Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
(رِسلك) بكسر الراء، أي: اتئد في الحلف، ولا تستعجل.
(فنشج) بنون، ومعجمة مفتوحتين، وجيم، ويقال: نشج الباكي: إذا غَصَّ في حلقه بالبكاء، وقيل: النشج: بكاء معه صوت.
(أبلغ النَّاس) قال السُّهَيْلي: ليس له وجه إلا الحال، جيء بها تأكيدًا وربطًا للكلام بما قبله، وتأكيدًا لمدحه، وصرف الوهم عن أن يكون الممدوح بالبلاغة غيره، وقال (ع): ضبطناه بالنصب، ويصح فيه الرفع على الفاعل، أي: تكلم منهم رجل بهذه الصِّفَة.
(حُبَاب) بمهملة مضمومة، وخفة الموحدة الأولى، الأنصاري السلمي، كان يقال له: ذو الرأي، وهو الّذي أشار على النّبيّ ﷺ يوم بدر أن ينْزل على مائه للقاء القوم، ونزل جبريل فقال: الرأي ما أشار به حُبَاب، مات في خلافة عُمر ﵃.
(منا أمير)؛ أي: على عادة العرب أن لا يَسُودَ القبيلة إلا رجل منهم، فلما ثبت عندهم أن النّبيّ ﷺ قال: (الخلافة في قُريش) أذعنوا، وبايعوا أبا بكر.
(أوسط العرب دارًا)، أي: مكّة، وقال (خ): أراد توسط النسب.
(أحسابًا)؛ أي: أحسنهم شمائل وأفعالًا بالعرب، والحسب مأخوذ من الحساب، إذا حسبوا مناقبهم، فمن عُدَّ له مناقب كثيرة كان أحسب.
(فبايعوا) بلفظ الأمر.
(قتلتُم)؛ أي: بتركه، يكني بذلك عن الإعراض والخذلان.
(قتله الله) إمّا خبر عما قدره الله من إهماله، وإما دعاء عليه؛ لكونه
стр. 4902
لم ينصر الحق، يقال: إنّه تخلف عن البيعة وخرج عن المدينة، فلم يزل حتّى مات بالشام في ولاية عُمر، قالوا: وجد ميتًا في مُغْتَسَلِه، وقد اخضَرَّ جسده، ولم يشعروا بموته، حتّى سمعوا قائلَا يقول ولا يرون شَخْصَهُ:
قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... فرميناه بسهمين فلم نُخْطِ فؤاده
(وقال عبد الله بن سالم) وصله الطَّبرانيُّ في "مسند الشاميين".
(شخص) بالفتح: ارتفع.
(في الرفيق الأعلى) متعلّق بمحذوف دل عليه السياق، أي: أدخلوني فيهم، يريد الملأ الأعلى، وذلك قاله ﷺ حين خُيّر بين الحياة والموت، فاختار الموت.
(من خطبتهما): (من) فيه للبيان، أو للتبعيض.
(من خطبة): (من) زائدة، ونفع خطبة عُمر ﵁ أنه خوّف فيها النَّاس بقوله: (ليُقطعنّ أيدي رجال)، وعاد من كان فيه زيغ إلى الحق بسبب ذلك وهو معنى قوله: (لقد خوف عُمر النَّاس) وهذا هو الصواب، ووقع للأصيلي: (أبو بكر).
(لنفاقًا) كذا في النسخ.
ووقع في "الجمع بين الصحيحين" للحُميدي: (لتقي)، فأفردهم الله بذلك، قال (ع): فلا أدري أهو إصلاح منه، أو من غيره، أو رواية؟ وكأنه أنكر النفاق عليهم يومئذ، ولكن لا إنكار؛ لأن النفاق كان في
стр. 4903
زمنه، وعند موته، وقد ظهر في أهل الردة وغيرهم، لا سيما عند الحادث العظيم موتِه الّذي أذهل عُقول الأكابر، فكيف ضعفاء الإيمان.
قال: والصواب عندي ما في النسخ، وفائدة خطبة أبي بكر ﵁ تبصير الهدى، وتعريف الحق.
* * *
٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ: عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنا إلا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
الثّالث عشر:
(وخشيت) وجه خشيته مع أنه حق: أنه بني على ظنه أن عليًّا خير منه، فخاف أن يقول عليٌّ: عثمان خير مني، ويكون ذلك القول منه على سبيل الهضم والتواضع، ويفهم منه بيان الواقع، فيضطرب حال الاعتقاد فيه.
* * *
٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ
стр. 4904
رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِه، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ: فَعَاتَبَنَي وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فتيمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.
الرّابع عشر:
(بالبيداء) هو في الأصل المفازة، والمراد موضع خاص قرب المدينة، وكذلك (ذات الجيش) بجيم، ومعجمة.
(يَطْعُنَني) بضم العين.
(خاصرتي) هي الشاكلة.
(أُسيد بن حُضير) بالتصغير فيهما، مر الحديث أول (التَّيمُّم).
* * *
стр. 4905
٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ".
تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ.
الخامس عشر:
(لا تسبوا) الخطاب لغير الصّحابة، نزَّلَ من لم يوجد كالموجود الحاضر، فإن الصّحابة هم الحاضرون.
(أُحد) جبل بالمدينة.
(ما بلغ)؛ أي: في الثّواب، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ الآية [الحديد: ١٠].
(مُد) قال (خ): أي: المد من التّمر يتصدق به الواحد من الصّحابة، مع أن الحاجة إليه أفضل من الكثير الّذي ينفقه غيرهم مع السعة، وقد يروى: (مَد) بفتح الميم، أي: الطول والفضل.
(نَصِيفه) بفتح النون، وبضمها، مصغرًا، أي: نصفه، فهو كالثمن، والثمين.
(تابعه جَرير) وصله مسلم.
* * *
стр. 4906
٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هَهُنَا، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ، حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فتوَضَّأ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيْسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهُ فِي الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ كمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا -يُرِيدُ أَخَاهُ- يَأْتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ
стр. 4907
ابْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَأذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَجئْتُ فَقُلْتُ: ادخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِه، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، فَجئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ" فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: لَهُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَد مُلِئَ، فَجَلَسَ وُجَاههُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، قَالَ شَرِيكٌ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأوَّلْتُها قُبُورَهم.
السادس عشر:
(وَجَّه)؛ أي: توجه، أو وجه نفسه، وفي بعضها: (وجه) بلفظ الاسم، أي: قصد هذه الجهة، وفي بعض (وجهه)، وهو مبتدأ، وها هنا خبره.
(أرِيْس) بفتح الهمزة، وكسر الراء، وسكون الياء، وبمهملة: بستان بالمدينة وهو منصوب، وإن جعلته اسمًا للبقعة منعته من الصرف، والأريس: الأصل، ويطلق على الأكَّار، وعلى الأمين.
(قفها): بضم القاف، وشدة الفاء: الدكة التي حول البئر، وأصله: ما غلظ وارتفع من الأرض.
стр. 4908
(دلاهما): أرسلهما.
(لأكونن) لا ينافي هذا ما سيأتي في (مناقب عُثمان ﵁) أنه قال: (وأمرني النبي ﷺ بحفظ باب الحائط)، خلافًا للداودي، فإن كونه بوابًا ناشيء عن أمره ﷺ .
(رِسلك) بكسر الراء، أي: هينتك، وهو أسماء الأفعال، فهو بمعنى: اتئد.
(فُلان) المراد به أخوه.
(بلوى) هي البلية التي بها صار شهيد الدار.
(وجاهه) بضم الواو وكسرها: هو المقابل، والتأويل بالقبور من جهة كون الشيخين ﵁ مجتمعين معه في الحفرة المباركة، لا أن أحدهما عن اليمين، والآخر عن اليسار.
وأما عُثمان ﵁ فهو في البقيع مقابلًا لهم، وهذا من الفراسة الصادقة.
* * *
٣٦٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتَادَةَ، أَنَّ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا وَأبَو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نبَيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ".
стр. 4909
السابع عشر:
(صعد أُحدًا) في "مسلم": صعد حِرَاء.
(وأبو بكر) عطف على الضمير المرفوع في صعد؛ لوجود الفصل بـ (أُحدًا).
(أحد) منادى، كما في: ﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ [هود: ٤٤]، إما مجازًا، أو حقيقة، وهو الظاهر، فإن الله تعالى على كل شيء قدير.
* * *
٣٦٧٦ - حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أَناَ عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْها جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَها ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَم أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ".
قَالَ وَهْبٌ: الْعَطَنُ مَبْرَكُ الإبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوِيَتِ الإبِلُ فَأَنَاخَتْ.
الثامن عشر:
(رُوِيت) بكسر الواو، أي: أن معنى ضرب الناس بعطن حتى رويت الإبل فأناخت.
стр. 4910
قال البيضاوي: البئر، إشارة إلى الدِّين الذي هو منبع مائه حياة النفوس، ويتم به أمر المعاش والمعاد، ونزع الماء إشاعة أمره، وإجراء أحكامه، ويغفر الله له، أي: أن ضعفه غير قادح فيه، والضعف إشارة إلى ما كان في زمنه من الارتداد، واختلاف الكلمة، وإلى لين جانبه، والمداراة مع الناس.
* * *
٣٦٧٧ - حَدَّثَنِي الْوَليدُ بْنُ صَالح، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُا الله لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقد وُضعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رجلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي يَقُولُ: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، لأَنِّي كثِيرًا مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
التاسع عشر:
(يرحمك الله) الخطاب لعُمر.
(لأرجو) اللام فيه هي الفارقة بين: (إن) المخففة والنافية.
стр. 4911
(وأبو بكر) عطف على المرفوع المتصل بدون تأكيد، ولا فاصل غيره، وستأتي رواية: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر)، وهو يدل على أن الراوي اختصر هنا.
