"لَا تَقْتُلْهُ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ".
الحادي والعشرون:
(بمنزلته) ليس المراد أنَّ المؤمن يكفُر بالقتْل، بل معناه أنه مثلُه في كونه مُباح الدَّم فقط.
نعم، القتل ليس سبَبًا لكون كلٍّ منهما بمنْزلة الآخر؛ فتأْويل (مثلُه) عند النحاة: بأنه سبَبٌ للإخبار بذلك، وعند البيانيين: بأن المراد لازِمه، نحو: يُباح دمك إن عصيت، وتأويل الحديث بذلك هو ما قاله (خ)، وغيره، وتأويلٌ ثانٍ: إنك تكون آثمًا كما كان هو آثمًا في حال كفره، فيجمعكما اسم الإثم، وثالثٌ: أنت عنده مباح الدَّم قبل أن يُسلم، كما أنه عندك مباح الدم، ورابعٌ: حَمْلُه على المُستحِلِّ.
ثم ظاهر الحديث أن قول الكافر: أسلمتُ لله، يصير به مسلمًا، وإن لم يتلَّفظ بكلمة الشَّهادة، لكن قال (خ): معناه أنَّ الكافر مُباح الدم بحكم الدِّين قبل أن يقول كلمة التَّوحيد، فإذا قالها صار محظُورَ الدَّمِ كالمسلم، فإنْ قتَله المسلمُ بعد ذلك صار دمُه مُباحًا بحقِّ القِصاص كالكافر بحق الدِّين، ولم يُرِدْ إلحاقَه بالكافر على ما يقوله الخوارج من التكفير بالكبيرة.
* * *
стр. 5252
٤٠٢٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنسٌ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ"، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ -قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنسٌ قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ - قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي.
الثاني والعشرون:
(برد)؛ أي: ماتَ.
(أبا جهل) منادى، أي: أنت المقتُول الذَّليل يا أبا جَهْل، على جهة التوبيخ، قاله (ع)، أو أنه خبرٌ مرفوعٌ، لكنْ على لُغة القَصْر، أو يُقيَّد بإضمار فعلٍ، أي: أعني أبا جهل، ذكَر الداوُدي هذا مع وجهٍ آخَر: أنَّه استَعمل اللَّحْنَ حتى يُغيظَه في مثل هذه الحالة، وردَّه السَّفَاقُسي بأن غَيْظَه بمثْل هذا لا معنى له، وردَّ الأوَّلَ بأنَّ ذلك إنما هو فى تعدُّد النُّعوت.
قال (ش): ولا يُردَّان؛ لأن اللَّحن أبلَغ في التهكُّم، والقطْع في النَّعت لا يُشترط فيه التكرُّر وإنْ أوهمه عبارة ابن مالك.
وفي رواية الحُمَيدي: (أنتَ أبو جهل)، وكذا رواه البخاري من رواية يونسُ.
стр. 5253
(وهل فوق)؛ أي: ليس فعلُكم زائدًا على قتْل رجلٍ.
(أكَّار)؛ أي: زرَّاع؛ لأنَّ الأنصار قتلُوه، وهم أهل زِراعةٍ، أي: بالبيت غير زرَّاعٍ قتلَني، وهذا مثل: لو ذاتُ سِوَارٍ لطَمتْني، يُريد بذلك استحقارهم؛ لأنَّ (لو) لا تلي إلا الفعلَ، وجواب الشَّرط محذوفٌ، أي: لتَسلَّيتُ، أو (لو) للتمني، فلا يُحتاج للجواب.
* * *
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃: لَمَّا تُوُفِي النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ.
الثالث والعشرون:
(عُويم) مُصغَّر عام، بمعني: السنَة، الأنصاري الأَوسِي.
(ومعن) بفتح الميم، وسكون المهملة، ابن عَدْي، بفتح المهملة الأولى، وسكون الثانية، البَكْري، حَليف بني عمرو بن عَوْف، ويقال له: الأنْصاري لذلك.
* * *
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ
صَريحًا فإنما كان عند الفتح.
(النتنى) بنونين بينهما مثنَّاةٌ، أي: الجِيَف، أي: قتْلى بدر، قُتلوا وصاروا جيفًا.
(لتركتهم)؛ أي: أحياءً، ولم أقتُلهم احترامًا لكلامه، وقَبولًا لشفاعته، وذلك لأنه في قصَّة حصْر الكفَّار له في خَيْف بني كِنَانة، وتقاسُمهم على الكفر سعَى سعيًا جميلًا، وكانت له عند رسول اللُّه ﷺ يدٌ في ذلك.
