← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

الحديث الأول: (ابن أُمِّ عبد)؛ أي: عبد الله بن مسعود. (النعلين، والوسادة، والمطهرة) قال الداوُدي: أي: لم يكن له من الجهاز إلا ذلك؛ لتخلِّيه عن الدنيا، وقد أنكروا عليه ذلك، بل المراد الثناء عليه بخدمة النبي ﷺ ، فهي الفخْر، فكان ابن مسعود ﵁ يمشي معه ﷺ حيث ينصرِف، ويحمل مِطْهرته، وسِواكه، ونعلَيه، وما يحتاج إليه. (الذي أجاره الله) هو عمار بن ياسر. (صاحب السر) هو حُذيفة بن اليَمان، كان عُمر ﵁ إذا مات أحدٌ يتبَع حُذيفة؛ فإنْ صلى عليه صلى هو أيضًا عليه، وإلا لم يصلِّ، وهو وإنْ كان بالمَدائن؛ لكن المراد بالكوفة هي وتوابعها، يعني: العراق. (كيف يقرأ عبد الله)؛ أي: ابن مسعود. ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، أي: بدون ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ [الليل: ٣]. (لقد أقرأنيها)؛ أي: كما يقرأ عبد الله، هو خلاف القراءة المتواترة المشهورة. * * * ٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ مُغِيرَةَ،

стр. 4972

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ذَهبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجدَ قَالَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صالِحًا، فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْداء، فَقَالَ أَبُو الدَّرْداء: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أليْسَ فِيكُم أَوْ مِنْكُم صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ألَيْسَ فِيكُمُ أَوْ مِنْكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ نبَيِّهِ ﷺ ؟ يَعنِي مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي عَمَّارًا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أليْسَ فِيكُف أَوْ مِنْكمْ صاحِبُ السِّوَاكِ، أَوْ السِّرَارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ قُلْتُ: (وَالذَّكَرِ وَالأنثَى)، قَالَ: مَا زَالَ بِي هؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُوني عَنْ شَيْءٍ سَمِعتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الثاني: (أو السِواد) بكسر السين المهملة، أي: السِّرار، وسَاودتُه سوادًا، أي: سارَرْته، وأصله: إدْناءُ سواك من سواده، وهو الشَّخص، أي: ابن مسعود، قال له النبي ﷺ : "آذنُكَ عليَّ أنْ ترفَع الحِجَابَ، وتَسمع سَوادي حتى أَنْهاك" رواه مسلم، وهذه خصوصيةٌ عظيمةٌ. وكان لا يحجبه ﷺ إذا جاء، ولا يخفي عنه سره، وكان يلج عليه، ويُلبسه نعليه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يُعرف في الصحابة بصاحب السِّواك، والسِّواد. * * *

стр. 4973

٢١ - بابُ مَنَاقِب أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ - (باب مناقب أبي عُبَيدة ﵁) بضم المهملة، هو عامر بن عبد الله بن الجَرَّاح، بالجيم، وشدة الراء، وبمهملة، الفِهْري القرشي، شهد المشاهد كلها، وثبت مع النبي ﷺ يوم أُحد، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله ﷺ من حِلَقِ المِغْفر بفيه فوقعت ثنيتاه، مات بالشام سنة ثمان عشرة. فإن قيل: لِم أخَّرَهُ البخاري عن عمار ونحوه وهو من العشرة؟ قيل: الظاهر أنه ذكر الأحاديث في "الجامع" كيفما اتفق، ويحتمل أنه كما راعى الأفضلية في بعضهم، راعى في غيرهم التقدُّم في الإسلام، وبه إظهار القوة في نفْس الفضيلة، أو العُلوَّ في الإسناد، أو غيره. ٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا خَالدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنسُ ئنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإنَّ أَمِينَنَا أيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاح". الحديث الأول: (أيتها الأُمُّة) صورته نداء، وهو اختصاص، أي: المخصوصين من بين الأُمم، وقال (ع): هو بالرفع على النداء، والأفصح أنه

