Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
(تداعوا)؛ أي: قالوا: يا لفُلانٍ.
(للأنصار) اللام للاستغاثة، وهذا يسمى دعوى الجاهلية.
(دعوها)؛ أي: اتركوا هذه المقالة، أو هذه الدعوى.
(لعبد الله)؛ أي: قال لأجل عبد الله، أو اللام للبيان، مثل: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، وفي بعضها: (يعني: عبد الله).
(لا)؛ أي: لا يقتل فيتحدَّث الناس.
قال (خ): فيه بابٌ عظيمٌ من سياسة أمر الدِّين، والنظر في العواقِب، وذلك أن الناس إنما يدخلون في الدِّين ظاهرًا، ولا سبيل إلى معرفة ما في نفُوسهم، فلو عُوقب المنافق على باطن كُفْره، لوجَدَ أعداءُ الدِّين سبيلًا إلى تنفير الناس عن الدُّخول فيه، بأن يقولوا: ما يؤمنُكم إذا دخلتُم في دينه أن يَدَّعي عليكم كفْرَ الباطن، فيَستبيح بذلك دماءكم وأموالَكم، ولا تسلِّموا أنفسَكم للهلاك.
قال في "الكشاف": روي أن رسول الله ﷺ حين لقيَ بني المُصْطَلِق على المُريسِيْع وهزمَهم، ازدحَم على الماء جَهْجَاه -بجيمين- ابن سَعيد، أجيرٌ لعمر يقُود فرَسه، وسِنَان الجُهَني، حليفٌ لابن سَلول، واقتَتلا، صرَخ جَهْجَاه: يا لَلْمُهاجرين، وسِنَان: يا لَلأَنْصار، فأعانَ جِعالٌ -بكسر الجيم، وخفة المهملة- جَهْجاهًا، ولطَمَ سِنانًا، فقال أُبيُّ ابن سَلول: أما والله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [المنافقون: ٨]، الآية.
* * *
стр. 4762
٣٥٢٢ - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٥٢٢ / -م - وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ".
الثاني:
(ليس منا)؛ أي: مقتديًا بنا، ولا مستنًّا بسنَّتنا، أو هو للتغليظ، إلا أن يفسَّر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفْرَ، كتحليل الحرام، وعدَم التسليم لقضاء الله، والتكلم بكلمة الكُفْر عند النِّياحة ونُدبة الميت.
* * *
٩ - بابُ قِصَّةِ خُزَاعَةَ
(باب قصة خُزاعة) بضم المعجمة، وخفة الزاي، وبمهملة.
٣٥٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ".
стр. 4763
الحديث الأول:
(لُحي) بضم اللام، وفتح المهملة، وتشديد الياء.
(قمعة) بفتح القاف، والميم.
قال أبو الفرَج: كذا حفظ في نسَب الزُّبَير بن بكار.
وقال (ع): بفتح القاف، وتسكين الميم، ضبطناه في "صحيح البخاري".
قال: ومنهم من يفتح القاف والميم، وهو ما ضبطناه عن أكثر أئمتنا، وفي رواية السَّاجِي عن ابن مَاهَان بكسر القاف، وتشديد الميم، وكسرها، انتهى.
وقال (ك): في المشدَّدة، وبفتحها أيضًا.
(خِنْدِف) بكسر المعجمة، وسكون النون، وكسر المهملة وفتحها، وبالفاء أُمُّ القبيلة، فلا ينصرف، فنسَسب قمعة إلى أُمه، وأما أبوه فإلْياس بن مُضَر؛ قال قائلهم:
أُمهتي خِنْدِف وإلياس أبي
(أبو خزاعة)؛ أي: القَبيلة.
* * *
٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ
стр. 4764
وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ.
قَالَ: وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ".
الثاني:
(البحيرة) كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطُن آخرُها ذكَرٌ يجزُّون أُذنها، أي: يشقونها.
(والسائبة) كان الرجل يقول: إذا قدمتُ من سفَري، أو برئْت من مرَضي، فناقتي سائبةٌ، وجعلها كالبَحيرة في تحريم الانتفاع بها بشيءٍ، هذا المشهور، وقد خصَّصه البخاري.
(عمر بن عامر) قيل: هو من أعمام ابن قَمعة.
(قُصْبه) بضم القاف، وسكون المهملة: الأمعاء، ولا يُعارض هذا ما في: إذا انفلتت الدَّابَّة في الصلاة، وفي "مسلم": أنه عَمْرو بن لُحَيٍّ، وفي رواية لمسلم: عَمْرو بن عامر؛ لأنهما واحدٌ؛ لكن عامر اسمٌ، ولحُيٌّ لقَبٌ، أو أحدهما اسم أبيه، والآخَر اسم جدٍّ من أجداده.
