Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
النَّبِيِّ ﷺ : "اللهُمَّ عَلَيكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَبَا جَهْلِ بِنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَة بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّة بْنَ خَلَفٍ" -أَوْ: "أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ" شُعْبَةُ الشَّاكُّ- فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ -أَوْ أُبَيٍّ- تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ.
الثّالث:
(عن عبد الله) قال الدَّاوُدي: لعلَّه ابن عُمر، وهذا عجَبٌ منه؛ فإنه ابن مسعود كما صرَّح البخاريّ به في (كتاب الصّلاة).
(عُقْبة) بضم المهملة، وسُكون القاف، وبموحدةٍ.
(مُعَيْط) بضم الميم، وفتح المهملة، وسكون الياء، وبمهملةٍ.
(بسلا) مقصورٌ: الجِلْدة الّتي يكون فيها الولَد من المواشي.
(عليك الملأ)؛ أي: الْزَمْ جماعتَهم وأشرافَهم، وأهلِكْهم.
(وَعُتْبة) بضم المهملة، وسكون المثنَّاة، وبموحَّدةٍ.
(رَبِيْعَة) بفتح الراء، وكسر الموحَّدة.
(وَشَيْبَة) بفتح المعجمة، وسكون الياء، وبموحدةٍ.
(وأُمَيَّة) بضم الهمزة، وفتح الميم، وشدَّة الياء.
(أو أُبَيّ) بضم الهمزة، وفتح الموحَّدة، وشدَّة الياء.
وسبق آخر (كتاب الوضوء): أنَّ الصّحيح أُمَيَّة؛ لأن أُبَيًّا قتلَه النبي ﷺ يوم بدْرٍ.
* * *
стр. 5077
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ- قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتِيْنِ مَا أَمْرُهُمَا ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾؟ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ الآيَةَ فَهَذِهِ لأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ ثُمَّ قتلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ، فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: إلا مَنْ نَدِمَ.
الرابع:
(ما أمرهما)؛ أي: ما التوفيق بينهما، حيث دلَّتْ الأُولى على العَفْو عند التوبة، والثّانية على وجوب الجَزاء مُطلقًا.
(ولا تقتلوا النفس) كذا وقَع، والتلاوة إنّما هي: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
(فقال: لما أنزلت)؛ أي: أجاب ابن عبّاس بأنَّ الّتي في (سُورة الفُرقان) في حقِّ الكفار، والتي في (النِّساء) في حقِّ المسلمين، وليس المراد أنَّه لا يُعفى عنه وإنْ تاب؛ لأن المراد أنَّ هذا جزاؤه، وقد يعفو
стр. 5078
الله عنه، ويصحُّ أن يقال: جزاء فلانٍ القتْل، ولكن عفَوتُ عنه.
والحاصل: أن الكافِر إذا تاب يَغفر الله له قطْعًا، والمسلم التائِب في مشيئة الله تعالى، إن شاء جازاه، وإن شاء عفا عنه.
(فقال: إلا من ندم)؛ أي: أجاب مُجاهِد بأنَّ الآيةَ الثّانية -آية النِّساء- مُطلقةٌ، فتقيَّد بقوله: إلا مَنْ نَدِم، أي: تاب، مِن باب حمل المُطْلق على المقيَّد.
* * *
٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرَنِي بِأَشَدِّ شَيءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
وَقَالَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ.
стр. 5079
الخامس:
سبَق شرحه آخر (مناقب أبي بكر ﵁).
(تابعه ابن إسحاق) وصلَه أحمد.
(وقال عبدة) وصلَه النَّسائيُّ.
(وقال محمّد بن عمرو) وصلَه البخاريّ في "خَلْقِ أفعال العباد"، وأبو يعلَى المَوصِلي.
قال (ك): غرَض البخاريّ أن عبَّاسًا، وابن إسحاق قالا: عبد الله بن عمْرو بن العاص، وعَبْدة ومحمَّد بن عمرو قالا: عمرو بن العاص، لا عبد الله.
* * *
٣٠ - بابُ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ -
(باب إسلام أبي بكر الصديق ﵁)
٣٨٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إلا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ.
стр. 5080
(عبد الله) قيل: ابن محمّد المُسنِدي، وقيل: ابن حَمَّاد الآمُلي.
(خمسة أعبد) سبَق أنهم: بلالٌ، وزيدٌ، وعامر بن فُهَيرة، وأبو فُكَيهة، وياسر والد عمار.
(وامرأتان) هما: خديجة، وأُمُّ الفضل لُبَابة الكُبرى بنت الحارث الهِلاليَّة، وقيل: سُميَّة والدة عمار.
