Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
بَينَ ذِراعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَدِ
* * *
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا.
الثاني والعشرون:
(العذراء) هي البكر؛ لأن عُذْرتها -وهي جِلْدة البَكارة- باقيةٌ.
(خدرها) هو ستر يجعل للبكر في جنْب البيت.
* * *
٣٥٦٢ / -م - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ، وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ.
الثالث والعشرون:
العطف فيه على ما سبَق، كأنه روى الحديثَ وزاد فيه هذه الزيادة.
* * *
٣٥٦٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ،
стр. 4797
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ.
الرابع والعشرون:
ظاهر المعنى.
* * *
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ: بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
الخامس والعشرون:
(ابن بحينة) صفة لـ (عبد الله)، فعلى هذا ينون: (مالكٌ)، ويكتب (ابن) بالألف؛ لأنه ليس صفةً لـ (مالك)، والحاصل أنه جمع بين ذكْر أبي عبد الله وأُمِّه.
(الأسدي) بسكون السين؛ لأنه من الأَزْد، فيقال: بالزاي والسين، وهو أَزْد شَنوءة.
ومن ظنَّه بالفتح حتى غلَّط البخاريَّ فهو الغالِط.
* * *
стр. 4798
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاِسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
السادس والعشرون:
(لا يرفع)؛ أي: الرفع البليغ، بدلالة السياق، وإلا فقد ثبت أنه رفَع في مواطِن غير الاستسقاء.
(بياض) لا ينافي رواية: (عُفْرة)، فإنها البياض الذي ليس بناصع.
* * *
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيْفَةَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دُفِعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ، خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ، فَرَكَزَ الْعَنَزَةَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ.
стр. 4799
السابع والعشرون:
(دفعت) مبنيٌّ للمفعول.
(كان بالهاجرة) حال، أو استئناف.
(وبيص) بإهمال الصاد: البريق واللمعان.
* * *
٣٥٦٧ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ.
٣٥٦٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَلَا يُعْجبُكَ أَبُو فُلَانٍ! جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كسَرْدِكُمْ.
الثامن والعشرون:
(لأحصَاه) لا يُقال: فيه اتحاد الجزاء مع الشرط، إنما هو مثل: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]، أي: لا تُطيقوا عدَّها، وبُلوغَ آخرها.
(وقال الليث) وصله في "الزُّهْريات".
стр. 4800
(يُعْجبك) بسكون العين، ويروى بفتحها، وتشديد الجيم.
(أبو فُلان) في بعضها: (أبا فُلان)، وهو جائزٌ على لغة من قال: ولو ضربهُ بأبا قُبيس، والمراد به: أبو هريرة، كما في "مسلم"، وروي: (بأبي فُلان).
(أسبح) إما محمولٌ على حقيقته، وإما مجازٌ عن الصلاة.
(يسرد)؛ أي: يتابع الحديث بحديثٍ استعجالًا، وسرْد الصوم تَواليه، أي: بل كان يتكلَّم بكلامٍ واضحٍ مفهومٍ على سبيل التأنِّي.
* * *
٢٤ - بابٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ
رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب: كان النبي ﷺ تَنامُ عَينُه ولا يَنام قلبُه)
قوله: (رواه سعيد) موصولٌ في (الاعتصام).
* * *
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَان
стр. 4801
يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ ركعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ ركَعَاتٍ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: "تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي".
الحديث الأول:
(تنام)؛ أي: أتنام.
(قبل أن توتر) يُشعر بأنَّ الإحدى عشرةَ غيرُ الوتر، فتجعل الفاء في: (فقلت) لتعقيب هذا الإخبار بالخبر السابق.
وسبق الحديث في (التهجد)، في (باب: قيام النبي ﷺ ).
* * *
٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَسْجدِ الْكَعْبَةِ: جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إلَيْهِ وَهُوَ ناَئِمٌ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، وَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ. فَكَانَتْ تِلْكَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاؤُا لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ ناَئِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَّاهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
стр. 4802
الثاني:
(أخي)؛ أي: عبد الحميد.
(خذوا)؛ أي: لأجل أن يُعرج به إلى السماء، قيل: وكان مع النبي ﷺ حينئذٍ، حمزة، وجعفر.
