← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآية وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾: لَا تَقْهَرُوهُنَّ، ﴿حُوبًا﴾: إِثْمًا، ﴿تَعُولُوا﴾: تَمِيلُوا، ﴿نِحْلَةً﴾ النِّحْلَةُ: الْمَهْرُ. (باب: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩]) قوله: (تنهروهن) قال (ع): كذا لأكثر الرُّواة بالنُّون، مِن الانتِهار، وعند المُستَمْلِي: (تَقهروهُنَّ) بالقاف. (تعولوا: تميلوا) وورَد مرفوعًا ما يُؤيِّد: تَجُوروا، وقال زيد، أي: لا تَكثُر عِيَالكم، وبه قال الشَّافعيُّ، وأنكره المُبرِّد وغيره؛ لأنه أحلَّ مما ملكت اليمين ما كان من العدد، وهي مما يُعال، وأيضًا فإنما ذكر النساء وما يحلُّ منهنَّ، والعَدْلَ بينهنَّ، والجَورَ، فليس: لأَنْ لا تَعُولوا من العِيال هنا معنًى، وأيضًا فإنما يُقال: أَعال يعيل: إذا كثُر عِياله. وانتَصر بعضُهم للشافعي وصنَّف فيه. (فالنحلة: المهر) وقيل: أي: عن طِيْب نفْسٍ، يُقال ذلك لأَولياء النِّساء لا لأزواجهنَّ؛ لأن الأَزواج في الجاهلية كانوا لا يُعطُون النِّساء من مُهورهنَّ شيئًا، وكانوا يقولون لمن وُلد له بنتٌ: هَنِيئًا لكَ النَّافِجَة، يُريدون أنه يَأْخذ مهرَها إبِلًا فيضمُّها إلى إبِله، فيَنتفِجُها، أي: يُعظِّمها ويُكثِّرها، ولذلك قالتْ إحدى النِّساء في زَوجها: لا يَأْخُذُ الحُلْوانَ مِن بَناتِنَا تقول: لا يفعل ما يفعله غيره، والحُلوان هاهنا: المهر، وأصله

стр. 5777

النِّحْلة العظيمة، يُقال: نَحلتُه نِحلةً حسنةً، أي: أعطَيتُه عطيَّة حسَنةً، والنِّحْلة لا تكون إلا عن طِيْب نفْسٍ، فأما ما أُخِذ بالحاكم فلا يُقال له: نِحلةٌ. * * * ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآيَةَ ﴿مَوَالِيَ﴾: أَوْلِيَاءَ وَرَثَةً. ﴿عَقَدَتْ﴾: هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهْوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى مَوْلَى فِي الدِّينِ. (باب: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣]) قوله (موالي)؛ يعني: أولياءَ ورثةً بنصب اللَّفظين تفسيرًا للمَوالي، وفي بعضها: (أولياء موالي)، والإضافة للبَيان نحو: شجَر الأَراك، يعني: أولياءَ الميِّت، أي: الذين يَلُون ميراثَه، وَيحوزُونه على نوعَين: وليٌّ بالإِرْث، أي: القَرابة، وهو الوالدان والأَقْربون، ووليٌّ بالمُوالاة والمُعاقَدة، وهم الذين عاقَدتْ أيمانُكم. * * * ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، يَعْنِي: زِنَةَ ذرَّةِ (باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٥]) أي: وَزْنَ ذَرَّةٍ، يُقال: هذا مِثْقال هذا، أي: وَزْنه، مِفْعالٌ من

стр. 5778

الثِّقَل، والذَّرَّة: النَّمْلة الحَمْراء الصَّغيرة. * * * ٤٥٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَعَمْ، هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ: "وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ: تتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ؛ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ، وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ أَلَا تَرِدُونَ، فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنتمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟

стр. 5779

فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أتاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنىَ صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تنتَظِرُونَ؟ تتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ ننتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لَا نشرِكُ بِاللهِ شَيْئًا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. (تضارون) بتشديد الرَّاء، وأصله: تَتضارُّون، فحُذفت إحدى التاءين، أي: هل تُضارُّون غيرَكم حالَ الرُّؤية بمزاحمةٍ، أو خَفاءٍ، أو نحوه. وبتخفيفها، أي: هل يَلحقُكم في رُؤيته ضَيْرٌ، وهو الضَّرَر. (ضوء) بالجرِّ بدَلٌ مما قبلَه، وفي بعضها: (ضَوْءَا) بلفْظ فَعْلَى بفتح الفاء. والتشبيه إنما وقَع في الوُضوح، وزَوال الشك، والمشقَّة، والاختِلاف، لا في المُقابَلة والجِهَة، وسائرِ الأمور التي جرَت العادةُ بها عند الرُّؤية. والحديث يردُّ مذهب المعتزلة فيها. (تتبع) بالرفع، وفي بعضها بالجزم بتقدير اللام كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١]. (برًّا وفاجرًا) بالرفع والنصب.

стр. 5780

(وغُبَّرات) جمع لجمْع: غابِر، كراكعٍ ورُكَّع، وطرُق وطُرقات، أي: بَقَايا، وهو بالرفع والجرِّ، منوَّنًا وتشديد الموحَّدة. والمشهور في الاستعمال أنَّ الغبَّر اسم واحدٍ، وهو البقيَّة، وأما البَقايا فهي الغبَّرات، وواحد الأَغبار: غُبَّر، وغُبَّر الشيء: بقاياه. (كذبتم) قياس التَّكذيب والتَّصديق عَودُه إلى النِّسبة في الأَصْل لا لنِسبةٍ في ضِمْن أحد الطَّرَفين، فإذا قُلت: جاء زيدُ بن عَمْرو؛ فكذَّبتَه، فإنما يَعودُ إلى نِسبة المَجيء لا لنِسبَة البُنوَّة، لكن لمَّا كان نفْي اللازِم -وهو كونُه ابنَ الله- إذا نُفي يَلزم منه نفْي المَلزوم، وهو عِبادة ابن الله، أو يُقال: قد يَتوجَّه إليهما معًا، أو إلى المُشارِ إليه فقط. (يَحْطِم)؛ أي: يَكسِر بعضُها بعضًا، وبذلك سُمِّيت الحُطَمة. (أتاهم)؛ أي: ظهَر لهم. (أدنى): أقرَب. (صورة) قال (خ): أي: صِفَة، يقال: صُورة هذا الأَمْر كذا، أي: صِفَته، أو أطلق الصُّورة على سَبيل المُشاكلة والمُجانَسة. (رأوه) الرُّؤية بمعنى: العِلْم؛ لأنَّهم لم يرَوه قبل ذلك، ومعناه: يتجلَّى لهم على الصِّفة التي يَعرفُونه بها. قال (خ): وهذه الرُّؤية غير الرُّؤية التي هي ثَواب الأولياء، وكرامةٌ لهم في الجنَّة؛ إذ هذه للتَّمييز بين مَنْ عَبَدَ الله، ومَنْ عَبَدَ غيرَه. (أفقر)؛ أي: أحوج، أي: لم تبعثهم في الدنيا مع الاحتياج

стр. 5781

إليهم ففي هذا اليوم بطريق الأولى. (لا نشرك) فائدته في القيامة التي ليست دار تكليف الاستلذاذ والافتخار وتذكار سبب النعمة التي وجدوها. * * * ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ الْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ وَاحِدٌ. ﴿نَطْمِسَ﴾: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ، طَمَسَ الْكِتَابَ: مَحَاهُ. ﴿سَعِيرًا﴾: وُقُودًا. (باب: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١]) قوله: (المختال)؛ أي: المتكبر، أي: يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرًا، وفي "الكشاف": هو التياه الجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه. (واحد)؛ أي: بمعناهما واحد؛ لكن الخال بغير تاء: الكبر، فكيف يكون بمعنى المختال، ولعل الخال بمعنى الخاتل، أي: المتكبر، وفي بعضها: (المختال والختال واحد)، وهو غير ظاهر؛ إذ الختل هو الخديعة فلا يناسب معنى التكبر، وكذا قال (ع) في باب الخاء والتاء -أي: المثنَّاة-: أن عند غير الأَصِيْلِي: والختال. وليس بشيء، وأنكره أيضًا ابن مالك، وقال: الصَّواب: الخال بغير تاء. وكان قد ذكر (ع) قبل ذلك في تفسير النساء ما نصه: في

