الحديث الأوّل:
(لمناديل سعد) خَصّهُ بذلك؛ إمّا لأنه كان يحب ذلك الجنس من الثِّياب، أو اللامسون المتعجِّبون كانوا من الأنصار، فقال: منديل سيِّدكم خيرٌ من هذا.
ومرَّ في (باب قبول هدية المشركين)، وأنها كانت جُبَّةً من سُنْدس، أهداها له أُكَيْدِر دُومَة.
(رواه قتادة) موصول في (الهِبَة).
(والزُّهْري) يأتي في (اللباس).
* * *
٣٨٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اهْتَزَّ الْعَرشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".
٣٨٠٣ / -م - وَعَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ: اهْتَزَّ السَّرِيرُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".
الثّاني:
(ختن) هو كلّ من كان من قِبَل المرأة، كأبيها وأخيها، وعند
стр. 5019
العامة هو زوج البنت.
(اهتز العرش) الاهتزاز: الحركة والاضطراب، فإن كان المراد العرش، فالمراد حملته، واهتزازهم: سرورهم واستبشارهم بقدومه، ومنه اهتزاز النباب: إذا حسن واخضر.
قال (ك): ويحتمل أنه نفس العرش، والله على كلّ شيء قدير، استبشارًا بقدومه، أو مجاز، أي: تعظيم حاله، ومثلًا لكرامته عند الله تعالى.
(فإن البراء يقول) إلى آخره، استُشكل من حيث إنّه لا يبقي خصوصية؛ إذ ما من سريرٍ إلا ويهتزُّ عند تجاذب الرجال إياه، والتصريح في رواية جابر: "عرش الرّحمن"، وجوابه: يحتمل أن المراد: اهتزازه عند انتفاء تجاذب الرجال عظمةً له، كما رَجَفَ أحُدٌ، فكان فضيلةً لمن كان عليه، وهو النّبيّ ﷺ وأصحابه، وأمّا التصريح بعرش الرّحمن فقد لا يكون بلغَه بهذا اللّفظ.
وأمّا قول جابر: (إنّه كان بين الحيين): الأوس والخزرج، (ضغائن)، أي: وكان البراء خزرجيًّا، وسعدٌ أوسيًّا، فذاك إنّما كان قبل الإسلام، وأمّا بعده فلا، ولكن قاله جابر بظنه، وحينئذٍ فلا قَدْح، لا في عدالة البراء، ولا في عدالة جابر.
* * *
٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
стр. 5020
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ أُنَاسًا نزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ، أَوْ سَيِّدِكُمْ". فَقَالَ: "يَا سَعْدُ! إنَّ هَؤُلَاءِ نزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ"، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلتَهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. قَالَ: "حَكَمْتَ بِحُكْم اللهِ، أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ".
الثّالث:
(أن ناسًا نزلوا) هم بنو قُرَيظة، نزلوا من حصنهم على حكم سعد.
(فأرسل)؛ أي: النَّبيّ ﷺ إليه يطلبه.
(قريبًا من المسجد) قال (ع): أُراه وهمًا؛ لأن سعدًا جاء من المسجد، ورسول الله ﷺ كان نازلًا علي بني قُرَيظة، ومن هناك أرسل لسعد ليأتيه من المسجد؛ اللهُمَّ إلا أن يراد مسجد اخْتَطهُ النَّبيّ ﷺ ، وكان يصلّي فيه مدة مقامه.
قال (ش): قيل: والأشبه أن المسجد تصحيفٌ، وصوابه: لمَّا دنا من النبيِّ ﷺ ، كما رواه أبو داود بسند البخاريّ عن شعبة، والعجَب أنَّ مسلمًا رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شعبة، كما رواه البخاريّ، والذي رواه ابن أبي شيبة في "مسنده": فلمَّا دنا من رسول الله ﷺ .
стр. 5021
(خيركم) إن كان الخطاب للأنصار، فظاهر، وإن كان للأعم، فظاهر أيضًا إذا لم يكن في المجلس من هو أفضل منه، أو المراد سيادة خاصّة من جهة تحكيمه في هذه القصة.