نعم، إسلام عليٍّ مقدَّمٌ على إسلام عمار، بل قال (ن): إنّه أسلم بعد بضعةٍ وثلاثين رجلًا، لكن لا يلزم من رؤيته ذلك أن لا يكون ثَمَّ غيره، أو أنه حكَى عن رؤيته له قبل إسلامه.
* * *
٣١ - بابُ إِسْلَامِ سَعْدٍ
(باب إسلام سَعْد بن أبي وَقَّاصٍ ﵁)
٣٨٥٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إلا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ
(إلا في اليوم) قد أسلم قبلَه كثيرٌ: أبو بكر، وعليٌّ، وخديجة،
стр. 5081
وزَيْد، ونحوهم، فلعلَّهم أسلموا أوَّلَ النهار، وهو آخره.
(لثلث الإسلام) يُشكل بأنه قد أسلَم قبله أكثرُ من اثنين، فلعلَّه بالنسبة إلى الرِّجال البالغين.
* * *
٣٢ - بابُ ذِكْرِ الْجِنِّ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾
(باب ذِكْر الجنِّ)
٣٨٥٩ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا: مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ -يَعْنِي عَبْدَ اللهِ- أَنَّهُ آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ.
الحديث الأوّل:
(سمعت أبي)؛ أي: عبد الرّحمن بن عبد الله بن مسعود.
(أبوك)؛ أي: ابن مسعود.
(آذَنت)؛ أي: أعلَمت.
* * *
стр. 5082
٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ "، فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: "ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ". فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: "هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجنُّ، فَسَألُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إلا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا".
الثاني:
(ابغني)؛ أي: اطلُبْ لي.
وسبق في (الاستنجاء بالحجارة).
(نَصِيبين) بفتح النون، وكسر المهملة، وسُكون الياءَين، وبموحَّدةٍ بينهما، وآخره نونٌ: بلَدٌ بين الشّام والعراق، وفيه مذهبان: إجراؤُه مَجرى الجمْع في الإعراب، وإجراؤُه مجرى مفردٍ لا ينصرِف.
(طعمًا) في بعضها: (طَعامًا)، قيل: العَظْم لأنفسهم، والرَّوث لدوابِّهم.
* * *
стр. 5083
٣٣ - بابُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ الغفاري ﵁ -
(باب إسلام أبي ذَرٍّ ﵁)
بإعجام الدَّال، وتشديد الرَّاء.
(الغفاري): بكسر المعجمة، وتخفيف الفاء، وبراءٍ.
٣٨٦١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي، فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نبَيٌّ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتيِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ، وَسَمعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى أبِي ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ، فتزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، حَتَّى أَدْركَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟! فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِيٌّ
стр. 5084
مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنَّنِي فَعَلْتُ، فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي، فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَولِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي"، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانيهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، قَالَ: ويلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ؟ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ.
(عمرو بن عبّاس) بموحدةٍ، ومهملةٍ.
(فاعلم لي)؛ أي: لأجلي.
(وكلامًا) معطوف على الضمير المنصوب، ويأتي فيه ما في:
عَلَفتُها تِبْنًا ومَاءً بَارِدًا
لأن الكلام ليس مرئيًّا، فإما أن يُقدَّر فيه فعل، أو يُضمَّن الفعل معنًى يشمَلُهما.
стр. 5085
(آن)؛ أي: حانَ، وفي بعضها: (أَنَّى) بفتح النون، والقَصْر، وفي بعضها: (نالَ)، وكلُّه بمعنًى.
وسبق الحديث في (قصة زمزم).
* * *
٣٤ - بابُ إِسْلَامِ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ ﵁ -
(باب إسلام سَعيد بن زَيد ﵁)
هو أحَد العشَرة، وابن عم عُمر بن الخطّاب ﵁.
٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ.
(لموثقي) أي: يُوثقُني على الثَّبات على الإسلام، ويُسدِّدُني، ويُثبِّتني عليه.
(أُحد) بضم الهمزة: جبَلٌ بالمدينة.
(ارفض) بالتشديد، من الارفِضَاض، بالفاء، والمُعجمتين، أي: زالَ من مكانه، وتفرَّق أجزاؤه.
стр. 5086
قال (خ): ومثله انفَضَّ، كقوله تعالى: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، قال: ومَن رواه: (انقضَّ) بالقاف، فمعناه: تقطَّع، وتكسَّر.
(لكان)؛ أي: حقيقًا بالارفِضاض، وفي بعض النُّسَخ: (لكان مَحقُوقًا) بالقاف، وسيَذكر البخاريّ رواية: (لكان مَحقُوقًا أن يُنقَضَ).
