← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

العامِّ؛ لأنَّه ﷺ حرَّم الكلام في الصلاة مطلقًا، وهنا أخرَجَ منه إجابةَ النبيِّ ﷺ ، فإجابته لا تُفسد الصلاة. * * * بابُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (باب: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]) ٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الإمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". سبَق في (باب: فضل التأمين). * * * ٢ - سورة الْبَقَرَةِ باب ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١] (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) ٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ،

стр. 5672

عَنْ أَنسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوِ استَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ، فَيَسْتَحِي، ائْتُوا نُوحًا؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَهُ فَيقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحِي، فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَهُ فَيقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ. فَيَأْتُونَهُ فَيقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغيرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ، فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللهِ وَرُوحَهُ. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُوني، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأقُولُ: مَا بَقِيَ في النَّارِ إلا مَنْ

стр. 5673

حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: "إلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ"؛ يَعْنِي: قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. (يريحنا) بالراء، وقيل بالزاي، أي: يُذهبنا، ويُبعدنا عن هذا المكان، وهو موقِف العرَصات عند الفَزَع الأكبَر. (ذنبه)؛ أي: قُربان الشَّجرة، والأَكَل منها. (نوحًا فإنَّه أول رسول)؛ أي: وآدم وإنْ كان نبيًّا رسولًا لكنْ كانت رسالتُه بمنزلة التَّربية والإرشاد للأولاد، ونوحٌ أوَّل رسولٍ مبعوثٍ بإنذار قَومه وإهلاكهم بمخالفته، أو هو أول رسولٍ أُرسل بعد الطُّوفان، أو أنَّ آدَم خرَج بقوله: (إلى أهل الأرض)؛ لأنه لم يكُن لها حينئذٍ أهل. (وكلمة الله وروحه)؛ أي: قال تعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١]، فهو كلمة الله؛ لأنه وُجِدَ بكلمة الله بلا واسطةِ أبٍ، ونُطفةٍ، ورُوحٍ بقوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] أو لحُصول الرُّوح فيمَن أَحيَا من المَوتَى. وقال الزَّمَخْشري: لأنه ذُو رُوحٍ وُجد من غير جُزءٍ من ذي رُوحٍ كالنُّطفة المُنفصِلة من الأَبِ الحيِّ، وإنما اختُرع اختراعًا من عند الله تعالى. (فيؤذن) بالرفع والنصب. (تشفع)؛ أي: تُقبل شفاعتك.

стр. 5674

(فيحد لي حدًّا)؛ أي: يُعين لي قومًا. (مثله)؛ أي: أقَعُ ساجدًا، ويدعني، ثم يقول: ارفَعْ، فأَرفعُ، ثم أشفَعُ. (ووجب عليه الخلود)؛ أي: الكفَّار. (حبسه)؛ أي: حكم عليه بالحبْس في النَّار أبدًا. فإن قيل: المطلوب هو الإراحة مِن مَوقِف العرَصات لا الإخراجُ من النَّار؛ قيل: انتهتْ حكاية الإراحة عند لفْظ: (فيُؤذَن)، وما بعده فهو زيادةٌ على ذلك. * * * بابٌ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾: أَصْحَابِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾: اللهُ جَامِعُهُمْ، ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾: عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا. صِبْغَة: دين. وقال أبو العالية: مرض: شَك. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾: يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ. (باب) قوله (صبغة)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]،

стр. 5675

أي: دين الله. (بقوة)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٧١]، أي: عامِلِين بما فيه. (مرض)؛ أي: في قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج: ٥٣]. (خطوات)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: ٢٠٨]. * * * قوله تَعالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (باب) ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢]) الند: المِثْل، والنَّظير. ٤٤٧٧ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ".

