← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ. ٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَبَاهَا كَان لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ، وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. الحديث الأول، والثاني: (علي) قال الكَلابَاذِي: يقال: إنه ابن سلَمة اللَّبَقي، بفتح اللام، والموحدة، وبالقاف. (رخصة الله)؛ أي: الحِنْث، والتَّكفير. * * * ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (باب: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]) ٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لنا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نتَزَوَّجَ الْمَرْأةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ

стр. 5812

مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. (فرخص) النكاح وإنْ كان ثابتًا قبل ذلك عزيمةً؛ لكنَّ التزوُّج بالشَّيء الحقير كالثَّوب ثبتَ بعدَه رُخصةً. * * * ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْأَزْلَامُ﴾: الْقِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الأُمُورِ. وَالنُّصُبُ: أَنْصَاب يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الزُّلَمُ: الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَزْلَامِ. وَالاِسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجيلَ الْقِدَاحَ، فَإِنْ نهتْهُ انتُهَى، وإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تأْمُرُهُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ أَعْلَامًا بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ: قَسَمْتُ، وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ. (باب: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ [المائدة: ٩٠]) في "تفسير الثعلبي": الأوثان سميت بذلك؛ لأنهم كانوا ينصبونها، واحدها: نَصْب، بفتح النون، وسكون المهملة، ونُصُب، بضم النون مثقَّلًا ومخفَّفًا. (والأزلام) واحدها: زَلَم، قال السَّفَاقُسي: ضُبط بفتح الزاي، واللام، وفيه لغةٌ أُخرى: بضم الزاي، أي: مع فتْح اللام، وتَفسيره

стр. 5813

بالقدَح الذي لا رِيْشَ عليه. وعند ابن فارس: السَّهم بلا قُذَذٍ ولا نَصْلٍ. (وفعلت منه: قسمت)؛ أي: الاستِقسام: استِفعالٌ من القَسم، وقسَمت هو الثُّلاثي المُجرَّد له. * * * ٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وإِنَّ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ. الحديث الأول: (بخمسة أشربة ما فيها شراب العنب) ستأتي رواية: (خمسةٌ من العِنَب). وكذا: * * * ٤٦١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: ما كَانَ لنا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا:

стр. 5814

وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنسُ! قَالَ: فَمَا سَأْلوا عَنْهَا، وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. الثَّاني: (فضيخكم) بفاء، ومعجمتين: شرابٌ يُتخذ من البُسْر وحدَه من غير أن تمسَّه النار، والفِضْخ بالكسر؛ لأنَّ البُسْر يُشْدَخ، ويُترك في وعاءٍ حتى يُنتِنَ. (وفلانًا وفلانًا) تقدَّم ممن سُمِّي ممن كان مع أبي طلحة: أُبَي بن كَعب، وسُهَيل بن البيضاء، وغيرهما. (القلال) جمع: قُلَّة، وهي التي يُقلها القوي من الرجال، والكُوز: اللَّطيف الذي تُقله الأيدي، ولا يثقُل. وفيه قبول خبر الواحد، وأن الخمر لا يجوز استصلاحها بمعالجةٍ لتصير خلًّا. * * * ٤٦١٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَبَّحَ أُنَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الْخَمْرَ، فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا. ٤٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

стр. 5815

سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ: أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ نزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ؛ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. الثالث، والرابع: معناهما واضحٌ. * * * ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إِلَى قَوِلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (باب: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣]) ٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي أُهْرِيقَتِ الْفَضِيخُ. وَزَادنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونِهِمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾.

стр. 5816

(وزادني محمد) قال الغَسَّاني: هو ابن يحيى الذُّهْلي، وقال بعضهم: هو البِيْكَنْدي كما في رواية أبي ذَرٍّ: (وزادني محمد البِيْكَنْدي)، فالقائل: (وزادني) هو البخاري. وقال (ش): إن قائل ذلك الفِرَبْري، ويعني: محمد البخاري. وهو عجيبٌ؛ لأن البخاري قد حدثه الحديث كله فما معنى: (وزادني). * * * ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (باب: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]) ٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كثِيرًا"، قَالَ: فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: فُلَانٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. رَوَاهُ النَّضْرُ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ. الحديث الأول: (لهم حنين) بمهملةٍ: البُكاء بدون نَحيبٍ، ويُقال: هو من الصَّدر،

стр. 5817

وبالمعجمة: مِن الأنْف، وقد يُجعلان بمعنًى واحدٍ. (رجل) هو عبد الله بن حُذَافَة السَّهْمي. (رواه النضر)؛ أي: ابن شُمَيل، وصلَه أبو نُعيم في "المستخرَج". (ورَوْح) موصولٌ في (الرِّقاق). * * * ٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُويرِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسْألونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً، فَيقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقتهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كلِّهَا. الثاني: في معنى ما قبلَه. * * * ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ ﴿وَإذْ قَالَ اللهُ﴾ يَقُولُ: قَالَ اللهُ، وَإِذْ هاهنا صِلَةٌ. الْمَائِدَةُ: أَصْلُهَا مَفْعُولةٌ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ،

