Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.
стр. 5321
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ ". فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا.
٤٠٨٠ - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَوْنِي وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَبْكِيهِ -أَوْ مَا تَبْكِيهِ- مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ".
الثاني:
(أخذًا للقرآن)؛ أي: أيُّهم أعلَم.
سبق في (الجنائز)، في (باب: ما يُكره من النِّياحة) إلا أنَّ هناك أنَّ النبيَّ ﷺ قال لفاطمة عمَّة جابر: "تَبكيهِ أو لا تَبْكِيهِ!، ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأَجنِحتِها"، فلا مُنافاةَ، فيكون قالَه للاثنين، وهناك قال: "حتى رفَعتُموه".
* * *
٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أُرَى-
стр. 5322
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللهُ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ".
الثالث:
(أُرى) بضمِّ الهمزة، أي: أظُنُّ.
(والله خير) قال (ع): ضبَطناه بالرفع مبتدأً وخبرًا، أي: ثَواب الله خيرٌ، أو صُنْع الله خيرٌ لهم من ثَوابهم في الدُّنيا.
قال (ن): جاء في روايةٍ: (رأيتُ بقَرًا تُنحَر)، وبهذه الزِّيادة يتمُّ تأْويل الرؤيا؛ إذ نَحر البقَر هو قَتْل الصَّحابة بأُحُد.
سبَق مراتٍ آخرَ (باب: علامات النبوة).
* * *
٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ ﵁ قَالَ: هَاجَرْناَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُناَ عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَيْهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لنا النَّبِيُّ ﷺ : "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ" -أَوْ قَالَ: "أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ"- وَمِنَّا مَنْ
стр. 5323
أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا.
الرابع:
(يَهدُبها) بضم الدال المهملة وكسرها، أي: يجتَنيها مِرارًا.
* * *
٢٧ - بابٌ أُحُدٌ يُحِبُّنَا
قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب أُحُد جبَلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه، قالَه عبَّاس بن سَهْل)
موصولٌ في أواخر (الحج).
* * *
٤٠٨٣ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنسًا ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ".
الحديث الأول:
(يحبنا)؛ أي: أهلُه، ويحتمل الحقيقةَ بأنْ يخلق الله فيه ذلك، والله على كل شيءٍ قديرٌ.
* * *
стр. 5324
٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا".
الثاني:
هو كالذي قبلَه.
(لابتيها) بتخفيف الموحَّدة، أي: الحَرَّتين.
* * *
٤٠٨٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ -أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ- وَإنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا".
الثالث:
سبق في (غزوة أُحد).
* * *
стр. 5325
٢٨ - بابُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَرِعْلِ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ وَحَدِيثِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.
(باب غزوة الرَجِيع)
بفتح الراء، وكسر الجيم: ماءٌ لهُذَيل، وكانوا عشرة رَهْطٍ، أميرهم مَرْثد الغَنَوي.
(ورِعْل) بكسر الراء، وسكون المهملة، وبلام.
(وذَكْوان) بفتح المعجمة، وسكون الكاف، وبواوٍ، ونونٍ: قَبيلتان من بني سُلَيم، بضم المهملة، وفتح اللام.
(بئر مَعُونة) بفتح الميم، وضم المهملة، وبنونٍ.
(وحديث عَضَل) بفتح المهملة، والمعجمة بعدها.
(وقارة) بقافٍ، وتخفيف الراء.
(عاصم بن ثابت، وخُبَيب) بضم المعجمة، وفتح الموحَّدة الأُولى.
قال الدِّمْيَاطِي: الوجه تقديم عَضَل وما بعدها على الرَّجيع، وتأخير رِعْل وذَكْوان مع بئر مَعُونة.
стр. 5326
قال (ك): هذا المذكور كلُّه غزوتان: الرَّجِيع قاتَل فيها هُذَيْلٌ عاصمًا، وخُبَيبًا وأصحابهما، وغزوة بئر مَعُونة قاتَل فيها رِعْل [و] ذَكْوان القوم المشهورين بالقُرَّاء.
(ابن إسحاق)؛ أي: محمد صاحب "المَغازي".
* * *
٤٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ -وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لَحِيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نبَيَّكَ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ، وَزيدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي
стр. 5327
مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزيدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ أَسْتَحِدَّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي، وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأَكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ:
ما أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَت قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ
стр. 5328
رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ.
الأول:
(وهو جد عاصم) قال المُنذِري: كذا غَلِط عبد الرزَّاق، وابن عبد البَرِّ في كَونه جدَّه، وإنما هو خاله؛ لأنَّ أم عاصم بن عُمر جميلةُ بنت ثابت، وعاصِم هو أخو زيد، كذا ذكَره إماما النَّسَبِ: الزُّبير بن بكَّار، وعمُّه مُصْعَب.
