Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.
стр. 5041
رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إلا ضَحِكَ.
٣٨٢٣ - وَعَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالَ لَهُ: ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ، أَوِ الْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ "، قَالَ: فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، قَالَ: فَكَسَرْنَا، وَقتلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لنا وَلأَحْمَسَ.
(ما حجبني)؛ أي: ما منعني الدخول عليه في وقت من الأوقات، وهو من خواصه.
(ضحك)؛ أي: تبسم، أي: بشاشة به، ولطفًا، وإكرامًا.
(بيت)؛ أي: لخَثْعَم، بفتح المعجمة، وسكون المثلثة، وفتح المهملة، أي: كان ذلك البيت في اليمن فيه صنمٌ.
(الخَلَصَة) بمعجمة، ولام، ومهملة مفتوحات، وحُكِيَ سكون اللام.
(اليمانية) بتخفيف الياء على الأصح.
(والكعبة الشامية) قال (ن): فيه إشكالٌ؛ لأنهم إنّما سموا:
الخلَصَة اليمانية، في مقابل الكعبة المكرَّمة، فيسمونها الشاميَّة، ففرقوا بينهما بالوصف المميِّز، فلا بُدَّ من تأويلٍ، فيقدِّروا الّتي بمكة
стр. 5042
الكعبة الشامية، وقد يُروى بدون واو، أي: كان يقال هذان اللفظان؛ أحدهما لموضع، والآخر لآخر.
وقال (ع): ذكر الشاميَّة غلَطٌ من الرواة، والصواب حذفه.
قال (ك): الضمير في (له) راجع إلى البيت، والمراد به بيت الصنم، يعني: كان يقال لبيت الصنَم: الكعبة اليمانيَة، والكعبة الشاميَّة، فلا غلطَ، ولا حاجةَ لتأويلٍ.
قلت: كأنه يُريد، أي: والكعبة، بالجر، والشامية، بالرفع، أي: ويقال للكعبة المعروفة شرفها الله تعالى: الشاميَّة.
(مريحي) من الإراحة، براء، ومهملة.
(أحمس) بمهملتين: قَبيلةٌ، وتُسمَّى قريشٌ وكنانة حُمْسًا.
وسبق الحديث في (الجهاد)، في (باب البشارة في الفتوح).
* * *
٢٢ - بابٌ ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِيِّ ﵁ -
(باب ذكر حُذَيْفة بن اليَمان العَبْسي ﵄)
بضم المهملة، وفتح المعجمة، وسكون الياء، وبفاءٍ، واليَمَان، بتخفيف الميم، والعَبْسي، بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة، وبمهملةٍ، اليمَني، ثمّ الأنْصاري، صاحبِ رسول الله ﷺ ، مات في
стр. 5043
المَدائن سنة ستٍّ وثلاثين.
* * *
٣٨٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ! أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَنَادَى: أَيْ عِبَادَ اللهِ! أَبِي أَبِي. فَقَالَتْ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قتلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ أَبِي: فَوَاللهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللهَ .
(هزم) مبنيٌّ للمفعول.
(أخراكم)؛ أي: اقتلوا أُخْراكم، أو انصُروا أُخراكم.
ومرَّ التوجيهان في (باب: صفة إبليس)، وأنه قال ذلك تغليطًا وتلبيسًا، وأن الخطاب للمسلمين، أو المشركين.
(احتجزوا) بالزاي، أي: امتَنعُوا.
(قتلوه)؛ أي: قتَلوا أباه خطأً.
(فوالله) من قول عُروة.
* * *
стр. 5044
٢٣ - بابٌ ذِكْرُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵂
(باب ذكر هنْد بنت عُتبة ﵂
هي أُمُّ معاوية، أسلمتْ في الفتح، وماتت أولَ خلافة عُمر.
٣٨٢٥ - وَقَالَ عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَت: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. قال: "وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: "لَا أُرَاهُ إلا بِالْمَعْرُوفِ".
(خباء)؛ أي: خيمةٌ من وبَرِ، أو صُوفٍ على عمودَين، أو ثلاثةٍ، وربما عُبر به عن دار الرَّجل ومسكنه كيف كان، ثمّ يحتمل أن تريد بذلك نفْس النَّبيّ ﷺ ، فكنت عنه إجلالًا له، أو أهل بيته.
(قال: وأيضًا)؛ أي: ستَزيدين من ذلك، ويتمكَّن الإيمان في قلبك، فيزيد حبُّك لرسول الله ﷺ ، ويقوى رُجوعك عن بُغضه.
стр. 5045
وقيل: المراد: وأنا أيضًا بالنسبة إليك مثل ذلك، والأول أَولى.
(مَسيك) بفتح الميم، وتخفيف السين، وبكسر الميم، وتشديد السين، أي: بخيلٌ شحيحٌ.
(أن أطعم) بفتح (أن) وكسرها.
(لا)؛ أي: لا حرَج.
(بالمعروف)؛ أي: اطعمِي بالمعروف.
وفيه وجوب نفَقة الأولاد الفُقراء الصِّغار، وجواز ذِكْر الإنسان بما يَكره عند الحاجة، وأخذ قدْر الحاجة من المال بغير إذْن صاحبه.
واحتُجَّ به على جواز الحكم على الغائب، والحقُّ أنه كان إفتاءً لا حكمًا.