(فكانت)؛ أي: القِصَّة.
(تلك)؛ أي: الحكاية لم يقَع شيءٌ آخر، فإن قيل: ثبت أنه في اليقظة في الروايات الأخرى.
قال (ع): في حديث شَرِيك أوهامٌ أنكروها عليه، منها: قبل أن يُوحى إليه، وهو غلَطٌ لم يوافَق عليه، وشريك ليس بالحافظ، وهو منفردٌ به عن أنس، وسائر الحفاظ لم يَروُوه أيضًا، إن صحَّت، فلم يأتِه عَقِب تلك الليلة، بل بعدها بسنين؛ لأنه إنما أُسري به قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بسنتين، وقيل: بسنة.
* * *
٢٥ - بابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّة فِي الإِسْلَامِ
(باب علامات النُّبوَّة)
٣٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي
стр. 4803
مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا، فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يَا فُلَانُ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟ ". قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟، فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا، فَمَلاناَ كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهْيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ الْمِلْءِ، ثُمَّ قَالَ: "هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ"، فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا، قَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نبَيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
стр. 4804
الحديث الأول:
(فأدلجوا) الإدلاج بالتخفيف: سيرُ أوَّل الليل، وبالتشديد: آخره.
(عرسوا) هو النُّزول آخر الليل، يقعون فيه وقْعة الاستراحة.
(فجعل يكبر)؛ أي: أبو بكر، نعم، سبق في (التيمم)، وهي رواية مسلم أيضًا: أن عُمر هو الذي كبَّر ورفَع صوتَه حتى استيقظ النبي ﷺ ، ولا منافاة، فكلاهما فعَلَ ذلك.
(وجعلني) كذا وقَع، وصوابه: عجَّلَني، أي: أمرني بالتعجيل، وكذا رواه مسلم: "ثم عَجَّلَني في ركْبٍ بين يديه يطلُب الماءَ".
(رُكُوب) هو بالضم، جمع راكِب، كشاهد وشهود، وبالفتح: ما يُركَب، فَعولٌ بمعنى مفعول، وقيل: صوابه الأول.
(سادلة)؛ أي: مرسَلة، وسدَل ثوبَه: إذا أرخاه.
(مزادتين) المزادَةُ، بفتح الميم، وتخفيف الزاي: الرَّاوية، وسميت بها؛ لأنه يُزاد فيها جِلْدٌ آخر من غيرها، ولهذا قيل: إنَّها أكبر من القِرْبة.
(إنه) إنَّ وضمير الشأن، وفي بعضها: (أَيْهات) على وزْن (هَيْهات) ومعناه، وفي بعضها: (أَيْها)، قال الجَوْهَري: ومن العرب من يقول: أَيْها، بفتح الهمزة، بمعنى: هيهات.
стр. 4805
قال (ن): ومنهم من يقول: أَيْها، بلا تنوين، وبحذف التاء، من أَيْهاتْ.
(مؤتِمة)؛ أي: ذات أيتامٍ، وأيتَمت المرأة: صار أولادُها أيتامًا، وفي بعضها: (مؤتَمة) بفتح المثناة.
(بالعزلاوين) تثنية عَزْلاء، بفتح المهملة، وإسكان الزاي: فَمُ المزادة الأسفل.
(روينا) بكسر الواو، كرَضِيْنا.
(عطاشًا) حالٌ.
(أربعين) بيانٌ له.
(لم نسق بعيرًا) أي: لأن الإبل تصبر.
(تبض) فيها نحو العشر روايات:
الأولى: بمثنَّاةٍ، فنون مكسورة، فضاد معجمة: من نَضَّ الماء من العين، أي: نبعَ، أو سالَ كما قال في"المُحكَم".
ثانيهما: بمثناةٍ، فموحَّدةٍ مكسورةٍ، فضادٍ معجمة، أي: قطَر، وسالَ قليلًا.
ثالثها: بمثناةٍ، فموحدة، ثم صادٍ مهملةٍ: من البَصيص، وهو البريق واللَّمعان: خُروج الماء القَليل.
رابعها: بمثنَّاةٍ، فنون، فضاد معجمة مفتوحة مشدَّدة، وراء مهملة.