والمراد: أنَّ في الزمن الأوَّل كان المُخالفون في الدِّين يرغِّبون المُسلمين في الخير، وفي هذا الزّمان الموافقون يعمَلون الشرَّ بأصحابهم، ويُرغِّبون عليه.
* * *
٣٥ - بابُ إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ -
(باب إسلام عُمر بن الخطَّاب ﵁)
٣٨٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.
الحديث الأوّل:
معناه ظاهرٌ.
* * *
стр. 5087
٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا، إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو، عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ، وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ -وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ- فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ، بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ، فَخَرَجَ الْعَاصِ، فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الْوَادِي، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَكَرَّ النَّاسُ.
الثّاني:
فائدته العطْف في: (فأخبرني) أنه حدَّث بغير هذا الحديث أيضًا.
(العاص) بضم الصاد إذا قُلنا: إنّه من الأَجْوَف، أي: ألِفُه مبدلةٌ عن واو، وبكسرها إذا قلنا: من النَّاقص، وأصلُه: العاصِي، فخُفِّف بترك الياء، وهو والد عمْرو بن العاص، أدرك الإِسلامَ ولم يُسلِم.
(حبرة) بوزن عِنَبَة: بُردٌ يماني، والجمع حِبَرٌ.
(مكفوف) من كفَفتُ الثّوب: خطْتُ حاشيَتَه، وكفَّة الثّوب: حاشيتُه.
(أمنت) بتاء المتكلِّم من الأَمان، أي: زالَ خَوفي؛ لأنَّ العاصي
стр. 5088
كان مُطَاعًا في قومه.
(قالها)؛ أي: الكَلِمة الّتي هي: (لا سَبيلَ إليك)، وهذه الجُملة من مَقُول ابن عُمر.
(فكرّ)؛ أي: رجَع.
* * *
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ وَقَالُوا: صَبَا عُمَرُ، وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ، فَقَالَ: قَدْ صَبَا عُمَرُ، فَمَا ذَاكَ فَأَنَا لَهُ جَارٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ.
الثّالث:
(فما ذاك)؛ أي: فلا بأْسَ، أو لا قتْلَ، أو لا تعرُّضَ.
(جار)؛ أي: أجرتُه من أن يظلمَه ظالمٌ.
(تصدعوا)؛ أي: تفرَّقوا عنه.
* * *
٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ،
стр. 5089
قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا، إلا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَالَ: فَإنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إلا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ: كنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجنَّ وَإِبْلَاسَهَا، وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا؟ قَالَ عُمَرُ: صَدَقَ، بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ، يَقُولُ: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ: يَقُولُ: لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ، فَوَثَبَ الْقَوْمُ قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إلا اللهَ، فَقُمْتُ، فَمَا نَشَبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نبَيٌّ.
الرابع:
(عُمر)؛ أي: ابن محمّد بن زيد بن عبد الله بن عُمر.
قال الكَلابَاذي: هو عَمْرو -بالواو- ابن الحارِث.
(كما يظن)؛ أي: لأنه كان من المُحَدَّثين.
قال الشاعر:
стр. 5090
الأَلْمَعيُّ الذِي يظُنُّ بكَ الظَّنْـ ... ـنَ كأَنْ قَدْ رأَى وقَدْ سَمِعَا
(رجل جميل) هو سَوَاد بن قَارِب.
(ظني)؛ أي: في كونه على الجاهلية، بأن صار مسلمًا.
(أوْ إن) بإسكان الواو.
(ولقد كان) في بعضها: (أو لقَدْ كانَ).
(عليَّ الرَّجل)؛ أي: قرِّبْه منِّي، وقيل: الأسوَد بن قارِب الدَّوْسي، تقول: عليَّ يزيد، أو عليَّ زيدًا، أي: أعطني زيدًا.
(استقبل) بالبناء للمفعول.
(رجلًا) مفعول (رأَيتُ).
(إلا ما أخبرتني)؛ أي: واللهِ لا أطلُبُ منكَ إلا إخبارَك.
(ممّا أعجب) مرفوعٌ، و (ما) استفهامية.
(جنيتك) الجنِّي: منسوبٌ إلى الجنِّ، كرُومي للرُّوم، والمراد منه واحدٌ من النَّوع، وأُنِّث تحقيرًا له.
(وإبلاسها)؛ أي: انكسَارها، ويأْسها، وصَيرورتها كإبليس باليأس والإبعاد.
(ويأسها)؛ أي: من السَّمْع، بعد أن كانت ألفَتْه، وقيل: صوابه: وبَأْسها، بالموحَّدة، بعد إنكاسها، وهي رواية ابن السَّكَن، وعند أبي ذَرٍّ: (أنسَاكَها)، جمع نُسُك، وهو العبادة.
