← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

الحديث الأوّل: (أتباعنا منا)؛ أي: يجعل لهم ما جعل لنا من العِزِّ والشرف، أو متصلين بنا، مقتفين آثارنا بإحسان. (فَنَمَيتُ) بتخفيف الميم، أي: نقلت، وحدثت به، وأمّا بالتشديد: فإبلاغه على جهة الإفساد. (ابن أبي ليلى)؛ أي: عبد الرّحمن. (زعم)؛ أي: قال. (زيد)؛ أي: ابن أرقم، كما حسبه سعيد فيما سيأتي. * * * ٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ -رَجُلًا مَنَ الأَنْصَارِ- قَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْم أَتْبَاعًا، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهمَّ اجْعَلْ أتبَاعَهُمْ مِنْهُمْ"، قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لاِبْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ، قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ. الثّاني: كالذي قبله. * * *

стр. 5007

٧ - بابُ فَضْلِ دُورِ الأَنْصَارِ (باب فضل دور الأنصار) كانت كلّ قبيلة منهم تسكن محلة، تسمى تلك المحلة: دارًا. ٣٧٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ"، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ إلا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا؟ فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ أَبُو أُسَيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ سَعْدُ ئنُ عُبَادَةَ. الحديث الأوّل: (النَجَّار) بفتح النون، وتشديد الجيم، أي: خير القبائل قبيلة بني النجار، فعبر عنهم بالدار، من إطلاق المحل وإرادة الحال، أو أن خيرتها بحسب خيره أهلها. (الخَزْرج) بفتح المعجمة، وسكون الزاي، وبراء، وجيم. (سَاعِدة) بكسر العين المهملة.

стр. 5008

(سعد)؛ أي: ابن عُبادة. (على كثير)؛ أي: من القبائل غير المذكورة من الأنصار. (وقال عبد الصمد) موصول في (مناقب سعد بن عُبادة). (وقال سعد)؛ أي: صرح بأن سعدًا هو ابن عُبادة. * * * ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ الأَنْصَارِ -أَوْ قَالَ: خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ- بَنُو النَّجَّارِ، وَبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَبَنُو الْحَارِثِ، وَبَنُو سَاعِدَةَ". الثّاني: في معنى ما سبق. * * * ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ خَيْرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ"، فَلَحِقْنَا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالَ أَبَو أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبَيَّ اللهِ ﷺ خَيَّرَ الأَنْصَارَ، فَجَعَلَنَا

стр. 5009

أَخِيرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا؟ فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ". الثّالث: (أبو أُسيد) بالتصغير. (خَيَّرَ)؛ أي: فَضَّلَ بعضهم على بعض. (من الخيار) جمع خير، بمعنى أفعل التفضيل، وهو تفضيلهم على باقي القبائل أولًا بمعناه، وذلك ظاهر، والتفضيل بحسب نسبتهم إلى الإسلام، ومساعيهم في إعلاء الكلمة، ومآثرهم فيه. * * * ٨ - بابُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: "اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ " قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب قول النّبيّ ﷺ للأنصار: اصبروا) قوله: (قال عبد الله بن زيد) موصول في (المغازي)، في (غزوة خَيْبر). * * *

стр. 5010

٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: "سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ". الحديث الأوّل: (أَثَرة) بفتح الهمزة، والمثلثة: الاستيثار عليهم، والاختصاص عليهم، بمعنى: الأمراء يخصصون الأموال بأنفسهم، ولا يشركونهم فيها. (الحوض)؛ أي: الكوثر. وسبق الحديث مرارًا. * * * ٣٧٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ ابْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: "إِنَّكمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدكُمُ الْحَوْضُ". الثّاني: كالذي قبله. * * *

стр. 5011

٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا، إلا أَنْ تُقْطِعَ لإخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، قَالَ: "إِمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أُثرَةٌ". الثّالث: (الوليد)؛ أي: ابن عبد الملك بن مروان. (يقطع) الإقطاع: إعطاء الإمام قطعةً من الأرض وغيرها. (البحرين): بلدٌ بساحل بحر الهند. (إما لا)؛ أي: إن كنتم لا تريدون أو لا تقبلون، فأدغم النون في الميم، وحذف فعل الشرط، قد تمال كلمة (لا)، وقد يُروى بفتح همزة (إمّا). * * * ٩ - بابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ " (باب دعاء النّبيّ ﷺ : "أصلِح الأنصارَ والمُهاجِرة") ٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ

стр. 5012

مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَأصْلِح الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَة". ٣٧٩٥ / -م وَعَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَقَالَ: "فَاغْفِرْ للأَنْصَارِ". الحديث الأوّل: (فاغفر)؛ أي: بدل: (أصلح). (للأنصار) بلام الجر، أي: بدل: (الأنصار). * * * ٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، سَمِعْتُ أَنَس بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمُ: "اللهُمَّ لَا عَيْشَ إلا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأكرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ". الثّاني: كالذي قبله. * * *

стр. 5013

٣٧٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَننقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَ لَا عَيشَ إلا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ". الثّالث: (أكتادنا) جمع كتد، بمثناة، ومهملة: ما بين الكاهل إلى الظهر، وفي بعضها بالموحدة. قال (ش): وقيل: (على أكتافنا). * * * ١٠ - بابٌ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (باب: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: ٩]) ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إلا الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَضُمُّ -أَوْ يُضِيفُ- هَذَا؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكَرِمِي ضَيْفَ

стр. 5014

رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إلا قُوتُ صِبْيَانِي. فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانها، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأَكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِكَ اللهُ اللَّيْلَةَ -أَوْ عَجبَ- مِنْ فَعَالِكُمَا"، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. (من يضم)؛ أي: من يجمعه إلى نفسه في الأكل. (فقال رجل) هو أبو طلحة، وقيل: زيد بن سهل. (طاويين)؛ أي: جائعين. (ضحك) هو محال على الله تعالى، فالمراد منه لازمه، وهو الرضا بذلك. (فعالكما) بفتح الفاء، أي: الفعلة، ويطلق على الكرم. (خصاصة)؛ أي: خَلَّة، وفَقْر. * * *

стр. 5015

١١ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُا عَنْ مُسِيئِهِمْ " (باب قول النّبيّ ﷺ : "اقبلوا من مُحسنِهم، وتَجاوَزُوا عن مُسيئِهم") ٣٧٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ ﵄ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، قَالَ: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئهِمْ". الحديث الأوّل: (كَرشي) بفتح أوله، وكسر ثانيه، هو بمنزلة المعدة للإنسان. (وعيبتي) بفتح المهملة، وسكون الياء، وبموحدة: مستودع الثِّياب، فالأولى باطن، والثّاني ظاهرٌ، فيحتمل أنه ضرب المثل بهما؛

стр. 5016

لإرادة اختصاصهم في أموره الظاهرة والباطنة. وقال (خ): يريد أنهم بطانتي، ومَثَّلهم بالكرش؛ لأنه مستقر غذاء الحيوان الّذي يكون به بقاؤه، وقد يكون الكرش أهل الرَّجل وعياله، وبالعيبة: الّتي يخزن فيها المرء فاخر ثيابه، أي: أنهم موضع سره وأمانته. * * * ٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاس ﵄ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ، مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْح فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، ويَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئهِمْ". الثّاني: (متعطفًا)؛ أي: مرتديًا، والعطاف: الرداء. (عصابة)؛ أي: عمامة. (دسماء)؛ أي: سوداء. * * *

стр. 5017

٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجاوزوا عَنْ مُسِيئِهِمْ". الثّالث: كالذي قبله. * * * ١٢ - بابُ مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ ﵁ - (باب مناقب سعد بن مُعاذ ﵁) بإعجام الذال، الأوسي، سماه النّبيّ ﷺ : سيد الأنصار. ٣٨٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁، يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِيِنهَا، فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا، أَوْ أَلَيَنُ". رَوَاهُ قتادَةُ وَالزُّهْرِيُّ، سَمِعَا أَنسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 5018

الحديث الأوّل: (لمناديل سعد) خَصّهُ بذلك؛ إمّا لأنه كان يحب ذلك الجنس من الثِّياب، أو اللامسون المتعجِّبون كانوا من الأنصار، فقال: منديل سيِّدكم خيرٌ من هذا. ومرَّ في (باب قبول هدية المشركين)، وأنها كانت جُبَّةً من سُنْدس، أهداها له أُكَيْدِر دُومَة. (رواه قتادة) موصول في (الهِبَة). (والزُّهْري) يأتي في (اللباس). * * * ٣٨٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اهْتَزَّ الْعَرشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". ٣٨٠٣ / -م - وَعَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ: اهْتَزَّ السَّرِيرُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". الثّاني: (ختن) هو كلّ من كان من قِبَل المرأة، كأبيها وأخيها، وعند