* * *
٣٦٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفي، حَدَّثَنَا الْوَليدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَحيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَاَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عمرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِداءَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أتقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءكم بِالْبيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكمْ.
العشرون:
(عُقْبة) بضم المهملة، وسكون القاف.
(مُعَيط) بضم الميم، وفتح المهملة، قتل ببدر كافرًا، أو بعد انصراف النبي ﷺ بيوم.
(خَنْقًا) بسكون النون، وكسرها.
وفي الحديث منقبة عظيمة لأبي بكر ﵁.
* * *
стр. 4912
٦ - بابُ مَنَاقب عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ أَبِي حَفْصٍ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِي ﵁ -
(باب مناقب عُمر ﵁)؛ أي: فضائله ومحاسنه.
(حَفْص) بمهملتين.
(العَدَوي) بفتح المهملتين.
٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنهالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءَ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ وَسَمعْتُ خَشَفَة، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ فَقَالَ: هذَا بِلالٌ، وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا؟ فَقَالَ: لِعُمَرَ، فَأَردتُ أَنْ أَدخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غيْرتكَ"، فَقَالَ عُمَرُ: بِأُمِّي وَأَبِي يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟!.
الحديث الأول:
(رأيتني) بتاء المتكلم، وهذا من خصائص أفعال القلوب.
(الرُّميصاء) تصغير رمصاء، تأنيث رامص، براء، ومهملة.
قال الدراقطني: ويقال بالسين، وكذا ذكرها البخاري، وذكر مسلم: العُميصاء، بالعين.
(مِلْحَان) بكسر الميم، وبمهملة: زوجة أبي طلحة.
стр. 4913
(خَشْفة) بفتح المعجمة الأولى، وسكون الثانية: الصوت، أو الحس، أو الحركة الخفيفة، وقيل: حركة وضع القدم.
(غَيْرتك) بفتح الغين المعجمة، مصدر غار الرجل على أهله غيرةً.
(بأبي)؛ أي: أنت مُفدَّى بأبي.
(أعليك) الظاهر: منك، أو: بك؛ لكن (عليك) ليس متعلقًا بـ (أغار)، بل معناه: مستعليًا عليك فأغار، ولا يمتنع تعلقه به أيضًا.
فيه منقبة للرُّميصاء، ولبلال، وأنَّ الجنة مخلوقةٌ.
* * *
٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذْ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا ناَئِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امرَأةٌ تتوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدبِرًا"، فَبَكَى وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ الله؟!
الثاني:
(تتوضأ) من الوضاءة، أو من الوضوء لا على وجه التكليف، إذ لا تكليف في الجنة.
стр. 4914
(فبكى) عطف على (قال).
* * *
٣٦٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أبُو جَعْفَرٍ الْكُوفي، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني حَمزَةُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ -يَعْنِي اللَّبَنَ- حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الرِّيِّ يَجْرِي فِي ظُفُرِي -أَوْ فِي أَظْفَارِي- ثُمَّ ناَوَلْتُ عُمَرَ"، فَقَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ".
الثالث:
(عن أبيه)؛ أي: عبد الله بن عُمر.
وسبق الحديث في (باب: فضل العلم).
* * *
٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَم أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ".
قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: الْعَبْقَرِيُّ عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ. وَقَالَ يَحيَى: الزَّرَابِيُّ
стр. 4915
الطَّنَافِسُ لَها خَمْلٌ رَقِيقٌ. ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ كَثِيرَةٌ.
الرابع:
(أبو بكر) قال في "الكاشف": روى عنه عُبيد الله فقط.
قال (ك): فعلى هذا لا يكون على شرط البخاري.
(بَكْرة) بإسكان الكاف وتحريكها؛ حكاه الفزاري، وعلى التحريك اقتصر الجَوْهري، وجمعها: بُكَر، بفتحها، وسبق الحديث.
(وقال ابن جُبير) في بعضها: (وقال ابن نُمير)، وهو أولى؛ لأنه راوي الحديث.
(الزرابي) جمع زريبة، وهي البساط العريض الفاخر، وقيل: النمرقة.
(يحيى)؛ أي: القطان؛ لأنه أيضًا راوي الحديث، كما سبق في (مناقب أبي بكر).
(خَمل) بفتح المعجمة والميم، أي: هدَبُه، أي: هذا كله في أصل اللغة، وأما المراد به هاهنا: فهو سيد القوم.
* * *
٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالحٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ الْحَمِيدِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ
стр. 4916
ابْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالح، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيشٍ يُكَلِّمنَهُ وَيَسْتكْثِرنه، عَالِيةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتهِ، فَلَمَّا اسْتَأذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُمنَ فَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَجبْتُ مِنْ هؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابِ"، فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهبْنَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أتهبْنَنِي وَلَا تَهبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟! فَقُلْنَ: نعم، أَنْتَ أفظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غيْرَ فَجِّكَ".
الخامس:
(ويستكثرنه)؛ أي: يطلبن كثيرًا من كلامه لحوائجهن، وفتاويهن.
