← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ نتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: مَعَ الصِّبْيَانِ. ٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نتَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تبوكَ. الثالث، والرابع: (ثنية) هي طريق العَقَبة، وكان هناك تَوديعُ المُسافِرين. (مقدمه)؛ أي: زمان قُدومه. ومُناسبَته للترجمة: أنَّ التوجُّه إلى مملَكة قَيْصَر يقتضي التَّدبير في تَسخيره ببعْث الكِتاب إليه ونحوه، فهما متلازمان عادةً. * * * ٨٣ - بابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. (باب مرَض النبيِّ ﷺ ) ٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ

стр. 5637

ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، ثُمَّ مَا صَلَّى لنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. الحديث الأول: واضح المعنى. * * * ٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لنا أَبنَاءً مِثْلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الَآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، فَقَالَ: أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلا مَا تَعْلَمُ. الثاني (١): (يدني)؛ أي: يُقرِّب. (إنه من حيث تعلم)؛ أي: تقديمه من جهة عِلْمك بأنَّه من أهل العلم وفُضلائهم. * * *

стр. 5638

٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُولُ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ! مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ". (وقال يونس) وصلَه الإِسْماعيلي، والبَزَّار، والحاكم. (الطعام)؛ أي: المَسموم. (أوان) بالرفع: خبر المبتدأ، وبالنَّصب ظرْفٌ مخبرٌ به، أو مبنيٌّ على الفتْح؛ لإضافته لجملةِ (وجدتُ)، فإنَّ فيه وجهين أرجحُهما هنا البِناء؛ لأنَّ الفعل مبنيٌّ. (أبهري) بفتح الهمزة، والهاء، وسُكون الموحَّدة بينهما: عِرْقٌ إذا انقَطَع ماتَ صاحبُه، وهما أبهران يخرُجان من القَلْب، ثم يتشعَّب منها سائرُ الشَّرايين، وقيل: عِرْقٌ في الصُّلْب متصِلٌ بالقلب. (السم) بالفتح والضم. قلتُ: وبالكسر، وسبَق حديثُه مراتٍ، وأنَّ المرأَة التي سمَّتْه اسمها: زَينَب. * * * ٤٤٣٩ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، أَخْبَرتْهُ: أَنَّ

стр. 5639

رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتكَى نَفَثَ عَلَى نفسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نفسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ. الثالث (١): (بالمعوذات)؛ أي: اللَّتان آخِرَ القُرآن مع سُورة الإخلاص تَغليبًا، أو أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، أو أنَّ المُراد الكلِمات المعوِّذة بالله من الشَّيطان الرجيم، والأمراضِ، والآفاتِ، ونحوها. (أنفث) بكسر الفاء. * * * ٤٤٣١ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاس: يَوْمُ الخَمِيسِ! وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ: "ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ؟ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ، فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "دَعُونِي؛ فَالَّذِي أَنا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ"، وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ، قَالَ: "أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ" وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ: فَنَسِيتُهَا.

стр. 5640

الرابع: (لن تضلوا) قال (ش): صَوابه: لا تَضِلُّون، وهي رواية الكُشْمِيْهَني. (أهجر) قال (ن): بهمزةِ استفهامٍ إنكاريٍّ، أي: أنكَروا على مَن قال: لا تَكتبُوه، لا تجعلُوا أمره كأَمْر مَن هذا في كَلامه، وإنْ صحَّ بدون الهمزة لمَّا أَصابَه الحَيْرة والدَّهْشة لعِظَم ما شاهدَه من هذه الحالة الدالَّة على وَفاته، وعظم المُصيبة أَجرى الهُجْر مَجرى شدَّة الوجَع. قال (ك): هو مجازٌ؛ لأنَّ الهذَيان الذي للمَريض مُستلزِمٌ لشدَّة الوجَع، فأَطلَق الملزومَ، وأراد اللازِمَ. أو هو من الهَجْر ضِدُّ الوصل، أي: يهجر من الدُّنيا، وأطلق بلفظ الماضي لما رأَوا فيه من علامات الهجْرة من دار الفَناء. وفي بعضها: (أَهجَرَ)، مِن باب الأفعال. (فذهبوا يرددوا) صوابُه: يُردِّدون. (جزيرة العرب) هي من عَدَن إلى العِراق طُولًا، ومن جُدَّة إلى الشَّام عرضًا. (وأجيزوا)؛ أي: أَعطُوا. (فنسيها) هو قَول سُليمان الأَحْول، وقال المُهلَّب: الثالثة هي بعْث أُسامة. وقال (ع): يحتمل أنها: لا تتخِذُوا قَبْري وثَنًا يُعْبَد، وفي (كتاب