стр. 5782

المختال والختال واحد: كذا لهم، وعند الأَصِيْلِي: والخال؛ وكُلٌّ صحيح من الخيلاء. (نطمسَ) بالنصب حكاية عن قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ﴾. (حتى تعود كأقفائهم)؛ أي: تذهب بالأنف، والشفاه، والأعين، والحواجب، فيردها أقفاء، وإنما يفعل ذلك بهم؛ لأن المخاطب به رؤوسهم ممن آمن؛ قاله ابن عبَّاس، أو لأنهم حذروا أن يفعل هذا بهم في الآخرة. (وقودًا) هو تفسير (سعيرًا) من قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥]. * * * ٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ يَحْيَى: بَعْضُ الْحَدِيثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ". قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءَ حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قَالَ: "أَمْسِكْ"، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. (قال يحيى) ذكره للتقوية، وإلا فإسناد عمرو مقطوع، وبعض الحديث مجهول.

стр. 5783

قال (ش): يعني الأعمش عن عمرو بن مرة عن إبراهيم كما جاء في (فضائل القرآن): مُسدد، عن القطان، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال الأعمش: وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن عُبيدة، عن عبد الله. (تَذْرِفان) بكسر الراء، أي: يسيل منها الدمع. * * * ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ﴿صَعِيدًا﴾: وَجْهَ الأَرْضِ. وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عُمَرُ: الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْجبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ. (باب: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣]) قوله: (جهينة) مُصغر جهنة بجيم ونون: قبيلة. (أسلم) بصورة أفعل التفضيل: قبيلة أيضًا، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ

стр. 5784

بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١]. (الجبت) كلمة تقع على الصنم، والكاهن، والساحر، والشيطان، وليس بعربي؛ لأن الجيم والتاء لا يجتمعان في كلمة واحدة من غير حرف ذَوْلَقِي. * * * ٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ, فَأَنْزَلَ اللهُ؛ يَعْنِي: آيَةَ التَّيَمُّم. (لأسماء): سبَق أول التيمم أنها لعائشة والجمع: أنها مِلك لأسماء واستعارَتْها عائشةُ، فأسند إليهما بالاعتبارين. * * * ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ": ذوِي الأَمْرِ (باب: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]) ٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: نزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ.

стр. 5785

(ابن حُذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة، وسبَق حديثه في (السرايا)، في (باب سرية عبد الله)، وفي غيرها، وقال الداودي: هذا وَهْم على ابن عبَّاس، إنما عبد الله خرج على جيش، فغضب، فأوقد نارًا، وقال: اقتحموها ... إلى آخره، فلما ذكر للنبي ﷺ ذلك قال: "إنما الطاعة في المعروف". قال: فإن كانت الآية قبلُ؛ فكيف يخص عبد الله بالطاعة، أو بعدُ؛ فإنما قيل لهم: لِمَ لم يطيعوه. * * * ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾ (باب: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥]) ٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اسْقِ يَا زُبَيْرُ! ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ". فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فتلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ! ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ". وَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيح الْحُكْم حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلَّا نزَلَتْ فِي ذَلِكَ:

стр. 5786

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾. (أن كان ابن عمتك) قال (ش): هو هنا بفتح الهمزة ومدها عند أبي ذَرٍّ، ولم يذكر (ع) وغيره فيها مدًّا. وسبَق شرح الحديث في (كتاب الشرب)، وفي (الصلح). * * * ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ (باب: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ٦٩]) ٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. (بُحّة) بضم الموحدة وتشديد المهملة: غِلظ في الصوت، وخشونة في الحلق. (خير)؛ أي: بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة. * * *

стр. 5787

قَوُلُهُ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ (باب: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٥]) ٤٥٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ. ٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا: ﴿إلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ قَالَ: كنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَصِرَتْ﴾: ضَاقَتْ. ﴿تَلْوُوا﴾: ألْسِنتكُمْ بِالشَّهَادَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَاغَمُ: الْمُهَاجَرُ، رَاغَمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي. ﴿مَوْقُوتًا﴾: مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ. (عذر الله)؛ أي: جعلهم من المعذورين المستضعفين. * * * ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَدَّدَهُمْ. فِئَةٌ: جَمَاعَةٌ.