(عالية) بالرفع والنصب، فإما أنه قبل نزول: ﴿لَا تَرفَعُوَا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢]، وإما أنه كان لاجتماع الأصوات، لا أن كلَّ واحدة تكلمت بانفرادها أعلى من صوته ﷺ .
стр. 4917
(أتهبْنَني) بفتح الهاء، أي: توقِرْنني، وسبق قبيل (باب ذكر الجنّ).
(أفظ) إما بمعنى: فظ، بلا تفضيل، أو أن الفظاظة تكون من النبي ﷺ على الكفار، وعلى المنتهكين لحرمات الله.
(إيهٍ) بكسر الهمزة والهاء: اسم فعل يطلب به استزادة الحديث، أو العمل، أي: هات، كان وصلت تؤنث، فالنبي ﷺ استزاد منه توقير جانبه ﷺ ، ولذلك عقبه بما يمدحه، رضي منه بفعاله كلها، لا سيما هذه الفعلة، وقال السفاقُسي: ضبط بكسرة واحدة، أي: في الهاء، وصوابه بفتحة واحدة، أي: كُفّ من لومهن، وذلك أنه بالكسر والتنوين: حدثنا حديثًا، وبغير تنوين؛ أي: زدنا مما عهدناه، وبالفتح والتنوين: لا تبتد بنا، وبغير تنوين: كُفَّ من حديث عهدناه.
وفي الحديث: أن الشيطان متى رأى عُمر ذهب في طريق آخر لشدة بأسه خوفًا أن يفعل به عُمر شيئًا، ويحتمل أنه مَثَل لبعد الشيطان عنه، وأنه في جميع الأحوال سالك طريق السداد.
وفي الحديث أربعة تابعيون.
* * *
٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.
стр. 4918
السادس:
فيه الثناء على قوة عُمر، وشدته في الدِّين.
* * *
٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِه، فتكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَناَ فِيهِم، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذ مَنْكِبِي، فَإِذَا عَلِيٌّ، فترَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ ألقَى الله بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ الله! إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَحَسِبْتُ أني كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ذَهبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
السابع:
(فتكنفه)؛ أي: أحاطوا به.
(يُرعني) بضم الراء، أي: يُفزعني ويُفجأني.
(أحب) بالنصب والرفع.
(أني) بالفتح والكسر استئنافًا تعليليًّا، أي: كان على حسابي الجعل سماعي قول رسول الله ﷺ .
стр. 4919
٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ وَكَهْمَسُ بْنُ الْمِنهالِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نبَيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَان".
الثامن:
(وصديق وشهيد) تغيير العطف بتغيير الأسلوب؛ للإشعار بمغايرة حاليهما؛ لأن النبوة والصديقية حاصلتان، بخلاف الشهادة، والأولان حقيقة، والثالث مجاز، وفي بعضها بلفظ: (أو) فيهما، وقيل: أو بمعنى الواو، وإنما لم يقل: شهيدان؛ لأن معناه: عليك غير هؤلاء الناس، أي: لا تخلوا عنهم، أو فعيل يستوي فيه المثنى والجمع.
* * *
٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَألنِي ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ -يَعْنِي عُمَرَ- فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انتُهى مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
стр. 4920
التاسع:
(بعد رسول الله ﷺ )؛ أي: في هذه الخصال، أو بعد وفاته.
(أجد) من الجد في الأمور.
(وأجود) من الوجود.
(انتهى)؛ أي: إلى آخر عمره.
* * *
٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "وَمَاذَا أَعْدَدتَ لَها؟ ". قَالَ: لَا شَيْءَ، إِلَّا أنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ ﷺ ، فَقَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ". قَالَ أَنسٌ: فَمَا فَرِحنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنْتَ مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ". قَالَ أَنسٌ: فَأناَ أُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أكُونَ مَعَهمْ بِحُبِّي إِيَّاهمْ، وَإِنْ لم أعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهمْ.
العاشر:
(مع من أحب)؛ فإن قيل: الدرجات متفاوتة، فكيف يكون معهم؟
قيل: المراد المعيَّة في الجنة، فمعنى: (أكون معهم)؛ أي: في دار الثواب.
стр. 4921
٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا يحيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَم مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ".
زَادَ زكرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقدْ كَانَ (فِيمَنْ كَانَ) قَبْلَكُم مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فإنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتي مِنْهمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ".
الحادي عشر:
(مُحَدَّثون) بفتح الدال المشددة، أي: صادقو الظن، وقد سبق.
(يكلمون)؛ أي: تكلمهم الملائكة، وقد قيل في (مُحَدَّثون) كما قال (ن)، قال: وقيل: يجري الصواب على ألسنتهم.
(فإن يكن) ليس شكًّا، بل للتأكيد، كقول أجيرٍ: إن عملت لك فوفني حقي، فإن أمته أفضل الأُمم، فبالأولى أن يكون فيهم ذلك.