стр. 5019

العامة هو زوج البنت. (اهتز العرش) الاهتزاز: الحركة والاضطراب، فإن كان المراد العرش، فالمراد حملته، واهتزازهم: سرورهم واستبشارهم بقدومه، ومنه اهتزاز النباب: إذا حسن واخضر. قال (ك): ويحتمل أنه نفس العرش، والله على كلّ شيء قدير، استبشارًا بقدومه، أو مجاز، أي: تعظيم حاله، ومثلًا لكرامته عند الله تعالى. (فإن البراء يقول) إلى آخره، استُشكل من حيث إنّه لا يبقي خصوصية؛ إذ ما من سريرٍ إلا ويهتزُّ عند تجاذب الرجال إياه، والتصريح في رواية جابر: "عرش الرّحمن"، وجوابه: يحتمل أن المراد: اهتزازه عند انتفاء تجاذب الرجال عظمةً له، كما رَجَفَ أحُدٌ، فكان فضيلةً لمن كان عليه، وهو النّبيّ ﷺ وأصحابه، وأمّا التصريح بعرش الرّحمن فقد لا يكون بلغَه بهذا اللّفظ. وأمّا قول جابر: (إنّه كان بين الحيين): الأوس والخزرج، (ضغائن)، أي: وكان البراء خزرجيًّا، وسعدٌ أوسيًّا، فذاك إنّما كان قبل الإسلام، وأمّا بعده فلا، ولكن قاله جابر بظنه، وحينئذٍ فلا قَدْح، لا في عدالة البراء، ولا في عدالة جابر. * * * ٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ

стр. 5020

إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ أُنَاسًا نزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ، أَوْ سَيِّدِكُمْ". فَقَالَ: "يَا سَعْدُ! إنَّ هَؤُلَاءِ نزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ"، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلتَهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. قَالَ: "حَكَمْتَ بِحُكْم اللهِ، أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ". الثّالث: (أن ناسًا نزلوا) هم بنو قُرَيظة، نزلوا من حصنهم على حكم سعد. (فأرسل)؛ أي: النَّبيّ ﷺ إليه يطلبه. (قريبًا من المسجد) قال (ع): أُراه وهمًا؛ لأن سعدًا جاء من المسجد، ورسول الله ﷺ كان نازلًا علي بني قُرَيظة، ومن هناك أرسل لسعد ليأتيه من المسجد؛ اللهُمَّ إلا أن يراد مسجد اخْتَطهُ النَّبيّ ﷺ ، وكان يصلّي فيه مدة مقامه. قال (ش): قيل: والأشبه أن المسجد تصحيفٌ، وصوابه: لمَّا دنا من النبيِّ ﷺ ، كما رواه أبو داود بسند البخاريّ عن شعبة، والعجَب أنَّ مسلمًا رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شعبة، كما رواه البخاريّ، والذي رواه ابن أبي شيبة في "مسنده": فلمَّا دنا من رسول الله ﷺ .

стр. 5021

(خيركم) إن كان الخطاب للأنصار، فظاهر، وإن كان للأعم، فظاهر أيضًا إذا لم يكن في المجلس من هو أفضل منه، أو المراد سيادة خاصّة من جهة تحكيمه في هذه القصة. وفيه استحباب القيام للسادات. (ذراريهم) بتخفيف الياء، وتشديدها، يطلق على النِّساء والصبيان. (الملِك) بكسر اللام، وفتحها. قال (خ): يريد به الله تعالى الّذي له المُلك والملكوت، وهو أشبه بالصواب، أو المَلك الّذي نزل بالوحي في أمرهم، أي: جبريل ﵇. * * * ١٣ - بابُ مَنْقَبَةِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرِ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرِ ﵄ - (باب منقبة أُسيد بن حُضير ﵁) أي: الأشهلي، الأنصاري، ثبت مع النَّبيّ ﷺ يوم أُحد حين انكشف النَّاس عنه، مات سنة عشرين، وحمله عُمر بنفسه حتّى وضعه بالبقيع، وصلّى عليه. ٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ،

стр. 5022

أَخْبَرَنَا قتَادَةُ، عَنْ أَنسٍ ﵁، أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا، فتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ. وقَالَ حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنسٍ: كَان أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . (وعَبَّاد بن بشر) قُتل يوم اليَمامة. والحديث سبق في (أبواب المسجد). * * * ١٤ - بابُ مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ - (باب مناقب معاذ بن جبل ﵁) هو بالذال المعجمة، الأنصاري، الخزرجي، القاضي باليمن، مات في طاعون عَمَواس. ٣٨٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ،

