← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

خَمْرٍ وإِناَءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِناَءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ. فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ ناَدَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي". الحديث الأول: (الحطيم) بفتح المهملة: هو الحِجْر على الأصح، وسُمي به؛ لأنَّه حُطِم جِدارُه، فلم يَستوِ ببناء الكعبة، أو أنَّ البيت لمَّا وقَع تُرك ذلك مَحطُومًا، وقيل: لازدحام النَّاس وحَطْمِ بعضهم بعضًا.

стр. 5112

(فَقَدَّ)؛ أي: قطَع، وشقَّ، أي: بالطُّول، والقَطُّ: القطْع بالعرض. (الجارود) بجيمٍ، وراءٍ، ومهملةٍ، أي: ابن أبي سَبْرة، بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة، وبراءٍ، الهُذَلي، التَّابعي. (ثغرة) بضم المثلَّثة، وسُكون المعجمة: ثُغْرة النَّحر التي بين التِّرْقَوتَين، وقيل: التي في النَّحر يُنحَر منها البعير، والجمع ثُغُر. (شعرته) بكسر الشين: شَعْر العَانَة. (قصة) بفتح القاف، وشدَّة المهملة: رأْس الصَّدر، أي: من صَدره، أو من سُرَّته، وفي بعضها بدَل (الشِّعرة): (الثُّنَّة)، بمثلثةٍ، ونونٍ: ما بين السُّرة والعانَة. (مملوء) وقد يُقال: مملوءةٌ، بالتأنيث باعتبار الآنيَة. (يا أبا حمزة) هو كُنية أنَس. (بكى) بُكاءُ موسى ﵇ حُزْنًا على قومه، وقُصور عدَدِهم، وعلى فَوات الفضل العظيم منهم. (غُلامًا) ليس للتَّحقير والاستِصغار به، بل لعظيم مِنَّةِ الله تعالى على رسوله ﷺ من غير طُول العمُر. (فإذا إبراهيم) قد سبق في (كتاب الصلاة): أنَّه في السماء السادسة، ولا منافاةَ؛ لاحتمال أنه صعد قبْل النبيِّ ﷺ من السادسة إلى السابعة، ويحتمل أنه جاء إلى السماء السادسة استِقبالًا، وهو في السابعة على سبيل التوطُّن. (نَبْقها) هو حَمْل السِّدْر، ويُسكَّن ثانيه تخفيفًا، والأصل الكسر، والواحدة نَبِقَة.

стр. 5113

(قِلال) بكسر القاف: جمع قُلَّة، بضمها: وهي جَرَّةٌ عظيمة تَسَعُ قِربتَين وأكثر. (هجر) اسم بلَدٍ، مذكَّرٌ، منصرفٌ، بقرب مدينة النبيِّ ﷺ ، وهو غير هجَر البَحرين. (الفيلة) بكسر الفاء وفتحها، وفتح الياء: جمع فِيْل. (فنهران في الجنة) هما: الكوثَر، والسَّلْسَبيل. (فالنيل)؛ أي: نهر مصْر. (والفُرات)؛ أي: نهر بَغْداد بالجانب الغَربي منه، وهو بالتاء الممدودة في الخطِّ وصلًا ووقفًا. (وإناء من عسل) هذا زائدٌ على ما في الرِّوايات الأُخَر. (الفطرة)؛ أي: علامة الإسلام، أي: لكَون اللَّبَن سَهْلًا، طيِّبًا، طاهرًا، سليمَ العاقبة، سائغًا للشَّاربين. ومرَّ شرح الحديث مِرارًا. قال (خ): يُشبه أن يكون الأمر الأول، أي: بخمسين صلاةً، غير مفروضٍ حتمًا، ولو كان عزيمةً لم يكن لهما في ذلك مراجعةٌ، وقد كان لموسى ﵊ من المعرفة بأُمور المتعبِّدين ما لم يكن لنبيِّنا ﷺ ، فخشيَ من جهَة الشَّفَقة ما أَرشده إليه من جِهَة التَّخفيف، والله جوادٌ كريمٌ حيث خَفَّف وجَزى بعشْر أمثالها، فالصَّلاة خمسٌ عددًا، وخمسون جزاءً. * * *

стр. 5114

٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. الثاني: (عين) قيَّد به؛ للإشْعار بأنَّ الرُّؤيا، بمعنى: الرُّؤية في اليقَظة. قال في "الكشاف": تعلَّق بهذه الآية مَن قال: كان الإسراء في المَنام، ومن قال كان في اليقَظة فسَّر الرُّؤيا بالرُّؤية. * * * ٤٣ - بابُ وُفُودِ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ (باب وُفُود الأنْصار، وبَيعة العقَبة) أي: التي تُنسَب إليها جَمْرة العقَبة، وهي بمنَى، كان النبي ﷺ يعْرِض نفسَه على القبائل في كلِّ مَوسِمٍ، فبينما هو عند العقَبة إذ لقِيَ رَهْطًا من الخَزْرج، فدعاهم إلى الله تعالى، فأجابوه، فجاء في العام المقبِل اثنا عشَر رجلًا إلى الموسِم من الأنصار، أحدُهم عُبادة بن

