← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

وقال ابن الأَثِيْر في "الجامع": عبد الله بن عِنَبة، بكسر المهملة، وفتح النون، وبموحدةٍ، الخَوْلاني، بفتح المعجمة، وسُكون الواو، وبالنون، له ذِكْر في (قتْل أبي رافع بن أبي الحُقَيْق)، وفي كُنيته واسم أبيه اختلافٌ. فيحتمل أن الاختلاف في اسم أبيه، أهو بالنون أو بالمثنَّاة؟، أو الاختلاف في أنه أُنيَس أو عُتْبة؟. وأما عبد الله بن عُتْبة، بالمثنَّاة، ابن مَسعود الهُذلي، فقال ابن عبد البَرِّ: مَن قال إنه صحابيٌّ فقد غَلِطَ، إنما هو تابعيٌّ. (بقبس)؛ أي: شُعلةٍ من النار. (هدت) قيل: صَوابه بالهمز، أي: سَكَتت الأصواتُ، ونام الناس. (كُوة) بضم الكاف وفتحها: ثُقْب البَيت. (فغلقتها) يُروى بتشديد اللام، وتخفيفها، (وأَغلَقتْ) بالألف. قال ابن سِيْدَه: غلَقَ البابَ، وأَغلقه، وغلَّقه، وهي لغةُ التنْزيل، قال تعالى: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ [يوسف: ٢٣]. قال سِيْبوَيْهِ: غلَّق للتكثير، وقد يُقال: أَغلَق للتكثير. (أنكفئُ)؛ أي: أَنقلِبُ عليه. (فانخلعت) لا يُنافي رواية: (انكسَرت) السابقة؛ إذ المراد بكلٍّ منهما مجرَّد اختِلال الرِّجل.

стр. 5287

(أحجل) بمهملةٍ، وجيمٍ: من الحجَلان: وهي مِشْيَة المقيَّد، كما يحجل البعير على ثلاثٍ، والغُلام على رِجْلٍ واحدةٍ. (قَلَبة) بفتح القاف، واللام، أي: تقلُّبٌ، واضطِرابٌ من جهة الرِّجل. فإنْ قيل: سبَق أنه قال: (فمَسَحها، فكأنما لم أشْتَكِها قطُّ)؟ قيل: لا مُنافاةَ؛ إذ لا يَلزم من عدَم التقلُّب عَوده إلى حالته الأُولى، وعدَم بقاء الأثَر فيها. وكذا لا مُنافاةَ بين ما في حديث البَراء: (أنَّه ضَربَه ضَربتَين)، وفي الرواية الأُخرى: (ثلاثَ ضرَباتٍ)، فقد تكون إحدى الثَّلاث لم يعتبرها في الإخبار بالاثنتَين لأمرٍ ما. وكذا قوله: (علَّق الأغاليق على وَدٍّ)، وفي الرِّواية الأُخرى: (في كُوَّةٍ)؛ لاحتمال وجودهما في حالتَين. وكذا في إحدى الروايتَين: أنه بعد سَماعه النَّاعيَةَ انطلَق إلى أصحابه، فقال: النَّجاء، وفي الأُخرى قال لهم: انطلِقُوا فبَشِّروا النبيَّ ﷺ ؛ فإِني لا أبرَحُ حتى أسمعَ النَّاعيَة؛ لاحتمال أنهم لم يذهبوا حين قال لهم أوَّلًا: انطلِقوا، أو المراد في الأول أنَّه انطلَق إلى أصحابه، أي: أدركَهم يَسيرون. * * *

стр. 5288

١٧ - بابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وَقَوْلهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ , وقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ , ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآيَةَ. (باب غَزْوَة أُحُد) ٤٠٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: "هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ".