стр. 5023

وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ". والحديث سبق مرات. * * * ١٥ - مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا (باب مناقب سعد بن عُبَادة ﵁) بضم العين المهملة، وتخفيف الموحدة، الساعدي، النقيب، مات بالشام سنة خمس عشرة، وقصته مشهورة مع الجِنِّ. (قبل ذلك)؛ أي: قبل قصة الإفك. * * * ٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَس بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرجَ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ". فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الإسْلَامِ-: أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ

стр. 5024

فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ. (قِدَم) بكسر القاف، أي: تقدّم، وبفتحها، أي: سابقة فضل. * * * ١٦ - بابٌ مَنَاقِبُ أُبَيِّ بْنِ كَعْب ﵁ - (باب مناقب أُبَيِّ بن كعب ﵁) بضم الهمزة، وفتح الموحدة، وتشديد الياء، الخزرجي، كاتب الوحي، سماه عُمر: سيد المسلمين، مات سنة عشرين، وله منقبة عظيمة لا يشركه فيها أحد من النَّاس؛ وهي قراءة النَّبيّ ﷺ القرآن عليه. ٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ". الحديث الأوّل: سبق مرات. * * *

стр. 5025

٣٨٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبة، سَمِعْتُ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ " قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَبَكَى. الثّاني: (وسماني)؛ أي: نصّ عليّ باسمي، أو قال: واحد من أصحابك؟. وأمّا تخصيص هذه السورة؛ فلأنها مع وجازتها جامعة لأصول، وقواعد ومهمات عظيمة، وكان الحال يقتضي الاقتصار. (فبكى)؛ أي: سرورًا، أو استصغارًا لنفسه عن تأهله لهذه النعمة، أو خوفًا من تقصيره في شكرها. والحكمة في أمره بالقراءة عليه أن يتعلم أُبَيٌّ ألفاظه، وكيفية أدائه ﷺ ، ومواضع الوقوف، فالقراءة عليه ليُعَلِّمَهُ، لا ليتعلم منه، وأن يَسن عرض القرآن على حفاظه المجوِّدين لأدائه، وإن كانوا دونه في النسب والدِّين والفضيلة ونحو ذلك، وأن ينبه النَّاس على فضيلة أُبَيّ، ويحثهم على الأخذ عنه، وتقديمه في ذلك، وكذا كان، فصار رأسًا، وإمامًا مشهورًا. * * *

стр. 5026

١٧ - بابُ مَنَاقِبُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ﵁ - (باب مناقب زيد بن ثابت) أحد كتاب الوحي، والفقهاء الجلة، مات بالمدينة سنة خمس وأربعين. ٣٨١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبو زَيْدٍ، وَزيدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ لأَنسٍ: مَنْ أَبُو زيدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. (وأبو زيد) هو سعد بن عُبيد الأوسي، البدري، يعرف بـ: سعد القارئ، استشهد بالقادسية سنة خمس عشرة، كذا قاله طائفة؛ محمّد بن نُمير وغيره، وقال الواقدي: هو قيس بن السكن بن قيس بن زَعورُاء، بفتح الزاي، وبالمهملة، وبالراء: ابن حرام، بالراء، النَّجَاري، الخزرجي. وقول أنس: (أحد عمومتي)؛ أي: أعمامي، يدلُّ عليه؛ لأن أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم، بالمعجمتين، بن زيد، ابن حرام، وافتخر الحيان: الأوس والخزرج، فقالت: الأوس: منا غَسِيلُ الملائكة حنْظلة، والذي حَمَتْه الدَّبَر عاصم،

стр. 5027

والذي اهتز لموته العرش سعد، ومن شهادته بشهادة رجلين خُزيمة. فقالت الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ : مُعاذ بن جبل، وأُبَيّ، وزيد، وأبو زيد، وقال ابن مَعين: هو ثابت بن زيد، بن مالك الأشهلي. واعلم أن ذكر الأربعة لا ينفي غيرهم، فإن الخلفاء الأربعة وغيرهم جمعوه؛ لأن العدد لا ينفي الزائد، أو المراد جمعوه حفظًا عن ظهر قلب، ولا ينافي جمعهم إياه نزول بعضه قرب وفاة النَّبيّ ﷺ ؛ لأنهم حفظوا ذلك البعض أيضًا قبل الوفاة. قال المازَري: تعلّق بذلك بعض الملاحدة في القدْح في تواتر القرآن، وجوابه: أنه ليس فيه نفي أن غير الأربعة لم يجمعه كما سبق، وأيضًا فيحتمل أن الّذي من الأنصار أربعة، ولو ثبت أن ما جمعه إلا (١) الأربعة لا يقدح في تواتره، فإن أجزاءه حَفِظ كُلَّ جزء منها خلائق لا يحصون كثرةً يحصل التواتر ببعضهم. * * *