وقيل: في روايةٍ: (من بعد إيناسِها)، أي: كانت تأْنَس إلى ما تَسمع.
стр. 5091
(ولحوقها) بالنصب.
(بالقُلاص) جمع قُلُص، بضمتين، جمع قَلُوص: وهي الناقة الشابَّة، تسمى قَلُوصًا، ويُراد بالقُلُوص: أهل القُلُوص على سبيل الكِنَاية، وهم العرَب.
(وأحلاسها) بمهملتين جمع حلس، وهو كساءٌ رقيقٌ يكون تحت البِرْذَعة.
والغرَض من هذا بيان ظهور النَّبيّ العربي ﷺ ، ومتابعة الجنِّ للعرَب، ولُحقوهم بهم في الدِّين إذ هو رسولٌ إلى الثَقَلَين.
(بعجل)؛ أي: ولَد البقرة.
(يا جَلِيح) بفتح الجيم، وكسر اللام، وبمهملةٍ: الوَقحِ، المُكافح، المكاشِف بالعَداوة.
(نجيح) من النجاح، وهو الظَّفَر بالحوائج.
(فصيح) من الفصاحة، وفي بعضها: (نَصِيْحُ)، ويُروى أيضًا: (يَصِيْحُ)، من الصِّيَاح.
(نشَبنا) بكسر المعجمة: مكَثْنا، وتعلَّقْنا بشيءٍ؛ إذ ظهر القَول بين النَّاس بخُروج النَّبيّ ﷺ .
قال ابن الأثير بدَل (أنساكَها): (إنكاسَها)، أي: انقلابها عن أمرها، وقال: الجَلِيْح: اسم رجلٍ.
* * *
٣٨٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا
стр. 5092
إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ: لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الإسْلَامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ، لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ.
(عُمر) مرفوعٌ.
(موثقي) مضافٌ للمفعول.
(وأُخته) هي فاطمة بنت الخطَّاب، أسلمتْ هي وزوجُها سعيد قبل عُمر ﵃.
(محقوقًا)؛ أي: واجبًا، يقول: لو تحرَّكت القبائل بطلَب ثأْر عُثمان لفعَلوا واجبًا.
* * *
٣٦ - بابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ
(باب انشقاق القمر)
هو من معجزاته ﷺ العِظام الّتي اختصَّ بها على سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم حيث لم تتجاوَز معجزاتُهم من الأرضيات إلى السماويات.
وأمّا قول بعض الفلاسفة: إن الفلكيات لا تقبَل الخَرْق والالْتِئَام؛ فقولٌ ظاهر البُطلان؛ لأن الكلَّ من خلْق الله تعالى، يفعل فيه ما يشاء،
стр. 5093
كما يُفنيه، ويُكوِّره في آخر أمْرِه.
وقال بعضهم: لو وقَع هذا الأمر الغَريب لاشترَك أهل الأرض في معرفته، ولم يختصَّ به أهل مكَّة.
فأُجيب: بأنَّ الأنشقاق حصَل في اللَّيل، ومعظم النَّاس نيامٌ غافلون، والأبواب مغلقةٌ، والسُّتور حاجبةٌ.
وكيف يُنكر والخسوف الّذي هو معتادٌ مشهورٌ، وكذا الشُّهُب العِظام وغير ذلك ممّا يحدُث في اللَّيل، ولا يتحدَّث بها إلا آحادُ النَّاس.
وأيضًا قد يكون القمر في بعض المنازِل الّتي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعضٍ، كما يكون ظاهرًا لقومٍ، غائبًا عن آخرين، كما يَجِد الكسوفَ أهلُ بلدٍ دون أهل بلدٍ.
* * *
٣٨٦٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُم آيَةً، فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ، حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا.
الحديث الأوّل:
(شِقتين) بسكر الشين، أي: نِصفَين.
(حِرَاء) بكسر المهملة، والمدِّ: جبَلٌ على يسار الذاهب
стр. 5094
من مكّة إلى مِنَى.
* * *
٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى، فَقَالَ: "اشْهَدُوا"، وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الْجَبَلِ.
وَقَالَ أَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: انْشَقَّ بِمَكَّةَ.
وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ.