стр. 5818

وَالْمَعْنَى: مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ: مَادَنِي يَمِيدُنِي. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُتَوَفِّيك﴾: مُمِيتُكَ. (باب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]) قوله: (يقول: قال الله) غرَضه: أنَّ هذا القَول وهو: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]، هو في يوم القيامة، فيكون (قال) بمعنى: يقول. (صلة)؛ أي: زائدةٌ؛ لأن (إذْ) للماضي، والقَول في المُستقبل. (راضية) بمعنى: مَرْضيَّة. (وتطليقة بائنة)؛ أي: مُطلَّقة بائنة، فالمفاعلة بمعنى المفعول. قال (خ): المائدة: الخِوَان إذا كان عليه طعامٌ، مِن مادَّه: إذا أَعطاه، كأنَّها تمِيدُ مَن تقدَّم إليه. وقال أبو حاتم: المائِدة الطَّعام نفْسُه، والنَّاس يَظنُّونَها الأَخْوِنَة. (متوفيك) ذكر هذه الكلمة هنا وإنْ كانتْ من سورةِ آل عمران لمُناسبة: (فَلَمَّا تَوَفيتَنِي) [المائدة: ١١٧]، وكلاهما من قصة عيسى ﵇. * * * ٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ:

стр. 5819

الْبَحِيرَةُ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ: كَانُوا يُسَيِّبُونها لآلِهَتِهِمْ، لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ". وَالْوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الإبِلِ، ثُمَّ تُثنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى، وَكَانُوا يُسَيِّبُونهمْ لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ، وَالْحَامِ: فَحْلُ الإبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ، وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ، وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ، فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ. وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُ سَعِيدًا، قَالَ: يُخْبِرُهُ بِهَذَا، قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . (البحيرة) مشتقَّةٌ من البَحْر، وهو الشَّقُّ، كانوا يشقُّون أُذُنها. (عمرو بن عامر) إنما هو عمرو بن لُحَيٍّ، بضم اللام، وفتح المهملة، ولُحَيٌّ اسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو، من مزيقيا بن عامر ماء السَّماء. قال (ك): لعلَّ عامرًا اسمٌ، ولُحَيٌّ لقَبٌ، أو بالعكس، أو

стр. 5820

أحدهما اسمٌ للجَدِّ. (قُصبَه) بضم القاف: الأَمعاء. (سيب السوائب) هو تَرْك الدابَّة تَذهب حيث تَشاء. وسبَقَ الحديث في (مناقب قُريش)، في (باب: قصة خُزاعة). (تبكر)؛ أي: تُبادر، وكلُّ من بكَّر إلى شيءٍ فقد بادَرَ إليه. (أن وصلت) بفتح الهمزة وكسرها. (ودعوه)؛ أي: تَركُوه للأَصنام. (الحام)؛ أي: لأنَّه حمَى نفسَه، وإلا فهو في الحقيقة مَحميٌّ. (رواه ابن الهاد) وصلَه الطبراني في "الأوسط". * * * ٤٦٢٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أبُو عَبْدِ اللهِ الْكَرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ، وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ". الثاني: (يَحْطِم) بمهملتين، مِن الحَطْم، وهو الكَسْر. * * *

стр. 5821

﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (باب: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) [المائدة: ١١٧]) ٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكم مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ثُمَّ قَالَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأقُولُ يَا رَبِّ! أُصَيْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ كمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾، فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ". (غُرْلًا) جمع: أغْرَل، بالمعجمة، والراء، هو الذي لم يُختَن، والغُرْلَة: ما يقطعُها الخاتِن من ذكَر الصَّبيِّ. (أول الخلق) ليس فيه أنه بذلك أفضل؛ إذ لا يَلزم من اختصاص الشَّخص بفَضيلة كونه أفضل مطلقًا. (ذات الشمال)؛ أي: جِهَة النَّار.

стр. 5822

وسَبق الحديث في (كتاب الأنبياء)، في (باب إبراهيم ﵊. (أصيحابي) قال (خ): تصغير: أَصحاب، والمراد تَقليل عدَدهم، ولم يرتدَّ بعدَه خَواصُّ أصحابه الذين لَزموه وعُرفوا بصُحبته، فقد صانهم الله تعالى وعصمهم من التَّبديل، ومن الارتداد الذي هو الرُّجوع عن الدِّين، وإنما المراد بكونهم ارتدُّوا: التأخُّر عن بعض الحُقوق، والتَّقصير فيه، ولم يرتدَّ أحدٌ من أصحابه بحمد الله تعالى، وإنما ارتدَّ قومٌ من جُفاة الأعراب من المؤلَّفة قلوبُهم ممن لا بصيرةَ له في الدِّين، وذلك لا يُوجِب قَدْحًا في الصَّحابة المَشهورين ﵃. * * * ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (باب (﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨]) ٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّكمْ مَحْشُورُونَ، وإنَّ نَاسًا يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأقولُ كمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالحُ: ﴿وكنتُ عَلَيْهِم شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِم﴾ إلَى قوله: ﴿العَزيزُ الحَكيم﴾ ". الحديث عرف شرحه مما سبَق آنفًا، والله أعلم. * * *