стр. 5028

١٨ - بابُ مَنَاقِبُ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ - (باب مناقب أبي طلحة ﵁) أي: زيد بن سهل النَّجَاري، الأنصاري، النقيب، شهد المشاهد كلها، ومات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وقيل: بالبحر. ٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبةُ مِنَ النَّبْلِ فَيقُولُ: انْشُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ، فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَومِ، فَيقولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نبَيَّ اللهِ! بَأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْم وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فتمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجيآنِ فتفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ، وَإِمَّا ثَلَاثًا. (مجَوِّب) بفتح الجيم، وكسر الواو المشددة، أي: يترس عليه: يقيه بها، ويقال للترس: جوبة.

стр. 5029

(بحجفة) بمهملة، ثمّ جيم مفتوحتين، وفاء: الترس من جلد ليس فيه خشب. (شديد القد)؛ أي: في النَّزع في القوس والمد، وفي بعضها: (شديد)، وبعده: (لقد)، بلام مفتوحة، وحرف التوقع، وهي ما ابتدأ به (ش)، وقال: أي: شديد النَّزع، ولذلك أتبعه بقوله: كسر قوسين أو ثلاثة. قال: وفي رواية: (شديد المد)، بميم. قال (خ): ويحتمل أنَّ الرِّواية: (القِد)، بالكسر، ويراد به: وتر القوس. (انشرها) في بعضها: (انثرها)، بمثلثة. (لا تشرف) الإشراف: الاطلاع من فوق. (يصيبك) في بعضها: (يصبْك) بالجزم، نحو: لا تدن من الأسد تهلك، وهي رواية الأَصِيْلِي. قال (ع): وهو خطأ، وقلب للمعنى. (نحري) هو الصدر، أي: صدري عند صدرك، أي: أقف بحيث يكون صدري كالترس لصدرك. (وأُمُّ سُلَيم) بضم المهملة، وفتح اللام، قيل: اسمها: سهلة، هي أُمُّ أنس، وخالة النَّبيّ ﷺ من الرضاعة. (شمرتان)؛ أي: رافعتان ثيابهما، متهيئاتٌ للسَّقْي. (خَدَم) معجمة، فمهملة مفتوحتين: جمع خدمة، وهي الخلخال.

стр. 5030

(سوقهمَا) جمع ساق، وهذا كان قبل نزول آية الحجاب. (ينقزان) بنون، وقاف، وزاي: من النقز، وهو الوثوب، وهو لازم. (القرب) نصب بنَزع الخافض، أي: بالقرب، ويراد بذلك: تحرك القِرب على متونهما، إمّا لقلة عادتهما بحمل القرب، وإما لسرعة مشيهما وعجلتهما، أو مرفوع بالابتداء، و (على متونهما) خبر، وقال (خ): إنّما هو: تزفران القرب، أي: تحملانها، وقال التيمي: روي كذلك أيضًا. قال: وأمّا: ينقزان، فلو روي بالتشديد لكان أقرب، يقال: نقز: وثب، ونقزته أنا. وسبق الحديث في (غزو النِّساء). * * * ١٩ - بابُ مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ - (باب مناقب عبد الله بن سلام ﵁) بتخفيف اللام، الإسرائيلي، اليوسفي، ثمّ الأنصاري، مات سنة ثلاث وأربعين بالمدينة. ٣٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ

стр. 5031

عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إلا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: وَفِيهِ نزَلَتْ هَذ الآيَةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآيَةَ. قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ. الحديث الأوّل: (ما سمعت) لا ينافي هذا بشارة العشرة بالجنة؛ لأن لفظ: (ما سمعت) لا ينفي أصل الإخبار، وأمّا التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، إذ المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة، أو المبشرون بها في مجلسٍ واحدٍ، أو لم يقل لأحدٍ غيره حالَ مشيه على الأرض، ولا بدَّ من التّأويل، وإلا فالحسَنان، وأزواج النَّبيّ ﷺ ، وأهل بدر، ونحوهم من أهل الجنَّة قطعًا. (وفيه نزلت) أنكر هذا مسروق، والشعبي، وقالا: السورة مكية، وانفصل ابن سيرين بأن الآية كانت تنْزل، فيقول: ألحقوها بسورة كذا. (لا أدري قال مالك)؛ أي: قال عبد الله بن يوسف: لا أدري، أقال مالكٌ الآية عند الرِّواية، أو كانت هذه الكلمة مذكورةً في جملة الحديث، فلا تكون خاصةً بمالك؟! * * *