стр. 5289

الحديث الأول: (صلى رسول الله ﷺ على قتلى أُحد) إنما لم يأْخُذ بهذا الشافعية، وأخذوا برواية: "أنَّه لم يُصلِّ عليهم"؛ للجمْع بين الدَّليلين، فحمَلوا هذا على الصلاة اللُّغوية، وهي الدُّعاء، أي: دعا لهم بدُعاءٍ كدعائه للميت. قلتُ: قوله: (ثم طلع المنبر) يَدلُّ على أن المِنْبَر كان موجودًا حينئذٍ، فتأَمَّلْه. وطلَع، بفتح اللام وكسرها، يُقال: طلَعْت على القوم: أتيتُهم، وطلِعت الجبَل -بالكسر: علَوتُه، قاله الجَوْهَري. * * * ٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: "إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تنافَسُوهَا"، قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي

стр. 5290

إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَس النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ وَقَالَ: "لَا تَبْرَحُوا، إِنْ رَأَيْتُمُوناَ ظَهَرْناَ عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُوناَ"، فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا، فَأَبَوْا، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ، فَأَصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: "لَا تُجيبُوه"، فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: "لَا تُجيبُوه"، فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ، أَبْقَى اللهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ هُبَلْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَجِيبُوه"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ"، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لنا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَجِيبُوهم"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللهُ مَوْلَاناَ وَلَا مَوْلَى لَكُمْ"، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، وَتَجدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْني. الثاني: (عبد الله) هو ابن جُبَير، أخو بني عمرو بن عَوْف، قاله ابن إسحاق في "السِّيرة"، وكذا رواه أبو داود، والنَّسائي.

стр. 5291

وسبق في (الجهاد)، في (باب: ما يكون من التَّنازُع والاختلاف في الحرب). قال: فكانت السريَّة خمسين رجلًا. (يُسْندن) بضم الياء، من: أسنَد، أي: صارَ في سنَد الجبَل. وقال (خ): معناه يَصْعَدْن، وفي بعضها: (يَشْتَدِدْنَ)، من الشِّدَّة بالمعجمة. (بدت): ظهَرت. (خلاخلهن) جمع: خِلْخَال، كجمعه على خلاخيل. (صرف وجوههم) هو عُقوبة المعصية لرسول الله ﷺ . (هُبل) بضم الهاء: اسمُ صنَمٍ كان في الكعبة، وهو منادى، ومعنى: اُعْلُ، ولا عُلُوَّ في هُبَل: أنه بمعنى: العَليِّ، أو المراد: أعلى من كل شيءٍ. (العُزّى) تأنيث الأَعَزِّ: صنَمٌ لقُريش، وقيل: العُزَّى: سَمُرةٌ كانت غطَفان يعبُدونها، وبنَوا عليها بيتًا، وأقاموا لها سَدَنةً، فبعث إليها رسولُ الله ﷺ خالدَ بن الوليد، فهدَم البيت وأحرَق السَّمُرة، وهو يقول: يا عُزَّ كُفرانَك لا سُبْحانَكِ ... إِنِّي رأَيتُ اللهَ قدْ أهانَكِ (مُثْلة) بضم الميم، فُعلةٌ من: مثَّل، إذا قطَع وجدعَ، كما صنَعوا بحمزة ﵁.

стр. 5292

وسبق في (الجهاد)، في (باب: ما يُكره). * * * ٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اصطَبَحَ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. الثالث: (اصطبح)؛ أي: شَرِب الخمْر صَبُوحًا. * * * ٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ -وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي- ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ -أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا- وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. الرابع: (يبكي)؛ أي: شفَقًا على أن لا يَلْحَق بمن تقدَّمَه، وحُزنه على تأخُّره عنهم.

стр. 5293

وسبق في (الجنائز)، في (باب: الكفن). * * * ٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ"، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. الخامس: (رجل) في كتب المَغازي أنه: عُمَير، بالتَّصغير، ابن الحُمَام، بضم المهملة، وتخفيف الميم، الأنْصاري، لكنهم قالوا: كان ذلك يوم بدرٍ. * * * ٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ ﵁ قَالَ: هَاجَرْناَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نبتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُناَ عَلَى اللهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى -أَوْ ذَهَبَ- لَمْ يَأَكلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الإذْخِرَ -أَوْ قَالَ-: أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإذْخِرِ" - وَمِنَّا مَنْ قَدْ

стр. 5294

أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرتُهُ فَهْوَ يَهْدُبُهَا. السادس: (خبّاب) بفتح المعجمة، وتشديد الموحَّدة الأُولى. (أينعت)؛ أي: نضَجتْ. (يهدبها) مِن هَدَبَ الثَّمرة، أي: اجتَناها، واختَرفَ منها. وسبق الحديث في (الجنائز). * * * ٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أُجِدُّ، فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فتُقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ؟ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ -أَوْ بِبَنَانِهِ- وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. السابع: (أول قتال)؛ أي: من القِتالات العَظيمة، وإلا فليستْ بدرٌ أوَّل الغزَوات.

