Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهم، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئهِم، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهمْ ردْءُ الإسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُم أَضلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهمْ وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رَسُولهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُم بِعَهْدِهمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقتهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَتْ: أَدخِلُوهُ، فَأدخِلَ، فَوُضعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمرَكُم إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُم. فَقَالَ: الزُّبَيْرُ قَدْ جَعَلْتُ أمرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحمَنِ أيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هذَا الأَمرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللهُ عَلَيْهِ وَالإسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرّحمَنِ: أفتجْعَلُونه إِلَيَّ، وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُم، قَالَا: نعم، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقَدَمُ فِي الإسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمتَ، فَاللهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لتعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرتُ عُثْمَانَ لتسْمَعَنَّ وَلتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ: ارْفَع يَدَكَ
стр. 4937
يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ.
(أتخافان) في بعضها: (تخافا)، بحذف النون تخفيفًا، وذلك جائز بلا ناصب وجازم.
(الأرض)؛ أي: أرض العراق، أي: حملناها من الخراج.
(ما لا تطيقه)؛ أي: لا تسعه.
(انظرا)؛ أي: في التحميل، أو هو كناية عن الحذر؛ لأنه مستلزم للنظر.
(رابعة)؛ أي: صبيحة رابعة، وفي بعضها: (أربعة)، أي: أربعة أيام.
(أُصيب)؛ أي: طعن بالسكين، والكلب هو أبو لؤلؤة، واسمه: فيروز، غُلام المُغيرة بن شعبة، قيل: ظنَّ أن كلبًا عَضَّهُ لما جرح، وكان يقول: ما أظنه إلا كلبًا، حتى طعن الثالثة.
(العِلْج) بكسر العين، وسكون اللام، وبالجيم: الرجل من كفار المعجم وغيرهم أيضًا، وهذا كان في أربعة بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين.
(بُرنسًا)، بضم الموحدة، والنون: قلنسوة طويلة، وقيل: كساء يجعله الرجل في رأسه، رمى رجل من أهل العراق بُرنسه عليه، وبرك على رأسه، فلما علم أنهُ لا يستطيع أن يتحرك قتل نفسه.
стр. 4938
قال (ش): وجاء أن الذي طرحه عبد الرحمن بن عوف، وهو الذي احتزَّ رأسه بعد قتله نفسه.
(الصَّنَع) بفتح الصاد والنون، أي: الصانع، ويحتمل أن يكون مقصور الصنع، كما قرأ النخعي ﴿وثلث وربع﴾ [النساء: ٣]، بقصر الألف منهما، وكان نجارًا، وقيل: نحَّاتًا للأحجار، وأما أمره بالمعروف، فكان قصته: أن عُمر ﵁ كان يمر بالسوق، فلقيه أبو لؤلؤة، فقال له: ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي، قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل، إنك لعاقل محسن، وما هذا بكثير، ثم قال عُمر: ألا تعمل لي رحًى؟ قال: بلى، فلما ولى عُمر، قال: لأعملنَّ لك رحًى يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب، وكان مجوسيًّا، وقيل: نصرانيًّا.
(مِيتتي) بميم مكسورة، ويروى: (منيتي).
(ثم أتي بلبن) وذلك أنه لما خرج النبيذ، قال الناس: هذا دم، هذا صديد، وكان قد ضربه طعنات أقطعهن ما كان تحت سرته، وهي قتلته.
فإن قيل: فيه حل النبيذ، قيل: كانوا ينتبذون التمرات في الماء، وينقعونها فيه حتى تزول ملوحة الماء، فيشربونه، ولم يكن فيه اشتداد، ولا قذف، ولا إسكار.
(ما قد عملت) مبتدأ.
(لك) خبره.
стр. 4939
(قَدم) بفتح القاف، أي: سابقة، ويقال: قدم صدق، أي: أثرة حسنة، وقال الجَوْهري: القدم السابقة في الأمر.
(شهادة) بالرفع عطف على (ما علمت)، وبالجر على (صحبه).
(لا عليّ)؛ أي: رضيت سواء بسواء، بحيث يكف الشر عني، لا عقابُهُ عليّ، ولا ثوابُه لي.
(أنقى) بالنون، هو الأكثر، ويروى بالموحدة.
(عَدِي) بفتح المهملة الأولى، وكسر الثانية، هو الجد الأعلى لعُمر، أبو القبيلة العدويين.
(ولا تعدهم)؛ أي: لا تتجاوز عنهم.
(وقل يستأذن عُمر) إنما أمرهم بإعادة الاستئذان بعد موته مخافة أن تكون أذنت له في حياته حَياءً.
(داخلًا)؛ أي: مدخلًا كان لأهلها.
(من الدخل)؛ أي: من الشخص الداخل، أو من المدخل.
(وسعدًا)؛ أي: ابن أبي وقاص، وإنما لم يذكر أبا عُبيدة وسعيدًا مع أنهما من الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض؛ لأن أبا عُبيدة كان قد مات، وسعيدًا ابن عم عُمر، فلعله لم يذكره لذلك، أو لم يرَهُ أهلًا لسبب من الأسباب.
(كهيئة التعزية) هو من كلام الراوي، لا من كلام عُمر.
(ولم أعزله)؛ أي: عن الكوفة.
