← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

الرابع: (فما يمنعك)؛ أي: عن التحلُّل يَا رسولَ الله؟. (لبدت) التَّلْبيد أن يجعل المُحرِم في رأْسه شيئًا من صَمْغٍ؛ ليَصير شعرُه كاللِّبْد؛ لئلا يتشعَّثَ في الإحرام. (وقلدت) التقليد أن يعلَّق في عنُق النَّعَم شيءٌ؛ ليُعلَم أنَّه هديٌ. * * * ٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نعمْ". الخامس: (خَثْعم) بفتح الخاء المعجمة، والعين المهملة، وبينهما مثلَّثةٌ ساكنةٌ: قبيلةٌ من اليمن. وسبق الحديث في (الحج). * * *

стр. 5602

٤٤٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْح وَهْوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى القَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: "ائْتِنَا بِالمِفْتَاح"، فَجَاءَهُ بِالمِفْتَاح، فَفَتَحَ لَهُ البَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمِ البَابَ، فَمَكَثَ نهارًا طَوِيلَا، ثُمَّ خَرَجَ، وَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ، فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ البَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: صَلَّى بَيْنَ ذَيْنكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ. وَكَانَ البَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ، صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّم، وَجَعَلَ بَابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرهِ، وَاسْتَقْبَلَ بوَجْههِ الَّذِي يَسْتَقْبِلكَ حِينَ تَلِجُ البَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجدَارِ، قَالَ: وَنسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى؟ وَعِنْدَ المَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ. السادس: (القَصْواء) بفتح القاف، وسكون المهملة، والمد: اسم ناقة رسول الله ﷺ ، ولم تكن مقطوعةَ الأُذُن. (سطرين) بسينٍ مهملةٍ للجماعة، وعند الأَصِيْلِي بمعجمةٍ. قال (ع): وهو تصحيفٌ. (بينه)؛ أي: بين الذي يستقبلُك، أو بين رسول الله ﷺ ، والمَرمَرة: الرُّخام.

стр. 5603

وسبق الحديث في (باب: الصلاة بين السَّواري). (مرمرة) هي حجارةٌ معروفةٌ. * * * ٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُمَا: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ " فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللهِ! وَطَافَتْ بِالبَيْتِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَلْتَنْفِرْ". السابع: سبق شرحه في (الحج). * * * ٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنَّا نتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الوَدَاعِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الوَدَاعِ؟ فَحَمِدَ الله، وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَأَطْنَبَ في ذِكْرِهِ، وَقَالَ: "مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نبَيٍّ إلا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِي عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ، فَلَيْسَ يَخْفَى

стр. 5604

عَلَيْكُمْ: أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبةٌ طَافِيَةٌ". ٤٤٠٣ - : "أَلَا إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نعمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثًا". ٤٤٠٣ / -م - "ويلَكُمْ -أَوْ وَيْحَكُمُ- انْظُرُوا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". الثامن: (فما خفي)، (ما) شرطيةٌ، أي: خَفِي عليكم بعضُ شأْنه فلا يَخفى عليكم أنَّ ربَّكم ليس بأَعور. ولفظ (ما) الثاني بدلٌ من الأول، أي: لا يخفى أنَّه ليس مما يخفَى أنَّه ليس بأعور، أو استئنافٌ. وسبق في (الأنبياء)، في (باب: ذكر مريم). (كفارًا)؛ أي: كالكفَّار، فهو تشبيهٌ، أو هو من باب التَّغليظ، فهو مجازٌ، أو المراد: الكُفر اللُّغَوي، وهو السَّتْر، أي: التَّستُّر بالأسلحة. والأَولى أنَّه على ظاهره، وهو نهيٌ عن الارتِداد. وتعلَّق بهذا الخوارجُ على التَّكفير بالكبيرة.

стр. 5605

(أيضرب) بالجزم والرفع. وسبق الحديث في (العلم). * * * ٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ أرْقَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً، لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا؛ حَجَّةَ الوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى. التاسع: (حجة الوداع) عَلِموا أنها حَجَّة الوداع من قوله: (هل بلَّغْت؟). ومرَّ تمام الحديث. (وبمكة أخرى)؛ أي: وإنْ كان ذلك قبْل فرْض الحجِّ؛ لأنه إنما فُرض بعد الهجرة على الخِلاف في تعيين السنَة إلَّا أنَّ ما قبلَها كان على قاعدتهم، أي: على هذه الصُّورة، أو نحوٍ منها. قال ابن الأثير في "الجامع": حجَّ النبيُّ ﷺ قبل النبوة وبعدَها حَجَّاتٍ. * * * ٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ

стр. 5606

مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ لِجَرِيرٍ: "استَنْصِتِ النَّاسَ"، فَقَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". العاشر: سبق معناه. * * * ٤٤٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثةٌ مُتَوَالِيَاتٌ؛ ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ؛ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَننَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ ذُو الحِجَّةِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ البَلْدَةَ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ -قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ- عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ

стр. 5607

هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَسَيَسْأَلكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ"، فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ مُحَمَّد ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ" مَرَّتَيْنِ. الحادي عشر: (الزمان) صادقٌ على قليلِ الوقتِ وكثيره، وأراد به هنا السَّنَة. (حرم) جمع: حَرام، كان القتال كان فيها حَرامًا، ثلاثةٌ منها سَرْدٌ، وآخَر فردٌ. (مُضر) قبيلةٌ كانت تُحافظ على تحريم رجَب أشدَّ من سائر العرب. (بين جمادى وشعبان) تأكيدٌ وإزالة لرَيبٍ يحدُث بسبَب النَّسيء. قال في "الكشَّاف": النَّسيء: تأَخيرُ حُرمة شهرٍ إلى آخر، كانوا يُحلُّون الشهر، ويُحرمون مكانه شهرًا آخَر، حتَّى رفَضُوا تخصيصَ هذه الأربعة، وحرَّموا من شُهور العام أربعةً مُطلقًا. وربما زادوا في الشُّهور، فيجعلونها ثلاثة عشَر، أو أربعةَ عشرَ. والمعنى: رجَعت الأشهُرُ إلى ما كانت عليه، وعادَ الحجُّ إلى ذِي الحِجَّة، وبطَلَ النَّسيء.

стр. 5608

وسبق بسْطه في (الحج)، في (باب: التمتُّع)، وكلامُ (خ) وغيره فيه. وقال بعضهم: إنما أخَّر النبيُّ ﷺ الحجَّ من سنة تسعٍ إلى عشرٍ لأجل ذلك. (البلدة)؛ أي: مكَّة. قال (ك): واللام للعَهْد، وقيل: ذلك اسمها. * * * ٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنَ اليَهُودِ قَالُوا: لَوْ نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالُوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ. الثاني عشر: (إنِّي لأعلم، أي مكان) إلى آخره، وجْه مطابقته لكلامهم أنَّه عندنا عيدٌ؛ لأنه يعقُبه العيد. وقد سبق تقريره في (الإيمان). * * *

стр. 5609

٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ، أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى يَوْمَ النَّحْرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَقَالَ: مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ مِثْلَهُ. الثالث عشر، والرابع عشر: معلومٌ معناهما مما سبق في (الحج)، وغيره. * * * ٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ -هُوَ ابْنُ سَعْدٍ-، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ، أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إلا ابْنةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأتصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: "وَالثُّلُثُ كثيرٌ، إنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خيرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً

стр. 5610

تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إلا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا في في امْرَأَتِكَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! آأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فتعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ"، رَثَى لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُوُفِي بِمَكَّةَ. الخامس عشر: حديث سعدٍ سبق في (الجنائز)، في (باب: رِثاء النَّبِيّ ﷺ ). وأتى به البخاريُّ هنا لأجل قوله: (في حَجَّة الوداع)، وردًّا لقول سفيان بن عُيْيَنة أنَّ ذلك كان يوم فتْح مكة. (أشفيت): أشرفتُ. (عالة) جمع: عائِل، أي: فقيرٌ. (يتكففون)؛ أي: يمُدُّون أكُفَّهم إلى النَّاس للسُّؤال. (البائس) شديدُ الحاجَة، وهي كلمةُ ترحُّم. (خَوْلة) بفتح المعجمة، وسكون الواو، هي أُمُّ سَعْد، مُهاجريٌّ بدريٌّ، مات بمكة في حَجَّة الوَداع، وكان يَكره أن يموت بمكة، ويتمنَّى أن يموت بغَيرها، فلم يُعطَ ذلك، فرثاه ﷺ ، أي: ترحَّم له. * * *

стр. 5611

٤٤١٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ في حَجَّةِ الوَدَاعِ. ٤٤١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرنِي مُوسَى بْنُ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. السادس عشر: عُرف معناه مما ذكر في (الحج). * * * ٤٤١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ بِمِنًى في حَجَّةِ الوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَسَارَ الحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. السابع عشر: سبق في (الصلاة). * * *

стр. 5612

٤٤١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ سَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ في حَجَّتِهِ، فَقَالَ: العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. الثامن عشر: (العَنَق) بفتح المهملة، والنون: ضربٌ من السَّير متوسطٌ. (فجوة)؛ أي: فُرْجةٌ. (نَصّ) بالنُّون والمهملة: أَسرعَ. * * * ٤٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الخَطْمِيِّ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا. التاسع عشر: (جمعًا)؛ أي: يجمع بينهما في وقتٍ واحدٍ. * * *

