Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
السابع عشر:
(يسمعون)؛ أي: الرَّسولَ ﷺ ، أو القائلَ: وَجَدْنا ما وعَدَنا ربُّنا حقًّا، للكفار حين يتمكَّنون يوم القيامة في مَقاعدهم من النَّار، قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٤٤].
ووجه التعريض بأنه لم يقُل هذا الكلام زمانَ كونهم في القَليب، وإنما يُقال يوم القيامة، أي: القول المراد به في ذلك اليوم الحقيقة، وأما هذا فكان قولًا مجازيًّا، والله أعلم.
* * *
٩ - بابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا
(باب فَضْلِ مَن شَهِدَ بدْرًا)
٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: "ويحَكِ! أَوَ هَبِلْتِ أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّها جِنَانٌ كثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ".
стр. 5217
الحديث الأول:
(تر) في بعضها: (تَرى)، وهو مثل: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ﴾ , بالرفْع في قراءة قُنْبل، على حذف الفاء، كأنَّه قيل: فيدركُكم.
(أو هبلت) الهمزة للاستفهام، والواو للعطْف على مقدَّرٍ، وهو بالنِّداء للفاعل، أو للمفعول، من قولهم: هبَلَتْه أُمُّه، أي: ثَكِلتْه، وهبَلَه اللَّحم، أي: غلَب عليه، والهابِل: التي ماتَ ولدُها.
قال (ع): وليسى على حقيقته، وإنما المعنى: أَفقَدتِ خَيْرك وعقلكِ مما أصابكِ من الثَّكَل بابنك حتى جهلتِ صفَة الجنة؟.
وقال (ش): قيَّده بعضُهم بفتح الموحَّدة، ولا يصحُّ.
(أو جنة) الهمزة للاستِفهام، والواو عاطفةٌ مفتوحةٌ.
(الفردوس) هو أَوسَط الجنَّة، وأَعلاها، ومنه تتفجَّر أنهار الجنَّة.
وسبَق في أوائل (الجِهاد)، وما فيه من الاختِلاف.
* * *
٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ،
стр. 5218
فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكينَ"، فَأَدْركْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: الْكِتَابُ، فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لنجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الْجدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْيَ مُحْتَجزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ مَا بِي أَنْ لَا أكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا"، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: "أليْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ "، فَقَالَ: "لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئتمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
الثاني:
(خاخ) بمعجَمتين: مَوضِعٌ.
(امرأة) هي سارة، بمهملة وراء.
(حاطب) بمهملتين.
стр. 5219
(بَلْتَعة) بفتْح الموحَّدة، وسُكون اللام، وفتح المثنَّاة، وبمهملةٍ: اللَّخْمِي، بفتح اللام، وسُكون المعجَمة، من أهل اليمَن.
(الكتاب) نصب بفعلٍ مقدَّرٍ، أي: أَعطِي، أو هاتي، أو أَخرِجي.
(ما معي)؛ أي: ما مُصاحبي، وفي بعضها: (ما معنا)، مشتقٌّ من العِناية.
(حجزة) حُجْزة الإزار: مَعْقِده، وحُجْزة السَّراويل التي فيها التِّكَّة، واحتجز الرجلُ بإزاره: إذا شدَّهُ على وسطه.
(إلا أكون) استثناءٌ، أو بفتح الهمزة، بتقدير: أنْ لا أكون.
(القوم)؛ أي: المشركين.
(يد)؛ أي: مِنَّةٌ، ونعمةٌ.
ولا منافاة بين هذا وبين ما سبق في (الجهاد)، وفي (باب: الجاسوس): أنه بعثه والمقداد، والزُّبَير، وأنها أخرجتْه من العقاص؛ لاحتمال أنه بعَث الأربعة.
وأما الحُجْزة فإنها المَعْقِد مُطلَقًا، وأجوبةٌ أُخرى سبقت في (الجهاد)، في (باب: إذا اضطُرَّ).
(لعل) قال (ن): معنى الترجِّي فيه راجعٌ إلى عُمر؛ إذ وُقوعه عند الرسول ﷺ محقَّقٌ، وأوثر على التحقيق بعْثًا له على التأمُّل، ومعناه: الغُفران لهم في الآخرة، وإلا، فلو توجَّه على أحدٍ منهم حدٌّ مثلًا يُستوفَى منه.
стр. 5220
(اعملوا ما شئتم) ليس للاستقبال، وإنما المعنى: أيُّ عملٍ كان لكم فقد غفَرتُه، إذ لو كان مستقبَلًا لكان جوابه: فسأَغفِر.
وأيضًا يلزَم أنْ يصير إطلاقًا في فِعْل الذُّنوب، ولا وَجْهَ له، ويوضِّح ذلك أن القوم خافوا من العقوبة بعدَه، حتى قال عُمر: يا حُذَيفةُ أنا منْهم؟.
