Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.
стр. 5181
الحديث الأول:
(وحدثنا) فيه إشعارٌ بأنَّه حدَّثَه غير ذلك أيضًا.
(تداوله)؛ أي: أخَذَه هذا مرةً، وهذا مرةً.
(من رب) هو المالِك، والسيِّد.
* * *
٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ ﵁ يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ.
الثاني:
(رَام هُرْمُز) بالرَّاء، وضم الهاء، والميم، وسُكون الرَّاء بينهما، وبالزاي، وقيل: بفتْح الميم الأُولى، والظَّاهر أنَّ حُكمه حُكم (بعلبك)، وهي بلْدةٌ بخُوزْستان، بضم المعجمة، وبالتاء: من بلاد فارس، قريب عِراق العرَب.
وروى ابن عبَّاس عن سَلْمان أنَّه قال: كنتُ مِن أصبَهان من قريةٍ يُقال لها: جَيٌّ، بفتح الجيم، وشدَّة الياء، وكان أبي دِهْقَانها.
والأحسن أن تُكتَب منفصلةً، ومَن كتبَها متصلةً يلزمه أنْ يكتُب مَعْدِي كَرِب متصلةً.
* * *
٣٩٤٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ،
стр. 5182
أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ.
الثالث:
(فترة) هي ما بين الرَّسولَين عليهما الصلاة والسلام، ورُوي بإضافتها إلى (بين) وعدَمها، وإنْ صحَّ أنَّه أدركَ وصيَّ عيسى ﵇؛ فهو عن زمانِ عاشَ في أكثَره.
ووجه تعلُّق هذه الأحاديث بإسلامه: أنَّه أسلَم بعد تداوُل بضعةَ عشَر ربًّا، وبعد هجرته عن وطنه، وبعد عَيشه مدةً طويلةً ﵁.
* * *
стр. 5183
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد الحادي عشر]
стр. 5184
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5185
اللامِعُ الصَّبيحْ بِشَرْحِ الْجَامِع الصَّحِيح
[١١]
стр. 5186
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظة
الطَّبْعةُ الأُولَى
١٤٣٣ - هـ - ٢٠١٢ م
ردمك: ٧ - ٦٩ - ٤٥٩ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN
الرقيم
للِبُحُوثِ وَالدِّراساتِ
قطر - الدوحة
فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠
E-mail: arraqeem@gmail.com
دَارُ النَّوادِرِ
سورية - لبنان - الكويت
مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦
هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥)
info@daralnawader.com
www.daralnawader.com
أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي
стр. 5187
٦٤ - كِتابُ المَغازِي
стр. 5188
٦٤ - كِتابُ المَغازِي
١ - بابُ غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ أَوِ الْعُسَيْرَةِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ.
(كتاب المَغازي)
(باب غَزْوة العَشيرة)
بضم المهملة، وفتح المهملة، أو المعجمة، وإسكان الياء، وبراءٍ، كما سيأتي.
* * *
٣٩٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُسَيْرَةُ، أَوِ
стр. 5189
الْعُشيْرُ، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: الْعُشَيْرُ.
الحديث الأول:
(تسع عشرة غزوة)؛ أي: على ما انتَهى إليه عِلْم زيدٍ، وإلا حصَل أزيَد من ذلك، فقال ابن سَعْد: سَبْعًا وعشرين.
قال: وسَراياه نيِّفٌ وأربعون.
والتي قاتَلَ النبيُّ ﷺ فيها: بَدْر، وأُحُد، والمُرَيْسِيع، والخَنْدق، وخَيْبر، وقُرَيظة، والفتح، وحُنين، والطَّائف، قال: وهو الذي اجتمَع لنا علْمُه، انتهى.
وأخبر جابر: أنها أحدٌ وعشرون.
(فأيهم) قال ابن مالك: صوابه: أيُّهنَّ، أو أيُّها.
قال (ك): إلا أن يؤوَّل بأنَّ المضاف محذوفٌ، أي: أوَّل غُزواتهم.
(أول) بالنَّصب خبر (كان).
(العسير أو العشير)؛ أي: بسينٍ مهملةٍ، أو معجمةٍ، وهل هو بالهاء، أو بلا هاء؟، فيه خلافٌ، وهو موضعٌ بالقُرب من الينبع، سكن بني مدلج، بينه وبين المدينة تسعة بُرد.