стр. 5295

(أُجدّ) قال السَّفَاقُسي: رُوي بضم الهمزة، وتشديد الدال، وصوابه: بفتح الهمزة، وكسر الجيم، وتشديد الدال، يُقال: جَدَّ جِدًّا: إذا اجتَهد في الأمْر وبالَغَ. وروي بفتح الهمزة، وتخفيف الدال، أي: ما أَفعل، وأما بضم الهمزة فمعناه أنَّه صارَ في أرضٍ مستويةٍ، ولا معنى له هنا. (فهزم) مبنيٌّ للمفعول. (أي: سعد)؛ أي: يا سعدُ. (دون أحد)؛ أي: عند أُحُدٍ، ومِن قِبَله. (بشَامَةٍ) بتخفيف الميم، أي: خالٍ. (ببنانه) هو رأْس الأصبع. سبق الحديث في (الجهاد)، في (باب: قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ [الأحزاب: ٢٣]). * * * ٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَني خَارِجَةُ بْنُ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زيدَ بنَ ثَابِتٍ ﵁ يَقُولُ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ كنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْناَهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ فَالحَقْنَاهَا فِي سُورَتهَا فِي الْمُصْحَفِ.

стр. 5296

الثامن: (مع خزيمة)؛ أي: من المَكتُوب عنده، وإلا فالقرآن مُتواترٌ لا يثبُت بالواحد ولا بالاثنين، فكانت متواترةً، وإنما فقَدُوا مَكتوبيَّتها عند غيره. وفيه أنَّ الآيات كان لها في حياةِ النبيِّ ﷺ مقاماتٌ مخصوصةٌ من السُّوَر. ووجه تعلُّقه بهذا الموضع نُزول الآية في عَمِّ أنسٍ ونظائرِه من شُهداء أُحُد، وسبق ذلك هناك أيضًا. * * * ٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرْقتيْنِ، فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ، وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾، وَقَالَ: "إِنَّهَا طَيْبَةُ تنفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ". التاسع: (أنها)؛ أي: المدينة. (تنفي)؛ أي: تُطَهِّر وتُميِّز.

стр. 5297

(الذنوب)؛ أي: أصحاب الذُّنوب. وسبق في (فضائل المدينة). * * * ١٨ - باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]) ٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. الحديث الأول: (سلمة) بكسر اللام. (حارثة) بمهملةٍ، ومثلَّثةٍ: قَبيلتان من الأنْصار. * * * ٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ "، قُلْتُ: نعمْ،

стр. 5298

قَالَ: "مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ". قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: "أَصَبْتَ". الثاني: (فهل لا): تحضيضٌ. (جاريةً) نُصب بفعل مقدَّرٍ، أي: تَزوجتَ. (تُلاعبك) من اللَّعِب، أو اللُّعاب، والأول أَبيَن، بدليل رواية: (تُداعِبُك) بالدال. (خرقاء)؛ أي: غير كَيِّسةٍ، ولا تَجْرِبةَ لها. * * * ٤٠٥٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِذَاذُ النَّخْلِ قَالَ: أتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَينًا كثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى ناَحِيَةٍ"، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى

стр. 5299

مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ"، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَة وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تنقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. الثالث: (ست بنات) لا يُنافي الرواية السابقة: (سبْع)؛ لأنَّ العدَد لا يُعْمَل بمفهومه. (جذاذ) وكذا جَداد، بفتح جيمهما وكسرها. (كل تمر)؛ أي: كلُّ نوعٍ منه. (أغروا)؛ أي: هُيِّجوا، كأنَّهم أُمروا بذلك، أو حُرِّشوا. (أطاف)؛ أي: ألمَّ به، وقاربَه. (بَيْدَرًا) هو الموضع الذي يُداس فيه الطَّعام، أو يُجمع. وسبق الحديث مراتٍ، والجواب عن اختلافٍ وقع فيه في (الصلح)، و (القرض) وغيرهما. وفيه معجزةٌ للنبي ﷺ . * * * ٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،