стр. 5676

(حليلة) بفتح المُهملَة: الزَّوجة. * * * وقوله تَعالَى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَنُّ: صَمْغَةٌ، وَالسَّلْوَى: الطَّيْرُ. (باب: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ [البقرة: ٥٧]) قوله: (والسلوى: الطير)؛ أي: وهو السُّمَاني، بضم المهملة، وتخفيف الميم، وفتح النُّون. ٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ". (الكَمْأة) بفتح الكاف، وإسكان الميم، وفتح الهمزة، واحدها: كَمَأٌ، عكْس تَمْرة وتَمْرٌ، وهو من النَّوادر. قال (خ): لم يُرِد بها أنَّها نوعٌ من المَنِّ الذي أُنزل علي بني إسرائيل؛ فإنَّه روي أنَّه كان شيءٌ يسقُط عليهم كالترنجبين، وإنما معناه: أنَّ الكَمْأة شيءٌ ينبُت بنفسه من غير استنباتٍ وتكلُّفِ مؤنة، فهو بمنزلة المَنِّ الساقط عليهم بلا كُلفةٍ، وإنما نالَت الكَمْأة هذا الثَّناء؛ لأنها من الحَلال الذي ليس في اكتسابه شبهةٌ.

стр. 5677

وقال في: (وماؤها شفاء)؛ أي: بأن يربى به الكُحل والتُّوتياء ونحوهما مما يُكتحَل به، فيُنتفع بذلك، وليس بأنْ يُؤخذ بحتًا فيُكتحَل به؛ لأنَّ ذلك يُؤذي العين، ويُقذِيها. وقال (ن): قال كثيرون: شبَّهها به، أي: كما سبَق، وقيل: هي من المنِّ المنزَّل عليهم حقيقةً عملًا بظاهر اللَّفظ. وأما ماؤها، فقيل: يُخلَط بالدَّواء، ويُعالج به، وقيل: إنْ كان لبُرودةِ ما في العين من حرارةٍ، فماؤُها مجردًا شفاءٌ، وإلا فالتَّركيب. وصوَّب (ن) أنَّه شفاءٌ مُطلقًا. قال: وقد رأَينا في زمننا مَن كان عمِيَ وذهَب بصره، فكحَل عينَيه بمائه المجرَّد، فشفي، وعاد إليه بصره، وهو الشيخ الصالح المُحدِّث: ابن عبدٍ الدِّمشقيّ. قال (ك): ويحتمل أن يكون معناه: الكَمْأة مما منَّ الله على عبادة بها بإنعامه ذلك لهم، وأما الماء فيَكفي ما فيه من الشِّفاء في الجُملة. * * * بابٌ ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ رَغَدًا: وَاسِعٌ كَثِيرٌ.

стр. 5678

(باب: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [البقرة: ٥٨]) ٤٤٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا وَقَالُوا: حِطَّةٌ، حَبَّةٌ في شَعَرَةٍ". (يزحفون على أستاههم)؛ أي: يَدبُّون على أَوراكهم، أُمروا بالسُّجود عندَ الانتهاء إلى بيت المَقدِس شُكرًا لله، وبقولهم: (حِطَّة)، أي: مسألتُنا حِطَّةٌ، والأصل النَّصب، أي: حُطَّ عنا ذُنوبَنا حِطَّةً، فبدَّلوا السُّجود بالزَّحف، وقالوا بدَلَ حِطَّة: (حِنْطَة)، فزادوا النُّون استهزاءً، هذا هو الصَّواب، وإنْ كان المَرْوَزي رواه: (حِطَّة) أَيضًا بلا نونٍ. (في شعرة) يُروى: (في شعيرةٍ). * * * قوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: جَبْرَ، وَمِيكَ، وَسَرَافِ: عَبْدٌ. إِيلْ: اللهُ. (باب: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧]) ٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا

стр. 5679

حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ في أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلا نبَيٌّ؛ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: "أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا". قَالَ: جِبْرِيلُ؟ قَالَ: "نعمْ". قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَرَأَ هَذِهِ الَآيَةَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾: "أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نزَعَتْ". قالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللهِ. يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، وَإنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ فِيكُمْ"؟ قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ سَلَامٍ"؟ فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَانتقَصُوهُ. قَالَ: فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ! الحديث: (يَخْتَرِف) بإعجام الخاء، أي: يَجتني من ثمارها. (ينزع الولد)؛ أي: يُشبه، أي: يَجذِب شبَهه له. (فقرأ) قيل: قرأَ الرَّاوي استِشهادًا بها؛ لأنَّها نزلتْ بعد هذه القصَّة.