стр. 5788

(باب: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨]) قوله: (بدّدهم)؛ أي: فرَّقهم. * * * ٤٥٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾: رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصحَابَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقتيْنِ؛ فَرِيقٌ يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لَا، فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾، وَقَالَ: "إنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ". (طيبة) بفتح الطاء، وسكون الياء: اسم المدينة. (خَبث) بفتح المعجمة، وخفة الموحدة: ما نفَاه الكِيْر. * * * ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾: أفشَوْهُ. ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾: يَسْتَخْرِجُونَهُ. ﴿حَسِيبًا﴾: كَافِيًا. ﴿إلا إِنَاثًا﴾: الْمَوَاتَ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا وَمَا أَشْبَهَهُ. ﴿مَرِيدًا﴾: مُتَمَرِّدًا. ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾: بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ. ﴿قَلِيلًا﴾ وَقَوْلًا وَاحِدٌ. ﴿طَبَعَ﴾: خُتِمَ.

стр. 5789

(باب: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣]) قوله: (إلا إناثًا)؛ أي: المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا إِنَاثًا﴾ [النساء: ١١٧]. (الموات)؛ أي: ضد الحيوان، وقيل: المراد الملائكة، وقيل: اللات والعُزَّى، ومَنَاة، وكانوا يقولون في أصنامهم: هي بنات الله. قال الحسَن: لكل حيٍّ من العرَب صنَمٌ يُسمى أُنثى بني فُلان. * * * ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (باب: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]) ٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، هِيَ آخِرُ مَا نزَلَ، وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ.

стр. 5790

(فيها)؛ أي: في حكمها، وفي بعضها بدل (فيها): (فقهاء) جمع فقية، فيقدر لفظ: (فيها). (هي آخر) الوجه: في آخر، أو: من آخر. (وما نسخها شيء) لا عُلْقة لمن قال بتخليد أرباب الكبائر بهذا؛ لأن المراد بالخلود المكث الطويل؛ إذ ثبت أنه لا يبقى في النار مَنْ في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قال (خ): لو جمع بين آية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، وآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٣]، وألحق به كلمة ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، لم يكن مناقضًا، فشرط المشبه قائم في الذنوب كلها ما عدا الشرك، وأيضًا فإن ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:٩٣]، يحتمل أن يكون: إن جازاه ولم يعف عنه، وهو وعيد يرجى فيه العفو. * * * ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ السِّلْمُ وَالسَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ. (باب: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]) السلم: الاستسلام، وقيل: السلام، وقيل: التسليم الذي هو تحية أهل الإيمان.

стр. 5791

٤٥٩١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ. قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ. (غُنيمة) مصغر غنم، وذلك أن مِرْداس بكسر الميم وسكون الراء وبمهملتين، ابن نهِيك بفتح النون وكسر الهاء وبكاف، رجلًا من أهل فَدك أسلم وألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصَعَد، فلما تلاحقوا به قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام عليكم، فقتله أُسامة واستاق غنمه، فنزلت الآية. * * * ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (باب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥]) ٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ

стр. 5792

ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَم فِي الْمَسْجدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجهَادَ لَجَاهَدْتُ -وَكَانَ أَعْمَى-، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. الحديث الأول: (أنه رأى مروان) هذا من رواية الصحابي وهو سهل، عن التابعي وهو مروان، [كذا للترمذي، لكن ذكره ابن عبد البر وغيره في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي ﷺ سنة اثنتين، فسماعه ممكن، وقال البخاري: لم ير النبي ﷺ ، نفى أباه إلى الطائف فلم يرده إلا عثمان لمَّا استخلف، وتقدمت روايته في (الشروط) عن النبي ﷺ ] (١).

стр. 5793

(يملها)؛ أي: يمليها فهما بمعنىً، قال تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. (ترض) بمعجمة، أي: تدق. (سُري عنه)؛ أي: أُزيل وكشف. * * * ٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زيدًا فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. ٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ادْعُوا فُلَانًا". فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ أَوِ الْكَتِفُ، فَقَالَ: "اكْتُبْ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ". وَخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَا ضَرِيرٌ. فَنَزَلَتْ مَكَانها: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. الثاني، والثالث: (ابن أُمّ مَكْتُوم) عمرو بن قيس، واسم أُمّه: عاتكة.

