← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

الحديث الأول: (مخنث) قال (ن): بكسر النُّون على الأَفْصح، وبفتحها على الأشهر: الذي يتشَبَّه بالنِّساء، سُمِّي بذلك لانكِسار كلامه ولِيْنه، يُقال: خنَّثتُ الشَّيءَ فتخنَّثَ، أي: عطَفتُه فتعطَّف. (لعبد الله)؛ أي: أخيها، أسلَم عامَ الفتح، ورُمِيَ يومَ الطائف بسهمٍ، فماتَ منه. (فعليك)؛ أي: الْزَمْ. (بابنة غَيْلان) بفتح المعجمة، وسُكون الياء، وبالنون، اسمها: بادِيَة -ضِدُّ الحاضِرة- الثَّقَفيَّة، تزوَّجها عبد الرَّحْمَن بن عَوف. (بأربع) قال (خ): يُريد أربَع عُكَن في البَطْن لسِمَنها، وذلك من قُدَّامها إذا أقبلَتْ رُؤيت مواضعُها شاخصَةً منكسِرة الغُضون. (بثمان)؛ أي: إذا أَدبرَتْ يُرى لكلِّ عُكَنٍ طرَفان، فهي ثمانية أطرافٍ، وإنما لم يقُل: ثمانية والأَطْرافُ مذكَّرةٌ؛ لعدَم ذكْر المعدُود. قال (خ): وإنما كان يُؤذَن له على أزْواج النبيِّ ﷺ على أنَّه من جُملة: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١]، فلمَّا سَمِع النبيُّ ﷺ هذا ورأَى أنَّه يَفطَنُ لمثْل هذا في النَّعت أمَرَ بأن يُحجَب، فلا يدخُلُ عليهنَّ. (هَيْت) بكسر الهاء، وسكون الياء، وبمثنَّاةٍ، وقيل: بفتح الهاء، وهو مَولى لعبد الله المَذكور، هذا هو المشهور. وقال ابن دُرُسْتَوَيهِ: بالهاء، والنون، والموحَّدة، وقال: إنَّ

стр. 5532

ما سِواه تصحيفٌ، وقيل: هذا لقَبٌ، وإنما اسمه: مَانِع. * * * ٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّائِفَ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، قَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ"، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: نَذْهَبُ، وَلَا نَفْتَحُهُ، وَقَالَ مَرَّةً: نَقْفُلُ، فَقَالَ: "اغْدُوا عَلَى القِتَالِ"، فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ"، فَأَعْجَبَهُمْ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فتبَسَّمَ. قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الخَبَرَ كُلَّهُ. الثاني: (ابن عُمر)؛ أي: ابن الخطَّاب. ورُوي: (ابن عمرو) بالواو، أي: ابن العاصي، قال ابن زَيْد: إنَّ هذا غَلِطَ فيه كثيرٌ من النَّاس، منهم عليُّ بن المَدِيْنِي، خطَّأَه فيه حامِد بن يحيى البَلْخي، وكان عليٌّ يقُول: عَمْرو، فرجَع. (كله)؛ أي: حدَّث كلَّ الحديث بلفْظ الإخبار، لا بلفْظ العَنْعَنة، وفي بعضها: (بالخبَرِ كُلِّه) بتأْخير لفْظ: (كلِّه)، فهو بالجَرِّ تأكيدًا له. * * *

стр. 5533

٤٣٢٦ - و ٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبهُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا -وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللهِ- وَأَبَا بَكْرَةَ -وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ في أُنَاسٍ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غيرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ". وَقَالَ هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا، قَالَ: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَائِفِ. الثالث: (وأبا بكرة)؛ أي: نُفَيْع بن الحارِث، مُصغَّر: نفع، بالنُّون، والفاء، وكُنِّي بذلك؛ لأنه تَدلَّى مِن حِصْن الطَّائِف ببَكَرةٍ، وكان أسلَم في الحِصْن، وعجَز عن الخُروج منه إلَّا بهذه الطَّريقة. (تسور)؛ أي: تسلَّقَ. (ادعى)؛ أي: انتَسَب. (حرام) إما تغليظٌ، أو المراد المُستحِلُّ. (فأول من رمى) كان ذلك في أوَّل لِقاءٍ عقدَه ﷺ ، وأوَّل سريَّةٍ بعثَها.

стр. 5534

وسبق في (مناقبه). * * * ٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: كنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ نَازِلٌ بِالجعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: "أَبْشِرْ"، فَقَالَ: قَدْ أكثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ، فَقَالَ: "رَدَّ البُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا"، قَالَا: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا". فَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءَ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلَا لأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. الرابع: (بالجعْرَانة بين مكة والمدينة) قيل: هو وهمٌ، وصوابُه: بين مكة والطَّائف، وكذا قاله (ن). (لأُمّكما)؛ تعني: نفْسَها. ووجْه مُناسبته لغزْوة الطَّائف: أنَّ ذلك وقْتَ قُفوله منها. * * *

стр. 5535

٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَ: أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ بِالجعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أظُلَّ بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كيْفَ تَرَى في رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ في جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ. فَجَاءَ يَعْلَى، فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلنِي عَنِ العُمْرَةِ آنَفًا؟ ". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ في عُمْرَتِكَ كمَا تَصْنَعُ في حَجِّكَ". الخامس: (متضمخ) بمعجمتين، أي: مُتلطِّخ. (يغط) من غَطَّ، أي: هَدَر في الشَّقشَقة، وغَطِيْط النائمِ: نَخِيْره. (سُرِّيَ)؛ أي: كُشِف. وسبق أول (الحج)، في (باب: غَسل الخَلُوق). * * *

