← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بْنَتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". العاشر: (المخزومية) بمعجمةٍ، وزاي، اسمها: فاطِمة بنت الأَسوَد، وكان ذلك في غَزْوة الفتْح. (يجترئ)؛ أي: يتجاسَر عليه بطريق الإدلال. (حِب) بكسر المهملة، أي: محبوبُ. (وايم) بهمزة وصلٍ. وفيه النهي عن الشَّفاعة في الحُدود، وذلك بعد بُلوغه الإمامَ، ومنقَبةٌ ظاهرةٌ لأُسامة. * * * ٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلَالِيَّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ خِلَافَهَا، فَجئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ: "كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا". الحادي عشر: سبق في (كتاب المخاصَمات).

стр. 4727

(ولا تختلفوا)؛ أي: اختِلافًا يؤدِّي إلى الكُفر، أو البِدْعة، كالاختلاف في نفْس القُرآن، وفيما جاز قراءتُه على وجهَين مثلًا، وفيما يُوقع في الفتْنة أو الشبهة، وأما الاختلاف في الفُروع، ومناظرات العُلماء لإظهار الحقِّ؛ فمأمورٌ به. * * * ٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نبَيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ". الثاني عشر: (اغفر لقومي) الجمْع بينه وبين ما قال نوحٌ ﵇: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]: أنَّ المقامات مختلفةٌ، فالاستِغفارُ: حيث توقَّع منهم الإيمان، وطلَبُ الهلاك: حيث عَلِم أنه لن يؤمن مِن قومه إلا مَن قد آمَن قبل ذلك. * * * ٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ مَالًا، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟

стр. 4728

قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللهُ ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ". وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثالث عشر: (رَغَسه) بفتح الراء، والمعجمة، وبمهملةٍ، أي: أعطاه، وأَنماه، وقيل: أكثَر له، وباركَ فيه، وفي رواية مسلم: (راشَه الله)، بالراء، والمعجمة، من الرِّيْش: وهو المال، ويقَع ذلك في البخاري بسين مهملةٍ. قال (خ): وهو غلَطٌ؛ فإنْ كان محفوظًا فهو بالمعجمة. (حضر) مبنيٌّ للمفعول. (ما حملك)؛ أي: على هذه الوصيَّة. (فتلقاه) بقافٍ، وأشار السَّفَاقُسي إلى أنه بالفاء، قال: ولا أعلم له وجهًا إلا أن يكون أصله: فتلفَّفه رحمةٌ، أي: غشِيتْه، فاجتمع ثلاث فاآاتٍ، فأُبدلت الأَخيرةُ ألفًا، كقوله تعالى: ﴿دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]، ويُروى: (فتلافاه). * * *

стр. 4729

٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، لَمَّا أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ، أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا، ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا، حَتَّى إِذَا أكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، فَذَرُّونِي فِي الْيَمِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ -أَوْ رَاحٍ-، فَجَمَعَهُ اللهُ، فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتَكَ، فَغَفَرَ لَهُ". قَالَ عُقْبَةُ وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ. حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، وَقَالَ: "فِي يَوْمٍ رَاحٍ". الرابع عشر: (عقبة) هو ابن عُمر، لا عُقبة بن عبد الغافِر السابق. (حاز) بالزاي المشددة، يَحُز بِحَرِّه، أو بَرده، كذا للمروزي، والأَصِيْلِي، وأبي ذر، وعند أبي الهيثم: (جار) بالراء، وأشار بعضهم إلى أن تفسيره بالمشدَّد، أي: لشدَّة ريحه. وفي بعض الروايات: (حان) بالنون المشدَّدة في آخره، أي: حانَ ريحُه، قال ابن فارِس: الحون: ريحٌ يحِنُّ كحَنين الإبل. (خشيتك) خبر مبتدأ محذوفٍ، أو مبتدأٌ خبره محذوفٌ، وفي بعضها بالنَّصب على نزْع الخافِض، أي: لخَشْيتك، وفي بعضها: بلفْظ الفعل، وفي بعضها بالكسْر.