* * *
٢٤ - بابُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
(باب حديث زيد بن عمْرو بن نُفَيل ﵁)
بضم النون، وفتح الفاء: القُرشي، العدَويُّ، والد سعيد، أحدِ العشَرة، كان يتعبَّد في الجاهلية على دين إبراهيم ﵊، ويُوحِّد الله تعالى، واجتمع بالنبي ﷺ قبل البعثة، ومات أيضًا قبلها.
* * *
стр. 5046
٣٨٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَة، فَأَبَى أَنْ يَأْكلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إلا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ زيدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونها عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللهِ؟ إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإعْظَامًا لَهُ.
الحديث الأوّل:
(بَلْدَح) بفتح الموحَّدة، وسكون اللام، وفتح المهملة، وإهمال الحاء: وادٍ قبل مكّة من جهة المغرب، يصرف، ولا يصرف.
(فأبى)؛ أي: زيدٌ.
(أن يأكل) فإن قيل: نبيّنا ﷺ أَولى أن لا يأْكل؛ قيل: ليس في الحديث أنه أكَل من تلك السُّفْرة، وما كلّ ما يُوضع في سُفرة الإنسان يأكُل منه، بل يأكل منه أتباعُه، ولم يكن نزل عليه شيءٌ حتّى ينهاهم عن أكله.
وأجاب السُّهَيْلي: بأن زيدًا إنّما قال ذلك بِرًّا، أي: منه، لا بشرعٍ قبله، فالذي في شرع إبراهيم تحريم الميِّتة، لا ما ذُبح لغير الله.
стр. 5047
ورُدَّ ما قاله: بأن الّذي في شرع إبراهيم تحريم ما ذُبح لغير الله، وقد كان عدوَّ الأصنام، والله تعالى يقول: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣].
وقال (خ): امتناع زيدٍ لاحتمال أن يكون فيها ممّا ذُبح على الأصنام، وقد كان النَّبيّ ﷺ لا يأكُل من ذبائحهم الّتي يذبحونها لأصنامهم، أنها ذبائحهم الّتي لمَأْكلهم فلم ينْزل عليه حينئذٍ فيها شيءٌ وقد كان مقيمًا بين ظَهرانيهم، ولم يُذكر أنه كان يتميَّز عنهم إلا في الميِّتة، فإنَّ قريشًا كانوا يتنَزَّهون في الجاهلية عنها.
* * *
٣٨٢٧ - قَالَ مُوسَى: حَدَثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَلَا أَعْلَمُهُ إلا تُحُدِّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ زيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، يَسْألُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ الْيَهُودِ، فَسَأَلهُ عَنْ دِيِنِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ، فَأَخْبِرْنِي. فَقَالَ: لَا تَكُونُ عَلَى دِيِنِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللهِ، قَالَ زَيْدٌ: مَا أَفِرُّ إلا مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ زَيْدٌ: وَمَا الْحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إلا اللهَ، فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِيِنِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللهِ، قَالَ: مَا أَفِرُّ إلا مِنْ
стр. 5048
لَعْنَةِ اللهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللهِ، وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ، فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ: وَمَا الْحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إلا اللهَ. فَلَمَّا رَأَى زيدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ.
٣٨٢٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالَتْ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبةِ، يَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ! وَاللهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي، وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْؤدَةَ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنتَهُ: لَا تَقْتُلْهَا أَنَا أَكْفِيكَهَا مَؤُنَتَهَا، فَيَاْخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَؤُنَتَهَا.
الثّاني:
(فأخبرني)؛ أي: عن حال دينكم، وكيفيته.
(وأنى أستطيعه)؛ أي: والحال أن لي قدرةً على عدَم الحمْل.
(غضب) هو إيصال العذاب.
(لعنة) هي البعد عن الرّحمة، والغضَبُ أشدُّ من اللَّعنة، وكأن اليهود أحقُّ به؛ لأنهم أشد عداوةً لأهل الحق.
(يحيي الموءودة) إطلاق الإحياء مجازٌ عن الإبقاء، ورفْع الهلاك، كما أن المراد بالموءودة: من يُقصد وأْدُها.
стр. 5049
(ترعرعت) براءٍ، ومهملةٍ مكرَّرتين، أي: تحرَّكَت، ونشأتْ.
* * *
٢٥ - بابٌ بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ
(باب بُنيان الكَعبة)
٣٨٢٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: "إِزَارِي إِزَارِي"، فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ.
الحديث الأوّل:
(من الحجارة)؛ أي: من أجْل دفع مضرَّتها، وفي بعضها: (يَقِيكَ مِنَ الحِجارة)، ويروى: (يقِكَ)، بالجزم.
(فخر إلى الأرض)؛ أي: لمَّا جعل الإزارَ على عاتقه، فانكشفَتْ عورتُه، فخَرَّ مغشيًّا عليه، ثمّ أفاق، فقال: أعطوني إزاري، فأخذه، فستر عورته، وهذه القصة كانت قبل النبوة بخمس سنين، أو بخمس عشرة سنة.
стр. 5050
وسبق الحديث أول (الصّلاة).
قال العلماء: بني البيت خمس مراتٍ: بنته الملائكة، وقيل: آدم، ثمّ إبراهيم، ثمّ قريش في الجاهلية، وحضره ﷺ ، وهو هذه القصة، ثمّ ابن الزُّبير، ثمّ الحجاج، واستقر، وقيل: بني مرتين أُخرتين، أو ثلاثًا.