стр. 4974

منصوب على الاختصاص. والصحابة وإن كانوا كلهم أُمناء؛ لكن اختص بزيادة، والأمين هو الثقة المرضي، فخص ﷺ بعض الصحابة بصفاتٍ غالبة فيهم، كما خص عثمان ﵁ بالحياء. * * * ٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَهْلِ نَجْرَانَ: "لأَبْعَثَنَّ -يَعْنِي عَلَيْكُم، يَعْنِي أَمِينًا- حَقَّ أَمِينٍ"، فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁. الثاني: (فأشرف)؛ أي: تطلعوا إلى الولاية، ورغبوا فيها، لا من حيث هي، بل على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث. * * * ٢٢ - بابُ مَنَاقِب الْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ﵄ - قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَانَقَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَسَنَ. (باب مناقب الحسن والحسين ﵄) فالحسن قَاسَمَ الله ماله ثلاث مرات، حتى كاد يتصدق بنعل

стр. 4975

ويمسك نعلًا، وترك الخلافة لا لعلةٍ ولا لذلةٍ، وكان ذلك تحقيقًا لمعجزة النبي ﷺ حيث قال: "يُصلِحُ الله به بين طائفتَين"، ومات بالمدينة مسمومًا سنة تسع وأربعين، ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلا طهرٌ واحد. وأما الحسين ﵁ فقتله سِنان -بكسر المهملة، وبنونين- ابن أنس النخعي، يوم الجمعة، يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق. (وقال نافع بن جبير) موصول في (البيوع). * * * ٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ، سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ: "ابْنِي هذَا سَيِّد، وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ". الحديث الأول: ظاهرٌ، وسبق شرحه مرات. * * * ٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، فَالَ: سَمِعْتُ أَبِي،

стр. 4976

قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَأخُذُهُ وَالْحَسَنَ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا"، أَوْ كَمَا قَالَ. الثاني: ظاهرٌ أيضًا. * * * ٣٧٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، أُتِيَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ﵇ فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا، فَقَالَ أَنَس: كَانَ أَشْبههُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ. الثالث: (عُبيد الله بن زِياد) بكسر الزاي، وخفة الياء، هو الذي سير الجيش لقتال الحسين، وهو يومئذٍ أمير الكوفة ليزيد بن معاوية، قُتِل بالموصل على يد إبراهيم بن الأشتر النخعي [في أيام المختار] (١)، سنة ست وستين.

стр. 4977

وزياد هو الذي ادعاه معاوية أخًا لأبيه، فألحقَه بنسبه، وهو الذي يقال له: زياد بن أبيه، ويقال له: زياد بن سُميَّة، وهي أُمُّه، مولاة الحارث، والد أبي بكْرة، وكان من أصحاب عليٍّ، فلما استخلفَه معاوية صار من أشدِّ الناس بُغضًا لعلي وأولاده. (ينكت)؛ أي: يضرب بقضيب على الأرض فيؤثر فيها. (وكان) شعر رأسه ولحيته. (مَخْضُوبًا بالوَسْمة) بسكون المهملة، وكسرها: نبت يختضب به، وهو الغِظْلِم، بكسر الغين واللام. * * * ٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهالِ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، قَالَ: أَخْبَرني عَدِيٌّ، قَالَ: سَمعْتُ الْبَرَاءَ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فأَحِبَّهُ". الرابع: ظاهر. * * * ٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرني عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهْوَ يَقُولُ: بِأبِي شَبِيةٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَليٍّ. وَعَليٌّ يَضْحَكُ.

стр. 4978

الخامس: (بأبي)؛ أي: أفديك بأبي، أو هو قسَمٌ، وتقديره: لهو شَبيهٌ، أو أنه شَبيهٌ. (ليس شبيهًا) في بعضها: (شبيه) بالرفع؛ فيؤوّل بأنه ليس بمعنى (لا) العاطفة. قال ابن مالك في "شرح التسهيل": كذا ثبت في "صحيح البخاري" لفظه. * * * ٣٧٥١ - حَدَّثَنِي يَحيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ، عَنْ شُعبة، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. السادس: سبق شرحه قريبًا. * * * ٣٧٥٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ: أَخْبَرَنَا معْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرني أَنسٌ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.