стр. 5032

٣٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَاد، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجدِ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجدَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَاللهِ مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ -ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا- وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: ارْقَهْ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ: اسْتَمْسِكْ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَإنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإسْلَامِ، وَتلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، فأنْتَ عَلَى الإسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ"، وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ. الثّاني: (تجوَّز)؛ أي: خفف، وتكلف الجواز. (ما ينبغي) هذا إنكار من ابن سلام عليهم، حيث قطعوا له بالجنة؛ لاحتمال أن هؤلاء بلغهم ذلك ولم يسمع هو ذلك، أو كره

стр. 5033

الثّناء عليه بذلك تواضعًا، أو غرضه: إنِّي رأيت رؤيا على عهده ﷺ ، فقال: ذلك على مقتضاها، وليس فيه قطع النَّبيّ ﷺ بالنص أنه من أهل الجنَّة، فلذلك أنكر عليهم. (ذكر من سعتها)؛ أي: ذكر عبد الله، يعني: سعتَها. (ارْقَ) في بعضها: (ارقه)، بهاء السكت. (مِنْصَفٌ) بكسر الميم: الخادم، ويقال بالفتح أيضًا. (فَرَقِيْتُ) بكسر القاف على المشهور، وروي بفتحها. (وإنها لفي يدي)؛ أي: استيقظت حال الأخذ من غير فصل، أو كانت يده بعد الاستيقاظ مقبوضةً، كأنها تمسك شيئًا، على أنه لا محذور في التزام كون العروة في يده عند الاستيقاظ؛ لشمول قدرة الله تعالى لنحوه. (الإسلام)؛ أي: جميع ما يتعلّق بالدين، والعمود الأركان الخمسة، أو كلمة الشّهادة وحدها، والعروة الوثقى الإيمان، قال تعالى: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]. * * * ٣٨١٣ / -م - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ: وَصِيفٌ، مَكَانَ مِنْصَفٌ.

стр. 5034

الثّالث: فيه التصريح بمعنى (منصف): وهو الوصيف، بكسر المهملة، وهو الخادم، غلامًا كان أو جاريةً. * * * ٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أتيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ ﵁، فَقَالَ: أَلَا تَجيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا، وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ، أَوْ حِمْلَ قَتٍّ، فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ: الْبَيْتَ. الرابع: (فأطْعَمَكَ) بالنصب. (في بيت) تنكيره للتعظيم، ومشرف بدخول رسول الله ﷺ فيه. (بأرض)؛ أي: العراق. (فاش)؛ أي: شائع كثير. (قَتّ) بفتح القاف، وتشديد المثناة: ضرْب من علف الدواب، وقوله ذلك مع أن المستقرض إذا أهدى شيئًا بغير شرطه يجوز

стр. 5035

للمقرض أخذه، لعلّه كان يرى أن عرف البلد ينزل منزلة الشرط. ووجه دخول الحديث في التّرجمة: أنه أشرفُ بدخول النَّبيّ ﷺ داره. (ولم يذكر النضر)؛ أي: في روايته للحديث، وروى حديث النضر إسحاق بن راهويه في "مسنده". * * * ٢٠ - بابُ تَزْوِيِجِ النَّبِيِّ ﷺ خَدِيجَةَ وَفَضْلُهَا ﵂ (باب تزوُّج النَّبيّ ﷺ خديجة وفضلها ﵂ في بعضها: (تزويج)، أي: تزويجه إياها نفسهُ، أو هو مضاف للمفعول الأوّل. ٣٨١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. حَدَّثَنِي صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ئنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ".

стр. 5036

الحديث الأوّل: (نسائها)؛ أي: الأرض، أو الدنيا. * * * ٣٨١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ. الثّاني: (قصب) قال الجَوْهَري: أنابيب من جوهر. وقال (ن): المراد به قصب اللؤلؤ المجوَّف، وقيل: قصبٌ من ذهب منظومٍ بالجوهر. قال (ك): اصطلاح الجوهريين أن يقال: قصب من الدر، أو من كذا لخيط منه. وقيل: هذا من المشاكلة لقصب سبقها إلى الإسلام. (خلائلها) جمع خليلة، وهي الصديقة. (يسعهنَّ)؛ أي: يكفيهن، في بعضها: (يتسعهنَّ). * * *