стр. 4806
خامسها: كذلك، وهو ما في أصْل ابن عساكر، إلا أن المشدَّد الراء: من الضُرِّ.
سادسها: كذلك، إلا أن الصاد مهملة، من قولك: صَرَرتُه فانصرَّ.
سابعها: بمثناةٍ، ثم نون، ثم صاد مهملة مفتوحة، ثم موحدة مشددة، ونُسبت لأبي الهيثم.
ثامنها: للأَصِيْلي: (تَقْطر) بمثناة، وقاف، وطاء، وراء مهملتين.
قيل: وهذه الرِّوايات لا تخلو من نظَر، والصَّواب: تنضَرج، أي: تنشقُّ، من الانضِراج، وكذا رواه مسلم، فكأنه سقَط هنا حرف الجيم، وقد وقع في البخاري هنا تغييراتٌ يُعرف صوابها من كتاب مسلم.
(الصرم) بكسر المهملة: نزولٌ على الماء.
ومرَّ في (التيمم) مطوَّلًا.
قال (خ): فيه أن آنية أهل الشرك طاهرةٌ، وأن الضرورة تُبيح الماء المملوك لغيره بعِوَض، وفيه بركة دعاء النبي ﷺ .
* * *
٣٥٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ
стр. 4807
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِناَءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِناَءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ.
الثاني:
(بالزوراء) بفتح الزاي، وسُكون الواو، وبالراء، ممدودٌ: موضعٌ بسُوق المدينة.
(ينبع) مثلث الموحدة: إما أنه يخرُج من نفْس الأصابع، أو تكثير الماء، فيفُور ببركته من بين أصابعه، وهو أعظم في الإعجاز من نبْعه من الحجَر.
(زهاء) بضم الزاي، والمدِّ، أي: قدْر.
* * *
٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِناَءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فتوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّؤُا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
стр. 4808
الثالث:
(من عند)؛ أي: إلى (١) ، والكوفيون يُجوِّزون إقامة حرْفٍ مكان حرفٍ.
* * *
٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ، حَدَّثَنَا حَزْمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ ناَسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجدُوا مَاءً يَتَوَضَّؤُنَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فتوَضَّأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فتوَضَّؤُا"، فتوَضَّأَ، الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ.
٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمعَ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ، فتوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، قُلْتُ: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانُونَ رَجُلًا. الحواشي
(١) "إلى" ليس في الأصل.стр. 4809
الرابع، والخامس:
(بِمِخْضب) بكسر الميم، وسكون المعجمة، هو المِرْكَن، ومرَّ في (باب الوضوء في المِخْضَب): أنَّه الماء، يبلُغ الخِضاب إذا أدخَل اليد فيه، ويُقال: المُغمَر؛ لأنه يغمُر اليد.
* * *
٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ ركْوَةٌ، فتَوَضَّأَ فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ: "مَا لَكُمْ"، قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نتَوَضَّأُ وَلَا نشرَبُ إلا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟، قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ ألفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
السادس:
(فجهش) بفتح الجيم والهاء: هو أن يَفزَع الإنسان إلى غيره، ويُريد البكاء، كالصبي يفزع إلى أُمِّه، وقد تهيَّأَ للبكاء.
(يثور) بمثلثة، وفي بعضها بالفاء.
(خمس عشرة) ذُكر هذا لابن المسيَّب ﵀ فقال: وهمٌ،
стр. 4810
حدَّثني أنهم كانوا أربع عشرة مائةً، وعلى هذا مالكٌ وأكثر الرواة.
وقيل: كانوا ثلاث عشرة مائةً، وكان عام الحديبية عام ستٍّ.
* * *
٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ -أَوْ صَدَرَتْ- ركَائِبُنَا.
السابع:
(صدرت)؛ أي: رجعت.
(ركابنا): الإبل الّتي تحمل القوم.
* * *
٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نعمْ، فَأَخرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَلَاثَتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ
стр. 4811
بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : "آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ "، فَقُلْتُ: نعمْ، قَالَ: بِطَعَامٍ؟. فَقُلْتُ: نعمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا"، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْم! قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ؟ فَقَالَتِ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمِ مَا عِنْدَكِ"، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْم عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.
