Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ ". فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا بَابِي، قَالَ: "فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا", قَالَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ. فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ. فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ! وَيْلَكُمُ اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ، فَأَسْلِمُوا"، قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: "فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ"، قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُناَ وَابْنُ سَيِّدِناَ، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ "، قَالُوا: حَاشَى لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ "، قَالُوا: حَاشَى لِلَّهِ، مَا كَانَ ليُسْلِمَ، قَالَ: "يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ"، فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
الخامس عشر:
(وهو مردف أبا بكر) قال الدَّاوُدي: يحتمِل أنهما على بَعيرين،
стр. 5147
أحدهما يَتلُو الآخر.
قال السَّفَاقُسي: والأول أرجَح؛ لأنَّ المُردَف يكون خَلْف، ولا يصحُّ أن يكون أبو بكر يمشي بين يدَي النبي ﷺ .
(وأبو بكر شيخٌ)؛ أي: في الصُّورة لدُخول الشَّيْب في لِحْيته دون النبيِّ ﷺ ، وإلا فالنبيُّ ﷺ أسَنُّ منه.
قال البيهقي: لأنَّ أبا بكرٍ أسرَعَ إليه الشَّيْب، ولمَّا ماتَ النبيُّ ﷺ لم يكُن في لحيته ورأْسه عشرُون شعرةً بيضاء، ومات أبو بكر بعد النبيِّ ﷺ بسنتين، وثلاثة أشهر، وعشرين يومًا، وعمرهما واحدٌ.
(يعرف)؛ أي: لأنه كان يتردَّد إليهم في التِّجارة.
(فيلقى الرجل أبا بكر) كان ذلك في انتِقالهم من بني عَمْرو بن عَوْف.
والحديث نصٌّ في أنَّه كان في مَسيرهم من مكة إلى المدينة.
(فيحسب)؛ أي: يظنُّ.
(يُحَمْحِم) من الحَمْحَمَة، بمهملتين: صَوت الفرَس.
(لا تتركن) هو مثل: لا تَدْنُ من الأَسَد تَهلِكُ، والكسائي يُجوِّزه.
(مَسْلحة) بفتح الميم: صاحب السِّلاح.
(وحفوا)؛ أي: أَحدَقوا، قال تعالى: ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥].
(يَخْترف) بالمعجمة، أي: يجني الثِّمار.
(وهو)؛ أي: الذي اجتَناه، وفي بعضها: (وهي)؛ أي: الثَّمرة.
стр. 5148
(مَقيلًا)؛ أي: مكانًا نَقيلُ فيه، وهو النَّوم نصفَ النهار.
وسبقت حكاية أسئلة ابن سلام في أول (كتاب الأنبياء).
* * *
٣٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، يَعْنِي: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ. يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ.
٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: هَاجَرْناَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
السادس عشر:
(نافع عن عُمر) فيه انقطاعٌ؛ لأن نافعًا لم يُدرك عُمر، وفي بعضها: (عن ابن عُمر)، وهو واضحٌ.
(فرض)؛ أي: عيَّن من بيت المال.
(الأولين)؛ أي: الذين صلَّوا القِبْلتين، وقيل: الذين شَهِدوا بدْرًا.
(أربعة ألاف) وفي بعضها زيادة: (في أربعة)، قال (ش): قيل: في أربعة أعوام، وقال (ك): لعلَّ فائدة ذكرها التوزيعُ، وبيانُ أنَّ لكل
стр. 5149
مهاجريٍّ أربعةُ ألافٍ، أو المراد في أربعة فُصول.
* * *
٣٩١٤ - وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ، قَالَ: هَاجَرْناَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، وَوَجَبَ أَجْرُناَ عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِه شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَناَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُغْطِيَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا.
السابع عشر:
(ووجب)؛ أي: ثبَت، أو شُبِّه بالواجب.
(نَمِرة)؛ أي: كساءً، ولا يُنافي ذلك الرواية السابقة في (الجنائز): (بُرْدةً)؛ لأنَّ البُردة كساءٌ أسوَد مربَّعٌ، وقيل: النَّمِرة بُرْدةٌ من صُوفٍ تلبَسها الأعراب.
(أينعت) بياءٍ، ثم نونٍ: نضَجت.