стр. 5037

٣٨١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِنْ كثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا. قَالَتْ: وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ -أَوْ جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. الثّالث: (تزوجني)؛ أي: دخل بي، إذ العقد كان بأقل من ثلاث. * * * ٣٨١٨ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأةٌ إلا خَدِيجَةُ! فَيقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِئْهَا وَلَدٌ. الرابع: معناه واضح. * * *

стр. 5038

٣٨١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄: بَشَّرَ النَّبِيُّ ﷺ خَدِيجَةَ؟ قَالَ: نعمْ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. الخامس: (صخب) بمهملة، فمعجمة، مفتوحتين: الصوت المرتفع المختلط. (نصب) المشقة، والتعب. * * * ٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ -أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ- فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. السادس: (أتت)؛ أي: توجهت إليك، وأتت. (فاقرأ)؛ أي: سلم عليها من ربها ومني، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السّلام، وهذا الحديث مرسل صحابي؛ لأن أبا هريرة لم يدرك خديجة وأيامها. * * *

стр. 5039

٣٨٢١ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُويلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللهُمَّ هَالَةَ"، قَالَتْ: فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيشٍ، حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا. (وقال إسماعيل) وصله أبو عَوانة في "صحيحه". (فعرف)؛ أي: تذكر، أو هو من الإضافة إلى المصدر، أي: استئذانها من خديجة. (ارتاع)؛ أي: تفزع، والمراد لازمه، أي: تغير؛ لأنه أعجبه، وروي: (ارتاح)، بالحاء المهملة، أي: حَنَّ لمجيئها، وسرته؛ لتذكره بها خديجة وأحوالها. قال في "جامع الأصول": طار لبُّهُ لمَّا سمع صوتها، انتهى. (اللهُمَّ هالة)؛ أي: هذه هالة، فحذف المبتدأ. وفيه دليلٌ لحسن العهد، وحفظ الود، ورعاية حرمة الصاحب في حياته ومماته. (عجوز) كبيرةٌ. (الشدقين) هما جانبا الفم، سقطت أسنانها من الكبر، فلم يبق فيها بياض أسنان، بل حمرة اللِّثَّات.

стр. 5040

قال السَّفاقُسي: ورُوي بالجيم، والزاي. (خيرًا)؛ أي: زوجًا خيرًا منها، تعني عائشة بذلك نفسَها. قال العلماء: الغيرة مسامحٌ فيها للنساء، لا عقوبة عليهن فيها لما جُبِلن عليه من ذلك، ولذلك لم يزجرها النَّبيّ ﷺ . قال العلماء: لعلَّ هذا جرى منها في صِغَر سنها، وأول شبِيبتها، ولم تكن بلغتْ. أما دخول الحديث في التّرجمة وهو التزوج، فإنّه لازمُ ما في الحديث، أو المراد من التّرجمة لفظ: (وفضلها)، كما يقال: أعجبني زيد وكرمه، والمقصود كرمه. * * * ٢١ - بابُ ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ - (باب ذكر جَرِير بن عبد الله البَجَلي ﵁) وجرير، بفتح الجيم، وكسر الراء الأولى، والبَجَلي، بفتح الموحدة، الأحْمسي، بمهملتين، يوسف هذه الأُمة حُسنًا، مات سنة إحدى وخمسين. ٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵁: ما حَجَبَنِي

стр. 5041

رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إلا ضَحِكَ. ٣٨٢٣ - وَعَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالَ لَهُ: ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ، أَوِ الْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ "، قَالَ: فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، قَالَ: فَكَسَرْنَا، وَقتلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لنا وَلأَحْمَسَ. (ما حجبني)؛ أي: ما منعني الدخول عليه في وقت من الأوقات، وهو من خواصه. (ضحك)؛ أي: تبسم، أي: بشاشة به، ولطفًا، وإكرامًا. (بيت)؛ أي: لخَثْعَم، بفتح المعجمة، وسكون المثلثة، وفتح المهملة، أي: كان ذلك البيت في اليمن فيه صنمٌ. (الخَلَصَة) بمعجمة، ولام، ومهملة مفتوحات، وحُكِيَ سكون اللام. (اليمانية) بتخفيف الياء على الأصح. (والكعبة الشامية) قال (ن): فيه إشكالٌ؛ لأنهم إنّما سموا: الخلَصَة اليمانية، في مقابل الكعبة المكرَّمة، فيسمونها الشاميَّة، ففرقوا بينهما بالوصف المميِّز، فلا بُدَّ من تأويلٍ، فيقدِّروا الّتي بمكة