الثّامن:
(دسته) يقال: دسَسْتُ الشيء: أخفيتُه.
(ولاثتني) من لاثَ العمامة على رأْسه، أي: عصَبها، والالتِياث: الالتِفاف، واللَّوث: اللَّفُّ، ومنه: لاث به النَّاس: إذا استداروا حولَه.
(آرسلك) بهمزة ممدودة على الاستفهام.
стр. 4812
(هلم) هو على لغة الحجاز أنَّ (هلُمَّ) لا يؤنَّث، ولا يثنى، ولا يُجمَع، ومنه: ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إلينا﴾ [الأحزاب: ١٨]، ومعناه: هات ما عندك.
(عُكَّة) بضم المهملة، وتشديد الكاف: آنية السَّمْن.
(فآدمته)؛ أي: جعلته إدامًا، ومضارعه: يَأْدِم، بالكسر، وقال (خ): آدمتُه: أصلحتُه بالإدام.
(ائذن)؛ أي: بالدُّخول.
(لعشرة)؛ لأن عشرةً عشرةً أرفَقُ بهم.
* * *
٣٥٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كنَّا نعدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنتمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: "اطْلُبُوا فَضْلَة مِنْ مَاءٍ"، فَجَاؤُا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ"، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ.
التّاسع:
(الآيات)؛ أي: الأُمور الخارقة للعادة.
стр. 4813
(تخويفًا)؛ أي: من قول الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩].
والحقُّ أن بعضها بركةٌ؛ لشِبَع الخلْق الكثير من الطَّعام القليل، وبعضها تخويفٌ، كالخَسْف في الأرض ونحوه.
(حيّ)؛ أي: هلُمَّ، وأقبِلْ، فهو اسم فعل للأمر.
(الطَّهور) بالفتح: الماء.
(المبارك)؛ أي: الّذي أيده الله تعالى ببركة نبيه ﷺ .
(والبركة من الله) مبتدأ وخبر.
* * *
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِي وَعَلَيْهِ دينٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيهِ دَيْنًا، وَلَيسَ عِنْدِي إلا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ، فَدَعَا، ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ: "انْزِعُوه"، فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ.
العاشر:
(سنتين) بالتثنية، وفي بعضها بالجمع.
стр. 4814
وسبق الحديث مرارًا.
* * *
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵄، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَرَّةً: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ"، أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَةً، قَالَ: فَهْوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي -وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ: امْرَأَتِي وَخَادِمِي بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ- وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ، أَوْ ضَيْفِكَ؟. قَالَ: أَوَ عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبْتُ فَأَخْتَبَأْتُ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ! فَجَدَّع وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا، وَقَالَ: لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَالَ: وَايْمُ اللهِ مَا كُنَّا نَأَخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَيْء أَوْ أَكْثَرُ، قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ! قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْني! لَهْيَ الآنَ أَكثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ! فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ، يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا
стр. 4815
إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فتفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ: أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ.
الحادي عشر:
(وإن أبا بكر جاء بثلاثة)؛ أي: إن أبا بكر كان من المُكثِرين، ممّن عنده طعامُ أربعةٍ وأكثر، وقوله بعد ذلك: (وأبو بكر ثلاثة) ليس تكرارًا للأول، لأن الثّاني لسَوق الكلام على التّرتيب.
(فهو)؛ أي: فالشأن.
(أنا وأبي وأُمي) في الدَّار، والغرض من هؤلاء: أنه لا بُدَّ أن يكون عنده طعام أربعةٍ وأكثر.
(تعشى عند النّبيّ ﷺ ) هذا يُشْعر بأن ذلك بعد الرجوع إليه؛ لكن ما تقدَّم يُشْعر بأنه مثله، فإما أن يكون ذلك بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطّعام عند أهله، والثّاني سوق القصة على التّرتيب، أو الأوّل: تعشَّى الصديق ﵁، والثّاني: تعشَّى الرسول ﷺ ، أو الأوّل من العِشاء، بكسر المهملة، والثّاني بفتحها.
(يا غُنْثَر) بضم المعجمة، وسكون النون، وفتح المثلثة، وبالراء: الجاهل، أو الذباب.
