← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

كان رئيسًا في قومه مُطَاعًا. (وذا عمرو)، كان أَيضًا من رُؤساء اليمَن، ومقدَّميهم، أقبَلا مُسلمَين، ولم يصِلا للنبي ﷺ . (منذ ثلاث) بالرفع والجر، وجواب القسَم هو جزاء الشَّرط في المعنى، لكنْ على تأْويل الإخبار، أي: إن تُخبرني بذلك أُخبرك بهذا، فالإخبار سببٌ للإخبار. ومعرفة ذي عمرو بوفاة النبيِّ ﷺ إما بسماعٍ من بعض القادِمين من المَدينة سِرًّا، وإما أنَّه كان في الجاهليَّة كاهنًا. (بحديثهم) باعتبار أنَّ أقلَّ الجمْع اثنان، أو باعتبار أتباعهم. (بعد) مبنيٌّ على الضمِّ. (كرامة) منصوبٌ. (تأمّرتم) من التَّفعُّل، أي: تَشاوَرتُم. (في آخر)؛ أي: في أميرٍ آخَر. * * * ٦٥ - باب غَزْوَةُ سِيفِ البَحْرِ، وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ (باب غَزْوة سِيْف البَحْر) السِّيف، بكسر المهملة: السَّاحِل.

стр. 5567

(عِيرًا) بكسر المهملة: الإبِل التي تحمِل المِيْرة. * * * ٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلَاثُ مِئَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إلا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، ثُمَّ انتهَيْنَا إِلَى البَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهَا القَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فنصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا، فَلَمْ تُصِبْهُمَا. الحديث الأول: (فخرجنا) فيه التفاتٌ من الغَيبة إلى التكلُّم. (مِزْودي) بكسر الميم: ما يُجعل فيه الزَّاد. (يقوتنا) من الثلاثي، ومن التَّفعيل، والقُوت: ما يَقُوم به بدَن الإنسان من الطَّعام. (قليلًا) بالنصب، ويُكتب في بعضها بلا أَلْفٍ كأنَّه على لُغةِ ربيعة في الوقْف على المنْصوب المنوَّن.

стр. 5568

(وجدنا فقدها)؛ أي: مُؤثَّرًا. (الظَرِب) بفتح المعجمة، وكسر الراء، وقيل: بسُكونها: الرَّابية الصَّغيرة، ورُبَّما يقَع في بعضها بالضاد، لكن الصَّواب الأوَّل. (بضِلَعين) بكسر المعجمة، وفتح اللام. (فَنُصِبا) حقُّه: فنُصِبَتا، لكنَّه غير حقيقيِّ التأنيث. * * * ٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مِئَةِ رَاكِبٍ، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الخَبَطَ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الجَيْشُ جَيْشَ الخَبَطِ، فَألْقَى لَنَا البَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ، فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ، قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ، وَأَخَذَ رَجُلًا وَبَعِيرًا، فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جَابرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ. ٤٣٦١ / -م - وَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لأَبِيهِ: كُنْتُ في الجَيْشِ فَجَاعُوا؟ قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ،

стр. 5569

قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا؟ قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا؟ قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا؟ قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نُهِيتُ. ٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْروٌ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁، يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى البَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ، فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. ٤٣٦٢ / -م - فَأَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ"، فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ، فَأَكَلَهُ. الثاني، والثالث: (الخَبَط) بالتحريك: الوَرَق، يُقال: خبَطت الشَّجرة: إذا ضربتَها بالعصَا ليَسقُط ورَقُها. (العَنْبَر) بفتح المهملة، وسكون النُّون، وفتح الموحَّدة، وبالراء. (وَدكهُ) بفتح الدال المهملة، أي: دُهْنُه. (ثابت) بمثلَّثة، أي: رجعتْ إلى ما كانت عليه من القُوَّة، والسِّمَن. (فنصبه) ذكَّر الضمير؛ لأنَّ الضِّلَع تأْنيثه مجازيٌّ، وقال سُفيان

стр. 5570

مرَّة: (عُضْوًا من أَعضَائِه). (نُهبت) مبنيٌّ للمفعول، والثاني هو أبو عُبَيدة. * * * ٦٦ - حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ في سَنَةِ تِسْعٍ (باب حَجِّ أبي بكْرٍ بالنَّاس في سنَة تسعٍ) ٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ أَبو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ في الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ في رَهْطٍ يُؤَذِّنُ في النَّاسِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ. ٤٣٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نزَلَتْ كَامِلَةً (بَرَاءةٌ)، وَآخِرُ سُورَةٍ نزَلَتْ خَاتِمَةُ (سُورَةِ النِّسَاءَ): ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. الحديث الأول، والثاني: (آخر سورة نزلت) إنْ قيل: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ آخِر آيةٍ نزلتْ

