← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أُمَّ سَلَمَةَ! تِيبَ عَلَى كَعْبٍ"، قَالَتْ: أفلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُمْ قَالَ: "إِذًا، يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ، فَيَمْنَعُونكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ". حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ، آذَنَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ، وَكنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ، وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الآيَةَ. الثاني: (محمد، ثنا أحمد) قال الغَسَّاني: لم يقع في نسُخة ابن السَّكَن ذكْر محمد قبل أحمد، وثبَت لغيره من الرُّواة، واضطرَب قول الحاكم فيه، فمرةٌ يقول: هو ابن النَّضْر بن عبد الوهَّاب، ومرةً: ابن إبراهيم البُوشَنْجِي، وقال: وعندي أنه ابن يحيى الذُّهْلِي. (غزوة العُسْرة) وهي غزْوة تَبُوك. (فأجمعت)؛ أي: عزمتُ. (صاحبي)؛ أي: مُرَارة بن الربيع، وهِلال بن أُمية.

стр. 5882

(أهم) يقال: أهمَّه الأمرُ، أي: أقلقَه، وأحزنَه. (ولا يصلى) مبنيٌّ للمفعول، وفي بعضها: (لا يُسَلم). (معينه) من الإِعانة، أي: النُّصْرة، أو مَعْنيَّةٌ، بفتح الميم، وتشديد الياء بعد النُّون. قال (ع): ذات اعتِناءٍ. (يخطفكم) مجازٌ عن الازدحام، وفي بعضها: (يحطِمُكم) بمهملتين. (أيها الثلاثة) بلفْظ النِّداء، ومعناه الاختصاص. (خلفنا عن الأمر)؛ أي: ليس المعنى في الآية التخلُّف عن الغَزْوة، بل التخلُّف عن حُكْم أمثالهم من المُتخلِّفين عن الغَزْوة. * * * ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]) ٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كعْبِ بْنِ مَالِكٍ- قَالَ: سَمِعْتُ كعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ: فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى

стр. 5883

رَسُولهِ ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. (عن قصة) متعلِّقٌ بقوله (يُحدِّث). (أبلاه) هو الابتلاء بالخير والشر، وفي بعضها: (ابتَلاهُ). * * * ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾؛ مِنَ الرَّأْفَةِ (باب: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]) ٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ ﵁ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أتانِي، فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وإِنِّي لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرحَ اللهُ لِذَلِكَ صدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يتَكَلَّمُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلَا نتَّهِمُكَ،

стр. 5884

كنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فتتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللهِ لَوْ كلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجبَالِ مَا كَانَ أثقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرحَ اللهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ، فتتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ. وَقَالَ مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ.

стр. 5885

(اليمامة) بتخفيف الميم: مدينةٌ باليمَن، والمراد بمقتَلِهم: مُقاتلة الصحابة ﵃ مُسيلمةَ الكذَّابَ. (استحر)؛ أي: اشتدَّ، وكثُرَ، وهو استَفْعَل من الحَرِّ، والمَكروه أبدًا يُضاف إلى الحَرِّ، والمَحبوب إلى البَرْد، ومنه المَثَل: يَتولَّى حَارَّها مَن تَولَّى قَارَّهَا. (خير) يحتمل أنه أفْعَل تفضيلٍ، والمراد أفضليَّته باعتبار هذا الزَّمان، وترَك النبيُّ ﷺ ذلك لأنه خيرٌ في عَهْده؛ لعدَم تَمام النُّزول، واحتمال النَّسْخ ونحوِه. (والعُسُب) بضم المهملتين: جمع عَسِيْب، وهو سُعُف النَّخْل، كانوا يَكتُبون فيها. (آيتين مع خُزيمة) إنما ألحقَها بالقرآن وشَرْطُه التَّواتر؛ لأنَّ المعنى: لم أجدهما مَكتوبتَين عند غيره، أو المراد: لم أَجدْهما مَحفوظَتين، ولأنَّ المقصود بالتَّواتر العِلْم، وخبر الواحد إذا احتفَّتْ به القرائن المُفيدة لليقين أفادَ العِلْم، والقرائن هنا كتابتُهما، وأنَّ مثْله لا يَقدِر في مثْله بمحضَر الصحابة أنْ يقول إلا حقًّا وصِدْقًا، والجواب الأوَّل أَولى. (تابعه عثمان) وصلَه أحمد، وإسحاق في "مسنديهما". (والليث عن يونس) موصولٌ في (فضائل القرآن). (وقال الليث) وصلَه البَغَوي في "معجمه".