стр. 5613

٧٨ - بابُ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهْيَ غَزْوَةُ العُسْرَةِ (باب غَزْوة تَبُوك) بفتح المثناة، وخفَّة الموحَّدة المضمومة: موضعٌ بالشَّام بينه وبين دمشق إحدى عشرة مرحلةً، وبينه وبين المدينة أربعَ عشرةَ، والمشهور عدَم صرفه؛ للتأْنيث والعلَمية، وهي آخر غزْوة غزاها رسولُ الله ﷺ بنفْسه. (العُسْرة) بضم المهملة الأُولى: ضِدُّ اليُسْرة، سُميت بذلك لمَا فيها من المشقَّة بقِلَّة الزَّاد والرَّاحلة، وفي حرٍّ شديدٍّ، والمَفَازةُ بعيدةٌ، والعام جَدْبٌ، والأعداء كثيرةٌ، وهم عسكَرُ قَيْصَر والرُّوم. وسبق بيانه أوَّل (المغازي). ٤٤١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَسأَلُهُ الحُمْلَانَ لَهُمْ، إِذْ هُمْ مَعَهُ فِيِ جَيْشِ العُسْرَةِ، وَهْيَ عَزْوَةُ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: يَا نبَيَّ اللهِ! إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُوني إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، فَقَالَ: "وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ"، وَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، وَلَا أَشْعُرُ، وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَدَ في نفسِهِ عَلَيَّ،

стр. 5614

فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ ألْبَثْ إلا سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِي: أَيْ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ: "خُذْ هَذَيْنِ القَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ القَرِينَيْنِ؛ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ، فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ الله -أَوْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَارْكَبُوهُنَّ"، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنِّي وَاللهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا لِي: إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى. الحديث الأول: (الحُملان) بضم المهملة: الحمْل. (ووافقته)؛ أي: صادفتُه. (القرينين) القَرين: البعير المقْرون بآخَر، يُقال: قرنتُ البعيرَين جمعتُهما في حبْلٍ واحدٍ. (ابتاعهن) في بعضها: (ابْتَاعَهُم) تَشبيهًا للأَبْعرة بذُكور العُقلاء.

стр. 5615

إنْ قيل: سبَق في (باب: قُدوم الأَشعريين): أنَّه أمرَهم بخمْسٍ ذَودٍ من إبِل نهبٍ. قيل: هما قضيَّتان أحدهما عند قُدومهم، والأُخرى في غزْوة تبوك، وعقْد الترجمتين يُشعر بذلك، أو اشتراهما مِن سَعْد من سُهمانه من ذلك النَّهب. وأما قوله هناك: (بخمسٍ)، وهنا: (بسبعةِ أبعرةٍ)؛ فلأنَّ العدَد لا يَنفي الزائد. ولا يُقال: القَرين إنما يقتضي اثنين، فالقَرينان أربعةٌ؛ لاحتمال أن يُراد بالقَرين الأعمُّ، فالثلاثة قَرينٌ أَيضًا، وذكر المرة الثَّانية تأكيدًا. وأما قوله: (هذين) بالتذكير مع أن القَرينة مؤنثةٌ؛ فلأنَّ المراد بها البعير، وهو مذكَّرٌ، أو أشار أولًا بلفْظ: (هذين)، ثم قال: أعني القَرينين، فهو منصوبٌ على الاختصاص لا على الوصفيَّة. وأما اللام فإما متعلقةٌ بـ (قالَ)، أو هي لام التَّبيين نحو: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]. * * * ٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي في الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ قَالَ: "أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إلا أنَّهُ لَيْسَ نبَيٌّ بَعْدِي".

стр. 5616

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم: سَمِعْتُ مُصْعَبًا. الثاني: (بمنزلة هارون من موسى)؛ أي: حيثُ استخلفَه على بني إسرائيل حين توجُّهه إلى الطُّور. (وقال أبو داود)؛ أي: الطَّيَالسي، هو في "مسنده". * * * ٤٤١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العُسْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِي عِنْدِي. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقَدْ أَخْبَرَني صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الَآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ: فَانتزَعَ المَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ في العَاضِّ، فَانتزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتيَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفيَدَعُ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُهَا؟! كَأَنَّهَا في فِي فَحْلٍ يَقْضَمُهَا؟! ". الثالث: (العُسْرة)؛ أي: غزوة تَبُوك.