стр. 5571

لا سورةٍ نزلتْ كما صرح به في التفسير؛ قيل: المراد بالسُّورة القِطْعة من القرآن، أو الإضافة فيهما بمعنى: مِنْ، والأُولى (مِنْ) البَيانية نحو: شَجَر الأَراك، أي: هو سورة، والثانية: (مِن) التَّبعيضيَّة، أي: الآخِر من السُّورة، أو الخاتمة. ووجْه مُناسبته للتَّرجمة: أنَّ الآية التي في بَراءة -وهي: في ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]- لمَا وقَع في حَجَّته. * * * ٦٧ - وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ (باب وَفْد بَني تميمٍ) ٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازنيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي تمِيمٍ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيِمٍ"! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَرِيءَ ذَلِكَ في وَجْهِهِ، فَجَاءَ نفَرٌ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ: "اقْبَلُوا البُشْرَى؛ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! الحديث سبق شرحه. * * *

стр. 5572

٦٨ - بابٌ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرِ بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا، وَسَبَى مِنهُمْ نِسَاءً (بابٌ) قوله: (منهم)؛ أي: من بَني تميم، وفي بعضها: (فيهم)، وهو ظاهرٌ إِنْ جُوِّز إقامة بعض حُروف الجرِّ مقام بعضٍ. ٤٣٦٦ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ"، وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ"، وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ: "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمٍ، أَوْ قَوْمِي". الحديث الأول: (قوم)؛ أي: بلا إضافةٍ لياء المتكلِّم. (أو قومي)؛ أي: بالإضَافة. * * *

стр. 5573

٤٣٦٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ قَدِمَ رَكبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إلا خِلَافِي، قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ في ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ حَتَّى انْقَضَتْ. الثاني: معناه ظاهرٌ. * * * ٦٩ - بابُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ (باب وَفْد عبْدِ القَيْس) ٤٣٦٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ لِي جَرَّةً يُنْتَبَذُ لِي نبِيذٌ، فَأَشْرَبهُ حُلْوًا في جَرٍّ، إِنْ أَكثَرْتُ مِنْهُ، فَجَالَسْتُ القَوْمَ، فَأَطَلْتُ الجُلُوسَ، خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضحَ، فَقَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِالقَوْمِ غير خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى"، فَقَالُوا:

стр. 5574

يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ المُشْرِكينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إلا في أَشهُرِ الحُرُمِ، حَدِّثْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإيمَانِ بِاللهِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغَانِم الخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: مَا انْتُبِذَ في الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالحَنْتَمِ، وَالمُزَفَّتِ". الحديث الأول: سبَق في آخِر (الإيمان). (في جر) الجرُّ بمعنى جَرَّةٍ من الخَزَف، والتقدير: إنَّ لي جَرَّةً كائنةً من جُملة جِرَارٍ، فأَشربُ في الجَرِّ، وأخشَى إنْ أكثَرتُ من شربه. (أن أفتضح) بمعجمةٍ، ثم مهملةٍ، أي: لمَّا كانت تَشتَبه أفْعالي وأقْوالي بالسُّكارى. (خزايَا)؛ أي: مُفتضَحين. (ندامَى)؛ أي: نادِمين. (مضر) بضم الميم، وفتح المعجمة: قبيلةٌ. (حدثنا) بلفْظ الأمر، والمأمورُ به خصمن، والمذكور أنَّها أربعٌ، لأنَّ الشَّهادة لم تُعدَّ منها؛ لعِلْمهم بذلك، وإنما أمرَهم بأَربعٍ لم يكونوا عَلِموها.