(يَهْدبها) بكسر المهملة، وضمها.
* * *
стр. 5150
٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لأَبِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ أَبِي قَالَ لأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى! هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُناَ مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقَالَ أَبِي: لَا وَاللهِ، قَدْ جَاهَدْناَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لنرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لنا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْناَ مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي.
الثامن عشر:
(بَرَد) بفتحتين، أي: ثبَت، وسلِمَ لنا، يقال: بَرَد على الغريم حقٌّ، أي: ثبَتَ.
(كفافًا)؛ أي: لا لي، ولا عليَّ، وعُمر ﵁ قال ذلك هضْمًا منه لنفسه، أو لمَا رأَى أنَّ الإنسان لا يخلو عن تقصيرٍ في كلِّ خيرٍ يعملُه، أو أراد أن يقَع التَّقاصُّ بينهما، ويبقَى هو سالمًا لما في الدِّين.
* * *
стр. 5151
٣٩١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ، أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ، قَالَ: وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدْناَهُ قَائِلًا، فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ، فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ.
التاسع عشر:
(أو بلغني) هو نوعٌ من الرواية عن المجهول.
(يغضب)؛ أي: يتكلَّم كلامَ الغَضْبان.
(قائلًا) من القَيلُولة.
(نهرول) الهرولة: ضربٌ من السَّير، بين المَشْي والعَدْو.
وغرضه أنه لما كانت بيعتُه متقدِّمةً على بيعة أبيه ظنَّ الناس أنَّ هجرته كانت متقدِّمةً.
* * *
٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ، قَالَ: ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا، فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ،
стр. 5152
قَالَ: فَسَألهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ، فَخَرَجْنَا لَيْلًا، فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ، قَالَ: فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَرْوَةً مَعِي، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْناَ، فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا لِفُلَانٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ. قَالَ: فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِناَ.
٣٩١٨ - قَالَ الْبَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا، وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ؟.
العشرون:
(بالرصد) مصدرٌ، أي: الترقُّب، أو جمع: راصِد.
(فخرجنا)؛ أي: من الغَار.
стр. 5153
(فأحيينا)؛ أي: من الإحياء ضِدُّ النَّوم، ويُروى: (فاحتثنا) بمثناةٍ، ثم مثلثةٍ.
(رفعت)؛ أي: ظهَرتْ.
(انفض) بفاءٍ، ومعجمةٍ، أي: أَدفَعُ.
(كثفة) قال (خ): صوابه بالباء، لا بالفاء.
(روّأتها) بتشديد الواو، أي: جعلتُ فيها الماء لرسول الله ﷺ ، وقال (ش): يُقال: روَّأْتُ في الأمر تَرويةً: إذا نظرتَ فيه ولم تعجَل.
(والطلب) جمع: طالِب.
(إثرنا) بفتحتين، وبكسر الهمزة، وإسكان المثلَّثة.
ومرَّ الحديثُ مِرارًا، سِوى ما نُبِّه عليه هنا.
(فرأيت) من الرُّؤية، وفي بعضها بالموحَّدة، من قولهم: رابَنِي فُلانٌ: إذا رأيتَ منه ما تكرهُه.
* * *
٣٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
٣٩٢٠ - وَقَالَ دُحَيْمٌ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي
стр. 5154
أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا.
الحادي والعشرون:
(أشمط) هو الذي يُخالط شعرَه سوادٌ وبياضٌ.
(فغلفها) بمعجمةٍ، ولامٍ مخفَّفةٍ، والضمير عائدٌ على اللِّحية، وإنْ لم يَسبِق ذكرٌ لها، لكن يدلُّ عليها: (أشمط)، أي: لطخَها، وسَترَها.
(والكتم) بفتح التاء المثنَّاة: هو الوَسِمَة، وقيل: نبتٌ يُخلَط بالوَسِمَة، ويُختضب به.
(وقال دحيم) وصلَه الإِسْماعيلي.
(قَنَاء) بفتح القاف والنون، وبهمزةٍ، أي: اشتدَّ حُمرتها، ويجوز ترْك الهمز في لغةٍ، مِن القاني: وهو شديد الحُمرة.
* * *
٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ، رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ:
стр. 5155
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَامِ
تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ
يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا ... وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ
الثاني والعشرون:
(بالقليب) هو البِئْر قبل أن تُطوَى.