стр. 5794

(فُلانًا)؛ أي: زيدًا. (وحلف النبي ﷺ ابن أُمّ مَكْتُوم) قد سبَق في الحديث الأول ما يشعر بأنه جاء حالة الإملال، وفي الثاني: أنه جاء بعد الكتابة، ولا منافاة إذ معنى (كتبها)؛ أي: كتب بعض الآية نحو: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥]، إلى آخره مثلًا، وأما جاء فهو حقيقة، أي: جاء وجلس خلف النبي ﷺ أو بالعكس، أو مجاز عن تكلم ودخل في البحث. * * * ٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ (خ). وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيم: أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. الرابع: ظاهر المعنى. * * *

стр. 5795

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ الآيَةَ (باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [النساء: ٩٧]) ٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبو الأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكينَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ. رَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ. (بعث)؛ أي: جيش. (أو يضرب) عطف على (يأتي)، وغرض عكرمة أن الله ذمهم بتكثير سوادهم مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم، فكذلك أنت لأنك تكثر سواد هذا الجيش، ولا تريد موافقتهم، لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله. (رواه الليث) وصلَه الطبراني في "الأوسط".

стр. 5796

﴿إلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ (باب: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [النساء: ٩٨]) ٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قَالَ: كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللهُ. (أُمّي ممن عذر الله)؛ أي: جعلها من المستثنين بقوله تعالى: ﴿إلا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [النساء: ٩٨]. * * * ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (باب: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾) التلاوة: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٩]. ٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: بَينَا النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: "اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ

стр. 5797

الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". (وطأتك) كالضَّغْطة لفظًا ومعنًى، أي: الأَخْذة الشَّديدة. (مُضَر) بضم الميم، وفتح المعجمة، وبراءٍ، غير منصرف: أبو قُريش. * * * ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ (باب: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى﴾ الآية [النساء: ١٠٢]) ٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾، قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ جَرِيحًا. (كان جريحًا) في بعضها: (وكان)، ومعنى التركيب قال ابن عبَّاس: عبد الرحمن كان جريحًا، فنزلت الآية فيه، وحينئذ فلا مقول لعبد الرحمن، ويحتمل أن ابن عبَّاس قال: قال عبد الرحمن: ومن كان جريحًا حكمه كذلك، كأنه عطف الجريح على المريض إلحاقًا له بالقياس، أو يجعل الجرح نوعًا من المرض فهو مقول لعبد الرحمن،

стр. 5798

والكل مروي عن ابن عبَّاس. * * * ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ (باب: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]) ٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، قَالَتْ: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ، هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعِذْقِ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا، فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ، فَيَعْضُلَهَا، فَنَزَلَتْ هَذ الآيَةُ. (العَذَق) بفتح المهملة: النخلة، وبالكسر: الكباسة. (شركته) وفي بعضها: (أشركته) من الإشراك بمعناه المشهور، أو بمعنى الوُجود عليه نحو: أحْمدتُه، وأنجلتُه. * * * ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِقَاقٍ﴾: تَفَاسُدٌ. ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ

стр. 5799

الشُّحَّ﴾: هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: لَا هِيَ أَيِّمٌ، وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ. ﴿نُشُوزًا﴾: بُغْضًا. (باب: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]) ٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾، قَالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأةُ لَيْسَ بِمُسْتكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. الحديث فيه ظاهرٌ. * * * ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْفَلَ النَّارِ. ﴿نَفَقًا﴾: سَرَبًا. (باب: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]) قوله: (نفقًا)؛ أي: سربًا في الأرض، والنفق إنما هو في سورة الأنعام: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٥]، ولا تعلق له بقصة المنافقين، ولكنه ذكره لبيان اشتقاق المنافقين منه. * * *