قال ابن قُتَيبة: أما قَمعة، فيذكُر بعض النُّسَّاب أنَّ خُزاعة من ولده، ويزعُم أنهم من اليمَن من ولد عمْرو بن عامر.
* * *
стр. 4765
١٠ - بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ
٣٥١٨ - حَدَّثَنَا زيْدٌ هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ، قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ: حَدَّثَنِي مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: قال لَنَا ابْنُ عَبَّاسِ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نبَيٌّ، فَقُلْتُ لأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ، وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُني عَنْهُ بِشَيْءٍ، قَالَ فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا ناَلَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ انْطَلِقْ مَعِي. قَالَ: فَقَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ ألْقَاهُ.
стр. 4766
فَقَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ فَاتَّبِعْنِي، ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي، وَامْضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلَامَ، فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ لِي: "يَا أَبَا ذَرٍّ! اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُناَ فَأَقْبِلْ". فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ! فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ؟ فَأَقْلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ، فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَصُنِعَ مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ. قَالَ فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ﵀.
٣٥١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ: "أَسلَمُ وَغِفَارُ وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ -أَوْ قَالَ: شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ- خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ -أَوْ قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ وَهَوَازِنَ وَغَطَفَانَ".
стр. 4767
(باب قصَّة زَمزم)
(لأخي) هو أُنيَس، أسْلَم مع أخيه، وأسلمتْ أُمهما، وكان شاعرًا.
(لم تشفني) من الشفاء، أي: لم تجئ بجوابٍ يشفيني من مرض الجهل.
(وأشرب) بالرفع.
(أما نال)؛ أي: أما آنَ، يُقال: نالَ له: إذا آنَ له، وفي بعضها: (ما أنَى) بتخفيف النون، يقال: أَنَى يأْنَى وآنَ، أي: حانَ، وفي بعضها: (ما آنَ)، وفي بعضها بلا همزة استفهامٍ في اللفظ، وفاعل نالَ قوله بعد: (يعرف) أي: معرفةُ، على حدِّ: تسْمَع بالمُعَيديِّ خيرٌ من أن تَراه، أي: أما جاء الوقت الذي يعرف به منْزل الرجل بأن يكون له مَسكَنٌ معينٌ يسكنه، وفي بعضها: (يَعرِف) بالبناء للفاعل، ويحتمل أن يُريد علي ﵁ بذلك دعوتَه إلى بيته للضِّيافة، ويكون إضافة المنْزِل إليه بملابسةِ إضافته إليه كما قال الشاعر:
إذا قالَ قَدْني قال باللهِ حَلْفَةً ... لَتُغْنِيَ عنِّي ذَا إِنائِكَ أَجمَعَا
أو يُريد إرشادَه إلى ما قدَّم له، وقصدُهُ: أما جاء وقتُ إظهار المقصود، كالاجتماع بالنبيِّ ﷺ ، ودخول منْزله.
(قلت: لا)؟ أي: لأنه على التقدير الأول لم يكن قصده التوطُّن، وعلى الثاني قصده أمرٌ أهمُّ من ذلك، وهو التفتيش عن
стр. 4768
مقصوده، وعلى الثالث خافَ من الإظهار.
(رشدت) بفتح الشين وكسرها، وإنما أسلم، ولم يرَ ما يدلُّ على نبُوتهِ ﷺ من المعجزات؛ لما في الرِّوايات الأُخرى أن إسلامَه كان بعد ظُهور المعجزات له.
(لأصرخنّ)؛ أي: لأرفَعَنَّ صَوتي، وإنما لم يمثتل الأمرَ؛ لأنه عَلِم بالقرائن أنه ليس للإيجاب، ولذلك سكت رسول الله ﷺ ولم يمنعْه.
(الصابئ) من صبا صَبْوةً: خرج من دينٍ إلى دينٍ، أو ارتكبَ الجهل.
(أقلعوا) من الإقلاع، وهو الكفُّ.
* * *
١٢ - بابُ قِصَّةِ زمْزَمَ وَجَهْلِ الْعَرَبِ
٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
стр. 4769
(باب جهل العرب)
فيه مقالة ابن عباس في استخراجه من القرآن.
* * *
١٣ - بابُ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ،. وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَناَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ".
(باب مَن انتسَب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية)
قوله: (وقال ابن عمر وأبو هريرة) سبقا في (فضائل الأنبياء).