стр. 5641

المغازي): إنها ما قال: الله الله في الصَّلاة، وما ملَكتْ أيمانُكم. مرَّ في (الجهاد)، في (باب: جَوائز الوفْد). * * * ٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفي البَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبي ﷺ : "هَلُمُّوا أَكتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ غَلَبَهُ الوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ البَيْتِ وَاخْتَصَمُوا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غير ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُومُوا". قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتَابَ لاِخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. الخامس: (الرَّزِية) بفتح الراء، وكسر الزاي: المُصيبة. (ولغطهم) بمعجمةٍ، ثم مهملةٍ: الصَّوت، والصِّياح. * * *

стр. 5642

٤٤٣٣ - و ٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍ في شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ، فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ، فَضَحِكَتْ، فَسَأَلنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنَهُ يُقْبَضُ في وَجَعِهِ الَّذِي تُوفِّي فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي: أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ، فَضَحِكْتُ. السادس: سبق مراتٍ، وفيه معجزاتٌ. * * * ٤٤٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نبَيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ -وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ- يَقُولُ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. السابع: (بُحَّة) بضم الباء الموحَّدة، وشدَّة المهملة: ثِقَلٌ في مَجاري النَّفَس.

стр. 5643

(خُيّر)؛ أي: بين الدُّنيا والآخِرة. * * * ٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَما مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ المَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَعَلَ يَقُولُ: "في الرَّفِيقِ الأَعْلَى". الثامن: (الرفيق) قال (ح): الصَّاحِب المرافِق، وهو هنا بمعنى الرُّفَقاء، أي: المَلائكة، ويُطلَق على الجمع والواحد. قال (ك): والظاهر أنَّه معهودٌ من قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] والحديث السَّابِق يشهَد بذلك. * * * ٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -وَهْوَ صَحِيحٌ- يَقُولُ: "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُحَيَّا، أَوْ يُخَيَّرَ"، فَلَمَّا اشْتكَى وَحَضَرَهُ القَبْضُ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ، غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ في الرَّفِيقِ الأَعْلَى"، فَقُلْتُ: إِذًا لَا يُجَاوِرُنَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ.

стр. 5644

التاسع: (يحيّا) أي: يُسلِّم إليه الأمر، أو يملك في أمره، أو يُسلِّم عليه تسليمَ الوَداع. (أو يخيّر) يحتمل عطفه على: يحيَّا، وعلى: (يَرى). (شَخَص) بفتح الخاء، أي: ارتفَع، وكذا مضارعه. قال أبو زيد: ولا أعرِف الكسر، وإنما الكسر إذا عظُم شَخْصه، ويُقال: شخَصَ: إذا فتَح عينَيه، وجعلَ لا يَطْرُفُ. * * * ٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُويرِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ، فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "في الرَّفِيقِ الأَعْلَى" ثَلَاثًا، ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ مَاتَ: بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي. العاشر: (محمَّد) قالوا: هو محمَّد بن يحيَى الذُّهْلي.

стр. 5645

(يَسْتنّ)؛ أي: يَستاكُ. (فأبدّه) بتخفيف الموحَّدة، وتشديد المهملة، من الإِبْداد، أي: أَعطاه بُدَّتَه، أي: نَصيبَه من النظَر، ويُروى بالميم بدَل الموحَّدة. (فقضمته) بالكسر من القَضْم، بالمعجمة، وهو الأَكل بأَطراف الأَسنان، يُقال: قضِمتِ الدابَّةُ شَعيرها، تَقضَمُ، بكسر الضاد في الماضي، وفتحها في المضارع. وقال (ع): رواه أكثرُهم بالفتح، والمهملة، يُقال: قصمتُه: كسَرتُه، والقُصَامة من السِّواك: ما يُكسَر منه. (ونفضته) بالقاف، والفاء، وهو المشهور. (وطيبته)؛ أي: ليَّنته. (حاقنتي) بمهملةٍ، وقافٍ: النُّقْرة بين التِّرقُوة وحبْل العاتِق. (وذاقنتي) بالمعجمة: طرَف الحُلقوم، وقيل: الذَّاقِنة ما تَنالُه الذَّقَن من الصُّدور، والذَّواقِن أسفَل البَطْن. * * * ٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِي ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهْوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ، يَقُولُ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَألْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ".