стр. 5800

٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: كُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللهِ، فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ. قَالَ الأَسْوَدُ سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾، فتبَسَّمَ عَبْدُ اللهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ، فتفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِي بِالْحَصَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عَجبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ، وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ، لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، ثُمَّ تَابُوا، فتابَ اللهُ عَلَيْهِمْ. (أنزل النفاق) الغرض أن الكفر، والإيمان، والنفاق، والإخلاص، بخلق الله تعالى كما هو مذهب أهل السنة، والمراد أنه حذرهم أنه ينزع منهم إيمانهم؛ لأن الأعمال بالخواتيم، وتبسُّمُ عبد الله يحتمل أنه تعجب لحُذَيْفة، وما قام به من القول بالحق، وما حذر منه، ثم بين أنهم كانوا خيرًا من هؤلاء لما تابوا وإن كانوا من أفاضل طبقتهم؛ لأن لأولئك فضيلة الصحبة ﵃. * * * ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إِلَى قَوِلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾ (باب: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٣]) ٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 5801

الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". ٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونس بْنِ مَتَّى، فَقَدْ كَذَبَ". الحديث الأول، والثاني: (أخبر) يحتمل عود الضمير للعبد، ولرسول الله ﷺ . (مَتّى) بفتح الميم، وشدة المثنَّاة، مَقصُورًا: اسم أبيه على الأَصحِّ. وقول النبي ﷺ ذلك سبَق فيه أجوبةٌ في (باب: يونس ﵊. * * * ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ وَالْكَلَالَةُ: مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوِ ابْنٌ، وَهْوَ مَصْدَرٌ مِنْ: تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ. (باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]) قال الجَوْهَري: مصدر قولك: تكلَّله النَّسب، أي: أخَذ بطَرفيه

стр. 5802

من جهة الولَد والوالِد، وليس له منهما أحدٌ. وسبَقَ قريبًا الجواب عن أنَّها آخر ما نزل، وما سبَق في البقرة أنها آية الرِّبا باختلاف الرِّوايتين. * * * ٥ - الْمَائِدَةِ (سورة المائِدة) (حُرُمٌ): وَاحِدُهَا حَرَامٌ. (فبِمَا نَقْضِهِم): بِنَقْضِهِمْ. (اَلَّتَى كَتَبَ اَللَّهُ): جَعَلَ اللهُ. ﴿تَبُوءَ﴾: تَحْمِلُ. (دَائِرَةٌ): دَوْلةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الإغْرَاءُ التَّسْلِيطُ. (أُجُوَرَهُنَّ): مُهُورَهُنَّ. [قالَ سُفيانُ: ما في القرآنِ آية أشدُّ عليَّ من ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا): سبيلًا] (١). (المُهَيمِنُ): الأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كتَابٍ قَبْلَهُ. (فبما نقضهم) يُريد أنَّ (ما) زائدةٌ نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وهذا أحد القولَين، والثاني: أنَّ (ما) اسمٌ نكرةٌ أُبدِل منها (نقْضِهم) بدَل معرفةٍ من نكرةٍ، أي: فبفعلٍ هو نقْضُهم المِيثَاقَ.

стр. 5803

(حرم) جمع: حَرامٍ، أي: مُحرِمون. (تبوءَ) بالنصب؛ لأنه من قوله تعالى: (أَن تبُوَأَ) [المائدة: ٢٩]. (دائرة)؛ أي: دُوْلةً. (أشد عليَّ) إنما كانت أشدَّ؛ لمَا فيها من تكلُّف العلم بأحكام التوراة، والإنجيل، والعمل بهما. (شرعة): سُنَّةً. (ومنهاجًا)؛ أي: سبيلًا، فهو لفٌّ ونشرٌ غير مرتَّبٍ. (المهيمن) مُفَيْعِل من الأَمْن. قلتُ: همزته هاءٌ. قال إمام الحرمين، وغيره: أسماء الله تعالى لا تُصغَّر. * * * ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَخْمَصَةٌ: مَجَاعَةٌ. (باب: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة: ٣]) ٤٦٠٦ - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ حَيْثُ