* * *
٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَينَمَا رَاعٍ فِي
стр. 4922
غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ فَأخَذَ مِنْها شَاةً، فَطَلَبَها حَتَّى اسْتَنْقَذَها، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَها يَوْمَ السَّبُعِ، لَيْسَ لَها رَاعٍ غَيْرِي"، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ"، وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
الثاني عشر:
(يوم السَّبُع) سبَق تفسيرُه قريبًا وبعيدًا.
* * *
٣٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرني أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا ناَئِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهمْ قُمُصٌ، فَمِنها مَا يَبْلُغُ الثَّديَ، وَمِنْها مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ"، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الدِّينَ".
الثالث عشر:
(الثَّدي) بمثلثة مفتوحة، ومهملة ساكنة، مفردًا، وبضمِّ الثاء، وكسر الدَّال، وتشديد الياء جمعًا.
وسبَق الحديث في (الإيمان).
* * *
стр. 4923
٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَألَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فأحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُم، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُم لتفَارِقَنَّهم وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ، قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صحبةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صحبةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهْوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصحَابِكَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ: حَدَّثَنَا أيَّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهذَا.
الرابع عشر:
(يجزعه)؛ أي: يسلب الجزع عنه، ويزيله منه.
(ولا كان ذلك) دعاء، أي: لا يكون ما يخاف منه العذاب ونحوه، أو لا يكون الموت بهذه الطعنة، وفي بعضها: (لئن كان ذلك)، وفي بعضها غير البخاري: (لا كل ذلك)، أي: ولا تبالغ فيما
стр. 4924
أنت فيه من الجزع.
(ومن أجل أصحابك)؛ أي: لما شعر من فتن تقع بعده فيهم.
(طِلاع) بكسر الطاء، وتخفيف اللام، أي: المليء.
* * *
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ الله، ثُمَّ جَاءَ رَجلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ الله، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: "افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ"، فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَمِدَ الله، ثُمَّ قَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ.
الخامس عشر:
سبق قريبًا وبعيدًا.
* * *
٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرني حَيَوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ معْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
стр. 4925
جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
السادس عشر:
(أخذ بيد عُمر) دليلٌ على غاية المَحبَّة، وكمال المَودَّة والاتِّحاد.
* * *
٧ - بابُ مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفانَ أَبِي عَمرِو الْقرَشِي ﵁ -
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَحفرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ"، فَحَفَرها عُثْمَانُ. وَقَالَ: "مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ"، فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ.
(باب مناقب عُثمان ﵁)
(وقال النبي ﷺ ) سبَق وَصْل الحديثين آخرَ (كتاب الوقْف)، وأن (رُوْمَة) بضم الراء، وسكون الواو، وتخفيف الميم.
(جهز)؛ أي: هيَّأ، وأنه ﷺ لما قال: (مَنْ حَفَرَ بِئر رُوْمَة فَلهُ الجَنَّة)، حفرها واشتراها بعشرين ألف درهم، وسَبَّلها للمسلمين.
(وإن جيش العُسرة)؛ أي: غزوة تبوك، سُمي بذلك؛ لأنه كان في شدة الحر، وجدب البلاد، وشُقُّة بعيدة، وعدوّ كثير؛ فجهزه
стр. 4926
عُثمان بتسع مئة وخمسين بعيرًا، وخمسين فرسًا، وجاء إلى النبي ﷺ بألف دينار.
* * *
٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرني بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّة"، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأذِنُ فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهةً ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ"، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
الحديث الأول:
(وأمرني) سبق أنه قال: (لأكوننَّ بوابًا)، وأنه لا منافاة بينهما، فأما وصفه عن النبي ﷺ بأنه لم يكن له بواب، فالمراد معين دائمًا، لا في بعض الأوقات.
(هُنية) الهُنية: كناية عن الشيء من الزمان وغيره، أصله: هنوة، وتصغيره هُنية، وقد تبدل من الياء الثانية هاء، فيقال: هُنيهة.
* * *
قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَم، سَمِعَا أَبَا
стр. 4927
عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِه، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ رُكبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غطَّاها.
الثاني:
(عن ركبته) دليل على أنها ليست بعورة، وإنما غطَّاها من عُثمان ﵁؛ لأن عُثمان كان مشهورًا بكثرة الحياء، فاستعمل النبي ﷺ معه ما يقتضي الحياء، وقال ﷺ : "ألا أستحي ممن استحى الله منه"، وفي رواية: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة".
* * *
٣٦٩٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونس، قَالَ ابْنُ شِهابٍ: أَخْبَرني عُرْوَةُ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا: مَا يَمنَعُكَ أَن تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الْوَليدِ فَقَد أكثَرَ النَّاسُ فِيهِ، فَقَصَدتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ، قَالَ: يَا أيها الْمَرءُ! -قَالَ مَعْمَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ- فَانْصَرَفْتُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِم، إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ فأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا نصَيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ الله سُبْحَانهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ
стр. 4928
وَلرَسُولهِ ﷺ ، فَهاجَرْتَ الْهِجْرتيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هديَهُ، وَقَد أكثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَليدِ، قَالَ: أدركتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِها، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهاجَرْتُ الْهِجْرتيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أفلَيْسَ لِي مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُم؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَمَا هذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ، أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَليدِ، فَسَنأخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ.