والمراد: التي ألقَى رسولُ الله ﷺ فيها جِيَف الكفَّار صناديد قُريش في غزوة بدرٍ، فرثاهم الشاعر بذلك.
(الشِّيْزَى) بكسر المعجمة، وسكون الياء، وفتح الزاي، والقصر: شجرٌ تُتخذ منه الجِفان، وأراد نفس الجِفان على تقدير مضافٍ، أي: أصحاب الجِفان، وأصحاب القَينات، وفسَّره الدَّاوُدي بالجِمال، قال: ومعنى: (تزين بالسنام)؛ أي: بالأسنِمة من الإبل، إذا سَمنت تعظُم أسنمتها، ويعظم جمالها، وغُلِّط في ذلك، وإنما أراد المُطعِمين في الجِفان كما سبق، وكانوا يُسمون الرجل الكريم جَفْنة؛ لأنه يُطعم الأضياف فيها.
(القينات) جمع: قَيْنة، وهي المُغنِّية، وفي بعضها: (الفَتيات) جمع: فتاة.
(والشَرْب) بفتح المعجمة، وسُكون الراء: جمع شارِب، عند الأخفَش، كصاحب وصَحْب.
стр. 5156
(سنحيا) بالبناء للمفعول، أو للفاعل.
(أصداء) جمع صُداء: وهو ما كانت الجاهلية يزعمونَه من أنَّ رُوح الإنسان تصير طائرًا، يُقال له: الصُّداء، أي: وإذا صار طائرًا، فكيف يصير مرةً أُخرى إنسانًا؟، وكلُّ ذلك من تُرَّهاتهم الباطلة، وقيل: الصَّدى: الذَّكَر من الهام، أو ذكَر البُوم، وذلك من أباطيلهم، وإنكارهم البَعْث.
(وهام) هو الصُّداء، فالعطف تفسيريُّ، وقيل: الصُّداء: هو الطائر الذي يظهر باللَّيل، وقيل: الهام: جُمجُمة الرأس، والصُّداء يخرُج منها.
* * *
٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآناَ، قَالَ: "اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ اللهُ ثَالِثُهُمَا".
الثالث والعشرون:
(طاطأ)؛ أي: طامَنَهُ، وأمالَه إلى تحت.
(اثنان) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: نحن اثنان.
(ثالثهما)؛ أي: في معاونتَهما، وتحصيلِ مُرادهما، كما في: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، وإلا فالله تعالى ثالثُ كلِّ اثنين بعلْمه وقُدْرته.
* * *
стр. 5157
٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ "، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: "فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءَ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا".
الرابع والعشرون:
(يمنح منها)؛ أي: تُعطيها لغيرك يحلِبُ منها.
(وردها) بكسر الواو، أي: وُرودها على الماء، وشُربها، وإنما قيَّد بذلك؛ لأنه أرفَق بالإبل وبالمساكين.
(لن يترك) من الوَتْر، وهو النَّقص، أي: لن ينقُصك إذا أدَّيت الحُقوق، ولا عليكَ في إقامتك في وطَنك.
وسبق الحديث في (باب: زكاة الإبل).
* * *
стр. 5158
٤٦ - بابُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِيِنَةَ
(باب مَقدَم النبيِّ ﷺ وأصحابه المدينةَ)
٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَناَ أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَبِلَالٌ ﵃.
٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى جَعَلَ الإمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ.
الحديث الأول:
(أنبأنا)؛ أي: أخبرنا، وسبَق أنَّ بعضهم قال: (أنبأنا) أعمُّ؛ لأنها
стр. 5159
تكون في الإجازة.
(المفصل) هو السُّبع الأخير من القرآن.
* * *
٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ! كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنىَ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ".
الثاني:
(وعك)؛ أي: حُمَّ.
стр. 5160
(تجدك)؛ أي: تجد نفْسَك.
(شِرَاك) بكسر المعجمة: أحد سُيور النَّعل التي على وجْهها.
(أقْلع)؛ أي: زَالَ.
(عَقِيرته) بفتح المهملة، وكسر القاف: الصَّوت.
(وجَليل) بفتح الجيم: الثُّمام، وهو نبتٌ ضعيفٌ يُحشى به خَصاص البيت.