(فجدّع)؛ أي: دعا بقطع الأنف.
стр. 4816
(فإذا شيء)؛ أي: فإذا هو شيءٌ كما كان، وفي بعضها: (فإذا هي)؛ أي: البقية، أو الأطعمة.
(فِراس) بكسر الفاء، وتخفيف الراء، وبمهملة، أي: واحدة منهم، وهي أُمُّ رومان.
(فتعرفنا) يقال: تعرَّفتُ ما عند فلان، أي: تطلَّبْتُ حتّى عرفت،
وتعرَّفت القوم، أي: صِرْتُ عريفَهم، وقمت بقضاء حوائجهم، وتعرف أحوالهم.
(اثنا عشر)؛ أي: هم اثنا عشر رجلًا.
(بعث)؛ أي: النبيُّ ﷺ معهم نصيبَ أصحابهم إليهم.
واعلم أن هذا وإن كان كرامةً للصديق؛ لكنه أدخلَه في علامات النبوة؛ لأن المعجزة تظهر على يد الغير، أو الإعجاز في الأخير في قوله: (أكَلوا منها أجمعون).
وسبق الحديث آخر (مواقيت الصّلاة).
* * *
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ، وَعَنْ يُونس، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، إِذْ قَامَ رَجُل فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الْكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللهَ يَسْقِينَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. قَالَ أَنسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ،
стр. 4817
فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا، ثُمَّ اجْتَمَعَ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أتيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ -أَوْ غَيْرُهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَادْعُ اللهَ يَحْبِسْهُ، فَتَبسَّمَ ثُمَّ قَالَ: "حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّع حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ.
الثّاني عشر:
(الكراع): الخيل.
(كمثل الزجاجة)؛ أي: في الصفاء عن الكدورات.
(عزاليها) بكسر اللام، أو فتحها: جمع عَزْلاء، بمهملةٍ، وزاي، كصحراء وصحاري.
(إكليل) هو التاج والعصابة.
ومرَّ في (الاستسقاء).
* * *
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجذْع، فَأَتاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ.
стр. 4818
٣٥٨٣ / -م - وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثّالث عشر:
(اسمه عُمر بن العلاء) سيأتي بعد ذلك أنه معاذ بن العلاء، وصوّبه صاحب "الكاشف".
* * *
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ -أَوْ رَجُلٌ-: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَالَ: "إِنْ شِئتُمْ"، فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ نزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ، قَالَ: "كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا".
الرّابع عشر:
(يوم الجمعة)؛ أي: وقت الخطبة.
* * *
стр. 4819
٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَني حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنس بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ الْمَسْجدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْع مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، وَكَانَ عَلَيْهِ، فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجذْع صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ.
الخامس عشر:
(العِشار) بكسر العين، جمع عُشَراء: وهي الناقة الّتي أتتْ عليها من يوم أُرسل فيها الفَحْل عشرة أشهر.
وسبق الحديث.
* * *
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِه تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ، وَلَكِنِ الَّتى تَمُوجُ كَمَوْج
стр. 4820
الْبَحْرِ، قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: لَا بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ. قُلْنَا: عَلِمَ الْبَابَ؟ قَالَ: نعمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ.
السّادس عشر:
(علم)؛ أي: عُمر.
(الباب)؛ أي: عَلِمَ أنه يُستشهَد، وبعد ذلك لا تسكن الفتنة، واستشكل كون الباب عُمر، فإن الفتن إنّما كانت بعد عُثمان؛ لأن قتْله هو السبب المفرِّق للناس، فكأن الأَولى أنه الباب، وجوابه: أن قتْل عثمان نفْسه من جُملة الفتن بعد عُمر، وإن كان ظهور الفتنة بعده، فيصدق أن الفتن بعد عُمر.
وسبق الحديث أول (المواقيت).
* * *
٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوه، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ".
стр. 4821
٣٥٨٨ - "وَتَجدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ، حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ".
٣٥٨٩ - "وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ".
السابع عشر:
(ذلف) جمع أذْلَف، بالمعجمة، وروي بالمهملة: صغير الأنف، مستوي الأرنَبَة.
(المجانّ) جمع مِجَنٍّ، وهو التُّرْس.