قال القُرطبي في "مختصر البخاري": قال القاضي: هو بالمهملة غَزوة تَبوك، وبالمعجمة غزوة بني مُدْلِج، وسُميت تبوك بذلك لمشقَّة السير فيها، وعُسرها على الناس، وأنها كانت في زمن الحَرِّ، ووقْت
стр. 5190
طِيْب الثِّمار، ومفارقة الظِّلال، وكانت في مفاوِزَ صعبةٍ، وشُقَّة كبيرة، وعدوٍّ كثيرٍ، وأما قول زيد: إنَّها أوَّلهنَّ، فإنما مراده غزوة بني مُدلِج، وهو خلاف ما حكاه البخاري عن ابن إسحاق.
قال القُرطبي: والذي قاله ابن إسحاق في تَرتيب الثلاث غزَوات هو الصَّحيح.
وقال السَّفَاقُسي: يُجمع بينهما بأن زيدًا أراد أوَّل ما غزَوتُ أنا معه، ولكن يُضعفه رواية مسلم: (فقلتُ: فما أول غزاةٍ غزاها، قال: ذاتُ العَسِير، أو العَشِير).
(فذكرت لقتادة، فقال: العشير)؛ أي: بالمعجمة، كذا رواه البخاري عن شُعبة، عن أبي إسحاق.
وفي "مسند الطَّيَالسي": حدَّثنا شُعبة، عن أبي إسْحَاق، قلتُ لزيد بن أَرْقَم: ما أوَّل غزاةٍ غزاها رسولُ الله ﷺ ؟، فقال: العَسِيرة، أو العَشِيرة، بالهاء في الموضعين.
قال ابن سَعْد: غَزا رسولُ الله ﷺ ذا العَسيرة في جُمادى الآخرة، على رأس ستة عشر شهرًا من مهاجَره، في خمسين ومائةٍ، وقيل: في مائتين من المُهاجرين على ثلاثين بعيرًا يَعتقبُونها، وحمل لِواءَه -وكان أبيَضَ- حمزةُ بن عبد المطَّلِب، واستَخلَف على المدينة أبا سلَمَة المَخْزُومي، يطلُب عِيرًا لقُريشٍ التي كان القِتال ببدْرٍ بسبَبها، حتى رجَعتْ من الشَّام، فبلغ ذا العَشِيرة، فوجد العِيْر قد مضَتْ إلى الشَّام قبل ذلك بأيامٍ، فوادَعَ بني مُدلِج وحلفاءَهم من بني ضَمْرة، ثم رجع
стр. 5191
إلى المدينة، ولم يَلْقَ كَيْدًا.
(الأبْواء) بفتح الهمزة، وسُكون الموحَّدة، والمَدِّ.
(بَواط) بفتح الموحَّدة، وضمها، وتخفيف الواو المهملة.
وكانت الأَبْواء في صفَر سنة اثنتين، وادعَ فيها بني ضَمْرة، بفتْح المعجمة، وبَوَاط في ربيع الآخَر من السنَة المذكورة.
* * *
٢ - بابٌ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرِ
(باب ذِكْر النبيِّ ﷺ مَن يُقتَل ببَدْرٍ)
٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! مَنْ هَذَا مَعَكَ؟، فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ
стр. 5192
آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَكُمْ تنصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَا وَاللهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَم سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي، فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ، قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ! أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ، قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ، فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ! جَهِّزِينِي، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! وَقَدْ نسَيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَ: لَا، مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا، فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قتلَهُ اللهُ بِبَدْرٍ.
(أبو جهل) هو عَمْرو المَخزُومي، كان يُكنى في الجاهليَّة أبا
стр. 5193
الحكَم، فكنَّاه النبيُّ ﷺ بأبي جَهْل.
(آويتم) بالمد، والقصر.
(الصُّباة) بضم المهملة: جمع صابِئ، وهو المائِل عن دِينه إلى دينٍ غيره.
(إنهم قاتلوك) في بعضها: (قَاتلِيْكَ)، فيُقدَّر له ناصبٌ، أي: يكونون قاتِلِيْك.
(أخبرهم)؛ أي: أصحابَه.
(إنهم)؛ أي: أبا جَهْل، وأتباعَه.
(قاتلي) بالتشديد.
(استنفر)؛ أي: طلَب من النَّاس الخُروج.
(عِيركم) بكسر العين: الإبل التي تَحْمِل المِيْرَة.