стр. 5617

(تلك) الإشارة إليها. (ثنيّته)؛ أي: السِّنُّ. (يَقْضَمها) بفتح المعجمة، والقَضْم: الأكل بأطْراف الأسنان. مرَّ في (الجهاد)، في (باب: الأجير). * * * ٧٩ - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَوْلُ اللهِ : ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (باب حديث كعْب بن مالِك) ٤٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّف عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ غَزَاهَا إلا في غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غيرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ العَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ في النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي: أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ

стр. 5618

أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ في تِلْكَ الغَزْاةِ، وَاللهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا في تِلْكَ الغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إلا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا، وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ؛ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ -يُرِيدُ الدِّيوَانَ- قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إلا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تِلْكَ الغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَي أتجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ في نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الجدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: أتجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ الحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكهُمْ، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ في النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَننَي أَنِّي لَا أَرَى إلا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفَاءَ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهْوَ

стр. 5619

جَالِسٌ في القَوْمِ بِتَبُوكَ: "مَا فَعَلَ كعبٌ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَنَظَرُهُ في عِطْفِهِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وَأقولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا، زَاحَ عَنِّي البَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ المُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ، فَجئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: "تَعَالَ"، فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: "مَا خَلَّفَكَ؟ ألمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللهِ، لَا وَاللهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ،

стр. 5620

وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ"، فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ كنْتَ أَذْنبتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكَ، فَوَاللهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نعم، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِي، فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنهى رَسُولُ اللهِ ﷺ المُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ في نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتكَانَا وَقَعَدَا في بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ القَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ، فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ في الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ في نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا التَفَتُّ نَحْوَهُ

стр. 5621

أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ، مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قتَادَةَ! أَنْشُدُكَ بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمُنِي أحُبُّ الله وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ، فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجدَارَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ المَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي، دَفَعَ إِلَيَّ كتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ البَلَاءِ، فتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ، فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأتكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا، أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا، وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: الحَقِي بِأَهْلِكِ، فتكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ في هَذَا الأَمْرِ. قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأةٌ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ"، قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ حَرَكةٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللهِ

стр. 5622

مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ في امْرَأَتِكَ، كَمَا أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْع بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ! أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ. قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللهِ مَا قَامَ إِلَيَّ

стр. 5623

رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: "أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ"، قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ قَالَ: "لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ". وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الله إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أحُدِّثَ إلا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللهُ في صِدْقِ الحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِين﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلَامِ أَعْظَمَ في نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ الله قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ:

стр. 5624

﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. قَالَ كَعْبٌ: وَكنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ. (عن قصة) متعلِّقٌ بقوله: (يحدِّث). (عِير) بكسر المهملة: الإبِل تحمِل المِيْرةَ. (ليلة العقبة)؛ أي: التي بايَع رسول الله ﷺ فيها الأنصارَ على الإِسلامِ، والإيْواءِ، والنَّصرِ، وذلك قبل الهجرة، وهي التي في طرَف مِنَى التي تُضاف إليها جمرة العَقَبة، وكانت بيعةُ العقَبة مرَّتين، في السنَة الأُولى: اثني عشَر، وفي الثَّانية: سَبْعين من الأَنْصار. (تواثقنا)؛ أي: توافَقْنا، وتعاهَدْنا. (بها)؛ أي: بدلَها، ومُقابلَها، وذلك لأنَّها كانت سبَب قوَّته ﷺ ، وظُهورِ الإِسلام، وإعلاءِ الكلمة. (أَذْكر)؛ أي: أشهَر عند النَّاس بالفَضيلة. (فجليّ) بالتخفيف والتشديد، أي: كَشَفَ وعرَّفَهم؛ ليستعدُّوا بما يحتاجُون إليه في سفَرهم ذلك.