стр. 4940
(من عجز)؛ أي: عن التصرف.
(ولا خيانة)؛ أي: في المال؛ فإنه قوي أمين، قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].
(المهاجرين الأولين) قال الشَّعْبي: هم من أدرك بيعة الرضوان، وقال ابن المُسيب: من صلى للقبلتين.
(رِدْء) بكسر الراء، وهمزة آخره، أي: عون.
(وغيظ العدو)؛ أي: يغيظونهم بكثرتهم.
(فضلهم)؛ أي: ما فضل عنهم.
(حواشي أموالهم) هي التي ليست بخيار، ولا كرام.
(بذمة الله)؛ أي: بأهل الذمة.
(من ورائهم)؛ أي: إن قصدهم عدوّ قوتل عدوهم، ورفع عنهم مضرتهم، فقد استوفى بهذه الوصية الكل، المسلم المهاجر، والأنصاري، والذمي، والوبَري -وهو ساكن البوادي- والمدَري وهو ساكن الأمصار.
(والله عليه)؛ أي: رقيبٌ مهيمنٌ عليه، وكذلك الإسلام.
(لينظرن) بلفظ الأمر للغائب.
(أفضلهم) بالنصب، أي: ليتفكر كل واحد منهما في نفسه: أيهما أفضل، وفي بعضها بفتح اللام، جوابًا للقسم المقدر.
(اسكت) بمعنى سكت، وفي بعضها مبنيًّا للمفعول، وصوب الأولَ أبو ذَرٍّ.
стр. 4941
(والله عليّ)؛ أي: رقيب شاهد في أن لا أقصر عن أفضلكم.
(ما قد علمت) صفةٌ، أو بدلٌ عن (القدم).
(أهل الدار)؛ أي: أهل المدينة.
وفي الحديث: شفقة عُمر على المسلمين، حيث خاف تثقيل الخراج، والنصح لهم، حيث أراد ترقية أرامل العراق، وإقامة السنة في تسوية الصفوف، واهتمامه بأمر الصلاة أكثر من معالجة نفسه، وملازمة الأمر بالمعروف على كل حال، والوصية بأداء الدَّين وغيره، والاعتناء بالرفق عند الأكابر.
* * *
٩ - بابٌ مَنَاقِبُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبِ الْقُرَشِيِّ الْهاشِمِيِّ أَبِي الحَسَنِ ﵁ -
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ"، وَقَالَ عُمَرُ: تُوفي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ.
(باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁)
قوله: (وقال عُمر) موصولٌ في الباب قبلَه.
(وقال ﷺ ) موصول في (النكاح).
стр. 4942
(أنت مني) تسمى (من) هذه الاتصالية.
* * *
٣٧٠١ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ"، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُم أيُّهم يُعطَاها، فَلَمَّا أصبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلُّهُم يَرْجُو أَنْ يُعطَاها، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالبٍ؟ "، فَقَالُوا: يَشْتكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَأرسِلُوا إِلَيْهِ فَأتُوني بِهِ"، فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ الله! أُقَاتِلُهُم حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تنزِلَ بِسَاحَتِهِم، ثُمَّ ادعُهُمْ إِلَى الإسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُم بِمَا يَجبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ".
الحديث الأول:
(يدوكون) بمهملة، وكاف، أي: يخوضون، ويتحدثون، يقال: باتوا يدوكون دوكًا: إذا باتوا في اختلاط ودوران، وفي بعضها: (يذكرون) من الذكر.
(اُنفُذ) بضم الفاء، أي: امض في أمرك.
стр. 4943
(رِسلك)؛ أي: التؤدة والرفق.
(حمر النعم) هي أحسن أموال العرب، فهي يضرب بها المثل في نفاسة الشيء، وهذا كله للتقريب، وإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها وأمثالها.
وفيه معجزة قولية، وهي إعلامه بأن الله تعالى يفتح على يديه باب خيبر، فكان كذلك، وفعلية، وهي البَصْقُ في عينيه فبرأ في الساعة، وفضلُ عليٍّ، وشجاعته، وحبه لله ورسوله ﷺ .
وسبق فيه فوائد أُخرى في (الجهاد)، في (باب فضل من أسلم على يديه رجل).
* * *
٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، فَقَالَ: أَنَا أتخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَها اللهُ فِي صَبَاحِها، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ -أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ- غدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ -أَوْ قَالَ: يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ- يَفتَحُ اللهُ عَلَيهِ"، فَإِذَا نحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ.
стр. 4944
الثاني:
(وما نرجوه)؛ أي: لم نكن نرجو قدومَهُ، وهو كالذي قبله.
* * *
٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: هذَا فُلَانٌ -لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ- يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ، قَالَ: فَيقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابٍ. فَضَحِكَ قَالَ وَاللهِ مَا سَمَّاهُ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ، فَاسْتَطْعَمتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا، وَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ! كَيْف؟ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيْنَ ابْنُ عَمِّك"، قَالَتْ: فِي الْمَسْحِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِداءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَيَقُولُ: "اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ"، مَرَّتَيْنِ.
الثالث:
(فُلان) هو مروان بن الحكم.
(لأمير المدينة)؛ أي: كنى بفُلان عن أمير المدينة، والاسم يُراد بالكنية، وتطلق التسمية على الكنية.