стр. 5536

٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ في النَّاسِ في المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَكُنتمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي". كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: "مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجيبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ "؟! قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: "لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا ... أترْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَكمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْني عَلَى الحَوْضِ". السادس: (وجدوا)؛ أي: حَزِنُوا، وفي بعضها: (وُجْد) بضم الواو، وسكون الجيم، جمعُ: واجِد، وفي بعضها بضم الجيم أَيضًا، فهو إما تثقيلٌ له، وإما جمع: وَجِيْد. فإنْ قيل: فما فائدة التَّكرار؟، قيل: إذا كان الأول والثاني فعلًا؛ فهو ظاهرٌ، أو أحدهما بمعنى: الحُزْن، والآخَر بمعنى: الغَضَب، أو

стр. 5537

هو شكٌّ من الرَّاوي. (وعالة) جمع: عائِل، وهو الفَقير. (قالوا) هو في المرَّة الثَّانية على طَريق الالتِفات، أو تكرارٌ من كلام الرَّاوي. (كذا وكذا)؛ أي: سبَبًا للهِداية من الهَلاك ونحوه، وقيل: بعكس ذلك، أي: جئتَنا مكذَّبًا فصدَّقْناك، وطَريدًا فَآوَيناك. (شِعار): ما يَلِي الجسَدَ، والدِّثَار ما فوقَه. (أثرة)؛ أي: استِقلال الأُمراء بالأَموال. قال (خ): سأَل سائلٌ: كيف يَنتقل عمَّن هو منهم، ويدَّعي غيرَ نسَبه، ودارُ مَولده أَيضًا غيرُ دارهِم. قلتُ: إنما أَراد به تألُّف الأَنْصار، واستِطابةَ نُفوسهم، والثَّناءَ عليهم في دِيْنهم ومَذْهبهم حتَّى رَضِي أنْ يكون واحدًا منهم لَولا ما يمنعُه عنه من الهجْرة التي لا يجوز تَبديلُها. ونِسْبة الإنسان على وُجوهٍ: الوِلاديَّة كالقُرشيَّة، والبِلاديَّة: كالكُوفة، والاعتقادية: كالسُّنِّية، والصِّناعيَّة: كالصَّيرفيَّة. فلم يُرِد ﷺ الانتِقال عن نسَبه؛ لامتناعه قطعًا، مع أنَّه أفضلُهم نسَبًا وأكرمُهم أصلًا، وأما الاعتقادي فلا موضع فيه للانتقال؛ إذْ كان دينُه ودينُهم واحدًا، فلم يَبقَ إلَّا القِسمان الآخَران الجائز فيهما الانتِقالُ، وكانت المدينة دارَ الْأَنصار والهِجْرة إليها واجبةٌ، أي: لولا

стр. 5538

ذلك لانتَقلتُ عن هذا الاسم إليكم، ولانتَسبْتُ إلى دارِكم. ووجهٌ آخَر: أنَّ العرَب كانت تُعظِّم شأْن الخُؤولة تَكاد تُلحقُها بالعُمومة، وكانت أُمُّ عبد المطَّلِب من بَني النجَّار، فكأنَّه إنْ أراد نسَب الولادة ذَهَب إلى مثْل هذا. * * * ٤٣٣١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا المِائَةَ مِنَ الإبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ؟! قَالَ أَنسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ في قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ"؟؛ فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللهِ! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خيرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 5539

"سَتَجدُونَ أثرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا الله وَرَسُولَهُ ﷺ ، فَإِنِّي عَلَى الحَوْضِ"، قَالَ أَنسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا. السابع: (وسُيوفنا تَقْطر) من القَلْب. (ولم يدع) من الدُّعاء. (رؤساؤنا) جمع: رئِيس، وفي بعضها: (رِيسَانا) بكسر الرَّاء. ومرَّ الحديثُ مِرارًا. * * * ٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ، قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ، فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ "؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ". الثامن: (من قريش)؛ أي: ابتِداء القَسْم منهم، وفي بعضها: (في قُريش). (لو سلك النَّاس) لأنَّ العادة انتِقال الإنسان معَ قَبيلته، والحِجاز كثيرةُ الأَوديَة والشِّعاب، فإذا تفرَّقُوا في السَّفَر أَسلُك مَسلَك الأَنْصار. قال (خ): ويحتَمل أنْ يُريد بالوادي الرَّأْي والمَذْهَب، كما يُقال:

стр. 5540

فُلانٌ في وادٍ، وأنا في وادٍ. * * * ٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زيدِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، الْتَقَى هَوَازِنُ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَالطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا، قَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ" قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". فَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالمُهَاجِرِينَ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالُوا، فَدَعَاهُمْ، فَأَدْخَلَهُمْ في قُبَّةٍ، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ". التاسع: (والطلقاء) جمع: طَلِيْق، وهو الأَسير الذي أُطلِق، وخُلِّي سَبيلُه، ويُراد بهم أهل مكة، فإنَّه ﷺ أطلَق عنهم، وقال لهم: أَقُول لكم ما قال يُوسُف: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ [يوسف: ٩٢] زمانَ فزَعِهم وقَولهم: أَنْتَ أخٌ كريمٌ، وابن أخٍ كريمٍ. فمن الطُّلَقاء أبو سُفيان بن حَرْب، وابنُه مُعاوِيَة، وحَكِيْم بن