(الحرة)؛ أي: حَرَّة المدينة، وكان اقتَتل عسكر يَزيد مع أهل المدينة، وذلك سنة اثنتين وستِّين.
وأما الفِتْنة الثَّالثة فهي جرَتْ بين عبد الله بن الزُّبَير، والحجَّاج بن يوسُف، وقتله له وتخريب الكعبة عام أربع وستين، زمانَ عبد الملِك بن مروان.
وقال (ش): الثالثة: الفِتَن بالعِراق مع الأزَارقة.
(وللناس طَبَاخ) بفتح المُهملة، وتخفيف الموحَّدة، ومعجمةٍ: القُوَّة، والسِّمَن في اللُّغة، لم يُستعمل في غير ذلك، فيقال: فُلانٌ لا طَبَاخَ له، أي: لا عَقْل له، ولا خيرَ عنده.
قال حسان:
المالُ يَغْشَى رجالًا لا طَبَاخَ لهمْ ... كالسَّيْل يَغشَى أُصُولَ الدِّنْدِنِ
والدِّنْدِن: بكسر المهملتين، وسُكون الأُولى: ما اسوَدَّ من النبات لقِدَمه.
стр. 5256
وفي بعضها: (وفي النَّاس).
واعلم أن المعروف: (ولو وقعت الثالثةُ لم ترتفِع، وللنَّاس طَبَاخٌ) كما روى ابن أبي خَيْثَمة بسنده: سمعت سعيدًا يقول: وقعتْ فِتْنة الدار، فلم تُبق من أهل بدرٍ أحدًا، ووقعت فِتْنة الحَرَّة فلم تُبق من أهل الحُدَيبيَة أحدًا، ولو وقعت فتنةٌ لم ترتفِع وفي النَّاس طَبَاخٌ.
فإن قيل: كيف قال: لم تُبق أحدًا من البَدْريين، وقد بقي منهم مَن عاشَ طويلًا، وماتوا حتْف أنفُسهم، مثل مالك بن ربيعة، وأبي أُسَيد الأنصاري؛ وكذا أصحاب الحُدَيبيَة، مثل ابن عُمر، حتى قال الدَّاوُدي: إنَّ هذا وهمٌ بلا شكٍّ، فقد عاش عليٌّ، والزُّبَير، وطَلْحة، وسَعْد، وسعيد؟!
قيل: إن عُثمان ﵁ صار سبَبًا لهلاك كثيرٍ من البَدْريين، كما في القِتال الذي بين عليٍّ ومُعاوية ﵄، ونحوه، وقصة الحَرَّة للحُديبيين، فغايةُ قوله: أحد في النكرة أنَّ يكون عامًّا خُصَّ؛ إذ ما مِن عامٍّ إلا وخُصَّ إلا في نحو: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، على أنَّ العام الذي قُصد به المبالغة قد اختلَفوا فيه: هل عُمومه باقٍ أو لا؟.
* * *
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ
قُسِمَتْ سُهْمَانهمْ فَكَانُوا مِائَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْم.
السابع والعشرون، والثامن والعشرون:
(هذه)؛ أي: قال ابن شِهاب بعد أن ذكَر هذه الغزَوات: هي مَغازي رسول الله ﷺ ، فذكَر حديث بدرٍ.
(بأسمع لما قلت منهم) فيه شاهدٌ للفَصْل بين أَفعَل التفضيل.
(قسمت سهمانهم، فكانوا مائة)؛ أي: فيكون مَن شَهِد بدرًا من قريش مائةً، فالتفاوت بين الرِّوايتين تسعةَ عشرَ رجلًا.
(والله أعلم) تردَّد الراوي في أنَّ هذا من قول الزُّبَير، أو الراوي عنه.
قال: وإنما كانوا أربعةً وثمانين، والسُّهمان مائة؛ لأنَّ فيهم ثلاثةَ أفراسٍ، فأسهَم لها سهمَين سهمَين، وضرَب لرجالٍ بعثهم في بعض أمره بسهامهم مع أهل بدرٍ، وبشَّرهم بمثل أُجورهم، فلعلَّ قول الزُّبَير يصحُّ باعتبار من ضرَب له بسهمٍ وهو غائبٌ، وكان كمَن شَهدها كعُثمان، وغيره.
قلت: وذكر منهم شيخنا شيخ الإسلام البُلْقيني بضعة عشر،
عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيُّ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عُويْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قتادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَخُوهُ، مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ بْنُ أمُيَّةَ الأَنْصَارِيُّ ﵃.