وفيه استحباب القيام للسادات.
(ذراريهم) بتخفيف الياء، وتشديدها، يطلق على النِّساء والصبيان.
(الملِك) بكسر اللام، وفتحها.
قال (خ): يريد به الله تعالى الّذي له المُلك والملكوت، وهو أشبه بالصواب، أو المَلك الّذي نزل بالوحي في أمرهم، أي: جبريل ﵇.
* * *
١٣ - بابُ مَنْقَبَةِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرِ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرِ ﵄ -
(باب منقبة أُسيد بن حُضير ﵁)
أي: الأشهلي، الأنصاري، ثبت مع النَّبيّ ﷺ يوم أُحد حين انكشف النَّاس عنه، مات سنة عشرين، وحمله عُمر بنفسه حتّى وضعه بالبقيع، وصلّى عليه.
٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ،
فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ.
(قِدَم) بكسر القاف، أي: تقدّم، وبفتحها، أي: سابقة فضل.
* * *
١٦ - بابٌ مَنَاقِبُ أُبَيِّ بْنِ كَعْب ﵁ -
(باب مناقب أُبَيِّ بن كعب ﵁)
بضم الهمزة، وفتح الموحدة، وتشديد الياء، الخزرجي، كاتب الوحي، سماه عُمر: سيد المسلمين، مات سنة عشرين، وله منقبة عظيمة لا يشركه فيها أحد من النَّاس؛ وهي قراءة النَّبيّ ﷺ القرآن عليه.
٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ".
الحديث الأوّل:
سبق مرات.
* * *
стр. 5025
٣٨٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبة، سَمِعْتُ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ " قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَبَكَى.
الثّاني:
(وسماني)؛ أي: نصّ عليّ باسمي، أو قال: واحد من أصحابك؟.
وأمّا تخصيص هذه السورة؛ فلأنها مع وجازتها جامعة لأصول، وقواعد ومهمات عظيمة، وكان الحال يقتضي الاقتصار.
(فبكى)؛ أي: سرورًا، أو استصغارًا لنفسه عن تأهله لهذه النعمة، أو خوفًا من تقصيره في شكرها.
والحكمة في أمره بالقراءة عليه أن يتعلم أُبَيٌّ ألفاظه، وكيفية أدائه ﷺ ، ومواضع الوقوف، فالقراءة عليه ليُعَلِّمَهُ، لا ليتعلم منه، وأن يَسن عرض القرآن على حفاظه المجوِّدين لأدائه، وإن كانوا دونه في النسب والدِّين والفضيلة ونحو ذلك، وأن ينبه النَّاس على فضيلة أُبَيّ، ويحثهم على الأخذ عنه، وتقديمه في ذلك، وكذا كان، فصار رأسًا، وإمامًا مشهورًا.
* * *
стр. 5026
١٧ - بابُ مَنَاقِبُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ﵁ -
(باب مناقب زيد بن ثابت)
أحد كتاب الوحي، والفقهاء الجلة، مات بالمدينة سنة خمس وأربعين.
٣٨١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبو زَيْدٍ، وَزيدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ لأَنسٍ: مَنْ أَبُو زيدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي.
(وأبو زيد) هو سعد بن عُبيد الأوسي، البدري، يعرف بـ: سعد القارئ، استشهد بالقادسية سنة خمس عشرة، كذا قاله طائفة؛ محمّد بن نُمير وغيره، وقال الواقدي: هو قيس بن السكن بن قيس بن زَعورُاء، بفتح الزاي، وبالمهملة، وبالراء: ابن حرام، بالراء، النَّجَاري، الخزرجي.
وقول أنس: (أحد عمومتي)؛ أي: أعمامي، يدلُّ عليه؛ لأن أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم، بالمعجمتين، بن زيد، ابن حرام، وافتخر الحيان: الأوس والخزرج، فقالت: الأوس: منا غَسِيلُ الملائكة حنْظلة، والذي حَمَتْه الدَّبَر عاصم،
стр. 5027
والذي اهتز لموته العرش سعد، ومن شهادته بشهادة رجلين خُزيمة.