(فاستطعمت)؛ أي: طلبت من سهل الحديث، وإتمام القصة.
стр. 4945
(سهلًا)؛ أي: ابن سعد.
(يا أبا عباس) هو كنيته.
(مرتين) ظرف لـ (يقول).
فيه جواز النوم في المسجد، واستحباب ملاطفة الغضبان، والمشي إليه لاسترضائه.
وسبق الحديث مطولًا مرات.
* * *
٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَألهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللهُ بأَنْفِكَ، ثُمَّ سَألهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ، قَالَ: هُوَ ذَاكَ بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ.
الرابع:
(بأنفك) الباء زائدة، أي: أرغم الله أنفكَ، أي: ألصقه بالرغام، أي: التراب، أي: أهانه وأذله، ويروى: (رغم) بفتح الغين، وكسرها.
(فأجهد)؛ أي: أبلغ غايتك في هذا الأمر، واعمل في حقي
стр. 4946
ما تستطيع وتقدر عليه.
* * *
٣٧٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ، فَانْطَلَقَتْ فَلم تَجدهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرتها، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا وَقدْ أَخَذْناَ مَضَاجِعَنَا، فَذَهبْتُ لأَقُومَ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا"، فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صدرِي، وَقَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَألْتُمَانِي، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ".
الخامس:
(ابن أبي ليلى) إذا أطلقه المحدثون فهو عبد الرحمن، وأما الفقهاء فيعنون به محمد بن عبد الرحمن؛ قاله في "جامع الأصول".
(على مكانكما)؛ أي: الزما مكانكما، ولا تفارقاه.
(فكبرا) بصيغة الأمر، وفي بعضها: (تُكبِّرا) بمثناة، بلفظ المضارع، بلا نون؛ إما تخفيفًا، وإما لأن (إذا) جازمةٌ على شذوذٍ.
وسبق الحديث في (باب الخُمس)، في (الجهاد).
* * *
стр. 4947
٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجعْدِ، أَخْبَرَنَا شعبةُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: اقْضُوا كمَا كنتم تَقْضُونَ، فَإِنِّي أكرَهُ الاِخْتِلَافَ حَتى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتَ كمَا مَاتَ أَصْحَابِي.
فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَلَى عَلِيٍّ الْكَذِبُ.
السادس:
(أكره الاختلاف)؛ أي: الذي يؤدي للفتنة، وإلا فاختلاف الأُمة رحمة.
(أو أموت) أتى بـ (أو)، وإن كان كلاهما مطلوبًا، إذ لا تنافي بينهما.
(عامة)؛ أي: أكثر ما روته الرافضة عنه كذب.
* * *
٣٧٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قال النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسَى".
السابع:
(مني بمنْزلة)؛ أي: نازلًا مني منْزلته، والباء زائدة، وتعلُّق الرافضة به في الخلافة بعد الموت باطل.
стр. 4948
قال (خ): لأنه قاله له حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه، فقال: أتخلفني مع الذرية؟ فقال: (أما ترضى أن تكون مني)، فضرب له المثَل باستخلاف موسى هارون على بني إسرائيل حين خرج إلى الطُّور؛ لأن هارون مات قبل موسى، فلم يكن إلا في وقت خاص في حياته؛ فيجب تساويهما في التشبيه.
* * *
١٠ - بابُ مَنَاقِبُ جَعفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبِ
وَقَالَ له النَّبِيُّ ﷺ : "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي".
(باب مناقب جعفر بن أبي طالب ﵁)
وهو أسن من علي بعشر سنين، يلقب بالطيار، وبذي الجناحين، وذي الهجرتين، ويكنى أبا عبد الله، وأبا المساكين، وهو الشجاع، الجواد، متقدم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، وهو كان سبب إسلام النجاشي، ثم هاجر إلى المدينة، ثم أمّرهُ النبي ﷺ على جيش غزوة مُؤتَة -بضم الميم، وفتح المثناة- بعد زيد بن حارثة، فاستشهد فيها سنة ثمان، ووُجد به بضع وسبعون طعنة، أو رمية في مقدمه، وقال ﷺ : "رأيت جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة"، وقال حين قطعت يداه في مُؤتَة: "جعل الله له جناحين يطير بهما".
стр. 4949
(قال له النبي ﷺ ) موصول في (النكاح).
* * *
٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْجُهنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أكثَرَ أبُو هُرَيْرَةَ، وَإنِّي كُنْتُ ألزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي، حَتَّى لَا آُكلُ الْخَمِيرَ، وَلَا ألبَسُ الْحَبِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانة، وَكنْتُ ألصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِي كي يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيها شَيْءٌ، فَنَشُقُّها فَنَلْعَقُ مَا فِيها.
الحديث الأول:
(الخمير)؛ أي: الخبز الذي خمر وجعل في عجينه الخميرة، وفي بعضها: (الخبيز) بالموحدة، أي: الخبز المأدوم، والخُبْرة، بضم المعجمة، وسكون الموحدة، وبالراء: الأدم.
(الحبير) بمهملة، وموحدة: المحبّر، المحسّن، كالبرود اليمانية ونحوها، ويروى: (الحرير).
(ألصق بطني) فائدته انكسار حرارة شدة الجوع ببرودة الحجر.