وسبق إيضاحه في (الجهاد).
* * *
١٠ - بابٌ
(باب)
٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نبلَكُمْ".
٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ ابْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "ذَا أَكْثَبُوكُمْ يَعْنِي كثَرُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نبلَكُمْ".
стр. 5221
الحديث الأول:
(والزُّبَير بن المنذر بن أبي أُسيد) فيه اختلافٌ، ففي "المدخَل" للحاكم تَسميتُه بذلك، ثم قال: وقيل: الزُّبَير بن أبي أُسَيد عن أبي أُسَيد.
وفي "الكاشف": روى عن أبي أُسَيد ابناه: حمزة، والزُّبَير، ثم قال: في بعض نُسَخ البُخاري: ابن الزُّبَير بن المُنذِر، وفي بعضها في الإسناد الثاني ذكر: (المنذر، عن أبي أُسيد)، وأسقط لفظ الزُّبَير هذا، والمفهوم من بعض الكتُب أنَّ الزُّبَير هو نفْسه المنذر، سمَّاه النبيُّ ﷺ بالمُنذِر.
(أكثبوهم) بالمثلَّثة، من الكثَب، بفتحها: القَرِيْب، يُقال: رماه من كثَبٍ، ويُقال: أكثَبَكَ الصَّيد، أي: أمكنَكَ منه.
(يعني: أكثروكم) كذا رواه البخاري، ولكن المعروف في اللُّغة: قاربُوكم، والهمزة فيه للتَّعدية؛ وكذا رواه أبو داود: "إذا أكثبوكُم"، يعني: غَشُوكم.
(واستبقوا) استِفعالٌ من البقاء، يعني: لا تَرمُوهم من بُعدٍ، فيذهبَ نبْلُكم بلا نفْعٍ؛ لأنَّه إما يسقُط في الأرض، وإما في الشَّجَر، فيستَبقي الرَّامي النَّبْل لوقْت حاجتها، وفي بعضها بكسر الموحَّدة من السَّبْق.
(نبلكم) السهام العرَبية.
* * *
стр. 5222
٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَة سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ.
الثاني:
(على الرماة)؛ أي: أميرًا.
(ابن جُبير) بضم الجيم، الأنصاري، واستُشهد يومئذٍ.
(سجال) جمع سَجْل، بمهملةٍ، وجيمٍ: الدَّلْو، شُبِّه المتحاربان بالمُستَقيَين، يستقي هذا دَلْوًا وذاك دَلْوًا.
قال الشاعر:
فيَومٌ عَلَينا ويومٌ لَنَا ... وَيومٌ نُساءُ ويومٌ نُسَرٌ
* * *
٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أُرَاهُ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَاناَ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ".
стр. 5223
الثالث:
(وإذا الخير) هو ضِدُّ الشَّرِّ.
وهو مختصرٌ من الحديث المذكور أواخر (باب: علامات النبوَّة)، وهو رُؤيته ﷺ بقَرًا تُنحَر، فإنهم المؤمنون، أُصِيبوا يوم أُحُدٍ، وأنَّ الخير هو الذي جاء الله به بعد ذلك.
وقيل: معناه ما صنَع الله بالمقتُولين هو الخير، أو هو خيرٌ لهم من بقائهم.
وقيل: هو ما جاء الله به يوم بدْرٍ الثانية من تثْبيت قلُوب المؤمنين؛ لأنَّ الناس قد جمعوا لهم وخوَّفُوهم، فزادَهم ذلك إيمانًا، وقالوا: حسْبُنا الله ونعْمَ الوكيل.
(من الخير) بيانٌ لقَوله: (ما جاءَ الله به).
(الصدق) المراد به الأمر المَرضِيُّ الصالح، ويحتمل أنه من إضافة الموصوف إلى الصِّفَة، أي: الثَّواب الصالح الجيِّد.
* * *
٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فتيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا
стр. 5224
جَهْلٍ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي! وَمَا تَصْنعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَرَّني أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ.
الرابع:
(عن جده)؛ أي: جَدِّ سَعْدٍ، وهو عبد الرَّحمن، والحديث مُسَلْسل بالأُبوَّة؛ إذْ هو يعقُوب بن إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن، رَوى كلُّ واحدٍ منهم عن أبيه.
(لم آمن)؛ أي: من العَدوِّ بجهة مكانهما، ويحتمل أن يكون مكانهما كنايةً عنهما، أي: لم أثِقْ بهما.
(فما سرني) نفيٌ.
(مكانهما)؛ أي: بدَلَهما.
(الصقرين) تثنيةُ صَقْر، وهو الطَّائر الذي يُصادُ به.
(عَفْرَاء) بمهملةٍ، وفاءٍ، ممدودٌ.