стр. 5823

٦ - سورة الأَنعَامِ (سورة الأنعام) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (فِتْنَتُهُمْ): مَعْذِرتَهُمْ. (مَعروشَات): مَا يُعْرَشُ مِنَ الْكَرْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (حَمولَةً): مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا. (وَلَلَبسنَا): لَشَبَّهْنَا. (وينئون): يتبَاعَدُونَ. تُبْسَلُ: تُفْضَحُ. (أُبسِلُوا): أُفْضِحُوا. (بَاسِطُوَا أَيْدِيهمِ)، الْبَسْطُ: الضَّرْبُ. (اسْتَكَثَرْتُم): أَضْلَلْتُمْ كثِيرًا. (ذَرَأَ مِن الحرث): جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمَالِهِمْ نصَيبًا، وَللشَّيْطَانِ وَالأَوْثَانِ نصَيبًا. (أمَّا اشْتَمَلَت)؛ يَعْنِي: هَلْ تَشْتَمِلُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنثى، فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بَعْضًا وَتُحِلُّونَ بَعْضًا. (مَسْفُوحًا): مُهْرَاقًا. (وَصدَفَ): أَعْرَضَ. (أُبْلِسُوا): أُويِسُوا. و (أُبسِلُوا): أُسْلِمُوا. (سَرْمَدًا): دائِمًا. (استَهْوَتهُ): أَضَلَّتْهُ. (يَمتَرُون): يَشُكُّونَ. (وَقرٌ): صَمَمٌ، وَأَمَّا الْوِقْرُ: الْحِمْلُ. (أسَاطِيرُ): وَاحِدُهَا: أُسْطُورَةٌ وَإسْطَارَةٌ، وَهِيَ التُّرَّهَاتُ. (البأساء): مِنَ الْبَأسِ، وَيَكُونُ مِنَ الْبُؤْسِ. (جَهْرَةً): مُعَايَنَةً. الصُّوَرُ: جَمَاعَةُ صُورَةٍ، كَقَوْلِهِ: سُورَةٌ وَسُوَرٌ. (ملكوُتُ): مُلْكٌ، مِثْلُ: رَهَبُوتٍ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، وَيَقُولُ: تُرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ. (جَنَّ): أَظْلَمَ. يُقَالُ: عَلَى اللهِ حُسْبَانهُ؛ أَيْ: حِسَابُهُ، وَيُقَالُ: (حُسبَانًا): مَرَامِيَ وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، (مُسْتَقَرٌ) فِي الصُّلْبِ، و (وَمُستودعٌ) فِي الرَّحِمْ. الْقِنْوُ: الْعِذْقُ، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ، مِثْلُ: صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ.

стр. 5824

قوله: (فتنتهم: معذرتهم) الذي في "كتاب أبي عُبَيدة": مقالتُهم، ويُقال: مَعذرتُهم. (البسط: الضرب) هو من قوله تعالى: ﴿لَئن بَسَطتَ إِلى يَدَكَ﴾ [المائدة: ٢٨] وحقيقته: باسطُوا أيديْهم بالضَرب، لا أنَّ البَسْطَ الضَّربُ نفْسُه. (أكنة، أحدها كِنان) بكسر الكاف، وهي كأَغْطِيَةٍ وزْنًا ومعنًى. (وأما الوِقْر)؛ أي: بكسر الواو (الحِمل) بكسر المهملة، أي: للحِمَار، والبَغْل، وأما للبَعير فوَسْقٌ، قاله الرَّاغِب. (أُسطورة) بضم الهمزة. (وإسطارة) بكسرها. (التُرّهات) بضم المثنَّاة، وتشديد الرَّاء المفتوحة: الأَباطيل، واحدها: تُرَّهة، وأصلُها: تُرَّهات الطَّريق، وهي بُنيَّاتها، وقيل: التاء مُنقلبةٌ عن واوٍ، أصله من الوَره، وهو الحُمْق، ويُجمع أيضًا على تَوارِيهٍ. (البؤس) ضِدُّ النَّعيم. (الصور)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ ينُفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [النبأ: ١٨]. (سورة وسور) بسُكون الواو، وهذا ما قاله أبو عُبَيدة، فقال: صُوَر جمع: صُورة يُنفخ فيها الرُّوح بمنزلة قولهم: سُوْر المَدينة، واحدها: سُورةٌ، قاله ابن قُتَيبة.