(باب مَن سُمِّي مِن أهل بَدْرٍ في "الجامع")
أي: في هذا الصحيح الجامع لأقوال رسول الله ﷺ وأفعاله وأحواله وأيامه، والقصد تَسمية مَن فيه أنه مِن أهل بدرٍ على الخُصوص، فكأنَّه فَذْلَكَةٌ وإجمالٌ لمَا تقدَّم مفصَّلًا، لا تسمية المذكورين منهم فيه مُطلَقًا؛ إذ كثيرٌ ممن لا خِلافَ أنه شَهِدَها لم يُذكر، كأبي عُبيدة بن الجرَّاح، ولا تسميةُ مَن روى منهم حديثًا؛ فإنَّ كثيرًا من المذكورين فيه لم يَروُوا حديثًا، نحو حارِثة، وغيرهم، وقد ذكرهم على ترتيبِ حُروف التَّهجِّي إلا رسولَ الله ﷺ والخلفاءَ الأربعة ﵃، فقدَّمهم لشرَفهم، وفي بعضها بتقديم النبيِّ ﷺ فقط.
(محمد رسول الله ﷺ ) أفضل الخلْق على الإطْلاق، وأما الصحابة:
стр. 5261
فالأول: (أبو بكر) ﵁.
سبق أول (المغازي): أنه ﷺ يوم بدرٍ قال: "اللهمَّ إني أنشدك"، فأخَذ أبو بكر بيَدِه، وقال: حَسْبُك.
٢ - (عُمر) ﵁، مذكورٌ حيث قال: ما تُكلِّمُ من أجسادٍ لا أرواحَ لها.
٣ - (عُثمان) ﵁، لكنْ باعتبار أنَّه لما اشتغل برُقَيَّةَ أعطاه النبيُّ ﷺ سهمه وأجرهُ، لكنْ على هذا كان ينبغي له أن يَذكُر عاصم بن عدي، كما فعَل ابن إسحاق؛ لمَا ذكر ابن عُقبة وغيره: أنه ﷺ لمَّا بلَغه عن أهل مسجِد الضِّرار شيءٌ بعثَه ﷺ لينظُر في ذلك، وضرَب له بسهمه مع أهل بَدْرٍ.
٤ - (عليّ) ﵁، قال: كان لي شارِفٌ من المَغْنَم يوم بدرٍ.
٥ - (أياس) ﵁، بفتح الهمزة، وكسرها، وخفَّة الياء، ومهملةٍ، ابن البُكَير، بضم الموحَّدة، ويُقال: ابن أبي البُكَير اللَّيثي.
سبَق قُبيل (باب: شُهود الملائكة بدرًا)، حيث قال في محمد بن أَياس: وكان أبوه شَهِد بدرًا.
٦ - (بلال) ﵁، في (كتاب الوكالة): قال بلالٌ يوم بدر: لا نَجوتُ إنْ نجا أُمَيَّة بن خَلَف.
قال السُّهَيْلي: وذكر البُخاري في البَدْريين: جابر بن عبد الله، وقال أبو عُمر: لا يصحُّ شهوده بدرًا، وذكر اختلاف الناس فيه.
стр. 5262
٧ - (حمزة) ﵁، في أول (المغازي): أنَّ حمزة بارَزَ يوم بدرٍ.
٨ - (حاطب) ﵁، بمهملَتين، في (باب: فضل من شهد بدرًا): قال النبي ﷺ : "أليس مِنْ أَهل بدْرٍ".
٩ - (أبو حُذيفة) ﵁، هشام، على الأكثَر، ابن عُتْبة، بمثناة في بابٍ بعد (باب: شهود الملائكة) قال: وكان ممن شهد بدرًا.
١٠ - (حارثة) ﵁، بمهملةٍ، ومثلَّثةٍ، ابن الرُّبَيِّع، مُصغَّرًا، وهي أُمُّه، وأما أبوه: فسُراقَة، بضم المهملة، وتخفيف الراء، وبقاف، في (باب: فضل من شهد بدرًا) قال: أُصيب حارثةُ يومَ بدْرٍ، والنظَّارة، بتشديد الظاء.
١١ - (خُبَيْب) ﵁، مُصغَّرُ: خِب، بمعجمةٍ، وموحدةٍ، ابن عَدِيٍّ، في (باب: مَن شَهِد بدرًا) قيل: كان خُبَيْب قتَل الحارِث بن عامِر يوم بدرٍ، وسبق أن الدِّمْيَاطِي وهَّمَ في ذلك، وقال: إنما هو خُبيْب بن يَسَاف.
١٢ - (خُنَيْس) ﵁، بضم المعجَمة، وفتح النون، وسُكون الياء، وبمهملةٍ، ابن حُذَافة السَّهمي، في بابٍ بعد (فضْل من شَهد بدرًا) قال: قد شَهِد بدْرًا.