стр. 5680

(فزيادة كبد) هي القطْعة المُنفردة المتعلِّقة بالكَبِد، وهي أطيَبها، وأَهنأُ الأطعمة. (بهت) جمع: بَهُوت، وهو الكثير البُهتان. (أخيرنا) الأكثَر الأشهر أن يُقال: خَيْرنا. ومرَّ الحديث أوَّل (كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام). * * * بابُ قُوِلِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ (باب قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]) ٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ، وإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. (لندع)؛ أي: نترك. (لا أدع) كان لا يقول بنسخ شيءٍ من القرآن، قيل: لأنه كان لا يُخبره بالنَّسخ إلَّا واحدٌ، فلا يدَع ما يَسمع بخبر الواحد، فردَّ ذلك

стр. 5681

عُمر بالآية؛ فإنَّها تدلُّ على ثُبوت نسخ بعضِه، والشَّرط وإنْ كان لا يقتضي الوقوعَ إلَّا أن السِّياق يدلُّ عليه؛ لأنها نزلت بعد وُقوعه، وإنكارهم عليه، أو بمنْع عدَم الدَّلالة في مثلها؛ لأن (ما) ليست شرطيةً محضةً. (أو نُنْسِها)، أي: بضم النُّون، والمعروف عن عُمر أنَّه كان يقرأ: ﴿أو ننساها﴾ [البقرة: ١٠٦]، وكذا وقع بعضُ هذا في (فضائل القرآن) بالسَّنَد المذكور. * * * بابٌ ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ (باب: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦]) ٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ: كذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا". (كذبني) التكذيب هو نِسبة المتكلِّم إلى أن خبَره خلافَ الواقِع. (وشتمني) هو الوصف بما يكون إزراءً وتنقيصًا للمَشتوم.

стр. 5682

(فقوله: لي ولد) لأنَّ إثبات الولَد له تعالى يلزم منه النَّقْص؛ لأنه يستلزم الإمكان والحدوث، فسبحانه وتعالى ما أحلَمه، وما أرحمَه، ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: ٥٨]، وهذا من الأحاديث القدسية. * * * قَوْلُهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ﴿مَثَابَةً﴾، يَثُوبُونَ: يَرْجِعُونَ. (باب: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]) ٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ الله في ثَلَاثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي في ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ خَيْرًا مِنْكُنَّ. حَتَّى أتيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالَتْ: يَا عُمَرُ! أَمَا في رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ الآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ.

стр. 5683

(لو اتخذتَ)؛ أي: فنزل فيه: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. (آية الحجاب) هي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٩]. (إحدى نسائه) هي أُمُّ سلَمة، وهذا العدَد ليس لنفْي غيره، فقد ثبتت الموافقة أَيضًا في منْع الصلاة على المُنافقين، وفي قصَّة أُسارى بدْرٍ، وفي تحريم الخمر، أو أنَّ الثلاثة الأُولى قالَها قبْل الموافقة في غيرها. وسبَق في (باب: ما جاء في القِبْلة). (وقال ابن أبي مريم) موصولٌ في (الصلاة). * * * قُوُلُهُ تعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الْقَوَاعِدُ: أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا: قَاعِدَةٌ. ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾، وَاحِدُهَا: قَاعِدٌ. (باب: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾ [البقرة: ١٢٧]) قوله: (قاعد) يُريد أنَّ: قاعدة -بالتاء- الأساس، وبدُونها: المرأة. * * *