стр. 5825

وقال غيره: الصُّور: القَرْن بلُغة قومٍ من أهل اليمَن. قال: وهذا أعجب إليَّ من القول الأول؛ لقوله ﷺ : "كيف أَنْعَمُ، وصاحبُ القَرْن قد التقَمَه، وحَنَا جبْهتَه يَنتظِر حتَّى يُؤمَر بالنَّفْخ؟ ". (مستقر في الصلب، ومستودع في الرحم) كذا ذكَره ابن عُزَير، والذي قالَه جمهور المفسِّرين العكْس: مُستقَرٌّ في الرَّحِم، ومُستودعٌ في الصُّلْب، حتى قال سَعيد بن جُبَير: قال لي ابن عبَّاس: هل تَزوَّجتَ؟، قلتُ: لا، قال: إنَّ الله سُبحانه سيُخرج من ظَهْرك ما استَودعَه فيه. (العِذْق) بكسر العين، وهو الكبَّاسَة. (قِنْوان) مشتركٌ بين المثنَّى والجمْع، قال تعالى: ﴿وَمنَ النَّخلِ مِن طَلْعِهَا قِنوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩]. (فلم تحرمون) في بعضها بلا نُونٍ؛ لأنَّ حَذْفها بدون ناصبٍ وجازمٍ لغةٌ فصيحةٌ. (أبلسوا أو يئسوا)؛ أي: كما قال تعالى: ﴿فإذا هُم مُّبلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]، أي: آيِسُون. (أبسلوا)؛ أي: بتقديم السين: أُسلِموا للهَلاك بسُوء كَسْبهم، ولا يُنافي هذا ما سبَق من تفسير الإِبْسَال بالفَضيحة، لأنَّها لازمةُ الإهلاك. (على الله حسابه) يُفسِّر بذلك: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسبَانًا﴾ [الأنعام: ٩٦]،

стр. 5826

وقيل: أي: مَرامِي، يعني: سِهامًا، ورُجومًا للشياطين. (سرمدًا) هذه إنما هي في سُورة القَصَص في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ [القصص: ٧١]، لكن ذكرت هنا لمناسبة: ﴿فَالِقُ الإصْبَاحَ وَجَعَلَ اللَّيلَ سَكنًا﴾ [الأنعام: ٩٦]. * * * ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إلا هُوَ﴾ (باب: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩]) ٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ: إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". الحديث فيه واضحٌ، وسبَق فيه. * * * ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآيَةَ ﴿يَلبسَكُمْ﴾: يَخْلِطَكُمْ، مِنَ الاِلْتِبَاسِ، ﴿يَلْبِسوَا﴾ يَخْلِطُوا.

стр. 5827

(شِيَعًا): فِرَقًا. (باب: (قُل هُوَ القَادِرُ) [الأنعام: ٦٥]) ٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ". قَالَ: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذَا أَهْوَنُ"، أَوْ: "هَذَا أَيْسَرُ". (من فوقكم)؛ أي: كما أَمطَر على قوم لُوطٍ الحِجارةَ. (أو من تحت أرجلكم)؛ أي: كما خسَف بقارون. (بوجهك) بذاتِك. (يلبسكم) اللَّبْس: الخَلْط، أي: اشتِباكهم في مَلاحم القِتال، وقتْل بعضِهم بعضًا. (هذا أيسر)؛ أي: لأنَّ الفِتَن من المَخلوقين وعذابَهم أهونُ من عذاب اللهِ، فابتُليت هذه الأمة بالفِتَن؛ ليُكفَّر بها عنهم. * * *

стр. 5828

﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (باب: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]) ٤٦٢٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، قَالَ أَصْحَابُهُ: وَأيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. سبَق الحديث فيه في (الإيمان)، في (باب: ظُلْم دون ظُلْم). * * * ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (باب: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا﴾ [الأنعام: ٨٦]) ٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيةِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نبَيِّكُمْ؛ يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونس بْنِ مَتَّى". ٤٦٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي

стр. 5829

هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونس بْنِ مَتَّى". الحديثان فيه سبَق شرحهما مراتٍ، وأنَّ (أنا) إما العبْد القائِل، وإما رسول الله ﷺ قالَه تواضُعًا، وإلا فهو أفضَل الكِنايات. * * * ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ باب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩٠]) ٤٦٣٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَفِي (ص) سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ: نعمْ. ثُمَّ تَلَا: (وَوَهَبْنَا) إِلَى قَوْلهِ: (فَبِهُدَاهُمُ اقتَدِه)، ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ. زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نبَيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ. (أمر أن نقتدي بهم) لا يُؤخذ منه أنَّهم أفضَل منه؛ لأنَّ المُقتدَى به يكون أفضَل، لأنَّ الاقتداء إنما هو بهداهم، والهُدى -وهو أصل الدّين- واحدٌ لا اختلافَ فيه. * * *

стр. 5830

﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ الآيَةَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾: الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ. (الحوَايَا): الْمَبْعَرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿هادُوا﴾: صَارُوا يَهُودًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (هُدْنَا): تُبْنَا، هَائِدٌ: تَائِبٌ. (باب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]) قوله: (البعير، والنعامة) هذا قول المفسِّرين، وقال قَتادة: هو من الطَّير ما لم يكن مَشقوق الظُّفُر كالبَطِّ، وقيل: ما لَه أُصبعٌ من دابّةٍ، أو طائرٍ. (الحوايا): الأَمْعاء. قال الكِسَائي: واحدها: حاوِيَة، وحَوِيَّة، وقال أبو عُبَيدة: وهي عنْدي ما يَحوي من البَطْن إلى الاستِدارة. * * * ٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ عَطَاء: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ! لَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأكَلُوهَا".