(المطرقة)؛ أي: طبقةٌ فوق طبقةٍ، كالنعل المَخصُوفة.
وسبق في (باب: قتال الترك).
(لهذا الأمر)؛ أي: الإمارة والحكومة.
* * *
٣٥٩٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوه، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ".
تَابَعَهُ غَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَاقِ.
стр. 4822
الثّامن عشر:
(يحيى) إمّا الخُتِّي، أو البِيْكَنْدي.
(خُوزًا)، بضم المعجمة، وبزاي، هو بلاد الأهواز وتُسْتَر.
قال أحمد: أخطأ عبد الرزّاق في قوله: (جُوزًا)، بالجيم.
(كرْمَان) بكسر الكاف، وفتحها، والأول هو المستعمل عن أهلها، ما بين خراسان وبحر الهند، وبين عراق العجم وسجستان.
(فطس) جمع أفْطَس، والفُطوسة: تطامُن قصبة الأنف وانتشارها.
قال (ك): وأهل هذين الإقليمين ليسوا على هذه الصفات؛ فإما أنَّ بعضَهم كانوا بهذه الصفات في ذلك الوقت، أو سيصيرون كذلك فيما بعد، وإما أنهم بالنسبة للعرب كانوا كالتَّوابع للترك.
وقيل: إن بلادهم فيها موضعٌ اسمه كرْمان، وقيل: إنهم يتوجَّهون بين هاتين الجهتين.
وقال الطِّيْبي: لعلَّ المراد أنهما صِنْفان من التُّرك، كان أحد أصول أحدهما من خُوز، وأحد أصول الآخر من كرْمان.
(تابعه غيره) وصله أحمد، وإسحاق في "مسنديهما".
* * *
٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي قَيْسٌ، قَالَ: أتيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أكُنْ فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ
стр. 4823
الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ"، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَهُمْ أَهْلُ الْبَازَرِ.
التّاسع عشر:
(في سني) بإضافة سنين -جمع سنة- إلى ياء المتكلِّم على لغة الإعراب بالحروف، أي: لم أكُنْ في مدة عمُري في هذه السنين الثلاث، والمفضَّل والمفضَّل عليه كلاهما أبو هريرة، مفضَّلٌ باعتبار الثّلاثة، مفضلٌ عليه باقي سني عمُره.
(البارز) بتقديم الراء على الزاي، كذا قيَّده الأَصِيْلِي، مع الفتْح في الموضعين في الحديث، ووافقه ابن السَّكَن وغيره، إلا أنهم ضبَطوه بكسر الراء.
قال القَابِسِي: يعني البارِزين لقتال أهل الإسلام، أي: الظاهرين في بَرازٍ من الأرض.
قيل: المراد به أرض فارس، وقيل: هم أهل البارِز، وهم الأَكْرَادُ، يسكنون في البارِز، أي: الصحراء.
وقيل: المراد الجبَل؛ لأنه بارزٌ عن وجه الأرض، وقيل: الديالَة.
وأمّا أبو ذَرٍّ فقال في الموضع الآخر: إنّه بتقديم الزاي على الراء وفتحها، قومٌ بكرْمان، ويعني: القوم الذين أشار إليهم أنهم يقاتلُون، تقول العرب: هذا البازِر: إذا أشارتْ إلى شيءٍ.
стр. 4824
وقال ابن كثير: قول سفيان: إنهم من أهل البارِز، فالمشهور في الرِّواية تقديم الراء، ولعلّه تصحيفٌ اشتبه على القائل من البازِر، وهو السَّوقُ بلغتهم.
* * *
٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ".
العشرون:
(المطرقة) اسم مفعول، من الإطراق، والتطريق.
* * *
٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ".
الحادي والعشرون:
(ورائي)؛ أي اختبأ خلفي، هذا في زمن عيسى ﵇.
* * *
стр. 4825
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ ؟ فَيقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نعمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ".
الثّاني والعشرون:
سبق أن أفضل القُرون قرنُه، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم.