стр. 4950
(أستقرئ)؛ أي: أطلب إليه أن يقرئنيها.
(وهي)؛ أي: الآية.
(معي)؛ أي: كنت أحفظها.
(خير) في بعضها: (أخير)، وهي لغة فصيحة.
(العُكَّة) بضم المهملة: آنية السمن.
* * *
٣٧٠٩ - حَدَّثَنِي عَمرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ.
الثاني:
فُهم معناه مما سبق.
* * *
١٢ - بابُ مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ -
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
(باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ )
وفي شرح (ك) الترجمة: (مناقِب عبَّاس).
стр. 4951
٣٧١١ - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَرسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْألهُ مِيرَاثَها مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا أفاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ ﷺ ، تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدكٍ وَمَا بقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ.
٣٧١٢ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهْوَ صدَقَةٌ، إِنَّمَا يأكلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذَا الْمَالِ -يَعْنِي مَالَ اللهِ- لَيْسَ لَهُم أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأكلِ"، وإنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْها فِي عَهْدِ النَّبِيّ ﷺ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيها بِمَا عَمِلَ فِيها رَسُولُ اللهِ ﷺ . فتشَهَّدَ عَلِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَذَكَرَ قَرَابَتَهُم مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَقَّهُم، فتكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي.
الحديث الأول:
(تطلب صدقة) ليس هذا على اعتقادها؛ لأن الصدقة لجميع المؤمنين، فلا تطلبها، فهذا إنما هو من لفظ الراوي للتعريف بالواقع.
وسبق في (الجهاد)، في (باب الخمُس)، شرح أملاك النبي ﷺ ، وأنها صدقة بعد موته.
стр. 4952
(ما تركنا صدقة)، (ما) موصولة بمعنى: الذي، مبتدأ، وخبره: (صدقة) مرفوع.
* * *
٣٧١٣ - أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃، قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ.
الثاني:
(ارقبوا)؛ أي: احفظوا، والرقيب: الحافظ.
(أهل بيتي) هم: فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين ﵃؛ لأنه ﷺ لف عليهم كساءً وقال: (هؤلاء أهل بيتي)، أو هم مع أزواجه؛ لأنه المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق.
* * *
١٣ - بابُ مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسُمِّيَ الْحَوَارُّيونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهمْ.
стр. 4953
(باب مناقب الزُّبَير بن العوام)
أحد العشرة، رابع الإسلام، وأول من سل سيفًا في سبيل الله، ترك القتال يوم الجمل فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادي السباع بناحية البصرة سنة ثلاث وثلاثين ﷺ .
(وقال ابن عباس) قيل: موصولٌ في (التفسير)، في (سورة براءة)، ولا يحتاج لذلك؛ فإنه في الباب.
(حوَارِيّ) بتخفيف الواو، وشدة الياء، لفظ مفرد: هو الناصر، وقيل: الخالص الصافي، والصحابة كان كانوا كلهم أنصار رسول الله ﷺ ، خلَصَاء له، لكن النبي ﷺ قال ذلك حين قال يوم الأحزاب: "من يأتيني بخبر القوم؟ "، فقال الزُّبَير: أنا، ثم قال: "من يأتيني بخبر القوم؟ "، فقال الزبير: أنا، هكذا ثلاث مرات، فنصرته ذلك اليوم نصرة زائدة على غيره.
* * *
٣٧١٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرني مرْوَانُ بْنُ الْحَكَم، قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: وَقَالُوه؟ قَالَ: نعم، قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجلٌ آخَرُ -أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ- فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ فَقَالَ:
стр. 4954
نعم، قَالَ: وَمَنْ هُو؟ فَسَكَتَ، قَالَ: فَلَعَلَّهم قَالُوا الزُّبَيْرَ، قَالَ: نعم، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُم مَا عَلِمتُ، وَإِنْ كَانَ لأَحَبَّهُم إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٣٧١٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَني أَبِي، سَمِعْتُ مَرْوَانَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ، أتاهُ رجل فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: وَقِيلَ ذَاكَ؟ قَالَ: نعم، الزُّبَيْرُ. قَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنَّكُم لتعْلَمُونَ أنَّهُ خَيْرُكُم، ثَلَاثًا.
الحديث الأول:
(سنة الرُّعَاف)؛ أي: كان فيها للناس رعَاف كثير.
(الحارث) الظاهر أنه ابن الحكم بن أبي العاص الأموي، أخو مروان.
(ما علمت)، (ما) موصولة، وهو خبر مبتدأ محذوف، أو مصدرية؛ أي: في علمي.
(لأحبهم) في بعضها بدون اللام الفارقة، وهي لغة.
* * *
٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ نبَيٍّ حَوَارِيّ، وإنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ".
стр. 4955
الثاني:
(حواري) ضبطه جمع، بفتح الياء، كمصرخيّ، وأكثرهم بكسرها، فقيل: استثقلوا كسرتين، وثلاث ياءات، فحذفوا ياء المتكلم، وأبدلوا من الكسرة فتحة كراهة لثقل الكسرة على الياء، وقيل: المحذوف إحدى ياءي النسب، ومَرَّ في (باب: فضل الطليعة).