(أردن) مضارعُ المتكلِّم بنون التأكيد الخفيفة.
(مَجَنّة) بفتح الجيم، والميم: موضعٌ على أميالٍ من مكة، وكان سُوقًا في الجاهلية.
(شامة) بالمعجمة، وتخفيف الميم.
(وطَفِيل) بفتح المهملة، وكسر الفاء: جَبَلان بقُرب مكة.
قال الصَّاغَاني: صَوابه: (شابة) بموحدةٍ.
(صاعنا) في بعضها: (صاعِها).
(بالجحفة) بضم الجيم، وسُكون المهملة: على سَبعْ مَراحِلَ من المدينة، وبينه وبين البحر ستَّةُ أميالٍ، كان مَسكن اليهود، وهو الآن مِيْقات أهل مصر.
* * *
٣٩٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ: دَخَلْتُ عَلَى
стр. 5161
عُثْمَانَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَخْبَرَهُ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآَمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرتَيْنِ، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ.
تَابَعَهُ إِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ مِثْلَهُ.
الثالث:
(وقال بشر) وصلَه أحمد.
(هجرتين)؛ أي: هِجْرة الحبَشة، وهجرة المدينة.
(صهر)؛ أي: اتصالٌ بتزوُّجه بنتَي النبيِّ ﷺ ، ولهذا سُمي ذا النُّورَين.
وسبَق في (مناقب عُثمان ﵁).
(تابعه إسحاق) أخرجه أبو بكر بن شاذَانٍ البَزَّار في "نُسخة يحيى بن صالح، عن إسْحاق".
* * *
٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
стр. 5162
عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهْوَ بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَوَجَدَنِي فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ لأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوِي رَأْيِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: لأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ.
الرابع:
(وأخبرني يونس) هو من قَول ابن وَهْب أيضًا.
(الموسم)؛ أي: مَوسِم الحجِّ: وهو مُجتمَع الناس، يُسمَّى به؛ لأنه مَعلَمٌ لمَجمَع الناس.
(رَعَاع) بفتح الراء، وتخفيف المهملة الأُولى: الأَسْقاط، والسِّفْلة.
وتمام القصَّة يأتي في (كتاب المُحاربين).
* * *
٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ -امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ
стр. 5163
الْعَلَاءِ: فَاشْتكَى عُثْمَانُ عِنْدَناَ، فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّي، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ"، قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ فَمَنْ؟ قَالَ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللهِ الْيقِينُ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي وَاللهِ وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِي"، قَالَتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ، قَالَتْ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "ذَلِكَ عَمَلُهُ".
الخامس:
(مظعون) بإعجام الظاء.
(طار)؛ أي: وقَع.
(قرعت) قيل: صوابه: (أُقْرعت).
(أبا السائب) كُنية عُثمان.
وسبق الحديث في (الجنائز).
* * *
٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ
стр. 5164
مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ.
٣٩٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ بِمَا تَقَاذَفَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ؟ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُل قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَناَ هَذَا الْيَوْمُ".
السادس:
(بُعَاث) بضم الموحَّدة، وتخفيف المهملة، وبمثلَّثةٍ: يومُ حرْبٍ بين الأَوْس والخَزْرج، فيه قِتالٌ.
(ملأهم): أشرافُهم.
(سرواتهم): ساداتُهم؛ وكذا (السَّراة) بدون واوٍ أيضًا، ورُوي بهما.
(في دخولهم) متعلِّقٌ بقوله: (قدَّمَه)، يعني: لو كان صناديدُهم أحياءً لمَا انقادوا لرسول الله ﷺ ؛ حُبًّا للرِّياسة.
(قينتان) القَينة: بفتح القاف: المُغنِّية، لكن المراد هنا جاريتان.
فقد سبَق في (الصلاة) وغيرها: (وليسَتا بمغنِّيتين).
(تعازفت) بمهملةٍ، وزاي، أي: تغنَّت بالمعازِف، وهي آلاتُ المَلاهي.
وقال (خ): يحتمل أن يكون من عَزْف اللَّهو، وضرْب المَعازِف على تلك الأشعار المُحَرِّضَة على القتال، وأن يكون من العَزْف، وهو
стр. 5165
أصوات الوغَى، كعَزيف الرِّياح، وهو ما يُسمع من دَوِّيها. ويُروى بالراء، أي: بما تعارفوا فيما جرى بينهم، ويُروى: (تقَاذفَت).