* * *
٣٥٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَم، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أتاهُ آخَرُ فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: "يَا عَدِيُّ! هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ "، قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: "فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لترَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إلا اللهَ"، قُلْتُ فِيمَا بَيْني وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ؟! "وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لتفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى"، قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟ قَالَ: "كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ، فَلَا
стр. 4826
يَجدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، فَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغَكَ، فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينهِ فَلَا يَرَى إلا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إلا جَهَنَّمَ"، قَالَ عَدِيٌّ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ"، قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إلا اللهَ، وَكنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ".
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، سَمِعْتُ عَدِيًّا: كنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ .
الثّالث والعشرون:
(الفاقة): الفقر والحاجة.
(الظعينة) الهودج والمرأةُ فيه.
(الحِيْرة) بكسر المهملة، وسكون الياء، وبالراء: مدينةٌ معروفةٌ عند الكوفة، وهي مدينة النُّعمان بن المُنذِر.
(الدعار) بمهملتين، جمع داعِر، وهو المفسِد، يُريد قطَّاع الطريق، من قولهم: عُودٌ داعرٌ: إذا كان كثير الدُّخان.
стр. 4827
قال الجوالِيْقي: والعامة تقوله بالذال المعجمة، وإنّما هو بالمهملة، نعم، إنْ ذهب به إلى معنى الفزَع؛ جاز أن يقال بالمعجمة.
(سعروا)؛ أي: ملَؤُوها شرًّا وفسادًا وفتنًا، وهو مستعارٌ من استِعار النّار، وهو تَوقُّدُهَا والتهابها.
(كسرى) بفتح الكاف، وكسرها.
(وأفضل) من الإفضال.
وسبق الحديث في (الزَّكاة).
* * *
٣٥٩٦ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطُكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، إِنِّي وَاللهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ مَفَاتِيح الأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ بَعْدِي أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا".
الرّابع والعشرون:
(مفاتيح خزائن الأرض) في بعضها: (خزائن مفاتيح الأرض)، والأول أظهر.
سبق في (الجنائز)، في (الصّلاة على الشهيد).
* * *
стр. 4828
٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ ﵁، قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنَ الآطَامِ، فَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى، إِنِّي أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتكُمْ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ".
الخامس والعشرون:
(أُطم) بضم الهمزة، والمهملة: جمع آطام: حُصون أهل المدينة.
(مواقع القطر) وجه التشبيه: الكثرة والعموم، وهو إشارةٌ إلى الحروب الواقعة فيها وقعة الحَرَّة وغيرها.
* * *
٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زينَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ حَدَّثتهَا، عَنْ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا"، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِي تَلِيهَا، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كثُرَ الْخَبَثُ".
٣٥٩٩ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثتنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ،
стр. 4829
وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ".
السّادس والعشرون:
السند فيه سُباعيٌّ.
(بأُصْبُعِهِ)؛ أي: إبهامه، كما صرح به في (كتاب الأنبياء)، في (باب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣]).
وفي "مسلم" رواية الحديث عن زينب، عن حبيبة، عن أُمِّها، عن زينب، فاجتمع فيه أربع صحابيات.
(الصالحون)؛ أي: يقع العذاب بقومٍ فيهم من لا يستحقُّ ذلك.
(الخبث) قيل: الزِّنا، وقيل: أولاد الزِّنا.
* * *
٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَتتَّخِذُهَا، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَان تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِم، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ -أَوْ سَعَفَ الْجبَالِ- فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينهِ مِنَ الْفِتَنِ".
السابع والعشرون:
(أبي سلمة بن الماجشون) صوابه إسقاط (ابن)، نعم، يقع في نون الماجِشُون الضم صفةً لعبد العزيز، والجرُّ صفةً لأبي سلمة.
стр. 4830
(رُغامها) بضم الراء، وبمعجمة: ما يسيل من أنوفها، يقال: شاة رَغُومٌ، بها داءٌ يُسيل من أنفها الرُّغام، وقال (ك): هو بضم الراء، وخفة المهملة، وفي بعضها: (رعاتها) جمع راعٍ، كقاضٍ وقُضاة.
(شعف) جمع شعَفةٍ، وهي رأْس الجبَل.
(أو سعف) الشك فيه إمّا في حركة العين وسكونها، وإما في إعجام الشين وإهمالها، وهي غُصن النَّخلة، وقرحٌ يخرج في رأْس الصبي، أي: قطعةٌ من رأس الجبل.