١٣ - (رِفَاعة) ﵁، بكسر الراء، وتخفيف الفاء، وبالمهملة، ابن رافعٍ، في الباب المذكور، قال: وكان من أهل بدر.
١٤ - (رفاعة): ﵁، قيل: المذكور ابن عبد الله المُنذِر، أبو
стр. 5263
لُبَابة، قال في الباب المذكور: أبو لُبَابة البَدْري.
قال الدِّمْيَاطِي: رِفاعة أخو أبي لُبَابة، وليس بأبي لُبَابة، واسم أبي لُبابة: بِشْر بن عبد المُنذِر، خرَج مع النبيِّ ﷺ إلى بدرٍ، ثم ردَّه، وضرَب له بسهمٍ مع أصحاب بدرٍ، وشهد أخواه رِفاعة، ومُبشِّر بدرًا، وقُتل يومئذٍ مُبشِّر.
١٥ - (الزُّبَير) ﵁، في الباب، قال: لقِيتُ يوم بدرٍ.
١٦ - (زيد بن سهل) ﵁، أبو طَلْحة، فيه أيضًا قال: وكان قد شَهِد بدرًا.
١٧ - (أبو زيد) ﵁، قَيْس الأنصاري، فيه قال: وكان بدريًّا.
١٨ - (سعد بن أبي وقاص) ﵁، بدريٌّ بالاتفاق؛ لكنْ موضع ذكره في البخاري لا يحضُرني.
١٩ - (سعد بن خولة) ﵁، في (باب: الفَضل)، قال وكان ممن شهد بدرًا.
٢٠ - (سعيد بن زيد) ﵁، ابن عمرو، بن نُفَيل، فيه قال: وكان بَدْريًّا.
نعَمْ، وهَّموا البخاريَّ في ذلك؛ لأنَّ سعيدًا إنما خرَج من المدينة يُريد لقاء النبيِّ ﷺ فوجده مُنصرِفًا من بدرٍ.
٢١ - (سهل بن حُنيف) ﵁، مُصغَّر: الحنف، بمهملةٍ، ونونٍ، سبَق قريبًا، قال: شهد بدرًا.
стр. 5264
٢٢ - (ظهير) ﵁، بالتصغير، ابن رافِع، بفاءٍ، ومهملةٍ.
٢٣ - (وأخوه مظهر) ﵁ في الباب، قال: كانا شَهِدا بدرًا، قيل: لم يَشهدا بدرًا، وإنْ شهدا أُحدًا، ومُظهِّر قُتل بخيبر في خلافة عُمرَ، قتلَه غِلْمان له، فأجلَى عُمر أهل خيبر من أجل ذلك؛ لأنه كان بأَمرِهم.
٢٤ - (عبد الله بن مسعود) ﵁.
٢٥ - (عبد الرحمن بن عوف) ﵁، في (باب: الفضل)، قال: إني لَفي الصَّفِّ يوم بدرٍ.
٢٦ - (عُبيدة) ﵁، بالتصغير، في أول (المغازي)، قال: برزَ عُبيدة يوم بدرٍ.
٢٧ - (عُبادة) ﵁، بضم العين، وتخفيف الموحَّدة، ابن الصامت، في بابٍ بعد (شُهود الملائكة)، قال: وكان شهد بدرًا.
٢٨ - (عمرو بن عوف) ﵁، بفتح المهملة، وبالفاء، حَلِيْف بني عامِر بن لُؤَيٍّ، بضم اللام، وفتح الهمزة، وتشديد الياء، فيه أيضًا، قال: وكان شهد بدرًا.
٢٩ - (عُقبة) ﵁، بضم المهملة، وسكون القاف، ابن عمرو، فيه أيضًا قال: شهد بدرًا.
قال (ش) (١): لم يشهد بدرًا، وشَهِد العقَبة، ويُعرف بالبَدْري لنُزوله وموته بها.
стр. 5265
٣٠ - (عامر بن ربيعة) ﵁، بفتح الراء، العَنْزي، بفتح المهملة، وسكون النون، وبالزاي، فيه قال: وكان أبو عبد الله عامِر شَهِد بدرًا.
٣١ - (عاصم) ﵁، ابن ثابِت، في (كتاب الجهاد)، في (باب: قتْل الأسير) قال: كان قتَل رجلًا من عُظمائهم يوم بدرٍ.
٣٢ - (عُويم) ﵁، تصغير العام، سبَق آنفًا، حيث قال: فلقينا رجلان صالحان شهدا بدرًا: عُويم، ومَعْن.
