﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآية
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾: لَا تَقْهَرُوهُنَّ، ﴿حُوبًا﴾: إِثْمًا، ﴿تَعُولُوا﴾: تَمِيلُوا، ﴿نِحْلَةً﴾ النِّحْلَةُ: الْمَهْرُ.
(باب: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩])
قوله: (تنهروهن) قال (ع): كذا لأكثر الرُّواة بالنُّون، مِن الانتِهار، وعند المُستَمْلِي: (تَقهروهُنَّ) بالقاف.
(تعولوا: تميلوا) وورَد مرفوعًا ما يُؤيِّد: تَجُوروا، وقال زيد، أي: لا تَكثُر عِيَالكم، وبه قال الشَّافعيُّ، وأنكره المُبرِّد وغيره؛ لأنه أحلَّ مما ملكت اليمين ما كان من العدد، وهي مما يُعال، وأيضًا فإنما ذكر النساء وما يحلُّ منهنَّ، والعَدْلَ بينهنَّ، والجَورَ، فليس: لأَنْ لا تَعُولوا من العِيال هنا معنًى، وأيضًا فإنما يُقال: أَعال يعيل: إذا كثُر عِياله.
وانتَصر بعضُهم للشافعي وصنَّف فيه.
(فالنحلة: المهر) وقيل: أي: عن طِيْب نفْسٍ، يُقال ذلك لأَولياء النِّساء لا لأزواجهنَّ؛ لأن الأَزواج في الجاهلية كانوا لا يُعطُون النِّساء من مُهورهنَّ شيئًا، وكانوا يقولون لمن وُلد له بنتٌ: هَنِيئًا لكَ النَّافِجَة، يُريدون أنه يَأْخذ مهرَها إبِلًا فيضمُّها إلى إبِله، فيَنتفِجُها، أي: يُعظِّمها ويُكثِّرها، ولذلك قالتْ إحدى النِّساء في زَوجها:
لا يَأْخُذُ الحُلْوانَ مِن بَناتِنَا
تقول: لا يفعل ما يفعله غيره، والحُلوان هاهنا: المهر، وأصله
стр. 5777
النِّحْلة العظيمة، يُقال: نَحلتُه نِحلةً حسنةً، أي: أعطَيتُه عطيَّة حسَنةً، والنِّحْلة لا تكون إلا عن طِيْب نفْسٍ، فأما ما أُخِذ بالحاكم فلا يُقال له: نِحلةٌ.
* * *
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآيَةَ
﴿مَوَالِيَ﴾: أَوْلِيَاءَ وَرَثَةً. ﴿عَقَدَتْ﴾: هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهْوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى مَوْلَى فِي الدِّينِ.
(باب: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣])
قوله (موالي)؛ يعني: أولياءَ ورثةً بنصب اللَّفظين تفسيرًا للمَوالي، وفي بعضها: (أولياء موالي)، والإضافة للبَيان نحو: شجَر الأَراك، يعني: أولياءَ الميِّت، أي: الذين يَلُون ميراثَه، وَيحوزُونه على نوعَين: وليٌّ بالإِرْث، أي: القَرابة، وهو الوالدان والأَقْربون، ووليٌّ بالمُوالاة والمُعاقَدة، وهم الذين عاقَدتْ أيمانُكم.
* * *
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، يَعْنِي: زِنَةَ ذرَّةِ
(باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٥])
أي: وَزْنَ ذَرَّةٍ، يُقال: هذا مِثْقال هذا، أي: وَزْنه، مِفْعالٌ من
فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أتاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنىَ صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تنتَظِرُونَ؟ تتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ ننتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لَا نشرِكُ بِاللهِ شَيْئًا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.
(تضارون) بتشديد الرَّاء، وأصله: تَتضارُّون، فحُذفت إحدى التاءين، أي: هل تُضارُّون غيرَكم حالَ الرُّؤية بمزاحمةٍ، أو خَفاءٍ، أو نحوه.
وبتخفيفها، أي: هل يَلحقُكم في رُؤيته ضَيْرٌ، وهو الضَّرَر.
(ضوء) بالجرِّ بدَلٌ مما قبلَه، وفي بعضها: (ضَوْءَا) بلفْظ فَعْلَى بفتح الفاء.