(متى يرك) في بعضها: (يَرَاكَ) حملًا على معنى: إِذا، فلم يجزم.
(اليثربي)؛ أي: سَعْد، والأُخوَّة بينهما بحسَب المُعاهدة والمُوالاة.
(ما أريد أن أجوز)؛ أي: أُنفِذ، ولا أَسلُك.
(قتله الله)؛ أي: قدَّر قَتْلَه بيد بلالٍ مُؤذِّن رسول الله ﷺ ، وعُلم بذلك أنَّ نِسْبة قتْله إلى أبي جهلٍ باعتبار تسبُّبه في خُروجه إلى بدْرٍ حتى قُتل.
стр. 5194
ومرَّ الحديث آخر (كتاب الأنبياء).
* * *
٣ - بابٌ قِصَّةُ غَزْوَةِ بَدْرِ
وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾.
وَقَالَ وَحْشِيٌّ: قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ الآيَةَ.
(باب قصَّة غزْوة بَدْر)
اسم ماءٍ معروفٍ، كان لرجلٍ اسمه بَدْر؛ فسُمِّيت به، وهو على نحو أربعة مراحِلَ من المدينة.
(وَحْشِيّ) بفتح الواو، وسُكون المهملة، وكسر المُعجَمة، وشدَّة الياء، ابن حَرْب، بفتح المهملة، وسُكون الراء، وموحَّدة: مَولى طُعَيْمة، وقيل: مَولى جُبَيْر بن مُطعِم.
стр. 5195
(طُعيمة) مصغَّر طُعمة، بمهملتين.
(ابن الخيار) قال (ع): كذا في جميع النسخ، وصوابه: طُعَيمة ابن عَدِي بن نَوفَل بن عبد مَناف القُرشي، وإنما طُعَيمة بن عَدِي بن خِيَار، ابن أُخته.
فلمَّا قتلَه حمزة، قال جُبَيْر بن مُطعِم، وهو ابن أخي طُعَيْمة لعبده وَحْشِيٍّ: إنْ قَتلْتَ حمزة بعمِّي فأنتَ حُرٌّ.
(الشوكة)؛ أي: شدَّة البأْس، والحِدَّة في السلاح.
قال في "الكشاف": استعارةٌ من واحدة الشَّوك.
* * *
٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ.
(غير) هي صفةٌ، أي: ما تخلَّفْتُ إلا في تَبُوك حالَ مغايرةِ تخلُّف بدرٍ لتخلُّف تَبوك؛ لأن التوجُّه فيه لم يكن بقصْد الغزْو، بل بقصد أخذ العِيْر.
* * *
стр. 5196
٤ - بابُ
قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
(باب قَوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩])
٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: (اذهب أنت وربك فقاتلا) وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِيِنكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ، يَعْنِي قَوْلَهُ.
الحديث الأول:
(صاحبه)؛ أي: صاحِب المَشهَد، قاتلَ تلك المقاتَلة.
стр. 5197
(ابن الأسود) نُسِب إليه؛ لأنه تبنَّاه في الجاهلية، وإنما هو المُقْدَاد بن عمرو بن ثَعْلبة، كما صرِّح به فيما يأتي قريبًا، فلذلك يُكتب: (ابن) بالألف؛ لعدَم وقوعه بين علَمين، قاله (ش)، وفيه نظَرٌ.
(عدل به) قيل: أي: مِن الثَّواب الذي عدَل ذلك المشهَد به، وهذا منه مبالغةٌ، وإلا فذَرَّة من الثواب خيرٌ من الدُّنيا وما فيها، والأَولى أن يُقال: أتَى مِن كلِّ شيءٍ يُقابل ويوازن به من الدُّنيويات.
* * *
٣٩٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾.
الثاني:
(أنْشُدك) بضم الشين، أي: أَطلُب منك الوفاءَ بما عاهدتَ ووعدتَ من الغلَبة على الكفَّار، والنَّصر للرسول ﷺ ، وإظهار الدِّين، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا﴾ الآية [الصافات: ١٧١]، وقال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ الآية [الأنفال: ٧].
(إن شئت)؛ أي: إن شئْتَ أنْ لا تُعبَد بعد هذا اليَوم يُسلَّطون على المؤمنين.