стр. 4730

قال (ش): وكأنَّه بتقدير: مِن، كما ثبَت في روايةٍ. (سمعته)؛ أي: سمعت حذيفة. (راح)؛ أي: كثير الريح. * * * ٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا. قَالَ: فَلَقِيَ اللهَ فتجَاوَزَ عَنْهُ". الخامس عشر: (لفتاه)؛ أي: صاحبِه الذي يقضِي حوائجَه. * * * ٣٤٨١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبِنَيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللهُ الأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ،

стр. 4731

فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ". وَقَالَ غَيْرُهُ: "مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ". السادس عشر: (يسرف) من الإسراف، وهو مجاوزة الحَدِّ، أي: يُبالغ في المعاصي. (وقال غيره)؛ أي: غير أبي هريرة، وهو عبد الرَّزاق، أخرجه أحمد عنه. وسبق مرَّاتٍ أنَّ قولَه: (لئن قدَرَ) ليس شكًّا في القُدرة، بل بمعنى: إنْ ضيَّق، أو حكَم وقضَى، أو على ظاهره وقالَه وهو غير ضابطٍ لنفْسه، ولا قاصدٍ معناه؛ لكن للدَّهشة، وشدَّة الخَوف بحيث ذهَب تدبُّره فيما يقول، فصار كالغافِل، والناسي، أو أنَّه جَهِل صفةً من صفاته تعالى، وفي تكفيره بذلك خلافٌ، أو كان في زمانٍ ينفع فيه مُجرَّد التوحيد، أو كان في شَرعهم جواز العفْو عن الكافر. قال (خ): أو أنه رجلٌ جاهلٌ ظنَّ أنه إذا فعل به ذلك تُرِكَ، فلم يُبعث، ولم يُعذَّب. وحيث قال: (خشْيتُك) عُلم أنه مؤمنٌ، فَعل ما فَعل خشيةً من الله، وبجهله حَسِبَ أنَّ هذه الحيلة تُنجيه مما يخافُه. * * * ٣٤٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

стр. 4732

"عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنتهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ". السابع عشر: (في هرة)؛ أي: بسببها نحو: "في النَّفْس المؤمنةِ مائةٌ من الإبِل". (خشاش) بتثليث المعجَمة الأُولى، وتخفيف الثانية: حشَرات الأرض وهوامُّها. قال (ش): ويُروى بالحاء المهملة، أي: يابِس النَّبات، وهو وهمٌ. سبق الحديث في (باب: ما يقول بعد التكبير). * * * ٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوُنسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَافْعَلْ مَا شِئْتَ". ٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ".

стр. 4733

الثامن عشر: (الناس) بالرفع، وبالنصب، أي: مما أدركَه الناسُ، أو مما بلَغ النَّاسَ. (من كلام النبوة)؛ أي: مما اتفَق الأنبياء عليه، فلم يُنسخ فيما نُسخ من شرائعهم؛ لأنه أمرٌ أطبقَت العُقول على حُسنه. (إذا لم تستحي) هذه الجملة الشَّرطية اسمُ (إنَّ) على تقدير القَول، أو خبرُه على تقدير (مِن) اسمًا، كلفْظ بعضٍ، فيكون هو اسم (إنَّ). (فاصنع) إما أمرٌ بمعنى الخبَر، أو تهديدٌ، أي: فإنَّ الله يَجزيك بفعلك، أو المعنى: انظُر إلى ما تُريده، فإن كان [مما لا يُستحيَا منه، فافعلْه، وإن كان مما يُستحيا منه فدعْهُ، أو إذا لم تستح من الله يكون ذلك الفعل] (١) مما لا يُستحيى منه بحسَب الدِّين فافعلْه، ولا تُبالِ (٢) بالخلْق، أو هو لبَيان فضيلة الحياء، أي: لمَّا لم يَجُز صنْعُ ما شئتَ، لم يَجُز تركُ الاستحياء، كما قال: "الحيَاءُ مِن الإيمانِ". * * * ٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَني سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:

стр. 4734

"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. التاسع عشر: (الخيلاء) التكبُّر عن تخيُّل فَضيلةٍ تراءَتْ للإنسان من نفْسه. (يتجلجل) بجيمين، أي: ينْزِل مضطرِبًا متدافِعًا، وقيل: بالخاء المعجمة، وهو بعيدٌ، إلا أن يكون من قولهم: خَلْخَلتُ العظْمَ، إذا أخذتَ ما عليه من اللَّحم، أو من التخلُّل والتداخُل خلال الأرض. قال (ع): ورويناه في غير "الصحيحين" بحاءين مهملتين. (تابعه عبد الرحمن) وصلَه الذُّهْلي في "الزُّهْريات". * * * ٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى". ٣٤٨٧ - "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ".