стр. 5804

أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَت، وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ؛ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللهِ بِعَرَفَةَ -قَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا- ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. (حين أنزلت)؛ أي: زمان النُّزول، وفي بعضها: (حيثُ أُنزِلَتْ)، والأول أَولى؛ لئلا يتكرَّر المكان، ولئلا يُفقد الزَّمان. (يوم عرفة) بالرفع، وفي بعضها: (أُنزِلَتْ في يَومِ عَرَفة، وبعَرفة) إشارةٌ إلى المكان؛ إذْ تُطلق عرَفة على عرَفات. * * * ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ تَيَمَّمُوا: تَعَمَّدُوا، (ءامِّينَ): عَامِدِينَ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَسْتُمْ، وَتَمَسُّوهُنَّ، وَاللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، وَالإفْضَاءُ: النكِّاحُ. (باب: فإن لم تجدوا ماءً) التلاوة (فَلَمْ تَجِدُوا) [المائدة: ٦]. (لمستم)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦]. (وتمسوهن)؛ أي: في قوله: (مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ) [الأحزاب: ٤٩]. (دخلتم)؛ أي: في قوله تعالى: (دَخَلتُمْ بِهِنَّ) [النساء: ٢٣].

стр. 5805

(والإفضاء)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]، أي: أنَّ الألفاظ الأربعة بمعنى: الوطء. * * * ٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأقامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأتى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؛ أقامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ. حديث عائشة في العِقْد سبَق في (باب: التيمم)، وغيره. * * *

стр. 5806

٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِم حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءَ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ﷺ وَنزلَ، فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حَجْرِي رَاقِدًا، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ. فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ، وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ، فَالْتُمِسَ الْمَاءُ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآيَةَ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، مَا أَنتمْ إِلَّا بَرَكَة لَهُمْ. (فيكم)؛ أي: بسبَبكم، كما قال ﷺ : "في النَّفْس المُؤْمِنَة مائةٌ من الإِبِلِ". فإنْ قيل: كيف جعل فقْدَ العِقْدِ سبَبًا لنُزول الآية هنا، ولمَا في سُورة النِّساء، والقِصَّةُ واحدةٌ؟ قيل: إنما أرادَ هناك بآية التَّيمم هذه الآية؛ إذ تلْك الآية كان سبَب نُزولها قُربان الصلاة سُكارى، وذِكْر التيمُّم وقَع فيها بالعَرَض، على أنه لا مَحذورَ في نُزول الآيتين على سببٍ واحدٍ. * * *

стр. 5807

﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾ (باب: (فَاذهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ) الآية [المائدة: ٢٤]) ٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْم، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَاد (ح). وَحَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا لَا نقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَرَوَاهُ وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيّ ﷺ . (سُري)؛ أي: أُزيل عنه ﷺ المكروهات كلُّها. * * * ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إِلَى قوِلِهِ: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ﴾ الْمُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الْكُفْرُ بِهِ.

стр. 5808

(باب: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]) ٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا، وَذَكَرُوا، فَقَالُوا، وَقَالُوا: قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ زيدٍ؟ أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الإسْلَامِ إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قتلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ، فَقَالَ عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا أَنسٌ بِكَذَا وَكَذَا، قُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنسٌ، قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمُوهُ، فَقَالُوا: قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الأَرْضَ. فَقَالَ: "هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ ألْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا". فَخَرَجُوا فِيهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَألْبَانِهَا، وَاسْتَصَحُّوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلَاءِ قتلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: تتَّهِمُنِي؟ قَالَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنسٌ. قَالَ: وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا! إِنَّكمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ، ومِثْلُ هَذَا. (سلمان) هو أبو رَجَاء.

стр. 5809

قال الغَسَّاني: وفي بعض النسخ: (سُليمان) بالتصغير، وهو وَهْمٌ. قال (ش): وهي رواية أبي الهَيْثَم، ورواية الجماعة بخلافه. (وذكروا)؛ أي: القَسامة، وحُكمها. (فقالوا)؛ أي: قبلها الخلفاء. (أقادت بها الخلفاء) مِن أقَاد القاتِلَ بالقتيل: إذا قتلَه به. وسبَق الحديث فيه مراتٍ. (ما أبقى هذا)؛ أي: أبو قِلابَة. * * * ﴿وَالجُروحَ قِصَاصٌ﴾ (باب: ﴿وَالجُروحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]) ٤٦١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ -وَهْيَ عَمَّةُ أَنس بْنِ مَالِكٍ- ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ، فأتوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنس بْنِ مَالِكٍ: لَا وَاللهِ! لَا تُكْسَرْ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَنسُ! كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ"، فَرَضِيَ الْقَوْمُ، وَقَبِلُوا الأَرْشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّه".