стр. 5198
ويُروى: أنَّه ﷺ نظَر إلى الكفَّار وهم ألفٌ، ونظَر إلى أصحابه وهم ثلاث مائةٍ، فاستقبَل القبلة وقال: "اللهُمَّ أَنْجِزْ لي ما وعَدتَني، اللَّهُمَّ إنْ تهلِك هذه العِصابَة لا تُعبَد في الأَرضِ"، فما زالَ كذلك حتى سقَط رِداؤُه، فأخذَه أبو بكرٍ فألقاه على مَنْكِبه، وقال: يا نبيَّ الله! كفاكَ مُناشدتُك لربِّك، فإنَّه سيُنجِز لك ما وعدَك.
وقال (خ): لا يَتوهَّمُ أحدٌ أنَّ أبا بكرٍ كان أوثَق بوَعْد ربِّه؛ فإنَّه مُحالٌ، بل المعنى في ذلك الشَّفَقة على أصحابه، وتَقْويتُهم؛ إذْ كانوا يعلَمون أنَّ وسيلتَه مقبولةٌ، ودُعاءَه مُستجابٌ، فلمَّا قال له أبو بكر مقالتَه كفَّ عن الدُّعاء؛ إذ عَلِم أنه استُجيب دُعاؤه مما وجَده أبو بكر في نفْسه من القُوَّة والطُّمأْنينة حتى قال له ذلك القَول، ولهذا قال بعدَه: "سيُهزَمُ الجَمْع".
وقد مرَّ في (الجهاد).
* * *
٥ - بابٌ
(بابٌ)
٣٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني عَبْدُ الْكَرِيم أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لَا يَسْتَوِي
стр. 5199
الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ.
المراد بذلك تفسيرُ ابن عبَّاس للآية.
* * *
٦ - بابُ عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرِ
(باب عِدَّة أصحابِ بدْرٍ)
٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ.
٣٩٥٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيَّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالأَنْصَارُ نَيَّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائتَيْنِ.
٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ، قَالَ الْبَرَاءُ: لَا وَاللهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ.
الحديث الأول:
(استصغرت) هو أن تعدَّ صغيرًا، قيل: كانا ابني أربع عشرة سنة.
стр. 5200
(نيف) مشدَّد، ومخفَّف، وهو كلُّ ما زاد على العِقْد، يقال: عشرةٌ ونَيِّف، ونَيَّفَ فلانٌ على السبعين، أي: زاد عليها.
(والأنصار نيف وأربعين ومائتين) قال السَّفَاقُسي: نُصب أربعين ومائتين بواوِ: مع، إذا قدَّرتَ: عدَّتهم نيفًا؛ لأنه وقَع بغير ألِف، ويُروى برفع: (نيِّفٌ) وما بعده.
(طالوت) رجلٌ فقيرٌ كان سقَّاءً، أو دبَّاغًا، فآتاه الله المُلْك، واصطفاه، وكانت فئتُه قليلةً، غلَبتْ على فئةٍ كثيرةٍ بإذن الله تعالى، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٩]، ولا تخفَى المُشابهة بين القِصَّتين من وجوه.
(لا) نافيةٌ، أو لكلامٍ متقدِّمٍ بينهم فيما يتعلَّق بالمسألة، أو زائدةٌ تأكيدًا لمعنى عدَم المُجاوَزة.
* * *
٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ.
٣٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحَيْى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ
стр. 5201
ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ.
الثاني:
كالذي قبله.
* * *
٧ - بابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ علَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ: شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامِ، وَهَلَاكُهُمْ
(باب دُعاء النبيِّ ﷺ على كفَّار قُرَيش)
٣٩٦٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَأَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى قَدْ غَيَّرتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا.
الحديث الأول:
(والوليد بن عتبة) بمثنَّاةٍ، كذا رواه البخاري، ووقع في "مسلم": (عُقْبة)، بالقاف، ثم نبَّه على صَوابه هو، أو راويه إبراهيم الفَقيه؛ فإنَّ
стр. 5202
الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعَيط لم يكن في هذا الوقْت وُلد، أو كان طِفْلًا مسَح رسول الله ﷺ رأْسَه يوم فتْح مكة.
(صرعى) جمع صَرِيع، أي: مَطروحٌ بين القَتْلى في المَصَارع التي عيَّنها رسول الله ﷺ قبل القِتال.
* * *
٨ - بابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ
٣٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟.