стр. 5115

الصَّامِت، فاجتمعوا برسول الله ﷺ في العقَبة، وبايَعوه، وهي بيعة العقَبة الأُولى، فخرج في العام الآخَر سبعون إلى الحج، فواعدَهم ﷺ العقَبةَ، فلمَّا اجتمعوا، أَخرجوا من كل فرقةٍ نَقيبًا، فبايعوه ليلًا هناك، وهي البيعة الثانية. * * * ٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كعْبٍ حِينَ عَمِيَ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، بِطُولِهِ، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثهِ: وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. الحديث الأول: (ولقد شهدت)؛ أي: قال كعْب: حضَرتُ العقبة الثانية. (بها)؛ أي: بدَلَها، وتُسمى باء البدليَّة، كقوله: فلَيْتَ لي بهِمُ قَومًا إِذَا رَكِبُوا

стр. 5116

وإنما قال ذلك؛ لأنها أول عقدٍ أُجيب فيه النبيُّ ﷺ إلى الخُروج والنُّصرة. (وما أحب)؛ أي: لأنَّ هذه البيعة كانت في أول الإسلام، ومنها فشَا الإسلامُ، وتأكَّد أساسه. (أَذْكَر) أفْعَل تفضيلٍ، أي: أشهر. * * * ٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ. الثاني: (أحدهما البراء) قال الدِّمْيَاطِي: هذا وهمٌ من سفيان؛ لأن أُمَّ جابر، أُنيَسة بنت عُتبة بن عَدِيِّ بن سِنَان، وأخوها خالاه ثَعْلَبة وعمْرو ابنا عُتْبة، وقد شهدا هُما وجابر بن عبد الله وأبوه العَقَبة مع السبعين، فثعلبة لمَّا أسلَم كان يكسِر أصنام بني سَلِمة هو ومعاذٌ وعبد الله بن أُنيَس، وشهد بدرًا، وأحُدًا، والخندق، وقُتل يومئذٍ شهيدًا، قتله هُبيرة ابن أبي وَهْب المَخزُومي. وأما عمرو فشَهِدَ أُحُدًا، وكان أحد البكَّائين المذكورين في القُرآن، وتُوفي وليس له عَقِبٌ. وقال (ك): البراء ليس خالًا لجابر، إذ نُسَيبة -بضم النون- بنت

стр. 5117

عُقبة، بضم المهملة، وسُكون القاف، قال: فيحتمل أنه أَطلَق الخال عليه باعتبار أنَّ عُقبة أيضًا غُنْمي، يعني: سُلَميٌّ خزْرَجيٌّ، أو هو خالٌ رضاعيٌّ، أو هو من جهة الأُم فقط. * * * ٣٨٩١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: أَنَا وَأَبِي وَخَالِي مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ. الثالث: (خالاي) في بعضها: (خالِيْ) بالإفراد، وفي بعضها: (خالَيَّ) بالتشديد، أي: مع خاليَّ. قال السَّفَاقُسي: بواوِ مَعَ، مثل: استوى الماءُ والخشَبةَ. * * * ٣٨٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، أَخبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: "تَعَالَوْا بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ، وَلَا تأْتُونَ بِبُهْتَانٍ

стр. 5118

تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ"، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ. الرابع: سبق شرحه أول (كتاب الإيمان). * * * ٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا قتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، أنَّهُ قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللهِ. الخامس: (ولا نعصي)؛ أي: في معروفٍ. (بالجنة) متعلِّقٌ بقوله: (بايعْناه)، وفي بعضها: (فالجنَّة) بالفاء، كذا عندَ أبي ذَرٍّ، وهو ظاهرٌ؛ لأنَّ مَن لا يعصي له الجنَّة، ورُوي: (يقضي بالجنَّة) بالقاف، وبالموحَّدة: من القَضاء؛ لأنَّ الأمر موكولٌ

стр. 5119

إلى الله، لا حُكمَ لنا فيه. (فإن غشينا) رُوي بالتكلُّم والغَيبة، ففي: (شيءٌ) النصب والرفع. (قضاء)؛ أي: الحُكم، أي: إنْ شاء الله عاقَب، وإن شاء عفَا. * * * ٤٤ - بابُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ وَقُدُومِهَا الْمَدِينَةَ وَبِنَائِهِ بِهَا (باب تَزوُّج النبيِّ ﷺ ) وفي بعضها: (تَزْويج) بمعنى: تزوُّجها، أو تَزويجه نفسِه إياها. (وبنائه بها) قال الجَوْهَري: يقال: بنى على أهله، أي: زفَّها، والعامة تقول: بنى بأَهله، وهو خطأٌ، وأصلُ تسميته بناءً أنَّ الدَّاخل على أهله يضرِب عليها قُبةً ليلةَ الدُّخول. ٣٨٩٤ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ ابْنِ خَزْرجٍ، فَوُعِكْتُ فتَمَزَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي، فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ،

