الحديث الأول:
(ابن أُمِّ عبد)؛ أي: عبد الله بن مسعود.
(النعلين، والوسادة، والمطهرة) قال الداوُدي: أي: لم يكن له من الجهاز إلا ذلك؛ لتخلِّيه عن الدنيا، وقد أنكروا عليه ذلك، بل المراد الثناء عليه بخدمة النبي ﷺ ، فهي الفخْر، فكان ابن مسعود ﵁ يمشي معه ﷺ حيث ينصرِف، ويحمل مِطْهرته، وسِواكه، ونعلَيه، وما يحتاج إليه.
(الذي أجاره الله) هو عمار بن ياسر.
(صاحب السر) هو حُذيفة بن اليَمان، كان عُمر ﵁ إذا مات أحدٌ يتبَع حُذيفة؛ فإنْ صلى عليه صلى هو أيضًا عليه، وإلا لم يصلِّ، وهو وإنْ كان بالمَدائن؛ لكن المراد بالكوفة هي وتوابعها، يعني: العراق.
(كيف يقرأ عبد الله)؛ أي: ابن مسعود.
﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، أي: بدون ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ [الليل: ٣].
(لقد أقرأنيها)؛ أي: كما يقرأ عبد الله، هو خلاف القراءة المتواترة المشهورة.
* * *
٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ مُغِيرَةَ،
стр. 4972
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ذَهبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجدَ قَالَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صالِحًا، فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْداء، فَقَالَ أَبُو الدَّرْداء: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أليْسَ فِيكُم أَوْ مِنْكُم صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ألَيْسَ فِيكُمُ أَوْ مِنْكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ نبَيِّهِ ﷺ ؟ يَعنِي مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي عَمَّارًا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أليْسَ فِيكُف أَوْ مِنْكمْ صاحِبُ السِّوَاكِ، أَوْ السِّرَارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ قُلْتُ: (وَالذَّكَرِ وَالأنثَى)، قَالَ: مَا زَالَ بِي هؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُوني عَنْ شَيْءٍ سَمِعتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
الثاني:
(أو السِواد) بكسر السين المهملة، أي: السِّرار، وسَاودتُه سوادًا، أي: سارَرْته، وأصله: إدْناءُ سواك من سواده، وهو الشَّخص، أي: ابن مسعود، قال له النبي ﷺ : "آذنُكَ عليَّ أنْ ترفَع الحِجَابَ، وتَسمع سَوادي حتى أَنْهاك" رواه مسلم، وهذه خصوصيةٌ عظيمةٌ.
وكان لا يحجبه ﷺ إذا جاء، ولا يخفي عنه سره، وكان يلج عليه، ويُلبسه نعليه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يُعرف في الصحابة بصاحب السِّواك، والسِّواد.
* * *
стр. 4973
٢١ - بابُ مَنَاقِب أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ -
(باب مناقب أبي عُبَيدة ﵁)
بضم المهملة، هو عامر بن عبد الله بن الجَرَّاح، بالجيم، وشدة الراء، وبمهملة، الفِهْري القرشي، شهد المشاهد كلها، وثبت مع النبي ﷺ يوم أُحد، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله ﷺ من حِلَقِ المِغْفر بفيه فوقعت ثنيتاه، مات بالشام سنة ثمان عشرة.
فإن قيل: لِم أخَّرَهُ البخاري عن عمار ونحوه وهو من العشرة؟
قيل: الظاهر أنه ذكر الأحاديث في "الجامع" كيفما اتفق، ويحتمل أنه كما راعى الأفضلية في بعضهم، راعى في غيرهم التقدُّم في الإسلام، وبه إظهار القوة في نفْس الفضيلة، أو العُلوَّ في الإسناد، أو غيره.
٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدَّثَنَا خَالدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنسُ ئنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإنَّ أَمِينَنَا أيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاح".
الحديث الأول:
(أيتها الأُمُّة) صورته نداء، وهو اختصاص، أي: المخصوصين من بين الأُمم، وقال (ع): هو بالرفع على النداء، والأفصح أنه
стр. 4974
منصوب على الاختصاص.
والصحابة وإن كانوا كلهم أُمناء؛ لكن اختص بزيادة، والأمين هو الثقة المرضي، فخص ﷺ بعض الصحابة بصفاتٍ غالبة فيهم، كما خص عثمان ﵁ بالحياء.
* * *
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَهْلِ نَجْرَانَ: "لأَبْعَثَنَّ -يَعْنِي عَلَيْكُم، يَعْنِي أَمِينًا- حَقَّ أَمِينٍ"، فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁.
الثاني:
(فأشرف)؛ أي: تطلعوا إلى الولاية، ورغبوا فيها، لا من حيث هي، بل على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث.