* * *
٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ، قَالَ: فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْركَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُا، فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا"، فَقَالُوا: لَا، وَاللهِ لَا نطلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ، قَالَ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، قَالَ: فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً. قَالَ: قَالَ: جَعَلُوا يَنْقُلُونَ
стр. 5166
ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُمْ، يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ، فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ.
الثامن:
(أبي) هو عبد الوارث المذكور في الإسناد الأول.
(النَجّار) بفتح النون، وشدة الجيم.
(مرابض) هي للغنَم، كالمَعاطِن للإبل، وربَض الغنَم، بالمعجمة: مَأْواها.
(عضادتيه) هما خشبَتاه من جانبَيه.
وسبَق الحديث في (الصلاة)، في (باب: هل تُنبش قُبور المشركين؟).
* * *
٤٧ - بابُ إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ
(باب إقامة المُهاجِرين)
٣٩٣٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ ابْنَ أُخْتِ النَّمِرِ: مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ
стр. 5167
الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ".
(ثلاث)؛ أي: ليالٍ، أي: الإقامة للمُهاجر.
(بعد الصدر)؛ أي: الرجوع من منى إلى مكة ثلاث ليالٍ، ولا تجوز الزيادة، وقد كانت مُطلَق الإقامة على المهاجِر حرامًا إذا قضى مَناسكَه.
وفيه أنَّ إقامة ثلاثٍ ليس لها حُكم الإقامة، بل لصاحبها حكم المُسافر.
* * *
٤٨ - بابٌ (باب التَّاريخ)
٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ.
الحديث الأول:
(مقدمه)؛ أي: قُدومه، وذلك لأنَّ وقْت البعث كان مُختلَفًا فيه
стр. 5168
بحسَب دعوته للحقِّ، ودخول مدة الرؤيا فيه أو لا، وهل كانت إقامته بمكة بعد البعثة عشر سنين أو أكثر؟، وكذلك مولده، ولم يُريدوا أن يجعلوا وقت وفاته مبدأَ أرزاقهم، وأُمورهم، وأحوالهم، لا سيَّما وذكرُهُ مُوجِبٌ للوَحْشة.
نعم، الهجرة في ربيع الأول، ولكن جعلُوه من المُحرَّم؛ لأنه أوَّل السنة، أو لأنَّ أول الخُروج من مكة كان فيه.
* * *
٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى.
تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ.
الثاني:
(وتركت صلاة السفر) إنْ قيل: فلا يجوز حينئذٍ الإتمام في السَّفَر؟ قيل: المعنى تُركت على ما كانت عليه من عدَم وُجوب الزَّائد، بخلاف صلاة الحضَر، فإنها لم تُترك على عدَمه، بل فُرضت ركعتان أُخريان.
стр. 5169
قال (ن): ثبَت أنَّ أكثَر فعْل النبي ﷺ وأصحابه كان القَصْر، فلا بُدَّ من تأْويله بأنْ يُقال: زيدٌ في الحضَر على سَبيل التحتُّم، وأُقرَّت صلاة السَّفَر على جواز الإتمام جمعًا بين الأدلة.
(تابعه عبد الرزاق) وصلَه الإسماعيلي.
* * *
٤٩ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ" وَمَرْثِيَتِهِ لِمَنْ مَاتَ بِمَكّةَ
(باب قَول النبيِّ ﷺ : "أَمْضِ لأَصحابي هِجْرتَهم"، ومَرثيته لمَن ماتَ بمكَّة)
(مرثيته)، بتخفيف الياء: معطوفٌ على: (قَول)، يُقال: رثَا للميِّت: رَقَّ له، ورثَيتُه: بكَيتُ عليه، وعدَدْتُ مَحاسنَه.
٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَن أَبيِهِ، قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟
стр. 5170
قَالَ: "الثُّلُثُ يَا سَعْدُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ". قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: "أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ، وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا آجَرَكَ اللهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ". قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي، قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ"، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُوُفِي بِمَكَّةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: "أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ".
(أشفيت)؛ أي: أشرفْتُ من الوَجَع.