стр. 5831

وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ: كتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (أجملوه) يُقال: جملْتُ الشَّحم: إذا أذبتَه، وربما قالوا: أَجمَلْتُ. (وقال أبو عاصم) سبَق بيانه في (البيوع). * * ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (باب: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ [الأنعام: ١٥١]) ٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: "لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ، وَبذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ". قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نعمْ. قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ﴿وَكيلٌ﴾: حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ. ﴿قُبُلًا﴾ جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى: أنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ. (زُخرُفَ): كُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَهْوَ زُخْرُفٌ. (وَحَرْثٌ حِجْرٌ):

стр. 5832

حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ: كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلأُنثى مِنَ الْخَيْلِ: حِجْرٌ. وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى، وَأَمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ: قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ. (أغير) قال ابن جِنِّي: يقال: لا أحدَ أفضلُ منك، برفْع (أفضل)؛ لأنه خبَرُ (لا)، كما يُرفع خبر (إنَّ)، وتقول: لا غُلام لكَ، فإنْ فصَلتَ بطَل عمَلُها، تقول: لا لكَ غُلامٌ، فإنْ وصَفتَ اسمَ (لا) كان لك ثلاثةُ أوجهٍ: النَّصب بغير تنوينٍ، وبتنوينٍ، والرفْع بتنوينٍ. (أحب) بالرفع والنصب، وهو أفْعل تفضيلٍ بمعنى المَفعول، و (المَدْح) فاعلُه نحو: ما رأيت رجلًا أحسَنَ في عَينه الكُحلُ منه في عَين زيدٍ. وفيه أن الشَّيء يُطلَق على الله تعالى، واستَنبط منه عبد اللَّطيف البَغدادي أنَّه يُقال: مدَحتُ الله، وليس صريحًا؛ لاحتمال أن يكون المراد: أنَّ الله تعالى يُحبُّ أن يَمدَح غيره ترغيبًا للعبد في الازدياد مما يقتَضي المَدْحَ، ولذلك مدَح نفسَه، لا أنَّ المراد: يُحبُّ أن يمدحَه غيرُه. (ووكيل)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لسْتُ عليكُم بوكيل﴾ [الأنعام: ٦٦]، وكان هذا قبل الأمر بالقتال، وأما: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي

стр. 5833

وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٢]، فقيل: شَريكًا لي تَكِلُون أمورَكم إليه. (قبلًا) جمع: قَبِيْل. قال السَّفَاقسي: ضُبط في بعض الأُصول، أي: بكسر القاف، وفتْح الموحَّدة، وليس ببيِّنٍ، وإنما يكون جمعًا إذا كان بضم القاف، والموحَّدة. قال (ش): وكذا هو في التِّلاوة. (حجر اليمامة) بالفتح: قَصَّة اليَمامة، وأما حَجْر الإنسان فبالفتح والكسر، والحِجْر الحَرام مثلَّثٌ، والكسر أفصح، قالَه الجَوْهَري، وقُرئ بهنَّ في: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]. * * * ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ: هَلُمَّ؛ لِلْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. (باب: (هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ) [الأنعام: ١٥٠]) قوله: (لغة أهل الحجاز)؛ أي: أما لغة أهل نجد فيصرفونها فيقولون للاثنين: هلما، والجمع: هلموا، وللمرأة: هلمي، وللنساء: هلمن. * * *

стр. 5834

باب: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]) ٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارةُ، حَدَّثنا أبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نفسًا إِيمَانُهَا، لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ". ٤٦٣٦ - حَدَّثَنِي إِسحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانها"، ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. الحديث الأول، والثاني: (من عليها) أي: على الأرض، والسِّياق يدلُّ عليه. * * * ٧ - سورة الأَعْرَافِ (سورة الأَعراف) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَرِيَاشًا: الْمَالُ. (المُعتَدِين): فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِهِ. (عَفَوا): كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ. (الفَتَّاحُ): الْقَاضِي. (افتَحْ بَينَنَا): اقْضِ بَيْنَنَا. (نَتَقنَا): رَفَعْنَا. (انْبَجَسَتْ): انْفَجَرَتْ.