الثالث:
(الوَليد) بفتح الواو: ابن عقبة بن أبي مُعَيط، أخو عُثمان لأُمِّه.
(منك)، أي: أعوذ بالله منك.
(الهجرتين)؛ أي: إلى الحبشة، ثم إلى المدينة.
(هديه) بفتح الهاء: أي: طريقته.
(لا)؛ أي: ما رأيته، أي: أدرك زمانه ولم يره.
(العذراء)؛ أي: البكر، ووجه الشبه: بيان حال وصول علم رسول الله ﷺ إليه كما وصل علم الشريعة إليها وهي من وراء الحجاب،
стр. 4929
أي: يوصلوه إليه بطريق الأولى.
(ما غَشَشته) بفتح الشين، وقصة الوليد: أن عُثمان ولاه الكوفة بعد أن عزل عنها سعد بن أبي وقاص، فصلى الوليد بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم وقال: أزيدكم؟ وكان سكران، فقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه بشرب الخمر، وأنه صلى الغداة أربعًا، ثم قال: أزيدكم؟ قال أحدهما: رأيته يشرب الخمر، وقال آخر: رأيته يتقيؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيَّئها حتى شربها، فقال لِعَليٍّ: أقم عليه الحد، فقال عليٌّ لابن أخيه عبد الله بن جعفر: أقم أنت عليه، فأخذ السوط فجلده، وعليٌّ يَعدُّ، فلما بلغ أربعين، قال عليٌّ: أمسك، هذا هو المشهور، وهو رواية مسلم، وفيه: أن النبي ﷺ جلد أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عُمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وقد أعاده البخاري في (هجرة الحبشة) بعد ذلك على الصواب من حديث مَعْمَر عن الزُّهْرِي، وقال فيه: (فجلد الوليد أربعين)، فقوله في هذا الباب: (فجلده ثمانين) على خلاف المشهور أنَّ غير عليّ هو الذي جلد، وأن الجلد أربعون، فلعله ثبت عنده ذلك، أو تجوَّز الراوي فيه باعتبار أن عليًّا عَدَّ، أو أنه أمر به.
كما قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": وأما الثمانون، فلعل السوط له طرفان، فجعل كل طرف ضربة.
* * *
стр. 4930
٣٦٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ بَزِيغٍ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُون، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعدِلُ بِأبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ.
تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
الرابع:
(لا نُفاضِلُ بينهم) إن قيل: عليّ أفضل بعدهم، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، وهلم جرًا، فالجواب كما قال (ح): إنه أراد الشيوخ، وذوي الأسنان منهم، الذين كان ﷺ يشاورهم، وكان علي في زمانه ﷺ حديث السن، ولم يُرد ابن عُمر الازدراء بعليٍّ، ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان، لأن فضله لا ينكره أحد، قيل: فلا بد من هذا التأويل، وإلا ينتقض كثير من قواعد التفضيل.
قال (ك): لا حجة في: (كنا نترك)، والاختلاف الذي في الأصول في: (كنا نفعل)، إنما هو فيما يتصور فيه تقرير النبي ﷺ على أن الكثير في ذلك أيضًا أنه ليس بحجة، ثم لو كان حجة، فإنما ذلك في العمليات التي يُعمل فيها بالظن، لا الاعتقاديات، وأيضًا فمحله إذا لم يعارضه دليل أقوى منه، كما هنا في أدلة الأفضلية، وأيضًا فلعل ذلك كان في أول أزمنة الرسول ﷺ ، وأما في آخرها فظهر فضله عليهم، ولو
стр. 4931
سلم ذلك فقد انعقد الإجماع على أفضليته بعد عثمان ﵄.
* * *
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، هُوَ ابْنُ مَوْهبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ قَالَ: هؤُلَاءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِم؟ قَالُوا: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ! إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْء فَحَدِّثْنِي، هلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نعمْ. فقَالَ: تعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدرٍ وَلَم يَشْهد؟ قَالَ: نعم، قَالَ: تَعْلَمُ أنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَم يَشْهدها؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ: اللهُ أكبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشهدُ أَنَّ الله عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بدرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدرًا وَسَهْمَهُ"، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمنَى: "هذِهِ يَدُ عُثْمَانَ"، فَضَرَبَ بِها عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: "هذِهِ لِعُثْمَانَ"، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِها الآنَ مَعَكَ.
٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتادَةَ، أَنَّ أَنسًا ﵁ حَدَّثَهُم، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
стр. 4932
وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، وَقَالَ: "اسْكُنْ أُحُدُ -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ- فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نبَيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ".
قِصَّةُ الْبَيْعَةِ وَالاِتِّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁.
الخامس:
(فأشهد أن الله عفا عنه) عرف ذلك من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥].
(بنت رسول الله ﷺ )؛ أي: رُقَية، بضم الراء، وفتح القاف.