стр. 5646

الحادي عشر: (وأصغت)؛ أي: مالَتْ بسَمْعها نحوَه. * * * ٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ في مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: "لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ! اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلَا ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ؛ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجدًا. الثاني عشر: (خشي)؛ أي: قالت عائشة: خَشِيَ رسول الله ﷺ . مرَّ في (الجنائز)، في (باب: ما يُكره من اتخاذ المساجد). * * * ٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِي ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ في بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ في الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ،

стр. 5647

فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بهِ وَجَعُهُ، قَالَ: "هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبع قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ؛ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ"، فَأَجْلَسْنَاهُ في مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَصَلَّى لَهُمْ، وَخَطَبَهُمْ. ٤٤٤٣ - و ٤٤٤٤ - وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃، قَالَا: لَمَّا نزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، وَهْوَ كَذَلِكَ يَقُولُ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى! اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"؛ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. الثالث عشر، والرابع عشر: (لم تسم عائشة) سبَق سبَب ذلك أنَّ العبَّاس كان مُلازِمًا أحدَ الجانبَين، والجانب الآخَر تارةً عليٌّ، وتارةً أُسامة، فلذلك لم تذكُره، لا لعداوةٍ ونحوها، حاشاها من ذلك. ومرَّ الحديث في (الوضوء). (أهريقوا) في بعضها: (هَرِيقُوا) بلا همزٍ، أي: صُبُّوا.

стр. 5648

(أوكيتهن) الوِكَاء، بكسر الواو: ما يُشدُّ به رأْس القِرْبة. (أعهد)؛ أي: أَوصي. (مِخْضَب) بكسر الميم، وسكون المعجمة الأُولى، وفتح الثَّانية: الإِجَّانَة. (وأخبرنا) هو منقولُ ابن شِهَاب. (نزل) مبنيٌّ للمفعول، أي: نَزل المرَضُ به. (خميصة) كساءٌ أسود مربَّعٌ له علَمان. (اغتم) إذا كان يأَخُذ بالنَّفس من شدَّة الحرِّ. * * * ٤٤٤٥ - أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إلا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ في قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَلَا كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أحدٌ مَقَامَهُ إلا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلَا أَكرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ

стр. 5649

أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . الخامس عشر: (في ذلك)؛ أي: في أمره ﷺ أَبا بكرِ بإمامة الصلاة، وما حملني عليه إلَّا ظَنِّي لعدَم محبَّة النَّاس للقائم مَقامَه، وظنِّي بتشاؤُمهم به. (رواه ابن عُمر، وأبو موسى، وابن عباس) الثلاثة موصولةٌ في (الصلاة)، والثاني في (قِصَّة يوسف) أَيضًا، والثالث هنا أَيضًا. * * * ٤٤٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرني عَبْدُ اللهِ بْنُ كعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ كعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ! كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا! وَإِنِّي وَاللهِ لأُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ؟ إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ في غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللهِ لَئِنْ سَألنَاهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَمَنَعَنَاهَا،

стр. 5650

لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . السادس عشر: (وإسحاق) قال الغَسَّاني: قال ابن السَّكَن: هو ابن مَنْصُور. (عن الزُّهْرِي: أخبرني عبد الله بن كعب) قال الدِّمْيَاطِي: انفرد البخاريُّ بهذا الإسناد عن الأئمة، وعندي في سماع الزُّهْرِيّ من عبد الله بن كعب نظَرٌ. وقد تقدَّم من حديث كعْب بن مالك رواية الزهُّري، عن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كعب، عن أَبيه عبد الله بن كعب، عن أَبيه كعب، وهو كذلك عند مسلم. (الثلاثة)؛ أي: الذين في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]. (بارئًا) بالهمز مِن البُرء من المرَض. (عبد العصا)؛ أي: بلا عِزَّةٍ ولا حُرمةٍ بين النَّاس، وهو كنايةٌ عنه. (هذا الأمر)؛ أي: أمر الخِلافة. (لا يعطينا)؛ أي: لو منَعَنا منها لم تَصِل إلينا قطُّ، أما لو لم يمنَع بل سكت؛ فيحتمل أن تصِل إلينا في الجُملة. * * *

стр. 5651

٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ في صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الإثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إلا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ كشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ في صُفُوفِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ؛ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَنسٌ: وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا في صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِيَدِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ. السابع عشر: (فنكص)؛ أي: رجَع متأخِّرًا، وهو القَهْقَرى. (وهمّ)؛ أي: قصَد المسلمون إبطالَ الصلاة بإظْهار السُّرور قَولًا وفِعْلًا. * * * ٤٤٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونس، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّي في بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ الله جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتيِ، دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبِيَدِهِ

стр. 5652

السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسهِ أَنْ نَعمْ، فتنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسهِ أَنْ نعمْ، فَلَيَّنْتُهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، أَوْ عُلْبَةٌ -يَشُكُّ عُمَرُ- فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ". ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى، حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. الثامن عشر: (سَحْري) بفتح السِّين المهملة وضمها: الرِّئَة. (ونحري) موضع القِلادة من الصَّدْر. (علبة)؛ أي: المَحلَب من الجِلْد. (سكرات) السَّكْرة: الشِّدَّة. * * * ٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولَ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ " يُرِيدُ: يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ في بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي

стр. 5653

الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ في بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيتُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. التاسع عشر: (فأذن له أزواجه) بتشديد النُّون على لغةِ: أكلوني البراغيث. (وخالط)؛ أي: بسبب السِّواك. * * * ٤٤٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: تُوُفِّي النَّبِيُّ ﷺ في بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: "في الرَّفِيقِ الأَعْلَى، في الرَّفِيقِ الأَعْلَى". وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، وَنَفَضْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ، أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ في آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا،

стр. 5654

وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. العشرون: (وفي يومي)؛ أي: في نَوبَتي. * * * ٤٤٥٢ - و ٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرتْهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجدَ، فَلَمْ يُكَلِّم النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فتيَمَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَبَّلَهُ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! وَاللهِ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. ٤٤٥٤ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ الله، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾، وَقَالَ: وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ،

стр. 5655

فتلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إلا يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاللهِ مَا هُوَ إلا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ، وَحَتَّى أَهْوَيتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَاتَ. ٤٤٥٥ - و ٤٤٥٦ و ٤٤٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتهِ. الحادي والعشرون: (بالسُّنْح) بضم المهملة، وسُكون النُّون وضمها، وبمهملةٍ: موضِعٌ من عَوالي المدينة كان للصِّدِّيق ﵁ فيه سكَنٌ. (حِبَرة) بكسر المهملة، وفتح الموحَّدة: ثَوبٌ يَمانيُّ، ويُقال: ثَوبُ حِبَرةٍ؛ بالإضافة، وبالصفة. (لَّا يجمع الله عليك موتتين)؛ أي: أن عُمر لمَّا كان يقول: إنَّ الله سيَبعثُ نبيَّه ﷺ ، فيقَطِّع أَيدي رجالٍ قالوا: إنَّه ماتَ، ثم يموتُ آخِرَ الزَّمان، فأراد أبو بكر رَدَّ كلامِه، أي: لا يكون لك في الدُّنيا إلَّا مَوتةٌ واحدةٌ، ويُقال: ماتَ يَمات، ويموت. وسبق الحديث أول (الجنائز). (فأخبرني)؛ أي: ابن المُسيَّب.