قال (ك): وهو قول الأكثَرين.
(عُسْفان) بضم المهملة الأُولى، وسُكون الثانية، وبالفاء.
(ذكروا) مبنيٌّ للمفعول.
(هُذَيْل) بضم الهاء، وفتح المعجمة، وسُكون الياء.
(لِحْيان) بكسر اللام، وسُكون المهملة (١) ، وبياءٍ، وآخره نونٌ.
وإنما ذكر في الترجمة: (عَضَل)، وإنْ لم يكن مذكورًا في الحديث؛ لأنَّ عَضَلًا أصلُ قصة الرَّجيع، وذلك أن رَهْطًا من عَضَل، والقَارَة قدِموا على النبيِّ ﷺ ، فقالوا: ابعَثْ معَنا نَفَرًا يُعلِّموننا شرائع الإسلام، فبعث معهم بعضًا من الصَّحابة عاصمًا وغيره، فلمَّا كانوا على الرَّجِيع -ماءٍ لهُذَيْل- غدَروا بهم، واستَصرخوا عليهم، فقتلُوهم. الحواشي
(١) في الأصل: "المعجمة"، والمثبت من (ف) و (ت).стр. 5329
(فَدْفَد) بفتح الفاءين، وسكون المهملة الأُولى: الرَّابِية المُشْرِفة، وفي "الصِّحاح": الأرض المُستوية؛ وكذا قاله ابن فارس، وظاهر الحديث التفسير الأول.
(وزيد) هو ابن الدَّثِنَّة، بفتح المهملة، وكسر المثلثة، والنون.
(ورجل آخر) هو عبد الله بن طارِق الظَّفَري، وهو الرَّجُل الثالث.
(أحصهم عددًا) دَعا عليهم بالهلاك استِئْصالًا بحيث لا يبقَى أحدٌ من عدَدهم.
(شِلْوٍ) بكسر المعجمة: العُضْو.
(مُمَزع): مقطَّع.
(يعرفونه)؛ أي: ليتحقَّق عندهم أنه هو المقتُول.
وقد كانت سُلافَة -بالفاء- بنت سَعْد نذَرت حين أصاب ابنَها لئِنْ قدَرتْ على عاصِم لتشربَنَّ في قَحْفه الخمْر، فأرادوا رأْسَه لذلك.
(الظُّلَّة)؛ أي: مثل السَّحابة المُظِلَّة.
(من الدَّبْر) بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة: ذُكور النَّحل، لا واحِدَ له من لفْظه، وجمعه دُبُور.
وسبق في (الجهاد)، في (باب: هل يستأثر الرجل؟)، وقريبًا في (غزوة بدر).
* * *
стр. 5330
٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةَ.
الثاني:
(أَبو سِرْوعة) بكسر المهملة أو فتحها، وسكون الراء، وبمهملةٍ، كتبه عُقْبة بن الحارث، وقال الحُميدي: إنه رآه بخطِّ الدَّارَقُطْني: بفتح السِّين، وضم الراء.
* * *
٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ.
الثالث:
(سُليم) بضم المُهملة.
(عند فراغه من القراءة) في الحديث الذي بعدَه أنَّ القُنوت بعد
стр. 5331
الركوع، وهو:
* * *
٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ.
الرابع:
فيُطلَب الترجيح، وقد سبَق في موضعه بيانُه.
* * *
٤٠٩٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ ويُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْناَ فِيهِمْ قُرْآنًا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا.
وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ نبَيَّ اللهِ ﷺ قَنَتَ
стр. 5332
شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ.
زَادَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُريْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا: كِتَابًا، نَحْوَهُ.
الخامس:
(أن رِعْلًا) إلى آخره، قيل: إنه وهمٌ، والصَّواب أنَّ عامِر بن الطُّفيل استمدَّهم على أصحاب النبيِّ ﷺ ، فقتَلوهم، ولم يكن بنو لِحْيان مع بني سُلَيم، فهو وهمٌ آخر، وإنما بنو لِحْيان من بني هُذَيل قتَلوا أصحاب الرَّجِيع، وأَخذوا خُبَيبًا، وباعوه بمكة.
(وعُصية) مصغَّر العَصا، بمهملتين.
وسبق شرح الحديث أول (الجهاد).
(قرآنا كتابًا) غرَضه تفسير القُرآن بالكتاب، وفي بعضها: (قَرأْناَ) بالهمز، فعلًا ماضيًا على نحو ما تقدَّم في روايته.
* * *
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ،
стр. 5333
أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ -وهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ- وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، قَالَ: كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ -قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ- بِالرُّمْحِ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَاناَ. فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ .
السادس:
(خاله) الضَّمير لأنس، أو للنبيِّ ﷺ رضاعًا، أو نسبًا بعيدًا، واسمه: حَرام.