الثّاني:
(فرقة)؛ أي: قطعةٌ في ناحية جبَل حِرَاء، وبقيتْ قطعةٌ في مكانه، والمشهور أنهما الْتَأَمَا في الحال، لا بعد الغُروب، ولا ينافي هذا قوله: (رأَوا حِرَاء بينهما)؛ لأنه إذا نزلَتْ قطعةٌ تحت حِرَاء وبقيت قطعةٌ منه فوقه فهو بينهما، وكذا إذا ذهبت الفرقة من يمين حِرَاء أو شِماله، أو أن الانشِقاق كان مرَّتين، كما أشار في "الكشاف" إلى أنَّه رُوي.
(وقال أبو الضحى) وصلَه أبو داود الطَّيَالِسي في "مسنده"، وابن مَنْدَه في "المعرفة".
стр. 5095
(بمكة): لا يُنافي رواية: (بمنَى)، خلافًا لما قالَه الدَّاوُدي؛ لأنه لم يقُل: (ونحن بمكة)، فالمراد بذلك الإخبار عمن رآه بمكة، لا أنَّ ذلك كان بمكة.
(وتابعه محمّد بن مسلم) وصلَه البيهقي في "الدلائل".
* * *
٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ الْقَمَرَ انشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﵁.
٣٨٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ.
الثّالث:
(ابن عبّاس) هو مرسَلُ صحابيٌّ؛ لأنه كان حينئذٍ طِفْلًا ابن سنتَين أو ثلاث.
وكذلك في الحديث الأوَّل أنَس لم يكُن في ذلك الوقت بمكة.
* * *
стр. 5096
٣٧ - بابُ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُرِيتُ دارَ هِجْرَتَكُم ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ"، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب هِجْرة الحبَشة)
قوله: (وقالت عائشة) موصولٌ في (الصّلاة).
(أريت) بضم الهمزة.
(لابتين) اللَّابَة -بتخفيف الموحَّدة-: الحَرَّة ذات حِجارةٍ سُودٍ.
(قِبَل) بكسر القاف: الجِهَة.
(فيه عن أبي موسى وأسماء) موصولان في (غزوة خيبر) في حديثٍ واحدٍ.
* * *
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ
стр. 5097
يَغُوثَ قَالَا: لَهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبةَ؟ وَكَانَ أَكْثَرُ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهْيَ نصَيحَةٌ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَرْء! أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جَلَسْتُ إِلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي، فَقَالَا: قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا، إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالَا لِي: قَدِ ابْتَلَاكَ اللهُ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا نصَيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا؟ قَالَ: فتَشَهَّدْتُ ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أكثَرَ النَّاسُ فِي شَاْنِ الْوَليدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ أَخِي! آدْرَكتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، قَالَ: فتَشَهَّدَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، وَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ
стр. 5098
وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ؟ قَالَ: بَلَى: قَالَ فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ، فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ بِالْحَقِّ، قَالَ: فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ، وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُهُ.
وَقَالَ يُونس وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ.
الحديث الأوّل:
(خالك عُثمان) ليس ذلك لكون أُمه أُختَ عُثمان، بل لكونها من بني أُمَيَّة، وهي أُمُّ قِتَال بنت أُسيد بن أبي العِيْص بن أُمَيَّة، وكذا أُمُّ أبي عُبيد الله، وهو عدي، أُمُّ إياس بنت أُمَيَّة.
(الهجرتين الأولتين)؛ أي: هجْرة المدينة، وهجْرة الحبَشة، والأَوليَّة فيهما باعتبار هِجْران مَنْ هاجَر بعده من الصَّحابة.
(هَدْيه) بفتح الهاء، وسُكون الدال: الطَّريقة، والسِّيرة.
(يا ابن أُختي) هو الصَّواب، وفي بعضها: (أخي)، فإما أنَّه سهوٌ، أو على عادة العرَب من قوله: يا ابن أخي، ويا ابن عَمِّي.
(العذراء) البِكْر، أي: إلى عِلْم الشَّريعة كما وصَل إلى المُخدَّرات، بل وُصولُه إليَّ بطريقٍ أَولى.
وسبق الحديث في (مناقب عُثمان)، وشرحه، والجواب عن قوله هناك: (جلَده ثمانين)، وهنا: (أربعين)؛ إمّا بأن العدَد لا يَنفي
стр. 5099
الزائدَ، وإما بأن السَّوط له طرَفان، فهي أربعون باعتبارٍ، وثمانون باعتبارٍ.
(النعم)؛ أي: لأن البلاء من الأَضداد، بمعنى: النِّعمة، أو النِّقمة، وهما من الإفعال، يُقال: أبلاه اللهُ بلاءً حسنًا، وأَبليتُه مَعروفًا، والذي من المِحْنة فمن الافتِعال، أي: الابتِلاء بالمصيبات.
* * *
٣٨٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَن أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِه مَسْجدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الثّاني:
سبق في (المساجد)، في (باب: هل تُنبش قُبور المشركين؟).