٣٣ - (عِتْبان) ﵁، بكسر المهملة، وسُكون المثنَّاة، وبموحدة، مرَّ قريبًا، حيث قال: وكان شهد بدرًا.
٣٤ - (قُدَامة) ﵁، بضم القاف، وتخفيف المهملة، ابن مَظْعُون، بفتح الميم، وسكون المعجمة، وضم المهملة، مرَّ آنفًا، قال: وكان ممن شهد بدرًا.
٣٥ - (قتادة بن النعمان) ﵁، سبق قريبًا، قال: وكان بدريًّا.
٣٦ - (مُعاذ) ﵁، بضم الميم، وبالمهملة، وآخره معجمةٌ، ابن عمرو بن الجَمُوح، بفتح الجيم.
مرَّ في (الجهاد)، في (سلَب أبي جَهْل): فضربَه النبيّ ﷺ له.
٣٧ - (مُعوِّذ) ﵁، بكسر الواو المشددة، وإعجام الذال، ابن عَفْراء، بمهملةٍ ومدٍّ.
٣٨ - (وأخوه مُعاذ) ﵁، وكان الأخُ الثالث عَوف أيضًا شَهِد
стр. 5266
بدرًا، تقدَّما قريبًا، وبعيدًا.
٣٩ - (مالك بن ربيعة) ﵁، بفتح الراء، أبو أُسَيد، بضم الهمزة، مصغَّر الأسد، في (باب: الفضل): قال لنا رسول الله ﷺ يوم بدرٍ.
٤٠ - (مِسْطح) ﵁، بكسر الميم، ابن أُثاثة، بضم الهمزة، وبمثلَّثتين، سبق في (أحاديث الإفك): أتسُبِّين رجُلًا شَهِد بدرًا.
٤١ - (مُرارة) ﵁، بضم الميم، وخفَّة الراء الأُولى، ابن الرَّبيع، في (باب: الفضل)، قال: ذكروا مُرارة وهِلالًا، رجلَين صالحين؛ شهدا بدرًا.
وقد سبق ما في ذلك.
٤٢ - (مَعْن) ﵁، بفتح الميم، وسُكون المهملة، وبنونٍ، ابن عَدي، بفتح المهملة الأُولى، سبق أيضًا حيث قال: فلقيَنا رجلان صالحان، شهدا بدرًا: عُوَيم، ومَعْن.
٤٣ - (مِقْداد) ﵁، بكسر الميم، وسكون القاف، وبمهملتين، ابن عمرو الكِنْدي، بكسر القاف، وسُكون النون، سبق قريبًا، قال: وكان ممن شَهِد بدرًا.
٤٤ - (هلال بن أُمية) ﵁، بضم الهمزة، وتخفيف الميم، وتشديد الياء، حيث ذكروا مُرارة وهِلالًا، وسبق ما فيه.
وهؤلاء وغيرهم مذكورون في السِّيَر فيمَن شهد بدرًا، إلا مَن نبَّهنا عليه أنه ذكره البخاريُّ، وخالفَه غيره.
стр. 5267
قال (ك): وفائدة ذكْرهم: معرفةُ فَضيلة السَّبْق؛ لأجل السَّبْق، وترجيحهم على غيرهم، والدُّعاء لهم بالرِّضوان على التعيين، ﵃ أجمعين.
* * *
١٤ - باب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ، وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إليهم فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ -
قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ: كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ. وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونة وَأُحُدٍ.
(باب حديث بني النَضِير)
بفتح النون، وكسر المعجمة: قبيلة من يهود المدينة، كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عقْدُ مُوادَعةٍ.
(ومخرج النبي ﷺ إليهم) سبَبه أن رجلين من بني عامر طلَعا المدينةَ متوجِّهَين إلى أهليهما، وكان معهما عهدٌ من النبيِّ ﷺ ، فالتقى عمرو بن أُمَيَّة بهما، ولم يعلَم العهدَ فقتَلهما، فلما قَدِمَ المدينةَ وأُخبر الخبَر؛ قال له ﷺ : "قتَلْتَ قَتيلَينِ كانَ لهمَا منِّي جِوارٌ، لأَدِيَنَّهُما"، فخرج النبيُّ ﷺ إلى بني النَّضِير مُستعينًا بهم في دِيَة القتيلَين.
стр. 5268
وقد اكتفى البخاري بشُهرة ذلك في السِّيَر عن أن يُسنِدَه.