стр. 5575

وسبقت أجوبةٌ أُخرى. (الدُبّاء) بتشديد الموحَّدة، والمدِّ: اليَقْطين اليابِس. (والنقير) جمع: مَنْقُور. (والحَنْتم) بفتح المهملة: جَرَّة خَضْراء. (والمُزَفت) المَطْلي بالزِّفْت. والمراد في النَّهي المظْروف، أي: المُسكِر لا الظَّرْف؛ لأنَّ الغالب على ما نبُذَ فيها أن يُسكِر. * * * ٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا هَذَا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إلا في شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَشْيَاءَ نَأْحُذُ بِهَا، وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإيمَانِ بِاللهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ -وَعَقَدَ وَاحِدَةً- وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالحَنْتَم وَالمُزَفَّتِ". الثاني: (ربيعة) بفتح الراء، وسُقوط الصَّوم في هذه الرِّواية إما لأنَّ

стр. 5576

القِصَّة وقعتْ مرَّتين، وفي المرَّة الأُولى ذَكَر ما الأمر به أهمُّ بالنسبة إليهم، أو الرَّاوي نسيَه. * * * ٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَمْرٌو. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ: أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوا إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهَا، وَقَدْ بَلَغَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عَنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُمَا. قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّوني إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُوني إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، وإِنَّهُ صَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الخَادِمَ، فَقُلْتُ: قُومِي إِلَى جَنْبِهِ، فَقُولِي: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ألمْ أَسْمَعْكَ تنهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ، فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي. فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا

стр. 5577

انْصَرَفَ قَالَ: "يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ! سَأَلتِ عَنِ الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، إِنَّهُ أتانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ بِالإسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ". الثالث: (عمرو) هو ابن الحارِث المِصْري. (وقال بكر) وصلَه الطَّحَاوي. (تصليهما) حذْف النُّون منه لغةٌ فصيحةٌ. * * * ٤٣٧١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ -هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ-، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ في مَسْجدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في مَسْجدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى؛ يَعْنِي: قَرْيَةً مِنَ البَحْرَيْنِ. الرابع: (بجُواثا) بضم الجيم، وتخفيف الواو، وبالمثلَّثة مقصورًا، ومنهم مَن يَهمِزه: حِصْنٌ قريبٌ من البَصْرة. (البحرين) موضعٌ بساحل بَحْرِ عُمَان. * * *

стр. 5578

٧٠ - بابُ وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ، وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ (باب وَفْد بَني حَنِيفَة) بفتح المهملة: قبيلةٌ معروفةٌ باليَمامَة. (ثُمامة) بضم المثلَّثة، وتخفيف الميم. (ابن أُثال) بضم الهمزة، وخفَّة المثلَّثة. ٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أثالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ! إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ، تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ، فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. حَتَّى كَانَ الغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ؛ إِنْ تُنْعِمْ، تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. فترَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"، فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ،

стр. 5579

فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ . الحديث الأول: (نخل) بالخاء المعجمة. وسبق في (الصلاة)، في (باب: ربْط الأَسير في المَسجِد) بلفْظ: (نَجْل)، بالجيم، وهو الماء. (خيلك)؛ أي: فُرسانك. (فبشره)؛ أي: بخير الدُّنيا والآخِرة. * * * ٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا في بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ،

стр. 5580

وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ في أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإنِّي لأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجيبُكَ عَنِّي"، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. ٤٣٧٤ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأيْتُ"، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ في يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ في المَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي؛ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ". الثاني: (مُسيلمة) مصغَّر مُسلِمة، ابن حَبِيْب الكذَّاب المُتنبِّي، صاحب نيرنجيات، قتلَه وَحْشِي في خلافة الصِّدِّيق. (من بعده)؛ أي: الخلافة بعدَه. وسبق الحديث في (علامات النبوة) بلفْظ الأمر. (ولن تعدو)؛ أي: لن تُجاوِز قَدْرَك بنصبِ؛ (تَعْدو)، وكلام السَّفَاقُسِيِّ: أنَّ الرواية بالجزْم على لغةِ مَن يَجزِم بـ (لَنْ)، وقد حكاها الكِسَائي، قاله (ش).

стр. 5581

(أمر الله)؛ أي: حكمه بأنه كذابٌ مقتولٌ جهنميٌّ، ونحوه. (أدبرت)؛ أي: عن مُتابعتي. (ليعقرنك الله)؛ أي: ليَقتلنَّك، ويُهلكنَّك، وكان كما أخبَر ﷺ . (أُريت) بضم الهمزة، (ما رأيت) مفعولُه. (من ذهب) قيل: تأكيدٌ؛ لأنَّ السِّوار لا يكون إلَّا مِن ذهَب، والذي من الفِضَّة قلب. والحق أنَّه لبَيان الجِنْس، فقد يكون من فِضَّةٍ كما قال تعالى: ﴿أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١]. (انفخهما) بإعجام الخاء. * * * ٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضعَ في كفِّي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا؛ صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ اليَمَامَةِ". الثالث: (فكبُرَا) بضم الموحَّدة، أي: عُظْمًا وثِقَلًا.