(الطُفيل) بضم المهملة.
(خَيّرَ) بفتح المعجمة، والراء، والياء المشدَّدة، أي: خيَّر هو النبيَّ ﷺ .
(السهل)؛ أي: خَيَّر سُكان البوادي.
(أهل المدر)؛ أي: أهلُ البلاد.
стр. 5334
(غَطفان) بمعجمةٍ، ومهملةٍ، وفاءٍ: قبيلةٌ.
(طُعِن)؛ أي: أخذَه الطَّاعون.
(غدة) بالرفع على الابتداء، أو الفاعل، أي: أصابني غدةٌ.
ويُروى بالنصب، وهو أعرَب وأعرَف، وحكَى سِيْبوَيْهِ في المنصوباب: أَغُدَّةً كغُدَّة البعير، أي: أَغدَّ غُدةً، طلَع له في أَصْل أُذُنه غُدَّةٌ عظيمةٌ كالغُدَّة التي تطلُع في البَكْر، وهو الفتيُّ من الإبل.
(بيت امرأة)؛ أي: من بَنِي سَلول، وكان هذا من حماقة عامِر، فأماتَه الله بذلك لتصغُر إليه نفسُه.
(وهو رجل أعرج) ووجْه الكلام هو رجلٌ أعرَجُ كما في بعض النُّسَخ؛ لأنَّ حَرامًا لم يكن أعرج، بل الأعرَج رفيقُه، فحَرام قُتل، والأعرج لم يُقتَل، فإما أنْ تكون كلمةُ: (هو) زائدةً، أو تقدُّم الواو على (هو) مِن سَهْو النَّاسِخ، أو أنَّ الضَّمير مُبْهَمٌ، فيجب أن يُفسَّر بمفردٍ كما في ضمير الشَّأْن يُفسَّر بجملةٍ.
(فلحق رجل)؛ أي: الثَّاني مِن رَفيقَي حَرام بالمُسلمين، أو الرجل الطَّاعِن بقَومه المشركين، ثم بالاتفاق توجَّهوا إلى المسلمين، فقتَلوهم، وفي بعضها بالبناء للمَفعول، أي: صار الرجل الثاني مَلْحوقًا، فلم يَقدِر، فبلغ المسلمين قبل بُلوغ المشركين إليهم.
وفي بعضها: (الرَّجِلَ) بكسر الجيم، ونصب اللام، جمع: راجِل، أي: لحِق الطاعنُ قومَه رِعْلًا، وذَكْوانًا، وعُصَيَّة، فجاؤوا
стр. 5335
فقَتلوا كلَّ القُرَّاء، ويُقال: لحقَه، ولحقَ به.
* * *
٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ -وَكَانَ خَالَهُ- يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
السابع:
(قال بالدم)؛ أي: أخذه.
* * *
٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى، فَقَالَ لَهُ: "أَقِمْ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ" قَالَتْ: فَانْتُظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنتَايَ، فَقَالَ: "أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! الصُّحْبَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الصُّحْبَةُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عِنْدِي ناَقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا وَهْيَ
стр. 5336
الْجَدْعَاءُ، فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ، وَهْوَ بِثَوْرٍ، فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيرَةَ غُلَامًا لِعَبدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ، وَيُصْبحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ.
٤٠٩٣ / -م - وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ"، وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ابْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا.
الثامن:
(عامر بن فُهَيرة) تصغير: فُهْرة، بفاءٍ، وراءٍ: مملوكٌ لعبد الله بن الطُّفَيل بالتَّصغير ابن سَخْبَرة، بفتْح المهملة، وسكون المعجمة، وبموحَّدةٍ، وراءٍ، فأسلَم وكان رَفيقَ النبيِّ ﷺ ، وأبي بكر، وثالثَهما في
стр. 5337
الهجْرة إلى المدينة.
نعَمْ، المشهور فيه أنَّه للطُّفَيل بن عبد الله بن الحارِث كما في "الاستيعاب"، وغيره، وهو الصَّواب، له حديثٌ في "سُنَن ابن ماجَه" في (النَّهي أنْ يُقال: ما شاءَ الله وشاءَ محمَّد ﷺ ).
وكان عبد الله بن الحارِث قَدِم هو وزوجتُه أُم رُومان الكِنَانيَّة مكة، فحالَف أبا بكرٍ قبْل الإسلام، وتُوفي عن أُم رُومان، وقد ولَدت له الطُّفَيل، فخلَف عليها أَبو بكر، فولَدتْ له (١) عبد الرَّحمن، وعائشَة، فهما أَخَوا الطُّفَيل لأُمه، وكان عامِر بن فُهَيرة أَبو عمْرو مملُوكًا للطُّفَيل، فأسلَم وهو مملوكٌ، فاشتَراه أَبو بكرِ من الطُّفَيل وأعتَقَه، وكان مَولودًا من مُولَّدي الأَزْد، أسودَ.