стр. 5300

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. الرابع: (كأشد) الكاف فيه زائدةٌ، والرجلان: ملَكان. * * * ٤٠٥٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بنُ هَاشِمٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ لِي النَّبِيّ ﷺ كنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". الخامس: (نثل) بنونٍ، ومثلَّثةٍ، أي: استَخرج. (فداك) المراد لازِمُ التَّفدية، وهو الرضَا، أي: اِرْمِ مَرضِيًّا. سبق في (المناقب) مِرارًا. * * * ٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.

стр. 5301

٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَويهِ كلَيْهِمَا. يُرِيدُ حِينَ قَالَ: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"، وَهُوَ يُقَاتِلُ. ٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَجْمَعُ أَبَويهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ. ٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَويهِ لأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: "يَا سَعْدُ ارْمِ، فِدَاكَ أَبَي وَأُمِّي". السادس، والسابع، والثامن، والتاسع: عُلِمَ معنى التفدية فيها مما سبق. * * * ٤٠٦٠ - و ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثهِمَا. العاشر: (زعم أبو عُثمان)؛ أي: قالَ.

стр. 5302

ومرَّ الحديث في (المناقب). * * * ٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا ﵃ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُم يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلَّا أنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ الحادي عشر: ظاهر المعنى، وكذلك الثاني عشر. * * * ٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. * * * ٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِي ﷺ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا

стр. 5303

رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبةٍ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: ويُشْرِفُ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيقولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تنقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أفوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فتمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجيئَانِ فتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا. الثالث عشر: (مجوّب)؛ أي: مُتَرِّسٌ، من الجَوبَة: وهي التُّرس. (بحجفة) بمهملةٍ، فجيمٍ، وفاءٍ: تُرسٌ من جِلْد، ويُسمَّى الدَّرَقة. (خَدَم) بمهملةٍ بعد المعجمة مفتوحتين: هو الخِلْخال. (تنقُزان) بنونٍ، وقافٍ، وزايٍ. وسبق شرحه مبسوطًا في (الجهاد)، في (باب: غزو النساء). * * * ٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أسُامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ: أَيْ عِبَادَ اللهِ!

стр. 5304

أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ! أَبِي أَبِي. قَالَ: قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ. بَصُرْتُ: عَلِمْتُ، مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ. الرابع عشر: (أخُراكم)؛ أي: قاتلوهم. (احتجزوا)؛ أي: امتنَعوا من قتْله. مرَّ في (باب: صفة إبليس). * * * ١٩ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: ١٥٥]) ٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقُعُودُ؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ

стр. 5305

عُمَرَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَتُحَدِّثُنِي؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَبَّرَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ". وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ"، فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ: "هَذِهِ لِعُثْمَانَ"، اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ. (القعود) جمع: قاعد. (أنْشُدك) بضم الشين، أي: أطلُب منك. (تغيب عن بدر) قال الدَّاوُدي: هذا خطأٌ في اللَّفْظ، إنما يُقال: تغيَّب، لمن تعمَّد التخلُّف، أما مَن تخلَّف لعُذْرٍ فلا. (فكبر)؛ أي: قال: الله أكبر. (عفا عنه)؛ أي: حيث قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢].

стр. 5306

(بنت رسول الله ﷺ )؛ أي: رُقَيَّة. وسبق الحديث في (مناقِب عُثمان ﵁). * * * ٢٠ - بابٌ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تُصْعِدُونَ: تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ. (باب: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]) ٤٠٦٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. (على الرجالة)؛ أي: جمع: راجِل، خِلاف الفارِس. (وأقبلوا منهزمين)؛ أي: إلى المَدينة، وإلا فكان الأَصل: أَدبَروا. * * *

стр. 5307

٢١ - بابٌ ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (باب: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]) ٤٠٦٨ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ. قوله: (وقال) إنما لم يقُل: حدَّثني؛ لأنه على وجه المُذاكرة. * * * ٢١ / -م - بابٌ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قَالَ حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: شُجَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ،

стр. 5308

فَقَالَ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نبَيَّهُمْ؟! "، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾. (باب: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) قوله: (قال حُميد) وصلَه التِّرمذي، والنَّسائي. (وثابت) وصلَه مسلم. * * * ٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا"، بَعْدَ مَا يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. ٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. (يدعو على صَفْوان)؛ أي: ثم أسلَمَ بعد ذلك يوم الفتْح إسلامًا حسَنًا.