стр. 5684

٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيم؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ". فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا أُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إلا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. (الحِدْثان) بكسر الحاء: مصدرُ حدَثَ يحدُث حُدوثًا وحِدْثانًا، والمراد قُرب عهدهم بالكُفْر، فلو هدَمها وبناها؛ ربما نفَروا عن ذلك، أي: لولا قُرب عهدِ قَومِك ثابتٌ لكنتُ ردَدتُها، فخبر المبتدأ وجواب (لولا) كلاهما محذوفٌ. (الحِجْر) بكسر الحاء، أي: ستَّة أذرُعٍ منه كانت من البَيت، فالرُّكنان اللَّذان فيه لم يكُونا على الأَساس الأول. * * * ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (باب: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]) ٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا

стр. 5685

عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُنَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ". الحديث فيه، قال (خ): إنه أصلٌ في وجوب التوقُّف عما يُشكل من الأُمور، فلا يُقضى عليه بصحةٍ أو بطلانٍ، ولا بتحليلٍ، وتحريمٍ. وقد أُمرنا أن نؤمن بالكتُب المنزَّلة على الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- إلَّا أنَّه لا سبيلَ لنا أن نعلم صحيحَ ما يُحلُّونه منها من سَقيمه، فنتوقَّف، فلا نُصدِّقهم لئلا نكون شُركاء معهم فيما حرَّفوه منه، ولا نكُذِّبهم، فلعلَّه يكون صحيحًا، فنكون منكِرين لما أُمرنا أن نُؤمن به. وعلى هذا كان يتوقَّف السَّلَف عن بعض ما أشكَل عليهم، وتعليقُهم القول فيه، كما سُئل عُثْمان عن الجمْع بين الأُختين في مِلْك اليمين، فقال: أحلَّتْهما آيةٌ، وحرَّمتْهما آيةٌ، وكما سُئل ابن عُمر عن رجلٍ نذَر أن يصوم كل اثنين، فوافَق ذلك اليوم يومَ عيدٍ، فقال: أَمرَ الله بالوفاء بالنَّذْر، ونهى النبيُّ ﷺ عن صيام يوم العِيد. فهذا مذهب مَن سلَك طريق الورَع، وإنْ كان غيرهم قد اجتهدوا، واعتبروا الأُصول، فرجَّحوا أحد المَذهبَين على الآخَر، وكلُّ ما يَنويه من الخير، وَيؤُمُّه من الصَّلاح مشكورٌ. * * *

стр. 5686

﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (باب: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢]) ٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمٍ، سَمِعَ زُهيْرًا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلتهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَإِنَّهُ صَلَّى -أَوْ صَلَّاهَا- صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ، قَالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. (قِبَل)؛ أي: جِهَة. (صلاة العصر) من إبدال الظَّاهر من المُضمَر. (رجل) سبَق أنَّه عَبَّاد بن بِشْر. وقال (ك): عَبَّاد -بفتح المهملة- بن نَهِيْك -بفتح النُّون، وكسر الهاء، وبالكاف- الأَنْصَارِيّ. (أهل المسجد) هو مَسجِد المَدينة، فقيل: مسجد قُباء، والصلاة

стр. 5687

هي الصُّبْح، وقيل: مسجد بني عبد الأَشْهَل، وهذا هو الظَّاهر، والصلاة صلاة العصر. (قتلوا) استُشكل بأنَّ تحويل القِبْلة كان قبْل بَدْرِ، ولم يُقتل أحدٌ قبل بَدْرٍ، إنما مات قبل تحويل القِبْلة البَراء بن مَعْرُور في صفَر قبل مَقْدم النَّبِيّ ﷺ ، وأبو أُمامة أسعد بن زُرَارة، مات، ومسجد النبيِّ ﷺ بُني بعد الهجرة بستَّة أشهُر. (لم ندر)؛ أي: هل صلاتُهم ضائعةٌ أولًا؟. (إيمانكم)؛ أي: صلاتَكم. وسبق الحديث في (الإيمان). * * * ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (باب: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]) ٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالحٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ! فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أتانَا مِنْ