وسبق الحديث قريبًا، وبعيدًا.
* * *
٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِي حَلِيفُ بَنِي
стр. 5225
زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيهِم عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصم بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيب مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنزَلٍ نزَلُوهُ، فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَاُبهُ لَجَؤُا إِلَى مَوْضعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نقتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ! أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نبَيَّكَ ﷺ ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزيدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً، يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزيدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قتلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهْيَ غِافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ
стр. 5226
وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَة عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أتخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأَكلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ: تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُوني أُصَلِّي رَكعَتَيْنِ، فترَكُوهُ، فَرَكَعَ ركعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ ناَسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِم بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قتلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ، وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِي، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا.
стр. 5227
الخامس:
(عمرو بن أسيد) بفتح الهمزة، ونقَل البخاريُّ في "تاريخه": أنَّ بعضهم يقول: عُمر، أي: بلا واوٍ، قال: والأول أصحُّ، أي: عمرو، بالواو.
(حليف) بالمهملة.
(زُهْرَة) بضم الزاي، وسكون الهاء.
(عشرة)؛ أي: من الرجال.
(عينًا)؛ أي: جاسوسًا.
(بالهدأة) بفتح الهاء، والمهملة، والهمزة.
(عُسْفان) بضم المهملة الأُولى، وسُكون الثانية، وبفاءٍ.
(ذكروا) مبنيٌّ للمفعول.
(فنفروا) ذهَبوا.
(مأكلهم)؛ أي: مكانَ أكلِهم.
(حس) كذا وقَع هنا، وصوابه: أحَسَّ، رُباعيًّا، كما قال تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨]، ولفْظ الرواية السابقة في (الجهاد): (فلمَّا رآهُم عاصمٌ).
(خُبَيْب) بضم المعجَمة، وفتح الموحَّدة الأُولى، واعلم أنَّ خُبَيْبًا في هذا الحديث قال الدِّمْيَاطِي: هو خُبَيْب بن عَدِي، أحد بني جَحْش، وهو الحارِث بن عامر بن نَوفَل بن عبد مَنَاف، فهذا لم يشهَد بدرًا، والذي شهدَها وقُتِل فيها الحارِث إنما هو خُبَيب بن يَسَاف بن
стр. 5228
عُقْبة بن عَمْرو بن خَدِيج، وأما ابن عَدِيٍّ فمات في زمن عُثمان.
قال (ش): وكذا قال البخاري في "تاريخه": إنَّ ابن يَسَاف شَهِد بدْرًا، ولم يذكر ابن عَديٍّ، نعم، ذكَر في "الاستِيعاب": أنَّ ابن عَدِيٍّ شَهِد بدْرًا.
وقال ابن عبد البَرِّ في "مَغازيه": إنَّ الذي قتَل الحارث: عليٌّ، وهذا قولٌ ثالثٌ.
(الدَثِنة) بفتح المهملة، وكسر المثلَّثة، وبالنون.
(موسى) بالصَّرف، ومنْعه، نظرًا إلى اشتِقاقه.
(يستحد)؛ أي: استِعدادًا للِقاءِ ربِّه، لفَهْمه إجماعَهم على قتْله.
(أتخشين) في بعضها: (تخشَي)، وحذف النون بلا ناصبٍ وجازمٍ لغةٌ فصيحةٌ.
(ما بي)؛ أي: التبَس بي، من إرادة الصَّلاة.
(أحصهم) بمهملتين: دَعَا عليهم بالهَلاك.
(بددًا) بفتح الموحَّدة، والمُهملَة الأُولى، مصدرًا، بمعنى: المتبدّد، أي: ذَوي بَدَدٍ، قاله السُّهَيْلي.
ويُروى بكسر الموحَّدة، أي: متفرِّقةً منقطعةً، جمع: بَدَّة، وهي القِطْعة من الشَّيء المتبدِّد، ونصبُه على الحال من المدعوِّ عليهم، أي: متبدِّدين أين ما كانوا.
قال مُعاوية: كنت من الحاضِرين يومئذٍ، ولقد رأَيتُ أبي يُلقِيني
стр. 5229
إلى الأرض فَرَقًا من دَعوة خُبَيْب، وكانوا يقُولون: إنَّ الرجل إذا دُعي عليه فاضطَجَع لجنْبهِ زالتْ عنه.
(في ذات)؛ أي: لوَجْه اللهِ تعالى، وطلَبِ رضاه وثوابه.
(شِلْوٍ) بكسر المعجمة، وسُكون اللام: العُضْو.
(مُمَزَّع) بفتح الزاي المشدَّدة، وبمهملةٍ: المُقطَّع، والبَيتان من قصيدةٍ له مشهورةٍ.
(وأخبر)؛ أي: النبيُّ ﷺ ، وهو من المعجزات.