стр. 5541

حِزَام، وبُدَيْل بن وَرْقَاء. * * * ٤٣٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، قَالَ: سَمِعْتُ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: جَمَعَ النَّبِي ﷺ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: "إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بُيُوتكُمْ"؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "لَوْ سَلَك النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ، أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ". العاشر: (ومصيبة)؛ أي: مِن قتْل أقاربهم، وفتْح بِلادهم. (أجبرهم) مِن الجَبْر ضِدُّ الكَسْر، ومِنَ الجائِزة بمعنى: العَطيَّة. * * * ٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللهِ. فَأَتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فتغَيَّرَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكثَرَ مِنْ هَذَا، فَصَبَرَ".

стр. 5542

٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ نَاسًا، أَعْطَى الأَقْرَعَ مِئَةً مِنَ الإبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُرِيدَ بِهَذِهِ القِسْمَةِ وَجْهُ اللهِ، فَقُلْتُ: لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "رَحِمَ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأكْثَرَ مِنْ هَذَا، فَصَبَرَ". ٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدِ بْنِ أنَس بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَمِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، التَفَتَ عَنْ يَمِينهِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ"! قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. ثُمَّ التَفَتَ عَنْ يَسَارهِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ"! قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ"، فَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ في المُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الغَنِيمَةَ غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ في قُبَّةٍ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ". فَسَكَتُوا، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَا

стр. 5543

تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ تَحُوزُونهُ إِلَى بُيُوتكُمْ"؟ قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ". فَقَالَ هِشَامٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ؟ الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر: (الأقْرع) بقافٍ، وراءٍ، ومهملةٍ، ابن حَابِس، بمهملتين، وموحَّدةٍ. (عُيَيْنة) بضمِّ المهملة، وبياءَين، ثم نونٍ، ابن حِصْن، بكسر المهملة الأُولى، الفَزَاريّ، بالفاء والزاي، والراء. قال شاعرهم: وما كان حِصْنٌ ولا حَابِسٌ ... يَفُوقانِ مِرْدَاسَ في مَجْمَعِ (وغَطَفَان) بفتح المعجمة، والمهملة، والفاء. (وذراريهم) بتشديد الياء وتخفيفها، وكانتْ عادتُهم إذا أَرادوا التَّثبُّت في القِتال استِصحابَ الأهل، ونقْلَهم معهم إلى موضع القِتال. (والطلقاء) في بعضها: (من الطُّلَقاء)، والأوَّل أَصحُّ، وقيل: إنَّ الواو مقدَّرةٌ عند مَنْ جوَّز تقدير حرف العَطْف. وسبَق توجيهه في (التشهُّد في الصلاة). (تحيزونه)؛ أي: تُنقذونَه، وفي بعضها: (تَحوزُونه) بمهملةٍ، وزاي.

стр. 5544

(يَا أَبا حمزة) هو كُنية أنَس. * * * ٥٧ - بابُ السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ (باب السَّريَّة التي قِبَل نَجْدٍ) بكسر القاف، وفتح الموحَّدة، وكلُّ ما ارتفَع من تِهَامَة إلى أرض العِراق فهو نَجْدٌ. ٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّاد، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَكُنْتُ فِيهَا، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا. (ونفلنا) هو عَطيَّةُ التَّطوُّع من حيثُ لا يجِبُ. * * * ٥٨ - بابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ (باب بعْث النبيِّ ﷺ خالدَ بن الوليد ﵁ إلى بَني جَذِيمَة) بفتح الجيم، وكسر المعجمة: قبيلةٌ من عبد قَيْسٍ.

стр. 5545

٤٣٣٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَليدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ: "اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" مَرَّتَيْنِ. (صبأنا) يُقال: صَبَأَ الرجلُ: إذا خرَجَ من دينٍ إلى دينٍ. قال (ح): إنما نَقِمَ رسولُ الله ﷺ على خالِدٍ مَوضع العَجَلة، وتركَ التثبُّت في أمرهم، وأما خالدٌ فتأوَّلَ في قتْلهم -فيما أظُنُّ- أنَّه كان مأْمورًا بقِتالهم إلى أن يُسلِموا. وقولهم: (صَبَأْنا) يحتمل أن يكون معناه؛ خرَجْنا من دِينِنا إلى دينٍ آخَر، وهو أعمُّ من الإِسلام، فلمَّا لم يكُن هذا القول صَريحًا في الانتقال إلى دِين الإِسلام، نفَّذَ خالدٌ الأمرَ الأوَّل؛ إذ لم تُوجَد شَريطةُ حقْن الدَّمِ بالتَّصريح، ويحتمل أنَّه إنما لم يكفَّ عنهم بهذا القَول من قِبَل أنَّهم عدَلوا عن اسم الإِسلام إليه أنَفَةً من الاستِسلام والانقِياد، فلم يَرَ ذلك القَولَ إِقْرارًا.