стр. 5688

نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَتَشْهَدُونَ: أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ. سبَق الحديث فيه مراتٍ. * * * ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (باب: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ الآية [البقرة: ١٤٣]) ٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ في مَسْجدِ قُبَاءٍ إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: أَنْزَلَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُرْآنًا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، فتوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. (جاء) قيل: عَبَّاد بن بِشْر، وخُطِّئ بأنَّ ذلك هو المخبِر لمن يُصلِّي العصرَ في مسجد بني عبد الأَشْهَل، وهذا لمن يُصلي الصُّبْح

стр. 5689

في مسجد قُباء. (فاستقبلوها) بكسر الموحدة وفتحها. * * * بابُ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إِلَى ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (باب: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]) ٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي. (لم يبق ممن صلى القبلتين غيري) هذا قاله أنسٌ آخرَ عمره، والذين صَلَّوا للقِبْلتين هم المهاجرون الأوَّلون. وسبَق الحديث (الإيمان). * * * ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ إِلَى قَوِلِه: ﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (باب: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية [البقرة: ١٤٥]) ٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ

стр. 5690

بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: بَيْنَمَا النَّاسُ في الصُّبْح بِقُبَاءٍ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ. الحديث سبَق مرَّاتٍ. * * * ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقِّ﴾ إِلَى قَوِلِ: ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (باب: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ الآية [البقرة: ١٢١]) ٤٤٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ في صَلَاةِ الصُّبْح إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآن، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. فيه الحديث أَيضًا. * * *

стр. 5691

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (باب: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ الآية [البقرة: ١٤٨]) ٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ نحوَ الْقِبْلَةِ. * * * ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ شَطْرُهُ: تِلْقَاؤُهُ. ٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: بَيْنَا النَّاسُ في الصُّبْح بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ: أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ، فتوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبهَ، وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ. * * *

стр. 5692

﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ إِلَى قَوِلِهِ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ في صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ. فيه الحديث أَيضًا بثلاثة طرُقٍ. * * * قَوِلِه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ: الْحَجَرُ. ويُقَالُ: الْحِجَارةُ الْمُلْسُ الَّتي لَا تنبِتُ شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ: صَفْوَانةٌ؛ بِمَعْنَى: الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ. (باب قوله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ [البقرة: ١٥٨]) قوله: (والصفا للجمع)؛ أي: أنَّه مقصورٌ، جمع: صَفَاةٍ، وهي الصَّخرة الصَّمَّاء. * * *

стр. 5693

٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإسْلَامُ، سَألوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. الحديث الأول: (كلا)؛ أي: ليس مفهومها عدَم وجوب السَّعي، بل عدَم الإثْم على الفِعْل، ولو كان على التَّرْك لقيل: أنْ لا يطُوف، بزيادة (لا). (لمَناة) (١) بفتح الميم، وخفَّة النُّون: صنَمٌ كان يُحاذي قُديدًا، بالتصغير: ماءٌ بالحِجَاز. (يتحرجون)؛ أي: يتأثَّمون بمعنى الإلقاء للحرَج والإثْم، وأما التَّحريج فالتَّضييق.