стр. 5835

(مُتَبَّرٌ): خُسْرَانٌ، (ءَاسَى): أَحْزَنُ. (تَأْسَ): تحزَنْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ)، يَقُولُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. (يَخصِفَانِ): أَخَذَا الْخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ، يَخْصِفَانِ الْوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. (سَوْءَاتهمَا): كنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا. (وَمَتَعٌ إلَى حِينٍ): هَاهُنَا إِلَى الْقِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهَا. الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهْوَ: مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. (وَقَبِيلُهُ): جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ. (ادَّارَكُوا): اجْتَمَعُوا. وَمَشَاقُّ الإنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كلُّهُمْ يُسَمَّى: سُمُومًا، وَاحِدُهَا سَمٌّ، وَهْيَ: عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُناَهُ وَدُبُرُهُ وإحْلِيلُهُ. (غَوَاشٍ): مَا غُشُّوا بِهِ. (نَشرًا): مُتَفَرِّقَةً. (نَكدًا): قَلِيلًا. (يَغْنَوْا): يَعِيشُوا. (حَقِيقٌ): حَقٌّ. (وَاسترهَبُوهُمْ): مِنَ الرَّهْبَةِ. (تَلقَفُ): تَلْقَمُ. (طَائرُهُم): حَظُّهُمْ. طُوفَانٌ: مِنَ السَّيْلِ، وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ: الطُّوفَانُ. الْقُمَّلُ: الْحُمْنَانُ، يُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ. عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ. (سُقِطَ): كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدهِ. الأَسْبَاطُ: قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. (يَعدُونَ فِي السَّبتِ): يتَعَدَّوْنَ لَهُ: يُجَاوِزُونَ، تَعْدُ: تُجَاوِزْ. (شُرَّعًا): شَوَارعَ. (بئس): شَدِيدٍ. (أخلَدَ): قَعَدَ وَتَقَاعَسَ. (سَنستَدْرِجهُم): نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾. (مِن جِنَّةٍ): مِنْ جنودٍ. (فمَرَّت بِهِ): اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ، فَأتمَّتْهُ. (يَنزَغنَّك): يَسْتَخِفَّنَّكَ، طَيْفٌ: مُلِمٌ بِهِ لَمَمٌ،

стр. 5836

ويُقَالُ: (طائفٌ)، وَهْوَ وَاحِدٌ. (يَمُدُّونَهُم): يُزَيِّنُونَ. (وَخُفْيَةٌ): خَوْفًا، (وَخُفيَة): مِنَ الإخْفَاء، (وَاَلأَصَالِ): وَاحِدُهَا أَصِيلٌ: مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ، كقَوْلِهِ: (بُكرَةً وَأَصِيلًا). قوله: (ورياشًا) في بعضها: (وريْشًا). قال (ش): وقال في (باب: خلْق آدم وذُرِّيته): الرِّياش والرِّيش واحدٌ، وهو ما ظهَر من اللِّباس، انتهى. قلتُ: وقاله في الباب أيضًا. وقال ابن عبَّاس: هو المال. (يخصفان) الخَصْف: الخَرْز، أي: يُلْزِقان بعضَه ببعضٍ؛ ليَستُرا عورتهما. (ومسام) في بعضها: (مشاق). (سم)؛ أي: الثُّقب، فمَسامُّ الإنسان التِّسعة التي عدَّها. (الحَمْنان) بفتح المهملة، وسُكون الميم: القُراد. قال الأصمعي: أوَّله قَمقَامة، ثم حَمْنَانة، ثم قُراد، ثم حَلْمة، وهي القُراد العظيم. قال (ش): هو بكسر المهملة. (عروش) تفسير لقوله: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧]، أي: يَبنُون. (شوارع)؛ أي: جمع: شارع، وهو للظَّاهر على وجْه الماء.

стр. 5837

(لمم) هو صِغَار الذُّنوب، وضَرْبٌ من الجُنون. (من الإخفاء) المشهور إنما هو أنَّ المَزيد فيه مأخوذ من الثُّلاثيِّ، وإنما قال مِن الإخْفاء نظَرًا إلى أنَّ الاشتقاق أن تَنتَظِم الصِّيغَتان معنًى واحدًا. (أُصُل) بضم الهمزة، والصاد: جمع: أَصيل. قال السَّفَاقُسي: ضُبط بذلك، وفي بعضها: (أَصيْل)، وليس ببيِّنٍ إلا أنْ يُريد أنَّ آصَالًا جمع: أَصِيل، فيصحُّ ذلك. وقال ابن فارس: الأَصيْل بعد العِشَاء، وجمعه: أُصُل، وجمع أُصُل: آصَال، ثم أَصائِل. وقيل: أَصيل جمع: أُصُل، كعُبُد، وعَبِيْد، فأَصائِل على هذا: جمعُ جمعِ الجَمْع. * * * ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (باب: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [الأعراف: ٣٣]) ٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ. قَالَ: "لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَد أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ

стр. 5838

اللهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ". سبَق شرح الحديث فيه قَريبًا وبَعيدًا. * * * ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَرِنِي): أَعْطِنِي. (باب: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا) [الأعراف: ١٤٣]) ٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ في وَجْهِي. قَالَ: "ادْعُوه"، فَدَعَوْهُ قَالَ: "لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ"؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ! فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟ وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ، فَلَطَمْتُهُ، قَالَ: "لَا تُخَيِّرُوني مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا

стр. 5839

أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِم الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ". (لا تخيروني)؛ أي: لا تُفضِّلُونِي. وسبَقَ الحديث في (كتاب الخصومات). (أول من يفيق) بنصب (أوَّل). قال الدَّاوُدي: ليس بمحفوظٍ، والصَّحيح (١): (أوَّلُ مَن يَنشَقُّ عنها الأَرضُ). قال (ع): الصعق الموت، والهلاك، والغَشْي أيضًا، فيجوز أن تكون الصَّعقة صعقَةَ فزَعٍ بعد النَّشر حين تنشقُّ السَّماوات والأرض جميعًا. وأما (فلا أدري أفاق قبلي) فيحتمل أن يكون قبْل أن يَعلم أنَّه أوَّل مَن تنشقُّ عنه الأرض إنْ حملْنا اللَّفظ على ظاهره، أو انفرادَه بذلك، وتخصيصَه، وإنْ حُمل على أنَّه من الزُّمرة الذين هم أوَّل مَن تنشقُّ عنهم الأرض لا سيَّما على رواية مَن رَوى: (أو في أول من يبعث)، فيكون موسى ﵊ أيضًا من ذلك الزُّمرة، وهي زُمرة الأنبياء. * * *

стр. 5840

(الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) (باب: ﴿المَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [الأعراف: ١٦٠]) ٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَمْأةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ". (الكَمْأة) بفتح الكاف، وسُكون الميم، واحدها: كَمْءٌ. (من المن)؛ أي: نوعٌ منه يَنبت بنفسه بلا علاجٍ ومؤنةٍ كما كان يَنزل على بني إسرائيل. (وماؤهما شفاء)؛ أي: بخلْطه بدواءٍ، وإما بمجرده. وسبَقَ شرحه في (سورة البقرة). * * * ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (باب: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]) ٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

стр. 5841

وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْداءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ". قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ، وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْداءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ أَنتمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ هَلْ أَنتمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ إِنِّي قُلْتُ: يَا أيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْر: صَدَقْتَ". (عبد الله) قال الكَلابَاذِي: هو ابن حمَّاد الآمُلِي، كان تلميذ البخاري، يُورِّق للناس بين يدَيه، وروى عنه البخاري أيضًا. (غامر) بالمعجمة، أي: خاصَمَ، والمُغامِر الذي يُدخل نفسه في غَمْرة الخُصومة، وهي مُعظمها. وقيل: إنه من الغِمْر بالكسر، وهو الحِقْد، أي: حاقَدَ غيرَه. وقال (ع): فسَّره المُستَملي عن البخاري، أي: سبَق بالخبَر،

стр. 5842

وهذا يدلُّ على أنه عند المُستَمْلي دون الحمُّوي، وأبي الهيْثَم. (تاركون) في بعضها: (تَارِكُو)، ووقَع الجارُّ والمَجرور وهو (لي) صلةً بين المضاف والمضاف إليه، وذلك جائزٌ. ومرَّ في (فضْل أبي بكر). * * * ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ (باب: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١]) ٤٦٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]، فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ". (يزحفون على أستاههم)؛ أي: يَدِبُّون على أَوراكِهم. وسبَقَ أوَّل (البقرة). * * * ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ.

стр. 5843

(باب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]) ٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرتهِ؛ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي! لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ: هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! فَوَاللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ. ٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. ٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ،

стр. 5844

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَمَرَ اللهُ نبَيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ كمَا قَالَ. الحديث الأول، والثاني: (ومشاورته) بلفْظ المصدر عطْفًا على (مَجالِس)، وبلفظ المفعول أو الفاعل عطفًا على (أصحاب). (هِيه) بكسر الهاء الأُولى، وفي بعضها: (إِيْهِ)، وهو من أسماء الأفْعال، تقول للرجل إذا استَزَدتَه من حديثٍ أو عملٍ: إيهٍ، وفي بعضها: (هِيْ) بحذف الهاء الثانية، أو هي: ضَمير، وهناك مَحذوفٌ، أي: ذَا هيه، أو القِصَّة هذه. (يحيى) قال ابن السَّكَن: هو ابن مُوسَى، وقال أبو إسحاق المُستَمْلي: هو ابن جعفر البَلْخي. ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قال جعفر الصَّادق: ليس في القرآن آيةٌ أجمَعُ لمكارمِ الأخلاق منها. ولعلَّ ذلك أنَّ المعاملة إما مع نفْسه أو مع غيره، والغير إما عالمٌ أو جاهلٌ، أو لأَنَّ أُمَّهات الأخلاق ثلاثةٌ: العَقليَّة، والشَّهويَّة، والغَضَبيَّة، ولكلِّ قوةٍ فضيلةٌ هي وسَطُها، للعمليَّة: الحِكْمة، وبها الأمر بالمعروف، وللشَّهوية: العِفَّة، ومنها أَخْذ العَفْو، وللغَضَبيَّة: الشَّجاعة، ومنها الإعراض عن الجُهَّال، والخُلُق تعريفه: ملَكَةٌ تصدُر