стр. 5309

(وسُهيل بن عمرو)؛ أي: والِد أبي جَنْدَل، خطيب قُريشٍ، وعلى يده تمَّ صُلْح الحُديبِيَة، وأسلَم بعد ذلك، وحسُن إسلامه غاية الحُسن، وفي بعضها: (سُهيل بن أبي عمرو)، بزيادة: (أبي)، وهو سهوٌ. (والحارث بن هشام) هو أخو أبي جَهْل، أسلَم يوم الفتح، وصار من المُحسِنين في الإسلام. * * * ٢٢ - بابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ (باب ذِكْر أُمِّ سَلِيط) بفتح المهملة، وكسر اللام، ومهملةٍ، مات زوجها أَبو سَلِيط عنها فتزوَّجها مالك بن سِنان، فولدتْ له أبا سَعيدٍ الخُدْري. ٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ. يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ. فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.

стр. 5310

(مروطًا) أَكسِيَةً من صوفٍ، وخَزٍّ يُؤتَزَر بها. (كُلْثُوم) بضم الكاف. (أحق به) إنما قال ذلك؛ لأنه كان من عادته يُعطي الأجانب، ويحرم مَن عنْده، كما كان يفعل بابنه عبد الله، وابنتِه حَفْصة، ولهذا قيل: أتْعَبَ مَن بعدَه. (تَزْفر) بزاي، وفاءٍ، وراءٍ، قال البخاري: تَخيط، والمعروف في اللغة، بمعنى: تحمِل، يقال: زَفَر، وأَزفَر. وسبق في (الجهاد)، في (باب: غزو النِّساء). * * * ٢٣ - باب قَتْلِ حَمْزَةَ ﵁ - (باب قَتْل حَمْزة ﵁) ٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ

стр. 5311

قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ. قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُناَ بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ -وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ- خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ؟ قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَناَ مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا

стр. 5312

رَآنِي قَالَ: "آنْتَ وَحْشِيٌّ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ "، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي"، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ. (وَحْشِيّ) بفتح الواو، وسكون المهملة، وكسر المعجمة، وشدة الياء، ابن حَرْب، ضد الصُّلْح، كان من سودان مكة. (حمص) بلدٌ بالشَّام، يُذكَّر ويُؤنَّث. قال (ن): غير منصرفٍ؛ للعُجمة، والعلَمية، والتأنيث، وقال (ش): فيه الصَّرْف وعدَمه، وفي "العرائس" للثَّعلبي: نزل حمص سبْعُ مائةِ صحابيٍّ. (حَمِيت) بفتح المهملة، وكسر الميم: هو الزِّقُّ الذي لا شَعْر عليه، ويشبَّه به الرجل السَّمين الجسمِ. (معتجرًا) الاعتِجَار: لَفُّ العِمامة على الرأْس، والمراد لفُّها من