(مِنْحة) بكسر الميم، وسُكون النُّون: ناقةٌ تدرُّ من اللَّبَن.
(فيدلج) الإِدْلاج: سَيْر أوَّل اللَّيل، وبالتَّشديد: سَيْر آخِر اللَّيل.
(يعقبانه)؛ أي: يُردِفانِه بالنَّوبَة.
(ثم وضع)؛ أي: على الأرض، ويُروى عنه أنه قال: رأَيتُ أوَّل طعنةٍ طعَنتُها عامرًا نُورًا خرَج منه.
وقال عُروة: طُلب عامرٌ يومئذٍ في القَتْلى، فلم يُوجَد، قال: يُروى أنَّ الملائكة دفَنتْه، أو رفعتْه، وذلك تعظيمٌ له، وبيانٌ لقَدْره، أو تخويفُ الكفَّار وترهيبُهم. الحواشي
(١) "له" ليس في الأصل.стр. 5338
فإنْ قيل: هذا يُشعِر بأنَّ موتَ عامِر بن الطُّفَيل كان بعد بئْر مَعُونة، وتقدَّم أنه مات على ظَهر فرَسه، فانطلَق حَرامٌ بعد ذلك إليهم.
قيل: فـ (انطلَق) عطفٌ على (بعَثَ) لا على (ماتَ)، وقصَّة عامِر وقَعتْ في المتْن على سبيل الاستِطراد.
(عروة بن أسماء) بوزْن: حَمْراء.
(ابن الصَلْت) بفتح المهملة، وسُكون اللام، وبمثنَّاةِ، السُّلَمي، فسُمي عُرْوة به، أي: سَمَّى الزُّبَير ابنَه عُروةَ بسبَب ذلك.
(ومنذر بن عمرو سمى به منذرًا)؛ أي: وسمَّى الزُّبَير أيضًا ابنَه مُنذِرًا؛ لأجْل مُنذِر بن عمْرو المَعروف بالمُعْنِق ليَموت، والعَنَق، بفتْح المهملة، والنُّون: ضَرْبٌ من السَّيْر، وهو كان أمير تلْك السريَّة، وإنما سمَّى ابنَه ذلك تفاؤُلًا باسمي مَن ﵄.
و (أسماء) مِنَ الأَعلام المُشتركة بين الذَّكَر والأُنثى، فهو أَبو عُروة السُّلَمي، وأُم عروة بن الزُّبَير.
وكان القِياس أنْ يُقال: سُمِّيَ به مُنذِرٌ بالرفع؛ لأنَّه نائب الفاعل إلا على قَول الكوفيِّين: بجَواز نيابة الجار والمجرور مع وُجود المفعول، كقِراءة أبي جَعْفر: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤].
قال (ش): ثم رأيتُ في "الصحيحين": أنَّه ﷺ أُتيَ بمولودٍ لأبي أُسَيد، فقال له: ما اسمه؟، فقال: فُلانٌ، فقال ﷺ : "لا، ولكن اسمُه: المُنْذِر".
стр. 5339
قال (ن) في "شرح مسلم": قالوا: سبَب تسميته ﷺ بالمُنذِر أنَّ عمَّ أبيه المُنْذِر بن عمرو كان قد استُشهد ببئْر مَعْونة، فتفاءَل لكونه خلَفًا منه، وهو أحَدُ نقيبَي بَني سَاعِدَة، والآخَر: سَعْد بن عُبَادة، وكان على المَيْسَرة يوم أُحُدٌ، وأمير القَوم يوم بئْر مَعْونة.
* * *
٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ: "عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ".
٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْناَهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ.
٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ؟ قَالَ: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ
стр. 5340
رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أنَّهُ كَانَ بَعَثَ ناَسًا يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَينَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ.
التاسع، والعاشر، والحادي عشر:
(حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا مالك) هو أحد الأحاديث الخمسة التي ليس في "الجامع" غيرُها عنه عن مالك.
وسبَق الجمْع في القُنوت قبل الركوع وبعدَه في موضعه أولَ (الاستسقاء)، وغيره.
(بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد قبلهم) بكسر القاف، وفتح الموحَّدة، وبفتح القاف، وسكون الموحَّدة، فإنْ قيل: كيف بعَث الجيشَ إلى المعاهَدين، وما معنى هذا التركيب؟، قيل: بينهم جملةٌ ظرفيةٌ حاليةٌ، والتقدير: بعَثَ إلى ناسٍ من المشركين، أي: غيرِ المُعاهَدين، والحالُ أنَّ بين ناسٍ منهم هم قُدَّام المبعوث عليهم أو مُقابلَهم، وبين رسول الله ﷺ عَهْدٌ، يعني: رِعْلًا، وذَكْوان، وعصَيَّة، فغلَب المعاهَدون، وغَدَروا، وقتلوا القُرَّاء المبعوثين لإمدادهم على عَدوِّهم، فقنَتَ رسول الله ﷺ شهرًا يَدعو عليهم.