* * *
٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا أَبَت! رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ، قَالَ: أَوَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نعم، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ يَأتِ بَنِي قُرَيظَةَ فَيَأتِيني بِخَبَرِهِم؟ "، فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَويهِ، فَقَالَ: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
الثالث:
(يوم الأحزاب) هو الخندق سنة أربع؛ وعند انصرافهم كانت قريظة؛ فيكون سن عبد الله سنتين وأشهرًا، فإنه ولد في السنة الثانية من الهجرة، وقيل: كانت الأحزاب سنة خمس، فيكون سنهُ ثلاثة أعوام
стр. 4956
وأشهرًا، ولا يذكر أن أحدًا من الصحابة عقل دون هذا السن، وغاية ما ذكر في محمود أنه في خمس.
(تختلف)؛ أي: تجيء وتذهب.
(بني قُرَيْظة) بضم القاف، وفتح الراء، وسكون الياء، وبمعجمة: قبيلة من اليهود.
* * *
٣٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَضَرُبوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ ألعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ.
الرابع:
(اليَرْمُوك) بفتح الياء، وسكون الراء، وضم الميم وبالكاف: موضع بناحية الشام، جرى فيه وقعة بين المسلمين والروم، وكانت الدولة للمسلمين، وكان في خلافة عُمر.
(تشد) الشدُّ في الحرب هو الحَمْلة والجَوْلة.
* * *
стр. 4957
١٤ - بابُ ذِكرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ
وَقَالَ عُمَرُ: تُوُفي النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ.
(باب ذكر طلحة بن عُبيد الله ﵁)
قوله: (وقال عُمر) موصولٌ في (وفاة عُمر) قريبًا.
وهو أحد العشرة، والثمانية السابقين للإسلام، قتل يوم الجمل، سنة ست وثلاثين، وقبره بالبصرة.
* * *
٣٧٢٢ - و ٣٧٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَم يبقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بعضِ تِلْكَ الأيَّامِ الَّتي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسعْدٍ، عَنْ حَدِيثهِمَا.
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثنا خَالدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتي وَقَى بها النَّبِيَّ ﷺ قدْ شَلَّتْ.
(عن حديثهما)؛ أي: قال عثمان عن قولهما، أو عن حالهما.
(يد طلحة)، وذلك أنه ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أُحد،
стр. 4958
وجعل نفسه وقايةً له، حتى أُصيب ببضع وثمانين جراحة، ووقاه بيده ضربة قُصِدَ بها فشلَّت يده كتابه، فقال ﷺ : "أوجبَ طلْحة" أي: الجنة.
(شَلت) بفتح الشين.
* * *
١٥ - بابُ مَنَاقِبُ سعْدِ بْنِ أَبِي وَقاص الزهْرِيِّ
وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهْوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ.
(باب مناقب سعد بن أبي وقَّاص ﵁)
بتشديد القاف، وبمهملة.
٣٧٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعتُ يَحيَى، قَالَ: سَمِعتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: سَمِعتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ لِي النَّبيُّ ﷺ أَبَويهِ يَومَ أُحُدٍ.
الحديث الأول:
(جمع)؛ أي: في التفدية، فقال: فداك أبي وأُمي.
* * *
٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هاشِمُ بْنُ هاشمٍ، عَنْ
стр. 4959
عَامِرِ بْنِ سعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقَد رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإسْلَامِ.
الثاني:
(وأنا ثلث) لعله أراد ثالث الرجال، وإلا ففي "الاستيعاب": أنه سابع سبعة في الإسلام، وهو أحد العشرة، وهو الذي فتح مدائن كسرى، وكَوَّفَ الكُوفة.
* * *
٣٧٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا هاشِمُ بْنُ هاشمِ بْنِ عُتبةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أيامٍ وَإِنِّي لثلُثُ الإسْلَامِ.
تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هاشِمٌ.
الثالث:
(تابعه أبو أسامة) موصولٌ في (باب: إسلام سعد).
* * *
٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَمرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمعْتُ سَعْدًا ﵁ يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا لنا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ
стр. 4960
الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَناَ لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُني عَلَى الإسْلَامِ، لَقَد خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي، وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ، قَالُوا: لَا يحْسِنُ يُصَلِّي.
الرابع:
(رمى بسهم)؛ أي: وذلك أنه كان في سرية عُبَيدة، بضم المهملة، وفتح الموحدة، ابن الحارث بن عبد المطلب، وكان أسن من النبي ﷺ بعشر سنين، بعثه في ستين راكبًا من المهاجرين، وفيهم سعد، وعَقَد له لواء، وهو أول لواء عقده ﷺ ، فالتقى عُبيدة، وأبو سُفيان، وكان على المشركين، وهو أول قتال جرى في الإسلام، وأول من رمى السهم سعد، وقال:
ألا هلْ جاءَ رسولَ الله أنِّي ... حمَيْتُ صحابَتي بصُدور نبلِي
فما يعتدُّ رامٍ في عَدُوٍّ ... بسَهْمي مَع رسول الله قَبْلي
(كما تضع)؛ أي: عند قضاء الحاجة يخرج منه مثل البعر؛ ليبسه، وعدم الغذاء المألوف.
(ماله خلط)؛ أي: لا يختلط بعضه ببعض؛ لجفافه.
(تغزرني)؛ أي: تعلمني الصلاة وتعيرني بأني لا أُحسنها، وقيل: تأدُبني، من التأديب.