стр. 5886

(مع أبي خُزيمة)؛ أي: لم يقل: مَعَ خُزَيمة، أي: وهو ابن أَوْس البُخاري. (وقال موسى)؛ أي: ابن إسماعيل، موصولٌ في (التوحيد). (وتابعه يعقوب) وصلَه أبو يَعلَى، وابن أبي داود في "المَصاحف". (وقال أبو ثابت) موصولٌ في (الأحكام)، والمراد أنَّه في هذه الطريق الثَّالث تردَّدَ بين خُزيمة وأبي خُزيمة. قال (خ): هذا مما يَخفَى على كثيرٍ، فيتهمون أنَّ بعض القرآن أُخِذ من الآحاد، ولكن القُرآن كلَّه كان مجموعًا في صُدور الرِّجال في حياته ﷺ بهذا التَّأْليف الذي نقرؤُه إلا سورةُ براءة، فإنَّها نزَلتْ آخِرًا لم يُبيِّن لهم ﷺ موضعَه. وثبَت أنَّ أربعةً من الصَّحابة كانوا يجمعون القُرآن كلَّه في زمانه، ولهم شُركاء، ولكن هؤلاء أكثَر تَجريدًا للقِراءة؛ فتبين أنَّ جمع القرآن كان متقدِّمًا على زمان أبي بكر، وأما جمْع أبي بكر فمعناه: أنَّه كان قبْل ذلك في الأَكتاف ونحوها، فهو قد جمعَه في المُصحَف، وحوّله إلى ما بين الدُّفَّتَين، ولعلَّ النبي ﷺ ترَك الجمْع في مصحفٍ كما فعل الصحابة؛ لأنَّ النَّسْخ قد كان يَرِدُ على التِّلاوة، فلو جمَعه بين الدُّفَّتَين وسارتْ به الرُّكبان إلى البُلدان، ثم تُنسخ تلاوته لأَدَّى ذلك إلى اختِلافٍ عظيمٍ فيه، فحَفِظَه الله تعالى منه إلى أنْ خُتِم بوفاته ﷺ ، ثم قُدِّر لخُلَفائه باتفاق سائر الصحابة جَمْعُه بين الدُّفَّتَين عند الحاجة، وحين لم يكُن للنَّسْخ ترقُّبٌ.

стр. 5887

فإن قيل: إذا كان محفوظًا في الصُّدور فما الحاجة إلى استخراجه من الرقاع ونحو ذلك؟، فجوابه: أنَّ ذلك استظهارٌ. فإنْ قيل: فما معنى قول زيد: لم أَجدْهما إلا مع خُزيمة؟، قيل: ما سبَق أنَّهما لم يكونا محفوظتَين فيما بلَغ زيدًا إلا لخُزَيمة، وذلك لقُرب العَهْد بنُزولها، فألحقها زيا بآخِر السُّورة، وإذًا وافق ذلك المَكتوبَ في الظُّروف. وأما الذي اعتمدَه الفقهاء في جمْع القرآن فهو أن جميع ما وُضع بين الدُّفَّتين إنما كان عن اتفاق الشَّيخين، ووافقَهما عُثمان عليه، وكان زيدٌ كاتبَ الوحي، وهو الذي وَلِيَ الجَمْع، ثم اتفاق المَلأ من الصحابة على أن ما بين الدُّفَّتين قرآنٌ، لم يَختلفوا في شيءٍ منه، فهذا هو الحُجَّة فيه، ولا يُنكر أنْ يكون غيرُ خُزَيمة أيضًا حَفِظَ الآيتين، وثبت العِلْم به عند الصَّحابة، حتى حصَل الإجماع عليه، وإنما كان ما ذكَره زيد حكايةً عن نفسه، ومَبْلَغ عِلْمه في الحال المتقدِّمة، ولا بُدَّ مع ذلك أن يكون قد تَظاهرَ به الخبَر من قِبَل غيره، ومن جِهاتٍ شتَّى اشتَركوا كلُّهم في علمه، فصار ذلك شهادةً من الجَمِّ الغَفير به، فثبَت به حُكم الإجماع، وزالَ اعتبارُ ما قبلَه من رواية الآحاد، ولله الحمد. * * *