(أُصيب)؛ أي: كلُّ واحدٍ منهم.
(الدَّبْر) بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة: ذكَر النَّحل، ولهذا يُسمَّى عاصم بـ: حَمِيِّ الدَّبْر، وقيل: إنَّ الأرض ابتلعتْه، وقيل: إنَّ السَّيْل اختطفَه.
قالوا: كان عاصم عاهَدَ الله لا يمسُّه مشركٌ، ولا يمسُّ مشركًا أبدًا تنجُّسًا عنه، فمنَعَه الله أيضًا بعد وفاته من ذلك، وهذا هو المسمَّى بيَوم الرجِيع، بفتح الراء، وكسر الجيم، وبالمهملة، وتسمى غزوة الرَّجِيع، في سنة ثلاث.
(وقال كعب)؛ أي: في قصَّة توبته، وهي موصولةٌ في (غزوة تبوك).
(صالحين شهدا بدرًا) هو موضع الاستشهاد من ذِكْر ذلك، لكن قيل: لم يذكر أحدٌ من أهل السِّيَر أنَّ مُرارة وهلالًا شهداء، إلا
стр. 5230
ما جاء في حديث كعْبٍ هذا، وإنما ذُكروا في الطَّبقة الثانية من لم يشهَد بدرًا، وشَهِد أُحُدًا.
* * *
٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل -وَكَانَ بَدْرِيًّا- مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ.
السادس:
(ذكر له أن سعيد بن زيد)؛ أي: أحد العشَرة، والأكثر أنه لم يشهد بدرًا إلا أنه كان غائبًا، لكنْ ضَرَبَ له رسول الله ﷺ بسَهْمه وأجره.
(فركب)؛ أي: ابن عُمر إلى سَعيد.
(وترك الجمعة)؛ أي: للعُذر، وهو إشرافُ القَريب على الهَلاك؛ لأنَّه ابن عمّه عُمر، وزوج أُخته.
* * *
٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ، أَنَّ أَبَاهُ كتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَم الزُّهْرِيّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ،
стр. 5231
فَيَسْأَلهَا عَنْ حَدِيثهَا، وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَم إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرتْهُ أنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهْوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فتوُفِي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تنشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ، فَإِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؟ قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَني بِالتَّزَوُّج إِنْ بَدَا لِي.
تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونس.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ -وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا- أَخْبَرَهُ.
(وقال الليث) وصلَه قاسم بن أصبَغ، ومن طَريقه ابن عبد البَرِّ في "التمهيد"، نعم، حديث انقضاء عِدَّتها موصولٌ في (النكاح).
(استفتته)؛ أي: في انقِضاء عِدَّة الحامِل بالوَضْع.
стр. 5232
(خَوْلة) بفتح المعجمة، وسُكون الواو، وباللام، العامِري، مات بمكة، ورثَا له النبيُّ ﷺ كما سبق مراتٍ.
(فلم تنشب)؛ أي: لم تمكُث.
قال (ك) هنا: إنَّ الحمْل وإنْ كان مما يختصُّ بالنساء، فلا يُؤتَى فيه بتاءِ التأنيث، لكن دخلَتْ هنا؛ لأنه أُريد أنها ذاتُ حملٍ؛ أما لو أُريد التي مِن شأْنها ذلك لم تدخُل التاء، كما في مُرضِعةٍ، ومُرْضع.
(تَعَلّت) بمهملة، وتشديد اللام، أي: خرجتْ منه، وطَهُرتْ من دمها.
(للخطاب) جمع: خاطِب.
(أبو السنابل) بفتح المهملة، وبنونٍ، وموحدةٍ: اسمه عمرو بن بَعْكَك، بفتح الموحَّدة، وبسكون المهملة، وفتح الكاف الأُولى، وهو منصرفٌ، وأسلَم يوم الفتح، وكان شاعرًا، وسكن الكوفة.
(ترجين) بضم أوله، وتشديد الجيم المكسورة، وبفتح أوله، وتخفيف الجيم المكسورة والمفتوحة.
(بناكح)؛ أي: ليس مِن شأْنك النكاح، ولستِ من أهله.
(جمعت)؛ أي: تجلبَبتْ برداءٍ ومِلْحفةٍ فوق ثيابها.
(وأمرني بالتزويج) قال (خ): فيه أنَّ للمرأة أن تنكِح حين الوضْع، وإنْ لم تعلَّ من نِفاسها، ودمُ النِّفاس لا يمنَع من عقْد النكاح، وأما: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤]، ففي الحائِل، دُون الحامِل.
(تابعه أصبغ) وصلَه الإسماعيلي.
стр. 5233
(وقال الليث) وصلَه البخاري في "التاريخ".