стр. 5582

(صَنْعاء) بفتح المهملة، وسُكون النُّون، وبالمدِّ: قاعدةُ اليمَن، ومدينتُها العُظمى، وصاحبها هو الأَسْوَد العَنْسيّ، بالنُّون. (واليَمامة) مدينةٌ باليمَن، على مرحلتَين من الطَّائف، وصاحبُها مُسَيلِمَة. * * * ٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ، وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا، جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ، قُلْنَا: مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، إلا نزَعْنَاهُ، وَألْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ. ٤٣٧٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا أَرْعَى الإبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ، فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. الرابع: ولا يُعدُّ سنَده ثلاثيًّا؛ لأنَّه ليس فيه عن النبيِّ ﷺ ، بل حكاية عن حالة فقط. (أحسن) في بعضها: (أخْيَر)، وهو لغةٌ في (خير).

стр. 5583

(فحلبنا عليه)؛ أي: حقيقةً، أو مجازًا عن التقرُّب إليه. (مَنْصل) بوزْن: مَخْرَج لفظًا ومعنًى. وإنما سَمَّوه به لأنهم كانُوا يَنزعون الأَسِنَّة في رجَب، ولا يغزُون ولا يُغير بعضهم على بعضٍ، فالإسناد إليه مجازٌ، يُقال: أنصَلتُ الرُّمح: إذا نزَعتَ نَصْلَه، ونصَل السَّهمُ: إذا خرَج منه النَّصلُ، ونصَل أَيضًا إذا ثبَت أصلُه في الشَّيء فلم يخرج، فهو من الأَضْداد. (شهر رجب)؛ أي: في شهر رجبٍ. (إلى مُسيلمة) بدَلٌ من (إلى النَّار) بتكرار العامِل. * * * ٧١ - قِصَّةُ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ (باب قِصَّة الأَسْوَد العَنْسيّ) بفتح المهملة، وسكون النُّون، قيل: اسمه عَبْهَلَة، بفتح المهملة، وسُكون الموحَّدة، وفتح الهاء، وهو ابن كَعْب، قتَلَه فَيْرُوز الدَّيْلَمي على المشهور في مرَض النبيِّ ﷺ . والحديث المذكور في هذا الباب مرسلٌ. ٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صالحٍ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نشَيطٍ -وَكَانَ في مَوْضعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ-: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ:

стр. 5584

بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَنَزَلَ في دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهْيَ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهْوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خَطِيبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَضِيبٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ سَألْتَنِي هَذَا القَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ، وَإِنِّي لأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، وَسَيُجيبُكَ عَنِّي"، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ . ٤٣٧٩ - قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضعَ في يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ". فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قتلَهُ فَيْرُوزُ بِاليَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ. (ابنة الحارث) بالمثلَّثة: هي امرأةٌ من الأَنْصار، من بَني النَّجَّار، واسمها: كَيْسَة، بفتح الكاف، ثم ياء، ثم سين مهملة. (كُرَيز) مصغَّر: كُرْز، بكافٍ، وراءٍ، وزايٍ.

стр. 5585

(وهي أُمّ عبد الله) قيل: صَوابه: أُمُّ ولَدِ عبد الله، لا أُمُّه، استعملَه عثمان على البصرة وعزَل أَبا مُوسَى. (إن شئت خليت) بلفْظ الخِطاب فيهما، أي: أمْرَ الحُكومة في حَيَاتك، وبعدَك تكون الخلافَة والحُكومة لنا. (ذُكر) مبنيٌّ للمفعول، والذَّاكر هو أبو هُريرة. (ففظعتهما) بفاءَين، ومعجمةٍ مُشالةٍ، مكسورةٍ، وعينٍ، مهملة، من قولك: شيءٌ فَظِيعٌ، أي: شَديدٌ. قال ابن الأَثِيْر: كذا رُوي مُتعدِّيًا، والمعروف قطعةٌ به أو منه، والتَّعدية تكون حَمْلًا على المعنى؛ لأنه بمعنى: أكبَرتُهما، وخِفْتُهما. * * * ٧٢ - بابُ قِصَّةِ أَهْلِ نَجْرَانَ (باب قِصَّة أَهْل نَجْران) بفتح النُّون، وسُكون الجيم، وبراءٍ: بلدةٌ معروفةٌ من اليمَن، على سبْع مَراحِل من مكة، كانت منزلًا للأنصار. ٤٣٨٠ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ،