стр. 4979

السابع: واضح المعنى. (وقال عبد الرزاق) وصله أحمد، والترمذي، وعبد بن حُميد في "مسنده". * * * ٣٧٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يعْقُوبَ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نعم، سَمِعتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَسألهُ عَنِ الْمُحْرِمِ، قَالَ شُعبةُ: أَحْسِبُهُ: يَقْتُلُ الذُّبَابَ؟ فَقَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْألونَ عَنِ الذُّبَابِ، وَقَد قتلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُمَا رَيْحَانتَايَ مِنَ الدُّنْيَا". الثامن: (وسأله عن المحرم)؛ أي: سأل رجلٌ ابن عُمر عن المُحرم، أي: بالحج أو العُمْرة، وهل له أن يقتُل الذباب حالَ الإحرام؟، فتعجَّب أبن عُمر من سؤال العراقيِّ ذلك، وقال: إنَّ أهل مملكته يسأَلون عن قتْل الذُّباب، ويتفكَّرون فيه، وقد كانوا اجترؤُوا على قتْل الحسين ﵁. (ريحانتاي) في بعضها: (ريحانتي)، والريحان: الورق، أو

стр. 4980

المشموم؛ لأن الأولاد يُشمَّون ويُقبَّلون، فكأنهم رياحين. * * * ٢٣ - بابُ مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رباحٍ مَوْلَى أَبِي بكر ﵄ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَمعْتُ دَفَّ نَعلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَ فِي الجَنَّةِ" (باب مناقب بلال ﵁) أي: ابن رباح، من مولَّدي السراة، هو من أول من أظهر إسلامه بمكة، مات بالشام سنة عشرين. (وقال ﷺ ) موصولٌ في (صلاة الليل). (دُفّ) بمهملة، وفاء مشددة، أي: خفقَهما، أو السَّير اللَّيِّن. وفيه دليل أن الجنة مخلوقةٌ. * * * ٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْر سَيِّدُناَ وَأعْتَقَ سَيِّدَناَ، يَعْنِي بِلالًا.

стр. 4981

الحديث الأول: (سيدنا) في الأول حقيقة، وفي الثاني تواضعٌ، فهو مجازٌ. * * * ٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثنَا إسمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّ بِلالًا قَالَ لأَبِي بَكْر: إِنْ كنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وإنَّ كنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللهِ. الثاني: (وعمل الله) وفي بعضها: (وعملي لله)، قال ذلك حين توفي النبي ﷺ ، فقال: إني لا أُريد المدينة بدُون رسول الله ﷺ ، ولا أتحمَّل المقام بها خاليةً عنه. * * * ٢٤ - بابٌ ذِكرُ ابنِ عَباسِ ﵄ - (باب ذكر ابن عباس ﵄) ٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدره وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ".

стр. 4982

الحديث الأول: (الحكمة) هي العلم، وقيل: إتقان الأمور، وقيل: العلم الوافي، والعمل الكافي، وقيل: العلم بالسنة. وقال البخاري: الإصابة من غير النبوة. * * * حَدَّثَنَا أبو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، وَقَالَ: "عَلِّمهُ الْكِتَابَ". حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ. الثاني: (الكتاب) هو القرآن، صار فيه حقيقةً عرفيةً. * * * ٢٥ - بابُ مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيد ﵁ - (باب مناقب خالد بن الوليد ﵁) ٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ حُمَيدِ بنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نعى زبدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُم خَبَرُهُم، فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ زيدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ

стр. 4983

-وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ- حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فتحَ اللهُ عَلَيْهمْ". (تذرفان) بإعجام الذال: تسيلان دمعًا. (سيف من سيوف الله) هو خالد بن الوليد. وسبق الحديث في (الجنائز)، في (باب: الرجل يُنعَى). * * * ٢٦ - بابُ مَنَاقبُ سَالِم مَوْليَ أَبِي حُذَيْفَةَ ﵁ - (باب مناقب سالم مولى أبي حُذيفة ﵁) مصغَّر حذفة -بمهملة، فمعجمة، وفاء- ابن عُتْبة -بسكون المثناة- ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، كان من أهل فارس، ومن فضلاء الموالي، معدودٌ في المهاجرين؛ لأنه هاجر إلى المدينة، وفي الأنصار لأنه عبدٌ لزوجة أبي حُذيفة الأنصارية، وفي قريش، وفي العجَم، وفي الموالي، وفي القُراء، قُتل يوم اليمامة. ٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ عَمرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اسْتَقْرِئُوا الْقُرآنَ مِنْ أَربَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَسَالمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ"، قَالَ:

стр. 4984

لا أدرِي بَدَأَ بِأُبيٍّ وبِمُعَاذٍ. (من أربعة)؛ أي: لأنهم أكثر ضبطًا للفظ، وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه منهم في معانيه، أو لأنهم تفرغوا لأخذه عنه مشافهة، أو لأن يؤخذ منهم، أو أنه ﷺ أراد الإعلام بما يكون بعده. * * * ٢٧ - بابُ مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود ﵁ - (باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁) ٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمرٍو: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لم يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُم إِلَيَّ أَحْسَنَكم أَخْلَاقًا". ٣٧٦٠ - وَقَالَ: "اسْتَقْرِئُوا الْقرآنَ مِنْ أرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود، وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَل". الحديث الأول: (فاحشًا)؛ أي: متكلمًا بالقبيح. (متفحشًا)؛ متكلِّفًا لذلك، أي: لا يقع منه ذلك، لا بطبعه،

стр. 4985

ولا بتكلُّف فعله. * * * ٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: دَخَلْتُ الشَّأمَ فَصَلَّيْتُ ركعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّر لِي جَلِيسًا، فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلًا، فَلَمَّا دَناَ قُلْتُ: أَرجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أفلَمْ يَكُنْ فِيكُم صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهرَةِ، أَوَلم يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوَلَم يَكُنْ فِيكُف صَاحِبُ السِّرِّ الَذِي لَا يَعْلَمُهُ غيْرُهُ، كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ﴿وَاللَّيْلِ﴾ فَقَرَأْتُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ قَالَ: أَقْرَأَنِيها النَّبِيُّ ﷺ فَاهُ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَالَ هؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّوني. الثاني: (والوساد)؛ أي: المخدة؛ لكن المشهور بدله: (السواد)، والمراد عبد الله بن مسعود. (الذي أجير): هو عمار. (صاحب السر): هو حذيفة، أي: عَرَّفه رسول الله ﷺ أسماء المنافقين. (ابن أم عبد): هو ابن مسعود.

стр. 4986

(يردوني)؛ أي: من قراءة: ﴿والذكر والأنثى﴾، إلى قراءة ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]. * * * ٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَاَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهديِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نأخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمتًا وَهدْيًا وَدَلًّا بِالنبِيِّ ﷺ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. الثالث: (السمت): حُسن الهيئة. (والهدي) بفتح الهاء، وسكون المهملة: الطريقة، والمذهب. (ودَلًّا) بفتح المهملة، وشدة اللام: الشكل، والشمائل. * * * ٢٨ - بابُ ذِكرُ مُعَاوَية ﵁ - (باب ذكر معاوية) أي: ابن أبي سفيان بن صخْر بن حرْب بن أُمية بن عبد شمس الأموي، أسلم في فتح مكة، أحد كتَّاب الوحي، ولما بعث أبو بكر

стр. 4987

الجيش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد استخلفَه على عمَله، فأقره عُمر، ثم عُثمان، وكان فيها أيضًا زمن خلافة علي، ثم سلَّم إليه الحسَنُ الأمرَ، حتى مات بدمشق سنة ستين. * * * ٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: دعْهُ، فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . الحديث الأول: (فقال: دعه) الفاء فيه فصيحة، أي: فحكى إيتار معاوية بركعة، فقال: دعْهُ، فإنه عارفٌ بالفقه؛ لأنه صحب رسول الله ﷺ ، وتعلم منه. * * * ٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إلَّا بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: إنَّهُ فَقِيهٌ.

стр. 4988

الثاني: (هل لك)؛ أي: كلامٌ في شأن معاوية حيث أوتَر بركعةٍ واحدةٍ. * * * ٣٧٦٦ - حَدَّثَنِي عَمرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفرٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمرَانَ بْنَ أَبَانَ، عَنْ مُعَاوِيَة ﵁، قَالَ: إِنَّكمْ لتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَد صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيها، وَلَقَدْ نهى عَنْهُمَا، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. الثالث: سبق في (كتاب الصلاة). * * * ٢٩ - بابُ مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ ﵍ وَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ". (باب مناقب فاطمة ﵂ هي أصغر بنات النبي ﷺ سنًّا، أنكحها عليًّا وهي بنت خمس عشرة سنة، بعد أُحد، ماتت في رمضان سنة إحدى عشرة، وغسلها عليٌّ، ودفنها ليلًا بوصيتها.