стр. 5120

وَإِنِّي لأَنْهَجُ، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. الحديث الأول: (وعكت) بضم الواو، أي: حُمِمْتُ، والوَعْك: الحُمَّى. (تمرق) بالراء، أي: سقَط شَعري من علَّةٍ، يقال: مرَقْتُ الإهابَ: إذا حلَقتَ عنه صُوفَه، وفي بعضها بالزاي. (حُميمة) تصغير حُمَة، وهي مجتمَعُ شعْر الرأْس، والجمُّ الكثير، ووفى، أي: كثُر. (أم رُومان) بضم الراء، وفتحها، اسمها: زينب الفِرَاسيَّة. (أُرْجُوحة) بضم الهمزة، وإسكان الراء، وضم الجيم، وبمهملةٍ. قال أبو عُبيد: تُوضع خشبةٌ على تَلٍّ، فيجلس واحدٌ على طرَفٍ، وآخر على الآخَر، فترجَح الخشَبة بهما، ويحركان، يميل أحدُهما بالآخَر، ولا يُقال: مَرجوحة، بالميم، وجوَّزه الخليل، أي: وهذا مثالٌ، وإلا فقد يُجعل في حبْلٍ بين جِذْعَين، ونحو ذلك. (أوقفتني) الأصل: وقَفْتني، ثُلاثيًّا. (لأنهج) مبنيٌّ للمفعول، يقال: أنْهَجَ: إذا غلبَه التنفُّس من الإعْياء ونحوه، والنَّهيْج: تتابُع النَّفَس، وقيل: مبنيٌّ للفاعل أيضًا.

стр. 5121

(على خير)؛ أي: قدمتِ على خيرٍ. (طائر) حظٍّ، أو نصيبٍ. (فلم يرعني)؛ أي: لم يُفاجئني، وإنما يقال فيما يهجُم من غير أن يتوقَّعه في زمانٍ، أو في مكانٍ. * * * ٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى أنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ وَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَاكْشِفْ عَنْهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ". الثاني: (سَرَقة) بفتح المهملة، والراء: القطعة من الحرير، وأصلها بالفارسية: سَرَه، أي: جيد؛ فعرَّبوه كما عُرِّب (استبرق)، ونحوه. (إن يكن) ليس شكًّا؛ لأنها وحيٌ، بل لأن الرُّؤيا تكون على ظاهرها، وعلى غير ظاهرها، فالتردُّد في أيهما يقَع؟. * * * ٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى

стр. 5122

الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سنِينَ. الثالث: استُشكل من حيث إنَّ خديجة ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين؛ فإذا نكَحها بعد ذلك بثلاثٍ كان نكاحها حالَ الهجرة، أو بعدها، وهو خلافُ ما اتفقوا عليه، فلا يصحُّ، إلا إنْ قيل: تُوفيت قبل الهجرة بخمس سنين، ولهذا قال: أو قَريبًا من ذلك. ولا يخفَى أن الحديث مُرسَلٌ. قال الدِّمْيَاطِي: ماتت خديجة في رمضان سنة عشر، وتزوَّج سودة بعدها في رمضان المذكور، ثم تزوَّج عائشة في شوال سنة عشر. * * * ٤٥ - بابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ"، وَقَالَ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ".

стр. 5123

(باب هِجْرة النبيِّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة) قوله: (وقال عبد الله بن زيد) موصولٌ في (غزوة حنين). (وأبو هريرة) موصولٌ في (فضائل الأنصار). (وقال أبو موسى) موصولٌ في (غزوة خيبر). (وَهَلي) بفتحتين، أو بسكون الثاني، أي: وَهْمي، يقال: وهلي: إذا أراد شيئًا فذهبَ وهمه إلى غيره، ووهِمَ: غَلِطَ، وأَوهمَ: أسقَط، قاله السُّهَيْلي. (اليمامة) مدينةٌ باليمَن على مرحلتين من الطائف. (أو الهجر) وفي أكثرها بدون ألفٍ ولامٍ. (يثرب) اسم مدينة النبي ﷺ ، غير منصرفٍ، وسماها بذلك خِطابًا لهم بما يعقلُونه، أو قبْل مجيء النَّهي عن تسميتها بذلك. * * * ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: عُدْناَ خَبَّابًا، فَقَالَ: هَاجَرْناَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُناَ عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيهِ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَناَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا.