стр. 5888

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠ - سورة يُونُسَ (سورة يونسُ ﵊ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: (فَاخْتَلَطَ): فَنَبَتَ بالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. و ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ): مُحَمَّد ﷺ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَيْرٌ. يُقَالُ: ﴿تِلْكَءَايَتُ﴾؛ يَعْنِي: هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾؛ الْمَعْنَى: بِكُمْ. (دَعْوَاهُمْ): دُعَاؤُهُمْ. (أُحِيطَ بِهِمْ): دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ، ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾. فَاتَّبَعَهُمْ وَ (أتبَعَهُم) وَاحِدٌ. (عَدْوًا): مِنَ الْعُدْوَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾: قَوْلُ الإنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ، ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾: لأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلأَمَاتَهُ. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾: مِثْلُهَا حُسْنَى، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾: مَغْفِرَةٌ. (الكِبرِيَاءُ): الْمُلْكُ.

стр. 5889

﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. ﴿نُنَجِّيكَ﴾: نلقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَهْوَ: النَّشَزُ؛ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. (قدم صدق محمد ﷺ قيل فيه أيضًا: إنَّ المُراد به الخيْر، وصوَّب في "الكشَّاف": أي: السَّابقة والفَضْل. (وزيادة)؛ أي: مَغفرةٌ ورضوانٌ كما في حديثٍ مرفوعٍ رواه التِّرْمِذي: "الزِّيادَة: النَّظَر إلى وجْه اللهِ تعالى في الجَنَّة". (فاتبعهم وأتبعهم واحد) هذا أحَد القولَين، وقيل: اتبَعَه في الأمر: اقتَدَى به، وأتبَعه -بقطْع الألف- تَلاهُ. (نجوة)؛ أي: رَبْوةٍ مرتفعةٍ، والجمْع: نِجًا، بكسر النون، والقصر، أو من النَّجا، وهو العَلامة. وتفسيره قِراءةَ بعضهم بالحاء المهملةِ من التَّنحِية، أي: نلُقيك بناحيةٍ مما يلي البحر، وفي "تفسير عبد الرَّزَّاق": أنَّه رَماهُ إلى ساحِل البَحْر كالثَّور. (النشز) بنونٍ، ومعجمةٍ، وزايٍ. * * *

стр. 5890

٤٦٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنا غُنْدَرٌ، حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "أَنتمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا". (ظهر)؛ أي: غَلَب. وأما الحديث فمُناسبته للتَّرجمة: غلَبة موسى ﵊ على فِرْعَون. وسبَق في (الصوم). * * * ١١ - سورة هُودٍ (سُورة هود ﵊ وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: الأَوَّاهُ: الرَّحِيمُ بِالْحَبَشِةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بادِيَ اَلرأيِ﴾: مَا ظَهَرَ لنا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْجُودِيّ﴾: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ﴾؛ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أقلعِي﴾: أَمْسِكِي. ﴿عَصِيبٌ﴾: شَدِيدٌ.

стр. 5891

﴿لَا جَرَمَ﴾: بَلَى. ﴿وَفَارَ التَّنُّوُرُ﴾: نَبَعَ الْمَاءُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ. ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾: نزَلَ، يَحِيقُ: يَنْزِلُ. يَؤُوسٌ: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تبتئس﴾: تَحْزَنْ. ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾: شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ. ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾: مِنَ اللهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا. قوله: ﴿يثنون﴾؛ أي: أنَّه مِن الثَّني، وهو الشَّكِّ في الحَقِّ، والازْوِرَار عنه. (الحليم الرشيد) هو على سَبيل الاستِهزاء، أي: السَّفيه الغَوِيُّ. (الجودي) جبَل بالجَزيرة التي بين دِجْلَة والفُرات بقُرب المَوصِل. * * * ٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (أَلَا إِنَّهُمْ تثنَوْنِي صُدُورُهُمْ)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أُناَسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاء، وَأَنْ يُجَامِعُوا