(إلا ابنه)؛ أي: حين ذلك، وإلا فقد تجدَّد له أولاد ذُكور بعد ذلكَ وغيرهم، فلا حاجةَ لتأْويله بأنَّه لا يَرثُه من النِّساء، أو لا يرثُه بالفَرْض، أو غير ذلك.
(أن تذر) بفتح (أنْ)، وفي بعضها بكسرها، فالجواب: (خيرٌ)، أي: فهو خيرٌ.
(ورثتك) كذا للجمهور، وعند القَابِسِيِّ: (ذُرِّيتَك)، والأول أصوب.
стр. 5171
(عالة) جمع عائِل: وهو الفقير.
(يتكففون)؛ أي: يبسُطون أكفَّهم للناس للسُّؤال.
(بنافق) بمعنى: مُنْفِق، كما هو في بعضها، وهو واضحٌ.
(أجرك) بقصر الهمزة.
(حتى اللقمة) بالنَّصب، عطْفًا على (نفَقة).
(أخلف)؛ أي: في مكَّة، أي: بعد أَصحابي، أو في الدُّنيا، فأَجابه بأنَّه لم يخلَّف بمكة ولا بغيرها حتى ينتفِع به أقوامٌ، ويستضِرَّ به آخَرون؛ وكذا وقَع، وبقي بعد ذلك نيِّفًا وأربعين سنةً، وولي العِراق، وفتَحَها الله تعالى على يدَيه، فأسلَم على يدَيه خلْقٌ كثيرٌ، فانتفعوا، وأَسَر من الكفَّار، وقتل، فاستضَرُّوا، فهو من أعلام نبوته ﷺ .
(أمض) من الإمضاء، أي: أَنفِذْها، وتمِّمْها لهم، ولا تُنقِصْها عليهم.
(البائس): شديدُ الحاجَة الفَقير.
(سعد بن خولة) بفتح المعجمة، وسُكون الواو، وباللام: بَدْريٌّ من بني عامِر بن لُؤَي، من أنفُسهم، وقيل: حَلِيْفٌ لهم، وهو زَوج سَبِيْعة الأَسلَميَّة، وقد اختُلف فيه، فقيل: لم يُهاجر من مكة حتى مات بها، فيكون قولُ النبي ﷺ ذلك على وجْه الذَّمِّ له، وقال الأكثر: هاجَر، ورجَع إلى مكة، ومات بها في حَجَّة الوَداع، فيكون ذلك من النبي ﷺ تفجُّعًا عليه، وترحُّمًا.
стр. 5172
(يرثي له) هو من كلام سَعْد، أو من كلام الزُّهْري، وعليه الأكثر.
(إن توفي) مَنْ فَتَحَ (أنْ) قال: أَقامَ بها، ومَن كسر (إن) قال: لم يُقِم.
(وقال أحمد بن يونس) موصولٌ في (حجة الوداع).
(وموسى) في (الدعوات).
(ورثتك)؛ أي: بدَل قوله في الرِّواية الأُولى: (ذُرِّيتَك)، ويحتمل أنَّ الطريق الأَولى بفتْح (أنْ)، وهذه بكسرها، أو بالعكس.
ومرَّ الحديث في (الجنائز).
* * *
٥٠ - بابٌ كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.
وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبيِ الدَّرْدَاءِ.
(باب كيفَ آخَى النبيُّ ﷺ ؟)
قوله: (وقال عبد الرحمن) موصولٌ في (البيوع)، وسبَق شرحه.
стр. 5173
(وقال أبو جحيفة) موصولٌ في (الصوم).
* * *
٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلِّنِي عَلَى السُّوقِ. فَرَبحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "فَمَا سُقْتَ فِيهَا"، فَقَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ".
(فربح) الفاء فَصيحةٌ، أي: فَدلَّه، فذَهَب، فاتَّجَر، فرَبحَ.
(وضر) بفتح الواو، والمعجمة، أي: لَطْخ من خَلُوقٍ، أو طيبٌ له لونٌ.
(مَهيَم) بفتح الميم، والياء، أي: ما الخبَر؟.
(نواة) هي وزْن خمسة دَراهِم.
* * *
стр. 5174
٥١ - بابٌ
(باب)
٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نبَيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: "أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا"، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نزَعَ الْوَلَدَ، وإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نزَعَتِ الْوَلَدَ"، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ ". قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟ "، قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ، قَالَ: هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ.