* * *
٢٢ - بابُ مَنَاقِب الْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ﵄ -
قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَانَقَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَسَنَ.
(باب مناقب الحسن والحسين ﵄)
فالحسن قَاسَمَ الله ماله ثلاث مرات، حتى كاد يتصدق بنعل
стр. 4975
ويمسك نعلًا، وترك الخلافة لا لعلةٍ ولا لذلةٍ، وكان ذلك تحقيقًا لمعجزة النبي ﷺ حيث قال: "يُصلِحُ الله به بين طائفتَين"، ومات بالمدينة مسمومًا سنة تسع وأربعين، ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلا طهرٌ واحد.
وأما الحسين ﵁ فقتله سِنان -بكسر المهملة، وبنونين- ابن أنس النخعي، يوم الجمعة، يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق.
(وقال نافع بن جبير) موصول في (البيوع).
* * *
٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ، سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ: "ابْنِي هذَا سَيِّد، وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ".
الحديث الأول:
ظاهرٌ، وسبق شرحه مرات.
* * *
٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، فَالَ: سَمِعْتُ أَبِي،
стр. 4976
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَأخُذُهُ وَالْحَسَنَ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا"، أَوْ كَمَا قَالَ.
الثاني:
ظاهرٌ أيضًا.
* * *
٣٧٤٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، أُتِيَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ﵇ فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا، فَقَالَ أَنَس: كَانَ أَشْبههُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ.
الثالث:
(عُبيد الله بن زِياد) بكسر الزاي، وخفة الياء، هو الذي سير الجيش لقتال الحسين، وهو يومئذٍ أمير الكوفة ليزيد بن معاوية، قُتِل بالموصل على يد إبراهيم بن الأشتر النخعي [في أيام المختار] (١)، سنة ست وستين.
стр. 4977
وزياد هو الذي ادعاه معاوية أخًا لأبيه، فألحقَه بنسبه، وهو الذي يقال له: زياد بن أبيه، ويقال له: زياد بن سُميَّة، وهي أُمُّه، مولاة الحارث، والد أبي بكْرة، وكان من أصحاب عليٍّ، فلما استخلفَه معاوية صار من أشدِّ الناس بُغضًا لعلي وأولاده.
(ينكت)؛ أي: يضرب بقضيب على الأرض فيؤثر فيها.
(وكان) شعر رأسه ولحيته.
(مَخْضُوبًا بالوَسْمة) بسكون المهملة، وكسرها: نبت يختضب به، وهو الغِظْلِم، بكسر الغين واللام.
* * *
٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهالِ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، قَالَ: أَخْبَرني عَدِيٌّ، قَالَ: سَمعْتُ الْبَرَاءَ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فأَحِبَّهُ".
الرابع: ظاهر.
* * *
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرني عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهْوَ يَقُولُ: بِأبِي شَبِيةٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَليٍّ. وَعَليٌّ يَضْحَكُ.
стр. 4978
الخامس:
(بأبي)؛ أي: أفديك بأبي، أو هو قسَمٌ، وتقديره: لهو شَبيهٌ، أو أنه شَبيهٌ.
(ليس شبيهًا) في بعضها: (شبيه) بالرفع؛ فيؤوّل بأنه ليس بمعنى (لا) العاطفة.
قال ابن مالك في "شرح التسهيل": كذا ثبت في "صحيح البخاري" لفظه.
* * *
٣٧٥١ - حَدَّثَنِي يَحيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ، عَنْ شُعبة، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ.
السادس:
سبق شرحه قريبًا.
* * *
٣٧٥٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ: أَخْبَرَنَا معْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرني أَنسٌ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ.
стр. 4979
السابع:
واضح المعنى.
(وقال عبد الرزاق) وصله أحمد، والترمذي، وعبد بن حُميد في "مسنده".
* * *
٣٧٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يعْقُوبَ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نعم، سَمِعتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَسألهُ عَنِ الْمُحْرِمِ، قَالَ شُعبةُ: أَحْسِبُهُ: يَقْتُلُ الذُّبَابَ؟ فَقَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْألونَ عَنِ الذُّبَابِ، وَقَد قتلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُمَا رَيْحَانتَايَ مِنَ الدُّنْيَا".
الثامن:
(وسأله عن المحرم)؛ أي: سأل رجلٌ ابن عُمر عن المُحرم، أي: بالحج أو العُمْرة، وهل له أن يقتُل الذباب حالَ الإحرام؟، فتعجَّب أبن عُمر من سؤال العراقيِّ ذلك، وقال: إنَّ أهل مملكته يسأَلون عن قتْل الذُّباب، ويتفكَّرون فيه، وقد كانوا اجترؤُوا على قتْل الحسين ﵁.