الثاني:
(أعمد) قال الجَوْهَري: أنا أَعمَد مِن كذا، أي: أَعجَبُ منه، ومنه قول أبي جَهْل: أَعمَدُ من سيِّدٍ قتلَه قومُه، والعرب تقول: أَعمَدُ مِن قتلِ محق، أي: هل زاد على هذا، أي: ليس قتلُكم لي إلا قتلَ رجلٍ قتلَه قومُه، لا يَزيد على ذلك، ولا هو فَخْر لكم، ولا عارٌ عليَّ.
وقيل: المعنى: هل زاد الأمر على رجلٍ قتلَه قومه، فأعمَد: بمعنى: فوق، ويُؤيِّده الرواية الثانية.
وقيل: بمعنى: أغضَب، وقيل: أتوجَّع، وأَشتكي.
стр. 5203
وبالجملة فالمراد أنه يُهوِّن على نفْسه ما حلَّ به من الهَلاك.
وروي: (هل أُعذَر)؛ أي: أنه معذورٌ.
* * *
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ "، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: آأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ أَوْ: رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟
قَالَ أَحمد بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ.
٣٩٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ "، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ؟.
٣٩٦٣ / -م - حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ.
стр. 5204
الثالث:
(عَفْرَاء) بفتح المهملة، وسُكون الفاء، وبراءٍ، ممدودٌ: اسم أُمهما، وأما أبوهما فالحارث ابن رِفَاعة النجَّاري، واسم ابني عَفْراء: مُعاذ، ومُعوِّذ، بإهمال العين، وإعجام الذال، ولهما أخٌ ثالثٌ اسمه عَوْف، وهو أيضًا شاهَد الوَقْعة، بل قيل: إنه أحد القاتلَين.
وسبق في (الجهاد)، في (باب: من لم يُخمِّس الأسلاب): وهو مُعاذ بن عَفْراء، ومُعاذ بن عمْرو بن الجَموح، وفي "الاستيعاب": مُعاذ بن عمرو هو الذي قطَع رِجل أبي جهلٍ وصرَعه، ثم ضرَبه مُعوِّذ بن عَفْراء حتى أثبتَه، ثم تركَه وبه رمَق، فذفَّف عليه ابن مَسعود، واحتزَّ رأْسَه.
وقال (ن): قتلَه مُعاذ بن عمرو، وابن عَفْراء.
ووجه الجمْع بين ذلك أنَّ الكلَّ فعلُوا، فأسند كلُّ راوٍ إلى ما رآه من الضَّرْب، أو من زيادة الأثَر على حسَب اعتقاده.
(برد)؛ أي: ماتَ.
(أبا جهل) نُصب بالنِّداء؛ أي: أنت مَصْروعٌ يا أبا جهل، أو هو على مذهب مَن يقول: ضربه بأبا قُبيس، أو تقديره: أنت تكون يا أبا جَهْل؛ نعم، صحَّ أنَّ أنسًا لم يَشهَد بدرًا، فهو من مَراسيل الصَّحابة.
* * *
٣٩٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ،
стр. 5205
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ، وَعُبَيْدَةُ -أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ- بْنُ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ، وَالْوَليدُ بْنُ عُتْبةَ.
الرابع:
(يجثو) بجيمٍ، ومثلَّثةٍ، أي: يَبْرُك على الرُّكَب، وهي جِلْسة المُخاصِم المُجادِل، وهو إشارةٌ إلى ما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الحج: ١٧].
(وقال قيس) هو ابن عُبادة المذكور، وهو موصولٌ بالإسناد المذكور.
(تبارزوا) من البُروز: وهو الخُروج من بين الصفِّ على الانفِراد للقِتال.
(وعُبيدة) بالضم، على التَّصغير، ابن الحارِث بن عبد المطَّلِب، كان أسنَّ من النبي ﷺ بعشر سنين، أسلَمَ قبْلَ دُخوله ﷺ دار الأَرقم، بارَزَ الوليدَ بن عُتْبة، فاختُلف بينهما ضربتَان، ومات عُبَيدة منها بعد ذلك، وأما الوليد فمات يومئذٍ، وبارزَ عليٌّ شَيْبةَ فقتلَه، وحمزةُ عُتْبة فقتلَه.
стр. 5206
قال ابن الأثير في "الجامع": عن ابن إسحاق: بارَز عُبيدة عُتبة، وحمزةُ شَيبة، وعليٌّ الوليد، وهذا هو المَشهور، وهذه الستَّة أقارِب، فكلٌّ من بني عبد مَنَاف؛ فحمزة عمُّه، وعليٌّ وعُبيدة ابنا أخوَيه، وشَيبة بن ربيعة بن عبد شمس أخو عُتْبة، وعم الوليد.