стр. 5845

بها الأَفعال بلا رَوَّيةٍ. * * * ٨ - سورة الأنفَالِ (سورة الأنفال) قَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الْأَنْفَالِ): الْمَغَانِمُ. قَالَ قتادَةُ: (رِيحُكُمْ): الْحَرْبُ. يُقَالُ: نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ. ٤٦٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاس: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَالَ: نزَلَتْ فِي بَدْرٍ. ﴿الشَّوْكَةِ﴾: الْحَدُّ. ﴿مُرْدِفِينَ﴾: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي: جَاءَ بَعْدِي. (ذُوقوا): بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِّ. ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾: يَجْمَعُهُ. (شَرِّدْ): فَرِّقْ. (وَإِن جَنَحُوا): طَلَبُوا. ﴿يُثْخِنَ﴾: يَغْلِبَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (مُكاءً): إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ. و (وَتَصْدِيَةً): الصَّفِيرُ. (ليُثبِتُوكَ): لِيَحْبِسُوكَ. قوله: (في أفواههم)؛ أي: بالصَّفير.

стр. 5846

(وتصدية: الصفير) قال (ش): الصَّواب أنَّ المُكاء: الصَّفير، والتَّصْدِيَة: التَّصفيق بالأكُفَّ. * * * ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (باب: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ﴾ [الأنفال: ٢٢]) لم يَذكر فيه بسنَده إلا مقالةَ ابن عبَّاس. ٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ قَالَ: هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. * * * ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ﴿اسْتَجِيبُوا): أَجِيبُوا. ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾: يُصْلِحُكُمْ. (باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤]) ٤٦٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ حَفْصَ ابْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي

стр. 5847

سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ﵁، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أليْتُهُ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟ أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ " ثُمَّ قَالَ: "لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ"، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَخْرُجَ، فَذَكَرْتُ لَهُ. وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ، سَمعَ حَفْصًا، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ: "هِيَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾، السَّبع الْمَثَانِي". (أعظم سورة)؛ أي: في ثَواب قراءتها، ولمَا تَجمع من الثناء، والدُّعاء، والسُّؤال. قال (ش): كذا لأبي ذَرٍّ، وعند غيره بدُون (أعظم). (السبع)؛ أي: الآيات. (المثاني) من التَّثنية، وهي التَّكرير؛ لأن الفاتحة تُكرَّر في الصلاة، أو من الثَّناء لاشتمالها على الثَّناء على الله تعالى، والكَلِمات المَثاني، أي: المكرَّرة، وهي: الله، الرَّحمن، الرَّحيم، وإيَّاك، والصِّراط، وعليهم، وغَيرِ؛ إذ (لا) في معنى (غير)، فهذه سبعُ كلِماتٍ مكرَّرةٍ فيها. * * *

стр. 5848

﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا سَمَّى اللهُ تَعَالَى مَطَرًا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾. (باب: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢]) ٤٦٤٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ -هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ صَاحِبُ الزِّيادِيِّ-: سَمِعَ أنَس بْنَ مَالِكٍ ﵁: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ. (أحمد) قال الكَلابَاذِي: هو ابن النّضْر -بسُكون المعجمة- النَّيْسَابُوري، أخو محمد بن النّضر المذكور في الباب بعدَه، كأَنَّ البخاري نزَل عندهما بنَيْسَابُور. * * *

стр. 5849

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (باب: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]) ٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيادِيِّ: سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءَ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ. معنى الحديث الذي فيه ظاهر. * * * ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (باب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]) ٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا

стр. 5850

يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إِلَى آخِرِهَا. قَالَ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ كَانَ الإسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ؛ إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإمَّا يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى أنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَتَنُهُ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ- وَهَذِهِ ابْنتهُ -أَوْ بِنتهُ- حَيْثُ تَرَوْنَ. الحديث الأول: (فما يمنعك أن لا تقاتل) وكان لم يُقاتِل أصلًا في الحروب التي جرَت بين المسلمين لا في صِفِّيْن، ولا في الجَمَل، ولا في مُحاصَرَة ابن الزُّبَير، وغيره. (اغتر) من الاغتِرار -بالمُعجمة، والرَّاء المكرَّرة-؛ أي: تأْويل هذه الآية أحبُّ إليَّ من تأويل الآية الأُخرى التي فيها تَغليظٌ شديدٌ، وتهديدٌ عظيمٌ. ويُروى: (أُعَيَّر) بمهملةٍ، وياءٍ. (يقتلوه) بلا نونٍ؛ لأنَّ حذْفها بلا ناصبٍ وجازمٍ لغةٌ فصيحةٌ.
следующие страницы →