(وقال البراء) موصولٌ في (الجهاد).
* * *
٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي: "يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ، ببُطُونِ قُرَيْشٍ".
стр. 4770
٣٥٢٧ - وَقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ.
الحديث الأول:
(فِهْر) بكسر الفاء وسُكون الهاء، ابن مالك بن النضر بن كِنانة بطْنٌ من قريش، وكذا بنو عَدِيٍّ، بفتح المهملة الأُولى، ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر، رهط عُمر.
(وقال لنا قبيصة) وصلَه الإسماعيلي، والطبراني.
* * *
٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا بَنِي عبْدِ مَنَافٍ! اشْتَرُوا أَنفسَكُمْ مِنَ اللهِ، يَا بني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! اشْتَرُوا أنفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللهِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئتمَا".
الثاني:
(اشتروا) هم، وإن كانوا بائعين، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى
стр. 4771
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]، لكنْ العبدُ مشترٍ لنفسه باعتبار تخليصها من العذاب، بائعها باعتبار تحصيل الثواب.
(يا أُمَّ الزُّبَير) هي صَفيَّة بنت عبد المطَّلب، عمته ﷺ .
* * *
١٤ - بابٌ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ، وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ
٣٥١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ". قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ".
(باب ابن أُخْتِ القَوم، ومولَى القَوم منهم)
المولى: إما العتيق، أو المعتِق، أو الحَليف.
ووجه خروجه من الحديث القياس على ابن الأُخت، أو غرضه أنه لم يجد حديثًا بشرطه يدلُّ على ذلك، أو أراد أن يذكُره ولم يتفق له.
* * *
стр. 4772
١٥ - بابُ قِصَّةِ الْحَبَشِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَا بَنِي أَرفَدَةَ "
(باب قصة الحبش)
قوله: (أرْفِدة) بفتح الهمزة، وسكون الراء، وبكسر الفاء، لأبي ذر، وبفتحها لغيره، وبمهملةٍ: جنْس من الحبَشة يرقُصون.
٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانتهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ" وَتلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى.
٣٥٣٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي وَأَناَ أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُمْ أَمْنًا بَنِي أَرْفَدَةَ". يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ.
(دعهم)؛ أي: اتركْهم.
(أمنًا)؛ أي: آمنين، أو هو مفعولٌ مطلق، أي: أمنتم، أو ائْمَنوا أمنًا ليس لأحد أن يمنعَكم.
(يعني من الأمن) الغرَض منه: إما بيانُ أنه مشتقٌّ من الأمْن لا من الإيمان، أو التنوين فيه للتعظيم، أو أنه منصوبٌ بأنه مفعولٌ له، أو
стр. 4773
بنَزع الخافض، أو أنه مشتقٌّ من الأمن، لا مصدرٌ، بل جمعٌ كصاحب وصَحْبٍ.
وسبق الحديث آخر (العيد).
هكذا رواه الأَصِيْلِي، والهرَوي، ولغيرهما: (أمِناء) بكسر الميم، والمد، نصبٌ على المفعول، أي: صادفتم أمناء، يريد هنا أمناء، أو بلدًا آمِنًا.
* * *
١٦ - بابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يُسَبَّ نَسَبُهُ
(باب من أحبَّ أن لا يسبَّ نسَبُه)
بفتح ياء: (يسب)، وضمها، (فنسبه) بالرفع، والنصب على التقديرين.
٣٥٣١ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَأذَنَ حَسَّانُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: "كَيْفَ بِنَسَبِي". فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ.
وَعَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَا تَسُبُّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 4774
(لأسُلنك)؛ أي: لأتلطَّفنَّ في تخليص نسبك من هجوهم، بحيث لا يبقى جزءٌ من نسبك فيما ناله الهجو، كما أن الشعرة إذا سُلت من العجين لا يبقى منها شيء، بخلاف سَلِّها من شيء صلب، فإنها ربما تقطعت، وبقي منها شيء.
(أسب)؛ أي: لموافقته أهل الإفك.
(ينافح) بإهمال الحاء، أي: يدافع وَيُخَاصِمُ.
* * *
١٧ - بابُ مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ -
وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾
وَقَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾
(باب ما جاء في أسماء رسول الله ﷺ )
٣٥٣٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ، أَناَ مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَناَ الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الْكُفْرَ، وَأَناَ الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَناَ الْعَاقِبُ".
стр. 4775
الحديث الأول:
(يمحو)؛ أي: يُزيل الكفر من بلاد العرب ونحوها، أو بمعنى الغلبة بالحُجة، وظهور دليله؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣].
