا) بمهملةٍ، ونونٍ.
(نبطش)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص: ٢٠].
(والجذوة)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ﴾ الآية [القصص: ٢٩].
(سنشد)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥].
(غيره)؛ أي: غير ابن عبَّاس في تفسير قوله: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ [طه: ٢٧].
(تَمْتَمة) بفتح التاء المثنَّاة مكررةً، مع الميم: هي التردُّد في حَرْف المثنَّاة، وانحرافُ اللِّسان إليها عند التكلم.
(فأفأة) بتكرير الفاء، مع الهمزة: هو التردُّد في الفاء عنده.
стр. 4618
(أزري)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١].
(فيسحتكم)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١].
(المثلى)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣].
(خيفة)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: ٦٧].
(فذهبت الواو) أي: لأنَّ أصلَه: خَوْفَةً، فقلبت الواو ياءً؛ لسُكونها وانكسار ما قبلَها.
(في جذوع)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١].
(على)؛ أي: استعيرت الفاءُ لمعناها، وهو الاستعلاء لبَيان شدَّة التمكُّن بالمظروف.
(خطبك)؛ أي: في قوله: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ﴾ [طه: ٩٥].
(مساس)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧].
(لننسفنه)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧].
(الضحى)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩].
(قصيه)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١].
(وقد تكون)؛ أي: أنه إما مشتقٌّ من القَصَص، وهو اتباع الأثَر، أو مِنْ قَصَص الكلام كما في: ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣].
стр. 4619
(عن جنب)؛ أي: في قوله: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]، ومدارُ المُناداة على البُعد.
(على قدر)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٤٠].
(ولا تنيا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢].
(سوى)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨].
(يبسًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧].
(من زينة)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا﴾ [طه: ٨٧].
(هم)؛ أي: قومُ السَّامري يقولون: فنَسِيَ، ومعناه: أخطَأَ موسى الربَّ حيث تركَه ها هنا وذهبَ إلى الطُّور يطلبُه هناك.
هذا آخِرُ ما أشار إليه من تفسير الآيات.
* * *
٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: "حَتَّى أتى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأخ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ".
стр. 4620
تَابَعَهُ ثَابِتٌ وَعَبَّادُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(بالأخ الصالح) عبَّر بالأخ؛ لأنه ليس في عمود نسَبه.
(تابعه ثابت) وصلَه مسلم.
* * *
٢٣ - باب ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾
(باب: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨])
كذا وقعت الترجمة بلا حديثٍ (١) .
* * *
٢٤ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
(باب قول الله : ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩])
٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، الحواشي
(١) هذا الباب في اليونينية جاء بعد: بابٌ؛ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ السابق.стр. 4621
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: "رَأَيْتُ مُوسَى، وَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ، كَأنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِناَءَيْنِ، في أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ، فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ".
الحديث الأول:
(ضَرْب) بسكون الراء: الخَفيف اللَّحم.
(رَجِل) المذكور بعد ضَرْب: بكسر الجيم، أي: مُسترسِل، ضِدُّ جُعودة الشَّعر.
قال ابن السِّكِّيت: شعرٌ رَجِل، بكسر الجيم وفتحها، إذا لم يكُن شَديدَ الجُعودة ولا سَبْطًا.
(شَنُوءة) بفتح المعجمة، وضم النُّون، والهمز: حيٌّ من اليمَن.
قال القَزَّاز: ما أَدري ما أراد البخاري بهذا؛ فإنَّ الضَّرْب هو الخفيف، وقد روى هو بعد ذلك أنَّ موسى جسيمٌ سَبْطٌ كأنه من رِجال شَنُوءَة.
(رَبْعة) بسكون الموحدة، ويجوز فتحها: لا طويلٌ ولا قصيرٌ،
стр. 4622
وقيل: أُنِّث بتأويل النفْس.