стр. 5892

نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ. الحديث الأول: (يثْنُوْنِي) بمثنَّاة مفتوحةٍ، ثم مثلَّثة ساكنةٌ، ثم نونٌ مفتوحةٌ، ثم واوٌ ساكنة، ثم نونٌ مكسورةٌ بوزْن يَحْلَوْلي يَفْعَوْعِل، وهو بناء مبالغةٍ كاعْشَوشَبَ، وجعَل الفعل للصُّدور، أي: يَلتَوي. قال (ك): وفي بعضها بتاءِ الإناث، أي: لأنَّ الصُّدور تُؤنَّث. وفي بعضها: (يَثْنَونِ) بحذف الياء تخفيفًا. قال (ش): وعن ابن عبَّاس قِراءاتٌ أُخرى: (يَثْنَوِنِّ)، بفتح الياء، وسكون المُثلَّثة، وفتح النون، وكسر الواو، وتشديد النون الأَخيرة، والأصل: يَثْنَوْيِن على وزْن: يَفْعَوْعِل من الثَّن، وهو ما حُشَّ وضَعُف من الكَلأ، ويَثْنَوِي بوزن: يَرْعَوِي، وهي مشلكةٌ. قال أبو حاتم: إنَّ هذه القراءة غلَطٌ لا تتجِهُ؛ لأنه لا معنى للواو في هذا الفعل؛ إذ لا يُقال: ثَنَوتُه كرَعَوتُه، أي: كفَفْتُه، فارعَوى، أي: فانكَفَّ، ووزْنه افْعَلَّ كاحْمَرَّ. * * * ٤٦٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ: (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ) قُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ! مَا تثنَوْنِي صُدُورُهُمْ؟ قَالَ: كَانَ

стр. 5893

الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأتهُ فَيَسْتَحِي، أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِي، فَنَزَلَتْ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. الثاني: (يتخلى) يُروى بالمعجمة، من الخَلْوَة، أي: يدخُل في الخَلاء، أي: كانوا يَكشفُون عَوراتهم في الخَلاء، أو عند الجِماع، فيُميلون صُدورهم، ويغطُّون رؤُوسهم استحياءً، فقال الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]، ويُروى بالمهملة، مِن حلاوة (١) قفاه. * * * ٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (يَسْتَغْشُونَ): يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ. (سِيءَ بِهِمْ): سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ. (وَضاقَ بِهِمْ): بِأَضْيَافِهِ. ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾: بِسَوَادٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (أُنِيبُ): أَرْجِعُ.

стр. 5894

الثالث: كالذي قبلَه. (وضاق بهم)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿سِىَءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧]، الضمير الأول للقَوم، والثاني للأَضياف. (الكبير) بالمُوحَّدة أو المُثلَّثة. (أُختان)؛ أي: هما في هذه الكلمة بمعنًى واحدٍ، والمَشهور أنَّ سِجِّيْل مُعرَّبٌ كما سيأتي تفسيره في (سورة الفيل) نقلًا عن ابن عبَّاس. (تَميم بن مُقْبِل) ضد المُدْبِر، وقال الصَّاغَاني: هو تميم بن أُبَيٍّ، بضم الهمزة، وفتح المُوحَّدة، ابن مُقْبِل. (ورجله)؛ أي: رجاله ضِدُّ الفُرسان، وهو بالجر، وقيل: بالنَّصْب عطفًا على ما قبلَها، وهو قول الشاعر: وإنْ فسَاءَ صَبوحًا (البيض) بكسر المُوحَّدة: جمع أبيَض، وهو السَّيف، وبفتْحها واحدُه بَيضة، أي: بَيضة الحديد. (ضاحية)؛ أي: وقْت الضُّحى، أو علانيةً. قال الصَّاغَاني: والرِّواية عن عُرُض بضمتين بدَل: ضاحيةً، وتَوَاصَتْ بدَل: تَوَاصَى، والمراد: أنهم يَضربُون مواضع البيض، وهي الرُؤوس.