стр. 5124

الحديث الأول: سبق في (الجنائز) في (باب: الكفَن). والمراد من الأجْر أعمُّ من خير الآخرة؛ إذ مُصْعَب لم يأخُذ من الدُّنيا شيئًا، وأما الآخرة، فمعدَّةٌ له ﵁. * * * ٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ". الثاني: سبَق أوَّلَ "الجامع". * * * ٣٨٩٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.

стр. 5125

٣٩٠٠ - وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِيِنِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ الإِسْلَامَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. الثالث، والرابع: (ونية)؛ أي: ثواب النيَّة في الهجرة، أو في الجهاد. وسبق بيانه أول (الجهاد). * * * ٣٩٠١ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرتْنِي عَائِشَةُ: مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ. الخامس: (كذبوا رسولك) قال الدَّاوُدي: يعني قُرَيظة، وليس كما قال، بل قُريش؛ لأنهم الذين أخرجوه من مكة.

стр. 5126

(وقال أبان)؛ أي: أبدل لفظ: (الرَّسول) بـ (النبي)، وزاد: (من قُريش). * * * ٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. ٣٩٠٣ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّي وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. السابع، والثامن: معناهما ظاهرٌ. * * * ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدٍ -يَعْنِي ابْنَ حُنَيْنٍ-، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ،

стр. 5127

فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ"، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهْوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ". التاسع: (انظروا) تعجَّبوا من تَفديته؛ إذ لم يفهموا المناسبةَ بين الكلامين. (المُخَيَّر) بفتح الياء: خيَّرهُ الله تعالى بين بقائه في الدُّنيا ورحلته إلى الآخرة. (إلا خلة) استثناءٌ منقطعٌ؛ [أي]: لكن خَلَّة الإسلام أفضل، وقال الدَّاوُدي: المَحفُوظ: أُخوَّة الإسلام، وأنكر القَزَّاز ذلك من جهة العربية. وقيل: نفَى الخلة المختصة بالإنسان، وأوجَب العامة، وهي الإسلام. (خَوخة) بفتح المعجمة: الباب الصَّغير.

стр. 5128

وسبق الحديث في (باب: الخوخة في المسجد). * * * ٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونُ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَناَ لَكَ جَارٌ، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ: وَقَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَناَ وَأَبْنَاءَناَ. فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ،

стр. 5129

فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دارِهِ ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دارِهِ وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكينَ وَأَبْنَاؤُهُم وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْناَ أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجدًا بِفِنَاءِ دارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَناَ وَأَبْنَاءَناَ فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْت لَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجوَارِ اللهِ . وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: "إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ"، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي"، فَقَالَ أَبُو

стр. 5130

بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهْوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِالثَّمَنِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزناَهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مَنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ،

стр. 5131

وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهْوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهْوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. ٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجيُّ -وَهْوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ- أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَناَ رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ! إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهْيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ،

стр. 5132

وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرَّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ، فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا، فَخَرَجَ الَّذِي أكرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاِلْتِفَاتَ، سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ: أَخْفِ عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ، فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيم، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ

стр. 5133

مَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ! هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِداَئِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: "هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ الْمَنْزِلُ"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ

стр. 5134

يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: "هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ"، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ، فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ"، فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذَا الْبَيْتِ. العاشر: (الدِّين): الإسلام. (ابتلي المسلمون)؛ أي: بإيذاء الكفار لهم. (برْك) بكسر الموحَّدة وفتحها، وسكون الراء. (الغِماد) بكسر المعجمة، وقد تضمُّ، وبدالٍ مهملةٍ: اسم موضعٍ، بينه وبين مكة خمس ليالٍ، مما يَلي ساحل البحر. وقال (ش): وادٍ في أقاصي هجَر. وقال الجَوْهَري: البِرْك كمثل القِرْد: موضعٌ بناحية اليمَن. (ابن الدَغنة) بفتح المهملة وكسر المعجمة وبنونٍ خفيفةٍ، وبضم الغين وتشديد النون، وبفتح الدال وسكون الغين، اسمه: رَبيْعة بن رُفَيع، والدَّغِنَّة أُمه، كذا [قال] ابن إسحاق. وقال السُّهَيْلي: اسمه: مالك، وهو أحد الأحابِيْش.