* * *
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِم، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: نزَلَتْ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلِيٍّ، وَحَمْزَةَ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَليدِ بْنِ عُتْبة.
الخامس:
يتعلق بالذي قبله؛ وكذا السادس، والسابع.
* * *
٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ -كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَهْوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسَ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فِينَا نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾.
стр. 5207
٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِم، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا ذَر ﵁ يُقْسِمُ: لَنَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ، نَحْوَهُ.
٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هَذِهَ الآيَةَ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَليدِ بْنِ عُتْبةَ.
٣٩٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ.
الثامن:
(وظهر)؛ أي: عليه، وفي بعضها: (وظاهَرَ)؛ أي: عاوَنَ.
* * *
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ
стр. 5208
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ -فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ- فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ.
التاسع:
(كاتبت)؛ أي: عاهَدْتُ.
(أُمَيَّة) بضم الهمزة، وتشديد الياء: ابن خَلَف؛ قتلَه بلالٌ، وقد كان يُعذِّب بلالًا كثيرًا في المُسْتضعَفين بمكةَ، وقيل في ذلك:
هَنِيْئًا زادكَ الرَّحمنُ فَضْلًا ... فقَدْ أَدركتَ ثَأْرَكَ يا بِلالُ
(ابنه) بالنون.
وسبق الحديث في (الوكالة).
* * *
٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: يَكْفِيني هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا.
العاشر:
(إن شيخًا) هو أُميَّة بن خَلَف، وقيل: الوَليد بن المُغِيْرة.
стр. 5209
وسبق في (سُجود التلاوة).
* * *
٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا، قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ. قَالَ عُرْوَةُ: وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نعمْ، قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: صَدَقْتَ:
بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِب
ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ، قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ.
الحادي عشر:
(إن كنت) هي المخفَّفة من الثَّقيلة.
(اليرموك) بفتح الياء، وسُكون الراء، وبالكاف: مَوضعٌ بناحيَة الشَّام، تَقاتلَ فيه المسلمون وعسكر قَيْصر الرُّوم هِرَقْل في خلافة عمر.
(فلة) بفتح الفاء: واحدُ فُلُول السيف، وهي كُسورٌ في حدِّه،
стр. 5210
وفَلَّه يفُلُّه، أي: كسَره.
(فلّها) بالبناء للمفعول، والضمير راجعٌ للفَلة.
(بهن فلول من قراع الكتائب)؛ أي: ضَرْب الجُيوش بعضهم بعضًا، وأول البيت:
ولا عَيْبَ فيهِمْ غيرَ أنَّ سُيُوفَهُمْ
(فأقمناه)؛ أي: قوَّمناه: وهو ما يَقُوم مِن ثمنِه مَقامه.
(بعضنا)؛ أي: بعض الورَثة.
* * *
٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ.
الثاني عشر:
معناه ظاهرٌ.
* * *
٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ، فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ، فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ
стр. 5211
مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: عُرْوَةُ كنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ ألْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلًا.
الثالث عشر:
(تشد) هو أن يَحمِل في الحرْب.
(كذبتم) يُقال: حمل فُلانٌ فما كذَّبَ، بالتشديد، أي: ما جبُنَ.
قال (خ): كذب الرجلُ الرجلَ في القِتال: إذا حمَل، ثم كَعَّ وانصرَف.
(لا نفعل)؛ أي: لا نجبُن، ولا ننصرِف، ويحتمل أن يكون: (لا) ردًّا لكلامه، أي: لا نكذِّب، ثم قالوا: نفعَل الشَّدَّ.
(ضربتين على عاتقه) وجْه الجمْع بينه وبين ما سبَق: أنَّ إحداهما على عاتقِه؛ أنَّ العدَد لا يدلُّ على نفْي غيره، ويحتمل أن يكُون المراد بالعاتق أولًا وسَط العاتِق، أي: إحداهُنَّ في وسَطه، والضَّربتان في طرَفيه.
نعَمْ، سبَق أن الضربتَين كانتا في بَدْر، وواحدة في اليَرموك، والمفهوم هنا بالعكس، ولا مُنافاةَ؛ لاحتمال أنَّ الضربتَين بغير السَّيف، والتي تقدَّمتْ مقيَّدةٌ به.