(أخبره)؛ أي: بهذا الخبَر، ويحتمل أنْ يكون المقصود بيان أنَّه شَهِد بدرًا، لا بيان أنَّه أخبره بهذا الحديث أو بغيره.
* * *
١١ - بابُ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا
(باب شُهود المَلائكةِ بدْرًا)
٣٩٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ-، قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ"، أَوْ كلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ".
الحديث الأول:
(وكذلك)؛ أي: الملائكة الذين شَهِدوا بدرًا هم من أفضَلهم أيضًا.
* * *
٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى،
стр. 5234
عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبةِ، فَكَانَ يَقُولُ لاِبْنِهِ: مَا يَسُرُّني أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ، قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ ، بِهَذَا.
الثاني:
(ما)، قال (ك): استفهاميةٌ، وفيه معنى التمنِّي لشُهود بدْرٍ، ويحتمل أن تكون نافيةً.
(بالعقبة)؛ أي: بدَل العقَبة، يُريد تعظيم العَقَبة على بدْرٍ، وهذا قالَه بحسَب اجتهاده؛ لأنها لما كانتْ مَنْشأ نُصرة الإسلام، وسبَب هجرته ﷺ ، التي هي سبَبٌ لقوَّته، واستعدادِه للغزَوات كلِّها، كانت أفضَل، لكنَّ الراجح أنَّ بدرًا أفضل الغزَوات، وأصحابها أفضلُ من أصحاب العقَبة.
* * *
٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، سَمعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ .
وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيدُ: فَقَالَ مُعَاذ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ ﵇.
٣٩٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا
стр. 5235
خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ".
الثالث:
(أن ملكًا) قول مُعاذ ذلك مع أنه تابعيٌّ، إما أنه مُرسَل، وإما أنه اعتمادٌ على الطَّريق السابق، والمسؤُول به هو شُهود بدْرٍ، وذلك كان قبل وُقوعه، وأفضلية بدر أو العقبة، يُقال: سألتُه عنه، وبه، بمعنى واحدٍ، قال تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١]، أي: عن عذابٍ.
* * *
١٢ - بابٌ
(باب)
٣٩٩٦ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: مَاتَ أَبُو زيدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا.
الحديث الأول:
(أبو زيد) هو قَيْس بن السَّكَن الأَنْصاري، أحد الذين جمعُوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، وهو أحد عُمومة أنَس.
стр. 5236
٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى، فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ -وَكَانَ بَدْرِيًّا- قتادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
الثاني:
(نَقْض) بفتح النون، وبسُكون القاف، وبمعجمةٍ، أي: ناقض، أي: كأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ادخار لحم الأُضحية إلى بعد أيام التَّشريق، ثم أباحَ لهم ادخاره، والأكل منه.
* * *
٣٩٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ: يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهْوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إلا عَيْنَاهُ، وَهْوَ يُكْنَى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأْتُ، فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا، قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا
стр. 5237
أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.
الثالث:
(مُدَجج) بضم الميم، وكسر الجيم المشددة، وفتحها: الفارس الشَّاكُّ في السلاح، يقال: تدجج فُلان: إذا دخل في سلاحه، كأنه تغطَّى به.
(الكَرش) بفتح الكاف، هو لغةً: لكل مُجترٍّ، بمنْزلة المَعِدة للإنسان، وكَرِش الرجل: عِياله، والكَرِش أيضًا: الجماعة من الناس.
(بالعَنزة) هي أَطْول من العصَا، وأقصَر من الرُّمح.
(تمطيت) من التَّمطِّي، وهو مدُّ اليدَين في الشَّيء، وتمطَّط، أي: تمدَّد، وفي بعضها: (تمطَّأتُ).
قال (ش): والمعروف: تمطَّيتُ.
(فأعطاه)؛ أي: أعطاه إياها عاريةً.
* * *
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَايِعُونِي".
стр. 5238
الرابع:
ظاهر المعنى.
* * *
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبةَ، وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الخامس:
(تبنا)؛ أي: اتخذَه ابنًا.
(سالمًا) هو ابن مَعْقِل، بفتح الميم، وسُكون المهملة، وكسر القاف، وقيل: ابن عُبيد بالتصغير.
قال في "الاستيعاب": كان سالمٌ عبدًا لثُبَيْتة، بضم المثلثة، وفتح الموحَّدة، وسكون الياء، وبمثناة: بنت يَعَار، بياءٍ، ومهملةٍ، وراءٍ، الأنصارية، زَوج أبي حُذَيفة؛ فأعتَقتْه، فانقطَع إلى أبي حُذَيفة، فتبنَّاه،
стр. 5239
وزوَّجه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عُتْبة، بضم المهملة، وسُكون المثناة.
وقال في مواضع: إنَّ سالمًا هو مولى أبي حُذيفة.