стр. 5135

(القارة) بالقاف، وتخفيف الراء: قَبيلةٌ. (وتكسب المعدوم) فيه ما سبَق في (بدء الوحي) في قول خديجة ذلك للنبيِّ ﷺ . (الكل) ما يَثقُل حملُه من القِيام بالعِيال ونحوه ممن لا يَقوم بأمرِ نفْسه. (جار)؛ أي: ناصِر، حامِي، مُدافِع. (فلم تكذب)؛ أي: لم تَردَّ، وكلُّ من كذَّب بشيءٍ فقد ردَّه، فأَطلق التكذيبَ وأراد لازمَه. (نُخفرك) بضم النون، من أَخفَره: نقَضَ عهْدَه. (بجواز) بضم الجيم، وكسرها. (يتقصف) بقافٍ، وصادٍ مهملةٍ، ثم فاءٍ، أي: يزدحم عليه حتى يسقُط بعضُهم على بعضٍ ويتكسَّر. قال (خ): هذا المَحفُوظ، وأما (يتقذَّف)؛ فلا وجْهَ له هنا إلا أن يُجعل من القَذْف، أي: يتدافعُون، فيَقذفُ بعضُهم بعضًا، فيتساقطون عليه. (أجرنا) بقصر الهمزة. (ذمتك)؛ أي: العهد. (نخفرك)؛ أي: ننقُض ذِمَّتَك، يقال: خفرتُ الرجل: أجَرتُه، وحفظتُه، وأَخفرتُه: نقَضتُ عهدَه.

стр. 5136

(لابتين)؛ أي: حَرَّتين، والحَرَّة: شِبْه الجبَل من حِجارةٍ سُودٍ، يريد: المدينة، وهي بين حَرَّتَين. (قِبَل) بكسر القاف. (رِسلك)؛ أي: هِيْنَتك، أي: لا تَعجَل. (السمُر) بضم الميم: شجر الطَّلْح. (الخبط) بفتح المعجمة، والموحَّدة، أي: الورَق المضروب بالعصا، الساقط من الشجر. (بحر الظهيرة)؛ أي: أول وقْت الحرارة، وهو الهاجِرة. (متقنعا)؛ أي: مغطِّيًا رأْسَه. (الصحابة) بالنصب، أي: أُريد المصاحبَة، وأطلبُها، ويجوز الرفع خبرَ مبتدأ مضمرٍ. (أحث)؛ أي: أُسرِع. (الجَهاز) بفتح الجيم وكسرها: ما يُحتاج إليه في السَّفَر، ونحوه. (ثوب) بمثلَّثةٍ. (فكمنا) من الكُمون، ضِدُّ البُروز، وفي بعضها: (مكَثْنا) من المَكْث. (عبد الله) في بعضها: (عبد الرَّحمن)، والصَّحيح المشهور الأول. (ثَقِف) بفتح المثلَّثة، وكسر القاف، وقيل بفتْحها: الحاذِق الفَطِن. (لَقِن)؛ أي: حسَن التلَقِّي لمَا يَسمعُه، وقيل: سريع الفَهْم. (فيدلجُ)؛ أي: يخرج في ذلك الوقْت منصرِفًا إلى مكة، يُقال:

стр. 5137

أَدلج رباعيًّا، سارَ أوَّل اللَّيل، وقيل: في كله، ادّلج، بتشديد الدال: سارَ في آخرَه. (كبائت)؛ أي: كمَن باتَ فظهَر ذلك للكفَّار. (يكادان) مِن قولهم: كِدْتُ الرَّجلَ: إذا طلبتَ له الغَوائل، ومكَرتَ به، وفي بعضها: (يَكتَادان) من باب الافتعال. (ويرعى)؛ أي: يحفظ. (فُهَيْرة) بضم الفاء، وفتح الهاء، وسكون الياء، وبراءٍ. (مِنحة) بكسر الميم، ويُروى: مَنِيْحة، بفتح الميم، وزيادة ياء: هي الشَّاة التي يجعل الرجلُ لبنَها لغيره، ثم يقَع على كل شاةٍ، ونحو ذلك في الناقة، وغيرها. (رِسل) بكسر الراء: اللبن. (ورضيفها) بالضاد المعجمة: اللبن يُعلى بالرَّضفة، وهي الحِجارة المُحمَّاة، وقيل: تُحْمى الحجارة فتُلقَى في اللَّبَن الحليب، فتُذهبُ وخامتَه وثقلَه، وقيل: الرَّضِيْف: الناقة المَحلوب، فهو بالجرِّ، وعلى الأول بالرفع. (ينعق)؛ أي: يَصيح بهما، ويزجُرهما، والنَّعيق: صوت الرَّاعي. (بها)؛ أي: بالمنْحة، أو بالغنَم، وفي بعضها: (بهما) بالتَّثنية. (رجلًا) هو عبد الله بن أُرَيقِط، بضم الهمزة، وفتح الراء، وكسر القاف.