(على قدمي)؛ أي: على إثْري، كما في بعض الروايات: (على عقِبي)، أو المعنى: على زماني، ووقت قيامي على القدم بظُهور علامات الخير فيه، أو بأنه لا نبيَّ بعدي، وضبطوه بتخفيف الياء وتشديدها، مفردًا ومثنى، ويحتمل أن يُريد: وأنا أكون أول المحشُورين، كقوله: "أنا أوَّلُ من تنشَقُّ عنه الأرضُ".
(العاقب)؛ أي: جاء عَقِيْب كلِّ الأنبياء، فلا نبيَّ بعدَه، والعاقِب لغةً: هو الذي يخلُف في الخير من كان قبلَه.
واعلم أن الماحي ونحوه صفةٌ، لكن الاسمَ يُطلق كثيرًا على الصِّفة، نعَمْ، صفاته أكثر من الخمسة، كخاتم النبيين، ونبي الرحمة، ونحوهما، حتى قال ابن العرَبي في "الأَحْوذي" عن بعضهم: إنَّ له ﷺ ألفَ اسمٍ، كما لله تعالى ألف اسم؛ لكن العدَد لا اعتبارَ بمفهومه، فذِكْر الخمسة لا ينفي الزائد، أو لأنها الموجودة في الكتُب القديمة، ومعلومةٌ للأُمم السالفة.
* * *
стр. 4776
٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ، يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَناَ مُحَمَّدٌ".
الثاني:
(وأنا محمد)؛ أي: كثير الخِصال الحميدة، وألهم الله تعالى أهلَه أن يُسمُّوه به؛ لمَا علم من حميد صفاته، وفي المثَل المشهور: الألقاب تنْزل من السَّماء، وكانت العَوراء زوجةُ أبي لهبٍ تقول: مُذَمَّم قَلَيْنا، ودِينَه أبَينا، وأمرَه عَصَينا.
* * *
١٨ - بابُ خَاتِمِ النَّبِيِّينَ ﷺ -
(باب خاتم النبيين ﷺ )
٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءَ كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلَّا مَوْضعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيتَعَجَّبُونَ، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضعُ اللَّبِنَةِ".
стр. 4777
الحديث الأول:
(لَبِنة) بفتح اللام، وكسر الموحدة، وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها.
(لولا موضع) روي برفع (موضع) على الابتداء، أو الخبر محذوفٌ، نحو: لولا زيد لكان كذا، و (لولا): تحضيضيَّةٌ، لا امتناعيةٌ، والفعل محذوفٌ، أي: لولا تُرِك، أو سُوِّي موضعُ اللَّبِنة، وبالنصب، أي: لولا تركتَ موضِعَ، فإن قيل: المشبَّه به واحدٌ، والمشبَّه متعدِّدٌ، قيل: لأن الأنبياء كلهم كواحدٍ فيما قُصد في التشبيه، وهو أن المقصود من تعيينهم ما تم إلا باعتبار الكلِّ، كالدار لا تتمُّ إلا بجميع اللَّبِنات، أو أن التشبيه ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد، بل تشبيه تمثيليٌّ، فيؤخذ وصفٌ من جميع أحوال المشبَّه، ويشبه بمثْله من أحوال المشبَّه به، فيقال: شبَّه الأنبياء وما بُعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدارٍ أُسِّس على قواعده، ورُفع بنيانه، وبقي منه موضعُ لَبِنة، فنبيُّنا ﷺ بعث لتتميم مكارم الأخلاق، كأنه هو تلك اللَّبِنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار.
* * *
٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ
стр. 4778
وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ، قَالَ: فَأَناَ اللَّبِنَةُ، وَأنَاَ خَاتِمُ النَّبِيِّينَ".
الثاني:
كالذي قبله.
* * *
١٩ - بابُ وفاةِ النبيِّ ﷺ -
(باب وفاة النبي ﷺ )
٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفي وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ.
(وأخبرني سعيد مثله) إما هو مرسلٌ، وإما أنه رواه عن عائشة ﵂.
* * *
стр. 4779
٢٠ - بابُ كُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب كُنية النبي ﷺ )
العَلَم إن صُدِّر بأبٍ أو أُمٍّ فكنيةٌ، وإن أشعر بمدحٍ أو ذمٍّ فلقَبٌ، وإلا فاسمٌ.
٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَاسم! فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي".
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي".
٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي".
الحديث الأول، والثاني، والثالث:
كني ﷺ أبا القاسم بولده القاسم.
(سمّوا) بلفظ الأمر.