стр. 5656

قال (ح): لا أدري مَن يقول ذلك أبو سَلمة، أو الزُّهْري. (فعَقِرت) بفتح المهملة، وكسر القاف، أي: تَحيَّرتُ ودُهشتُ، وفي بعضها: (عُقِرت) بالبناء للمفعول؛ حكاه السَّفَاقُسِي. ويُروى بتقديم القاف المضمومة على العين، والصَّواب الأَوَّل. (تقلني) من الإقْلال، وهو الحَمْل، يُقال: أقلَّ الجَرَّةَ، أي: أطاقَ حملَها. (تلاها؛ أن النَّبِيّ ﷺ قد مات) أي: تلاها لأجْل ذلك، لا أنَّ هذا قرآنٌ يُتلى. * * * ٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدّثَنَا يَحْيَى، وَزَادَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ في مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أفاقَ قَالَ: "أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ " قُلْنَا: كَرَاهيةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. ٤٤٥٨ / -م - فَقَالَ: "لَا يَبْقَى أَحَدٌ في الْبَيْتِ إلا لُدَّ -وَأَنَا أَنْظُرُ- إلا الْعَبَّاسَ، فَإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكمْ". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني والعشرون: (وزاد)؛ أي: عليٌّ في روايته على عبد الله بن أبي شيبة عن يحيى.

стр. 5657

(لَّا تلدوني) اللَّدود: ما يُصبُّ في أحد شقَّي الفَمِ من الأدوية، بخلاف الوُجور، فإنَّه الذي يُجعَل في وسَطه، وقد لُدَّ الرجلُ، فهو مَلْدود، قيل: وكان الذي لُدَّ به العُود الهنْدي والزَّيت. (كراهية) قال (ع): ضبَطناه بالرفع، أي: هذا منه كراهيةٌ، وهو أَوجَهُ من النَّصب على المصدر، أي: كره كراهيةً. قال أبو البَقاء: أو النَّصب على أنَّه مفعولٌ له، أي: لكَراهية. (وأنا أنظر) جملةٌ حاليةٌ، أي: لا يبقَى أحدٌ إلَّا لُدَّ في حُضوري، وحالَ نظَري إليه قِصاصًا لفعلهم. (لم يشهدكم)؛ أي: لم يحضركم حالةَ اللَّدودة، وميمونة كانت منهم فلُدَّتْ وهي صائمةٌ لقسَم رسول الله ﷺ . وفي "مغازي ابن إسحاق": أنَّ العبَّاس هو الآمِر باللَّدِّ، وقال: والله لألُدَّنَّه، ولمَّا أَفاقَ قال: "مَن صنعَ هذا؟ "، قالوا: عمُّك. فليكن الجمْع بأنَّه لا مُنافاةَ بين الأمر وعدَم الحُضور وقْت اللَّدِّ. (رواه ابن أبي الزِّناد) وصلَه أَحْمد، والحاكم، وأبو يعلَى. * * * ٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِي ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَتْ: مَنْ قَالَهُ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِي ﷺ وَإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى

стр. 5658

صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَانْخَنَثَ، فَمَاتَ، فَمَا شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إلَى عَلِيٍّ؟! الثالث والعشرون: (فانخنث)؛ أي: استَرخَى، ومالَ. * * * ٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ، قالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄: آوْصَى النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أَوْ أُمِرُوا بِهَا؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. الرابع والعشرون: (أوصى بكتاب الله) لا ينافي قولَه أولًا: (لا)؛ لأنَّ المعنى: أَوصِني بما في كتاب الله. وفيه الأمر بالوصيَّة. * * * ٤٤٦١ - حَدَّثَنَا قُتيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ،

стр. 5659

وَأَرْضًا جَعَلَهَا لاِبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. الخامس والعشرون: هذا مع الاثنين قبلَه، سبقت الثلاثة في (كتاب الوصيَّة). * * * ٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِي ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَاكَرْبَ أَبَاهُ! فَقَالَ لَهَا: "لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ"، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ! مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ! إِلَى جِبْرِيلَ ننعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنسُ! أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ التّرَابَ؟ السادس والعشرون: (يتغشاه)؛ أي: يتغشَّاه الثِّقَل، أي: الكَرْب، وهو الغَمُّ الذي يأْخذ النفَس والشدَّة. (واكرب أباه) مندوبٌ، والألِف ألِف النُّدْبة، والهاء للوقْف. وقد رواه مُبارَك بن فَضَالة عن ثابتٍ بلفْظ: (واكَرْبَاه). ولا يُقال: هذا نوعٌ من النِّياحة؛ لأنَّ النياحة ما أَشبَهَ نَوحَ الجاهلية من الكَذِب ونحوه، لا مُطلَق النَّدب.