стр. 5313

غير أنْ يُديرها تحت لحيته. (أُم قِتال) بكسر القاف، وخفَّة المثنَّاة، وبلامٍ. قال (ك): وفي بعضها بضم القاف. (بنت أبي العِيْص) بكسر المهملة، وسكون الياء: ابن أُمَيَّة بن عبد شمس. قال (ش): إنما هي ابنة أَسِيْد بن أبي العِيْص، أُخت عَتَّاب؛ قاله مصعب بن عبد الله. (طُعيمة) مصغَّر: طُعمة. (بن عَدْي بن الخيار) فعلى هذا يكون قوله: (بعمي) فيه تجوُّزٌ، لكن المشهور أنَّ طُعيمة هو ابن عَدي بن نَوفَل بن عبد مَناف، فهو عَمُّ جُبير بن مُطعِم بن عَدي بن نَوفل، وأما عَدي بن الخِيَار فهو ابن أخي طُعيمة، لأنه عَدي بن الخِيار بن عَدي بن نَوفل بن عبد مَناف. (عام عينين) بصورةِ مُثنَّى عَيْن: هو عام أُحُدٍ. قال (ك): وبلفْظ الجمع، وعلى التَّقديرين النون متعقَّب الإعراب، منصرفًا، وغير منصرفٍ. (بحِيال) بكسر الحاء المهملة، وتخفيف الياء، أي: مُحاذِي. (يا سِبَاع) بكسر المهملة، وخفة الموحَّدة، وبمهملة: هو ابن عبد العُزَّى الخُزاعي. (أنْمار) بفتح الهمزة، وسكون النون.

стр. 5314

(البظور) جمع: بظَر، بموحدةٍ، ومعجمةٍ، وهو ما تقطعه الخاتِنَة من فُروج النِّساء، وذلك لأنَّ أُمه كانتْ خاتنةً تختِنُ النِّساءَ، وتُسمَّى الخافِضة، فعيَّره بذلك. وبعضهم يقول: مقطَّعة البُظور، بفتح الظاء، وهو خطأٌ. (أتحاد) أي: تعانِد، وتُعادي، وأصل المُحادَّة أن تكون في حَدٍّ، وذاك في حَدٍّ. (الذاهب) صفةٌ لازمةٌ لـ (أمسِ) مؤكِّدةٌ، والمراد أنه قتَلَه في الحال، ولم يَبقَ له أثرٌ. (وكمنته) بفتح الميم، أي: اختَبأْتُ. (في ثُنّته) بضم المثلثة، وشدَّة النون: ما بين السُّرة والعانَة. (العهد) منصوبٌ، أي: كان ذلك آخِرَ الأَمْر. (فأرسلوا) كان ذلك في عام ثمانٍ مع رسُل أهل الطَّائف، أي: جاءَ وَحْشِيٌّ رسولًا من جملة الرسُل. (لا يهيج الرسل) بفتح أوله، أي: لا يَنالهم منه مكروهٌ. (أن تغيب وجهك) فيه ما كان عليه رسولُ الله ﷺ من الرِّفْق، وأنَّ المرء يَكره أن يَرى قاتِلَ وَليِّه. (مُسيلمة) تصغير مُسلِمة، بن حَبِيب، وقيل: ابن ثُمَامة، بمثلَّثة، الحنَفِي الكَذَّاب، ادَّعَى النبوَّةَ، وكان صاحب نيرنجيات، وهو أول مَن وضَع البيضة في القارُورة، وجمع جموعًا كثيرةً من بني حَنِيفة

стр. 5315

وغيرهم لقِتال الصحابة على إثْر وفاة النبيِّ ﷺ ، فجهَّز إليه أَبو بكر جيشًا، وأمَّر عليه خالد ابن الوليد، فقتلوه. (فأكافئ) هو تأكيدٌ، واشتفاف، وإلا فالإسلام يجُبُّ ما قبلَه. (أوْرَق)؛ أي: أسمر لونه كالرَّماد. (ثائر الرأس)؛ أي: قائمُ شعرِ الرأْس. (هامته)؛ أي: رأْسه، وكان وَحْشِيٌّ يقول: قتَلْتُ في كُفْري خيرَ النَّاس، وفي إسلامي شَرَّ الناس. (وا أمير المؤمنين) بنصب (أمير) على النُّدبة. (العبد الأسود)؛ أي: وَحْشِيٌّ. * * * ٢٤ - باب مَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ (باب ما أَصابَ النبيَّ ﷺ من الجراح يوم أُحُد) ٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ -يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ- اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللهِ".