* * *
٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَا: لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ، فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: جَدْرُهُ قَصِيرٌ، فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
الثّاني:
(قالا: لم يكن) فيه إرسال؛ لأنهما تابعيان لم يدركا عهد النَّبيّ ﷺ .
(كان عُمر)؛ أي: زمان خلافته.
(جُدر) جمع الجدار، وبناه قصيرًا.
(فبناه ابن الزُّبير)؛ أي: طويلًا مرتفعًا، وفي بعضها: (جدرة)، بفتح الجيم، بلفظ المفرد منصوبًا، وقصرًا: حال.
* * *
стр. 5051
٢٦ - بابُ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ
(باب أيّام الجاهلية)
هي مدة الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ ، سميت بذلك لكثرة جهالاتهم.
٣٨٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيّ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُومُهُ.
الحديث الأوّل:
(أمر)؛ أي: أوجب.
وسبق آخر (كتاب الصِّيام).
* * *
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنَ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. قَالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ رَابِعَةً مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، وَأَمَرَهُمُ
стр. 5052
النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: "الْحِلُّ كلُّهُ".
الثّاني:
(يسمون)؛ أي: يجعلونه مكانه في الحرمة، وذلك النسيء المشهور: يؤخرون ذي الحجة إلى المحرم، والمحرم إلى صفر، وهلم جرًا، ولهم تصرفات أُخرى.
(صفرًا)، ويروى: (صفر)، وإنّما فعلوا ذلك؛ لأنه شق عليهم توالي ثلاثة أشهر حُرم، ففصلوا بينها؛ أن جعلوا المحرم صفرًا.
(برأ) بفتح الراء.
(الدَّبَر) بفتحتين، أي: السلخ الّذي على ظهر الإبل من الجراحات ونحوها من أثر السَّفر. وفي بعضها: (وعفا الأثر)؛ أي: انمحى بعد البُرء أثره، وكان البُرء والعفو غالبًا بعد انسلاخ صفر، وفي بعض الروايات صريحًا: (وانسلخ صفر).
(رابعة)، أي: صبيحة رابعة ذي الحجة، أو ليلة رابعه.
(أيُّ الحِل؟) أي: أيُّ شيء من الأشياء يحل علينا، لأنه قال لهم: اعتمروا، وأحلوا، فأجيب بالحِل كله، أي: يحل فيه جميع ما يحرم على المحرِم، حتّى الجماع، وتقدمت مباحث فيه في (باب التمتع في الحجِّ).
* * *
стр. 5053
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَحَدِيِثٌ لَهُ شَأْن.
الثّالث:
(عن جده)؛ أي: حَزْن، بفتح المهملة، وسكون الزاي، وبنون، قال له ﷺ وقد أسلم يوم الفتح: ما اسمك؟ قال: حَزْن، قال: (بل أنت سهل)، قال: لا أُغير اسمًا سمانيه أبي، فكان سعيد يقول: فما زالت الحزونة فينا بعد.
قال (ن): قال الحاكم: لم يرو عن المسيَّب إلا ابنه سعيد، وفيه رد لقول الحاكم: إن البخاريّ لم يرو عن أحد ممّن لم يرو عنه إلا راو واحد، وقال: ولعلّه أراد غير الصّحابة.
(الجبلين)؛ أي: جبلي مكّة المشرفين عليها.
(ويقول)؛ أي: عمرو.
(له شأن)؛ أي: قصة طويلة، وإنما غرق البيت في هذا السيل، وأمّا في الطوفان فحفظ، ورفع إلى السَّماء؛ لأن ذلك كان عذابًا، بخلاف هذا السيل.
* * *
стр. 5054
٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا: زينَبُ، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟ قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فتكَلَّمَتْ فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟، قَالَ: إِنَّكِ لَسَؤلٌ أَنَا أبُو بَكْرٍ، قَالَتْ: "مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟، قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ، قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُؤُسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى النَّاسِ.
الرابع:
(أحمس) بالمهملة، وفتح الميم: قبيلة.
(مصمتة)؛ أي: صامتة، أي: ساكنة، يقال: أصمت إصماتًا، وصمتَ صموتًا وصمتًا وصماتًا، ولعلّها نذرت أن تحج ولا تتكلم فيه.
(لم يحل)؛ أي: لم يشرع ذلك، ففيه التشبيه بأهل الجاهلية.
(سؤول) بوزن فعول، أي: كثيرة السؤال، فيستوي فيه المذكر والمؤنث، ويعلم منه أنها كانت عاقلة، إذ لما عرفت من نفسها أنها كثيرة الكلام التزمت الصمت.
(الصالح)؛ أي: الإسلام.
стр. 5055
(ما استقامت) إنّما وقت بذلك؛ لأن باستقامتهم تقام الحدود، وتؤخذ الحقوق، ويوضع كلّ شيء في موضعه.
* * *
٣٨٣٥ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَسْلَمَتِ امْرَأةٌ سَوْداءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَكَانَ لَهَا حِفشٌ فِي الْمَسْجدِ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأَتِينَا فتَحَدَّثُ عِنْدَنا، فَإذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثهَا قَالَتْ:
وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي
فَلَمَّا أكثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: وَمَا يَوْمُ الْوِشَاحِ؟ قَالَتْ: خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِي وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ أَدَمٍ، فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهْيَ تَحْسِبُهُ لَحْمًا، فَأَخَذَتْ، فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُوني، حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كَرْبِي إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُؤُسِنَا ثُمَّ ألْقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ.