стр. 5660

قال (خ) (١): قال بعضهم: إنما كان كَرْبه شفَقةً على أُمته؛ لمَا عَلِم من وُقوع الفِتن بعده، وليس بشيءٍ؛ إذ لو كان كذلك لوجَب انقِطاع شفَقته على الأُمة بعد مَوته، لكنَّ شفَقته ﷺ دائمةٌ على الأُمة أيام حياته، وباقيةٌ بعد وفاته، بل هو ما كان يجدُه من كَرْب الموت، وكان ﷺ بشرًا يَنالُه الشيء، فيَجد له من الألم مثْل ما يجِدُ النَّاسُ وأكثر، وإنْ كان صَبْره عليه واحتمالُه أحسَن، كما أنَّ أجْره أكثر، فمعناه: لا يُصيبه بعد اليوم نصَبٌ ولا وصَبٌ يكرهه إذا قضَى إلى دار الآخرة، والنَّعيم المقيم. (ينعاه) قال صاحب "مرآة الزَّمان": وقع في الأصل: (أنْعَاه) بالألف، وهو غلطٌ من الرُّواة، والصحيح: نعاه، بغير أَلف. وزاد أبو داوُد عن حمَّاد: (يَا أبتَاهُ، مِن ربِّه ما أَدناه!). * * * ٨٤ - بابُ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ - (باب آخِر ما تكلَّم به النبيُّ ﷺ ) ٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ: قَالَ يُونس: قَالَ

стр. 5661

الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ في رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْم: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نبَيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ"، فَلَمَّا نزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: "اللهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". (في رجال)؛ أي: أخبَرني في جُملة رجالٍ أخبَرُوه كذلك، أو في حُضور رجالٍ. (نزل به)؛ أي: صارَ المرَضُ نازِلًا، والرَّسولُ ﷺ مَنْزولٌ به. (الرفيق) بالنصب بتقدير: أختارُ، أو أُريد. * * * ٨٥ - بابُ وَفَاةِ النَّبِي ﷺ - (باب وَفاة النَّبيِّ ﷺ ) ٤٤٦٤ - و ٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى،

стр. 5662

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. ٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّي وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ. الحديث فيه ظاهرٌ. * * * ٨٦ - بابٌ (بابٌ) ٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّي النَّبِيُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ. (بثلاثين)؛ أي: صاعًا من الشَّعير، ويُروى في غير الصَّحيح: (عشرين). * * *

стр. 5663

٨٧ - بابُ بَعْثُ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ ﵄ في مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ (باب بعْث النبيِّ ﷺ أُسامةَ) أي: إلى الشَّام. ٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ، فَقَالُوا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكمْ قُلْتُمْ في أُسَامَةَ، وَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ". ٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ في إِمَارَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنْ تَطْعُنُوا في إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ في إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ! إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإمَارَةِ، وَإِنْ كانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَاِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ". الحديث الأول، والثاني: (فقالوا)؛ أي: طعَنُوا في إِمارته.

стр. 5664

وسبق في (مناقب زيد). * * * ٨٨ - بابٌ (بابٌ) ٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ، فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ؟ فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نعمْ، أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ في السَّبعِ في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. (الجحفة) بضم الجيم: من مَواقيت الحج، والقائل مَقولةَ: (هل سمعت) هو أبو الخير. (العشر الأواخر)؛ أي: من رمضان، وهو ليس بدَلًا من (السبْع)، بل التقدير: السبْع الكائن في العشر، أو في معنى: مِن، وجمع الأَواخر باعتبار أيام العشر، أو جنْس العشر كالدِّرهم البِيْض. فإن قيل: السبْع هو الأوائل من العشر، أو الأوسط، أو الأواخر، قيل: الأواخر؛ لما مرَّ في (الصوم)، في (باب: فضْل ليلة القَدْر): (فمَنْ