стр. 5175
الحديث الأول:
(ينزع) بزايٍ مكسورةٍ، أي: يُشبِه أباه، ويَذهَب إليه.
(زيادة كبد) هي القِطْعة المنفرِدة المتعلِّقة بالكَبِد، وهي أَطْيَبُها، وأهنأُ الأطعمة.
(بُهت) بضم الموحَّدة، جمع: بَهُوتٍ، وهو كثير البُهتان.
سبق أول (كتاب الأنبياء).
* * *
٣٩٣٩ - و ٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نسِيئَةً، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! وَاللهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ، فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ ابْنَ عَازِبٍ، فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيع، فَقَالَ: "مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ"، وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ عَلَينَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ: نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ.
الثاني:
(مثله)؛ أي: مثْل قَول البَراء في أنَّه لا بُدَّ في بيع الدَّراهم بالدَّراهم
стр. 5176
من التقابُض في المَجلِس، والحُلُول.
مرّ في (باب: بيع الوَرِق).
* * *
٥٢ - بابُ إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ
﴿هَادُوا﴾ صَارُوا يَهُودَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ تُبْنَا، هَائِدٌ تَائِبٌ.
(باب إتْيان اليَهود النبيَّ ﷺ )
٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ".
الحديث الأول:
(لو آمن بي عشرة)؛ أي: قبْل قُدومي المدينةَ، أو عَقِبَ قُدومي؛ لتَابعَهم الكلُّ، أو أنَّ المراد عشَرةٌ معيَّنين، كانُوا رؤساءَهم وزُعماءهم، وإلا فقد آمَن من اليهود عشَرةٌ وأكثَر بأضعافٍ مضاعفةٍ، ولم يُؤمِن الجميع.
ففيه أنَّهم سالكُون للتقليد لأحبارِهم، لا مُتبِعُون للدَّليل، قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ الآية [البقرة: ٧٨].
* * *
стр. 5177
٣٩٤٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ -أَوْ مُحَمَّدُ- بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغُدَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ"، فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ.
الثاني:
(أو محمد) كذا شكَّ البخاري في اسمه هنا، لكنْ جزَم [في] "التَّاريخ" بأنَّه أحمد.
(ابن عُبيد الله)؛ أي: على الرَّاجِح الأشْهَر في تصغير عُبيد، وإن كان في بعضٍ: (عبْد) بالتَّكبير.
وسبَق الحديث (آخر الصوم).
* * *
٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ
الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أظْفَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ"، ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ.
стр. 5178
الثالث:
سبَق شرحه أيضًا.
* * *
٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُسَهُم، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُؤُسَهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ.
الرابع:
(يسدُل) بضم الدَّال: مِن سَدَل الثَّوب: إذا أَرخاهُ، وقيل: بكسرها.
(يفرقون) بفتْح أوله، وضمِّ ثالثه: مِن فَرَق، بتخفيف الراء.
(ثم فرق)؛ أي: الشَّعر بعضَه من بعضٍ، أي: رجَع إلى ذلك آخِرًا، قيل: فعَل ذلك أولًا؛ لأنَّ شرع مَن قبْلَه شرعٌ له ما لم يَرِد ما يرفعُه، فلمَّا ورَد بدَّلَه، وقيل: إنما فعَل ذلك أولًا استِئْلافًا لهم، فلمَّا أغنى الله تعالى عن استِئْلافهم خالفَهم.
* * *
٣٩٤٥ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ،
стр. 5179
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّؤُهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ، وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ.
الخامس:
(هم أهل الكتاب)؛ أي: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١].
(جزؤوه)؛ أي: جعَلُوه جُزءًا جزءًا، يُقال: عَضَّيتُ الشيءَ: إذا فرَّقتَه.
(ببعضه)؛ أي: ببعضِ القرآن.