стр. 4735

الحديث العشرون: (الآخرن)؛ أي: في الدنيا. (السابقون)؛ أي: في الآخرة. (بَيْدَ) بفتح الموحدة، وسكون الياء، وفتح المهملة، بمعنى: غير. (اختلفوا فيه) أي: فُرض يوم الجمعة للعِبادة، ووُكِلَ إلى اختيارهم؛ فمالت اليهود للسَّبْت، والنصارى للأحد، وهدانا الله إلى يوم الجمعة أفضَل الأيام. ومر تحقيقه أول (الجمُعة). قال (خ): كأنه استثنى لهم هذه الفَضيلة الخاصة، وهي إيتاء الكتاب لهم أوَّلًا. * * * ٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ. يَعْنِي الْوِصَالَ فِي الشَّعَرِ. تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ.

стр. 4736

الحادي والعشرون: (كية) بفتح الكاف. (الزور) هو الكَذِب، والتزيُّن بالباطل، ولا شكَّ أن وصْل الشعر منه، وسبق قريبًا. (تابعه غُنْدَر) وصلَه مسلم. * * *

стр. 4737

٦١ - كِتابُ المنَاقِبِ

стр. 4738

٦١ - كِتابُ المنَاقِبِ ١ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وَقوُلُهُ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ وَمَا يُنْهَى عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. الشُّعُوبُ النَّسَبُ الْبَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ. (باب قَول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]) قوله: (دعوى الجاهلية)؛ أي: النُّدبة على الميِّت، والنِّياحة، أو قولهم: يا لَفُلان، ونحوه. والمناسِب للمَقام أن يكون معناه: الانتِساب إلى غير أَبيه. (الشعوب) جمع شَعْب، بفتح الشِّين، وهو من العَشَائر أوَّلُها، أي: أكبرُها وأجمعها، ثم القَبيلة، ثم الفَصيلة، ثم العِمَارة، ثم البَطْن، ثم الفَخِذ.

стр. 4739

قلتُ: يجمعها: فخُزَيمة شَعْبٌ، وكِنانَةُ قَبيلةٌ، وقُريش عمارةٌ، وقُصَي بطْنٌ، وهاشم فخِذٌ، والعباس فَصيلةٌ. * * * ٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ قَالَ: الشُّعُوبُ الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ، وَالْقَبَائِلُ الْبُطُونُ. الحديث الأول: سبق قريبًا. * * * ٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أَكرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أَتْقَاهُمْ". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نسأَلُكَ. قَالَ: "فَيُوسُفُ نبَيُّ اللهِ". ٣٤٩١ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي رَبِيِبَةُ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبُ بْنَةُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ النَّبِيَّ ﷺ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ؟.

стр. 4740

الثاني: (أرأيت)؛ أي: خبريني. (إلا من مضر) بضم الميم، وفتح المعجمة، ابن نزار، بن مَعَدِّ، ابن عدنان. والاستثناءُ منقطعٌ، أي: لكن كان من مُضَر، أو من محذوف، أي: لم يكُن إلا من مُضَر، أو الهمزة محذوفةٌ من (كان)، و: (ممن)، كلمةٌ مستقلةٌ، أو الاستفهام للإنكار، ويُقال له: مُضَر الحَمْراء، ولأخيه رَبيعة الفرس. (النَّضْر) بسكون المعجمة. (كِنانة) بكسر الكاف، ابن خُزيمة، مصغَّرًا، ابن مُدرِكة، بلفظ اسم فاعل أدرك، ابن إلياس بن مضر، هذا بيانٌ له؛ لأن مُضَر قبيلةٌ، وهذا بطنٌ منه. * * * ٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ، حَدَّثتنِي رَبِيبةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ قَالَتْ: نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَم وَالْمُقَيَّرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَقُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي النَّبِيُّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ مِنْ مُضَرَ كَانَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ؟ كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. الثالث: (المقير) كذا بالميم المفتوحة، وكسر القاف، وصوابه بالنون

стр. 4741

لأجل عطْفه: المزفَّت عليه. وبقية الحديث سبق في (الإيمان). * * * ٣٤٩٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيةً". ٣٤٩٤ - "وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ". الرابع: (معادن)؛ أي: كمعادن. (وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية)؛ أي: الإمارة، واستُشكل: بأنه كيف يكون خير الناس بكراهة ذلك؟، وأُجيب: بأن المراد أن يتساووا في سائر الفضائل، أو يُراد من الأُمراء، أو معناه: من خيرهم، بقرينة ما بعده. (ذا الوجهين)؛ أي: المنافق، قال تعالى: ﴿مُّذَبذَبِينَ﴾ الآية [النساء: ١٤٣]. * * *