الخامس:
(حِفْش) بكسر المهملة، وسكون الفاء، وشين معجمة: وعاء المغازل، والبيت الصغير.
(الحُدية) تصغير حدأة، بوزن عنبة.
стр. 5056
(وازت)؛ أي: حاذت، وفي بعضها: (آزت)، ومر تمام القصة في (باب النوم في المسجد).
* * *
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إلا بِاللهِ"، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِأَبَائِهَا، فَقَالَ: "لَا تَحْلِفُوا بِأَبَائِكُمْ".
السّادس: سبق مرات.
* * *
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِم حَدَّثَهُ، أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ لَهَا، وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ، مَرَّتَيْنِ.
السابع:
(كانت في أهلك ما كنت) يحتمل أن: (ما) موصولة، وبعض صلته محذوف، أي: الّذي أنت فيه كنت في الحياة مثله، إن خيرًا
стр. 5057
فخير، وإن شرًّا فشر، وذلك فيما كانوا يدعون أن روح الإنسان تصير طائرًا مثله، وهو المشهور عندهم بالصدى، والهام، وأن: (ما) استفهامية، أي: كنت في أهلك شريفًا مثلًا، فأي شيء أنت الآن؟ أو: (ما) نافية ولفظ (مرتين) من تتمّة المقول، أي: كنت مرّة في القوم، ولست بكائن فيهم مرّة أُخرى، كما هو معتقد الكفار، حيث قالوا: ﴿مَا هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ [الجاثية: ٢٤].
* * *
٣٨٣٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
الثّامن:
(من جمع)؛ أي: مُزدلفة.
(تَشْرُف) بفتح المثناة، وضم الراء، أي: تطلع، وبضم المثناة، وكسر الراء.
(ثَبِير) بفتح المثلثة، وكسر الموحَّدة، وبراء: جبل مكّة.
* * *
٣٨٣٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ:
стр. 5058
حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، حَدَّثَنَا حُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ: مَلأَى مُتَتَابِعَةً.
٣٨٤٠ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا.
التّاسع:
(يحيى بن المهلب) قال الكلاباذي: روى عنه أبو أُسامة حديثًا موقوفًا في أيّام الجاهلية.
(دهاقًا) يقال: أدهقت الكأس، أي: ملأتها.
* * *
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ
وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ".
العاشر:
(لَبِيد) بفتح اللام، وكسر الموحَّدة، أبو عَقيل، بفتح العين، الشاعر الصحابي، ابن رَبيعة، بفتح الراء، العامري، من فحول شعراء
стр. 5059
الجاهلية، فأسلم ولم يقل شعرًا بعد إسلامه، وكان يقول: أبدلني الله به القرآن، وكان من المعمَّرين، عاش مائة وأربعة وخمسين سنة، وماتَ بالكوفة في خلافة عُثمان على الأصح.
(باطل)؛ أي: فانٍ غير ثابت نحو: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، لا أن المراد كلية الباطل، ففي الدنيا الطاعات، وفي الآخرة الثّواب، وهما حق.
(أُمَيَّة) بضم الهمزة، وتخفيف الميم، وتشديد الياء، أي: ابن أبي الصَّلْت، بفتح المهملة، وسكون اللام، وبمثناة، عبد الله الثقفي، كان يتعبد في الجاهلية، ويؤمن بالبعث، وأدرك الإسلام، ولم يسلم، وفي "مسلم" عن الشَّريد -بفتح المعجمة- ابن سُوَيْد: رَدِفتُ النبي ﷺ فقال: "معك من شعر ابن أبي الصلت شيء؟ " قلت: نعم، قال: "هيه" فأنشدته بيتًا، فقال: "هيه"، حتّى أنشدته مائة بيت، فقال: "لقد كاد أن يسلم في شعره".
* * *
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبوُ بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ، إلا أنِّي
стр. 5060
خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ.
الحادي عشر:
(يخرِّج) بتشديد الراء، أي: يعطي كلّ يوم لسيده خراجًا، عيَّنه له، وضربه عليه.
(الكهانة) بكسر الكاف، أي: يكهن، وبفتحها، من: كهن، بالضم، كهانة، صار كاهنًا، قاله الجَوْهَري.
(فقاء)؛ أي: تقيأ؛ لأن حلوان الكاهن منهي عنه، والمحصل بطريق الخديعة حرام.
* * *
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، قَالَ: وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتجَتْ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ.
الثّاني عشر:
(حَبَل الحَبَلة) بفتح المهملة، والموحَّدة فيهما: نتاج النتاج.
سبق في (باب: بيع الغرر).
* * *
стр. 5061
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ، قَالَ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ: كُنَّا نَأَتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَيُحَدِّثُنَا عَنِ الأَنْصَارِ، وَكَانَ يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا.
الثّالث عشر:
(قومك)؛ أي: أزد.
* * *
٢٧ - الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
(باب القسامة)
هي الإقسام على متهم بالقتل أنه قتل، أو المتهم أنه قتل، وقيل: قسمة اليمين؛ إمّا على أولياء الدَّم عند من يرى به ابتداءً، أو قسمتها على المتهمين.