والتشبيه إنما وقَع في الوُضوح، وزَوال الشك، والمشقَّة، والاختِلاف، لا في المُقابَلة والجِهَة، وسائرِ الأمور التي جرَت العادةُ بها عند الرُّؤية.
والحديث يردُّ مذهب المعتزلة فيها.
(تتبع) بالرفع، وفي بعضها بالجزم بتقدير اللام كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١].
(برًّا وفاجرًا) بالرفع والنصب.
стр. 5780
(وغُبَّرات) جمع لجمْع: غابِر، كراكعٍ ورُكَّع، وطرُق وطُرقات، أي: بَقَايا، وهو بالرفع والجرِّ، منوَّنًا وتشديد الموحَّدة.
والمشهور في الاستعمال أنَّ الغبَّر اسم واحدٍ، وهو البقيَّة، وأما البَقايا فهي الغبَّرات، وواحد الأَغبار: غُبَّر، وغُبَّر الشيء: بقاياه.
(كذبتم) قياس التَّكذيب والتَّصديق عَودُه إلى النِّسبة في الأَصْل لا لنِسبةٍ في ضِمْن أحد الطَّرَفين، فإذا قُلت: جاء زيدُ بن عَمْرو؛ فكذَّبتَه، فإنما يَعودُ إلى نِسبة المَجيء لا لنِسبَة البُنوَّة، لكن لمَّا كان نفْي اللازِم -وهو كونُه ابنَ الله- إذا نُفي يَلزم منه نفْي المَلزوم، وهو عِبادة ابن الله، أو يُقال: قد يَتوجَّه إليهما معًا، أو إلى المُشارِ إليه فقط.
(يَحْطِم)؛ أي: يَكسِر بعضُها بعضًا، وبذلك سُمِّيت الحُطَمة.
(أتاهم)؛ أي: ظهَر لهم.
(أدنى): أقرَب.
(صورة) قال (خ): أي: صِفَة، يقال: صُورة هذا الأَمْر كذا، أي: صِفَته، أو أطلق الصُّورة على سَبيل المُشاكلة والمُجانَسة.
(رأوه) الرُّؤية بمعنى: العِلْم؛ لأنَّهم لم يرَوه قبل ذلك، ومعناه: يتجلَّى لهم على الصِّفة التي يَعرفُونه بها.
قال (خ): وهذه الرُّؤية غير الرُّؤية التي هي ثَواب الأولياء، وكرامةٌ لهم في الجنَّة؛ إذ هذه للتَّمييز بين مَنْ عَبَدَ الله، ومَنْ عَبَدَ غيرَه.
(أفقر)؛ أي: أحوج، أي: لم تبعثهم في الدنيا مع الاحتياج
стр. 5781
إليهم ففي هذا اليوم بطريق الأولى.
(لا نشرك) فائدته في القيامة التي ليست دار تكليف الاستلذاذ والافتخار وتذكار سبب النعمة التي وجدوها.
* * *
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾
الْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ وَاحِدٌ. ﴿نَطْمِسَ﴾: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ، طَمَسَ الْكِتَابَ: مَحَاهُ. ﴿سَعِيرًا﴾: وُقُودًا.
(باب: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١])
قوله: (المختال)؛ أي: المتكبر، أي: يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرًا، وفي "الكشاف": هو التياه الجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه.
(واحد)؛ أي: بمعناهما واحد؛ لكن الخال بغير تاء: الكبر، فكيف يكون بمعنى المختال، ولعل الخال بمعنى الخاتل، أي: المتكبر، وفي بعضها: (المختال والختال واحد)، وهو غير ظاهر؛ إذ الختل هو الخديعة فلا يناسب معنى التكبر، وكذا قال (ع) في باب الخاء والتاء -أي: المثنَّاة-: أن عند غير الأَصِيْلِي: والختال. وليس بشيء، وأنكره أيضًا ابن مالك، وقال: الصَّواب: الخال بغير تاء.
وكان قد ذكر (ع) قبل ذلك في تفسير النساء ما نصه: في
стр. 5782
المختال والختال واحد: كذا لهم، وعند الأَصِيْلِي: والخال؛ وكُلٌّ صحيح من الخيلاء.
(نطمسَ) بالنصب حكاية عن قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ﴾.