стр. 4742

٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ". ٣٤٩٦ - "وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ". الخامس: (تبع لقريش) قال (خ): يُريد تفضيلهم على سائر العرب، وتقديمها في الإمارة والأمانة. (مسلمهم)؛ أي: يتبَع، ولا يخرج عن الطَّاعة للمُسلمين. (وكافرهم) هو إخبارٌ عما كان، أي: غيرهم كان يُطيعهم، وكانوا سادةً مقدَّمين على سائر العرب في حال الكفر أيضًا، فكانت لهم السِّدانَة، والسِّقاية، والرِّفادة، يسقُون الحجيج، ويطعمونهم، فحازوا به الشَّرَف والرِّياسة عليهم. (إذا فقهوا)؛ أي: مَن كانت له مأثرةٌ وشرفٌ في الجاهلية فأسلَم وفقِه في الدِّين فقد أحرَزَ مع شرَفه هذا الشَّرَف العظيمَ، ومن كان له شرفٌ في الجاهلية ولم يُسلِم؛ فقد هدَم شرَفه، وضيَّع قديمه، ثم أخبر بأنَّ خِيَار الناس هم الذين يحذَرون الإمارةَ، ويكرهون الوِلاية، حتى يقَعوا فيها، وهذا يحتمل وجهين:

стр. 4743

أحدهما: أنهم إذا وقعوا فيها عن غير رغبةٍ وحرصٍ عليها زال عنهم حُسن الاختيار، أي: صفة الخيرية، لقوله: "من وَلِي قاضيًا، فقد ذُبِحَ بغيرِ سكِّين". والآخر: إنَّ خيارَ الناسِ هم الذين يَكرَهون الإمارة، فإذا وقعوا فيها زال معنى الكراهة، فلم يجز لهم أن يكرهوها، ولم يقوموا بالواجب من أمورها، بل يجب أن يجتهدوا في حقوقها فعْل الراغب غير الكاره. * * * ٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ قَالَ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. السادس: (إلا أن تصلوا)؛ أي: إلا صلَةَ الأرحام، أي: لا أسألُكم عليه أجرًا إلا أن تَودُّوا أهل قرابتي، وتصلوا أرحامَهم، وهذا وإنْ لم ينْزل؛ لكن في معنى ما نزل، وهو: ﴿إلا الْمَوَدَّةَ﴾ [الشورى: ٢٣]، أي: إلا المودة ثابتةٌ في أهل القُربى، أو ضمير: (نزلتْ) راجعٌ للآية. * * * ٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ،

стр. 4744

عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْناَبِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ". السابع: (يبلغ به) أعم من أن يكون سمعه من النبي ﷺ ، أو من غيره عنه. (نحو المشرق) بيانٌ، أو بدلٌ لها هنا. (الفدّادين) بالتشديد، هم الذين يُعْلُون أصواتهم في حُروثهم ومواشيهم، وبالتخفيف: البقَر التي تَحرث، واحدها فَدَّان مشددًا. (ربيعة ومضر) قَبيلتان، وهو بدلٌ عن الفدَّادين. * * * ٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ". الثامن: (يمان) أصله: يمنيٌّ، حذفت إحدى الياءين، وعوض منها

стр. 4745

الألف، فصار مثل: قاض. (يمانية) بتخفيف الياء على الأصح. وسبق شرح الحديثين في (باب: ذكر الجنِّ). ووجه مناسبتهما للناس باعتبار الصفات، كالقبائل، وكون الأتقى منهم أكرم. * * * ٢ - بابُ مَنَاقِبِ قُرَيْشِ (باب مناقب قُريش) هم ولد النضر بن كِنانة، قيل: سموا قُريشًا من القَرش، وهو الكسب والجمع، وقيل: لدابةٍ في البحر أقوى دوابِّه تَأكُل ولا تُؤكل، وتعلو ولا تُعلى، مصروفٌ على الصحيح؛ لأنه الحي، وقد يمنع؛ لقصد القبيلة. ٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا

стр. 4746

بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ". الحديث الأول: (قحطان) بفتح القاف، وإسكان المهملة الأولى: أبو اليمَن، واسم الملِك الذي من قَحطان: الجَهْجَاه بن قَيس الغِفاري. (تؤثر): تُروى. (إن هذا الأمر في قريش)؛ أي: الخلافة ولكن هذا لا يردُّ حديث عبد الله في خروج القحطاني؛ لأنه حكايةٌ عن الواقع، وحديث مُعاوية في الاستحقاق، ولم يقل إنه لا توجد في غيرهم. قال صاحب "المُفْهِم": وقد صح حديث عبد الله عن غيره، فقد رواه البخاري من بعد عن أبي هريرة، فلا تناقض بين الحديثين، لأن خروج القحطاني إنما يكون إذا لم تُقِم قريش الدِّين فيُدال عليهم في آخِر الزمان، ولعله الملك الذي يخرج عليه الدجَّال. (كبَّهُ) سبق مراتٍ أنه من النَّوادر أن يكون الثلاثي متعدِّيًا، وأكبَّ الرباعي بالهمز لازمًا، نحو: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا﴾ [الملك: ٢٢]. * * *

стр. 4747

٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ (خ) قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ". الثاني: (وقال يعقوب) وصله مسلم. (وجُهَينة) بضم الجيم، وفتح الهاء، وسكون الياء، وبنون. (ومزينة) مصغر المُزنة، بزايٍ، ونونٍ: قبيلةٌ من مضر. (وأسلم) بلفظ أفعل التفضيل. (وأشجع) بمعجمة، وجيم، ومهملة: قبيلةٌ من غَطَفان. (وغِفار) بكسر المعجمة، وتخفيف الفاء، وبالراء: رهطُ أبي ذَرٍّ من كِنانة. (مَواليّ) بتشديد الياء، أي: أَنصاري المختصِّين بي، وإن كان للموالي معانٍ غير ذلك، وقيل: (موالي) بالتخفيف. (ليس لهم مولى)؛ أي: متكفِّل بمصالحهم، متولٍّ لأُمورهم، وقيل: أراد من شرَفهم لم يجرِ عليهم رِقٌّ، وقيل: لا يقال لهم موالي؛

стр. 4748

لأنهم ممن بادر للإسلام، ولم يُسْبَوا فيرقوا كغيرهم. * * * ٣٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ، مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ". الثالث: (الأمر)؛ أي: الخلافة. * * * ٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ". الرابع: (وتركتنا)؛ أي: من العطاء، فلم تعطنا. (بمنْزلة واحدة)؛ أي: لأن عثمان هو ابن عفان بن أبي العاص بن أُمية بن عبد شمس، ومطعم هو ابن عدي بن نوفل، وعبد شمس

стр. 4749

ونوفل ولدا عبد مناف، كما المطَّلب وهاشم -جدُّ النبي ﷺ - ولداه، فالأربعة سواءٌ في الأب، وهو عبد مناف. (شيء واحد)؛ أي: سواءٌ متفقان في الكفر، ثم في الإسلام، ولهذا ذكروا في الصحيفة التي كتبوها دون عبد شمس، وبني نوفل. وسبق الحديث في (باب: الخمُس)، وسبق عن ابن مَعِين أنه: (سِيٌّ) بمهملة، وياء مشددة. * * * ٣٥٠٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ذَهَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَيْءٍ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الخامس: (زُهْرة) بضم الزاي، وسكون الهاء. (لقرابتهم)؛ أي: لأن زُهرة هو ابن كِلاب، أخو قُصي بن كلاب، وأيضًا، فأُمه آمنة كانت منهم؛ لأنها بنت وَهْب بن عبد مناف بن زُهْرة. * * * ٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ

стр. 4750

الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللهِ تَصَدَّقَتْ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟ عَلَيَّ نَذْزٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِم الْحِجَابَ، فَفَعَلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ، فَأَعْتَقَهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَقَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغ مِنْهُ. السادس: (تصدقت) حالٌ، أو استئنافٌ، وفي بعضها: (إلا تصدَّقت). (أن يؤخذ على يديها)؛ أي: تُمنع، ويُحجر عليها. (يَغوث) بفتح الياء، وتخفيف المعجمة، وبمثلثةٍ، أدرك عبد الرحمن النبيَّ ﷺ ، وهو القرشي الزهري الحِجازي التابعي. (فاقتحم) من: قَحَم، إذا رمَى بنفسه من غير روَّيةٍ. وفيه أن من قال: إن فعلتُ كذا فلله عليَّ نذرٌ؛ أنَّ كفارته كفارة اليمين، ورُوي عن النبي ﷺ أنه قال: "كفَّارة النَّذْر كفَّارة اليَمين"، وهو مذهب الشافعي ﵁.