وسبق الحديث وأقوال العلماء في ذلك في (العلم)، في (باب:
стр. 4780
إثم من كذب).
(تكنّوا) بتشديد النون، ويروى: (تَكتَنُوا).
* * *
٢١ - باب
٣٥٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْجُعَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَتسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ سَمْعِي وَبَصَرِي إِلَّا بِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِنَّ خَالَتِي ذَهَبَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ، فَادْعُ اللهَ. قَالَ: فَدَعَا لِي.
الرابع:
(معتدلًا)؛ أي: معتدِل القامَة، مع أنه مُعَمَّر في العشرة العاشرة.
(سمعي) بدلٌ من الضمير.
* * *
٢٢ - باب خَاتِمِ النبُّوة
(باب خاتَمِ النُّبوة)
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ
стр. 4781
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقَعَ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَم بَيْنَ كَتِفَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ: الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ حَمْزَةَ: مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.
(وقِعٌ) بكسر القاف والتنوين، أي: وجعٌ، وفي بعضها: (وقَعَ) بلفظ الماضي، أي: وقَع في المرض.
(زِرّ) بكسر الزاي، وشدة الراء: واحدُ أَزْرار القميص.
(الحَجَلة) بمهملةٍ، ثم جيمٍ مفتوحتين، ثم فتحٍ: بيتٌ للعَروس كالقُبَّة، زيِّن بالثِّياب والأسِرَّة والسُّتور، ولها أزرارٌ كِبارٌ.
وقيل: الحَجَلة هي القبجة، أي: الطائر المعروف، وزِرُّها بيضُها، وكذا فسَّره الترمذي، ويدلُّ له ما روي: كبَيضة الحَمامة.
وقد مرَّ في (باب: استعمال فضل الوضوء).
وروي أيضًا بتقديم الراء على الزاي، ويكون المراد منه: البَيض، يُقال: أَرزَت الجرادة: إذا أدخلت ذنبَها في الأرض فباضَتْ، وقال البخاري: هذا هو الصحيح، وهو رواية إبراهيم بن حمزة التي نقلَها آخرًا، نعم، قيل: إنما خالف إبراهيم بن حمزة في ضم الحاء، فرواه بفتح الحاء والجيم.
стр. 4782
قال (خ): روى إبراهيم: (رزِّ)، يعني: الراء قبل الزاي، قال: ولستُ أدري معنى الكلام الذي ذكره أبو عبد الله في تفسير الحجَلة، وما الفرَس وما بين عينيه، أي: لأن التَّحجيل في قوائم الفرَس لا في وجهه.
قال (ك): وفي بعضها روايته كما هو المشهور.
وفائدةُ ذكره: الإشعار بأنه روَى هذه الكلمة، لا محمد بن عُبيد الله، فإنه لم يَروِها، وعليه أكثر النُّسَخ.
* * *
٢٣ - باب صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب صفة النبي ﷺ )
٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي، فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيةٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ. وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ.
الحديث الأول:
(بأبي) قسَمٌ.
* * *
стр. 4783
٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ يُشْبِهُهُ.
الثاني: نحوه.
* * *
٣٥٤٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉ يُشْبِهُهُ، قُلْتُ لأَبِي جُحَيْفَةَ: صِفْهُ لِي. قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ. وَأَمَرَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ قَلُوصًا، قَالَ: فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا.
الثالث:
(وكان الحسن بن علي يشبهه) نعم في "صحيح ابن حِبان"، في الحسين: أنه كان من أشبههم برسول الله ﷺ .
قال: والجمع بينهما: أن الحسَن كان يشبهه ما بين الصَّدر إلى الرأس، والحسين أسفل من ذلك.
(شَمِط) بفتح المعجمة، وكسر الميم، أي: اختلَط سوادُ شعر رأسه بالبياض.
(بثلاثة عشر) كذا في الأصول، وصوابه: بثلاث عشرة، قاله ابن مالك.
стр. 4784
(قَلُوصًا) بفتح القاف، وبمهملة: الناقة الشابَّة.
* * *
٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَرَأَيْتُ بَيَاضًا مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْفَقَةَ.
الرابع:
كالذي قبله.
* * *
٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَيْخًا؟ قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ.
الخامس:
وهو ثلاثيٌّ.
(شعرات) جمع قِلَّةٍ، فلا يكون زائدًا على العشَرة.
* * *
٣٥٤٧ - حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ
стр. 4785
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَصِفُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ، فَإذَا هُوَ أَحْمَرُ، فَسَأَلْتُ فَقِيلَ: احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ.