سبق في (الإيمان).
* * *
٣٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَتكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِم، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأَ أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ".
التّاسع والعشرون:
(تشرف) فعل ماض من التفعيل، أو مضارع من الإفعال، وهو الانتصاب للشيء، والتطلع إليه، والتعرض له.
стр. 4831
(تستشرفه)؛ أي: تغلبه وتصرعُه، وقيل: من الإشراف على الهلاك، أي: تستهلكُه، وقيل: يريد مَنْ طلَع لها بشخْصه، طالعتْه بسُوئها.
(ملجأ)؛ أي: موضعًا يلتجئ إليه.
(فليعذ)؛ أي: فليعتزل فيه.
وفيه الحث على تجنب الفتن، والهرب منها، وأن شرها يكون بحسب التعلُّق بها.
* * *
٣٦٠٢ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، إلا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ: "مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".
(من الصّلاة)؛ أي: صلاة العصر، يفسره ما مرَّ في (باب: إثم من فاتته صلاة العصر).
(كأنما وتر أهله وماله)؛ بنصبِ (أهل)، أي: نقص، أو رَفْعِه كما سبق.
* * *
٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ،
стр. 4832
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَا تَأَمُرُنَا؟ قَالَ: "تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ".
الثلاثون:
(أَثَرة) بمفتوحتين، وبضم الهمزة، وسكون المثلثة، استبدادٌ واختصاصٌ بالأموال فيما حقُّه الاشتراك.
* * *
٣٦٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ"، قَالُوا: فَمَا تَأَمُرُنَا؟ قَالَ: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ".
قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ.
الحادي والثلاثون:
(إلياس) (١) بالنصب. الحواشي
(١) "إلياس" ليس في الأصل.стр. 4833
(هذا الحي) بالرفع، أي: بسبب الفِتَن والحُروب بينهم تتخبط أحوال النَّاس.
(لو) جوابها محذوف، أو للتمني.
(وقال محمود) قال أبو نُعيم: إن البخاريّ قال: قال لنا محمود.
* * *
٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ: "هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ". فَقَالَ مَرْوَانُ: غِلْمَةٌ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ.
الثّاني والثلاثون:
(المصدوق)؛ أي: من عند الله، أو المصدوق من عند النَّاس.
(غِلْمَة) جمع غُلام، وهو من جموع القلة، واستعجب مروان من لفظ غِلْمَة، والمراد تلبُّسهم بالأمور الّتي وقعت بعد قتل عُثمان من بني أُمية وغيرهم.
* * *
٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
стр. 4834
إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْألونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلَهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ"، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ"، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! صِفْهُمْ لَنَا: فَقَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا" قُلْتُ: فَمَا تَأَمُرُني إِنْ أَدْركنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ؟.
الثّالث والثلاثون:
(يحيى)؛ أي: الخُتِّي.
(دَخَن) بفتح المهملة، والمعجمة، جمع دُخان، أي: ليس خيرًا خَالِصًا، ولكن معه شَوبٌ وكدورةٌ، بمنْزلة الدخان في النّار.
(هَدى) بفتح الهاء: السيرة، والطريقة.
(من جلدتنا)؛ أي: من العرب، وقال (خ): من أنفسنا وقومنا، والجلد غشاء البدن، واللون إنّما يظهر فيه.
стр. 4835
وقال (ن): المراد من الدَّخَن أن لا تصفوَ القلوب بعضها لبعضٍ، ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء.
وقال (ع): المراد بالخير بعد الشر أيّام عُمر بن عبد العزيز، والذين تعرِف منهم وتُنكر الأُمراءُ بعدهم، ومنهم من يدعو إلى بدعةٍ وضلالٍ، كالخوارج ونحوهم.
(ولو أن تَغَضَّ) بفتح العين، وتضم في لغة، أي: ولو كان الاعتزال بأن تعضَّ.
وفيه لزوم جماعة المسلمين، ومطاوعة إمامهم، وإن فسَق في غير المعاصي، وفيه معجزاتٌ.
* * *
٣٦٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: تَعَلَّمَ أَصْحَابِي الْخَيْرَ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ.
الرّابع والثلاثون:
معناه ظاهر.
* * *
٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
следующие страницы →