* * *
٥٣ - بابُ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ -
(باب إِسلام سَلْمان الفارسي ﵁)
هو مَولى النبيِّ ﷺ ، قال سَلْمان لمَّا سُئل عن نسَبه: أنا ابنُ الإِسلام، وقصَّتُه: أنه كان مَجوسِيًّا، فهرَب من أبيه يطلُب الحقَّ، فلحِق براهبٍ، ثم بجماعة رَهابين، واحدًا بعد واحدٍ، يصحبُهم إلى الوفاة، ودلَّه الراهب الأخير على الذَّهاب إلى الحِجاز، وأخبره بظُهور نبيِّ آخِر الزَّمان، فقصَده مع قومٍ من العرَب، فغَدَرُوا به وباعُوه في وادي القُرى، ثم اشتراه يهوديٌّ من بني قُرَيظة، فقَدِم به المدينةَ، فأقام
стр. 5180
مُدَّةً حتى قَدِمَها رسول الله ﷺ ، فأتاه بصدَقةٍ، فلم يأْكُلْها، ثم أتى بهديةٍ، فأكل منها، ثم رأَى خاتَم النبوَّة، وكان الرَّاهب وصَفَ له هذه العلامات الثَّلاث للنبيِّ، فأجلسَه بين يديه ﷺ ، وحدَّثه بشأْنه كله، فأسلَم، وصار من عُلماء الصحابة وزُهَّادِهم.
وروي أنَّ رسول الله ﷺ اشتراه على العِتْق، والمشهور أنَّه ﷺ قال له: "يا سَلْمان، كاتِبْ عنْ نَفْسِكَ"، فكاتبَه على أنْ يَغرِسَ ثلاث مائة نخلةٍ، وأربعين وقيَّةً من ذهب، فغرَس له رسول الله ﷺ بيَدِه المُباركة الكُلَّ، وقال: "أَعِيْنُوا أخاكُم"، فأَعانوه حتى أُدِّي كلُّه.
وقال ﷺ : "سَلْمان منا أهلَ البَيتِ" حين تَنازع الأنصار والمهاجرون فيه، إذْ قسَم رسول الله ﷺ حفْر الخنْدق عليهم، فقال الأنصار: سَلْمان منا، وقال المهاجرون: سَلْمان منا، وولَّاه عُمر العِراق في خلافته.
وكان يعمَل الخُوص بيده فيأْكُل منه، عاش مائتين وخمسين سنةً بلا خلافٍ، وقيل: ثلاث مائةٍ وخمسين، وقيل: إنَّه أَدرك وصيَّ عيسى بن مريم ﵇، وماتَ بالمَدائن سنة ستٍّ وثلاثين.
* * *
٣٩٤٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ أَبِي: وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ.
стр. 5181
الحديث الأول:
(وحدثنا) فيه إشعارٌ بأنَّه حدَّثَه غير ذلك أيضًا.
(تداوله)؛ أي: أخَذَه هذا مرةً، وهذا مرةً.
(من رب) هو المالِك، والسيِّد.
* * *
٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ ﵁ يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ.
الثاني:
(رَام هُرْمُز) بالرَّاء، وضم الهاء، والميم، وسُكون الرَّاء بينهما، وبالزاي، وقيل: بفتْح الميم الأُولى، والظَّاهر أنَّ حُكمه حُكم (بعلبك)، وهي بلْدةٌ بخُوزْستان، بضم المعجمة، وبالتاء: من بلاد فارس، قريب عِراق العرَب.
وروى ابن عبَّاس عن سَلْمان أنَّه قال: كنتُ مِن أصبَهان من قريةٍ يُقال لها: جَيٌّ، بفتح الجيم، وشدَّة الياء، وكان أبي دِهْقَانها.
والأحسن أن تُكتَب منفصلةً، ومَن كتبَها متصلةً يلزمه أنْ يكتُب مَعْدِي كَرِب متصلةً.
* * *
٣٩٤٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ،
стр. 5182
أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ.
الثالث:
(فترة) هي ما بين الرَّسولَين عليهما الصلاة والسلام، ورُوي بإضافتها إلى (بين) وعدَمها، وإنْ صحَّ أنَّه أدركَ وصيَّ عيسى ﵇؛ فهو عن زمانِ عاشَ في أكثَره.
ووجه تعلُّق هذه الأحاديث بإسلامه: أنَّه أسلَم بعد تداوُل بضعةَ عشَر ربًّا، وبعد هجرته عن وطنه، وبعد عَيشه مدةً طويلةً ﵁.
* * *
стр. 5183
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد الحادي عشر]
стр. 5184
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5185
اللامِعُ الصَّبيحْ بِشَرْحِ الْجَامِع الصَّحِيح
[١١]
следующие страницы →