فقالت الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ : مُعاذ بن جبل، وأُبَيّ، وزيد، وأبو زيد، وقال ابن مَعين: هو ثابت بن زيد، بن مالك الأشهلي.
واعلم أن ذكر الأربعة لا ينفي غيرهم، فإن الخلفاء الأربعة وغيرهم جمعوه؛ لأن العدد لا ينفي الزائد، أو المراد جمعوه حفظًا عن ظهر قلب، ولا ينافي جمعهم إياه نزول بعضه قرب وفاة النَّبيّ ﷺ ؛ لأنهم حفظوا ذلك البعض أيضًا قبل الوفاة.
قال المازَري: تعلّق بذلك بعض الملاحدة في القدْح في تواتر القرآن، وجوابه: أنه ليس فيه نفي أن غير الأربعة لم يجمعه كما سبق، وأيضًا فيحتمل أن الّذي من الأنصار أربعة، ولو ثبت أن ما جمعه إلا (١) الأربعة لا يقدح في تواتره، فإن أجزاءه حَفِظ كُلَّ جزء منها خلائق لا يحصون كثرةً يحصل التواتر ببعضهم.
* * *
(بحجفة) بمهملة، ثمّ جيم مفتوحتين، وفاء: الترس من جلد ليس فيه خشب.
(شديد القد)؛ أي: في النَّزع في القوس والمد، وفي بعضها: (شديد)، وبعده: (لقد)، بلام مفتوحة، وحرف التوقع، وهي ما ابتدأ به (ش)، وقال: أي: شديد النَّزع، ولذلك أتبعه بقوله: كسر قوسين أو ثلاثة. قال: وفي رواية: (شديد المد)، بميم.
قال (خ): ويحتمل أنَّ الرِّواية: (القِد)، بالكسر، ويراد به: وتر القوس.
(انشرها) في بعضها: (انثرها)، بمثلثة.
(لا تشرف) الإشراف: الاطلاع من فوق.
(يصيبك) في بعضها: (يصبْك) بالجزم، نحو: لا تدن من الأسد تهلك، وهي رواية الأَصِيْلِي.
قال (ع): وهو خطأ، وقلب للمعنى.
(نحري) هو الصدر، أي: صدري عند صدرك، أي: أقف بحيث يكون صدري كالترس لصدرك.
(وأُمُّ سُلَيم) بضم المهملة، وفتح اللام، قيل: اسمها: سهلة، هي أُمُّ أنس، وخالة النَّبيّ ﷺ من الرضاعة.
(شمرتان)؛ أي: رافعتان ثيابهما، متهيئاتٌ للسَّقْي.
(خَدَم) معجمة، فمهملة مفتوحتين: جمع خدمة، وهي الخلخال.
стр. 5030
(سوقهمَا) جمع ساق، وهذا كان قبل نزول آية الحجاب.
(ينقزان) بنون، وقاف، وزاي: من النقز، وهو الوثوب، وهو لازم.
(القرب) نصب بنَزع الخافض، أي: بالقرب، ويراد بذلك: تحرك القِرب على متونهما، إمّا لقلة عادتهما بحمل القرب، وإما لسرعة مشيهما وعجلتهما، أو مرفوع بالابتداء، و (على متونهما) خبر، وقال (خ): إنّما هو: تزفران القرب، أي: تحملانها، وقال التيمي: روي كذلك أيضًا.
قال: وأمّا: ينقزان، فلو روي بالتشديد لكان أقرب، يقال: نقز: وثب، ونقزته أنا.
وسبق الحديث في (غزو النِّساء).
* * *
١٩ - بابُ مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ -
(باب مناقب عبد الله بن سلام ﵁)
بتخفيف اللام، الإسرائيلي، اليوسفي، ثمّ الأنصاري، مات سنة ثلاث وأربعين بالمدينة.
٣٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ
стр. 5031
عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إلا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: وَفِيهِ نزَلَتْ هَذ الآيَةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآيَةَ. قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.