(ريحانتاي) في بعضها: (ريحانتي)، والريحان: الورق، أو
стр. 4980
المشموم؛ لأن الأولاد يُشمَّون ويُقبَّلون، فكأنهم رياحين.
* * *
٢٣ - بابُ مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رباحٍ مَوْلَى أَبِي بكر ﵄ -
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَمعْتُ دَفَّ نَعلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَ فِي الجَنَّةِ"
(باب مناقب بلال ﵁)
أي: ابن رباح، من مولَّدي السراة، هو من أول من أظهر إسلامه بمكة، مات بالشام سنة عشرين.
(وقال ﷺ ) موصولٌ في (صلاة الليل).
(دُفّ) بمهملة، وفاء مشددة، أي: خفقَهما، أو السَّير اللَّيِّن.
وفيه دليل أن الجنة مخلوقةٌ.
* * *
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْر سَيِّدُناَ وَأعْتَقَ سَيِّدَناَ، يَعْنِي بِلالًا.
стр. 4981
الحديث الأول:
(سيدنا) في الأول حقيقة، وفي الثاني تواضعٌ، فهو مجازٌ.
* * *
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثنَا إسمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّ بِلالًا قَالَ لأَبِي بَكْر: إِنْ كنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وإنَّ كنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللهِ.
الثاني:
(وعمل الله) وفي بعضها: (وعملي لله)، قال ذلك حين توفي النبي ﷺ ، فقال: إني لا أُريد المدينة بدُون رسول الله ﷺ ، ولا أتحمَّل المقام بها خاليةً عنه.
* * *
٢٤ - بابٌ ذِكرُ ابنِ عَباسِ ﵄ -
(باب ذكر ابن عباس ﵄)
٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدره وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ".
стр. 4982
الحديث الأول:
(الحكمة) هي العلم، وقيل: إتقان الأمور، وقيل: العلم الوافي، والعمل الكافي، وقيل: العلم بالسنة.
وقال البخاري: الإصابة من غير النبوة.
* * *
حَدَّثَنَا أبو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، وَقَالَ: "عَلِّمهُ الْكِتَابَ".
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ.
الثاني:
(الكتاب) هو القرآن، صار فيه حقيقةً عرفيةً.
* * *
٢٥ - بابُ مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيد ﵁ -
(باب مناقب خالد بن الوليد ﵁)
٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ حُمَيدِ بنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ نعى زبدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُم خَبَرُهُم، فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ زيدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ
стр. 4983
-وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ- حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فتحَ اللهُ عَلَيْهمْ".
(تذرفان) بإعجام الذال: تسيلان دمعًا.
(سيف من سيوف الله) هو خالد بن الوليد.
وسبق الحديث في (الجنائز)، في (باب: الرجل يُنعَى).
* * *
٢٦ - بابُ مَنَاقبُ سَالِم مَوْليَ أَبِي حُذَيْفَةَ ﵁ -
(باب مناقب سالم مولى أبي حُذيفة ﵁)
مصغَّر حذفة -بمهملة، فمعجمة، وفاء- ابن عُتْبة -بسكون المثناة- ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، كان من أهل فارس، ومن فضلاء الموالي، معدودٌ في المهاجرين؛ لأنه هاجر إلى المدينة، وفي الأنصار لأنه عبدٌ لزوجة أبي حُذيفة الأنصارية، وفي قريش، وفي العجَم، وفي الموالي، وفي القُراء، قُتل يوم اليمامة.
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ عَمرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اسْتَقْرِئُوا الْقُرآنَ مِنْ أَربَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَسَالمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ"، قَالَ:
стр. 4984
لا أدرِي بَدَأَ بِأُبيٍّ وبِمُعَاذٍ.
(من أربعة)؛ أي: لأنهم أكثر ضبطًا للفظ، وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه منهم في معانيه، أو لأنهم تفرغوا لأخذه عنه مشافهة، أو لأن يؤخذ منهم، أو أنه ﷺ أراد الإعلام بما يكون بعده.
* * *
٢٧ - بابُ مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود ﵁ -
(باب مناقب عبد الله بن مسعود ﵁)
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمرٍو: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لم يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُم إِلَيَّ أَحْسَنَكم أَخْلَاقًا".
٣٧٦٠ - وَقَالَ: "اسْتَقْرِئُوا الْقرآنَ مِنْ أرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود، وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَل".
الحديث الأول:
(فاحشًا)؛ أي: متكلمًا بالقبيح.
(متفحشًا)؛ متكلِّفًا لذلك، أي: لا يقع منه ذلك، لا بطبعه،