(دِيْماس) بكسر المهملة، وسكون الياء، وبميم: السَّرَب، وقيل: الحمَّام بلغة الحبَشة، وقيل: الكِنُّ، أي: كأنَّه مُخدَّرٌ لم يَرَ شمسًا، فهو في غاية الإشراق والنَّضارة.
(أشبه ولد إبراهيم)؛ أي: به، وربما تُوجد في بعض النُّسخ.
(الفطرة)؛ أي: الاستقامة، أي: اخترتَ علامة الإِسلام، وإنما كان اللَّبَن علامته؛ لأنه سهلٌ طيِّبٌ طاهرٌ نافعٌ للشَّاربين سليمُ العاقبةِ، وأما الخمر فإنها أُمُّ الخَبائث جالبةٌ لأنواع الشُّرور في الحالِ والمآلِ.
وفيه أن الأُمة تابعةٌ له فحيث أصابَ الفِطْرة فهم يكونون عليها.
* * *
٣٣٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نبِيِّكُمْ -يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ-، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى"، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.
الثاني:
(يونس) فيه الأوجه الستة السابقة في (يوسف).
стр. 4623
(مَتّى) بفتح الميم، وتشديد التاء المثنَّاة، وبالألف: اسم أبيه، وقال في "جامع الأصول": هو اسم أُمِّه، وهو ذو النُّون، أرسله الله تعالى إلى أهل الموصِل، وقيل: إنَّ نبوَّتَه كانت بعد خروجه من بطْن الحُوت.
قال (خ): يعني ليس لأحدٍ أن يُفضِّل نفسَه على يونُس، ويحتمل أن يُراد: أن يُفضلني عليه، فقالَه ﷺ تواضعًا، وليس مخالفًا لقوله: "أنا سيِّدُ ولَدِ آدَمَ"؛ لأنه لم يقُل ذلك مفتخِرًا، ولا متطاوِلًا به عن الخلْق بل ذاكرًا لنعمة الله معترفًا بمِنَّته، وأراد بالسِّيادة ما يُكرَمُ به في القيامة.
قال (ك): أو قال ذلك قبل الوحي إليه بأنه سيِّد الكُلِّ وخيرُهم وأفضلُهم، وزجرًا عن توهُّم حطِّ مرتبة يونُس لمَا في القرآن: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]، وهذا هو السبَب في تخصيص يونُس بالذِّكر دون باقي الأنبياء.
* * *
٣٣٩٦ - وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَقَالَ: "مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ"، وَقَالَ: "عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ"، وَذَكَرَ مَالِك خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ.
(آدم)؛ أي: أسْمَر.
(طُوَال) بضم المهملة، وتخفيف الواو، أي: طويل.
стр. 4624
وسبق الحديث أواخر (الصوم).
* * *
٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا؛ يَعْنِي: عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهْوَ يَوْمٌ نَجَّى اللهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ. فَقَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ". فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
الثالث:
سبق أيضًا في (الصوم).
* * *
٢٥ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
يُقَالُ: دكَّهُ زَلْزَلَهُ. ﴿فَدُكَّتَا﴾ فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الْجِبَالَ كَالْوَاحِدَةِ كَمَا
стр. 4625
قَالَ اللهُ : ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّ رَتْقًا مُلْتَصِقَتَيْنِ.
﴿وَاشْرَبُوا﴾ ثَوْبٌ مُشَرَّبٌ: مَصْبُوغٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ انْفَجَرَتْ، ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ رَفَعْنَا.
(باب قول الله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢])
قوله: (دكة)؛ أي: قوله تعالى: ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، يُقال: دككْتُ الشيء، أي: ضربتُه وكسرتُه حتى سوَّيته بالأرض.
وغرَضه أن الجبال جمعٌ، والأرض في حكم الجمْع، وكان القياس أن يُقال: دُكِكْنَ، فجعل كلَّ جمعٍ منهما كواحدةٍ، فلهذا جيء بلفْظ التثنية.
(رتقًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠].
* * *
٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي،
следующие страницы →