وقال ابن الأثير: فاطمة بنت الوليد امرأةُ سالم مَولى أبي حُذَيفة، وهي بنت أخي حُذَيفة، كذا في "الموطأ"، وأما في "أبي داود والنَّسائي" فاسمها: هند، ولم أجد في الصَّحابيات من اسمها: هند بنت الوليد بن عُتْبة.
قال (ك): فبين رواية البخاري و"الموطأ" تفاوت من جهتين، والتفاوت الثاني أنه قال: لامرأةٍ من الأنصار، يعني: ثُبَيْتة.
وقال في "فضائل الصحابة"، باب: مناقب سالم مولى أبي حُذيفة.
وجوابه: أنه نُسب لأبي حُذيفة مجازًا؛ لأن الإضافة بأدنى ملابسةٍ.
(سهلة)؛ أي: فقالت له: إن سالمًا بلغَ مبلَغ الرجال، وأظنُّ في نفس أبي حُذيفة شيئًا في الدُّخول علينا، فقال: "أَرضِعيهِ".
والبحث فيه مذكورٌ في موضعه.
* * *
٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ
стр. 5240
عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُويرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نبَيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُولي هَكَذَا، وَقُولي مَا كُنْتِ تَقُولينَ".
السادس:
(كمجلسك) بفتح اللام، بمعنى: الجُلوس.
(يَنْدُبن) بضم المهملة: من النُّدْبة.
وفيه جواز الضَّرْب بالدُّفِّ.
* * *
٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ"، يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ.
السابع:
(أخي) هو عبد الحميد بن أبي أُوَيس.
стр. 5241
(يُريد) هو كلام ابن عبَّاس تفسيرًا له، وتخصيصًا لعُمومه.
* * *
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵈ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَم يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ أَعْطَانِي مِمَّا أفاءَ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهْوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءَ، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زيدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ
стр. 5242
اللهِ! مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى ناَقتيَّ فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزيدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأُذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ، مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنتمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
الثامن:
(شارف) هي المُسِنَّة من النُّوق.
(أعطاني) مفعوله الثاني محذوفٌ، أي: شارِفًا أُخرى.
(قَيْنُقاع) بفتح القاف، وسُكون الياء، وبتثليث النُّون، وبمهملةٍ.
(والغرائر) جمع غِرَارة: معروفةٌ، يُجعل فيها التِّبْن ونحوه، وهو معرَّبٌ.
(ألا يا حمزُ) بالترخيم، أي: يا حمزةُ، وهما بيتان من قصيدةٍ:
أَلا يَا حمْزُ للشُّرُفِ النِّواءِ ... وهُنَّ مُعقَّلاتٌ بالفَنَاءِ
ضَعِ السِّكِّينَ في اللِّبَّاتِ مِنْها ... وضَرِّجْهُنَّ حمزَةُ بالدِّمَاءِ
(للشرف) جمع شارِف، والنِّواء جمع ناوية، أي: سَمينة، مُعقَّلات،
стр. 5243
أي: مُقيَّدات، والتَّضْريج: التَّدْميَة والتَّلطيخ.
(فأجبّ) كذا وقَع هنا، وصوابه كما رواه في أثناء (البُيوع): (جَبَّ).
(ثمل) الثَّمِل: النَّشْوان، وثَمِلَ الرجل: إذا أَخَذ فيه الشَّراب.
وسبَق الحديث في (الشرب)، وفي (الجهاد)، في (فرض الخمُس).
* * *
٤٠٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا.
التاسع:
(أنفذه)؛ أي: أرسلَه.
(كبر) تمام الحديث: (كبَّر خمْسًا)، وفي "كتاب البَرْقَاني"، و"معجم البَغَوي": (سِتًّا)، وكذا رواه البخاري في "تاريخه الكبير".
وسبَق الحديث في (الجنائز).
* * *
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ
стр. 5244
السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، تُوُفِي بِالْمَدِينَةِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أتزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ، قُلْتُ: نعمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكهَا لَقَبِلْتُهَا.
العاشر:
(يومي هذا)؛ أي: في هذا الوقْت الحاضِر.
(أوجد)؛ أي: أَحزَن، فإنْ قيل: فما المفضَّل والمفضَّل عليه، قيل: عُمَر مفضَّلٌ باعتبار أبي بكرٍ، مفضَّلٌ عليه باعتبار عُثمان، ذلك عكْس أمْر الخِلافة.
* * *
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
стр. 5245
يَزِيدَ، سَمعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ".
٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ: أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ، وَهْوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ -جَدُّ زيدِ بْنِ حَسَنٍ- شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ نزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا أُمِرْتَ. كَذَلِكَ كانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
الحادي عشر، والثاني عشر:
(أبا مسعود البدري)؛ أي: عُقْبة، بالقاف، وهو جَدُّ زيد بن حسَن بن علي، أبو أُمِّه، والأكثَر أنَّه لم يشهد بدرًا، وإنما نُسِب إليها لأنه نَزَلها.