стр. 5625

(الدِيوان) بكسر الدال، ويُحكى بالفتح: مُعرَّبٌ، وقيل: عربيٌّ، وظَنُّ الخَفاءِ لكثْرة العَسْكر. (وتجهز) الجَهَاز، بفتح الجيم وكسرها: الأُهبَة. (الجدّ) كذا لجُمهورهم بكسر الجيم: الجِهاد في الشَّيء، والمُبالغة فيه. وضُبط برفْع (النَّاس) على أنَّه فاعلٌ، ويكون (الجِد) منصوبًا على إسقاط الخافض، أو نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ، أي: أشَدُّ النَّاس الاشتدادَ الجِدَّ. وعند ابن السَّكَن: (بالنَّاسِ)، وهو الصَّواب. (وتفارط)؛ أي: تَبَاعَد، والفَارِط: السَّابِق، أي: فاتَ. (أني لا أرى) بفتح (أنَّ) على التعليل. (مغموصًا) بمعجمةٍ، ثم مهملةٍ، أي: مَطعُونًا بالنِّفاق، ومتَّهمًا به، وقيل: مُستَحقَرًا، مِنْ غمَصَه: إذا استَحقَره. (تَبُوكًا) بالألِف في مُعظم النُّسخ، كأنه صُرف لإرادة الموضع. (سلِمة) بكسر اللام. (عطفيه) بكسر العين، أي: جانبَيه. والعرَب تضَع الرِّداء مَوضع الحَالِ، والحُسن، والبَهجة، وتُسمي الرِّداءَ عِطْفًا؛ لوقوعه على عِطْفَي الرَّجل، وهو إشارةٌ إلى إعجابه بنفْسه ولبَاسه.

стр. 5626

(أَظَلَّ)؛ أي: دنَا، كأنَّ ظلَّه وقَع عليه. (زاح) بزأيٍ، ومهملةٍ. (فأجمعت)؛ أي: عزَمتُ. (علانيتهم)؛ أي: ظاهرهم. (المغضب) بفتح الضاد، أي: الغَضْبان. (جدلًا) فصاحةً وقوةً في الكلام بحيث أخرُج من عهدِ ما يُنسَب إليَّ. (ليُوشِكن) بكسر المعجمة. (تَجِد) بكسر الجيم: تغضَبُ. (وثار)، أي: وثَبَ. (كافيك) بالنصب خبرُ (كانَ)، و (استِغفار) اسمها، و (ذنبك) نصب بإسقاط الخافِض، أي: مِن ذَنْبك. (يؤنبّوني) بنونٍ مشدَّدةٍ، وبموحَّدةٍ، أي: يَلُوموني أشدَّ اللَّوم. (مُرَارة) بضم الميم، وخفة الراء الأُولى. (ابن الرَّبيع) ضدُّ الخَريف، وفي "مسلم": "ابن ربيعة العمري"، وفي بعضها: (العامِريّ)، وأنكروه، فقد قال المَازرِيُّ وغيره: إنما هو العمري من بني عَمْرو بن عَوف. (أُميَّة) بضم الهمزة، وخفَّة الميم، وشدَّة الياء. (الواقِفي) بكسر القاف، وبالفاء.

стр. 5627

وقد جمع بعضهم أسماء الثلاثة فقال: أول أسمائهم: مكة، وآخر أسمائهم: عكة، ويجمعها قولك: همك ارم، فالأوَّل لأسمائهم، والثاني لأسماء آبائهم. (شهدا بدرًا) قيل: هذا غريبٌ، ولم يذكُرهما أحدٌ من أهل السِّيَر فيمَن شَهِد بدْرًا، ولا يُعرف إلَّا في هذا الحديث. (لها الثلاثة) بالرفْع، وموضعُه نصبٌ على الاختِصاص، أي: متخصِّصين من بين سائر النَّاس، وحكَى سِيْبَويهِ: اللهمَّ اغفِرْ لنا أيَّتُها العِصَابَة. (فما هي التي أعرف)؛ أي: تغيَّر كلُّ شيء عليَّ، حتَّى الأرض توحَّشَتْ، حتَّى كأنِّي لم أعرفْها. (فأُسارقه) بالقاف. (حائط)؛ أي: بستان. (ابن عمي)؛ أي: على بُعدٍ، وإنما هو ابن عَمِّ جَدِّ جدِّه، وإنما لم يردَّ السَّلامَ عليه؛ لعُموم النهي عن كلامهم. (أنْشُدك) بضم الشين، أي: أسأَلُك. (فقال: الله ورسوله أعلم) لم يُرِدْ بهذا تكليمَه؛ لأنه منهيٌّ عنه بل أظهَر اعتقادَه، فلو حلَف: لا يُكلِّم زيدًا، فسأَلَه عن شيءٍ؛ فقال: اللهُ أعلَم، ولم يُرِد جوابَه، ولا إسماعَه، لم يَحْنَث. (تسورت)؛ أي: علَوتُ سُورَه للخُروج من الحائط.