(على يده)، أي: اليسرى.
وحاصله: أنه لا نُقصان بعثمان بذلك، لأن الأولى عفا الله فيها عنه، والثانية: حصل له أجر الحضور ولو كان غائبًا، وسهمه، والثالثة: كانت أفضل له، لأن يد رسول الله ﷺ لعثمان خير من يده لنفسه.
* * *
٨ - قِصَّةُ الْبَيْعَةِ وَالاِتِّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ -
(باب قصة البيعة، والاتفاق على عُثمان، ومقتل عُمر ﵄)
٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ
стр. 4933
حُصَيْنٍ، عَنْ عمرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأيّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كيْفَ فَعَلْتُمَا، أتخَافَانِ أَنْ تَكُوناَ قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاها أَمرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيها كبِيرُ فَضْلٍ. قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُوناَ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أتتْ عَلَيْهِ إِلَّا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْني وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّخلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعتُهُ يَقُولُ: قتلَنِي -أَوْ أكَلَنِي- الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُم سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجدِ فَإِنَّهمْ لَا يَدرُونَ غَيْرَ أنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ. فَصَلَّى بِهِم عَبْدُ الرَّحْمَنِ صلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! انْظُرْ مَنْ قتلَنِي. فَجَالَ
стр. 4934
سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ لَقَد أَمَرْتُ بِهِ معْرُوفًا، الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي لَم يَجْعَلْ مَيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكانَ أكثَرَهم رَقِيقًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ؛ أَيْ: إِنْ شِئْتَ قتلْنَا، قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكم، وَصَلَّوْا قِبْلَتكُم، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِل يَقُولُ: لَا بَأسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِر يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ لَكَ مِنْ صحبة رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدَمٍ فِي الإسْلَامِ مَا قَدْ عَلمتَ، ثُمَّ وليتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهادَةٌ، قَالَ: وَددتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. فَلَمَّا أَدبَرَ، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ، قَالَ: ابْنَ أَخِي ارفع ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ، وَأتقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ! انْظرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ ألفًا أَوْ نَحوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَموَالِهِمْ، وإلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لم تَفِ أَمْوَالُهُم فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ
стр. 4935
لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَستَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْها، فَوَجَدَها قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأذِنُ أَنْ يُدفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هذَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُوني، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ فَاحمِلُوني ثُمَّ سَلِّم، فَقُلْ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأدخِلُوني، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدّوني إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعها، فَلَمَّا رَأَيْنَاها قُمنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ داخِلًا لَهُم، فَسَمِعنَا بُكَاءَها مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بهذَا الأَمرِ مِنْ هؤُلَاءِ النَّفَرِ -أَوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُم رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرحْمَنِ، وَقَالَ: يَشهدكم عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمرِ شَيْءٌ -كَهيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ- فَإِنْ أَصَابَتِ الإمرَةُ سَعْدًا فَهْوَ ذَاكَ، وإلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أيُّكم مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لم أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعدِي بِالْمُهاجِرِينَ الأَوَّلينَ، أَنْ يَعرِفَ لَهُم حَقَّهُم، وَيَحْفَظَ لَهُم حُرْمَتَهُم، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا،
стр. 4936
الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهم، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئهِم، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهمْ ردْءُ الإسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُم أَضلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهمْ وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رَسُولهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُم بِعَهْدِهمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقتهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَتْ: أَدخِلُوهُ، فَأدخِلَ، فَوُضعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمرَكُم إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُم. فَقَالَ: الزُّبَيْرُ قَدْ جَعَلْتُ أمرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحمَنِ أيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هذَا الأَمرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللهُ عَلَيْهِ وَالإسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرّحمَنِ: أفتجْعَلُونه إِلَيَّ، وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُم، قَالَا: نعم، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقَدَمُ فِي الإسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمتَ، فَاللهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لتعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرتُ عُثْمَانَ لتسْمَعَنَّ وَلتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ: ارْفَع يَدَكَ
стр. 4937
يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ.
(أتخافان) في بعضها: (تخافا)، بحذف النون تخفيفًا، وذلك جائز بلا ناصب وجازم.
(الأرض)؛ أي: أرض العراق، أي: حملناها من الخراج.
(ما لا تطيقه)؛ أي: لا تسعه.
(انظرا)؛ أي: في التحميل، أو هو كناية عن الحذر؛ لأنه مستلزم للنظر.
(رابعة)؛ أي: صبيحة رابعة، وفي بعضها: (أربعة)، أي: أربعة أيام.
(أُصيب)؛ أي: طعن بالسكين، والكلب هو أبو لؤلؤة، واسمه: فيروز، غُلام المُغيرة بن شعبة، قيل: ظنَّ أن كلبًا عَضَّهُ لما جرح، وكان يقول: ما أظنه إلا كلبًا، حتى طعن الثالثة.
(العِلْج) بكسر العين، وسكون اللام، وبالجيم: الرجل من كفار المعجم وغيرهم أيضًا، وهذا كان في أربعة بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين.