стр. 5810

(الرُّبيع) مصغَّر: ربيع. (جارية)؛ أي: شابَّة. وسبَق الحديث في (الصُّلْح)، وغيره. * * * بابٌ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (باب (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ) [المائدة: ٦٧]) ٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقَدْ كَذَبَ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآيَةَ. سبَق الحديث فيه مراتٍ. * * * (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) (باب: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) [المائدة: ٨٩]) ٤٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:

стр. 5811

(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ. ٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَبَاهَا كَان لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ، وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. الحديث الأول، والثاني: (علي) قال الكَلابَاذِي: يقال: إنه ابن سلَمة اللَّبَقي، بفتح اللام، والموحدة، وبالقاف. (رخصة الله)؛ أي: الحِنْث، والتَّكفير. * * * ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (باب: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]) ٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لنا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نتَزَوَّجَ الْمَرْأةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ

стр. 5812

مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. (فرخص) النكاح وإنْ كان ثابتًا قبل ذلك عزيمةً؛ لكنَّ التزوُّج بالشَّيء الحقير كالثَّوب ثبتَ بعدَه رُخصةً. * * * ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾: الْقِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الأُمُورِ. وَالنُّصُبُ: أَنْصَاب يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الزُّلَمُ: الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَزْلَامِ. وَالاِسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجيلَ الْقِدَاحَ، فَإِنْ نهتْهُ انتُهَى، وإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تأْمُرُهُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ أَعْلَامًا بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ: قَسَمْتُ، وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ. (باب: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ [المائدة: ٩٠]) في "تفسير الثعلبي": الأوثان سميت بذلك؛ لأنهم كانوا ينصبونها، واحدها: نَصْب، بفتح النون، وسكون المهملة، ونُصُب، بضم النون مثقَّلًا ومخفَّفًا. (والأزلام) واحدها: زَلَم، قال السَّفَاقُسي: ضُبط بفتح الزاي، واللام، وفيه لغةٌ أُخرى: بضم الزاي، أي: مع فتْح اللام، وتَفسيره

стр. 5813

بالقدَح الذي لا رِيْشَ عليه. وعند ابن فارس: السَّهم بلا قُذَذٍ ولا نَصْلٍ. (وفعلت منه: قسمت)؛ أي: الاستِقسام: استِفعالٌ من القَسم، وقسَمت هو الثُّلاثي المُجرَّد له. * * * ٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وإِنَّ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ. الحديث الأول: (بخمسة أشربة ما فيها شراب العنب) ستأتي رواية: (خمسةٌ من العِنَب). وكذا: * * * ٤٦١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: ما كَانَ لنا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا:

стр. 5814

وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنسُ! قَالَ: فَمَا سَأْلوا عَنْهَا، وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. الثَّاني: (فضيخكم) بفاء، ومعجمتين: شرابٌ يُتخذ من البُسْر وحدَه من غير أن تمسَّه النار، والفِضْخ بالكسر؛ لأنَّ البُسْر يُشْدَخ، ويُترك في وعاءٍ حتى يُنتِنَ. (وفلانًا وفلانًا) تقدَّم ممن سُمِّي ممن كان مع أبي طلحة: أُبَي بن كَعب، وسُهَيل بن البيضاء، وغيرهما. (القلال) جمع: قُلَّة، وهي التي يُقلها القوي من الرجال، والكُوز: اللَّطيف الذي تُقله الأيدي، ولا يثقُل. وفيه قبول خبر الواحد، وأن الخمر لا يجوز استصلاحها بمعالجةٍ لتصير خلًّا. * * * ٤٦١٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَبَّحَ أُنَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الْخَمْرَ، فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا. ٤٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

стр. 5815

سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ: أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ نزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ؛ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. الثالث، والرابع: معناهما واضحٌ. * * * ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إِلَى قَوِلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣]) ٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي أُهْرِيقَتِ الْفَضِيخُ. وَزَادنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونِهِمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾.
следующие страницы →