وسبقت مباحث القسامة آخر (كتاب الجهاد)، في (باب: الموادعة مع المشركين).
٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ
стр. 5062
بَنِي هَاشِمٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ، فَقَالَ: أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي، لَا تنفِرُ الإبِلُ. فَأَعْطَاهُ عِقَالًا، فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نزَلُوا عُقِلَتِ الإِبِلُ إلا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ: مَا شَاْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإبِلِ؟، قَالَ: لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ، قَالَ: فَأَيْنَ عِقَالُهُ؟، قَالَ: فَحَذَفَهُ بِعَضًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ أتشْهَدُ الْمَوْسِمَ؟ قَالَ: مَا أَشهَدُ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ. قَالَ هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ: فَكُنْتَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ: يَا آلَ قُرَيْشٍ! فَإذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ: يا آلَ بَنِي هَاشِم! فَإِنْ أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا قتلَنِي فِي عِقَالٍ، وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ أتاهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَالَ: مَرِضَ، فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ. قَالَ: قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ. فَمَكُثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ، فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيْشٍ! قَالُوا: هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَالَ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ! قَالُوا: هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ، قَالَ: أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالَةً أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ، فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ: اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، فَإِنَّكَ قتلْتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ
стр. 5063
قَوْمِكَ أنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإنْ أَبَيْتَ قتلْنَاكَ بِهِ، فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالُوا: نَحْلِفُ، فَأَتَتهُ امْرَأةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ، وَلَا تَصْبُرْ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ، فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإبِلِ، يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلَا تَصْبُرْ يَمِيِنِي حَيْثُ تُصْبِرُ الأَيْمَانُ، فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَمَانِيةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ.
الحديث الأوّل:
(أبو يزيد المدني) بمثناة تحت، ثمّ زاي، انفرد البخاريّ بالرواية عنه، وليس له عنده سوى هذا الحديث، وقيل: لا يعرف اسمه؛ قاله (ش).
(لفينا)؛ أي: الحكم بها إنّما كانت في بني المطلب حقيقة، وأجاب الدِّمْيَاطِي بأن بني هاشم وبني المطلب كالواحد، فلذلك قال: (فينا).
(بني هاشم) نصب على الاختصاص، والصّحيح جواز كونه بدلًا من الضمير المجرور.
(رجل من بني هاشم) هو عمرو بن علقمة بن عبد المطلب
стр. 5064
ابن عبد مناف.
(استأجره) في بعضها: (استأجر)، بحذف المفعول.
(رجل) هو خِرَاش بن عبد الله بن أبي قيس، والسفر كان إلى الشّام؛ ذكره الزُّبير بن بكار في "الأنساب"، وزاد: أنهم تحاكموا إلى الوليد بن المغيرة، فقضى أن يحلف خمسون رجلًا من بني عامر بن لؤي عند البيت ما قتله خِرَاش، فحلفوا إلا حويطب بن عبد العُزى، فإن أُمه افتدت يمينه.
(فخذ) سبق أن فوقه: بَطْن، وفوق البطن: عُمارة، وفوق العُمارة: فصيلة، وفوق الفصيلة: قبيلة.
(جُوالِقه) بضم الجيم، وكسر اللام: الوعاء، وجمعه جُوالق، بضم الجيم، وجواليق.
(بعِقَال) بكسر المهملة: الحبل.
(فحذفه) بإهمال الحاء، وفي بعضها بإعجامها: وهو الرمي بالأصابع.
(الموسم)؛ أي: موسم الحجِّ، ومجتمعهم.
(مرّة)؛ أي: وقتًا من الأوقات.
(فكتب) من الكتابة.
قال (ع): كذا لهم، وعند الحَمُّوي، والمُسْتملي: (فكنت) من الكون، وتاء الخطاب.
стр. 5065
(يا آل قُريش) في بعضها: (لقريش) بلام الاستغاثة.
(فوليت) بكسر اللام.
(أهل) بالنصب.
(وافى)؛ أي: أتاه.
(قتلهُ) في بعضها: (فتكه)، بفاء وكاف.
(تؤدي) في بعضها: (أن تؤدي).
(فإنك) الفاء للسببية.
(حلف) فعل ماض، ومفعول المشبه محذوف.
(تجيز ابني هذا برجل) الباء للمقابلة، أي: بدل رجل.
قال صاحب "جامع الأصول": إن كان: (تجير) بالراء، فمعناه: تؤمنه، من اليمين، وإن كان بالزاي، فمعناه: تأذن له في ترك اليمين.
(ولا تُصبر) بضم أوله، وفتح ثالثه، وكسره: يمين الصبر، هي الملزوم بها، واليمين مصبورة.
(حيث تصبر الأيمان) هو بين الركن والمقام.
(مائة من الإبل) فيه أن الدية كانت كذلك.
وفي الحديث أيضًا: ردع الظالمين، وسَلْوه المظلومين، ووجه الحكمة في هلاكهم كلهم أن يتمانعوا عن الظلم، إذ لم يكن فيهم إذ ذاك نبيٌّ، ولا كتاب، ولا كانوا يؤمنون بالبعث، فلو تركوا مع ذلك
стр. 5066
هملًا لأكُل الضعيف، ولاهتضم الظالم المظلوم.
* * *
٣٨٤٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِّلتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا، قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإسْلَامِ.