الحديث الأوّل:
(ما سمعت) لا ينافي هذا بشارة العشرة بالجنة؛ لأن لفظ: (ما سمعت) لا ينفي أصل الإخبار، وأمّا التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، إذ المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة، أو المبشرون بها في مجلسٍ واحدٍ، أو لم يقل لأحدٍ غيره حالَ مشيه على الأرض، ولا بدَّ من التّأويل، وإلا فالحسَنان، وأزواج النَّبيّ ﷺ ، وأهل بدر، ونحوهم من أهل الجنَّة قطعًا.
(وفيه نزلت) أنكر هذا مسروق، والشعبي، وقالا: السورة مكية، وانفصل ابن سيرين بأن الآية كانت تنْزل، فيقول: ألحقوها بسورة كذا.
(لا أدري قال مالك)؛ أي: قال عبد الله بن يوسف: لا أدري، أقال مالكٌ الآية عند الرِّواية، أو كانت هذه الكلمة مذكورةً في جملة الحديث، فلا تكون خاصةً بمالك؟!
* * *
الثّناء عليه بذلك تواضعًا، أو غرضه: إنِّي رأيت رؤيا على عهده ﷺ ، فقال: ذلك على مقتضاها، وليس فيه قطع النَّبيّ ﷺ بالنص أنه من أهل الجنَّة، فلذلك أنكر عليهم.
(ذكر من سعتها)؛ أي: ذكر عبد الله، يعني: سعتَها.
(ارْقَ) في بعضها: (ارقه)، بهاء السكت.
(مِنْصَفٌ) بكسر الميم: الخادم، ويقال بالفتح أيضًا.
(فَرَقِيْتُ) بكسر القاف على المشهور، وروي بفتحها.
(وإنها لفي يدي)؛ أي: استيقظت حال الأخذ من غير فصل، أو كانت يده بعد الاستيقاظ مقبوضةً، كأنها تمسك شيئًا، على أنه لا محذور في التزام كون العروة في يده عند الاستيقاظ؛ لشمول قدرة الله تعالى لنحوه.
(الإسلام)؛ أي: جميع ما يتعلّق بالدين، والعمود الأركان الخمسة، أو كلمة الشّهادة وحدها، والعروة الوثقى الإيمان، قال تعالى: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦].
* * *
٣٨١٣ / -م - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ: وَصِيفٌ، مَكَانَ مِنْصَفٌ.
стр. 5034
الثّالث:
فيه التصريح بمعنى (منصف): وهو الوصيف، بكسر المهملة، وهو الخادم، غلامًا كان أو جاريةً.
* * *
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أتيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ ﵁، فَقَالَ: أَلَا تَجيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا، وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ، أَوْ حِمْلَ قَتٍّ، فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ: الْبَيْتَ.
الرابع:
(فأطْعَمَكَ) بالنصب.
(في بيت) تنكيره للتعظيم، ومشرف بدخول رسول الله ﷺ فيه.
(بأرض)؛ أي: العراق.
(فاش)؛ أي: شائع كثير.
(قَتّ) بفتح القاف، وتشديد المثناة: ضرْب من علف الدواب، وقوله ذلك مع أن المستقرض إذا أهدى شيئًا بغير شرطه يجوز
стр. 5035
للمقرض أخذه، لعلّه كان يرى أن عرف البلد ينزل منزلة الشرط.
ووجه دخول الحديث في التّرجمة: أنه أشرفُ بدخول النَّبيّ ﷺ داره.
(ولم يذكر النضر)؛ أي: في روايته للحديث، وروى حديث النضر إسحاق بن راهويه في "مسنده".
* * *
٢٠ - بابُ تَزْوِيِجِ النَّبِيِّ ﷺ خَدِيجَةَ وَفَضْلُهَا ﵂
(باب تزوُّج النَّبيّ ﷺ خديجة وفضلها ﵂
في بعضها: (تزويج)، أي: تزويجه إياها نفسهُ، أو هو مضاف للمفعول الأوّل.
٣٨١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ.