(وما أرادوا من الغدر) وهو أنَّه ﷺ لمَّا كلَّمهم في الإعانة قالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلسْ حتى تَطعَم، ونَقومَ، فنَتشاوَر، ونُصلِح أمرنا فيما جئتَنا فيه، فقعد رسول ﷺ مع أبي بكرٍ، وعُمر، وعليٍّ، وغيرهم إلى جِدارِ حجرٍ من جُدُرهم، فاجتمَع بنو النَّضِير، وقالوا: مَن يصعَد على ظَهْر البيت، ويُلقي على محمَّدٍ صخرةً؟، وفي رواية: رَحًى، فيقتُلَه، ويُريحنا منه؛ فإنا لن نجدَه أقربَ منه الآن، فانتَدبَ عمْرو بن جَحَّاش -بجيمٍ، فمهملةٍ، فمعجمةٍ- لذلك، فأوحى الله تعالى إلى نبيِّه ﷺ بما ائتَمَروا به، فقامَ، وتهيَّأَ للقِتال، وخرَج إليهم فحاصَرَهم، وقطَع نخيلَهم، وحرَّقَها، فصالحوا على إخلاء سَبيلهم إلى خَيْبر، وإجلائهم من المدينة.
(وقال الزُّهَري) وصلَه عبد الرزَّاق.
(الذين كفروا)؛ أي: يَهود بني النَّضِير حين أجلاهُم، وحشَرهم إلى الشَّام، وهو أوَّل الحشر، والثاني حشرُهم يوم القيامة.
(وجعله ابن إسحاق)؛ أي: محمد بن إسحاق بن نَصْر، بفتح النون، وسكون المهملة، جعَل قِتال بني النَّضِير.
* * *
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَضْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَارَبَتِ
أَداَمَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيع ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
سَتَعْلَمُ أيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
الرابع:
(البُويرة) تصغير البُوْرة: موضعٌ بقُرب المدينة، ونخلٌ كان لبني النَّضِير، وقال الجَوْهَري: البُؤْرة - بالهمز: الحَفِيْرة.
ومرَّ الحديث في (كتاب الحرْث).
(سرَاة)؛ أي: السادات.
(لُؤَيّ) بضم اللام، وفتح الهمزة، وتشديد الياء، أي: صَناديد قُريش، وهم رسولُ الله ﷺ وأقاربُه.
(أبو سُفيان بن الحارث) بالمثلَّثة: اسمه المُغِيرة، ابن عَمِّ النبيِّ ﷺ ، وكان يوم التَّحريق لم يُسْلِم، ثم أسلَم في الفتْح.
(منها)؛ أي: من البُوَيرة، أي: من جِهَتها وإحراقها، وفي بعضها: (منْهم)، أي: من بني النَّضِير.
(بنُزه) بضم النون، وفتحها، من النَّزاهة، وهي البُعد من السُّوء.
(أرضينا)؛ أي: من المدينة التي هي دار الإيمان، أو مكَّة التي بها الكفَّار، تبقَى متضرِّرةً، أو ناضرةً.
(تضير) من الضَّير، أي: تتضرَّر بذلك، وفي بعضها: (نَضِيْرُ) بالنون، قيل: من النَّضارة، وإنما قال: أدامَ الله ذلك، مع أنه يومئذٍ كان كافِرًا، فهو لا يَدعو عليهم؛ إذْ مُراده أن يمتدَّ التَّحريق في تلك
وقد يُقال: (اليَرْفَأ) باللام: حاجِبُ عُمر.
(فاستب)؛ أي: لا بنوعٍ محرَّمٍ، بل من حيث العَتب، ونحوه.
(اتئدوا)؛ أي: لا تَستعجِلوا، من التُّؤَدة: وهي التَّأَنِّي.
(أنْشُدُكُم) بضم الشين.
(لا نُورَث) بفتح الراء، ويصحُّ المعنى على الكسر أيضًا، أي: لا نُصيِّر أحدًا وارثًا منا شيئًا.
(احتازهما) من الحَوْز، بهملةٍ، وزايٍ.
(ولا استأثر)؛ أي: استَبَدَّ، واستقَلَّ.
(فيه)؛ أي: في العمَل، فإن قيل: كيف يُطابق: (أنتُم) وهو جمعٌ، (تذكران) وهو مثنى، فلا يُطابق المبتدأ الخبَر؟، قيل: على قَول: إنَّ أقلَّ الجمْع اثنان ظاهرٌ، أو لفظ: (حينئذٍ) هو الخبَر، و (تذكران) ابتداءُ كلامٍ.
وفي بعضها: (أنتما)، فلا إشكال.
(فجئتني) لا يُنافي قولَه أولًا: (جِئْتما)؛ لجواز أنهما جاءا معًا أولًا، ثم جاء العبَّاس وحدَه.