* * *
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ، قَالَتْ: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُويرِيَةٌ، فَكَسَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ الأَعْلَامَ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: "سَنَاهْ،
стр. 5100
سَنَاهْ"، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ.
الثّالث:
(أُم خالد) اسمها: أَمَة، بفتح الهمزة، وتخفيف الميم، كُنيت بذلك؛ لأنها أُم خالد بن الزُّبير بن العَوَّام، وهي أيضًا بنت خالد بن سَعيد بن العاص.
(سَنَاه) بفتح المهملة، وتخفيف النُّون: كَلِمةٌ حبَشيةٌ، بمعنى: حسَنٌ.
مرَّ في (باب: مَنْ تكلَّم بالفارسية)، في (كتاب الجهاد).
ولا يُنافي هذا قولها هناك: (أتيتُ النبيَّ ﷺ مع أبي وعليَّ قميصٌ أصفر، فقال رسول الله ﷺ : سَنَه)؛ لجواز اجتماع الأمرين، أو أن القصَّة مكررةٌ.
* * *
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يُصَلِّي فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فترُدُّ عَلَيْنَا؟ قَالَ: "إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا"، فَقُلْتُ لإبْرَاهِيمَ: كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَرُدُّ فِي نَفْسِي.
стр. 5101
الرابع:
(شغلًا)؛ أي: بالله عنكم.
(لإبراهيم)؛ أي: قال الأعمش لإبراهيم النَّخَعي.
* * *
٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنحنُ بِالْيَمَنِ، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ".
الخامس:
(النجاشي) بفتح النون: أصْحَمة، بفتح الهمزة، وإسكان المهملة الأُولى، وفتْح الثّانية.
وزعم ابن دِحْيَة أنه بكسر النون أيضًا، والحبَشة تقولُه بالخاء المعجمة.
وقيل: اسم النجاشي: عَطيَّة.
وفي "نوادر التفسير" لمُقاتِل: أن اسمه: مَكْحُول بن صَعْصَعة.
* * *
стр. 5102
٣٨ - باب مَوْتِ النَّجَاشِيِّ
(باب مَوْت النَّجَاشِيِّ)
فيه أربعةُ أحاديث.
وسبق شرحُها في (كتاب الجنائز).
٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: "مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ".
٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُمْ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ نبِيَّ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَصَفَّنَا وَرَاءَهُ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ.
٣٨٧٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلِيم ابْنِ حَيَّانَ، حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.
تَابَعَه عَبْدُ الصَّمَدِ.
(تابعه عبد الصمد) وعبد الرزّاق، موصولٌ في (الجنائز).
стр. 5103
٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى لَهُمُ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ".
٣٨٨١ - وَعَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَفَّ بِهِمْ فِي الْمُصَلَّى، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا.
* * *
٣٩ - بابُ تَقَاسُمِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -
(باب مَقاسِم المُشركين على النبيِّ ﷺ )
٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ".
(أراد حُنينًا)؛ أي: قصَد غَزْوة حُنين.
стр. 5104
(بخيف): هو ما انحدَر عن غِلَظ الجبَل، وارتفَع عن مَسِيْل الماء، وفيه مَسجِد الخَيْف، والمراد بخَيْف بني كِنانة: المُحصَّب.
(تقاسموا)؛ أي: تحالَفوا على إخْراج بني هاشم والمُطَّلِب من مكّة إلى خَيْف بني كِنانة، وكتَبوا الصَّحيفة المشهورة.
وسبق في (الحجِّ)، في (باب: نُزول النَّبيّ ﷺ مكّة).
* * *
٤٠ - بابُ قِصَّةِ أَبِي طَالِبِ
(باب قصَّة أبي طالب)
أي: عبد مَناف بن عبد المطَّلِب، عمُّ رسول الله ﷺ ، مات قبل الهجرة وعمُر النَّبيّ ﷺ خمسون سنةً إلا ثلاثة أشهر وأيامًا.
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ. قَالَ: "هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ".
الحديث الأوّل:
(أغنيت)؛ أي: أي شيءٍ دفعتَه عنه؟، وماذا نفعتَه؟.
стр. 5105
(يحوطك)؛ أي: يصونُك، ويحفظُك، ويَذُبُّ عنك.
(ضَحْضَاح) بفتْح الضَّادِّين المعجمتين، وسُكون الحاء المهملة الأُولى: قَريبُ القَعْرِ.
وقال (ش): ما يبلُغ الكَعْبَ، وضَحْضَحَ الشَّرابُ: إذا رَقَّ.
(الدَّرَك) بفتح الراء، وإسكانها.