стр. 4751

(فأفرغ) بالرفع، والنصب؛ لأن (ودِدتُ) فيه معنى التمني. وحاصل قولها: أنها تمنَّت لو كان بدَل قولها علَيَّ نذرٌ، علَيَّ إعتاقُ رقَبة، أو صَوم شهرٍ، ونحوه من المعيَّن، حتى تكون كفَّارتها معلومةً معينةً، وتفرغ منها بالإتيان به، بخلاف علَيَّ نذرٌ؛ فإنه مبهمٌ لم يطمئنَّ قلبها بإعتاق رقبة، أو رقبتين، أو أرادت الزيادة عليه في كفارة، أو تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة، أي: أكون دائمًا أعتق العبيد لها، ونحوه، أو تمنت أنها كفَّرت حين حلفت، ولم تقع هجرة ومفارقة في هذه المدة. * * * ٣ - بابٌ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنتمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نزلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ.

стр. 4752

(باب: نزَلَ القُرآن بلُغة قُريشٍ) (القرشيين) هو عبد الله، وسعيد، وعبد الرحمن؛ وأما زيد، فليس بقرشي، بل أنصاري خزرجي. (إذا اختلفتم)؛ أي: في الهجاء، كالتابوت، هل هو بالتاء، أو بالهاء؟، وقيل: في الإعراب، ولا يبعُد إرادتهما، ألا ترى أن لغة الحجاز: (ما هذا بشرًا)، ولغة تميم: (بشرٌ)؟. * * * ٤ - بابُ نِسْبَةِ الْيَمَنِ إلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ. (باب نسبة اليمَن إلى إسماعيل ﵊؛ أي: أهل اليمن. (أسْلَم) بفتح اللام. (أفْصَى) بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وبمهملةٍ، مقصورٌ. (حارثة) بمهملةٍ. (خُزاعة) بضم المعجمة، وتخفيف الزاي، وبمهملة، وفي بعضها: (عامر بن خُزاعة)، وهو سهوٌ. * * *

стр. 4753

٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ"، لأَحَدِ الْفَرِيقَينِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: "مَا لَهُم؟ ". قَالُوا: وَكيفَ نرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟! قَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ". (يتناضلون)؛ أي: يترامَون. سبق في (قصة إسماعيل). * * * ٥ - باب (باب) ٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار". الحديث الأول: (ادعى)؛ أي: انتسب.

стр. 4754

(وهو يعلم) قيدٌ لا بُدَّ منه؛ فإنَّ الإثم يتبَع العِلْمَ. (كفر) مؤوّلٌ بأنه في المستحِلِّ، أو بكُفران النعمة، وإنكار حق الله. (ليس له فيهم)؛ أي: شيءٌ من قرابةٍ ونحوها. (فليتبوأ)؛ أي: لينْزل منْزلةً منها، أو فليتخذ منْزلًا بها، وهو إما دعاءٌ، أو خبرٌ بلفظ الأمر. ومعناه: هذا جزاؤه، فقد يجازى، وقد يُعفى عنه، وقد يتُوب فيسقُط عنه. * * * ٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ". الثاني: (الفرى) جمع فرية: وهو الكذب المُخْتَلق، يقصر ويمد. (يرى) من أرى، أي: ينسُب الرؤية إلى عينه، بأن يقول: رأيتُ كذا، وهو يكذب، وإنما زادت عقوبتُه على الكذب في اليقَظة؛ لأنَّ

стр. 4755

الرُّؤيا جزءٌ من النبوة لم يُعطَه، والكاذب على الله أعظَم فِريةً ممن كذَب على غيره. (تَقوَّل) بالتشديد، أي: افترى. * * * ٣٥١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ، فَلَوْ أَمَرْتَناَ بِأَمْرٍ نأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإيمَانِ بِاللهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ". الثالث: (آمركم بأربعة) استُشْكِل: بأنَّ المعدود خمسةٌ، وسبقتْ أجوبته. * * * ٦ - بابُ ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَشْجَعَ (باب ذكر أسْلَم وغِفار) بكسر المعجمة، يصرف باعتبار الحي،