стр. 5586

قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نبَيًّا فَلَاعَنَّا، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إلا أَمِينًا، فَقَالَ: "لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ"، فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ". الحديث الأول: (السيِّد) بفتح المهملة، وكسر الياء المشدَّدة. (والعاقب) بمهملةٍ، وقافٍ، وموحَّدة، اسمه: عبد المَسِيْح، وهما رجُلين من أكابر نَصَارى نَجْران وسَاداتهم وحُكَّامهم. (يلاعناه) من المُلاعَنة، وهي المُبَاهَلَة، وفي ذلك نزلت: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٦١]. (يَا أَبا عُبيدة) هو أحد العشَرة، واسمه: عامِر. * * * ٤٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: ابْعَثْ لنا رَجُلًا أَمِينًا، فَقَالَ: "لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ،

стр. 5587

فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. الثاني: كالأول. * * * ٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". الثالث: تعلُّقه بالباب ما سبَق في الذي قبلَه أنَّه بعثَه إلى نَجْران. * * * ٧٣ - قِصَّةُ عُمَانَ وَالبَحْرَيْنِ (باب قِصَّة عُمَان) بضم المهملة، وتخفيف الميم: بلَد بقُرب البَحْرَين، وأما الذي بالشَّام فهو عَمَّان، بالفتح والتشديد. ٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا" ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ

стр. 5588

البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِض رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي. قَالَ جَابِرٌ: فَجئْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَأَخْبَرْتُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا" ثَلَاثًا، قَالَ: فَأَعْطَانِي، قَالَ جَابرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي. فَقَالَ: أقلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جِئْتُهُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا، فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِئَةٍ، فَقَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. (تَبَخل)؛ أي: تُنسَب إلى البُخْل. (عني)؛ أي: عن جِهَتي. (أدوأ)؛ أي: أقْبَح، غير مهموزٍ؛ لأنَّه مِن: دَوِيَ، قاله السَّفَاقُسي. وقال (ع): كذا يَرويه المحدِّثون غيرَ مهموزٍ، والصَّواب بالهمز؛ لأنه من الدَّاء، والفعل منه داءَ يَدَاءُ، كنَامَ وينَام، فهو داءٍ كجارٍ، وأما غير المهموز فهو مِن: دَوِيَ كسَمع: إذا كان به مرَضٌ باطنٌ في جَوفه.

стр. 5589

(البُخْل) بضم الموحَّدة، وسكون المعجمة، وبفتحهما. وسبق الحديث كثيرًا. * * * ٧٤ - بابُ قُدُومِ الأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ اليَمَنِ وَقَالَ أَبُو مُوسى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ " (باب قُدُوم الأَشْعَرييِّن) وفي بعضها: (الأَشْعَرين) بحذف إحدى الياءَين، وتخفيف الأُخرى. (وقال أبو موسى) موصولٌ في (هجرة الحبَشة). (مني) تُسمَّى مِنْ الاتصاليَّة، ومعناه المبالغة في اتحاد طريقَتهما، واتفاقُهما على طاعة الله تعالى. ٤٣٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ اليَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إلا مِنْ أَهْلِ البَيْتِ؛ مِنْ كثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ.

стр. 5590

الحديث الأول: (وآخى) تقدَّم أنَّه أبو رُهْم، وأنَّ أُمَّ ابن مسعود هي أُمُّ عبد. * * * ٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هَذَا الحَيَّ مِنْ جَرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ وَهْوَ يَتَغَدَّى دَجَاجًا، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الغَدَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ جملُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأَكُلُهُ، فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ لَا آكُلُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ يَمِينِكَ، إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَفَرٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُتِيَ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَأَمَرَ لنا بِخَمْسِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا: تَغَفَّلْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، وَقَدْ حَمَلْتَنَا؟ قَالَ: "أَجَلْ، وَلَكِنْ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا أتيْتُ الَّذِي هُوَ خيرٌ مِنْهَا". الثاني: (قدم أبو موسى)؛ أي: إلى اليمَن، وقال بعض العصريين: إلى الكُوفة. (أكرم) الضَّمير لأبي مُوسَى.