السادس:
(رَبْعة) بسكون الموحدة، أي: مربوع الخلْق، لا طويل، ولا قصير، قيل: والتأنيث فيه باعتبار النفس.
قال الجَوْهَري: رجلٌ رَبْعةٌ، وامرأةٌ رَبْعةٌ.
(أمهق)؛ أي: أبيض، لا في الغاية، وهو معنى: (ليس بأبيض)، وقال: رُؤية المهق خُضرة الماء، ولم يوجد (أمهق) في بعض النُّسخ، وهو الأظهر.
(قَطَط) بفتح القاف، والمهملة الأولى: شديد الجُعودة، والسُّبوطة ضدها.
(رجل) بكسر الجيم، وقيل بفتحها: المسترسِل، وهو بالرفْع على القطْع، أي: هو رجلٌ، وعند الأَصِيْلِي بالرفع والخفض، ووجْه الخفض أن: الرجِل غير السَّبط، فلا يصحُّ أن يكون وصفًا للسبط المنفي عن شعره ﷺ ، إلا أن يُخفض على الجوار على بُعدٍ.
стр. 4786
قال صاحب "مرآة الزمان": الجيم ساكنةٌ، مِن رجَّل الشَّعر.
وحكى الجَوْهَري عن ابن السِّكِّيت لغتَين أُخريين، فتح الراء، وكسر الجيم وفتحهما، إذا لم يكن شديد الجُعودة، ولا سَبْطًا.
(فلبث بمكة عشر سنين) هو على قول أنس، والصحيح أنه أقام بمكة ثلاث عشرة سنةً؛ لأنه توفي وعمُره ثلاثٌ وستون، ويلزم من قال: تُوفي ابن خمس وستين: أن لا خِلاف في أنَّ إقامته بالمدينة عشرٌ.
(فسألت)؛ أي: أنسًا.
* * *
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ ابْنُ أَنسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فتوَفَّاهُ اللهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيِتَهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
السابع:
(البائن)؛ أي: المفرِط، وبئْرٌ بائنةٌ، أي: بعيدةُ العُمْق واسعةٌ.
(الأمهق) وجه الجمع بين نفيه هنا، وبين إثباته في الرِّواية
стр. 4787
السابقة: أن المراد بالأمهَق هنا شدَّة البياض، وهناك التوسُّط بين البياض والسُّمرة.
وقيل: صواب الرواية ليس بالأبيض الأبهق؛ لأن البَهَق يُشبه لون البرَص.
* * *
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ.
الثامن:
(وأحسنه) في بعضها: (وأحسَنهم).
(خَلقًا)، الأصحُّ فتح الخاء.
* * *
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ.
التاسع:
(شيء)؛ أي: من الشَّيب.
стр. 4788
(صدغيه) الصُّدغ: ما بين الأذُن والعنُق، ويسمى الشَّعر المتدلي عليه أيضًا صُدغًا، ولا يعارض نفي الصَّبْغ هنا ما روى ابن عُمر في "الصحيحين": أنَّه رأى النبيَّ ﷺ يصبَغ بالصُّفرة، إذ النَّفْي في غالب الأوقات، والإثْبات في وقتٍ، فكلٌّ من الراويين أخبَر بما رأَى، ومراد الراوي هنا أنه لم يكُن له من الشَّيب ما يحتاج إلى التخضيب.
* * *
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ: إِلَى مَنْكِبَيْهِ.
العاشر:
(وقال يوسف) موصولٌ قبل ذلك بحديثٍ.
(عن أبيه) إما أن الضمير عائدٌ إلى إسحاق، وإما أطلق على الجدِّ أبًا مجازًا.
(إلى منكبيه)؛ أي: تبلغ الجُمَّة إلى مَنكِبَيه.
* * *
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سُئِلَ الْبَرَاءُ: أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ.
стр. 4789
الحادي عشر:
ظاهر المعنى.
* * *
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ بِالْمَصِّيصَةِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فتوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.
وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ، عَنْ أَبِيهِ، عن أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأَخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ.
الثاني عشر:
(بالمصِّيصة) بكسر الميم، وتشديد المهملة الأولى.
(الهاجرة) نصف النهار عند اشتداد الحر.
(البطحاء) المسيل الواسع الذي فيه دِقاقُ الحصا.
(عَنَزة) بفتح المهملة، والنون، والزاي: أطْوَل من العصَا، وأقصر من الرُّمح، وفيه زُجٌّ.