(بدا)؛ أي: ظهَر.
(في هذا المال)؛ أي: في جملة مَن يأْكُل منه؛ لأنَّه لهم بخصوصهم.
(فغلبه عليها)؛ أي: بالتصرُّف فيها، وتخصيص غَلَّاتها، لا بتخصيص الحاصِل بنفْسه.
стр. 5276
(يتداولانها)؛ أي: عليّ بن الحسَين بن علي، والحسَن بن الحسَن -مُكبَّرَين- ابن عليٍّ، وكلٌّ منهما ابن عمِّ الآخَر، أي: يتناوَبان في تصرُّفهما.
(زيد بن الحسن)؛ أي: ابن علي، أخو الحسَن المذكور.
وسبق في (الجهاد)، وكذا الحديث السادس في (باب: فرض الخُمُس).
* * *
١٥ - بابُ قَتلِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ
(باب قَتْل كعْب بن الأَشْرَف)
بالمعجَمة، اليَهوديِّ، الشَّاعِر، كان يَهجُو رسولَ الله ﷺ .
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ"، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: "نعمْ"، قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أقولَ شَيْئًا، قَالَ: "قُلْ"، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَألنَا صَدَقَةً، وَإنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أتيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ لتمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى ننظُرَ إِلَى أَيِّ
فَبَسَطْتُ رِجْلِي، فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتكِهَا قَطُّ.
الحديث الأول، والثاني:
(عَتِيك) بفتح المهملة، وكسر المثنَّاة، وسُكون الياء، وبكافٍ. (يا عبد الله) الظاهر أنه يُريد به معناه اللُّغوي، لا العَلَم، وإنْ احتمل ذلك.
(الأغاليق) جمع: مِغْلاق، وهو ما يُغلَق به الباب.
وقال (ع): أعلق الأَعاليق، بالمهملة فيهما، أي: علَّق المَفاتيح، كذا للأَصِيْلِي، ولغيره: علَّق وأعلَق سواءٌ.
وقال الأقْلِيْشي: الأغاليق بمعجمةٍ، ولكنَّ الصَّواب بمهملةٍ.
(ودّ) بالإدغام، هو على لُغةِ تميمٍ: الوَتَد، ورُوي: (وتد).
(الأقاليد) جمع: إقْليد، وهو المِفْتاح، والظاهر أنها المراد بالأَغاليق أيضًا؛ لأنَّ الأَغاليقَ المُسمَّرة على الأبواب لا تُغلَق بالوتَد، فيكون الإقْليد كما يُفتَح به يُغلق به أيضًا.
وفي بعضها: (الأَعاليق) بالمهملة.
(يسمر) من التسمير، وهو الاقتِصاص باللَّيل.
(علالي) جمع عُلِّية، بضم المهملة، وكسرها: وهي الغُرفة.
(نذروا) بكسر الذال المعجمة، أي: عَلِموا، وهو نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦].
(فأهويت)؛ أي: قصَدتُ.
стр. 5283
(أغنيت)؛ أي: نفَعت.
(قَبْلُ) بالضم، أي: قبْل هذه الساعة.
(ظبيب) بفتح المعجمة، وكسر الموحَّدة الأُولى.
قال (خ): هكذا رُوي، وما أراه مَحفُوظًا، إنما هو: ظُبَة السَّيْف، وهو حَرْف حَدِّ السَّيف وطرَفه، ويُجمع على: ظِبَاب وظَبيب، وللسيف ظُبَتان، أي: حَدَّان.
قال (ش): وكذا قاله القَابِسِيُّ، وصاحب "المُحْكم".
قال (خ): وأما: الضَّبيب، فلا أَدري له معنًى يصحُّ فيه، إنما هو من سيَلان الدَّمِ من الفَمِ، يُقال: ظبَّت لثته ظَبيبًا.
وقال (ع): روى بعضُهم: (صَبِيب) بمهملةٍ، وقال: أظنُّ أنه الطَّرَف.
قال (ك): فلو كان بالذال المعجمة: مصغَّر ذُباب السَّيف: وهو طَرَفه، لكان ظاهِرًا.
قال (ش): نقل (ع) عن الحَرْبي أنه بصادٍ مهملةٍ، وهو خِلاف حكاية ابن الأَثير عنه بالظَّاء المُشَالة، وأنه كذا رُوي، وإنما هو: ظُبَة.
(أنعا)؛ أي: نعوه، وهي لغةٌ ذكرها الداوُدي، والنَّاعي: المُعْلِم بالموت.