* * *
стр. 5341
٢٩ - بابٌ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَهْيَ الأَحْزَابُ
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
(باب غَزوة الخَنْدق وهي الأَحزاب)
جمع: حِزْب، وهي الطَّائفة التي اجتَمعتْ طوائف العرَب ويَهود، واتفَقوا على قتال رسول الله ﷺ .
(موسى بن عُقْبة)؛ أي: صاحب "المغازي"، مات سنة إحدى وأربعين ومائة.
* * *
٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهْوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ.
الحديث الأول:
(عرضه) العَرْض: الإمرار والاختبار ليُعلم حال مَن يصلُح.
(فلم يجزه) الإجازة: الإنْفاذ.
ففيه أنَّ البلوغ [يكون بخمس عشرةَ سنةً] (١) ، وفيه حُجَّةٌ لموسى الحواشي
(١) ما بين معكوفتين ليس في الأصل.стр. 5342
ابن عُقبة أنَّ الخندق في الرابعة؛ فإن أُحُدًا كانت في الثالثة، أما على قول ابن إسحاق، وابن سعد، وغيرهما: أنَّ الخندق في الخامِسة، فاعتذَروا عن هذا الحديث بحمْله على أنَّه كان في أُحُد ابن ثلاث عشرةَ سنةً وأشهُر، فعبَّر بأربعةَ عشَر، وأنَّه في الخندق كان ابن خمس عشرةَ سنةً وأشهُر، فألغَى الزائدَ، وعبر بالخمْس عشرةَ.
* * *
٤٠٩٨ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ".
الثاني:
(أكتادنا) بمثنَّاةٍ: جمع كَتَد، وهو ما بين الكاهِل إلى الظَّهر، وفي بعضها بالموحَّدة، والمراد به: ما على الكبد من الجنْب.
قيل: والصَّواب الأول.
* * *
٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنسًا ﵁ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي
стр. 5343
غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"، فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
الثالث:
(بايعوا) هو باعتبار لفْظ: (الذين)، وأما باعتبار: (نحن)، فيقال: بايَعْنا، كما في نحو:
أَنا الذي سَمَّتْني أُمِّي حَيْدَرَةْ
وسبق الحديث في (باب: التحريض على القتال)، في (الجهاد).
* * *
٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ يُجِيبُهُمُ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ، فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"، قَالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.
стр. 5344
الرابع:
(متونهم) جمع: مَتْن، وهو الظَّهر.
(كف) في بعضها مُضافًا لياء المتكلِّم، وفي بعضها مع التَّثنية.
(فيصنع)؛ أي: يُطبَخ.
(بإهالة) بكسر الهمزة.
(الودك)؛ أي: الشَّحم المُذاب.
(سَنِخة) بفتح المهملة، وكسر النون، وبمعجمةٍ: فاسدةٍ متغيرةِ الرِّيح.
(بشعة)؛ أي: كَريهة.
(في الحلق)؛ أي: كَريهة الطَّعْم والرِّيح.
(مُنْتِن) بضم الميم، وكسر المثنَّاة، وبكسر الميم أيضًا إتْباعًا لكسرة المثنَّاة، قالدالجَوْهَري، قيل: صوابه: مُنتنةٌ؛ لأن الريح مؤنثةٌ إلا أنَّ المؤنَّث غير الحقيقي يُعبر عنه بالمذكَّر.
* * *
٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا ﵁ فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: "أَنَا ناَزِلٌ"، ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا
стр. 5345
أَهْيَلَ -أَوْ أَهْيَمَ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ، فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِي قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقُلْتُ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ، قَالَ: "كَمْ هُوَ؟ "، فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ: "كَثِيرٌ طَيِّبٌ"، قَالَ: "قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ"، فَقَالَ: "قُومُوا"، فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا"، فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، ويُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ: "كُلِي هَذَا وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ".
الخامس:
(فعرضت كبدة) بموحدةٍ، ثم دالٍ.
قال (ش): هذا لأبي ذَرٍّ، ويُروى: (كتَدةٌ) بالمثناة.
وروى أَبو الهَيْثم: (كُدْيَةٌ) بضم الكاف، وبياءٍ، وكذا رواه ابن أبي شَيبة في "مسنده"، وهي الأرض الصُّلْبة التي لا يعمَل فيها مِعْوَلٌ،
стр. 5346
وهذه الرواية هي الصَّواب.
قال (خ): إنْ كانت: (كبدةٌ) محفوظةً فهي القِطْعة الصُّلبة من الأرض، وأرضٌ كَبْداء، وقوسٌ كَبْداء: شديدةٌ.