стр. 5316

الحديث الأول: (رَباعِيَتهُ) بفتح الراء، وتخفيف الياء، بوزن ثمانيةٍ: هي السِّنُّ التي تَلي الثَّنِيَّة من كلِّ جانبٍ، فللإنسان أربَعُ رَباعيَات، والذي كَسَر رَبَاعِيتَه هو عُتبة بن أبي وقَّاص، اليُمنى السُّفلَى، وجرَح شَفَته السُّفْلى، وابن قَمِئَة هو الذي جرَح وجهَه ﷺ ، فدخلتْ حلْقتانِ من حِلَق المِغْفَر في وَجْنَته، وشجَّه يومئذٍ أيضًا عبدُ الله بن شِهاب الزُّهْري، وكان هؤلاء ومعهم أُبيُّ بن خَلَف تعاهَدوا يوم أُحُد لنَقْتُلَنَّ رسولَ الله ﷺ ، أو لنُقْتَلَنَّ دونه. * * * ٤٠٧٤ - حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَبِيلِ اللهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نبَيِّ اللهِ ﷺ . الثاني: (دمَّوا) مشدَّد الميم، أصله: دَمَيُوا، ولا يخفف لأنه غير متعدٍّ، يقال: دمِي وجهُه -بكسر الميم-. (من قتله النبي ﷺ ؛ أي: بيده كما قتلَ أُبيَّ بنَ خلفٍ الجُمَحي. (في سبيل الله)؛ يَحترز من قتله في حدٍّ أو قِصاص؛ لأنَّ من يقتله في سبيل الله كان قاصدًا قتل رسول الله ﷺ . * * *

стр. 5317

٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَا دُووِيَ، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَغْسِلُهُ وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. ٤٠٧٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قتَلَهُ نَبِيٌّ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الثالث، والرابع: (بالمِجَنِّ)؛ أي: التُّرس؛ لأنه جُنَّةٌ يُتقى به. (استمسك) فعلٌ لازمٌ. في الحديث وُقوع الابتلاء والأَسقام بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ ليَنالوا جَزيل الأجْر، ولِتَعرف أُمتُهم ذلك فيَتأسَّوا بهم،

стр. 5318

وليَعلموا أنهم من البشَر تُصيبُهم مِحَن الدُّنيا، ويتيقَّنوا أنهم مخلوقون، فلا يفتَتِنوا بما ظهَر على أيديهم من المُعجزات، وفيه استِحباب لُبْس البَيضة وغيرها من أسباب التحصُّن في الحرْب، وفيه إثْبات المُداواة، وأنَّه لا يَقدح في التوكُّل؛ لأنه ﷺ فعل ذلك مع قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]. * * * ٢٥ - بابٌ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (باب: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢]) ٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي! كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ: الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا قَالَ: "مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟ ". فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ. (يا ابن أُختي) لابن عُروة بن أسماء، أُخت عائشة، والزُّبَير كان أباه.

стр. 5319

(وأبو بكر) عطفٌ على (أبوك)، وفي بعضها: (أبَواك)، فأبو بكر عطف على الزُّبَير،، وأطلق الأب على أبي بكر وهو جَدُّه مجازًا. (فانتَدب) يقال: ندَبه لكذا، أي: طلبَه، فانتَدَب، أي: فأَجابَ. * * * ٢٦ - بابٌ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْيَمَانُ، وَأَنسُ بْنُ النَّضْرِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. (باب مَن قُتل من المُسلِمين يومَ أُحُدٍ) قوله: (واليَمان) بفتح الياء، وتخفيف الميم، وكسر النون: لقَبُ حِسْل، بكسر المهملة الأولى، وسُكون الثانية، والد حُذَيفة، وإنما قيل له: اليَمَان؛ لأنَّ الأنْصار من الأَزْد، والأَزْد من اليمَن ابن الحارِث. وكلام البخاري يُوهِم أنَّه قتيل الكفَّار، وإنما قتلَه المسلمون خطأً، فتصدَّق ابنُه بدِيَتِه على المسلمين. (والنَّضْر بن أنس) كذا عند أبي ذَرٍّ، والصواب: أنس بن النَّضْر عَمُّ أنس بن مالك بن النَّضْر، وكذا ذكره الحفَّاظ: أَبو نُعيم، وابن عبد البَر، والصريْفِيني، وغيرهم.