٣٨٤٧ - وقالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنها وَيَقُولُونَ: لَا نُجيزُ الْبَطْحَاءَ إلا شَدًّا.
الثّاني:
(بُعَاث) بضم الموحدة، وتخفيف المهملة، وبمثلثة: يوم محاربة الأوس والخزرج.
(ملؤهم) الأشراف.
(سرواتهم) السادات.
(وجرحوا)؛ أي: الجرح.
وسبق الحديث في (مناقب الأنصار).
стр. 5067
(وقال ابن وهب) وصله أبو نُعيم في "المستخرَج".
(السعي) المراد به هنا اللغوي، وهو العَدْو والإسراع، وإلا فأصل السعي سنة وطريقة رسول الله ﷺ ، بل واجب ركن في الحجِّ والعُمرة؛ نعم، قال عامة الفقهاء باستحباب الإسراع في بطن المسيل: وهو العَدْو المعروف، وخالف ابن عبّاس، كما في الرمل في الثّلاثة الأولى.
(لا تجيز) من أجزته، أي: خلفته، وتركته، وقطعته، وقيل: أجزته، بمعنى: جزته، أي: لا يقطع البطحاء إلا بقوة وسرعة، وفي بعضها: (لا يجوز).
* * *
٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اسْمَعُوا مِنِّي مَا أقولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فتَقُولُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءَ الْحِجْرِ، وَلَا تَقُولُوا: الْحَطِيمُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ.
الثّالث:
(الحِجْر) بكسر المهملة، وسكون الجيم.
(ولا تقولوا: الحطيم)؛ أي: لا تسموه بذلك؛ لأنه من أوضاع
стр. 5068
الجاهلية، كان عادتهم إذا كانوا يتحالفون بينهم يحطمون، أي: يدفعون نعلًا أو سوطًا أو قوسًا إلى الحِجْر علامة لعقد حلفهم؛ فسموه لذلك، وقيل: سُمي الحطيم لما حطم من جداره، فلم يسوَّ ببناء البيت، وترك خارجًا منه.
وقال الأزرقي: الحطيم ما بين الركن الأسود والمقام، وزمزم والحِجْر؛ لأن النَّاس يزدحمون على الدُّعاء فيه، ويحطم بعضهم بعضًا، وقيل: من حلف هناك عجلت عقوبته.
* * *
٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا نعيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ.
الرابع:
(عن عمرو بن ميمون) قال ابن عبد البرّ: إضافة الزِّنا إلى غير المكلَّف، وإقامة الحدود في البهائم ممّا أنكره جمع من العلماء، ولو صح لكانوا من الجنِّ؛ لأن العبادات في الإنس والجنِّ دون غيرهما.
قال (ك): ويحتمل أنهم من الإنس، مُسِخوا قردة، وتغيروا عن الصورة الإنسانية فقط، أو كانت صورته صورة الزِّنا، والرجم، ولم يكن ثمّ تكليف.
قال: وتمام القصة ما حكى لنا بعض شيوخ المدينة، وكتب
стр. 5069
بعضهم على الحاشية، أي: الشّيخ الإمام نور الدين على بن يوسف الزرندي الأنصاري، محدث المدينة، قال (ك) بإسناده إلى عمرو: كنت في جبل باليمن إذ رأيت قردين اجتمعا، وبعد الفراغ ناما، وكانت يد الأُنثى تحت رأس الذكر، فجاء قردٌ آخرُ على التؤدة، وغمز الأُنثى؛ فسلت يدها من تحت رأس الذكر سلًا رفيقًا، ومشت إليه، واجتمعا، فلما رجعت إليه تنبه الذكر، فاشتم رائحتها، فصاح، فاجتمع القردة، فاشتموا، فعرفوا، فطلبوا القرد الزاني، وأخذوه مع الأُنثى، فرجموهما.
* * *
٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، سَمعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الاِسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ.
الحديث الخامس:
(خلال)؛ أي: خصال ثلاث.
(الطعن)؛ أي: كطعنهم في نسب أُسامة.
(الأنواء) جمع نوء: وهو منزل القمر، كانوا يقولون: مُطرنا بنوء كذا، وسُقينا بنوء كذا.
* * *
стр. 5070
٢٨ - بابُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ -
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.
(باب مَبْعَث النَّبيّ ﷺ )
قوله: (عبد المطلب) هذا لقبٌ، وإنما اسمه: شيبة على الصحيح، وقيل: عامر.
(مَناف) بفتح الميم، وتخفيف النون.
(قُصي) بضم القاف، تصغير قَصي، أي: بعيد؛ لأنه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة، واسمه: زيد.
(كلاب) بكسر الكاف، وتخفيف اللام، قيل: اسمه حكم، ويقال فيه: الحكيم، وقيل: عمرو، وقيل: المهذب، ولقب بذلك؛ لأنه كان أكثر صيده بالكلاب.
(مُرَّة) بضم الميم، وشدة الراء.
(لُؤي) بضم اللام، وبهمزة في الأكثر.
(غَالِب) بمعجمة، وكسر اللام.
стр. 5071
(فِهْر) بكسر الفاء، لقب، واسمه: قُريش، وقيل: بل هو اسمه.
(النَّضْر) بفتح النون، وسكون المعجمة.
(كِنانة) بكسر الكاف، وتخفيف النون الأولى.
(خُزَيمة) مصغر خزمة، بمعجمة وزاي.