стр. 5628

(نبَطي) بفتح النُّون، والموحَّدة: الفَلَّاح. (مَضْيعة) بفتح الميم، وإسكان الضاد المعجمة وكسرها، وفتح الياء، أي: حيث أَضاعَ حقَّك. (فتيممت)؛ أي: فقصدتُ. (بها) أُنِّث على معنى الصَّحيفة. (فسجرته)؛ أي: أوقدتُه بها، فاحتَرق. (الحق) بكسر الهمزة. (كملت) بتثليث الميم. (فأوفى)؛ أي: ارتفَع، وأشرَفَ. (سِلْع) بفتح المهملة، وسكون اللام، وبمهملةٍ: جبَلٌ بالمدينة معروفٌ. (أسلم) بلفْظ أفعَل التَّفضيل: قبيلةٌ. (فوجًا)؛ أي: جماعةً. (لتهنك) قيَّده بعضهم بكسر النُّون، وبعضهم بفتحها، وهو الصواب؛ لأن أصله: يَهنَأَ، بفتح النُّون؛ قالَه السَّفَاقُسِي. قال (ش): وفيه نظرٌ. (لطلحة)؛ أي: لأنَّ النبيَّ ﷺ كان آخَى بينهما. (يُهرول) هو السَّير بين المشْي والعَدْو.

стр. 5629

(بخير يوم) المراد سِوى يوم إسلامه، وتَركَه لظُهوره. (أنخلع)؛ أي: أَخرُج، وأتصدَّقُ به. ولا يُنافي ذلك ما سبَق من قوله: (ما أملِكُ غيرَهما)، أي: من الثِّياب، وإلا فكان له مالٌ. (صدقه) مصدرٌ، يجوز انتصابه بـ (أَنخلِعُ)؛ لأنَّ معناه: أتصدَّقُ، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: متصدِّقًا. (أمسك) إنما أمره بالاقتِصاد خَوفًا من تضرُّره بالفقْر، وعدَم صبره على الإضاقة، بخلاف تصدُّق أبي بكرٍ بجميع مالِه؛ فإِنَّه كان صابِرًا راضِيًا. (لبلاه الله)؛ أي: أعطاه، وأنعمَ عليه. (أبلاني)؛ أي: أنعَم عليَّ، كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٦] أي: نعمةٌ، والابتلاء مطلَقٌ على الخير وعلى الشَّرِّ، وأصله الاختِبار، وأكثر ما يأْتي مُطلَقًا في الشرِّ، وفي الخير يقيَّد كما في: ﴿بَلَاءً حَسَنًا﴾ [الأنفال: ١٧] وكما قال هنا: أحسَن مما أَبْلاني. (أن لا أكون) بدلٌ من (صِدْقي)، أي: ما أنعَمَ أعظَم من عدَم كَذِبي، ثم عدَم هَلاكي. قال (ع) وكذا (ن): لفظة (لا) زائدةٌ، ومعناه: أن أكُون كذبتُه، نحو: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢].

стр. 5630

(فأهلك) بكسر اللام، وحُكِيَ فتحُها. (وأرجأ)؛ أي: أخَّرَ. (إنما هو تخليفه) حُكِيَ عن محمَّد بن زيد أنَّه قال: معنى خُلِّفُوا تُركوا؛ لأن معنى خلَّفْتُ فُلانًا: فارقتُه قاعدًا عما نهضتُ عنه. وفي الحديث أربعون فائدةً أو أكثر: إباحة الغَنائم؛ إذ قال: (يُريدون عِيرًا لقُريش)، وفضْل أهل بدْرٍ، والعَقَبة، والمُتابَعة مع الإِمام، وجَواز الحَلِف من غير استِحلاف، وتَورَية المقصِد حيث لا ضرورةَ، والتأَسُّف على ما فاتَه من الخير، وتمنِّي المتأَسِّف، ورَدُّ الغِيبة، وهجْران أهل البِدْعة، وأن للإمام أنْ يُؤدِّبَ بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه، وتَرْك قُربان الزَّوجة، واستِحبابُ صلاة القادِم، ودُخوله المسجدَ أوَّلًا، وتوجُّه النَّاس إليه عند قُدومه، والحُكم بالظَّاهر، وقَبُول المعاذِير، واستِحباب البُكاء على نفْسه، وأنَّ مُسارَقَة النظَر في الصَّلاة لا تُبطلها، وفَضيلة الصِّدق، وأنَّ السَّلام وردَّه كلامٌ، وجواز دُخول بُستان صَديقه بغير إذْنه، وأنَّ الكِنَاية لا يقَع بها الطَّلاق ما لم يَنوِه، وإيثارُ طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ ؛ على مزدَّة القُربى، وخِدْمة المرأة لزَوجها، والاحتِياط بمُجانبَة ما يُخاف منه الوُقوع في منهيٍّ عنه؛ إذ لم يَستأذن في خدمة امرأتِه لذلك، وجَواز إحراقِ ورقةٍ فيها ذِكْر الله تعالى لمصلحةٍ، واستِحباب التَّبشير عند تجدُّد النِّعمة، واندِفاع الكُربة، واجتماعُ النَّاس عند الإِمام، وسُروره بما يسرُّ أصحابَه، والتصدُّق بشيءٍ عند ارتفاع الحزْن، والنَّهي عن التصدُّق بما يملِك عند