(خبتُ) من الخيبة، أي: إن كنت مُحتاجًا إلى تعليمهم، فقد ضل عملي في ما مضى خائبًا من ذلك.
стр. 4961
(وكانوا)؛ أي: بنو أسد.
(وشوا به)؛ أي: عابوه.
وسبق الحديث في (باب: وجوب القراءة للإمام).
* * *
١٦ - بابُ ذِكرُ أَصهارِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبيعِ
(باب ذكر أصهار النبي ﷺ )
هم أهل بيت المرأة، ومن العرب من يطلقه على الأحماء والأختان جميعًا.
(أبو العاص) اسمه: مِقْسم، بكسر الميم، ابن الربيع بن عبد العُزى، كان زوج بنت النبي ﷺ زينب، وهاجر إلى رسول الله ﷺ مصافيًا مخلصًا له، استُشهد يوم اليمامة.
٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَن الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، هذَا عَلِيٌّ ناَكحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ: أَنْكَحْتُ أَبَا
стр. 4962
الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أكرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ". فترَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبة.
وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مِسْوَرٍ، سمعتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شمس فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهرتهِ إِيَّاهُ فَأَحسَنَ، قَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي".
(بضعة) بفتح الموحدة.
(الخِطْبة) بكسر الخاء، أي: خطبة بنت أبي جهل.
(وزاد محمد بن عمرو) موصول في (الخُمُس).
* * *
١٧ - بابُ مَنَاقِبُ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النبِيِّ ﷺ -
وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنْتَ أَخُوناَ وَمَوْلَاناَ".
(باب مناقب زيد بن حارثة ﵁)
بالمهملة، القُضَاعي، بضم القاف، وتخفيف المعجمة، وبمهملة،
стр. 4963
خرجت به أُمُّه تزور قومها، فاتفق غارة فيهم، فاحتملوا زيدًا وهو ابن ثمان سنين، ووفدوا به إلى سوق عُكاظ، فباعوه لحكيم بن حزام، اشتراه لخديجة بأربع مائة درهم، فلما تزوجها ﷺ وهبته له، ثم إن خبره اتصل بأهله، فحضر أبوه حارثة في فدائه، فخيره النبي ﷺ بين المقام عنده، وبين الرجوع إليهم؛ فاختار النبيَّ ﷺ على أهله، وتبناه، وزوَّجه حاضنته أُم أيمن، فولدت له أُسامة، وسماه الله تعالى في القرآن، قتل في غزوة مؤتة.
(وقال البراء) موصولٌ في (النكاح).
* * *
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهم أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارتهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارتهِ، فَقَد كُنتم تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وإنَّ هذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بعدَه".
(بعثًا) هو السرية.
(أن تَطْعَنوا) بفتح العين؛ لأنه من طعن العرض، أما طعنه بالرمح ونحوه، فإنه يَطْعُن بالضم، وقيل: هما لغتان فيهما.
(إن كان)؛ أي: أنه، والمعنى: أنهم كانوا طعنوا في إمارته، ثم ظهر لهم أنه جدير بها، فكذلك حال أُسامة.
стр. 4964
وفيه جواز إمارة الموالي، وتولية الصغير على الكبار، والمفضول على الفاضل للمصلحة.
* * *
٣٧٣١ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعد، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ شَاهِدٌ، وَأسُامَةُ بْنُ زيد وَزيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجعَانِ، فَقَالَ: إِنَّ هذِهِ الأَقْدَامَ بَعضُها مِنْ بعضٍ، قَالَ: فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ.
الثاني:
(قَائِف)؛ أي: الذي يلحق بالشبه، والمراد هنا مُجَزِّز، بفتح الجيم، وتشديد الزاي الأولى المكسورة.
وسبق الحديث في (باب: صفة النبي ﷺ ).
* * *
١٨ - بابُ ذِكرُ أُسَامَةَ بْنِ زَيدِ
(باب ذكر أُسامة ﵁)
إنما لم يقل: مناقب، كما قال في ما سبق؛ لأن المذكور في
стр. 4965
الباب أعم من المناقب، كالحديث الثاني.
* * *
٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا قتيبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ قُرَيْشًا أَهمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ، فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٣٧٣٣ - وحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ذَهبْتُ أَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيةِ، فَصَاحَ بِي، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَلَم تَحْتَمِلْهُ عَنْ أَحَد؟ قَالَ: وَجَدتُهُ فِي كِتَابٍ كَانَ كتبَهُ أيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ امْرَأ مِنْ بني مخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيها النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَم يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، فَقَالَ: "إِنَّ بني إِسْرَائِيلَ كانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعتُ يَدَها".
الحديث الأول:
(المخزومية) اسمها: فاطمة.
(حِب) بكسر الحاء، أي: محبوب.
وسبق قُبيل (مناقب قريش).
* * *
стр. 4966
٣٧٣٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحيَى بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا وَهْوَ فِي الْمَسْجدِ إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي ناَحِيةٍ مِنَ الْمَسْجدِ، فَقَالَ: انْظُرْ مَنْ هذَا؟ لَيْتَ هذَا عِنْدِي. قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: أَمَا تَعْرِفُ هذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحمَنِ؟ هذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: فَطَأطأَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ، وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الأَرضِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَحَبَّهُ.