(النجاء)؛ أي: الإسراع، نُصب بأنه مفعولٌ مطلقٌ، والمَدُّ أشهَر إذا أفردُوه، فإِنْ كرَّروا قصَروا.
الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ، وَصَاحَ فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي، فَقَالَ: أَلَا أعجبُكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْم، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أتيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ، فَأَسْقُطُ مِنْهُ فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا، ثُمَّ أتيْتُ أَصحَابِي أَحْجُلُ، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْح صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافعٍ. قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ، فَأَدْرَكتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُه.
الثالث:
(عبد الله بن عُتْبة) الرِّواية بضم المهملة، وسُكون المثنَّاة، ثم الموحَّدة.
والذي في كتُب المَغازي إنما هو بدَله: (عبد الله بن أُنيس)، تصغير أنَس، بنونٍ، ومهملةٍ، وكانوا خمسة: هذان، وأبو قَتادة بن رِبْعِي، ومَسعود بن سِنَان، وأَسوَد بن خُزاعي.
وكانتْ هذه السريَّة في رمضان سنة ستٍّ.
стр. 5286
وقال ابن الأَثِيْر في "الجامع": عبد الله بن عِنَبة، بكسر المهملة، وفتح النون، وبموحدةٍ، الخَوْلاني، بفتح المعجمة، وسُكون الواو، وبالنون، له ذِكْر في (قتْل أبي رافع بن أبي الحُقَيْق)، وفي كُنيته واسم أبيه اختلافٌ.
فيحتمل أن الاختلاف في اسم أبيه، أهو بالنون أو بالمثنَّاة؟، أو الاختلاف في أنه أُنيَس أو عُتْبة؟.
وأما عبد الله بن عُتْبة، بالمثنَّاة، ابن مَسعود الهُذلي، فقال ابن عبد البَرِّ: مَن قال إنه صحابيٌّ فقد غَلِطَ، إنما هو تابعيٌّ.
(بقبس)؛ أي: شُعلةٍ من النار.
(هدت) قيل: صَوابه بالهمز، أي: سَكَتت الأصواتُ، ونام الناس.
(كُوة) بضم الكاف وفتحها: ثُقْب البَيت.
(فغلقتها) يُروى بتشديد اللام، وتخفيفها، (وأَغلَقتْ) بالألف.
قال ابن سِيْدَه: غلَقَ البابَ، وأَغلقه، وغلَّقه، وهي لغةُ التنْزيل، قال تعالى: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ [يوسف: ٢٣].
قال سِيْبوَيْهِ: غلَّق للتكثير، وقد يُقال: أَغلَق للتكثير.
(أنكفئُ)؛ أي: أَنقلِبُ عليه.
(فانخلعت) لا يُنافي رواية: (انكسَرت) السابقة؛ إذ المراد بكلٍّ منهما مجرَّد اختِلال الرِّجل.
стр. 5287
(أحجل) بمهملةٍ، وجيمٍ: من الحجَلان: وهي مِشْيَة المقيَّد، كما يحجل البعير على ثلاثٍ، والغُلام على رِجْلٍ واحدةٍ.
(قَلَبة) بفتح القاف، واللام، أي: تقلُّبٌ، واضطِرابٌ من جهة الرِّجل.
فإنْ قيل: سبَق أنه قال: (فمَسَحها، فكأنما لم أشْتَكِها قطُّ)؟ قيل: لا مُنافاةَ؛ إذ لا يَلزم من عدَم التقلُّب عَوده إلى حالته الأُولى، وعدَم بقاء الأثَر فيها.
وكذا لا مُنافاةَ بين ما في حديث البَراء: (أنَّه ضَربَه ضَربتَين)، وفي الرواية الأُخرى: (ثلاثَ ضرَباتٍ)، فقد تكون إحدى الثَّلاث لم يعتبرها في الإخبار بالاثنتَين لأمرٍ ما.
وكذا قوله: (علَّق الأغاليق على وَدٍّ)، وفي الرِّواية الأُخرى: (في كُوَّةٍ)؛ لاحتمال وجودهما في حالتَين.
وكذا في إحدى الروايتَين: أنه بعد سَماعه النَّاعيَةَ انطلَق إلى أصحابه، فقال: النَّجاء، وفي الأُخرى قال لهم: انطلِقُوا فبَشِّروا النبيَّ ﷺ ؛ فإِني لا أبرَحُ حتى أسمعَ النَّاعيَة؛ لاحتمال أنهم لم يذهبوا حين قال لهم أوَّلًا: انطلِقوا، أو المراد في الأول أنَّه انطلَق إلى أصحابه، أي: أدركَهم يَسيرون.
* * *