стр. 5631

خَوف عدم الصَّبْر، واجازة البَشير بخلعة، وتخصيصُ اليَمين بالنيَّة، وجَواز العارِيَّة، ومُصافحة القادِم، والقِيامُ له، واستِحباب سجدةِ الشُّكر، والتِزام مُداومة الخير الذي انتفَع به، وغير ذلك. * * * ٨٠ - نُزُولُ النَّبِيِّ ﷺ الحِجْرَ (باب نُزول النبيِّ ﷺ الحِجْرَ) بكسر المهملة، أي: مَنازِل ثمود قَومِ صالح، بين المدينة والشَّام، عند وادي القُرى. ٤٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِي ﷺ بِالحِجْرِ، قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ، إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ" ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ، وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الوَادِيَ. الحديث الأول: (أن يصيبكم) مفعولٌ لأجله، أي: خَشية أنْ يُصيبَكم، وقيل: لئلَّا يُصيبَكم. (قنّع)؛ أي: ألبَسَ رأْسَه القِناع.

стр. 5632

(أجاز)؛ أي: خلَّف، أو قطَع، أو سلَك. وسبَق الحديث في (باب: الصلاة في موضع الخَسْف). * * * ٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِ الحِجْرِ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكينَ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ". الثاني: (لأصحاب الحجر)؛ أي: الصَّحَابَة الذين مع رسول الله ﷺ في ذلك الموضع، فأُضيف إلى الحِجْر بملابَسة عُبورهم عليه. (المعذبين)؛ أي: بعذاب الصَّيحة، وهلاكهم بها وقْعةً واحدةً. * * * ٨١ - بابٌ (بابٌ) ٤٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْض

стр. 5633

حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ المَاءَ -لَا أَعْلَمُهُ إلا قَالَ: في غَزْوَةِ تبوكَ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. ٤٤٢٢ - حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تبوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ، قَالَ: "هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". ٤٤٢٣ - حَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنسِ بْنِ مالك ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَدَنَا مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالَ: "إِنَّ بِالمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إلا كَانُوا مَعَكُمْ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟ قَالَ: "وَهُمْ بِالمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ". الحديث الأول، والثاني، والثالث: واضحةٌ. (طابة) اسم المَدينة. (كانوا معكم)؛ أي: لتعلُّق قلوبهم، وشُغْل ضمائرهم، فهم يقولون: هم اليَوم بموضع كذا، فالمعيَّة بالنِّية والثَّواب. وهو دليلٌ على أنَّ المعذور له ثَواب الفعل إذا تَركَه للعُذْر. * * *

стр. 5634

٨٢ - باب كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ (باب كتاب النبيِّ ﷺ إلى كِسرَى) بفتح الكاف وكسرها، والمشهور الكسر: مَنْ ملَك الفُرس. (وقيصر) بفتح القاف، والصاد المهملة، والراء: مَن ملَك الرُّوم، وهو كان يومئذٍ هِرَقْل. ٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صالحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ -فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ- فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. الحديث الأول: (حذافة) بضم المهملة، وتخفيف المعجمة، وبالفاء. (ممزق)؛ أي تمزيق، وفي التَّواريخ: أنَّ ابنه شِيْرُوَيه -بكسر المعجمة، وسكون الياء، وضم الراء- مزَّق بطنَه فقتلَه، ولم يقُم لهم بعد ذلك أمرٌ نافذٌ، وأدبرَ عنهم الإقْبال حتَّى انقَرضُوا بالكُلية. * * *

стр. 5635

٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيَّامَ الجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ ألحَقَ بَأَصْحَابِ الجَمَلِ، فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْم وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً". الثاني: (أيام الجمل) متعلِّقٌ بـ (نفَعني)، وهي وقْعةٌ بين عليٍّ وعائشة ﵄ بالبَصرة سنة ستٍّ وثلاثين. (ملكوا)؛ أي: جعلوها مَليكةً. (بنت كسرى) بُوْران، بضم الموحَّدة، وسُكون الواو، وبراءٍ، ونونٍ. ووجْه تعلُّقه بالترجمة: أنَّه من تتمَّة قضية كتاب كِسْرى حيث مزَّقَه، وقتلَه ابنُه، ثم مات الابن بالسُّمِّ الذي دَسَّه أبوه، ثم جُعِل البِنْت ملِكةً. وفيه أنَّ النِّساء لا يَلِقْنَ للإمارة، ولا للقَضاء. * * * ٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، يَقُولُ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الغِلْمَانِ