الثاني:
(طأطأ)؛ أي: أطرق.
(لأحبه)؛ أي: كما أحب أباه وجده.
* * *
٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا معْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ ﵄، حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأخُذُهُ وَالْحَسَنَ فَيقُولُ: "اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا".
الثالث:
معناه ظاهر.
* * *
٣٧٣٦ - وَقَالَ نُعيْمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمرٌ، عَنِ
стр. 4967
الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَني مَوْلى لأُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، وَكَانَ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ أَخَا أُسَامَةَ لأُمِّهِ، وَهْوَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَرآهُ ابْنُ عُمَرَ لَم يتمَ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ: أَعدْ.
٣٧٣٧ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْوليدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، أنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ فَلم يتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ: أَعِدْ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: مَنْ هذَا؟ قُلْتُ: الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ رَأَى هذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَحَبَّهُ، فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعضُ أَصحَابِي عَنْ سُلَيْمَانَ: وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيِّ ﷺ .
الرابع:
(أُمُّ أيمن) اسمها بركة، حاضنة النبي ﷺ ، وكانت مولاة لأبيه عبد الله بن عبد المطلب، وأيمن كان على مطهرة رسول الله ﷺ ، صحابيٌّ جليلٌ، ينسب إلى أُمِّهِ؛ لأنها كانت أشهر من أبيه، ولها الشرف العظيم بحضانتها لرسول الله ﷺ .
(فرآه ابن عُمر) هو عطف على مقدر، أي: رآه، فرآه كذا وكذا.
(فذكر حبه)؛ أي: حب أيمن، وأولاد أُمِّ أيمن، والفاعل
стр. 4968
محذوف، أي: حب الرسول ﷺ لها مقرونًا بأولادها.
(زادني بعض أصحابي) لا يضر الإبهام؛ لِما عُلِمَ أنه لا يروي إلا عن عدلٍ؛ نعم، فسر هذا البعض بأنه الذُّهْلي، كما في "الزُّهْريات".
* * *
١٩ - بابٌ مَنَاقبُ عَبْدِ اللهِ ابنِ عُمَرَ فْيِ الْخَطابِ ﵄ -
(باب مناقب عبد الله بن عُمر ﵄)
كان من علماء الصحابة وزهادهم، والمكثرين من الحديث عن النبي ﷺ ، مات بمكة سنة ثلاث وسبعين.
٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّها عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فتمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أقصُّها عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلَامًا أَعْزَبَ، وَكُنْتُ أَناَمُ فِي الْمَسْجدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّة كطَيِّ الْبِئْرِ، وإِذَا لَها قَرْناَنِ كَقَرْنيَ الْبِئْرِ، وإذَا فِيها ناَسٌ قَد عَرَفْتُهم، فَجَعَلْتُ أقولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ. فَلَقِيَهُمَا ملكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ، فَقَصَصْتُها عَلَى حَفْصَةَ.
стр. 4969
٣٧٣٩ - فَقَصَّتها حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "نعمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ". قَالَ سَالِم: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا.
الحديث الأول:
(رؤيا) غير منون، مختصة بالمنام، كرؤية، لليقظة.
(عزبًا) هو من لا أهل له، وفي بعضها: (أعزب) وهو الأفصح.
(قرنان) هما الطرفان.
(لن ترع) بمعنى: لا ترع، ورواية القابِسي: (لن ترع) بالجزم مع: لن، والجزم بـ (لن) لغة شاذةٌ.
قال القَزَّاز: ولا أحفظ فيه شاهدًا.
قال (ش): على ما يوجد في بعض النسخ في شاهد ذلك:
لنْ يخِبِ الآنَ مِنْ رجائِكَ مَنْ ... حَرَّكَ مِن دُون بابِكَ الحَلَقَةْ
وسبق الحديث في (باب: فضل قيام الليل).
* * *
٣٧٤٠ - و ٣٧٤١ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ، أَنَّ النَّبي ﷺ قَالَ لَها: "إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالحٌ".
стр. 4970
الثاني: ظاهرٌ.
* * *
٢٠ - بابُ مَنَاقِبُ عَمَّارِ وحُذَيْفَةَ ﵄ -
(باب مناقب عَمَّار، وحُذيفة ﵄)
٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الشَّأمَ فَصَلَّيْتُ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قد جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، قُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدرداءِ، فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ الله أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَيَسَّرَكَ لِي، قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَوَلَيْسَ عِنْدكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطهرَةِ، وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نبَيِّهِ ﷺ ، أَوَلَيْسَ فِيكم صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ: كيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى). قَالَ: وَاللهِ لَقَد أَقْرَأَنِيها رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ.
стр. 4971
الحديث الأول:
(ابن أُمِّ عبد)؛ أي: عبد الله بن مسعود.
(النعلين، والوسادة، والمطهرة) قال الداوُدي: أي: لم يكن له من الجهاز إلا ذلك؛ لتخلِّيه عن الدنيا، وقد أنكروا عليه ذلك، بل المراد الثناء عليه بخدمة النبي ﷺ ، فهي الفخْر، فكان ابن مسعود ﵁ يمشي معه ﷺ حيث ينصرِف، ويحمل مِطْهرته، وسِواكه، ونعلَيه، وما يحتاج إليه.