стр. 5591

(جَرْم) بفتح الجيم، وسكون الراء. (يتغدى) بإهمال الدال. (فَقَذِرْته) بكسر المعجمة، وقال (ك): وبفتْحها، أي: كَرِهتُه. (فاستحملناه)؛ أي: طلبْنا منه إبِلًا تحمِلُنا. (بنهب)؛ أي: بغَنيمةٍ. (ذود) هو من الإبِل ما بين الثَّلاث إلى العَشْر. (تغفلنا)؛ أي: استغفَلْناه، واغتَنَمنا غفلتَه. وسبق مباحثُ الحديث في (الجهاد)، في (باب: الخمُس). * * * ٤٣٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَازنِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ"! قَالُوا: أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْبَلُوا البُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! الثالث: سبق أولَ (كتاب بدء الخلق). * * *

стр. 5592

٤٣٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الإيمَانُ هَا هُنَا"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى اليَمَنِ: "وَالجَفَاءُ وَغِلَظُ القُلُوبِ في الفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإبِلِ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ، رَبِيعَةَ وَمُضَرَ". الرابع: (الفدادين) إما جمع: فدَّاد، وهو الشَّديد الصَّوت، وذلك من دَأْب أصحاب الإبِل، أو جمع فدَاد بمعنى: آلَة الحَرْث إنْ رويته بتخفيف الدال، والمراد أَهْل الحَرْث، وإنما ذمَّهم لأنه يَشغَل عن أمر الدِّين ويُلهي عن الآخِرة. (حيث يطلع قرنا الشيطان)؛ أي: من جِهَة المَشْرِق، وحيثُ هو مَسكَن القَبيلتَين. (رَبِيْعة) بفتح الرَّاء. (ومُضَر) بضم الميم، وفتح المعجَمة، وعبَّر عن المَشرِق بذلك؛ لأنَّ الشَّيطان ينتصِبُ في مُحاذاة المَطلِع، حتَّى إذا طلَعتْ كانت بين جانبَي رأْسه، فتقَع السَّجدة له حين يَسجُد عبَدَةُ الشَّمس لها.

стр. 5593

وسبَق آخِرَ (كتاب بدء الخلق). * * * ٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبة، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأليَنُ قُلُوبًا، الإيمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالفَخْرُ وَالخُيَلَاءُ في أَصْحَابِ الإبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالوَقَارُ في أَهْلِ الغَنَمِ". وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الخامس: (الإيمان يَمان) لأنَّ مَبْدأه من مكة، وهي يمانيَةٌ، والمراد منه وصْف أهل اليمَن بكمال الإيمان، والثَّناء عليهم بمبادرتهم إلى الإيمان. وقيل: قالَه بتبُوك، والمدينة حينئذٍ بينه وبين اليمَن، وهو يُريد مكة والمدينة. وقيل: أراد الأنْصارَ؛ لأنهم يمانيون. (والحكمة) هي الفِقْه. ففيه ثناءٌ على الأَنْصار؛ لأنهم أكثَر فُقهاء الصَّحابة.

стр. 5594

(وقال غُنْدر) وصلَه أَحْمد. * * * ٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الإيمَانُ يَمَانٍ، وَالفِتْنَةُ هَا هُنَا، هَا هُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ". السادس: (والفتنة ها هنا)؛ أي: من المَشْرِق؛ لأنَّ أعظَم أسباب الكُفر مَنْشَؤه هنالك كخُروج الدَّجَّال ونحوه. * * * ٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الفِقْهُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ". السابع: (أضعف قلوبًا وأرق أفئدة) جمع: فُؤاد. قال (ح): وصف القُلوب باللِّين، والأفئِدةَ بالرِّقَّة؛ لأنَّ الفُؤاد غِشَاءُ القلْب، إذا رقَّ نفَذَ القَول فيه، وخلَصَ إلى ما وراءَ، وإذا

стр. 5595

غَلُظ تعذَّر وصوله إلى داخله، وإذا صادَف القلب شيئًا عَلِقَ به إذا كان لَيِّنًا. * * * ٤٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَؤُا كَمَا تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ، قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ! فَقَالَ زيدُ بْنُ حُدَيْرٍ: أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ، وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ في قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ. فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ (سُورَةِ مَرْيَمَ)، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إلا وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: ألَمْ يَأْنِ لِهَذَا الخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْدَ اليَوْمِ، فَأَلْقَاهُ. رَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. الثامن: (في قومك وقومه) قومُ عَلْقمة هم النَّخَع، قبيلةٌ باليمَن، وقومُ زيدٍ بنو أَسَد، وأراد بذلك مدْح النبيِّ ﷺ لأهل اليمَن، وذمَّه لبني أَسَد.