стр. 5546

وروى ابن سَعْدٍ: أنَّه ﷺ بعَث عليًّا، فوَدَى لهم قَتْلاهم، وما ذَهَب منهم. وإنما عَذَر خالدًا في هذا؛ لأنَّه ليس صَريحًا في قَبولهم الدِّين؛ فإنَّ كثيرًا من الأُمَم يُعظِّمون رُؤَساءهم بالسجود. * * * ٥٩ - سَرِيَّةُ عَبْدِ اللهِ بن حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزِ الْمُدْلِجِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ (باب سَريَّة عبد الله بن حُذَافة السَّهْمي) السَّريَّة قِطْعةٌ من الجيش تخرج منه، تُغير، ثم ترجِع إليه، وقيل: الخيل تبلغ أربع مائة ونحوها، وسُميت بها؛ لأنها تَسري باللَّيل، ولأنها تُخفي ذهابها. وحُذافة، بضم المهملة، وتخفيف المعجمة، السَّهْمي، بفتح المهملَة، بعثَه ﷺ إلى كِسْرى، ومات في خلافة عُثْمان ﷺ بمِصْر. (مُجَزّز) بضم الميم، وفتح الجيم، وفتح الزاي المشدَّدة وكسرها، وبزايٍ أُخرى. وقيل: بمهملةٍ، وراءٍ مشدَّدة، فتحًا وكسرًا، ثم الزاي، قال (ع): إنَّ هذا لكافة الرُّواة. وقيَّده بعضُهم عن القَابِسِيِّ على الأول، وهو الصواب.

стр. 5547

قال عبد الغَني: وكسر الزاي الأُولى هو الصَّواب؛ لأنَّه جَزَّ نوَاصي العرَب. (المُدْلِجي) بضم الميم، وسُكون المهملة، وكسر اللام، وبجيم. * * * ٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُم أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُوني، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الطَّاعَةُ في المَعْرُوفِ". (رجلًا) هو عبد الله بن حُذَافة، وقيل: بل هو عَلْقَمة بن مُجَزِّز، ولكنْ تعجَّل بعض النَّاس، فأمَّرَ عليهم عبد الله. قلتُ: لعلَّ هذا عُذر البُخَارِيّ حيث جمَع بينهما، هذا مع أنَّه في الحديث لم يُسمِّ واحدًا منهما، فترجمة البُخَارِيّ كأنَّها تفسير للمُبهَم الذي في الحديث.

стр. 5548

(فهموا)؛ أي: حَزِنوا. قال ابن عبد البر: كان في عبد الله بن حُذَافَة دُعَابةٌ، ومن جُملتها أنَّ رسول الله ﷺ أَمَّره على سَريَّةٍ، فأمرَهم أن يجمَعوا حطَبًا، وذكَر الحديثَ. (خمدت) بفتح الميم، وحكَى المُطَرِّزي كسرَها، وأنكَره أبو حاتِم، والزَّمَخْشَريُّ، أي: طَفِيء لهبُها. (لو دخلوها ما خرجوا منها)؛ أي: لأَنَّ الدُّخول فيها مَعصيةٌ، والعاصي يستحقُّ النَّارَ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣] والمراد بقَوله: (إلى يَومِ القِيَامةِ) التَّأْبيد، أي: لو دَخلُوها مُستحلِّين له لمَا خرَجوا منها أبدًا، وهذا جزاءٌ من جِنْس العمَل. * * * ٦٠ - بَعْثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ (باب بَعْثِ أَبي مُوسَى، ومُعاذٍ إلى اليمَن) ٤٣٤١ - و ٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ، قَالَ: وَاليَمَنُ مِخْلَافَانِ، ثُمَّ قَالَ: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا"،

стр. 5549

فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ في أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ في أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! أَيَّمَ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، قَالَ: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ، فَانْزِلْ، قَالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ نزَلَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ! كيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كتَبَ اللهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي، كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. الحديث الأول: (مِخْلاف) بكسر الميم، وسُكون المعجمة: هو لليَمَن كالرِّيف للعِراق، أي: الرُّسْتاق، والمَخالِيْف: الرَّسَاتيق. (إلى عمله)؛ أي: إلى مَوضع عمَله. (أحدث به عهدًا)؛ أي: جدَّد عَهْد الصُّحبة. (أيّما هذا)؛ أي: أيُّ رجلٍ هذا المجموعُ اليَدِ، فزِيدتْ (ما) على (أيُّ)، وربَّما سقَطت الألف، فيُقال: أيُّم، وقد تخفَّف الياء. (أتفوّقه)؛ أي: أقرأَ شيئًا بعد شيءٍ في آناء اللَّيل، وأطراف

стр. 5550

النهار، أي: لا أَقرأَ وِرْدِي دفعةً واحدةً، بل هو كما تحلب اللَّبَن ساعةً بعد ساعةٍ، والفُوَاق: ما بين الحلْبَتين. (فأحتسب)؛ أي: أَطلُب الثَّواب في نَومتي؛ لأنها من جملة المُعِيْنات على الطَّاعة في القِراءة ونحوها. * * * ٤٣٤٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، فَسَألهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا، فَقَالَ: "وَمَا هِيَ"؟ قَالَ: البِتْعُ وَالمِزْرُ، فَقُلْتُ لأَبِي بُرْدَةَ: مَا البِتْعُ؟ قَالَ: نبَيذُ العَسَلِ، وَالمِزْرُ: نبَيذُ الشَّعِيرِ، فَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". رَوَاهُ جَرِيرٌ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. الثاني: (البِتْع) بكسر الموحَّدة، وسُكون المثنَّاة، وبمهملةٍ. (والمِزْر) بكسر الميم، وسُكون الزاي، وبالراء. * * * ٤٣٤٤ - و ٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى

стр. 5551

اليَمَنِ، فَقَالَ: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا"، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا نبَيَّ اللهِ! إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ المِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ العَسَلِ البِتْعُ، فَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، فَانْطَلَقَا، فَقَالَ مُعَاذٌ لأَبِي مُوسَى: كَيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قَالَ: قَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَعَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأتفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي، وَضَرَبَ فُسْطَاطًا، فَجَعَلَا يَتَزَاوَرَانِ، فَزَارَ مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَهُودِيٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَقَالَ مُعَاذٌ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. تَابَعَهُ الْعَقَدِيُّ، وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ وكيعٌ، وَالنَّضْرُ، وَأَبُو داوُدَ: عَنْ شُعْبة، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. الثالث: (فسطاطًا) هو البَيت من الشَّعْر، وفيه لُغاتٌ: فُساط، وفُسَّاط، وكسر الفاء لغةٌ في الثَّلاث. (يتزاوران)؛ أي: يَزورُ أحدُهما الآخَرَ. (تابعه العقدي) موصولٌ في (الأحكام). (ووهب) وصلَه أبو نُعيم. (وقال وكيع) موصولٌ في (الجهاد) مختصرًا، وأخرجه ابن أبي عاصِم في "كتاب الأشربة" تامًّا.

стр. 5552

(وأبو داود)؛ أي: الطَّيَالِسي، هو في "مسنده"، ومن طريقه أخرجه النَّسائي. * * * ٤٣٤٦ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَليدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَرْضِ قَوْمِي، فَجئْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُنِيخٌ بِالأَبْطَح، فَقَالَ: "أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ"؟ قُلْتُ: نعمْ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "كَيْفَ قُلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِكَ، قَالَ: "فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْيًا؟ " قُلْتُ: لَمْ أَسُقْ، قَالَ: "فَطُفْ بِالبَيْتِ، وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَة، ثُمَّ حِلَّ"، فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِي امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ، وَمَكُثْنَا بِذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ. الرابع: (العباس) بموحَّدةٍ، وسينٍ مهملةٍ: هو النَّرْسي، بنونٍ، وراءٍ مهملة، ونَرْس لقَبُ جدِّه نَصْر؛ قاله له بعض النَّبَط، فنُسب إليه. وقيده الدِّمْيَاطِي بياءٍ، وشينٍ معجمةٍ، وهو الرَّقَّام، وكلاهما من شيوخ البُخَارِيّ. (حتَّى استخلف عُمر) مفهومُ الغاية فيه أنَّهم تَركوا التَّمتُّع، وقد وقَع فيه اختلافٌ.

стр. 5553

وسبق تحقيقه في (الحج). * * * ٤٣٤٧ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِي، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَإِذَا جِئتهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صلَوَاتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿طَوَّعَتْ﴾: طَاعَتْ، وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ وَطُعْتُ وَأَطَعْتُ. الخامس: سبق شرحه في أول (الزكاة). * * * ٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: أَنَّ مُعَاذًا ﵁ -

стр. 5554

لَمَّا قَدِمَ اليَمَنَ، صَلَّى بِهِم الصّبْحَ، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ. زَادَ مُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌ في صَلَاةِ الصُّبْح (سُورَةَ النِّسَاءِ)، فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، قَالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ: قَرَّتْ عَيْنُ أُمُّ إبْرَاهِيمَ. السادس: (قرت) يحتمل الدُّعاء والإِخْبار. * * * ٦١ - بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالِبٍ ﵇ وَخَالِدِ بنِ الْوَلِيدِ ﵁ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ (باب بَعْث عليِّ بن أَبي طالِب، وخالِد بن الوَليْد إلى اليمَن) ٤٣٤٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ خَالِدٍ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانهُ، فَقَالَ: "مُرْ

стр. 5555

أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ"، فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ. الحديث الأول: (أن يعقب) التَّعقيب. قال (ح): هو أنْ يعود الجيشُ بعد القُفول؛ ليُصيبوا غِرَّةً من العدوِّ. وقال ابن فارس: غزاةٌ بعد غزاةٍ، وهو معنى قَول الجَوْهَري: أنْ يَغزُوَ الرَّجل، ثم يُثنِّي في سَنَته. (أواق) أصله: أَواقيٌّ بتشديد الياء وتخفيفها، فحُذفت الياء استثقالًا. (ذوات عدد)؛ أي: كثيرةٍ. * * * ٤٣٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ؛ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ " فَقُلْتُ: نعمْ، قَالَ: "لَا تُبْغِضْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ في الخُمُسِ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ".