стр. 4756

ويمنع باعتبار القبيلة. * * * ٣٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ". الحديث الأول: (سالمها): من المسالمة، وترك الحرب، قيل: دعاءٌ، وقيل: خبرٌ، وهو من حسن الكلام، كأنه دعا الله لهم بأن يُصنَع بهم ما يوافقُهم، وما أحسَن ما وقع هذا الجناس في الطَّرَفين، أو (سالمها) بمعنى: سلَّمها، نحو: قاتلَه الله، بمعنى: قتلَه. قال (خ): يقال: إن النبي ﷺ دعا لهاتين القبيلتين؛ لأنَّ دخولهما في الإسلام كان من غير حربٍ، وكانت غِفَار تُتَّهم بسَرِقة الحاجِّ، فأحبَّ النبيُّ ﷺ أن يمحوَ عنهم، وأن يعلم ما سلَف منها مغفورًا لهم. (وعُصَية) بضم المهملة الأولى: قبيلةٌ، هي التي قتلَت القُرَّاء ببئْر مَعُونة، فقنَت ﷺ شهرًا يدعو على رِعْل وذَكْوان، ويقول: "وعُصَيَّة عصَت الله ورسوله". * * *

стр. 4757

٣٥١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ". ٣٥١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا". الثاني: في معنى ما قبلَه. * * * ٣٥١٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ". فَقَالَ رَجُلٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا، فَقَالَ: "هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ".

стр. 4758

الثالث: (عبد الله بن غَطَفَان) بفتح المعجمة، والمهملة، والفاء، كان اسمه عبد العُزَّى، فسماه النبيُّ ﷺ عبدَ الله، وسمتهم العرب بني مُحوِّلة، لتحويل اسم أبيهم. (صَعْصَعْة) بمهملاتٍ مفتوحات سوى الثانية، فإنها ساكنة. * * * ٣٥١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ -وَأَحْسِبُهُ: وَجُهَيْنَةَ، ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ- قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ -وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةُ- خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ، خَابُوا وَخَسِرُوا". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه! إِنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ". الرابع: (أو مزينة) أي: قال: شيءٌ منها، أو قال: شيءٌ؛ إما من هذا، وإما من ذلك، يعني: شكَّ في أنه جمع بينهما، أو اقتصر على أحدهما.

стр. 4759

(فقال: خابوا) ضمير (قال) للأقرع، وفي بعضها بدون (فقال)، لكنه مقدَّر، كما أن الجزاء مقدَّر، والسياق يدلُّ عليه. (لأخير) لغةٌ، واللُّغة الفُصحى: خَيْر، بلا همزٍ، كذا قاله (ك). وقال (ش): ويُروى: (لأخير منهم) على الأصل. * * * ٧ - بابُ ذِكْرِ قَحْطَانَ (باب ذِكْر قَحْطان) هو أبو اليمَن. ٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ". وهو موقوفٌ على أبي هريرة، ولكن رفعَه مسلم من حديث إسماعيل بن عُلَيَّة، عن أَيوب. (يسوق) كنايةٌ عن تسخير الناس، واسترعائهم، كما يسوق الراعي الغنم بعصاه. * * *

стр. 4760

٨ - بابُ مَا يُنْهَى مِنْ دَعْوَة الْجَاهِلِيَّةِ (باب ما يُنهَى عن دَعْوى الجاهلية) ٣٥٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: غَزَوْناَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ ناَسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّاب، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟! ". ثُمَّ قَالَ: "مَاشَأْنُهُمْ؟ ". فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ". وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا؟ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْخَبِيثَ، لِعَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ". الحديث الأول: (ثاب) بمثلثة أولِه، أي: اجتمَعوا. (فكسع) هو ضرب مؤخَّرِ الإنسان بمقدَّم الرِّجل.