(بُرنسًا)، بضم الموحدة، والنون: قلنسوة طويلة، وقيل: كساء يجعله الرجل في رأسه، رمى رجل من أهل العراق بُرنسه عليه، وبرك على رأسه، فلما علم أنهُ لا يستطيع أن يتحرك قتل نفسه.
стр. 4938
قال (ش): وجاء أن الذي طرحه عبد الرحمن بن عوف، وهو الذي احتزَّ رأسه بعد قتله نفسه.
(الصَّنَع) بفتح الصاد والنون، أي: الصانع، ويحتمل أن يكون مقصور الصنع، كما قرأ النخعي ﴿وثلث وربع﴾ [النساء: ٣]، بقصر الألف منهما، وكان نجارًا، وقيل: نحَّاتًا للأحجار، وأما أمره بالمعروف، فكان قصته: أن عُمر ﵁ كان يمر بالسوق، فلقيه أبو لؤلؤة، فقال له: ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي، قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل، إنك لعاقل محسن، وما هذا بكثير، ثم قال عُمر: ألا تعمل لي رحًى؟ قال: بلى، فلما ولى عُمر، قال: لأعملنَّ لك رحًى يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب، وكان مجوسيًّا، وقيل: نصرانيًّا.
(مِيتتي) بميم مكسورة، ويروى: (منيتي).
(ثم أتي بلبن) وذلك أنه لما خرج النبيذ، قال الناس: هذا دم، هذا صديد، وكان قد ضربه طعنات أقطعهن ما كان تحت سرته، وهي قتلته.
فإن قيل: فيه حل النبيذ، قيل: كانوا ينتبذون التمرات في الماء، وينقعونها فيه حتى تزول ملوحة الماء، فيشربونه، ولم يكن فيه اشتداد، ولا قذف، ولا إسكار.
(ما قد عملت) مبتدأ.
(لك) خبره.
стр. 4939
(قَدم) بفتح القاف، أي: سابقة، ويقال: قدم صدق، أي: أثرة حسنة، وقال الجَوْهري: القدم السابقة في الأمر.
(شهادة) بالرفع عطف على (ما علمت)، وبالجر على (صحبه).
(لا عليّ)؛ أي: رضيت سواء بسواء، بحيث يكف الشر عني، لا عقابُهُ عليّ، ولا ثوابُه لي.
(أنقى) بالنون، هو الأكثر، ويروى بالموحدة.
(عَدِي) بفتح المهملة الأولى، وكسر الثانية، هو الجد الأعلى لعُمر، أبو القبيلة العدويين.
(ولا تعدهم)؛ أي: لا تتجاوز عنهم.
(وقل يستأذن عُمر) إنما أمرهم بإعادة الاستئذان بعد موته مخافة أن تكون أذنت له في حياته حَياءً.
(داخلًا)؛ أي: مدخلًا كان لأهلها.
(من الدخل)؛ أي: من الشخص الداخل، أو من المدخل.
(وسعدًا)؛ أي: ابن أبي وقاص، وإنما لم يذكر أبا عُبيدة وسعيدًا مع أنهما من الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض؛ لأن أبا عُبيدة كان قد مات، وسعيدًا ابن عم عُمر، فلعله لم يذكره لذلك، أو لم يرَهُ أهلًا لسبب من الأسباب.
(كهيئة التعزية) هو من كلام الراوي، لا من كلام عُمر.
(ولم أعزله)؛ أي: عن الكوفة.
стр. 4940
(من عجز)؛ أي: عن التصرف.
(ولا خيانة)؛ أي: في المال؛ فإنه قوي أمين، قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].
(المهاجرين الأولين) قال الشَّعْبي: هم من أدرك بيعة الرضوان، وقال ابن المُسيب: من صلى للقبلتين.
(رِدْء) بكسر الراء، وهمزة آخره، أي: عون.
(وغيظ العدو)؛ أي: يغيظونهم بكثرتهم.
(فضلهم)؛ أي: ما فضل عنهم.
(حواشي أموالهم) هي التي ليست بخيار، ولا كرام.
(بذمة الله)؛ أي: بأهل الذمة.
(من ورائهم)؛ أي: إن قصدهم عدوّ قوتل عدوهم، ورفع عنهم مضرتهم، فقد استوفى بهذه الوصية الكل، المسلم المهاجر، والأنصاري، والذمي، والوبَري -وهو ساكن البوادي- والمدَري وهو ساكن الأمصار.
(والله عليه)؛ أي: رقيبٌ مهيمنٌ عليه، وكذلك الإسلام.
(لينظرن) بلفظ الأمر للغائب.
(أفضلهم) بالنصب، أي: ليتفكر كل واحد منهما في نفسه: أيهما أفضل، وفي بعضها بفتح اللام، جوابًا للقسم المقدر.
(اسكت) بمعنى سكت، وفي بعضها مبنيًّا للمفعول، وصوب الأولَ أبو ذَرٍّ.
следующие страницы →