стр. 5320

(ومُصْعب) بضم الميم، وسُكون المهملة الأُولى. * * * ٤٠٧٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ، قَالَ: وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. الحديث الأول: (أغر) بمعجمةٍ، وراءٍ، ويُروى بمهملةٍ، وزاي، من العِزَّة، وهو صفةٌ لما قبْله، أو بدلٌ، أو عطْفٌ على تقدير حرفٍ للعطف، وأنَّه يجوز كما في: "التحياتُ المباركات". (مُعونة) بضم الميم، وبالنون، والمقتولون يومئذٍ هم المؤمنون. (اليمامة) بلَدٌ من اليمَن على مَرحلتين من الطَّائف. * * * ٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَخْبَرَهُ

стр. 5321

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ ". فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. ٤٠٨٠ - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَوْنِي وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَبْكِيهِ -أَوْ مَا تَبْكِيهِ- مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ". الثاني: (أخذًا للقرآن)؛ أي: أيُّهم أعلَم. سبق في (الجنائز)، في (باب: ما يُكره من النِّياحة) إلا أنَّ هناك أنَّ النبيَّ ﷺ قال لفاطمة عمَّة جابر: "تَبكيهِ أو لا تَبْكِيهِ!، ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأَجنِحتِها"، فلا مُنافاةَ، فيكون قالَه للاثنين، وهناك قال: "حتى رفَعتُموه". * * * ٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أُرَى-

стр. 5322

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللهُ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ". الثالث: (أُرى) بضمِّ الهمزة، أي: أظُنُّ. (والله خير) قال (ع): ضبَطناه بالرفع مبتدأً وخبرًا، أي: ثَواب الله خيرٌ، أو صُنْع الله خيرٌ لهم من ثَوابهم في الدُّنيا. قال (ن): جاء في روايةٍ: (رأيتُ بقَرًا تُنحَر)، وبهذه الزِّيادة يتمُّ تأْويل الرؤيا؛ إذ نَحر البقَر هو قَتْل الصَّحابة بأُحُد. سبَق مراتٍ آخرَ (باب: علامات النبوة). * * * ٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ ﵁ قَالَ: هَاجَرْناَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُناَ عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَيْهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لنا النَّبِيُّ ﷺ : "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ" -أَوْ قَالَ: "أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ"- وَمِنَّا مَنْ

стр. 5323

أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. الرابع: (يَهدُبها) بضم الدال المهملة وكسرها، أي: يجتَنيها مِرارًا. * * * ٢٧ - بابٌ أُحُدٌ يُحِبُّنَا قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب أُحُد جبَلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه، قالَه عبَّاس بن سَهْل) موصولٌ في أواخر (الحج). * * * ٤٠٨٣ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنسًا ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". الحديث الأول: (يحبنا)؛ أي: أهلُه، ويحتمل الحقيقةَ بأنْ يخلق الله فيه ذلك، والله على كل شيءٍ قديرٌ. * * *

стр. 5324

٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا". الثاني: هو كالذي قبلَه. (لابتيها) بتخفيف الموحَّدة، أي: الحَرَّتين. * * * ٤٠٨٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ -أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ- وَإنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا". الثالث: سبق في (غزوة أُحد). * * *

стр. 5325

٢٨ - بابُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلِ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ وَحَدِيثِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ. (باب غزوة الرَجِيع) بفتح الراء، وكسر الجيم: ماءٌ لهُذَيل، وكانوا عشرة رَهْطٍ، أميرهم مَرْثد الغَنَوي. (ورِعْل) بكسر الراء، وسكون المهملة، وبلام. (وذَكْوان) بفتح المعجمة، وسكون الكاف، وبواوٍ، ونونٍ: قَبيلتان من بني سُلَيم، بضم المهملة، وفتح اللام. (بئر مَعُونة) بفتح الميم، وضم المهملة، وبنونٍ. (وحديث عَضَل) بفتح المهملة، والمعجمة بعدها. (وقارة) بقافٍ، وتخفيف الراء. (عاصم بن ثابت، وخُبَيب) بضم المعجمة، وفتح الموحَّدة الأُولى. قال الدِّمْيَاطِي: الوجه تقديم عَضَل وما بعدها على الرَّجيع، وتأخير رِعْل وذَكْوان مع بئر مَعُونة.
следующие страницы →