(الذي أجاره الله) هو عمار بن ياسر.
(صاحب السر) هو حُذيفة بن اليَمان، كان عُمر ﵁ إذا مات أحدٌ يتبَع حُذيفة؛ فإنْ صلى عليه صلى هو أيضًا عليه، وإلا لم يصلِّ، وهو وإنْ كان بالمَدائن؛ لكن المراد بالكوفة هي وتوابعها، يعني: العراق.
(كيف يقرأ عبد الله)؛ أي: ابن مسعود.
﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، أي: بدون ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ [الليل: ٣].
(لقد أقرأنيها)؛ أي: كما يقرأ عبد الله، هو خلاف القراءة المتواترة المشهورة.
* * *
٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ مُغِيرَةَ،
стр. 4972
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ذَهبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجدَ قَالَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صالِحًا، فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْداء، فَقَالَ أَبُو الدَّرْداء: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أليْسَ فِيكُم أَوْ مِنْكُم صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ألَيْسَ فِيكُمُ أَوْ مِنْكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ نبَيِّهِ ﷺ ؟ يَعنِي مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي عَمَّارًا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أليْسَ فِيكُف أَوْ مِنْكمْ صاحِبُ السِّوَاكِ، أَوْ السِّرَارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ قُلْتُ: (وَالذَّكَرِ وَالأنثَى)، قَالَ: مَا زَالَ بِي هؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُوني عَنْ شَيْءٍ سَمِعتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
الثاني:
(أو السِواد) بكسر السين المهملة، أي: السِّرار، وسَاودتُه سوادًا، أي: سارَرْته، وأصله: إدْناءُ سواك من سواده، وهو الشَّخص، أي: ابن مسعود، قال له النبي ﷺ : "آذنُكَ عليَّ أنْ ترفَع الحِجَابَ، وتَسمع سَوادي حتى أَنْهاك" رواه مسلم، وهذه خصوصيةٌ عظيمةٌ.
وكان لا يحجبه ﷺ إذا جاء، ولا يخفي عنه سره، وكان يلج عليه، ويُلبسه نعليه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يُعرف في الصحابة بصاحب السِّواك، والسِّواد.
* * *
стр. 4973
٢١ - بابُ مَنَاقِب أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ -
(باب مناقب أبي عُبَيدة ﵁)
بضم المهملة، هو عامر بن عبد الله بن الجَرَّاح، بالجيم، وشدة الراء، وبمهملة، الفِهْري القرشي، شهد المشاهد كلها، وثبت مع النبي ﷺ يوم أُحد، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله ﷺ من حِلَقِ المِغْفر بفيه فوقعت ثنيتاه، مات بالشام سنة ثمان عشرة.
فإن قيل: لِم أخَّرَهُ البخاري عن عمار ونحوه وهو من العشرة؟
قيل: الظاهر أنه ذكر الأحاديث في "الجامع" كيفما اتفق، ويحتمل أنه كما راعى الأفضلية في بعضهم، راعى في غيرهم التقدُّم في الإسلام، وبه إظهار القوة في نفْس الفضيلة، أو العُلوَّ في الإسناد، أو غيره.
٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا خَالدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنسُ ئنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإنَّ أَمِينَنَا أيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاح".
الحديث الأول:
(أيتها الأُمُّة) صورته نداء، وهو اختصاص، أي: المخصوصين من بين الأُمم، وقال (ع): هو بالرفع على النداء، والأفصح أنه
стр. 4974
منصوب على الاختصاص.
والصحابة وإن كانوا كلهم أُمناء؛ لكن اختص بزيادة، والأمين هو الثقة المرضي، فخص ﷺ بعض الصحابة بصفاتٍ غالبة فيهم، كما خص عثمان ﵁ بالحياء.
* * *
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَهْلِ نَجْرَانَ: "لأَبْعَثَنَّ -يَعْنِي عَلَيْكُم، يَعْنِي أَمِينًا- حَقَّ أَمِينٍ"، فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁.
الثاني:
(فأشرف)؛ أي: تطلعوا إلى الولاية، ورغبوا فيها، لا من حيث هي، بل على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث.
* * *
٢٢ - بابُ مَنَاقِب الْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ﵄ -
قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَانَقَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَسَنَ.
(باب مناقب الحسن والحسين ﵄)
فالحسن قَاسَمَ الله ماله ثلاث مرات، حتى كاد يتصدق بنعل
стр. 4975
ويمسك نعلًا، وترك الخلافة لا لعلةٍ ولا لذلةٍ، وكان ذلك تحقيقًا لمعجزة النبي ﷺ حيث قال: "يُصلِحُ الله به بين طائفتَين"، ومات بالمدينة مسمومًا سنة تسع وأربعين، ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلا طهرٌ واحد.
وأما الحسين ﵁ فقتله سِنان -بكسر المهملة، وبنونين- ابن أنس النخعي، يوم الجمعة، يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق.
(وقال نافع بن جبير) موصول في (البيوع).
* * *
٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ، سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ: "ابْنِي هذَا سَيِّد، وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ".
الحديث الأول:
ظاهرٌ، وسبق شرحه مرات.
* * *
٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، فَالَ: سَمِعْتُ أَبِي،
следующие страницы →