стр. 5556

الثاني: (أُبغض عليًّا) بضم الهمزة، قال الحافظ أبو ذَرٍّ: وإنما أبغَضَه لأنَّه رآه أخَذَ جاريةً من السَّبْي ووطئِها، فظَنَّ أنَّه غَلَّ، فلمَّا أَعلمَه رسولُ الله ﷺ أنَّه أخَذَ أقلَّ مِن حقِّه أحبَّه، ﵃ أجمعين. (وقد اغتسل)؛ أي: وقَع على جاريةٍ قد صارتْ له من الخُمُس. وفي روايةٍ خارج "الصحيح": وفي السَّبْي وَصيفةٌ من أفضَل السَّبْي، فوقَعَتْ في الخمُس، ثم خُمِّس فصارتْ من أهل بيت النَّبِيّ ﷺ ، ثم خُمِّس فصارت في آل عليٍّ؛ لأنه من ذَوي القُربى. وبذلك يَزول إِشكال إصابتِها قبْل الاستِبراء، ولعلَّها كانت غير بالغٍ، أو كانت بِكْرًا ورأى أنْ لا استِبراءَ كما صارَ إليه بعضُ الصَّحابة. وأما قسمته لنفسه؛ فيجوز أن يقَع ذلك ممن هو شريكٌ فيما يقسِمه كما يقسِمُه الإِمام بين الرَّعيَّة وهو منهم، ومَنْ يَنصبُه الإِمام قائم مقامَ الإِمام. * * * ٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ في أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ؛ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ،

стр. 5557

وَالرَّابعُ؛ إِمَّا عَلْقَمَةُ، وَإمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَلَا تأَمَنُونِي، وَأَنَا أَمِينُ مَنْ في السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً"؟! قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الوَجْنتَيْنِ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اتَّقِ الله. قَالَ: "وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله"؟ قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: "لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي"، فَقَالَ خَالِدٌ: وَكمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ في قَلْبِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونهمْ"، قَالَ: ثُمَّ نظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ: "إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْم يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ"، وَأَظُنُّهُ قَالَ: "لَئِنْ أَدْرَكتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ". الثالث: (بذهيبة) واحدةُ الذَّهب. (مقروظ) بقافٍ، ومعجمةِ، أي: مدبوغٍ بالقَرَظ، وهو ورَق السَّلَم. (لم تُحَصّل)؛ أي: يخلُص منه بالسَّبْك. (عُيَيْنة) مصغَّر: العين.

стр. 5558

(الأقْرع) بقافٍ، وراءٍ، ومهملةٍ. (وزيد الخيل) سماه النبيُّ ﷺ زَيدَ الخَيْرِ، بالراء، وهو ابن مُهَلْهِل الطَّائي. (وعَلْقمة) بن عُلاثَة، بضم المهملة، وخفَّة اللام، الكِلابي، هذا هو الصحيح المشهور؛ لأن عامِر بن الطُّفَيل القَيْسيّ قَدِم على النبيِّ ﷺ ، وأسلَم، وعاد مِن عنْده، فخَرج به خَرَّاجٌ في أصل أُذُنه، فمات منه. (لعله أن يكون يصلي) استعملَها بـ (أنْ) استِعمالَ (عسَى). قيل: مفهومه أنَّ تارك الصَّلاة مقتولٌ. (أنقب) بفتح الهمزة، وسكون النُّون، وضم القاف، لابن مَاهَان، أي: أَشُقُّ، وهو الظاهر؛ لقوله في قصَّة أُسامة: "هلَّا شَقَقْتَ عن قَلْبِه". ولغيره بضم الهمزة، وفتح النُّون، وتشديد القاف المكسورة، أي: أُفتِّش. (مُقفٍّ)؛ أي: مُوَلِّي، يُقال: قَفَّى: إذا وَلَّاك قَفاه. (ضِئِضِئ) بكسر المعجمتين، وسُكون الهمزة الأُولى: الأَصْل. (رطبًا)؛ أي: مُواظِبين على التِّلاوة، أو تحسين الصَّوت بها، أو الحِذَاقة والتَّجويد فيها، فيَجري لسانُه عليها، ويمرُّ عليها مَرًّا، ولا يَتعثَّر، ولا يَتكسَّر.

стр. 5559

(حناجرهم) الحنْجَرة: الحُلْقوم، أي: لا يُرفَع في الأعمال الصَّالحة، ولا يُقبل منهم. (الدِّين) الطَّاعة، وقيل: طاعة الأئمَّة والأُمَراء. (الرَمَيّة) فَعِيْلَة بمعنى: مَفعولَةٍ. (قتل ثمود) قد سبَق الحديث في (قصة هود)، وفيه: (لأقتُلَنَّهم قَتْلَ عادٍ)، ولا تَنَافيَ؛ لإمكان أنَّه قالهما؛ لأنَّ القَصْد الاستِئصال بالكُلية، فعادٌ استُؤصِلَتْ بالرِّيْح الصَّرصَر، وأما ثمود فأُهلِكُوا بالطَّاغية، أي: الرَّجْفة، أو الصَّاعقة، أو الصَّيحة. وإنما منع خالدًا من قتْله مع بَيان أنَّ قتْلهم جائزٌ؛ لأنَّه لا يَلزم من جَواز قتْلهم جَواز قتْله. وقال (خ): لمَّا كان قتلُهم عُقوبةً لهم كان أبلَغ في المصلحة. * * * ٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابرٌ: أَمَرَ النَّبِيّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ. زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابرٌ: فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِسِعَايَتِهِ، قَالَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ " قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: "فَأَهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ"، قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا. ٤٣٥٣ - و ٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ

стр. 5560

حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ: أَنَّهُ ذَكَرَ لاِبْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَنسًا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً"، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْيٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ اليَمَنِ حَاجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ"، قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: "فَأَمْسِكْ؛ فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا". الرابع: سبق شرحه في (كتاب الحج). * * * ٦٢ - غَزْوَة ذِي الخَلَصَة (باب غَزْوة ذِي الخَلَصَة) بمعجمةٍ، ولامٍ، ومهملةٍ مفتوحاتٍ، وقد تُضم الخاء، واللام، وعَزَاه ابن دِحْيَة إلى أهل اللُّغة. قال ابن دُرَيد: هو اسم صنَمٍ ببلاد دَوْسٍ. وسبق بيانه في (الجهاد)، وفي (باب: ذكر جَرير بن عبد الله البَجَلي)، وبَيان تسمية الكعبة اليَمَانيَة، والشَّاميَّة، وما وقَع للبُخاريِّ فيه، وأنَّ تأْويله بأن يُقال له: الكَعْبة اليَمانيَة، والذي بمكة الكعبة الشَّاميَّة. * * *

стр. 5561

٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: كانَ بَيْتٌ في الجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ: ذُو الخَلَصَةِ، وَالكَعْبَةُ اليَمَانِيَةُ، وَالكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ"؟ فَنَفَرْتُ في مِئَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا، فَكَسَرْنَاهُ، وَقتلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلأحْمَسَ. ٤٣٥٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ ﵁: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ"؟ وَكَانَ بَيْتًا في خَثْعَمَ يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمَانِيّةَ، فَانْطَلَقْتُ في خَمْسِينَ وَمِئَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانوُا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكنْتُ لَا أثبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ في صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أثَرَ أَصَابِعِهِ في صَدْرِي، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَارَكَ في خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. ٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أبُو أسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ"؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَانْطَلَقْتُ في خَمْسِينَ وَمِئَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ،

стр. 5562

وَكنْتُ لَا أثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أثَرَ يَدِهِ في صَدْرِي، وَقَالَ: "اللهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، قَالَ: فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ. قَالَ: وَكَانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتًا بِاليَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ: الكَعْبَةُ. قَالَ: فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا. قَالَ: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ اليَمَنَ، كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَا هُنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ، فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا وَلتشْهَدَنْ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، قَالَ: فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أتى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَرَّكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. الحديث الأول، والثاني، والثالث: (يريحني) براءٍ، ومهملة. (خَثْعم) بفتح المعجمة، والمهملة، وإسكان المثلَّثة بينهما: قبيلةٌ باليمَن. (أحمس) بمهملتين: قبيلةُ جَرِيْر. مرَّ في (مناقبه).

стр. 5563

(أجرب)؛ أي: صارتْ سوداءَ من الاحتِراق كأنها مُطْلاةٌ بالقَطِران. (فحرقها)؛ أي: ما كان فيها من الخشَب. (وكسرها)؛ أي: ما كان من الحجَر. (ليستقسم)؛ أي: يطلب قِسمة الخير والشر بالقِداح، قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣]. (أَبا أَرْطاة) بسكون الراء، وبمهملةٍ، اسمه حُصين، بمهملتين، مصغَّر، ابن ربيعة بن أَزْور. وسبق في (الجهاد)، في (باب: حَرْق الدُّور). * * * ٦٣ - غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وهْي غَزْوَةُ لَخْمٍ وجُذَامَ، قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عُرْوَةَ: هِيَ بِلَادُ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ وَبَنِي القَيْنِ. (باب غَزْوة ذاتِ السَّلاسِل) بفتح المهملة الأُولى، وكسر الثَّانية، سُميت بماءٍ بأرض جذام يقال له: السَّلاسِل مما يَلي طَريق الشَّام، كانت سنة سبع، وقيل: ثمانٍ. وقيل: سُميت بذلك لأنَّ المشركين ارتبَطَ بعضُهم إلى بعضٍ مخافةَ أن يَغزُوَهم النَّاس. (لَخْم) بفتح اللام، وسكون المعجمة.

стр. 5564

(وجُذام) بضم الجيم، وتخفيف المعجمة: قَبيلتان باليمَن. (ابن إسحاق) هو محمَّد صاحب "المغازي". (بَلِيّ) بفتح الموحَّدة، وكسر اللام، وشدَّة الياء: قبيلةٌ من قُضاعَة، بقافٍ، ومعجمةٍ. (وعُذْرة) بضم المهملة، وسُكون المعجمة، وراءٍ: قبيلةٌ من اليمَن. (القَيْن) بفتح القاف، وسُكون الياء، وبنونٍ. * * * ٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"، قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "عُمَرُ"، فَعَدَّ رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي في آخِرِهِمْ. (خالد) الأول: ابن عبد الله الوَاسِطي، والثاني: ابن مِهْرَان الحَذَّاء. (عن أبي عُثْمان) هو عبد الرَّحمن النَّهْدي، بفتح النُّون، أسلَم على عَهْد النَّبِيّ ﷺ ، ولم يُهاجر إليه، ولم يَره، فالحديث مرسلٌ. (بعث عمرو بن العاص)؛ أي: يَستنفِرُهم إلى الإِسلام، وأُمُّ