стр. 5694

ووجه تعلُّق حكاية مَنَاة لتحرُّجهم أنَّه كان لغير الْأَنصار صنَمان: أحدهما بالصَّفَا، والآخَر بالمَرْوة، اسمهما: إسافٌ، بكسر الهمزة، ونائِلَةٌ، بنونٍ، وهمزٍ بعد الألف، فتحرُّجهم لكَراهة ذَينِك الصَّنَمين، وكَراهةً لصنَمهم الذي بقُدَيد. * * * ٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ: كنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كانَ الإسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. الثاني: (من أمر الجاهلية)؛ أي: كان فعلَ غير الْأَنصار، فالفَريقان كانا في الإِسلام يتحرَّجان، فالفريق الأوَّل للتَّشبيه بما كانوا يفعلُونه في الجاهلية، والثاني للتَّشبيه بالفَريق الأول. وعند ابن السَّكَن: (كُنَّا نَرى أنَّهما مِن أَمْر الجاهليَّة)، وبه يستقيم الكلام. * * *

стр. 5695

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا: نِدٌّ. (باب: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥]) ٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيق، عَنْ عَبْدِ اللهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ"، وَقُلْتُ أَنَّا: مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قوله: (يعني: أضدادًا) استُدرك بأنَّ النِّدَّ لغة: المِثْل لا الضِّدُّ، وأُجيب بأنَّه أراد بالضدِّ المُخالِف المُعادي، ففي النِّدِّ معنى الضدِّيَّة أَيضًا. (وقلت أنا) استفَادَ ذلك ابن مَسعودٍ من قول النَّبِيِّ ﷺ ؛ إذ انتِفاء السَّبب يقتضي انتِفاء المسبَّب، وهذا بِناءً على أنَّه لا واسطةَ بين الجنَّة والنَّار. * * * ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ عُفِيَ: تُرِكَ.

стр. 5696

(باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]) ٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْروٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: كَانَ في بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾، فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ في الْعَمْدِ، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾: يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ ويُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: قتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. ٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ". الحديث الأول: قال (خ): العَفْو في الآية لا يحتاج إلى تفسيرٍ، وذلك أنَّ ظاهِر العفْو يُوجِب أنْ لا تَبِعَةَ لأحدهما على الآخَر، فما معنى الاتِّباع والأَداء؟، فمعناه أنَّ مَن عُفي عنه الدَّمُ بالدِّيَة؛ فعلى صاحب الدِّية اتباعٌ، أي: مُطالبَةٌ بالدِّيَة، وعلى القاتِل أداء الدِّيَة. وفيها دليلٌ على أنَّ وليَّ الدَّم مُخيَّرٌ بين القِصاص والدِّيَة. * * *

стр. 5697

٤٥٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَوْا إلا الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَنسُ! كتابُ اللهِ الْقِصَاصُ". فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ". الثاني: (كسرت) محمولٌ على القَلْع، أو كان الكَسْر مَضبُوطًا، فإنَّ الكَسْر غير المَضبوط لا قِصَاصَ فيه. (لا والذي بعثك بالحق) ليس للإنْكار، بل للاستِشفاع برسول الله ﷺ إليهم، أو أنَّ ذلك كان قبْل أن يَعرف أن كتاب الله القِصاصُ على التَّعيين، فظنَّ التخيير بين القصاص والدية. وقد سبَق في (باب: الصُّلْح في الدِّيَة). (لأبرّه)؛ أي: جعلَه بارًّا في قسَمه، وفعَلَ ما أرادَه. * * *

стр. 5698

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]) ٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نزَلَ رَمَضَانُ قَالَ: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ". ٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نزَلَ رَمَضَانُ قَالَ: "مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أفطَرَ". ٤٥٠٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ، فَقَالَ: الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ! فَقَالَ: كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ، فَادْنُ فَكُلْ. ٤٥٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نزَلَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ

стр. 5699

الْفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. فيه أربعةُ أحاديث في صيام عاشُوراء، سبق شرحها في آخر (الصيام). * * * ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإبْرَاهِيمُ في الْمُرْضعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافتا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا: تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ. وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ، فَقَدْ أَطْعَمَ أَنسٌ بَعْدَمَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأَفْطَرَ. قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ وَهْوَ أَكثَرُ. (باب قوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]) قوله: (فقد أطعم) ليس هو جَوابًا لقوله: (أما الشَّيخ)، بل دليلٌ على الجواب المَحذوف. (كبر) بكسر الموحَّدة، أي: أَسَنَّ. * * *