стр. 5138

(الدِّيْل) بكسر المهملة، وسكون الياء. (عَدِي) بفتح المهملَة، وكسر الثَّانية، وتشديد الياء. (خِرّيتًا) بكسر المعجمة، وتشديد الراء. (حِلْفًا) بكسر المهملة، وسُكون اللام، وبفاءٍ: العَهْد، أي: كان حَليفًا لهم؛ وأخَذَ بنصيبه من عقْدهم، وكانوا إذا تحالفُوا غمَسوا أيمانهَم في دمٍ، أو في خَلُوقٍ، أو نحوهما من شيءٍ فيه تلويثٌ، فيكون ذلك تأْكيدًا للحِلْف، أما: (الحَلِف)، بفتح الحاء، فمصدر: حَلَفَ. (وائل) بهمزٍ بعد الألف. (السَّهْمي) بفتح المهملة، وسكون الهاء. (فأمناه) بقصر الهمزة، وأمَّنْتُه على كذا، وائتَمنتُه بمعنًى. (سُرَاقة) بضم السين، وتخفيف الراء، وبالقاف. (ابن جعشم) كذا في بعضها، وهو موافقٌ لكونه ابن أَخيه؛ لكنَّ المشهور كما في بعضها وقالَه ابن عبد البَرِّ: أنَّه سُرَاقَة بن مالِك بن جُعْشُم. (آنفًا)؛ أي: الساعةَ. (أسودة)؛ أي: أشخاصًا. (انطلقوا) بلفْظ الماضي. (بأعيننا)؛ أي: في نظَرنا مُعاينةً. (أكمة) بالتحريك: هي الرَّابية المرتفِعة عن الأرض.

стр. 5139

(فحططت) بحاءٍ مهملةٍ للأَصِيْلِي، أي: أمكنْت أسفلَه، وحفظْتُ أعلاه؛ لئلَّا يظهَر بَريقُه لمن بَعُدَ منه فيُنذِر به، ويَنكشِف أمرُه. وبمعجمة للجُمهور، أي: خفَض أعلاه، فأمسكَه بيده، وجر (زُجَّه) ونصبه. (بِزُجّه) بضم الزاي، وتشديد الجيم: الحديد الذي في أَسفَل الرمح. (فرفعتها)؛ أي: أسرعتُ بها السَّير. (تقرب) من التقريب، وهو سَيرٌ دون العَدْو وفوق العادة، وقال الأَصمعي: أن ترفَع الفرَس يدَيها وتضعَهما معًا. (فأهويت يدي)؛ أي: بسطتُها إليها للأَخْذ. (كنانتي) هي الخَريطة المُستطيلة من جُلودٍ، وتُجعل فيه السِّهام، وهي الجُعْبَة. (الأزلام) القِدَاح، وهي السِّهام التي لا رِيشَ لها ولا نَصْلَ، وكانت لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبٌ عليها: لا، أو نعم؛ فإذا اتفق لهم أمرٌ من غير قصدٍ كانوا يُخرجونها، فإذا خرَج ما عليه (نعم)، مضى على عزْمه، وإن خرج (لا) انصرَف عنه، والاستِقسام: طلَب معرفة النَّفْع والضُرِّ بالأزْلام، أي: التَّفاؤُل بها. (ساخت) بمهملةٍ، ثم معجمةٍ: تَسِيخُ، وتَسُوخُ: دخلت، وغابتْ، وغاصتْ.

стр. 5140

(إذا) للمفاجأَة. (لأثر) خبرٌ مقدَّمٌ. (غبار) مبتدأٌ مؤخرٌ، وفي بعضها: (عُثان) بمهملةٍ مضمومةٍ، ومثلَّثةٍ، ونونٍ: وهو الدُّخْان، وجمعه: عَواثِن، على غير قياس، والأول أصح. (ساطع)؛ أي: مرتفعٌ، منتشرٌ، ظاهرٌ. (سيظهر) بالرفع. (ما يريد الناس)؛ أي: الكفارُ مِن قتْلهم، وأَسْرهم، وجعل الدِّيَة لمَنْ تصدَّى لذلك. (فلم يرزآني)؛ أي: لم يأْخُذا مني شيئًا، ولم ينقُصا من مالي. (قال ابن شهاب: فأخبرني عروة) إلى آخره، قال الدِّمْيَاطِي: لم يذكر الزُّبَير بن بكَّار، ولا أهل السِّيَر: أن الزُّبَير لقِيَ النبيَّ ﷺ في طريق الهجرة قادِمًا من الشام، وكساهم، وإنما هو طلْحة بن عُبيد الله. قال ابن سعد: لما ارتحل النبي ﷺ من الحجاز في هجرته إلى المدينة لَقِيَ طلحة بن عُبيد الله من الغَد جائيًا من الشام في عِيْرٍ؛ فكسا رسولَ الله ﷺ وأبا بكرٍ من ثياب الشام، وأخبر النبيَّ ﷺ أن مَن بالمدينة من المسلمين قد استَبطؤُوا رسول الله ﷺ ، فعجل لهم ﷺ . (أوفى)؛ أي: أشرَف. (أُطُم) بضمتين: بناءٌ معمولٌ بالحجارة، كالقَصْر.