حَدَّثَنِي صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ئنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ".
стр. 5036
الحديث الأوّل:
(نسائها)؛ أي: الأرض، أو الدنيا.
* * *
٣٨١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ.
الثّاني:
(قصب) قال الجَوْهَري: أنابيب من جوهر.
وقال (ن): المراد به قصب اللؤلؤ المجوَّف، وقيل: قصبٌ من ذهب منظومٍ بالجوهر.
قال (ك): اصطلاح الجوهريين أن يقال: قصب من الدر، أو من كذا لخيط منه.
وقيل: هذا من المشاكلة لقصب سبقها إلى الإسلام.
(خلائلها) جمع خليلة، وهي الصديقة.
(يسعهنَّ)؛ أي: يكفيهن، في بعضها: (يتسعهنَّ).
* * *
٣٨٢١ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُويلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللهُمَّ هَالَةَ"، قَالَتْ: فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيشٍ، حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا.
(وقال إسماعيل) وصله أبو عَوانة في "صحيحه".
(فعرف)؛ أي: تذكر، أو هو من الإضافة إلى المصدر، أي: استئذانها من خديجة.
(ارتاع)؛ أي: تفزع، والمراد لازمه، أي: تغير؛ لأنه أعجبه، وروي: (ارتاح)، بالحاء المهملة، أي: حَنَّ لمجيئها، وسرته؛ لتذكره بها خديجة وأحوالها.
قال في "جامع الأصول": طار لبُّهُ لمَّا سمع صوتها، انتهى.
(اللهُمَّ هالة)؛ أي: هذه هالة، فحذف المبتدأ.
وفيه دليلٌ لحسن العهد، وحفظ الود، ورعاية حرمة الصاحب في حياته ومماته.
(عجوز) كبيرةٌ.
(الشدقين) هما جانبا الفم، سقطت أسنانها من الكبر، فلم يبق فيها بياض أسنان، بل حمرة اللِّثَّات.
стр. 5040
قال السَّفاقُسي: ورُوي بالجيم، والزاي.
(خيرًا)؛ أي: زوجًا خيرًا منها، تعني عائشة بذلك نفسَها.
قال العلماء: الغيرة مسامحٌ فيها للنساء، لا عقوبة عليهن فيها لما جُبِلن عليه من ذلك، ولذلك لم يزجرها النَّبيّ ﷺ .
قال العلماء: لعلَّ هذا جرى منها في صِغَر سنها، وأول شبِيبتها، ولم تكن بلغتْ.
أما دخول الحديث في التّرجمة وهو التزوج، فإنّه لازمُ ما في الحديث، أو المراد من التّرجمة لفظ: (وفضلها)، كما يقال: أعجبني زيد وكرمه، والمقصود كرمه.
* * *
٢١ - بابُ ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ -
(باب ذكر جَرِير بن عبد الله البَجَلي ﵁)
وجرير، بفتح الجيم، وكسر الراء الأولى، والبَجَلي، بفتح الموحدة، الأحْمسي، بمهملتين، يوسف هذه الأُمة حُسنًا، مات سنة إحدى وخمسين.
٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵁: ما حَجَبَنِي
стр. 5041
رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إلا ضَحِكَ.
٣٨٢٣ - وَعَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالَ لَهُ: ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ، أَوِ الْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ "، قَالَ: فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، قَالَ: فَكَسَرْنَا، وَقتلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لنا وَلأَحْمَسَ.
(ما حجبني)؛ أي: ما منعني الدخول عليه في وقت من الأوقات، وهو من خواصه.
(ضحك)؛ أي: تبسم، أي: بشاشة به، ولطفًا، وإكرامًا.
(بيت)؛ أي: لخَثْعَم، بفتح المعجمة، وسكون المثلثة، وفتح المهملة، أي: كان ذلك البيت في اليمن فيه صنمٌ.
(الخَلَصَة) بمعجمة، ولام، ومهملة مفتوحات، وحُكِيَ سكون اللام.
(اليمانية) بتخفيف الياء على الأصح.