(علمت)، وكذا (رأيت) بالخِطَاب فيهما.
(كذلك) إلى آخره، هو كلام عُروة.
وسبق الحديث أول (مواقيت الصلاة)، وفيه نوعٌ من الإرسال.
* * *
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
стр. 5246
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ"، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ.
الثالث عشر:
سبق شرحه.
* * *
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ، أَنَّهُ أتى رَسُولَ اللهِ ﷺ .
٤٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ -وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهْوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ- عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، فَصَدَّقَةُ.
الرابع عشر، والخامس عشر:
قصة عِتْبان سبق شرحُها في (باب: المساجد في البيوت)، وغيره.
* * *
стр. 5247
٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَكبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ ﵃.
السادس عشر:
واضحٌ.
* * *
٤٠١٢ - و ٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيج عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عَمَّيْهِ -وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا- أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ. قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نعمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ.
٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ، قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.
السابع عشر:
(أن عميه) هما: ظَهير ومُظَهِّر، كما سبق في (البيوع).
стр. 5248
(إن رافعًا أكثر على نفسه) إنما قال ذلكَ مع أنَّ رافعًا رفَع الحديث إلى رسول الله ﷺ ؛ لأنَّه لعلَّ غرَضه أنْ لا يُفرَّق بين الكِراء ببعض ما يحصُل من الأرض، والكِراء بالنقْد ونحوه، والأول هو المنهيُّ عنه لا مطلقًا.
وسبقَ الحديث في (كتاب الحرث والمزارعة).
أو أنه بيَّنَ الناسِخَ والمنسُوخ.
* * *
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونسٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِم الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فتبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ؟ ". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فتنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ".
стр. 5249
الثامن عشر:
(العلاء) بالمدِّ.
(الحَضْرَمي) بفتح المهملة، وسُكون المعجمة، وفتح الراء.
(وأملوا) من الأمَل.
(الفقر) بالنصب، مفعولٌ مقدَّمٌ.
وسبق الحديث في (كتاب الجِزْية).
* * *
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا.
٤٠١٧ - حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا.
التاسع عشر:
(جنان) جمع: جانٍّ، وهي الحيَّة البَيضاء الرَّقيقة، أي: الصَّغيرة.
ومرَّ في (باب: ذكر الجِنِّ).
* * *
٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنترُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا
стр. 5250
عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، قَالَ: "وَاللهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا".
العشرون:
(فلنترك) هو مثْل: قُوموا فلأُصَلِّ لكم، وقد سبَق إيضاحه.
والإذْن سبَب التَّرْك نفْسه لا لأَمرهم أنفُسهم به، لكنْ ذُكر كذلك على سبيل المبالغة، كأنهم تأْمرهم أنفُسهم بذلك، ولو صحت الرواية (فنتركَ) بالنصب، كان بتقدير الخبر للمبتدأ المحذوف، أي: فالإذن للترك.
ووجه تعلُّق هذا الحديث ببدْر: أن العباس أُسِر ببدرٍ، وهؤلاء الرجال كانوا بدريِّين.
* * *
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شهَابٍ، عَنْ عَمِّه، قَالَ: أَخْبَرَني عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ -وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَرَأَيتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، آأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
стр. 5251
"لَا تَقْتُلْهُ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ".
الحادي والعشرون:
(بمنزلته) ليس المراد أنَّ المؤمن يكفُر بالقتْل، بل معناه أنه مثلُه في كونه مُباح الدَّم فقط.
نعم، القتل ليس سبَبًا لكون كلٍّ منهما بمنْزلة الآخر؛ فتأْويل (مثلُه) عند النحاة: بأنه سبَبٌ للإخبار بذلك، وعند البيانيين: بأن المراد لازِمه، نحو: يُباح دمك إن عصيت، وتأويل الحديث بذلك هو ما قاله (خ)، وغيره، وتأويلٌ ثانٍ: إنك تكون آثمًا كما كان هو آثمًا في حال كفره، فيجمعكما اسم الإثم، وثالثٌ: أنت عنده مباح الدَّم قبل أن يُسلم، كما أنه عندك مباح الدم، ورابعٌ: حَمْلُه على المُستحِلِّ.
ثم ظاهر الحديث أن قول الكافر: أسلمتُ لله، يصير به مسلمًا، وإن لم يتلَّفظ بكلمة الشَّهادة، لكن قال (خ): معناه أنَّ الكافر مُباح الدم بحكم الدِّين قبل أن يقول كلمة التَّوحيد، فإذا قالها صار محظُورَ الدَّمِ كالمسلم، فإنْ قتَله المسلمُ بعد ذلك صار دمُه مُباحًا بحقِّ القِصاص كالكافر بحق الدِّين، ولم يُرِدْ إلحاقَه بالكافر على ما يقوله الخوارج من التكفير بالكبيرة.