стр. 5596

(خاتم من ذهب) تختُّمُ خَبَّاب به مع أنَّه صحابيٌّ؛ لعلَّه لكونه لم يبلُغه النَّهي. * * * ٧٥ - قِصَّةُ دَوْسِ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرِو الدَّوْسِيِّ (باب قِصَّة دَوْسٍ) بفتح المهملة، وسُكون الواو، وبمهملةٍ: قبيلةٌ من اليمَن. (والطُّفيل) مصغَّر: طفل، أسلَم بمكة، ورجَع إلى بلَده، فأسلَم أبوه، ولم تُسْلم أُمُّه، ثم هاجَر إلى المدينة مع قومه عام خيبر، ولم يَزَل بها حتَّى قُبِض النبيُّ ﷺ ، وقُتل باليمامة شهيدًا. ٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ، عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وَأْتِ بِهِمْ". الحديث الأول: (اهد دَوْسًا وائت بهم) دعاؤُه لهم بالهداية في مُقابل قوله: (عَصَتْ)، والإتيانُ بهم في مقابلة قوله: (وأبَتْ). * * *

стр. 5597

٤٣٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ في الطَّرِيقِ: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ وَأَبَقَ غُلَامٌ لِي في الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الغُلَامُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَذَا غُلَامُكَ"، فَقُلْتُ: هُوَ لِوَجْهِ اللهِ، فَأَعْتَقْتُهُ. الثاني: (وعنائها) بفتح المهملة، والمدِّ: التَّعَب، والنَّصَب. (دارة) هو أخصُّ من الدَّار. (وأبق) قيل: إنه وهمٌ، وإنما ضَلَّ كلُّ واحدٍ منهما من صاحبه. وقد سبق في (كتاب العِتق). * * * ٧٦ - بابُ قِصَّةِ وَفْدِ طَيِّئِ، وَحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ (باب وفْد طَيِّيء، وحديث عَدِيٍّ) بفتح المهملة الأُولى، وكسر الثَّانية.

стр. 5598

(ابن حاتم) بمهملةٍ. * * * ٧٧ - بابُ حَجَّةِ الوَداعِ (باب حَجَّة الوَداع) بكسر الحاء وفتحها، وفتح الواو وكسرها. ٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُهلِلْ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا"، فَقَدِمْتُ مَعَهُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "انْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالحَجِّ، وَدَعِي العُمْرَةَ"، فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الحَجَّ، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيم، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ". قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ

стр. 5599

أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. الحديث الأول: (فأهللنا)؛ أي: أحْرمنا. (مكان) بالرفع والنصب. وسبقت مباحثُه في (الحيض)، وفي (الحج). * * * ٤٣٩٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَباس: إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ، فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا في حَجَّةِ الوَدَاعِ. قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ المُعَرَّفِ. قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ. الثاني: (فقد حل)؛ أي: قبل السَّعي والحَلْق. (المُعَرَّف) بفتح الراء، أي: التَّعريف، وهو الوُقوف بعرَفة. * * *

стр. 5600

٤٣٩٧ - حَدَّثَنِي بَيَانٌ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، بِالبَطْحَاءِ، فَقَالَ: "أَحَجَجْتَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، قَالَ: "كَيْفَ أَهْلَلْتَ؟ " قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "طُفْ بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ"، فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَتيْتُ امْرَأةً مِنْ قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِي. الثالث: (أحججت)؛ أي: أحرمت بالحجِّ، وهو شامل للحجِّ الأكبر والأصغر الذي هو العُمْرَة. (فَفَلَت) بفتح الفاء، واللام الخفيفة، أي: فتَّشتْ رأْسي، واستخرجَتْ منه القَمل. * * * ٤٣٩٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ حَفْصَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ؟ فَقَالَ: "لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي".