стр. 5042

الكعبة الشامية، وقد يُروى بدون واو، أي: كان يقال هذان اللفظان؛ أحدهما لموضع، والآخر لآخر. وقال (ع): ذكر الشاميَّة غلَطٌ من الرواة، والصواب حذفه. قال (ك): الضمير في (له) راجع إلى البيت، والمراد به بيت الصنم، يعني: كان يقال لبيت الصنَم: الكعبة اليمانيَة، والكعبة الشاميَّة، فلا غلطَ، ولا حاجةَ لتأويلٍ. قلت: كأنه يُريد، أي: والكعبة، بالجر، والشامية، بالرفع، أي: ويقال للكعبة المعروفة شرفها الله تعالى: الشاميَّة. (مريحي) من الإراحة، براء، ومهملة. (أحمس) بمهملتين: قَبيلةٌ، وتُسمَّى قريشٌ وكنانة حُمْسًا. وسبق الحديث في (الجهاد)، في (باب البشارة في الفتوح). * * * ٢٢ - بابٌ ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِيِّ ﵁ - (باب ذكر حُذَيْفة بن اليَمان العَبْسي ﵄) بضم المهملة، وفتح المعجمة، وسكون الياء، وبفاءٍ، واليَمَان، بتخفيف الميم، والعَبْسي، بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة، وبمهملةٍ، اليمَني، ثمّ الأنْصاري، صاحبِ رسول الله ﷺ ، مات في

стр. 5043

المَدائن سنة ستٍّ وثلاثين. * * * ٣٨٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ! أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَنَادَى: أَيْ عِبَادَ اللهِ! أَبِي أَبِي. فَقَالَتْ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قتلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ أَبِي: فَوَاللهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللهَ . (هزم) مبنيٌّ للمفعول. (أخراكم)؛ أي: اقتلوا أُخْراكم، أو انصُروا أُخراكم. ومرَّ التوجيهان في (باب: صفة إبليس)، وأنه قال ذلك تغليطًا وتلبيسًا، وأن الخطاب للمسلمين، أو المشركين. (احتجزوا) بالزاي، أي: امتَنعُوا. (قتلوه)؛ أي: قتَلوا أباه خطأً. (فوالله) من قول عُروة. * * *

стр. 5044

٢٣ - بابٌ ذِكْرُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵂ (باب ذكر هنْد بنت عُتبة ﵂ هي أُمُّ معاوية، أسلمتْ في الفتح، وماتت أولَ خلافة عُمر. ٣٨٢٥ - وَقَالَ عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَت: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. قال: "وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: "لَا أُرَاهُ إلا بِالْمَعْرُوفِ". (خباء)؛ أي: خيمةٌ من وبَرِ، أو صُوفٍ على عمودَين، أو ثلاثةٍ، وربما عُبر به عن دار الرَّجل ومسكنه كيف كان، ثمّ يحتمل أن تريد بذلك نفْس النَّبيّ ﷺ ، فكنت عنه إجلالًا له، أو أهل بيته. (قال: وأيضًا)؛ أي: ستَزيدين من ذلك، ويتمكَّن الإيمان في قلبك، فيزيد حبُّك لرسول الله ﷺ ، ويقوى رُجوعك عن بُغضه.

стр. 5045

وقيل: المراد: وأنا أيضًا بالنسبة إليك مثل ذلك، والأول أَولى. (مَسيك) بفتح الميم، وتخفيف السين، وبكسر الميم، وتشديد السين، أي: بخيلٌ شحيحٌ. (أن أطعم) بفتح (أن) وكسرها. (لا)؛ أي: لا حرَج. (بالمعروف)؛ أي: اطعمِي بالمعروف. وفيه وجوب نفَقة الأولاد الفُقراء الصِّغار، وجواز ذِكْر الإنسان بما يَكره عند الحاجة، وأخذ قدْر الحاجة من المال بغير إذْن صاحبه. واحتُجَّ به على جواز الحكم على الغائب، والحقُّ أنه كان إفتاءً لا حكمًا. * * * ٢٤ - بابُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ (باب حديث زيد بن عمْرو بن نُفَيل ﵁) بضم النون، وفتح الفاء: القُرشي، العدَويُّ، والد سعيد، أحدِ العشَرة، كان يتعبَّد في الجاهلية على دين إبراهيم ﵊، ويُوحِّد الله تعالى، واجتمع بالنبي ﷺ قبل البعثة، ومات أيضًا قبلها. * * *
следующие страницы →