стр. 5895

ورواه الجَوْهَري: فيَضرِبُون الهامَ عن عُرُض ضَربًا. (الأبطال) جمع: بطَل، وهو الشُّجاع. (سجينًا)؛ أي: شَديدًا، نعَمْ، البَيت لا يدلُّ عل أنَّ سِجِّيل باللام بمعنى الشَّديد، ولا أنهما بمعنًى. (الفلك)؛ أي: مفردُه وجمعُه سواءٌ، أي: لكنْ ضمَّة المُفرَد ضمةُ قُفْل، وضمة الجمْع ضمَّة أشدِّ، قال تعالى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]، وقال: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]. ومنْهم من ضبَطه في البخاري بسُكون اللام في الأُولى وفتحها في الثَّانية. قيل: وصوابه: الفَلَكُ واحدٌ، والفُلْك جمع، بفتحتين في الأُولى، ويضم الفاء وإسكان اللام في الثَّانية، ولكنَّ الصَّواب -كما قال (ع) - ما سبق. (مُجراهما) بضم الميم. (موقفها) قال (ش): كذا لبَعضهم، والصَّواب: مَجرَاها: مَسِيْرها. (ومرساها) موقِفُها، ومَحبَسها، مَصدران بمعنى: الإِجْراء، وقُرئ بفتح ميمِهما مِن الجَرْي والرُّسوِّ. أما مجراها، ففي السبعة قرأَ بها: الأَخَوان، وحفْص، واتفقُوا على ضمِّ ميم مُرسَاها، وقرأ ابن مَسعود وغيرُه: مَرسَاها، بالفتح.

стр. 5896

(من فعل بها) أشارَ إلى أنه قُرئ: مُجرِيْها، ومُرسِيْها، بضم الميم اسمَ فاعلٍ، أو اسم مفعول وحينئذ فقوله: (من فعل) إما مبني للفاعل أو للمفعول؛ أي: مجرًى بها. (تأكيد التجبر)؛ أي: الذي في "كتاب أبي عُبَيد": أنَّه هو الجائِر العادِل عن الحَقِّ، وفي "كتاب ابن قُتَيبة": المُعارِض لك بالخِلاف عليك. (وفار التنور)؛ أي: نبَع الماءُ، والمراد غلَبة الماءِ، وظُهور العذاب، كما في: حَمِيَ الوَطِيْسُ، فلا فَرْقَ بين (حَمِيَ) وبين (فارَ). * * * ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]) ٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا أبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللهِ مَلأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيرْفَعُ". ﴿اعْتَرَاكَ﴾: افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ؛ أَيْ: أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ: يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي.

стр. 5897

﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾؛ أَيْ: فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. ﴿عَنِيدٍ﴾ وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تأكيدُ التَّجَبُّرِ. ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ﴾: جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ، فَهْيَ عُمْرَى: جَعَلْتُهَا لَهُ. ﴿نَكِرَهُمْ﴾ وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾؛ كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ. سِجِّيلٌ: الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ، (سِجِّيلٍ) وَ (سِجِّينٌ) وَاللَّامُ وَالنُّونُ أختَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ: وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً ... ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، وَاسْأَلِ الْعِيرَ؛ يَعْنِي: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَالْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ: ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَاهُنَا: أَنْ تأخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾: سُقَاطُنَا. ﴿إِجْرَامِي﴾: هُو مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ. ﴿الْفُلْكُ﴾ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ: السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. (مُجْرَاهَا): مَدْفَعُهَا، وَهْوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ، وَيُقْرَأُ: (مَرْسَاهَا) مِنْ رَسَتْ هِيَ، و (مَجْراهَا) مِنْ جَرَتْ هِيَ،

стр. 5898

و (مُجْرِيهَا) وَ (مُرْسِيهَا): مِنْ فُعِلَ بِهَا، الرَّاسِيَاتُ: ثَابِتَاتٌ. (لا يغيضها)؛ أي: لا ينقصها، وهو لازمٌ ومتعدٍّ. (سحاء) فَعْلاء، مِن السَّحِّ، وهو الصَّبُّ والسَّيَلان كأنَّها لامتلائها بالعَطاء تَسيلُ. (الليل والنهار) نصب على الظَّرفية. (وبيده الميزان)؛ أي: العَدْل بين الخلْق، وهو من المُتشابِه، فمَناطه هنا التَّفويض والتَّأْويل. * * * ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ وَاحِدُ الأَشْهَادِ: شَاهِدٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ. (باب: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾ [هود: ١٨]) ٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ! سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُدْنىَ الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ -وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو الْمُؤْمِنُ- حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ

стр. 5899

كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ أَوِ الْكُفَّارُ، فَيُنَادَى عَلَى رُؤسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ". وَقَالَ شَيْبَانُ: عَنْ قتادَةَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ. (النجوى)؛ أي: المُناجاة بين الله تعالى، والمؤمِن، وإنما أَطلَقها لمُقابلة خِطَاب الكُفَّار على رُؤوس الأَشْهاد. (كنفه) بفتح النون، أي: ستره، وهو أيضًا من المُتشابِه. (الآخرون) بالمَدِّ، وفتْح الخاء وكَسْرها، وفي بعضها بالقَصْر والكَسْر، أي: المُدبِرون المتأَخِّرون عن الخير. * * * ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (الرفِدُ المَرفُودُ): الْعَوْنُ الْمُعِينُ، رَفَدْتُهُ: أَعَنتهُ. (تَرْكَنُوا): تَمِيلُوا. ﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾: فَهَلَّا كَانَ. (أُتْرِفُوا): أُهْلِكُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ): شَدِيدٌ، وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. (باب: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢]) قوله: (المعين) كذا في النُّسَخ، وهو تفسير للمَرفُود، فالوجْه:

стр. 5900

المُعَانُ إلا أن يكون الفاعِل فيه بمعنى: المفعول، أو يكون من باب: ذِي كَذَا، أي: عَونٍ: ذي إعانةٍ. وقال مجاهد، وزيدٌ: المعونة في القيامة، والمعنى: الذي يَقوم لهم مَقام المَعونة اللَّعن، والتقدير: بِئْس الرِّفْدُ المَرفُودُ. (أترفوا: أهلكوا)؛ أي: كان تَرَفُهم لهلاكهم؛ لأنَّه أَطغاهم، وإلا فالإتْراف إنما هو التَّنعيم، فكيف يكون إهلاكًا؟!. * * * ٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ". قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾. (ليملي للظالم)؛ أي: يُمهِلُه، قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨٣]، أي: أُطيل لهم المُدَّةَ. (لم يفلته) من الإفْلات، أي: لم يُؤخِّره، أو لم يُخلِّصه أبدًا؛ لكثْرة مَظالمه بالكُفْر وغيره، فإنْ كان الظلم في مؤمنٍ فلا يخلِّصه مدةً طويلةً. * * *

стр. 5901

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ ﴿وَزُلَفًا﴾: سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ: الْمُزْدلِفَةُ، الزُّلَفُ: مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا زُلْفَى فَمَصْدَرٌ مِنَ الْقُرْبَى، ازْدلَفُوا: اجْتَمَعُوا، أَزْلَفْنَا: جَمَعْنَا. (باب: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]) بضم لام: (زُلُفًا) وفتحها وسكونها. (المُزدلفة)؛ أي: لِمَجِيء الناس إليها في ساعات اللَّيل والنَّهار، وقيل: لازدِلافهم، أي: تقرُّبهم إلى الله تعالى، وقيل: لاجتِماع الناس، وقيل: لأنَّها مَنازِل. * * * ٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ -هُوَ ابْنُ زُريعٍ-، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. قَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هَذِهِ؟ قَالَ: "لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي".