стр. 5601

الرابع: (فما يمنعك)؛ أي: عن التحلُّل يَا رسولَ الله؟. (لبدت) التَّلْبيد أن يجعل المُحرِم في رأْسه شيئًا من صَمْغٍ؛ ليَصير شعرُه كاللِّبْد؛ لئلا يتشعَّثَ في الإحرام. (وقلدت) التقليد أن يعلَّق في عنُق النَّعَم شيءٌ؛ ليُعلَم أنَّه هديٌ. * * * ٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نعمْ". الخامس: (خَثْعم) بفتح الخاء المعجمة، والعين المهملة، وبينهما مثلَّثةٌ ساكنةٌ: قبيلةٌ من اليمن. وسبق الحديث في (الحج). * * *

стр. 5602

٤٤٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْح وَهْوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى القَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: "ائْتِنَا بِالمِفْتَاح"، فَجَاءَهُ بِالمِفْتَاح، فَفَتَحَ لَهُ البَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمِ البَابَ، فَمَكَثَ نهارًا طَوِيلَا، ثُمَّ خَرَجَ، وَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ، فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ البَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: صَلَّى بَيْنَ ذَيْنكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ. وَكَانَ البَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ، صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّم، وَجَعَلَ بَابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرهِ، وَاسْتَقْبَلَ بوَجْههِ الَّذِي يَسْتَقْبِلكَ حِينَ تَلِجُ البَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجدَارِ، قَالَ: وَنسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى؟ وَعِنْدَ المَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ. السادس: (القَصْواء) بفتح القاف، وسكون المهملة، والمد: اسم ناقة رسول الله ﷺ ، ولم تكن مقطوعةَ الأُذُن. (سطرين) بسينٍ مهملةٍ للجماعة، وعند الأَصِيْلِي بمعجمةٍ. قال (ع): وهو تصحيفٌ. (بينه)؛ أي: بين الذي يستقبلُك، أو بين رسول الله ﷺ ، والمَرمَرة: الرُّخام.

стр. 5603

وسبق الحديث في (باب: الصلاة بين السَّواري). (مرمرة) هي حجارةٌ معروفةٌ. * * * ٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُمَا: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ " فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللهِ! وَطَافَتْ بِالبَيْتِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَلْتَنْفِرْ". السابع: سبق شرحه في (الحج). * * * ٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنَّا نتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الوَدَاعِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الوَدَاعِ؟ فَحَمِدَ الله، وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَأَطْنَبَ في ذِكْرِهِ، وَقَالَ: "مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نبَيٍّ إلا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِي عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ، فَلَيْسَ يَخْفَى

стр. 5604

عَلَيْكُمْ: أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبةٌ طَافِيَةٌ". ٤٤٠٣ - : "أَلَا إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نعمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثًا". ٤٤٠٣ / -م - "ويلَكُمْ -أَوْ وَيْحَكُمُ- انْظُرُوا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". الثامن: (فما خفي)، (ما) شرطيةٌ، أي: خَفِي عليكم بعضُ شأْنه فلا يَخفى عليكم أنَّ ربَّكم ليس بأَعور. ولفظ (ما) الثاني بدلٌ من الأول، أي: لا يخفى أنَّه ليس مما يخفَى أنَّه ليس بأعور، أو استئنافٌ. وسبق في (الأنبياء)، في (باب: ذكر مريم). (كفارًا)؛ أي: كالكفَّار، فهو تشبيهٌ، أو هو من باب التَّغليظ، فهو مجازٌ، أو المراد: الكُفر اللُّغَوي، وهو السَّتْر، أي: التَّستُّر بالأسلحة. والأَولى أنَّه على ظاهره، وهو نهيٌ عن الارتِداد. وتعلَّق بهذا الخوارجُ على التَّكفير بالكبيرة.

стр. 5605

(أيضرب) بالجزم والرفع. وسبق الحديث في (العلم). * * * ٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ أرْقَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً، لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا؛ حَجَّةَ الوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى. التاسع: (حجة الوداع) عَلِموا أنها حَجَّة الوداع من قوله: (هل بلَّغْت؟). ومرَّ تمام الحديث. (وبمكة أخرى)؛ أي: وإنْ كان ذلك قبْل فرْض الحجِّ؛ لأنه إنما فُرض بعد الهجرة على الخِلاف في تعيين السنَة إلَّا أنَّ ما قبلَها كان على قاعدتهم، أي: على هذه الصُّورة، أو نحوٍ منها. قال ابن الأثير في "الجامع": حجَّ النبيُّ ﷺ قبل النبوة وبعدَها حَجَّاتٍ. * * * ٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
следующие страницы →