стр. 5565

العاص كانت من بَلِيٍّ، فبعثَه إليهم يَستأْلفُهم بذلك. * * * ٦٤ - ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى اليَمَنِ (باب ذَهابِ جَريرٍ إلى اليمَن) ٤٣٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيس، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: كنْتُ بِالبَحْرِ، فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كَانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ. وَأَقْبَلَا مَعِي حَتَّى إِذَا كُنَّا في بَعْضِ الطَّرِيقِ، رُفِعَ لَنَا رَكبٌ مِنْ قِبَلِ المَدِينَةِ، فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا، وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَرَجَعَا إِلَى اليَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ، قَالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ؟ فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ! إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً، وإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكمْ مَعْشَرَ العَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنتمْ إِذَا هَلَكَ أَميرٌ تَأَمَّرْتُمْ في آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ، كَانُوا مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ، وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ. (ذا كَلاع) بفتح الكاف، وتخفيف اللام، وبمهملةٍ، الحِمْيَري،

стр. 5566

كان رئيسًا في قومه مُطَاعًا. (وذا عمرو)، كان أَيضًا من رُؤساء اليمَن، ومقدَّميهم، أقبَلا مُسلمَين، ولم يصِلا للنبي ﷺ . (منذ ثلاث) بالرفع والجر، وجواب القسَم هو جزاء الشَّرط في المعنى، لكنْ على تأْويل الإخبار، أي: إن تُخبرني بذلك أُخبرك بهذا، فالإخبار سببٌ للإخبار. ومعرفة ذي عمرو بوفاة النبيِّ ﷺ إما بسماعٍ من بعض القادِمين من المَدينة سِرًّا، وإما أنَّه كان في الجاهليَّة كاهنًا. (بحديثهم) باعتبار أنَّ أقلَّ الجمْع اثنان، أو باعتبار أتباعهم. (بعد) مبنيٌّ على الضمِّ. (كرامة) منصوبٌ. (تأمّرتم) من التَّفعُّل، أي: تَشاوَرتُم. (في آخر)؛ أي: في أميرٍ آخَر. * * * ٦٥ - باب غَزْوَةُ سِيفِ البَحْرِ، وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ (باب غَزْوة سِيْف البَحْر) السِّيف، بكسر المهملة: السَّاحِل.

стр. 5567

(عِيرًا) بكسر المهملة: الإبِل التي تحمِل المِيْرة. * * * ٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلَاثُ مِئَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إلا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، ثُمَّ انتهَيْنَا إِلَى البَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهَا القَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فنصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا، فَلَمْ تُصِبْهُمَا. الحديث الأول: (فخرجنا) فيه التفاتٌ من الغَيبة إلى التكلُّم. (مِزْودي) بكسر الميم: ما يُجعل فيه الزَّاد. (يقوتنا) من الثلاثي، ومن التَّفعيل، والقُوت: ما يَقُوم به بدَن الإنسان من الطَّعام. (قليلًا) بالنصب، ويُكتب في بعضها بلا أَلْفٍ كأنَّه على لُغةِ ربيعة في الوقْف على المنْصوب المنوَّن.

стр. 5568

(وجدنا فقدها)؛ أي: مُؤثَّرًا. (الظَرِب) بفتح المعجمة، وكسر الراء، وقيل: بسُكونها: الرَّابية الصَّغيرة، ورُبَّما يقَع في بعضها بالضاد، لكن الصَّواب الأوَّل. (بضِلَعين) بكسر المعجمة، وفتح اللام. (فَنُصِبا) حقُّه: فنُصِبَتا، لكنَّه غير حقيقيِّ التأنيث. * * * ٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مِئَةِ رَاكِبٍ، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الخَبَطَ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الجَيْشُ جَيْشَ الخَبَطِ، فَألْقَى لَنَا البَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ، فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ، قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ، وَأَخَذَ رَجُلًا وَبَعِيرًا، فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جَابرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ. ٤٣٦١ / -م - وَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لأَبِيهِ: كُنْتُ في الجَيْشِ فَجَاعُوا؟ قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ،

стр. 5569

قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا؟ قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا؟ قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا؟ قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نُهِيتُ. ٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْروٌ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁، يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى البَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. ٤٣٦٢ / -م - فَأَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ"، فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ، فَأَكَلَهُ. الثاني، والثالث: (الخَبَط) بالتحريك: الوَرَق، يُقال: خبَطت الشَّجرة: إذا ضربتَها بالعصَا ليَسقُط ورَقُها. (العَنْبَر) بفتح المهملة، وسكون النُّون، وفتح الموحَّدة، وبالراء. (وَدكهُ) بفتح الدال المهملة، أي: دُهْنُه. (ثابت) بمثلَّثة، أي: رجعتْ إلى ما كانت عليه من القُوَّة، والسِّمَن. (فنصبه) ذكَّر الضمير؛ لأنَّ الضِّلَع تأْنيثه مجازيٌّ، وقال سُفيان

стр. 5570

مرَّة: (عُضْوًا من أَعضَائِه). (نُهبت) مبنيٌّ للمفعول، والثاني هو أبو عُبَيدة. * * * ٦٦ - حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ في سَنَةِ تِسْعٍ (باب حَجِّ أبي بكْرٍ بالنَّاس في سنَة تسعٍ) ٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ أَبو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ في الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ في رَهْطٍ يُؤَذِّنُ في النَّاسِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ. ٤٣٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نزَلَتْ كَامِلَةً (بَرَاءةٌ)، وَآخِرُ سُورَةٍ نزَلَتْ خَاتِمَةُ (سُورَةِ النِّسَاءَ): ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. الحديث الأول، والثاني: (آخر سورة نزلت) إنْ قيل: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ آخِر آيةٍ نزلتْ
следующие страницы →