الثالث عشر:
(عن أبي جحيفة) هو الصواب، خلافًا لما يقع في بعض النسخ:
стр. 4790
(عن أبيه، عن أبي جُحَيفة)، [و] كما [في] بعضها: (زهير، عن ابن أبي إسحاق) بزيادة لفظ: (ابن)، وكما في بعضها: (يوسف بن أبي إسحاق) بزيادة: (الأب)، والصَّواب حذفُهما.
* * *
٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
الرابع عشر:
(المرسلة) بفتح السين.
وسبق الحديث في (كتاب الوحي).
* * *
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ الْمُدْلِجيُّ لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ -وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا- إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ.
стр. 4791
الخامس عشر:
(يحيى) إما ابن موسى الخُتِّي، وإما ابن جعفر.
(تَبْرُق) بضم الراء: تُضيء وتستنير من الفرَح.
(أسارير) جمع أسرار، وهو جمع سَرَر، وهي الخُطوط التي في الجَبين.
(المُدْلجي) بضم الميم، وسكون المهملة، وبجيم: اسم مُجَزِّز، بفتح الجيم، وكسر الزاي الأُولى المشدَّدة.
كانت الجاهلية تقدح في نسَب أُسامة لكونه أسوَد وزيدٌ أبيض، فقال مُجزِّز حين رآهما نائمين غطَّا رؤوسَهما، وبدتْ أقدامهما: إِنَّ هذه الأقْدام بعضُها من بعضٍ، فقضى هذا القائِف بلَحاق نسبه، وكانت العرب تعتَمِدُ قول القائف، ويعترفون بأن القِيافة حقٌّ، ففرح ﷺ ؛ لكونه زجْرًا لهم عن الطَّعن في النَّسَب، وكانت أُمّ أُسامة حبَشيَّةٌ سوداء، اسمها بَرَكة.
واختُلف في العمل بقول القائف؛ فأثبته الشافعي؛ لأن النبي ﷺ لا يُظهر الفرح، ولا يقرِّر إلا ما كان حقًّا، ونفاه أبو حنيفة، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء، ونفيه في الحرائر.
* * *
٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ
стр. 4792
كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ.
السادس عشر:
(فلما) جزاؤه محذوف، أي: قال رسول الله ﷺ : (أبشر).
وسيجيء في (غزوة تبوك).
* * *
٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ".
السابع عشر:
(قرنًا فقرنًا)؛ أي: بعثت من خير القُرون وأفضلها، إذا اعتبرت قرْنًا فقرْنًا من أوله إلى آخره، فهو حالٌ للتفضيل، فخيرُ القرون قرنه، ثم قرن الصحابة، ثم قرن التابعين.
* * *
стр. 4793
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُسَهُمْ، فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ.
الثامن عشر:
(يسدل) بضم الدال وكسرها: يُرسِل.
قال (ن): قال العلماء: المراد إرساله على الجبين، واتخاذه كالقصَبة، وسَدَل شعره: إذا أرسلَه، ولم يضمَّ جوانبَه.
(يفرقون): بكسر الراء وضمها، وهو فَرْق الشَّعر بعضَه من بعضٍ، وموافقة أهل الكتاب؛ لأنهم أقرب إلى الحقِّ من عبَدة الأوثان، وهو مأمورٌ باتباع شرعهم فيما لم يُوحَ إليه فيه شيءٌ، فيكون دليلًا لمن يرى أن شرع من قبْلَنا شرعٌ لنا، وَرُدَّ بأنه لا يلزم من المحبَّة الاتباع، بل يجب أن يوحى إليه بمثْل شرعهم.
(فرق) بالتخفيف، أي: شَعْرَ رأسه كُلَّه، فألقاه إلى جانبي الرأْس، ولم يبق منه شيءٌ على جبهته.
* * *
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ -
стр. 4794
فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا".
التاسع عشر:
(فاحشًا) الفحش: الزيادة بالخروج عن الحد في الكلام السَّيء.
(متفحشًا)؛ أي: متكلِّفًا لفعله، أي: لم يكن الفُحش له جِبلِّيًّا، ولا كسبيًّا.
(أخلاقًا) الخلُق: ملَكَةٌ تصدُر بها الأفعال بسُهولة من غير رَويَّةٍ، وحُسن الخلق: اختيار الفضائل، وترك الرذائل، وأمهاته داخلة في: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ الآية [الأعراف: ١٩٩]، وهذه صفة الأنبياء والأولياء.
* * *
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا.
العشرون:
(أيسرهما)؛ أي: أسهلهما.