стр. 4761

(تداعوا)؛ أي: قالوا: يا لفُلانٍ. (للأنصار) اللام للاستغاثة، وهذا يسمى دعوى الجاهلية. (دعوها)؛ أي: اتركوا هذه المقالة، أو هذه الدعوى. (لعبد الله)؛ أي: قال لأجل عبد الله، أو اللام للبيان، مثل: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، وفي بعضها: (يعني: عبد الله). (لا)؛ أي: لا يقتل فيتحدَّث الناس. قال (خ): فيه بابٌ عظيمٌ من سياسة أمر الدِّين، والنظر في العواقِب، وذلك أن الناس إنما يدخلون في الدِّين ظاهرًا، ولا سبيل إلى معرفة ما في نفُوسهم، فلو عُوقب المنافق على باطن كُفْره، لوجَدَ أعداءُ الدِّين سبيلًا إلى تنفير الناس عن الدُّخول فيه، بأن يقولوا: ما يؤمنُكم إذا دخلتُم في دينه أن يَدَّعي عليكم كفْرَ الباطن، فيَستبيح بذلك دماءكم وأموالَكم، ولا تسلِّموا أنفسَكم للهلاك. قال في "الكشاف": روي أن رسول الله ﷺ حين لقيَ بني المُصْطَلِق على المُريسِيْع وهزمَهم، ازدحَم على الماء جَهْجَاه -بجيمين- ابن سَعيد، أجيرٌ لعمر يقُود فرَسه، وسِنَان الجُهَني، حليفٌ لابن سَلول، واقتَتلا، صرَخ جَهْجَاه: يا لَلْمُهاجرين، وسِنَان: يا لَلأَنْصار، فأعانَ جِعالٌ -بكسر الجيم، وخفة المهملة- جَهْجاهًا، ولطَمَ سِنانًا، فقال أُبيُّ ابن سَلول: أما والله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [المنافقون: ٨]، الآية. * * *

стр. 4762

٣٥٢٢ - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٥٢٢ / -م - وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ". الثاني: (ليس منا)؛ أي: مقتديًا بنا، ولا مستنًّا بسنَّتنا، أو هو للتغليظ، إلا أن يفسَّر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفْرَ، كتحليل الحرام، وعدَم التسليم لقضاء الله، والتكلم بكلمة الكُفْر عند النِّياحة ونُدبة الميت. * * * ٩ - بابُ قِصَّةِ خُزَاعَةَ (باب قصة خُزاعة) بضم المعجمة، وخفة الزاي، وبمهملة. ٣٥٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ".

стр. 4763

الحديث الأول: (لُحي) بضم اللام، وفتح المهملة، وتشديد الياء. (قمعة) بفتح القاف، والميم. قال أبو الفرَج: كذا حفظ في نسَب الزُّبَير بن بكار. وقال (ع): بفتح القاف، وتسكين الميم، ضبطناه في "صحيح البخاري". قال: ومنهم من يفتح القاف والميم، وهو ما ضبطناه عن أكثر أئمتنا، وفي رواية السَّاجِي عن ابن مَاهَان بكسر القاف، وتشديد الميم، وكسرها، انتهى. وقال (ك): في المشدَّدة، وبفتحها أيضًا. (خِنْدِف) بكسر المعجمة، وسكون النون، وكسر المهملة وفتحها، وبالفاء أُمُّ القبيلة، فلا ينصرف، فنسَسب قمعة إلى أُمه، وأما أبوه فإلْياس بن مُضَر؛ قال قائلهم: أُمهتي خِنْدِف وإلياس أبي (أبو خزاعة)؛ أي: القَبيلة. * * * ٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ

стр. 4764

وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. قَالَ: وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ". الثاني: (البحيرة) كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطُن آخرُها ذكَرٌ يجزُّون أُذنها، أي: يشقونها. (والسائبة) كان الرجل يقول: إذا قدمتُ من سفَري، أو برئْت من مرَضي، فناقتي سائبةٌ، وجعلها كالبَحيرة في تحريم الانتفاع بها بشيءٍ، هذا المشهور، وقد خصَّصه البخاري. (عمر بن عامر) قيل: هو من أعمام ابن قَمعة. (قُصْبه) بضم القاف، وسكون المهملة: الأمعاء، ولا يُعارض هذا ما في: إذا انفلتت الدَّابَّة في الصلاة، وفي "مسلم": أنه عَمْرو بن لُحَيٍّ، وفي رواية لمسلم: عَمْرو بن عامر؛ لأنهما واحدٌ؛ لكن عامر اسمٌ، ولحُيٌّ لقَبٌ، أو أحدهما اسم أبيه، والآخَر اسم جدٍّ من أجداده. قال ابن قُتَيبة: أما قَمعة، فيذكُر بعض النُّسَّاب أنَّ خُزاعة من ولده، ويزعُم أنهم من اليمَن من ولد عمْرو بن عامر. * * *

стр. 4765

١٠ - بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ ٣٥١٨ - حَدَّثَنَا زيْدٌ هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ، قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ: حَدَّثَنِي مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: قال لَنَا ابْنُ عَبَّاسِ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نبَيٌّ، فَقُلْتُ لأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ، وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُني عَنْهُ بِشَيْءٍ، قَالَ فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا ناَلَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ انْطَلِقْ مَعِي. قَالَ: فَقَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ ألْقَاهُ.
следующие страницы →