стр. 5665

كان مُتحرِّيها، فليتَحرَّها في السَّبْع الأَواخِر)، فالأواخر صفةٌ للسَّبْع والعشْر كليهما، فاكتُفي بأحدهما عن الآخَر، وهو نوعٌ من التنازع. * * * ٨٩ - بابٌ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ -؟ (باب: كم غَزا النَّبِيُّ ﷺ ؟) ٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: كَمْ غَزَا النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. ٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ ﵁، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ. ٤٤٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. الحديث الأول، والثاني: (أَحْمد)؛ أي: ابن حنبل الإِمام، ولم يُخرج له البُخَارِيّ مسنَدًا إلَّا في هذا الحديث، نعم، استشهد به في (النكاح)، في (باب:

стр. 5666

ما يحلُّ من النِّساء)، فقال: (وقال لنا أَحْمد)، وفي (اللباس)، في (باب: هل يجعل نقْش الخاتم ثلاثة أسطر): (وزادني أَحْمد) (١). * * *

стр. 5667

٦٥ - كتاب التفسير

стр. 5668

٦٥ - كتاب التفسير (كتاب التفسير) هو الكشْف عن مَدلولات نظْم القُرآن. (بسم الله الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: اسْمَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالْعَلِيم وَالْعَالِمِ. (الرَّحْمَن الرَّحِيم اسمان) قيل: يُريد أنهما بمعنًى، وإليه نحا الجَوْهَري كـ: نَديم ونَدْمان، ولكنَّ الصَّحيح أن الرَّحْمَن أَبلَغ. (الرَّحِيم والراحم بمعنى) استُدرِك عليه بأن الرَّحِيم إما صيغة مبالغةٍ، فيَزيد على معنى: راحم، أو صفةٌ مشبَّهةٌ، فيدلُّ على الثُّبوت، فلا يكونان بمعنًى واحدٍ، لكنَّ نظَره إلى أصل المعنى دون الزِّيادة، أو غرَضه أن فعيلًا بمعنى: فاعلٍ، لا بمعنى: مفعولٍ. * * *

стр. 5669

١ - بابُ مَا جَاءَ في فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ؛ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا في الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا في الصَّلَاةِ. وَالدِّينُ: الْجَزَاءُ في الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَمَا تَدِينُ تُدَانُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِالدِّينِ﴾: بِالْحِسَابِ، ﴿مَدِيِنِينَ﴾: مُحَاسَبِينَ. (باب ما جاء في فاتحة الكِتاب) قوله في تفسير أُمِّ الكتاب: (أنَّه يبدأ) إلى آخره، إنما يُناسب تسميتها فاتِحة الكتاب لا أُمَّ الكتاب إلَّا أنْ يُريد أنَّ الأُمَّ مَبدأُ الولَد. وقيل: في تعليل أنَّها أُمُّ القرآن اشتمالها على المعاني التي فيه من الثناء على الله تعالى، والتعبُّد بالأمر والنهي، والوعد والوعيد. وقيل: لأنَّ فيها ذكر الذَّات والصِّفات والأفعال، وليس في الوجود سِواها. وقيل: لاشتمالها على ذِكْر المبدأ والمعاد. (بالدِّين)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] ونحو ذلك كما في: ﴿إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]. * * * ٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 5670

خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي في الْمَسْجدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: "أَلِمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ "، ثُمَّ قَالَ لِي: "لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ في الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجدِ"، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: "لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ في الْقُرْآنِ"؟ قَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتيتُهُ". (المثاني) من التثنية، وهي التَّكرير؛ لأن الفاتحة مما يُكرَّر قراءتها في الصلاة، أو من الثَّناء لاشتمالها على ما هو ثناءٌ على الله تعالى. (والقرآن العظيم) قال (خ): أي: لعِظَم ثَواب قراءتها، وذلك لما تجمَّع من الثَّناء والدُّعاء والسُّؤال. قال: والواو فيه ليستْ للعطف المُقتضي للتَّغايُر بل من التَّخصيص، أي: من عطْف الخاص على العامِّ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨]، ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. قال (خ): المشهور بين النُّحاة أن هذه الواو للجمع بين الوصفَين، أي: فقوله تعالى: ﴿آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ الآية [الحجر: ٨٧]، أي: آتينَاك ما يُقال له كلًّا منهما، ويُوصف به. قال (خ): في الحديث أنَّ الخاصَّ يُقضى به على ما يُقابله من