وفيه تصريحٌ بتفاوُت عذاب أهل النار، وأعمال الكفَّار وإنْ كانتْ هَباءً منْثورًا لا فائدةَ لها؛ لكنْ هذا النَّفْع إنما هو من بَركَة النبيِّ ﷺ وخَصائصه.
* * *
٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: "أَيْ عَمِّ! قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ كلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ" فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ"، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَنزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾.
стр. 5106
الثاني:
(عن أبيه) لم يَروِ عنه غير سعيدٍ ولَده، ومِن شَرْط البخاري -كما قالَه الحاكم- أنْ يَروي عن الراوي اثنان، إلا أنْ يُقال: لعلَّه الراوي غير الصحابي.
(حضرته)؛ أي: قَرُبتْ وفاتُه، وحضَرتْ علاماتها، وذلك قبل النَّزْع والغَرغرة.
(أبو جهل) هو عمرو بن هشام بن المُغيرة، فِرعَون هذه الأُمة.
(وعبد الله بن أبي أُمَيَّة) بضم الهمزة، وفتح الميم، وتشديد الياء، ابن المُغيرة، هو أخو أُمِّ سلَمة زوجِ النبيِّ ﷺ ، كان شديدًا على المسلمين، مبغِضًا لرسول الله ﷺ ؛ لكنه أسلَم قبل الفتح، واستُشهد يوم الطَّائف.
(يكلمانه) في بعضها: (يُكلِّماه)، وحذْف النُّون في مثله جائزٌ.
(على ملة) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: أنا على ملتِه.
* * *
٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ، فَقَالَ: "لَعَلَّهُ تنفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ".
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ،
стр. 5107
عَنْ يَزِيدَ بِهَذَا، وَقَالَ: تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ.
الثالث، والرابع:
(أُم دماغه)؛ أي: أَصْل دِماغه.
* * *
٤١ - بابُ حَدِيثِ الإِسْرَاءِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالىَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾
(باب حديث الإسراء)
٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَا اللهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ".
(كذبني)؛ أي: في الإِسراء من المسجِد الحرام إلى المسجد الأقصى.
(في الحِجْر) بكسر المهملة، وسكون الجيم: ما تحتَ مِيْزاب الكعبة، وهو من جِهَة الشام.
стр. 5108
(فجلّى) بتشديد اللام، أي: أظهَرَ، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].
(آياته)؛ أي: علاماتِه، وأوضاعَه، وأحوالَه.
وفيه أنَّ الرُّؤية لا يُشترط فيها قُرب المسافة، ولا ارتفاع الحائِل، ولا غير ذلك.
* * *
٤٢ - بابُ الْمِعْرَاجِ
(باب المِعْرَاجِ)
٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄، أَنَّ نبَيَّ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ" -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ "مُضْطَجِعًا، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ" قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ "مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ" فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهْوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ "فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ" فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ أَنَسٌ: نَعَمْ "يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا
стр. 5109
فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالاِبْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قيل: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إذا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَليه، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ،
стр. 5110
قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالَأخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالاِبْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنتهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِناَءٍ مِنْ
стр. 5111
خَمْرٍ وإِناَءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِناَءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ. فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ ناَدَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي".
الحديث الأول:
(الحطيم) بفتح المهملة: هو الحِجْر على الأصح، وسُمي به؛ لأنَّه حُطِم جِدارُه، فلم يَستوِ ببناء الكعبة، أو أنَّ البيت لمَّا وقَع تُرك ذلك مَحطُومًا، وقيل: لازدحام النَّاس وحَطْمِ بعضهم بعضًا.
стр. 5112
(فَقَدَّ)؛ أي: قطَع، وشقَّ، أي: بالطُّول، والقَطُّ: القطْع بالعرض.
(الجارود) بجيمٍ، وراءٍ، ومهملةٍ، أي: ابن أبي سَبْرة، بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة، وبراءٍ، الهُذَلي، التَّابعي.
(ثغرة) بضم المثلَّثة، وسُكون المعجمة: ثُغْرة النَّحر التي بين التِّرْقَوتَين، وقيل: التي في النَّحر يُنحَر منها البعير، والجمع ثُغُر.
(شعرته) بكسر الشين: شَعْر العَانَة.
(قصة) بفتح القاف، وشدَّة المهملة: رأْس الصَّدر، أي: من صَدره، أو من سُرَّته، وفي بعضها بدَل (الشِّعرة): (الثُّنَّة)، بمثلثةٍ، ونونٍ: ما بين السُّرة والعانَة.
(مملوء) وقد يُقال: مملوءةٌ، بالتأنيث باعتبار الآنيَة.