(والكعبة الشامية) قال (ن): فيه إشكالٌ؛ لأنهم إنّما سموا:
الخلَصَة اليمانية، في مقابل الكعبة المكرَّمة، فيسمونها الشاميَّة، ففرقوا بينهما بالوصف المميِّز، فلا بُدَّ من تأويلٍ، فيقدِّروا الّتي بمكة
стр. 5042
الكعبة الشامية، وقد يُروى بدون واو، أي: كان يقال هذان اللفظان؛ أحدهما لموضع، والآخر لآخر.
وقال (ع): ذكر الشاميَّة غلَطٌ من الرواة، والصواب حذفه.
قال (ك): الضمير في (له) راجع إلى البيت، والمراد به بيت الصنم، يعني: كان يقال لبيت الصنَم: الكعبة اليمانيَة، والكعبة الشاميَّة، فلا غلطَ، ولا حاجةَ لتأويلٍ.
قلت: كأنه يُريد، أي: والكعبة، بالجر، والشامية، بالرفع، أي: ويقال للكعبة المعروفة شرفها الله تعالى: الشاميَّة.
(مريحي) من الإراحة، براء، ومهملة.
(أحمس) بمهملتين: قَبيلةٌ، وتُسمَّى قريشٌ وكنانة حُمْسًا.
وسبق الحديث في (الجهاد)، في (باب البشارة في الفتوح).
* * *
٢٢ - بابٌ ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِيِّ ﵁ -
(باب ذكر حُذَيْفة بن اليَمان العَبْسي ﵄)
بضم المهملة، وفتح المعجمة، وسكون الياء، وبفاءٍ، واليَمَان، بتخفيف الميم، والعَبْسي، بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة، وبمهملةٍ، اليمَني، ثمّ الأنْصاري، صاحبِ رسول الله ﷺ ، مات في
٢٣ - بابٌ ذِكْرُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵂
(باب ذكر هنْد بنت عُتبة ﵂
هي أُمُّ معاوية، أسلمتْ في الفتح، وماتت أولَ خلافة عُمر.
٣٨٢٥ - وَقَالَ عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَت: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. قال: "وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: "لَا أُرَاهُ إلا بِالْمَعْرُوفِ".
(خباء)؛ أي: خيمةٌ من وبَرِ، أو صُوفٍ على عمودَين، أو ثلاثةٍ، وربما عُبر به عن دار الرَّجل ومسكنه كيف كان، ثمّ يحتمل أن تريد بذلك نفْس النَّبيّ ﷺ ، فكنت عنه إجلالًا له، أو أهل بيته.
(قال: وأيضًا)؛ أي: ستَزيدين من ذلك، ويتمكَّن الإيمان في قلبك، فيزيد حبُّك لرسول الله ﷺ ، ويقوى رُجوعك عن بُغضه.
стр. 5045
وقيل: المراد: وأنا أيضًا بالنسبة إليك مثل ذلك، والأول أَولى.
(مَسيك) بفتح الميم، وتخفيف السين، وبكسر الميم، وتشديد السين، أي: بخيلٌ شحيحٌ.
(أن أطعم) بفتح (أن) وكسرها.
(لا)؛ أي: لا حرَج.
(بالمعروف)؛ أي: اطعمِي بالمعروف.
وفيه وجوب نفَقة الأولاد الفُقراء الصِّغار، وجواز ذِكْر الإنسان بما يَكره عند الحاجة، وأخذ قدْر الحاجة من المال بغير إذْن صاحبه.
واحتُجَّ به على جواز الحكم على الغائب، والحقُّ أنه كان إفتاءً لا حكمًا.
* * *
٢٤ - بابُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
(باب حديث زيد بن عمْرو بن نُفَيل ﵁)
بضم النون، وفتح الفاء: القُرشي، العدَويُّ، والد سعيد، أحدِ العشَرة، كان يتعبَّد في الجاهلية على دين إبراهيم ﵊، ويُوحِّد الله تعالى، واجتمع بالنبي ﷺ قبل البعثة، ومات أيضًا قبلها.
* * *