(حتى تعود كأقفائهم)؛ أي: تذهب بالأنف، والشفاه، والأعين، والحواجب، فيردها أقفاء، وإنما يفعل ذلك بهم؛ لأن المخاطب به رؤوسهم ممن آمن؛ قاله ابن عبَّاس، أو لأنهم حذروا أن يفعل هذا بهم في الآخرة.
(وقودًا) هو تفسير (سعيرًا) من قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥].
* * *
٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ يَحْيَى: بَعْضُ الْحَدِيثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ". قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءَ حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قَالَ: "أَمْسِكْ"، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
(قال يحيى) ذكره للتقوية، وإلا فإسناد عمرو مقطوع، وبعض الحديث مجهول.
стр. 5783
قال (ش): يعني الأعمش عن عمرو بن مرة عن إبراهيم كما جاء في (فضائل القرآن): مُسدد، عن القطان، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال الأعمش: وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن عُبيدة، عن عبد الله.
(تَذْرِفان) بكسر الراء، أي: يسيل منها الدمع.
* * *
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾
﴿صَعِيدًا﴾: وَجْهَ الأَرْضِ.
وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ.
وَقَالَ عُمَرُ: الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْجبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ.
(باب: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣])
قوله: (جهينة) مُصغر جهنة بجيم ونون: قبيلة.
(أسلم) بصورة أفعل التفضيل: قبيلة أيضًا، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ
(فيها)؛ أي: في حكمها، وفي بعضها بدل (فيها): (فقهاء) جمع فقية، فيقدر لفظ: (فيها).
(هي آخر) الوجه: في آخر، أو: من آخر.
(وما نسخها شيء) لا عُلْقة لمن قال بتخليد أرباب الكبائر بهذا؛ لأن المراد بالخلود المكث الطويل؛ إذ ثبت أنه لا يبقى في النار مَنْ في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
قال (خ): لو جمع بين آية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، وآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٣]، وألحق به كلمة ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، لم يكن مناقضًا، فشرط المشبه قائم في الذنوب كلها ما عدا الشرك، وأيضًا فإن ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:٩٣]، يحتمل أن يكون: إن جازاه ولم يعف عنه، وهو وعيد يرجى فيه العفو.
* * *
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾
السِّلْمُ وَالسَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ.
(باب: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤])
السلم: الاستسلام، وقيل: السلام، وقيل: التسليم الذي هو تحية أهل الإيمان.
стр. 5791
٤٥٩١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ.
قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ.
(غُنيمة) مصغر غنم، وذلك أن مِرْداس بكسر الميم وسكون الراء وبمهملتين، ابن نهِيك بفتح النون وكسر الهاء وبكاف، رجلًا من أهل فَدك أسلم وألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصَعَد، فلما تلاحقوا به قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام عليكم، فقتله أُسامة واستاق غنمه، فنزلت الآية.
* * *
﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
(باب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥])
٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ
стр. 5792
ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَم فِي الْمَسْجدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجهَادَ لَجَاهَدْتُ -وَكَانَ أَعْمَى-، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
الحديث الأول:
(أنه رأى مروان) هذا من رواية الصحابي وهو سهل، عن التابعي وهو مروان، [كذا للترمذي، لكن ذكره ابن عبد البر وغيره في الصحابة لأنه ولد في عهد النبي ﷺ سنة اثنتين، فسماعه ممكن، وقال البخاري: لم ير النبي ﷺ ، نفى أباه إلى الطائف فلم يرده إلا عثمان لمَّا استخلف، وتقدمت روايته في (الشروط) عن النبي ﷺ ] (١).
(فُلانًا)؛ أي: زيدًا.
(وحلف النبي ﷺ ابن أُمّ مَكْتُوم) قد سبَق في الحديث الأول ما يشعر بأنه جاء حالة الإملال، وفي الثاني: أنه جاء بعد الكتابة، ولا منافاة إذ معنى (كتبها)؛ أي: كتب بعض الآية نحو: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥]، إلى آخره مثلًا، وأما جاء فهو حقيقة، أي: جاء وجلس خلف النبي ﷺ أو بالعكس، أو مجاز عن تكلم ودخل في البحث.
* * *
٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ (خ).
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيم: أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ.
الرابع:
ظاهر المعنى.
* * *