(ما لم يكن إثمًا) وهذا ظاهرٌ إن كان التخيير من الكفَّار، فإن كان من الله تعالى، أو من المسلمين؛ فالتخيير لا يكون بين ما يكون فيه إثمٌ
стр. 4795
وغيره، فيؤوَّل: بأن المراد ما لم يُؤدِّ إلى إثمٍ، كالتخيير في المُجاهدة في العبادة، والاقتصادِ فيها، فإنَّ المُجاهدة بحيث ينجرُّ إلى الهلاك لا تجوز.
(تنتهك): انتهاك حرمة الله: هو ارتكاب ما حرَّمه، وهو استثناءٌ منقطعٌ، أي: لكن إذا انتُهكت حُرمة الله انتصَر لله، وانتقَم ممن ارتكب ذلك.
وفيه الأخذ بالأسهل، والحثُّ على العفو، والانتصار للدِّين، وإنما يستحب للحكام التخلُّق بهذا الخلق الكريم، فلا ينتقِم لنفسه، ولا يُهمل حق الله تعالى.
* * *
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أليَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ ﷺ .
الحادي والعشرون:
(مَسِستُ) بكسر السين.
(شَمِمت) بكسر الميم، وفتحها.
(عَرفًا) بفتح العين: الريح الطيِّبة، وترك التنوين في (ريح) لقصْد الإضافة، كقوله:
стр. 4796
بَينَ ذِراعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَدِ
* * *
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا.
الثاني والعشرون:
(العذراء) هي البكر؛ لأن عُذْرتها -وهي جِلْدة البَكارة- باقيةٌ.
(خدرها) هو ستر يجعل للبكر في جنْب البيت.
* * *
٣٥٦٢ / -م - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ، وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ.
الثالث والعشرون:
العطف فيه على ما سبَق، كأنه روى الحديثَ وزاد فيه هذه الزيادة.
* * *
٣٥٦٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ،
стр. 4797
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ.
الرابع والعشرون:
ظاهر المعنى.
* * *
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ: بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
الخامس والعشرون:
(ابن بحينة) صفة لـ (عبد الله)، فعلى هذا ينون: (مالكٌ)، ويكتب (ابن) بالألف؛ لأنه ليس صفةً لـ (مالك)، والحاصل أنه جمع بين ذكْر أبي عبد الله وأُمِّه.
(الأسدي) بسكون السين؛ لأنه من الأَزْد، فيقال: بالزاي والسين، وهو أَزْد شَنوءة.
ومن ظنَّه بالفتح حتى غلَّط البخاريَّ فهو الغالِط.
* * *
стр. 4798
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاِسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
السادس والعشرون:
(لا يرفع)؛ أي: الرفع البليغ، بدلالة السياق، وإلا فقد ثبت أنه رفَع في مواطِن غير الاستسقاء.
(بياض) لا ينافي رواية: (عُفْرة)، فإنها البياض الذي ليس بناصع.
* * *
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيْفَةَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دُفِعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ، خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ، فَرَكَزَ الْعَنَزَةَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ.
стр. 4799
السابع والعشرون:
(دفعت) مبنيٌّ للمفعول.
(كان بالهاجرة) حال، أو استئناف.
(وبيص) بإهمال الصاد: البريق واللمعان.
* * *
٣٥٦٧ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ.
٣٥٦٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَلَا يُعْجبُكَ أَبُو فُلَانٍ! جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كسَرْدِكُمْ.
الثامن والعشرون:
(لأحصَاه) لا يُقال: فيه اتحاد الجزاء مع الشرط، إنما هو مثل: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]، أي: لا تُطيقوا عدَّها، وبُلوغَ آخرها.
(وقال الليث) وصله في "الزُّهْريات".
стр. 4800
(يُعْجبك) بسكون العين، ويروى بفتحها، وتشديد الجيم.
(أبو فُلان) في بعضها: (أبا فُلان)، وهو جائزٌ على لغة من قال: ولو ضربهُ بأبا قُبيس، والمراد به: أبو هريرة، كما في "مسلم"، وروي: (بأبي فُلان).
(أسبح) إما محمولٌ على حقيقته، وإما مجازٌ عن الصلاة.
(يسرد)؛ أي: يتابع الحديث بحديثٍ استعجالًا، وسرْد الصوم تَواليه، أي: بل كان يتكلَّم بكلامٍ واضحٍ مفهومٍ على سبيل التأنِّي.
* * *
٢٤ - بابٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ
رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب: كان النبي ﷺ تَنامُ عَينُه ولا يَنام قلبُه)
قوله: (رواه سعيد) موصولٌ في (الاعتصام).
* * *
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَان
следующие страницы →