(وبطنه معصوب بحجر) لعلَّه لتَنكسِر حَرارة الجُوع ببُرودة الحجَر، أو ليَعتدِل قائمًا، أو لأنها حِجَارةٌ رِقاقٌ تعضِدُ البطْن فتشدُّ العُروق والأمعاء، فلا يتحلَّل شيءٌ مما في البطْن، فلا يحصُل ضعفٌ زائدٌ بحسب التَّحلُّل.
وفي "مسند أحمد" زيادةُ: "من الجُوع"، وأنكر ابن حِبَّان في "صحيحه" ذلك كلَّه، وقال: هذا باطلٌ كلُّه، وإنما هو: (بحِجزٍ) بالزاي، أي: بطرَف الإزار؛ إذ اللهُ تعالى كان يُطعِم رسولَه ﷺ ويسقيه إذا واصَل، فكيف يتركُه جائعًا مع عدَم الوصال حتى يحتاج إلى شدِّ الحجَر على بطنه؟!.
وقال غيره: بل كانت عادة العرَب إذا خلَت أجوافُهم وغارَتْ بُطونهم يشدُّون عليها حجَرًا، ففعل النبي ﷺ ذلك ليُعْلِم أصحابَه أنه ليس عنده ما يَستأثِر به عليهم، وإنْ كان هو محمولًا في ذلك، فقد قال: "إني لستُ كأَحَدِكُم؛ إِنِّي أبيتُ عند رَبِّي يُطعمُني ويَسقِيني"، فأخبر أنَّه محمولٌ فيما يَرِد عليه من الله بما يُغْنيه عن الطَّعام والشَّراب.
(كثيبًا) هو الكِدْس من الرَّمل.
(أهْيل) بسكون الهاء: السَّائل عنه.
(أهيم) بالميم: مثله، والهَيَام من الرَّمل: ما كان دفَّاقًا هابِطًا.
стр. 5347
(انكسر) قال الخليل: كلُّ شيءٍ تغيَّر عن أمرٍ تعجَزُ عنه؛ فقد انكسَر، يقال: اكسِر مِن بَرْد الماء حتى يَنكسِر.
(الأثافي) جمع أُثفيَّة، وهي أحجارٌ ثلاثةٌ تُوضع عليها القِدْر.
(تَنْضَج) بفتح الضاد المعجمة، أي: تطيب.
(طُعَيّم) بتشديد الياء: تصغير طَعام.
قال السَّفَاقُسي: ضبطَه بعضُهم بتخفيفها، ولا وَجْهَ له.
(تضاغطوا)؛ أي: لا تَزدَحموا، والضَّغْط: الزَّحمة.
(ويُخَمر)؛ أي: يُغطَّى.
(وأهدي)؛ أي: ابعثي بالهديَّة إلى الجيران.
* * *
٤١٠٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا؟ فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَناَ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ. فَصَاحَ
стр. 5348
النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ"، فَجئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا، وَهُمْ ألفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كمَا هُوَ".
السادس:
(خَمْصًا) بفتح المعجمة، والميم: ضُمور البطْن من الجُوع.
(فانكفيت)؛ أي: انقلبْتُ، وأصله الهمز، وقد يُسَهَّل.
(بهيمة) تصغير بَهْمَة، وهي الصَّغيرة من أَولاد الغنَم.
(داجن) هو من الغنَم: ما يُربَّى في البُيوت ولا يخرج إلى المرعَى، والدَّجْن: الإقامة بالمكان، ولا يدخلُه التاء؛ لأنه صار اسمًا للشَّاة، وخرج عن الوصفيَّة.
(طَحنَت) بلفظ الغَيبة.
(سورًا) السُّور بغير همزٍ بلسان الفُرس: طَعام العُرس.
(فحيهلا) كلمةُ استدعاءٍ فيها حثٌّ واستعجالٌ.
(يَقْدُم) بضم الدال.
стр. 5349
(بك) متعلِّقٌ بمحذوفٍ على سبيل الدُّعاء عليه، نحو: فعَل الله بكَ كذا وكذا حيث أتيتَ بناسٍ كثيرٍ، والطَّعامُ قليلٌ، وذلك موجِبٌ للخَجْلة.
(فبسق) بالسين، ويُقال بالصاد، وبالزاي.
(واقدحي)؛ أي: اغرِفي، والمِغْرفة تُسمى المِقْدَحة.
(وانحرفوا): مالُوا.
(لتغط) تفُورُ من الامتلاء، فيُسمَع لها غَطِيْطٌ.
هذا من معجزات النبي ﷺ .
* * *
٤١٠٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ قَالَتْ: كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ.
٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ -أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ- يَقُولُ:
وَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
стр. 5350
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: "أَبَيْنَا أَبَيْنَا".