стр. 5700

٤٥٠٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. (يطوقونه) بضم الياء، وفتح المهملة المخفَّفة، وتشديد الواو، مِن طوَّقتُك الشَّيء، أي: كلَّفتُك، أو التفعُّل بمعنى السَّلْب. وفي بعض النسخ زيادة: (ولا يُطيقونه). والباب فيه أمورٌ موقوفةٌ في قوَّة المرفوع، والمعنى فيها ظاهرٌ. * * * ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ إلى قوله: ﴿يَتَّقُونَ﴾ الْعَاكِفُ: الْمُقِيمُ. (باب: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة: ١٨٧]) ٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ

стр. 5701

وَعِقَالًا أَسْوَدَ، حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ، نَظَرَ، فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادتِي. قَالَ: "إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ؛ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ". الحديث الأول: (عِقالًا) بكسر المهملة: الحَبْل الذي يُشدُّ به البعير. (جعلت)؛ أي: العِقالين. (أن كان) بفتح الهمزة وكسرها. * * * ٤٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ؟ أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا، إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ"، ثُمَّ قَالَ: "لا، بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ". الثاني: واضحٌ. * * * ٤٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 5702

مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ وَلَمْ يُنْزَلْ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدَهُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي: اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. الثالث: (من الفجر) بيانٌ للخيط الأَبيض، واكتفَى به عن الأَسود؛ لأنَّ بيانَ أحدهما بيانٌ للآخر، أو الفجر فيه اختِلاطٌ من سواد اللَّيل، وبَياض النَّهار، وهذا تشبيهٌ لا استعارةٌ. وفيه جواز تأخير البيان، فإن قيل: يُعلم منه أنَّ فهمهم من الخَيطَين الحقيقةَ كان قبْل نُزول: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فلِمَ استحقُّوا التَّعريض بالبَلاهَة؟، قيل: الرَّبْط في الرِّجل كان مقدَّمًا على النُّزول، وأصحابُه ما عرضوا بها، والجَعْل تحت الوِسادة بعد النُّزول، وصاحبه هو المُعرَّض بها، وإنما التَبس عليه؛ لأنَّه غفَل عن البَيان، ولذلك عرَّض ﷺ بعَرْض قَفاه الدَّالِّ على البَلاهة، وهو كنايةٌ عنه؛ لإمكان إرادة الحقيقة معه أيضًا. وأما عَرْض الوِسادة فهو كنايةٌ عن عَرْض القَفَا، فهو كنايةٌ عن كنايةٍ. وقال (خ): المراد بعرْض الوِسادة: طُول النَّوم، فكنَّى بالوِسادة عن النَّوم؛ لأنَّ النائم يتوسَّدُهُ، ولم يُرِد بالعرْض خِلاف الطُّول، بل

стр. 5703

أراد به السَّعة والكَثْرة. قال (ش): يحتمل أنَّ المراد أنْ يكون بعَرْض المَشرق والمغرب بدليل: (إِنَّ وِسادَك لعَريض). قال (خ): ويُقال: عَريض القَفَا لمنْ نُسب إلى البَلَه، والغَفْلة، ولقِلَّة الفِطْنة، وقد يُؤوَّل بأنه إذا كان يأْكُل حتى يتبيَّن له الخَيطان لا يُنهِكُه الصَّوم، ولا ينقص شيءٌ من لحْمه وقُوَّته، فيكون قويَّ البدَن عَريضَ القَفا، أي: أثَرُ الصوم غيرُ ظاهرٍ فيه. * * * ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (باب: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]) ٤٥١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أتوُا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. (كانوا إذا أحرموا)؛ أي: كانوا يَتفاءَلون بالإتْيان من الظُّهور عَن تَعكُّس الأمر بالتَّحوُّل من الشرِّ إلى الخير، والانتِقال من المَعصية إلى الطَّاعة.