(ضربها) مبنيٌّ للمفعول، والضمير للمَصْدر.
* * *
стр. 5212
٣٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادَةَ قَالَ: ذَكرَ لَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ نبَيَّ اللهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فلَمَّا كانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِم بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: "يَا فُلَانُ بنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْناَ مَا وَعَدَناَ رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبكُّمْ حَقًّا؟ "، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنتمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أقولُ مِنْهُمْ".
قَالَ قتادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا.
الرابع عشر:
(صناديد) جمع صِنْديد، وهو السيِّد الشُّجاع العَظيم.
(طوى) فَعِيْل، بمعنى: مَطْوِيٍّ، وهو البِئْر المطْويَّة بالحِجارة، والجمْع: أَطْواء.
(خبيث) ضِدُّ الطَّيِّب.
стр. 5213
(مُخَبِث) بكسر الموحَّدة، من قولهم أخبَثَ، أي: اتخذَ أصحابًا خُبْثًا.
(ظهر)؛ أي: غلَب.
(عَرَصَة) هي كلُّ بُقعةٍ بين الدُّور واسعة.
(الرَّكِيّ) بفتح الراء، وكسر الكاف، وتشديد الياء: جمع رَكِيَّة، وهي البئر.
(ما تكلم) استفهامٌ.
(وتصغيرًا) من الصَّغار: وهو الذُّلُّ، والهَوان.
(ونقيمة)؛ أي: عُقوبة.
* * *
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قَالَ: هم وَاللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللهِ، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ.
الخامس عشر:
(البوار) الهَلاك، والمراد به هنا: النار يومَ بدْر.
* * *
٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ،
стр. 5214
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ أَن ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ"، فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ".
* * *
٣٩٧٩ - قَالَتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: "إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقولُ"، إِنَّمَا قَالَ: "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ"، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.
السادس عشر:
حاصل كلام عائشة: أنَّ الباء للمُصاحَبة، لا للسَّبَبية.
وسبق الحديث في (الجنائز).
(القليب) هي البِئْر قبْل أنْ تُطوَى.
والجمع بين هذا وبين ما سبَق أنه كان مَطْويًّا: أنْ يكون بعضها مَطْويًّا، وبعضها غير مَطْويٍّ، فالنَّفْي والإثْبات باعتبارَين، أو المُراد في الموضِعَين مُطلَق البئْر.
(مثل ما قال)؛ أي: ابن عُمر في تعذيب الميِّت.
стр. 5215
(إنهم ليسمعون) بيانٌ، أو بدَلٌ، ووجه المشابهة بينهما حمْل ابن عُمر على الظَّاهر، والمراد منها غير الظَّاهر.
واعلم أنَّها لم تكذِّب ابن عُمر فيما رَوَى، بل البحْث بينهما أنَّ ابن عُمر يقُول حقيقةً، وهي تحمله على المَجاز.
ثم يحتمل أنَّ معنى الآية: إنَّك لا تُسمع، بل الله المُسمع، مع أنَّ المفسِّرين قالوا: المُراد بالموتى: الكفَّار باعتبار مَوْت قُلوبهم وإنْ كانوا أحياءً صورةً، وكذا المراد من الآية الأُخرى.
قال في "الكشاف" في: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]: شُبِّهوا بالموتى وهم أحياء؛ لأنَّ حالهم بحالِ الأموات، وقال في: ﴿مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]: أي: الذين هم كالمقْبُورين.
(أن ما كنت) بفتح (أنَّ) وكسرها، ويُروى في (حق): (لَحقٌّ) باللام.
* * *
٣٩٨٠ - و ٣٩٨١ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ " ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أًقُولُ". فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ"، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ.
стр. 5216
السابع عشر:
(يسمعون)؛ أي: الرَّسولَ ﷺ ، أو القائلَ: وَجَدْنا ما وعَدَنا ربُّنا حقًّا، للكفار حين يتمكَّنون يوم القيامة في مَقاعدهم من النَّار، قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٤٤].
ووجه التعريض بأنه لم يقُل هذا الكلام زمانَ كونهم في القَليب، وإنما يُقال يوم القيامة، أي: القول المراد به في ذلك اليوم الحقيقة، وأما هذا فكان قولًا مجازيًّا، والله أعلم.
* * *
٩ - بابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا
(باب فَضْلِ مَن شَهِدَ بدْرًا)
٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: "ويحَكِ! أَوَ هَبِلْتِ أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّها جِنَانٌ كثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ".