السابع، والثامن:
(أغْمَر) بفتح الهمزة، وسكون المعجمة، وفتح الميم، وبالراء.
(أو اغبرّ) بالمعجمة، والموحَّدة، وتشديد الراء: مِن الغُبار.
قال (خ): هذا معروفٌ، وأما (أغمر)، فإنْ كان محفوظًا فمعناه: وارَى التُّرابُ جِلْدة بطْنه، ومنه غِمار الناس، وهو جُموعهم إذا تكاثَفوا والتزَم بعضُهم بعضًا، ورجلٌ غَمْر، وهو الذي يَلتبسُ عليه الأَمْر والرَّأْي.
ويُروى: (أغفر) من الغَفَر -بالتحريك- وهو التراب.
قال (ع): (حتى أغْفرَ بطنَه، أو أغْبرَ)، كذا لهم، وكذا ضبَطه بعضهم بفتْح بطنه، ولبعضهم: (اغمرَّ) بتشديد الراء، ورفع (بطنُه).
وعند النَّسَفي: (حتى غَبَر بطنه، أو اغبَرَّ)، أي: عَلاه.
ولا وجْهَ للميم إلا أن يكون بمعنى ستَر.
وأما تشديد الراء ورفْع (بطنه) فبعيدٌ، وللفاء وجهٌ من الغَفَر، وهو التُّراب، والأوجه: اغْبَرَّ.
(والله لولا الله) الأبيات موزونةٌ إلا أنَّ الأُولى: (قد بَغَوا علَينا)، ساقطٌ منه: (وقد)، وهوَ قوله: (هم)، إلا أنْ يتَّزِنَ بما أولًا.
(ورفع)؛ أي: كان يرفَع صوتَه بالكلمة الأخيرة، ويكرِّرها، ويمدُّها.
* * *
стр. 5351
٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ".
التاسع:
(بالصَّبا) بفتح المهملة، مقصورٌ: الرِّيحُ الشَّرقية، والدَّبور الغَربية، وقيل: الصَّبا التي تجيء من ظَهرك إذا استقبلتَ القِبلة، والدَّبور عكسها.
وقال الجَوْهَري: الصَّبا ريحٌ مَهبُّها موضع مَطلِع الشَّمس إذا استوى الليل والنَّهار، والدَّبور ما يقابلُها.
ولما حاصَر الأحزابُ المدينةَ هبَّت الصَّبا، وكانت شديدةً، فقلعتْ خِيامَهم، وقلبَتْ قُدورَهم فهربُوا، وذلك قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩].
* * *
٤١٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَهْوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ:
стр. 5352
أللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا.
العاشر:
سبق في السادس ما يوضِّحه.
* * *
٤١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ.
الحادي عشر:
ظاهرٌ.
* * *
٤١٠٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنسوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ
стр. 5353
لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَالَتِ: إلْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ، قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللهُ فِي الْجنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ.
قَالَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا.
الثاني عشر:
(ونسَوَاتها) بفتح النون، والمهملة، والواو، وبسُكون السِّين كما في " المُحْكم"، أي: ضَفائِرها، وهو شَعرها (١) .
وقال (خ): نسَواتها ليس بشيءٍ، إنما هو: نَوسَاتها، أي: ذَوائِبها تقطُر، وكلُّ شيءٍ جاء وذهَبَ، فقد نَاسَ.
وقال الجَوْهَري: النَّوْس التَّذَبذُب، وذُو نُوَاسٍ مِن أمراء اليمَن، سمي بذلك لذُؤابتين كانتا تَنُوسان على ظَهْره.
وقال (ع): نَسْواتها، كذا لهم، ولابن السَّكَن: (نَوْسَاتها) بتقديم الحواشي
(١) "وهو شعرها" ليس في الأصل.стр. 5354
الواو كما ذكَره البخاري عن عبد الرزَّاق، وهو أشبَهُ بالصِّحة.
وقال أَبو الوليد الوَقْشِي: إنه أشبَهُ بالصِّحة مِن ناسَ يَنُوسُ: إذا تقلقل، وتحرَّك.
وسمى الذَّوائبَ نَوساتٍ؛ لأنها تتحرَّك كثيرًا.
(تَنْطُف) بضم الطاء وكسرها، أي: تَقطر.
(من الأمر)؛ أي: من الإِمارة.
(الحقْ)؛ أي: بالقَوم.
(فرقة)؛ أي: افتِراقٌ بين الجماعة، ومخالفةٌ بينهم.
(تفرق الناس)؛ أي: عن المبايعة، والاجتماع عليها.
(قَرْنه) بفتح القاف، أي: رأْسَه، أي: يُرينا وجهَه، والقَرنان في الوجْه، أو فليُبْدِ لنا بِدْعتَه، وهذا تعريضٌ منه بابن عُمر، وعُمر ﵄.