стр. 5902

(هذه الآية)؛ يعني: أهذه الآية مُختصةٌ بي بأنَّ صَلاتي مُذهِبةٌ لمَعصيتي، أو عائدٌ لكلِّ الأُمَّة؟. والرجل هو أبو اليَسَر -بفتح الياء، والمهملة- كَعْب بن عَمْرو، وكان غَمَزَ امرأةً بعَينه وقبَّلَها لمَّا أدخلَها بيتَه لتَشتري منه تَمْرًا بدِرْهم، رواه التِّرمِذي، والنَّسائي، شَهِد العَقَبة مع السَّبْعين، وبَدرًا وهو ابن عشرين سنةً، وأسَرَ العبَّاس يومئذٍ، وكان رجلًا قَصيرًا دِحْداحةً ذا بَطْنٍ، تُوفي بالمدينة سنة خمسٍ وخمسين، وله عَقِبٌ. * * * ١٢ - سورة يُوسُفَ وَقَالَ فُضَيْلٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مُتْكَأً: الأُتْرُجُّ، قَالَ فُضَيْل: الأُتْرُجُّ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مُتْكًا: كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ. وَقَالَ قتادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾: عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: صُوَاعٌ: مَكُّوكُ الْفَارِسِيِّ الذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُفَنِّدُونِ﴾: تُجَهِّلُونِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: غَيَابَةٌ: كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا فَهْوَ غَيَابَةٌ. وَالْجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لمْ تُطْوَ. ﴿بِمُؤمنٍ لَنَا﴾: بِمُصَدِّقٍ. ﴿أَشُدَّهُ﴾:

стр. 5903

قَبْلَ أَنْ يَأخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُها شَدٌّ. وَالْمُتَّكَأُ: مَا اتَّكَأْتَ عَلَيْهِ لِشَرَاب أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ. وَأَبْطَلَ الَّذِي قَالَ: الأُتْرُجُّ، وَلَيْسَ فِي كلَامِ الْعَرَبِ الأُتْرُجُّ، فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ الْمُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ، فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ الْمُتْكُ سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا الْمُتْكُ: طَرَفُ الْبَظْرِ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَها: مَتْكَاءُ، وَابْنُ الْمَتْكَاءِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أتُرُجٌّ، فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمُتَّكَإِ. ﴿شَغَفَهَا﴾: يُقَالُ: إِلَى شِغَافِها، وَهْوَ: غِلَافُ قَلْبِها، وَأَمَّا (شَعَفَها) فَمِنَ الْمَشْعُوفِ. ﴿أصْبُ﴾: أَمِيلُ. ﴿أَضْغَاثُ أَحلامٍ﴾: مَا لَا تأوِيلَ لَهُ، وَالضِّغْثُ: مِلْءُ الْيَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبههُ، وَمِنْهُ: ﴿وَخُذْ يدِكَ ضِغْثًا﴾، لَا مِنْ قولهِ: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾، وَاحِدُها ضِغْثٌ. ﴿ونَمِيرُ﴾: مِنَ الْمِيرَةِ. ﴿وَنَزدادُ كَيْلَ بعيرٍ﴾: مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ. ﴿أَوَى إلَيْهِ﴾: ضَمَّ إِلَيْهِ. ﴿السِّقَايَةَ﴾: مِكْيَالٌ. ﴿تَفتَؤُا﴾: لَا تَزَالُ. ﴿حَرَضًا﴾: مُحْرَضًا، يُذِيبُكَ الهمُّ. ﴿تَحَسَّسُوْا﴾: تَخَبَّرُوا. ﴿مُزجَاةٍ﴾: قَلِيلةٍ. ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾: عَامَّة مُجَلِّلَةٌ. (سورة يوسُف ﵊ قوله: (عن مجاهد: مُتْكَأً)؛ أي: بضم الميم، وسُكون المثنَّاة، وتَنوين الكاف، فإنَّها القِراءة المَنقولة عن مُجاهد.