стр. 5671

العامِّ؛ لأنَّه ﷺ حرَّم الكلام في الصلاة مطلقًا، وهنا أخرَجَ منه إجابةَ النبيِّ ﷺ ، فإجابته لا تُفسد الصلاة. * * * بابُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (باب: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]) ٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الإمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". سبَق في (باب: فضل التأمين). * * * ٢ - سورة الْبَقَرَةِ باب ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١] (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) ٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ،

стр. 5672

عَنْ أَنسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوِ استَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ، فَيَسْتَحِي، ائْتُوا نُوحًا؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَهُ فَيقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحِي، فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَهُ فَيقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ. فَيَأْتُونَهُ فَيقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغيرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ، فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللهِ وَرُوحَهُ. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُوني، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأقُولُ: مَا بَقِيَ في النَّارِ إلا مَنْ

стр. 5673

حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: "إلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ"؛ يَعْنِي: قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. (يريحنا) بالراء، وقيل بالزاي، أي: يُذهبنا، ويُبعدنا عن هذا المكان، وهو موقِف العرَصات عند الفَزَع الأكبَر. (ذنبه)؛ أي: قُربان الشَّجرة، والأَكَل منها. (نوحًا فإنَّه أول رسول)؛ أي: وآدم وإنْ كان نبيًّا رسولًا لكنْ كانت رسالتُه بمنزلة التَّربية والإرشاد للأولاد، ونوحٌ أوَّل رسولٍ مبعوثٍ بإنذار قَومه وإهلاكهم بمخالفته، أو هو أول رسولٍ أُرسل بعد الطُّوفان، أو أنَّ آدَم خرَج بقوله: (إلى أهل الأرض)؛ لأنه لم يكُن لها حينئذٍ أهل. (وكلمة الله وروحه)؛ أي: قال تعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١]، فهو كلمة الله؛ لأنه وُجِدَ بكلمة الله بلا واسطةِ أبٍ، ونُطفةٍ، ورُوحٍ بقوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] أو لحُصول الرُّوح فيمَن أَحيَا من المَوتَى. وقال الزَّمَخْشري: لأنه ذُو رُوحٍ وُجد من غير جُزءٍ من ذي رُوحٍ كالنُّطفة المُنفصِلة من الأَبِ الحيِّ، وإنما اختُرع اختراعًا من عند الله تعالى. (فيؤذن) بالرفع والنصب. (تشفع)؛ أي: تُقبل شفاعتك.

стр. 5674

(فيحد لي حدًّا)؛ أي: يُعين لي قومًا. (مثله)؛ أي: أقَعُ ساجدًا، ويدعني، ثم يقول: ارفَعْ، فأَرفعُ، ثم أشفَعُ. (ووجب عليه الخلود)؛ أي: الكفَّار. (حبسه)؛ أي: حكم عليه بالحبْس في النَّار أبدًا. فإن قيل: المطلوب هو الإراحة مِن مَوقِف العرَصات لا الإخراجُ من النَّار؛ قيل: انتهتْ حكاية الإراحة عند لفْظ: (فيُؤذَن)، وما بعده فهو زيادةٌ على ذلك. * * * بابٌ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾: أَصْحَابِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: اللهُ جَامِعُهُمْ، ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾: عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا. صِبْغَة: دين. وقال أبو العالية: مرض: شَك. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾: يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ. (باب) قوله (صبغة)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]،

стр. 5675

أي: دين الله. (بقوة)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٧١]، أي: عامِلِين بما فيه. (مرض)؛ أي: في قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج: ٥٣]. (خطوات)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: ٢٠٨]. * * * قوله تَعالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (باب) ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢]) الند: المِثْل، والنَّظير. ٤٤٧٧ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ".
следующие страницы →