стр. 5636

إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ نتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: مَعَ الصِّبْيَانِ. ٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نتَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تبوكَ. الثالث، والرابع: (ثنية) هي طريق العَقَبة، وكان هناك تَوديعُ المُسافِرين. (مقدمه)؛ أي: زمان قُدومه. ومُناسبَته للترجمة: أنَّ التوجُّه إلى مملَكة قَيْصَر يقتضي التَّدبير في تَسخيره ببعْث الكِتاب إليه ونحوه، فهما متلازمان عادةً. * * * ٨٣ - بابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. (باب مرَض النبيِّ ﷺ ) ٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ

стр. 5637

ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، ثُمَّ مَا صَلَّى لنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. الحديث الأول: واضح المعنى. * * * ٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لنا أَبنَاءً مِثْلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الَآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، فَقَالَ: أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلا مَا تَعْلَمُ. الثاني (١): (يدني)؛ أي: يُقرِّب. (إنه من حيث تعلم)؛ أي: تقديمه من جهة عِلْمك بأنَّه من أهل العلم وفُضلائهم. * * *

стр. 5638

٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُولُ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ! مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ". (وقال يونس) وصلَه الإِسْماعيلي، والبَزَّار، والحاكم. (الطعام)؛ أي: المَسموم. (أوان) بالرفع: خبر المبتدأ، وبالنَّصب ظرْفٌ مخبرٌ به، أو مبنيٌّ على الفتْح؛ لإضافته لجملةِ (وجدتُ)، فإنَّ فيه وجهين أرجحُهما هنا البِناء؛ لأنَّ الفعل مبنيٌّ. (أبهري) بفتح الهمزة، والهاء، وسُكون الموحَّدة بينهما: عِرْقٌ إذا انقَطَع ماتَ صاحبُه، وهما أبهران يخرُجان من القَلْب، ثم يتشعَّب منها سائرُ الشَّرايين، وقيل: عِرْقٌ في الصُّلْب متصِلٌ بالقلب. (السم) بالفتح والضم. قلتُ: وبالكسر، وسبَق حديثُه مراتٍ، وأنَّ المرأَة التي سمَّتْه اسمها: زَينَب. * * * ٤٤٣٩ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرتْهُ: أَنَّ

стр. 5639

رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتكَى نَفَثَ عَلَى نفسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نفسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ. الثالث (١): (بالمعوذات)؛ أي: اللَّتان آخِرَ القُرآن مع سُورة الإخلاص تَغليبًا، أو أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، أو أنَّ المُراد الكلِمات المعوِّذة بالله من الشَّيطان الرجيم، والأمراضِ، والآفاتِ، ونحوها. (أنفث) بكسر الفاء. * * * ٤٤٣١ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاس: يَوْمُ الخَمِيسِ! وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ: "ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ؟ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ، فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "دَعُونِي؛ فَالَّذِي أَنا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ"، وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ، قَالَ: "أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ" وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ: فَنَسِيتُهَا.

стр. 5640

الرابع: (لن تضلوا) قال (ش): صَوابه: لا تَضِلُّون، وهي رواية الكُشْمِيْهَني. (أهجر) قال (ن): بهمزةِ استفهامٍ إنكاريٍّ، أي: أنكَروا على مَن قال: لا تَكتبُوه، لا تجعلُوا أمره كأَمْر مَن هذا في كَلامه، وإنْ صحَّ بدون الهمزة لمَّا أَصابَه الحَيْرة والدَّهْشة لعِظَم ما شاهدَه من هذه الحالة الدالَّة على وَفاته، وعظم المُصيبة أَجرى الهُجْر مَجرى شدَّة الوجَع. قال (ك): هو مجازٌ؛ لأنَّ الهذَيان الذي للمَريض مُستلزِمٌ لشدَّة الوجَع، فأَطلَق الملزومَ، وأراد اللازِمَ. أو هو من الهَجْر ضِدُّ الوصل، أي: يهجر من الدُّنيا، وأطلق بلفظ الماضي لما رأَوا فيه من علامات الهجْرة من دار الفَناء. وفي بعضها: (أَهجَرَ)، مِن باب الأفعال. (فذهبوا يرددوا) صوابُه: يُردِّدون. (جزيرة العرب) هي من عَدَن إلى العِراق طُولًا، ومن جُدَّة إلى الشَّام عرضًا. (وأجيزوا)؛ أي: أَعطُوا. (فنسيها) هو قَول سُليمان الأَحْول، وقال المُهلَّب: الثالثة هي بعْث أُسامة. وقال (ع): يحتمل أنها: لا تتخِذُوا قَبْري وثَنًا يُعْبَد، وفي (كتاب
следующие страницы →