(مدركة) بلفظ اسم فاعل أدرك.
(اليأس) بهمزة بعد الياء ساكنة، ضد الرجاء على ما صححه السُّهَيْلي، خلافًا لقول ابن الأنباري: إنّه بكسر الهمزة المقطوعة أوله على وفق اسم إلياس النبيِّ ﵊، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣].
(مُضَر) بضم الميم، وفتح المعجمة، وبراء، ويقال له: مضر الحمراء، كما يقال لأخيه: ربيعة الفرس؛ لأن أباهما أوصى لمضر بقبة حمراء، ولربيعة بفرس.
(نزار) بكسر النون.
(مَعدّ) بفتح الميم، وتشديد الدال المهملة.
(عَدْنان) بفتح المهملة الأولى، وسكون الثّانية، وبنونين.
واعلم أن اقتصار البخاريّ على هذا لعلَّهُ لأن ما بعدَه من المختلَف فيه، ففي "طبقات ابن سعد": عن هشام بن الكَلْبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عبَّاس: أن النَّبيّ ﷺ كان إذا انتسَبَ لم يُجاوِز في نسَبه عدنان بن أُدَد، ثمّ يُمسِك، ويقول: "كذَبَ النَّسَّابُون،
стр. 5072
قال تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨]، قال ابن عبّاس: ولو شاءَ ﷺ لعلَّمه.
وقال ابن عبد البَرِّ، عن خَليفة بن خيَّاط، عن ابن الكلْبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عبَّاس: إن مِن عدنان إلى إسماعيل ثلاثين أَبًا.
قال: وليس هذا الإسناد ممّا يُقطَع بصحَّته، ولكنَّه عمَّن علم، والأنساب صعبةٌ.
وقال السُّهَيْلي: الأصح أنه من قول ابن مسعود، وروي عن عُمر.
قال: وأصحُّ شيءٍ روي فيما بعد عدنان ما ذكره أبو بِشْر الدُّولابي من طريق موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمَعة الرَّبْعي، عن عمِّه، عن أُمِّ سلَمة، عن النَّبيّ ﷺ : أنه قال: "مَعَدّ بن عدنان بن أُدَد بن زيد البري بن أعراق الثَّرى"، قالت أُمُّ سلمة: فزَيدٌ هو الهمَيْسَع، والبَرِّي هو نبت، وأعراق الثرى هو إسماعيل؛ لأنه من إبراهيم، وإبراهيم ﵇ لم تأْكُلْه النّار، كما أن النّار لا تأكُل الثَّرى.
قال (ش): أخرجه الحاكم من حديث خالد بن مَخْلَد، ثنا محمّد ابن يعقوب، عن عمه الحارث بن عبد الرَّحمن، عن أُمِّ سلَمة، وأخرجه أيضًا مرَّةً أُخرى عن عمه الحارث بن عبد الله بن زمَعة، عن أبيه، عن أُمِّ سلمة، وهذا أشبَهُ.
وقال الدَّارَقُطْني: لا يُعرف زيد إلا في هذا الحديث، وزيدٌ هو ابن الجَون، وهو أبو دُلامَة الشاعر.
стр. 5073
وقال السُّهَيْلي: قوله: (الثَّرى بن إسماعيل) من الانتساب للجَدِّ البَعيد؛ لأنه [ليس] ابنه لصُلْبه؛ لأنه لا خلافَ في بُعد المدَّة بين عدنان وإبراهيم ﵊، ويَستحيل أن يكون بينهما أربعة آباءٍ إلى سبعةٍ.
* * *
٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَة ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِي ﷺ .
(أنزل)، أي: الوحي.
(أمر) مبنيٌّ للمفعول.
ففيه أن عمُره ﷺ كان ثلاثًا وستين سنةً.
* * *
٢٩ - بابُ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ
(باب ما لَقِيَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه من المُشركين بمكة)
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ،
стр. 5074
قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهْوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ، فَقَعَدَ وَهْوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: "لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ويُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيتمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إلا اللهَ"، زَادَ بَيَانٌ: وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ.
الحديث الأوّل:
(محمر) قيل: من الغضَب.
(بأمشاط) في بعضها: (بمِشَاط)، جمعٌ كرُمح ورِماح، وخُفٍّ وخِفاف، ورُخٍّ ورِخَاخ؛ قاله الصَّاغَاني في "شوارِد اللُّغة"، ولم يذكر الجَوْهَري في جمعه إلا أَمْشَاط.
(المنشار) بالنون، وفي بعضها بالهمز، وهما بمعنى، وقال (ش): بنونٍ، أو باءٍ.
(مَفْرِق) بفتح الميم، وكسر الراء.
(الأمر)؛ أي: الإسلام.
ومرَّ الحديث في (باب: علامات النبوة).
стр. 5075
(والذئب) بالنصب، عطفٌ على المستثنى منه، لا على المستثنى، قاله (ك).
* * *
٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ فَسَجَدَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إلا سَجَدَ، إلا رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا يَكْفِيني، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا
بِاللهِ.
الثّاني:
(إلا رجل) قيل: هو أُميَّة بن خلَف، وقيل: الوَليْد بن المُغيرة.
(بعد)؛ أي: بعد ذلك.
وسبق في (باب: سجود القرآن).