стр. 4989

(وقال النبي ﷺ ) تقدم موصولًا. * * * ٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبني". (بضعة) قال الجَوْهري: بفتح الباء، وقال (ن): بضمها، كالمضغة، وفي "النهاية": أنها بالفتح، وقد تكسر. * * * ٣٠ - بابُ فَضلِ عَائِشَةَ ﵂ (باب فضل عائشة ﵂ ٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ أبو سَلَمَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا: "يَا عَائِشَ، هذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ"، فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . الحديث الأول: (يا عائش)؛ أي: يا عائشة، فرخم بحذف التاء، وفي الشين

стр. 4990

الفتح والضم. (يقرئك)؛ أي: يسلم عليك. فيه استحباب بعث السلام، ومن الأجنبي للأجنبية الصالحة حيث لا تخاف مفسدة، وأن رد السلام واجبٌ على الفور، وكذا من بلغه سلام في ورقة من غائب لزمه أن يردَّ ﵇ باللفظ إذا قرأه. فإن قيل: لِمَ ذكر معاوية، ومناقِب فاطمة، وفضْل عائشة؟ قيل: أراد بالفضْل مُراعاة لفظ الحديث في حقِّها، وأما الذِّكْر فهو أعم من المناقب. * * * ٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَمرٌو، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمرَانَ، وَآسِيةُ امرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". الثاني: (كَمُلَ): مثلث الميم. (ولم يَكْمُل)؛ أي: من نساء عصرها. (آسية) بوزن فاعلة، من الأسُوُّ.

стр. 4991

سبق الحديث في (الأنبياء)، في (قصة موسى). * * * ٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ جعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطعَامِ". الثالث: كالذي قبله. * * * ٣٧٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَونٍ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَائِشَةَ اشْتكَتْ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدقٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ. الرابع: (اشتكت)؛ أي: مرضت. (تقدمين) بفتح الدال. (فرَط) بفتح الراء، أي: الفارِط، أي: السابق للماء، والمنْزل.

стр. 4992

(صدق)؛ أي: صادق، وهو الحسن، كقوله تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥]. (على رسول الله ﷺ ) بدلٌ بتكرار العامل. * * * ٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنِ الْحَكَم، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّها زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله ابْتَلَاكُم لِتتَبِعُوهُ أَوْ إِيَّاها. الخامس: (ليستنفرهم)؛ أي: ليطالب الحسن خروجهم إلى علي، وإلى نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة، ويُسمى بيوم الجمَل، بالجيم. (لتتبعوه)؛ أي: عليًّا. (أو إياها)؛ أي: عائشة. * * * ٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّها اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهلَكَتْ، فَأرسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصحابِهِ فِي

стр. 4993

طَلَبِها، فَأَدركتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أتوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّم، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. السادس: (أسماء) بالمدِّ، أُخت عائشة. (أُسيد بن حُضَير) بالتصغير فيهما. وسبق الحديث أول (التيمم). * * * ٣٧٧٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا"، حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ. السابع: (عن أبيه)؛ أي: عروة، فالحديث مرسلٌ؛ لأنه تابعي. (يومي)؛ أي: نَوبتي. (سكن)؛ أي: مات، أو سكت عن هذا القول. * * *

стр. 4994

٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يتَحَرَّوْنَ بِهدَايَاهُم يَوْمَ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ! وَاللهِ إِنَّ النَّاسَ يتَحَرَّوْنَ بهدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ، فَمُرِي رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَأمُرَ الناسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ مَا كَانَ، أَوْ حَيْثُ مَا دارَ، قَالَتْ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا عَادَ إِلَيَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ! لَا تُؤْذِيني فِي عَائِشَةَ، فَإنّهُ وَاللهِ مَا نزَلَ عَليَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امرَأَةٍ مِنْكُنَّ غيْرها". الثامن: (يتحرون)؛ أي: يقصدون، ويجتهدون. (فقلن) في بعضها: (فقالوا). (فمري)؛ أي: قولي، وبه يستدل على أن العُلوَّ والاستعلاء لا يشترط في الآمر. (في لِحَاف) بكسر اللام: ما يتغطى به. * * *

стр. 4995

٦٣ - مناقب الأنصار

стр. 4996

٦٣ - مناقِبِ الأنصارِ ١ - بابُ مناقِبِ الأنصارِ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ (باب مناقب الأنصار ﵁) هم أهل المدينة الذين آووا رسول الله ﷺ ونصروه. (والإيمان) مؤوّل بنحو ما في: علفتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا ٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْديُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَنسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ ألأَنْصَارِ؛ كنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أمْ سَمَّاكُمُ الله؟ قَالَ: بَلْ سَمَّاناَ اللهُ. كُنَّا ندخُلُ عَلَى أَنسٍ، فَيُحَدِّثُنَا مَنَاقِبَ الأَنْصَارِ وَمَشَاهِدَهمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا.