(ابن مَسْلَمة) بفتح اللام: الفِهْري.
(حبْوتي) بضم المهملة وكسرها، وبموحدةٍ: اسمٌ مِن احتَبى الرجلُ: إذا جمَع ظهرَه وساقَيه بعِمامته، أو نحوها.
وكأنَّ ابن عُمر أرادَ التخلُّف عن البَيعة لمعاوية لمَا تقدَّم من الاختِلاف، فنبَّهتْه حفصةُ على أنَّ تخلُّفه يُوجب الاختلافَ، فخرَج وبايَعَ ﵁.
(وأباك)؛ أي: أبا سُفيان، وذلك لأنَّ مُعاوية وأباه أسلَما يوم الفتْح، وكان عُمر وعبد الله قبل ذلك يُقاتلانهما على الإسلام.
стр. 5355
(حفظتَ) مبنيٌّ للمفعول، والتاء للخِطاب.
(قال محمود)؛ أي: ابن غَيْلان، وقد أخرج روايته محمَّد بن قُدامة في كتاب "أخبار الخوارج".
* * *
٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا".
٤١١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى الأَحْزَابُ عَنْهُ: "الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ".
الثالث عشر:
ظاهر المعنى.
* * *
٤١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: "مَلأَ اللهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ ناَرًا، كَمَا شَغَلُوناَ عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ".
стр. 5356
٤١١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُّ كفَّارَ قُرَيْشٍ، وقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا"، فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحَانَ، فتوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْناَ لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.
الرابع عشر، والخامس عشر:
(بُطْحان) بضم الموحَّدة، وسكون المهملة، ثم مهملة، غير منصرفٍ.
سبق الحديث آخرَ (مواقيت الصلاة).
* * *
٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ "، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٍّ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".
стр. 5357
السادس عشر:
(حواريًّا) بتشديد الياء، مصروفٌ، قاله الزجَّاج، أي: ناصِر.
(وحواريَّ) بالإضافة إلى ياءِ المتكلِّم، وبحذْفها والاكتِفاء بالكسرة، وبفتْحها.
مرَّ في (الجهاد)، في (باب: هل يبعث الطَّليعةَ؟).
* * *
٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيءَ بَعْدَهُ".
السابع عشر:
(أعز جنده) إلى آخره، عُلم منه أنَّ السَّجع المذموم هو الذي بالتكلُّف، والتزامِ ما لا يَلزم، لا الذي بالسَّجيَّة، أو الذي فيه إبطالُ حقٍّ، كما في: "أَسَجْعٌ كسَجْع الكُهَّان".
(فلا شيء بعده)؛ أي: جميع الأشياء بالنِّسبة إلى وُجوده تعالى كلا شَيءَ، أو معناه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].
* * *
стр. 5358
٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ وَعَبْدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ".
الثامن عشر:
(سريع الحساب)؛ أي: في الحساب، أو سَريعٌ حسابُه، قريبٌ زمانُه.
* * *
٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الغَزْوِ، أَوِ الحَجِّ، أَوِ العُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونُ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ".
التاسع عشر:
(لربنا) يحتمل تعلُّقه بما قبلَه، وبما بعده.
* * *
стр. 5359
٣٠ - بابُ مَرْجَعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ
(باب مَرجع النبيِّ ﷺ من الأحزاب)
فتح الجيم (مَرجَع) مناسبٌ للمُحاصَرة.
٤١١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، وَاللهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَالَ: "فَإِلَى أَيْنَ؟ ". قَالَ: هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ.
الحديث الأول:
ظاهر المعنى.
* * *
٤١١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.
الثاني:
(زُقاق) بالضم: السِّكَّة.
стр. 5360
(غَنْم) بفتح المعجمة وضمها، وسُكون النُّون: أَبو حَيٍّ مِن تَغْلِب، بفتح المثنَّاة.
(موكب) بالحركاتِ الثَّلاث: نوَعٌ من السَّير، أو القَوم الرُّكوب على الإبِل للزِّينة، وكذلك جماعة الفُرسان.
ويَعرفُه أنَس وكذا عائشة ﵂ أنَّه جِبْريل بإخبار النبي ﷺ .
* * *
٤١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ"، فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
الثالث:
(العصر) رواية مسلم: (الظُّهر)، ولكن العصر هو الذي قالَه موسى بن عُقْبة، وابنُ إسحاق، وغيرُهما من أهل المغازي.
ووجه الجمْع، إما أنه قال: الظُّهر لمن كان قَريبًا، والعصر للبَعيد، أو لأهل القوَّة الظُّهر، ولمن دُونهم العصر.
(لم يرده)؛ أي: ليس المقصود تأْخيرَ الصلاة ألبتَّةَ، بل الاستِعجال.
следующие страницы →