* * *
стр. 5252
٤٠٢٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنسٌ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ"، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ -قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنسٌ قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ - قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي.
الثاني والعشرون:
(برد)؛ أي: ماتَ.
(أبا جهل) منادى، أي: أنت المقتُول الذَّليل يا أبا جَهْل، على جهة التوبيخ، قاله (ع)، أو أنه خبرٌ مرفوعٌ، لكنْ على لُغة القَصْر، أو يُقيَّد بإضمار فعلٍ، أي: أعني أبا جهل، ذكَر الداوُدي هذا مع وجهٍ آخَر: أنَّه استَعمل اللَّحْنَ حتى يُغيظَه في مثل هذه الحالة، وردَّه السَّفَاقُسي بأن غَيْظَه بمثْل هذا لا معنى له، وردَّ الأوَّلَ بأنَّ ذلك إنما هو فى تعدُّد النُّعوت.
قال (ش): ولا يُردَّان؛ لأن اللَّحن أبلَغ في التهكُّم، والقطْع في النَّعت لا يُشترط فيه التكرُّر وإنْ أوهمه عبارة ابن مالك.
وفي رواية الحُمَيدي: (أنتَ أبو جهل)، وكذا رواه البخاري من رواية يونسُ.
стр. 5253
(وهل فوق)؛ أي: ليس فعلُكم زائدًا على قتْل رجلٍ.
(أكَّار)؛ أي: زرَّاع؛ لأنَّ الأنصار قتلُوه، وهم أهل زِراعةٍ، أي: بالبيت غير زرَّاعٍ قتلَني، وهذا مثل: لو ذاتُ سِوَارٍ لطَمتْني، يُريد بذلك استحقارهم؛ لأنَّ (لو) لا تلي إلا الفعلَ، وجواب الشَّرط محذوفٌ، أي: لتَسلَّيتُ، أو (لو) للتمني، فلا يُحتاج للجواب.
* * *
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃: لَمَّا تُوُفِي النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ.
الثالث والعشرون:
(عُويم) مُصغَّر عام، بمعني: السنَة، الأنصاري الأَوسِي.
(ومعن) بفتح الميم، وسكون المهملة، ابن عَدْي، بفتح المهملة الأولى، وسكون الثانية، البَكْري، حَليف بني عمرو بن عَوْف، ويقال له: الأنْصاري لذلك.
* * *
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ
стр. 5254
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ.
الرابع والعشرون:
واضحٌ، وسبق.
* * *
٤٠٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإيمَانُ فِي قَلْبِي.
٤٠٢٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لترَكْتُهُمْ لَهُ".
وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ -يَعْنِي الْحَرَّةَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.
الخامس والعشرون:
(وقر)؛ أي: حصَل لي وَقارٌ، أي: حصل ذلك يومئذٍ، أما إسلامه
стр. 5255
صَريحًا فإنما كان عند الفتح.
(النتنى) بنونين بينهما مثنَّاةٌ، أي: الجِيَف، أي: قتْلى بدر، قُتلوا وصاروا جيفًا.
(لتركتهم)؛ أي: أحياءً، ولم أقتُلهم احترامًا لكلامه، وقَبولًا لشفاعته، وذلك لأنه في قصَّة حصْر الكفَّار له في خَيْف بني كِنَانة، وتقاسُمهم على الكفر سعَى سعيًا جميلًا، وكانت له عند رسول اللُّه ﷺ يدٌ في ذلك.
(الحرة)؛ أي: حَرَّة المدينة، وكان اقتَتل عسكر يَزيد مع أهل المدينة، وذلك سنة اثنتين وستِّين.
وأما الفِتْنة الثَّالثة فهي جرَتْ بين عبد الله بن الزُّبَير، والحجَّاج بن يوسُف، وقتله له وتخريب الكعبة عام أربع وستين، زمانَ عبد الملِك بن مروان.
وقال (ش): الثالثة: الفِتَن بالعِراق مع الأزَارقة.
(وللناس طَبَاخ) بفتح المُهملة، وتخفيف الموحَّدة، ومعجمةٍ: القُوَّة، والسِّمَن في اللُّغة، لم يُستعمل في غير ذلك، فيقال: فُلانٌ لا طَبَاخَ له، أي: لا عَقْل له، ولا خيرَ عنده.
قال حسان:
المالُ يَغْشَى رجالًا لا طَبَاخَ لهمْ ... كالسَّيْل يَغشَى أُصُولَ الدِّنْدِنِ
والدِّنْدِن: بكسر المهملتين، وسُكون الأُولى: ما اسوَدَّ من النبات لقِدَمه.
следующие страницы →