стр. 4997

الحديث الأول: (أرأيتم)؛ أي: أخبروني أنكم قبل القرآن كنتم تسمون بالأنصار أم لا؟ (سلمنا)؛ أي: كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]. * * * ٣٧٧٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ، وَجُرِّحُوا، فَقَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولهِ ﷺ فِي دُخُولهم فِي الإسْلَامِ. الثاني: (بُعاث) بضم الموحدة، وتخفيف المهملة: اسم بقعة بقرب المدينة، وقع فيها حرب بين الأوس والخزرج. (ملاؤهم) الجماعة، والأشراف. (سَرَوَاتهم) بفتحات، جمع سراة، وهو جمع سري، بفتح السين، وهوَ السيد الكريم الشريف، وقدمه الله تعالى لرسوله ﷺ ، إذ لو كان أشرفهم أحياء لاستكبروا عن متابعة رسول الله ﷺ ، ولمنع حبهم الرياسة

стр. 4998

أن يدخل ﷺ رئيسًا عليهم، فهو من جملة مقدمات الخير له. (وجرحوا) ويروى: (خرجوا). * * * ٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوليدِ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاح، قَالَ: سَمعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ وَأعْطَى قُرَيْشًا: وَاللهِ إِنَّ هذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ، وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهم! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَدَعَا الأَنْصَارَ، قَالَ: فَقَالَ: "مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُم؟ "، وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ، فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، قَالَ: "أَوَلَا ترْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِم إِلَى بُيُوتهِمْ، وَترْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بُيُوتكُم، لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ". الثالث: (يوم فتح مكة)؛ يعني: من غنائم حُنين بعد فتح مكة؛ لأن أهل مكة لم تقسم أموالهم. (سيوفنا تقطر)؛ أي: دماؤهم تقطرُ من سيوفنا، فهو من باب القَلْب، كعرضتُ الناقةَ على الحَوض. (لو سلكت) أراد بذلك حسن موافقته إياهم، وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار، والوفاء بالعهد، لا من

стр. 4999

متابعته لهم؛ لأنه هو المتبوع الواجب متابعته وطاعته على كل أحدٍ. * * * ٢ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْلَا الْهِجْرةُ لَكُنْتُ مِنَ الأَنْصَارِ " قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب قول النبي ﷺ : "لولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنْصار") (قاله عبد الله بن زيد) موصول في (غزوة حُنين). * * * ٣٧٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -أَوْ قَالَ: أَبُو الْقَاسِم ﷺ -: "لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعبًا، لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امرَأً مِنَ الأَنْصَار"، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا ظَلَمَ بأَبِي وَأُمِّي، آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ. أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى. (ولولا الهجرة) قال مُحيي السُّنة: ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي؛ لأنه حرام؛ وإنما أراد النسب البلادي، أي: لولا الهجرة أمرٌ دينيٌّ، وعبادةٌ مأمور بها، لانتسبت إلى داركم.

стр. 5000

والغرض أن فضيلته أعلى من النصرة بعد الهجرة، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار، ففيه أن المهاجرين أفضل. (بأبي وأُمي)؛ أي: ما ظلم بهذا القول حال كونه مُفَدَّى بأبي وأُمي، لا سيما والمراد لازمه، وهو الرضا، أي: مرضيًّا. (وكلمة أُخرى) هي نحو: وساعدوه بالمال. * * * ٣ - بابٌ إِخَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ (باب إخاء النبيِّ ﷺ بين المُهاجرين والأنصار) ٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ لِعَبْدِ الرّحْمَنِ: إِنِّي أكثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأقْسِمُ مَالِي نِضفَيْنِ، وَلي امرَأتانِ، فَانْظُر أَعجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّها لِي أُطَلِّقْها، فَإذَا انْقَضَتْ عِدَّتها فتزَوَّجْها. قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُم؟ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بني قَيْنُقَاعَ، فَمَا انْقَلَبَ إِلَّا وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسمنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيم"، قَالَ تَزَوَّجْتُ، قَالَ: "كَم سُقْتَ إِلَيْها؟ "، قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهبٍ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ.