стр. 5217
الحديث الأول:
(تر) في بعضها: (تَرى)، وهو مثل: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ﴾ , بالرفْع في قراءة قُنْبل، على حذف الفاء، كأنَّه قيل: فيدركُكم.
(أو هبلت) الهمزة للاستفهام، والواو للعطْف على مقدَّرٍ، وهو بالنِّداء للفاعل، أو للمفعول، من قولهم: هبَلَتْه أُمُّه، أي: ثَكِلتْه، وهبَلَه اللَّحم، أي: غلَب عليه، والهابِل: التي ماتَ ولدُها.
قال (ع): وليسى على حقيقته، وإنما المعنى: أَفقَدتِ خَيْرك وعقلكِ مما أصابكِ من الثَّكَل بابنك حتى جهلتِ صفَة الجنة؟.
وقال (ش): قيَّده بعضُهم بفتح الموحَّدة، ولا يصحُّ.
(أو جنة) الهمزة للاستِفهام، والواو عاطفةٌ مفتوحةٌ.
(الفردوس) هو أَوسَط الجنَّة، وأَعلاها، ومنه تتفجَّر أنهار الجنَّة.
وسبَق في أوائل (الجِهاد)، وما فيه من الاختِلاف.
* * *
٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ،
стр. 5218
فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكينَ"، فَأَدْركْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: الْكِتَابُ، فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لنجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الْجدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْيَ مُحْتَجزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ مَا بِي أَنْ لَا أكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا"، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: "أليْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ "، فَقَالَ: "لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئتمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
الثاني:
(خاخ) بمعجَمتين: مَوضِعٌ.
(امرأة) هي سارة، بمهملة وراء.
(حاطب) بمهملتين.
стр. 5219
(بَلْتَعة) بفتْح الموحَّدة، وسُكون اللام، وفتح المثنَّاة، وبمهملةٍ: اللَّخْمِي، بفتح اللام، وسُكون المعجَمة، من أهل اليمَن.
(الكتاب) نصب بفعلٍ مقدَّرٍ، أي: أَعطِي، أو هاتي، أو أَخرِجي.
(ما معي)؛ أي: ما مُصاحبي، وفي بعضها: (ما معنا)، مشتقٌّ من العِناية.
(حجزة) حُجْزة الإزار: مَعْقِده، وحُجْزة السَّراويل التي فيها التِّكَّة، واحتجز الرجلُ بإزاره: إذا شدَّهُ على وسطه.
(إلا أكون) استثناءٌ، أو بفتح الهمزة، بتقدير: أنْ لا أكون.
(القوم)؛ أي: المشركين.
(يد)؛ أي: مِنَّةٌ، ونعمةٌ.
ولا منافاة بين هذا وبين ما سبق في (الجهاد)، وفي (باب: الجاسوس): أنه بعثه والمقداد، والزُّبَير، وأنها أخرجتْه من العقاص؛ لاحتمال أنه بعَث الأربعة.
وأما الحُجْزة فإنها المَعْقِد مُطلَقًا، وأجوبةٌ أُخرى سبقت في (الجهاد)، في (باب: إذا اضطُرَّ).
(لعل) قال (ن): معنى الترجِّي فيه راجعٌ إلى عُمر؛ إذ وُقوعه عند الرسول ﷺ محقَّقٌ، وأوثر على التحقيق بعْثًا له على التأمُّل، ومعناه: الغُفران لهم في الآخرة، وإلا، فلو توجَّه على أحدٍ منهم حدٌّ مثلًا يُستوفَى منه.
стр. 5220
(اعملوا ما شئتم) ليس للاستقبال، وإنما المعنى: أيُّ عملٍ كان لكم فقد غفَرتُه، إذ لو كان مستقبَلًا لكان جوابه: فسأَغفِر.
وأيضًا يلزَم أنْ يصير إطلاقًا في فِعْل الذُّنوب، ولا وَجْهَ له، ويوضِّح ذلك أن القوم خافوا من العقوبة بعدَه، حتى قال عُمر: يا حُذَيفةُ أنا منْهم؟.
وسبق إيضاحه في (الجهاد).
* * *
١٠ - بابٌ
(باب)
٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نبلَكُمْ".
٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ ابْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "ذَا أَكْثَبُوكُمْ يَعْنِي كثَرُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نبلَكُمْ".
следующие страницы →