(يا أبا حمزة) هو كُنية أنَس.
(بكى) بُكاءُ موسى ﵇ حُزْنًا على قومه، وقُصور عدَدِهم، وعلى فَوات الفضل العظيم منهم.
(غُلامًا) ليس للتَّحقير والاستِصغار به، بل لعظيم مِنَّةِ الله تعالى على رسوله ﷺ من غير طُول العمُر.
(فإذا إبراهيم) قد سبق في (كتاب الصلاة): أنَّه في السماء السادسة، ولا منافاةَ؛ لاحتمال أنه صعد قبْل النبيِّ ﷺ من السادسة إلى السابعة، ويحتمل أنه جاء إلى السماء السادسة استِقبالًا، وهو في السابعة على سبيل التوطُّن.
(نَبْقها) هو حَمْل السِّدْر، ويُسكَّن ثانيه تخفيفًا، والأصل الكسر، والواحدة نَبِقَة.
стр. 5113
(قِلال) بكسر القاف: جمع قُلَّة، بضمها: وهي جَرَّةٌ عظيمة تَسَعُ قِربتَين وأكثر.
(هجر) اسم بلَدٍ، مذكَّرٌ، منصرفٌ، بقرب مدينة النبيِّ ﷺ ، وهو غير هجَر البَحرين.
(الفيلة) بكسر الفاء وفتحها، وفتح الياء: جمع فِيْل.
(فنهران في الجنة) هما: الكوثَر، والسَّلْسَبيل.
(فالنيل)؛ أي: نهر مصْر.
(والفُرات)؛ أي: نهر بَغْداد بالجانب الغَربي منه، وهو بالتاء الممدودة في الخطِّ وصلًا ووقفًا.
(وإناء من عسل) هذا زائدٌ على ما في الرِّوايات الأُخَر.
(الفطرة)؛ أي: علامة الإسلام، أي: لكَون اللَّبَن سَهْلًا، طيِّبًا، طاهرًا، سليمَ العاقبة، سائغًا للشَّاربين.
ومرَّ شرح الحديث مِرارًا.
قال (خ): يُشبه أن يكون الأمر الأول، أي: بخمسين صلاةً، غير مفروضٍ حتمًا، ولو كان عزيمةً لم يكن لهما في ذلك مراجعةٌ، وقد كان لموسى ﵊ من المعرفة بأُمور المتعبِّدين ما لم يكن لنبيِّنا ﷺ ، فخشيَ من جهَة الشَّفَقة ما أَرشده إليه من جِهَة التَّخفيف، والله جوادٌ كريمٌ حيث خَفَّف وجَزى بعشْر أمثالها، فالصَّلاة خمسٌ عددًا، وخمسون جزاءً.
* * *
стр. 5114
٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
الثاني:
(عين) قيَّد به؛ للإشْعار بأنَّ الرُّؤيا، بمعنى: الرُّؤية في اليقَظة.
قال في "الكشاف": تعلَّق بهذه الآية مَن قال: كان الإسراء في المَنام، ومن قال كان في اليقَظة فسَّر الرُّؤيا بالرُّؤية.
* * *
٤٣ - بابُ وُفُودِ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ
(باب وُفُود الأنْصار، وبَيعة العقَبة)
أي: التي تُنسَب إليها جَمْرة العقَبة، وهي بمنَى، كان النبي ﷺ يعْرِض نفسَه على القبائل في كلِّ مَوسِمٍ، فبينما هو عند العقَبة إذ لقِيَ رَهْطًا من الخَزْرج، فدعاهم إلى الله تعالى، فأجابوه، فجاء في العام المقبِل اثنا عشَر رجلًا إلى الموسِم من الأنصار، أحدُهم عُبادة بن
стр. 5115
الصَّامِت، فاجتمعوا برسول الله ﷺ في العقَبة، وبايَعوه، وهي بيعة العقَبة الأُولى، فخرج في العام الآخَر سبعون إلى الحج، فواعدَهم ﷺ العقَبةَ، فلمَّا اجتمعوا، أَخرجوا من كل فرقةٍ نَقيبًا، فبايعوه ليلًا هناك، وهي البيعة الثانية.
* * *
٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كعْبٍ حِينَ عَمِيَ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، بِطُولِهِ، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثهِ: وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا.
الحديث الأول:
(ولقد شهدت)؛ أي: قال كعْب: حضَرتُ العقبة الثانية.
(بها)؛ أي: بدَلَها، وتُسمى باء البدليَّة، كقوله:
فلَيْتَ لي بهِمُ قَومًا إِذَا رَكِبُوا
следующие страницы →