стр. 5001

الحديث الأول: (قَيْنُقَاع) بفتح القافين، وسكون الياء، والنون مثلثة، وبمهملة. (الغدوّ) قال تعالى: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، أي: فعل مثله في كل صبيحة يوم. (مَهْيَم) بفتح الميم والياء، وسكون الهاء بينهما، أي: ما حالك، وما شأنك، وما الخبر. (نواة) هي خمسة دراهم، واستنكر الداودي رواية: (وزن نواة)، مستندًا لقول أبي عُبيدة: إنها خمسة دراهم، أي: كما يُسمى أربعون أُوقية. وقال الأزهري: لفظ الحديث يدل على أنه تزوجها على ذهب قيمته خمسة دراهم، ألا تراه قال: (نواة من ذهب)، ولست أدري لِمَ أنكر أبو عُبيدة. * * * ٣٧٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁، أنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرحمَنِ بنُ عَوفٍ، وَآخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سعدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَقَالَ سعد: قَد عَلِمَتِ الأَنْصَارُ أنِّي مِنْ أكثَرها مَالًا، سَأقْسِمُ مَالِي بَيْني وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، ولي امْرَأتانِ، فَانْظُر أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُها، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتها. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ، فَلَم يَرْجِعْ يَوْمَئذ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا

стр. 5002

مِنْ سَمنٍ وَأَقِطٍ، فَلَم يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْيَم"، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امرَأةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: "مَا سُقْتَ فِيها؟ "، قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهبٍ، أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهبٍ، فَقَالَ: "أَوْلم وَلَوْ بِشَاةٍ". الثاني: (وَضَر) بفتح الواو والمعجمة، وبراء: لَطْخٌ من طِيب ونحوه. وسبقت مباحث الحديث أول (البيع). * * * ٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ ابْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو همَّامٍ، قَالَ: سَمعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحمنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: اقْسِم بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ النَّخْلَ، قَالَ: "لَا"، قَالَ: يَكْفُوناَ الْمَؤُنة وَتُشْرِكُوناَ فِي التَّمرِ. قَالُوا: سَمِعنَا وَأَطَعنَا. الثالث: (في الأمر) (١)؛ أي: الحاصل الذي أكثر منه، وهو من قولهم: أمِرَ ماله، أي: كثر، ومأموره، أي: كثيره. وسبق شرحه في (كتاب الحرث). * * *

стр. 5003

٤ - بابُ حُبُّ الأَنْصَارِ (باب حب الأنصار) ٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، قَالَ: أَخْبَرَني عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ -أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ -: "الأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُم إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُم أَبْغَضَهُ اللهُ". الحديث الأول: سبق في أول (الإيمان). * * * ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الإيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ". الثاني: (آية)؛ يعني: علامة؛ أي: أنهم جعلوا المدينة مستقرًا له ولأصحابه، فمن أحبهم فلا شك في كمال إيمانه. * * *

стр. 5004

٥ - بابُ قولِ النَّبِيِّ ﷺ للأنْصَار "أَنْتُم أحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ " (باب قول النبي ﷺ للأنصار: أنتم أحبُّ الناسِ إليَّ) ٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبو مَعمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: رَأَى النَّبِي ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرُس- فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثلًا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنتم مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيّ"، قَالها ثَلَاثَ مِرَارٍ. الحديث الأول: (مُمْثِلًا) بضم الميمم الأولى، وسكون الثانية، وكسر المثلثة، أو فتحها، أو بفتح الميم الثانية، وتشديد المثلثة مكسورة، أي: منتصبًا قائمًا، وإليه أشار البخاري بقوله: إنه من (مثل الرجل)؛ أي: بضم المثلثة. (قام) قال السَّفَاقُسِي: كذا وقع رباعيًّا، والمعروف أنه ثلاثي، من: مثل الرجل مُثولًا، انتصب قائمًا، فهو ماثل. قال (ع): فجاء هنا ممثلًا، أي: مُكلفًا نفسه ذلك، وطالبًا منها ذلك، فُعدي فعله، انتهى. ورواه البخاري في (النكاح): (مُمْتَنًّا)، بمثناة، ونون، من: المِنَّة، أي: مُفضلًا عليهم.