* * *
٣٨٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ سَاجِدٌ وَحَولَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيشٍ جَاءَ عُقْبَةُ بِنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ، فَقَالَ
стр. 5076
النَّبِيِّ ﷺ : "اللهُمَّ عَلَيكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَبَا جَهْلِ بِنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَة بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّة بْنَ خَلَفٍ" -أَوْ: "أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ" شُعْبَةُ الشَّاكُّ- فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ -أَوْ أُبَيٍّ- تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ.
الثّالث:
(عن عبد الله) قال الدَّاوُدي: لعلَّه ابن عُمر، وهذا عجَبٌ منه؛ فإنه ابن مسعود كما صرَّح البخاريّ به في (كتاب الصّلاة).
(عُقْبة) بضم المهملة، وسُكون القاف، وبموحدةٍ.
(مُعَيْط) بضم الميم، وفتح المهملة، وسكون الياء، وبمهملةٍ.
(بسلا) مقصورٌ: الجِلْدة الّتي يكون فيها الولَد من المواشي.
(عليك الملأ)؛ أي: الْزَمْ جماعتَهم وأشرافَهم، وأهلِكْهم.
(وَعُتْبة) بضم المهملة، وسكون المثنَّاة، وبموحَّدةٍ.
(رَبِيْعَة) بفتح الراء، وكسر الموحَّدة.
(وَشَيْبَة) بفتح المعجمة، وسكون الياء، وبموحدةٍ.
(وأُمَيَّة) بضم الهمزة، وفتح الميم، وشدَّة الياء.
(أو أُبَيّ) بضم الهمزة، وفتح الموحَّدة، وشدَّة الياء.
وسبق آخر (كتاب الوضوء): أنَّ الصّحيح أُمَيَّة؛ لأن أُبَيًّا قتلَه النبي ﷺ يوم بدْرٍ.
* * *
стр. 5077
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ- قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتِيْنِ مَا أَمْرُهُمَا ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾؟ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ الآيَةَ فَهَذِهِ لأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ ثُمَّ قتلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: إلا مَنْ نَدِمَ.
الرابع:
(ما أمرهما)؛ أي: ما التوفيق بينهما، حيث دلَّتْ الأُولى على العَفْو عند التوبة، والثّانية على وجوب الجَزاء مُطلقًا.
(ولا تقتلوا النفس) كذا وقَع، والتلاوة إنّما هي: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
(فقال: لما أنزلت)؛ أي: أجاب ابن عبّاس بأنَّ الّتي في (سُورة الفُرقان) في حقِّ الكفار، والتي في (النِّساء) في حقِّ المسلمين، وليس المراد أنَّه لا يُعفى عنه وإنْ تاب؛ لأن المراد أنَّ هذا جزاؤه، وقد يعفو
стр. 5078
الله عنه، ويصحُّ أن يقال: جزاء فلانٍ القتْل، ولكن عفَوتُ عنه.
والحاصل: أن الكافِر إذا تاب يَغفر الله له قطْعًا، والمسلم التائِب في مشيئة الله تعالى، إن شاء جازاه، وإن شاء عفا عنه.
(فقال: إلا من ندم)؛ أي: أجاب مُجاهِد بأنَّ الآيةَ الثّانية -آية النِّساء- مُطلقةٌ، فتقيَّد بقوله: إلا مَنْ نَدِم، أي: تاب، مِن باب حمل المُطْلق على المقيَّد.
* * *
٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرَنِي بِأَشَدِّ شَيءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
وَقَالَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ.
стр. 5079
الخامس:
سبَق شرحه آخر (مناقب أبي بكر ﵁).
(تابعه ابن إسحاق) وصلَه أحمد.
(وقال عبدة) وصلَه النَّسائيُّ.
(وقال محمّد بن عمرو) وصلَه البخاريّ في "خَلْقِ أفعال العباد"، وأبو يعلَى المَوصِلي.
قال (ك): غرَض البخاريّ أن عبَّاسًا، وابن إسحاق قالا: عبد الله بن عمْرو بن العاص، وعَبْدة ومحمَّد بن عمرو قالا: عمرو بن العاص، لا عبد الله.
* * *
٣٠ - بابُ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ -
(باب إسلام أبي بكر الصديق ﵁)
٣٨٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إلا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ.
стр. 5080
(عبد الله) قيل: ابن محمّد المُسنِدي، وقيل: ابن حَمَّاد الآمُلي.
(خمسة أعبد) سبَق أنهم: بلالٌ، وزيدٌ، وعامر بن فُهَيرة، وأبو فُكَيهة، وياسر والد عمار.
(وامرأتان) هما: خديجة، وأُمُّ الفضل لُبَابة الكُبرى بنت الحارث الهِلاليَّة، وقيل: سُميَّة والدة عمار.
نعم، إسلام عليٍّ مقدَّمٌ على إسلام عمار، بل قال (ن): إنّه أسلم بعد بضعةٍ وثلاثين رجلًا، لكن لا يلزم من رؤيته ذلك أن لا يكون ثَمَّ غيره، أو أنه حكَى عن رؤيته له قبل إسلامه.
* * *
٣١ - بابُ إِسْلَامِ سَعْدٍ
(باب إسلام سَعْد بن أبي وَقَّاصٍ ﵁)
٣٨٥٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إلا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ
(إلا في اليوم) قد أسلم قبلَه كثيرٌ: أبو بكر، وعليٌّ، وخديجة،
следующие страницы →