стр. 5704

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (باب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]) ٤٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي، فَقَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ فَقَالَ: قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنة، وَكانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنتمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنة، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللهِ. ٤٥١٤ - وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ: أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتترُكَ الْجهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللهُ فِيهِ! قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامٍ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ

стр. 5705

فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إِلَى أَمْرِ اللهِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قَالَ: فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ؛ إِمَّا قَتَلُوهُ، وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. ٤٥١٥ - قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَتَنُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. (في فتنة ابن الزُّبَيْر)؛ أي: لمَّا حاصَره الحَجَّاج بمكة. (صيعوا) بالمهملة، وفي بعضها: (ضُيِّعوا) بالمعجمة، بالبناء للمفعول، مِن التَّضييع بمعنى: الهلاك في الدنيا والدِّين. (فُلان) قيل: هو عبد الله بن لَهِيْعة، بفتح اللام، وكسر الهاء، ومهملةٍ، قاضي مِصر، مات سنة أربعٍ وسبعين ومائةٍ. قال البيهقي: أجمعوا على ضعفه، وتَرْكِ الاحتجاج بما يَنفرد به. (وحَيْوة) بفتح المهملة، وبالواو، وسُكون الياء بينهما. (ابن شُريح) بالإِعجام، والتَّصغير، المِصْري، ويُسمى هذا بالأكبر، وهو غير حَيْوة بن شُريح الحَضْرمي. (الجهاد)؛ أي: القِتال الذي كالجِهاد في الأَجْر، وإلا فالجهاد الحقيقيُّ القِتال مع الكفَّار.

стр. 5706

(إما قتلوه) أتَى به بلفْظ الماضي، وقابلَه بالمضارع في: (يعذبوه)؛ لأنَّ التَّعذيب يستمرُّ بخلاف القِتْل. (يعفو)؛ أي: اللهُ، وفي بعضها: (تَعفُوا) بالخِطاب للجمْع، فتُسكَّن واوه. (حيث ترون)؛ أي: من حُجرات النبي ﷺ ، يُريد بَيان قُربه وقرابته، فهو قريبٌ عند النبي ﷺ منزلًا ومنزلةً. * * * ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ التَّهْلُكَةُ وَالْهَلَاكُ وَاحِدٌ. (باب: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٥]) ٤٥١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ: نزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ. ما أوردَه فيه ظاهرٌ.

стр. 5707

﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (باب: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٨٤]) ٤٥١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْمَسْجدِ -يَعْنِي: مَسْجدَ الْكُوفَةِ-، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾، فَقَالَ: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: "مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا، أَمَا تَجدُ شَاةً؟ " قُلْتُ: لَا، قَالَ: "صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ". فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً. (من صيام) متعلِّقٌ بـ (فِدْية)، أي: الفِدْية التي هي الصِّيام، أَهوَ ثَلاثة أيامٍ، أو أكثَر، أو أقلُّ؟، أو سألتُه عن هذه الآية. (حملت) مبنيٌّ للمفعول، أي: إما حقيقةً لمرَضٍ ونحوه، أو هو مِن حمَل نفسَه في السَّير، أي: جَهَدها. (أُرى) بالضم، أي: أظُنُّ. (الجهد) بفتح الجيم: الطَّاقة، وبالضم: المَشقَّة. (عامة)؛ أي: لجميع الأُمة، أي: من باب: خُصوص السَّبَب، وعُموم الحُكم. * * *

стр. 5708

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح تأليف الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي (المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب [المجلد الثاني عشر]

стр. 5709

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5710

اللامِعُ الصَّبيحْ بِشَرْحِ الْجَامِع الصَّحِيح [١٢]
следующие страницы →