стр. 5005

وقال (ش): بمعنى طويلًا. * * * ٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ"، مَرَّتَيْنِ. الثّاني: عُلم معناه ممّا سبق. * * * ٦ - بابُ أَتْبَاعِ الأَنْصَارِ (باب أتباع الأنصار) ٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَتِ الأَنْصَارُ: لِكُلِّ نبَيٍّ أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْع اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا، فَدَعَا بِهِ، فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ.

стр. 5006

الحديث الأوّل: (أتباعنا منا)؛ أي: يجعل لهم ما جعل لنا من العِزِّ والشرف، أو متصلين بنا، مقتفين آثارنا بإحسان. (فَنَمَيتُ) بتخفيف الميم، أي: نقلت، وحدثت به، وأمّا بالتشديد: فإبلاغه على جهة الإفساد. (ابن أبي ليلى)؛ أي: عبد الرّحمن. (زعم)؛ أي: قال. (زيد)؛ أي: ابن أرقم، كما حسبه سعيد فيما سيأتي. * * * ٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ -رَجُلًا مَنَ الأَنْصَارِ- قَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْم أَتْبَاعًا، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهمَّ اجْعَلْ أتبَاعَهُمْ مِنْهُمْ"، قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لاِبْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ، قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ. الثّاني: كالذي قبله. * * *

стр. 5007

٧ - بابُ فَضْلِ دُورِ الأَنْصَارِ (باب فضل دور الأنصار) كانت كلّ قبيلة منهم تسكن محلة، تسمى تلك المحلة: دارًا. ٣٧٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ"، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ إلا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا؟ فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ أَبُو أُسَيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ سَعْدُ ئنُ عُبَادَةَ. الحديث الأوّل: (النَجَّار) بفتح النون، وتشديد الجيم، أي: خير القبائل قبيلة بني النجار، فعبر عنهم بالدار، من إطلاق المحل وإرادة الحال، أو أن خيرتها بحسب خيره أهلها. (الخَزْرج) بفتح المعجمة، وسكون الزاي، وبراء، وجيم. (سَاعِدة) بكسر العين المهملة.

стр. 5008

(سعد)؛ أي: ابن عُبادة. (على كثير)؛ أي: من القبائل غير المذكورة من الأنصار. (وقال عبد الصمد) موصول في (مناقب سعد بن عُبادة). (وقال سعد)؛ أي: صرح بأن سعدًا هو ابن عُبادة. * * * ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ الأَنْصَارِ -أَوْ قَالَ: خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ- بَنُو النَّجَّارِ، وَبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَبَنُو الْحَارِثِ، وَبَنُو سَاعِدَةَ". الثّاني: في معنى ما سبق. * * * ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ خَيْرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ"، فَلَحِقْنَا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالَ أَبَو أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبَيَّ اللهِ ﷺ خَيَّرَ الأَنْصَارَ، فَجَعَلَنَا

стр. 5009

أَخِيرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا؟ فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ". الثّالث: (أبو أُسيد) بالتصغير. (خَيَّرَ)؛ أي: فَضَّلَ بعضهم على بعض. (من الخيار) جمع خير، بمعنى أفعل التفضيل، وهو تفضيلهم على باقي القبائل أولًا بمعناه، وذلك ظاهر، والتفضيل بحسب نسبتهم إلى الإسلام، ومساعيهم في إعلاء الكلمة، ومآثرهم فيه. * * * ٨ - بابُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ " قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب قول النّبيّ ﷺ للأنصار: اصبروا) قوله: (قال عبد الله بن زيد) موصول في (المغازي)، في (غزوة خَيْبر). * * *

стр. 5010

٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: "سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ". الحديث الأوّل: (أَثَرة) بفتح الهمزة، والمثلثة: الاستيثار عليهم، والاختصاص عليهم، بمعنى: الأمراء يخصصون الأموال بأنفسهم، ولا يشركونهم فيها. (الحوض)؛ أي: الكوثر. وسبق الحديث مرارًا. * * * ٣٧٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ ابْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: "إِنَّكمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدكُمُ الْحَوْضُ". الثّاني: كالذي قبله. * * *
следующие страницы →