стр. 5141

(مبيضين)؛ أي: لابِسين الثِّياب البِيض التي كساهم إياها الزُّبَير أو طلْحة، ويحتمل أن يُريد مُستعجلين، قال ابن فارس: يقال: بائض: مُستعجِل، ويدلُّ له قوله: (يزول بهم السراب)، أي: يزول السَّراب عن النظَر بسبب عُروضهم. قال في "جامع الأصول": أي: ظهرت حركتُهم فيه للعين، والسَّراب: أن ترى شيئًا في شدَّة الحر كالماء؛ فإذا جئتَه لم تلْقَ شيئًا. (جَدكم) بفتح الجيم، أي: صاحب جَدِّكم، وسُلْطانكم، أو يريد: هذا سَعْدكم، ودولتُكم. (يُحيّي)؛ أي: يُسلِّم عليه، ويُرحِّبه، وفي بعضها: (يجيء) بالجيم. (الذي أُسس على التقوى)؛ أي: مسجد قُباء. (مِرْبدًا) (١) بكسر الميم، وفتح الموحَّدة: البَيْدر الذي يُوضَع فيه التمر. (لِسُهيل وسَهْل)؛ أي: ابني رافِع النجَّاري. (زُرَارة) بضم الزاي، وخفَّة الراء الأُولى، الأنْصاري، الخَزْرجي، والمشهور أنهما كانا في حَجْر أخي سَعْد، واسمه أسعَد، أبو أُمامة. قال في "الاستيعاب": إنه أسعد، لا سعد. (الحِمال) بالمهملة المكسورة: هو الحِمْل، أي: هذا المَحمول من اللَّبِن.

стр. 5142

(أبَرُّ)؛ أي: عند الله، أي: أبقى ذُخْرًا، وأكثر ثوابًا، وأدوَم منفعةً، وأطهر من حِمال خيبر من التمر والزبيب. وفي بعضها: (الجِمال) بالجيم، وهي رواية المُستَمْلي. (ربنا) منادى مضاف، وفي بعضها مكانه: (دينًا). واعلم أنَّ هذا كلَّه مرسلٌ؛ لأن عُروة تابعيٌّ. (بشِعر رجل) يحتمل شِعره هذا، أو شِعرًا غيره، والأول هو المعتمد، والمراد بالرجل: هو عبد الله بن رَواحة. وهذا بناءً على أن الرَّجَز شِعرٌ، على أنه ليس بموزونٍ؛ فيُشكل من وجهين. * * * ٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂: صَنَعْتُ سُفرَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ لأَبِي: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ إِلَّا نِطَاقِي، قَالَ: فَشُقِّيهِ، فَفَعَلْتُ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. الحادي عشر: سبق شرحه في (كتاب الجهاد)، في (باب: حمل الزاد). * * * ٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى

стр. 5143

الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ، قَالَ: ادْعُ اللهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ، فَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. الثاني عشر: (كُثبة) بضم الكاف: قَدْر حَلْبة، وقيل: مِلْءُ القدَح. * * * ٣٩٠٩ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي أسُامَةَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ. تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂: أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْيَ حُبْلَى. الثالث عشر: (متمّ)؛ أي: لمدَّة الحمْل بإتمام الشهر التاسِع.

стр. 5144

(حجره) بفتح الحاء، وكسرها. (تفل) بمثلَّثةٍ، وفاءٍ، أي: بزَق. (حَنّكه) التحنيك: أن يُمضَغ تمرٌ، أو شيءٌ غيره ويُدلَك بحنَك الصغير. (وبرّك)؛ أي: دعا بالبركة عليه. (تابعه خالد) وصلَه مسلم. * * * ٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ تَمْرَةً فَلَاكَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ ﷺ . الرابع عشر: (أول مولود ولد في الإسلام)؛ أي: بالمدينة من المهاجرين. (فلاكها)؛ أي: مضَغَها. قال السَّفَاقُسي: ظاهره أنَّ اللَّوك قبل أن يُدخلَها في فِيْهِ، ولكنْ في اللغة: أن اللَّوك في الفم، وكأنَّه توهَّم أن الضَّمير لواحدٍ، ولكن الضَّمير في: (لاكَها) للنبيِّ ﷺ ، أي: علَكَها، وفي: (فيهِ) لابن الزُّبَير. * * *

стр. 5145

٣٩١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِيُّ اللهِ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ، قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ، فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ. قَالَ: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ"، فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! مُرْنِي بِمَ شِئْتَ، قَالَ: "فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا"، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَاؤُا إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ . فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ. فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ، إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ وَهْوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهْيَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ

стр. 5146

نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ ". فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا بَابِي، قَالَ: "فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا", قَالَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ. فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ. فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ! وَيْلَكُمُ اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ، فَأَسْلِمُوا"، قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: "فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ"، قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُناَ وَابْنُ سَيِّدِناَ، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ "، قَالُوا: حَاشَى لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ "، قَالُوا: حَاشَى لِلَّهِ، مَا كَانَ ليُسْلِمَ، قَالَ: "يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ"، فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . الخامس عشر: (وهو مردف أبا بكر) قال الدَّاوُدي: يحتمِل أنهما على بَعيرين،

стр. 5147

أحدهما يَتلُو الآخر. قال السَّفَاقُسي: والأول أرجَح؛ لأنَّ المُردَف يكون خَلْف، ولا يصحُّ أن يكون أبو بكر يمشي بين يدَي النبي ﷺ . (وأبو بكر شيخٌ)؛ أي: في الصُّورة لدُخول الشَّيْب في لِحْيته دون النبيِّ ﷺ ، وإلا فالنبيُّ ﷺ أسَنُّ منه. قال البيهقي: لأنَّ أبا بكرٍ أسرَعَ إليه الشَّيْب، ولمَّا ماتَ النبيُّ ﷺ لم يكُن في لحيته ورأْسه عشرُون شعرةً بيضاء، ومات أبو بكر بعد النبيِّ ﷺ بسنتين، وثلاثة أشهر، وعشرين يومًا، وعمرهما واحدٌ. (يعرف)؛ أي: لأنه كان يتردَّد إليهم في التِّجارة. (فيلقى الرجل أبا بكر) كان ذلك في انتِقالهم من بني عَمْرو بن عَوْف. والحديث نصٌّ في أنَّه كان في مَسيرهم من مكة إلى المدينة. (فيحسب)؛ أي: يظنُّ. (يُحَمْحِم) من الحَمْحَمَة، بمهملتين: صَوت الفرَس. (لا تتركن) هو مثل: لا تَدْنُ من الأَسَد تَهلِكُ، والكسائي يُجوِّزه. (مَسْلحة) بفتح الميم: صاحب السِّلاح. (وحفوا)؛ أي: أَحدَقوا، قال تعالى: ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥]. (يَخْترف) بالمعجمة، أي: يجني الثِّمار. (وهو)؛ أي: الذي اجتَناه، وفي بعضها: (وهي)؛ أي: الثَّمرة.

стр. 5148

(مَقيلًا)؛ أي: مكانًا نَقيلُ فيه، وهو النَّوم نصفَ النهار. وسبقت حكاية أسئلة ابن سلام في أول (كتاب الأنبياء). * * * ٣٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، يَعْنِي: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ. يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. ٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: هَاجَرْناَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . السادس عشر: (نافع عن عُمر) فيه انقطاعٌ؛ لأن نافعًا لم يُدرك عُمر، وفي بعضها: (عن ابن عُمر)، وهو واضحٌ. (فرض)؛ أي: عيَّن من بيت المال. (الأولين)؛ أي: الذين صلَّوا القِبْلتين، وقيل: الذين شَهِدوا بدْرًا. (أربعة ألاف) وفي بعضها زيادة: (في أربعة)، قال (ش): قيل: في أربعة أعوام، وقال (ك): لعلَّ فائدة ذكرها التوزيعُ، وبيانُ أنَّ لكل

стр. 5149

مهاجريٍّ أربعةُ ألافٍ، أو المراد في أربعة فُصول. * * * ٣٩١٤ - وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ، قَالَ: هَاجَرْناَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، وَوَجَبَ أَجْرُناَ عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِه شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَناَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُغْطِيَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. السابع عشر: (ووجب)؛ أي: ثبَت، أو شُبِّه بالواجب. (نَمِرة)؛ أي: كساءً، ولا يُنافي ذلك الرواية السابقة في (الجنائز): (بُرْدةً)؛ لأنَّ البُردة كساءٌ أسوَد مربَّعٌ، وقيل: النَّمِرة بُرْدةٌ من صُوفٍ تلبَسها الأعراب. (أينعت) بياءٍ، ثم نونٍ: نضَجت. (يَهْدبها) بكسر المهملة، وضمها. * * *

стр. 5150

٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لأَبِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ أَبِي قَالَ لأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى! هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُناَ مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقَالَ أَبِي: لَا وَاللهِ، قَدْ جَاهَدْناَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لنرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لنا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْناَ مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي. الثامن عشر: (بَرَد) بفتحتين، أي: ثبَت، وسلِمَ لنا، يقال: بَرَد على الغريم حقٌّ، أي: ثبَتَ. (كفافًا)؛ أي: لا لي، ولا عليَّ، وعُمر ﵁ قال ذلك هضْمًا منه لنفسه، أو لمَا رأَى أنَّ الإنسان لا يخلو عن تقصيرٍ في كلِّ خيرٍ يعملُه، أو أراد أن يقَع التَّقاصُّ بينهما، ويبقَى هو سالمًا لما في الدِّين. * * *
следующие страницы →