стр. 5904

(الأتْرُج) وأصلُه: أترُنجْ، ولكن قد يُدغِمون النُّون في الجِيْم، فتُشدَّد الجيم. (عن رجل عن مجاهد) هي روايةٌ أُخرى عنه بهذا السنَد المَجهول، ومَتَكَ الشَّيءَ: قطعَهُ، فهو أعمُّ من الأول؛ لكنَّ البخاري قد أَبطَل بعد أَسطرٍ هذا القَول، وسنُقرِّره بعد ذلك. (مَكّوك) بفتح الميم، وتشديد الكاف الأُولى: مِكْيال فيه ثلاثُ كيلَجات. (غيابة) تُقرأ بالجرِّ، لأنَّه حكايةٌ عما في قوله تعالى: ﴿وأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٠]. (بلغ أشده، وبلغوا أشدهم)؛ أي: فيكُون: (أَشُدُّ) في المفردِ والجمعِ بلفظٍ واحدٍ خلافًا لمَن قال: واحدُ الأَشُدِّ شُدٌّ، كما حكاه (ع) عن بعضهم، وهو قول الكِسَائي، نحو: قُدٌّ وأَقُدٌّ. قال سِيْبَوَيْهِ: جمع: شِدَّةٍ كنِعمةٍ وأَنْعُمٍ. قال الطَّبَري: جمعٌ لا واحدَ له، وقيل: واحدٌ لا نظيرَ له في الآحاد. (والمُتكأ)؛ أي: بضم الميم، وتشديد المثنَّاة، كما في القِراءة الجادة. (ما اتكأت عليه) فهو اسم مفعولٍ من الاتِّكاء، وسَواءٌ فيما اتكأت عليه الجسم كالنُّمْرُقة وكالطعام، أو معنًى كالحديث.

стр. 5905

(وأبطل)، أي: أتَى بقولٍ باطلٍ مَن قال: إنَّ المُتكَأَ بمعنى: الأُتْرُجِّ، إذ ليس في كلامهم ذلك. (فرّوا)؛ أي: لَمَّا ثبت أن المُتكأَ هو النُّمرُقة والمَخدَّة ونحوهما لا الأُتْرُنج = فرُّوا إلى تفسير المُتكَأ بشرٍّ من تفسيرهم الأول، فقالوا: المُراد من المتَّكأ بالتشديد إنما هو المُتْك، أي: بضم الميم، وسُكون المثنَّاة، الذي هو طرَف البَظَر بموحَّدةٍ، ومعجمةٍ، أي: الفَرْج. (متكاء)؛ أي: مؤنَّث الأفتَك. (وابن المتكاء)؛ أي: ابن المَرأة التي هي مَتْكَاء، أي: التي لم تُخفَض، وقيل: التي لا تُحسِن لولدها. (فإن كان ثم أترُج) أشار إلى ما قالَه أبو عُبَيدة، فإنَّه قال: المُتكَأ: النَّمرُقة التي يتكأ عليها، وزعَم قومٌ أنَّه الأُتْرُنج، وهذا أبطَلُ باطلٍ في الأرض، ولكن عسَى أنْ يكون مع المُتكَأ تُرُنجْ يأْكلونه، وكذا أوضَح بذلك ابن عَطيَّة، فقال: المُتكَا: ما يُتكَأ عليه من فُرُشٍ ووسائد، ومعلومٌ أن هذا النوع والكرامات لا تَخلو من طعامٍ وشرابٍ، فلذلك فسَّر مُجاهد وعِكْرمة المُتكأَ بالطَّعام. ووجَّهه الزَّمَخْشَري: بأنَّه على سَبيل الكِناية مِن قولهم: اتكأْنا عند فلان، أي: طَعِمنا؛ لأن من دعوتَه ليَطعَم عندكَ: اتخذتَ له مُتكأةً يتكِئُ عليها. (بعد المتكأ) يُهيَّأُ، ويُرتَّب بعد تهيئة المُتكَأ، وفي بعضها: (قبْل المُتكَأ).

стр. 5906

قال في "الكشاف": قال الشاعر: وأهدت متكةً لبني أبيها ... تخبّ بها العَثَمثَمة الوقاح تخبُّ: بمعجمةٍ وموحدةٍ، والعَثَمثَمَة: بفتح المهملة، والمثلَّثتين: الناقة الشَّديدة، والوِقاح: بقافٍ، ومهملةٍ: الصُّلبة. قال: وكانتْ أهدتْ أُترنْجةً على ناقةٍ، فكأنَّها الأُتْرُنجة التي ذكَرها أبو داود في "سننه": أنَّها شُقَّت بنِصْفَين، وحُمِلا كالعِدلَين على جَمَلٍ. (إلى شغافها) قال السَّفَاقُسي: في كتُب اللُّغة بفتح الشين، وضبطَه المُحدِّثون بكسرها. (وأما شعفها)؛ أي: بالعين المُهملة كما هي في قراءة عليٍّ وغيره، أي: عَلاها كلُّ مرتبةٍ من الحُبِّ، مأخوذٌ من شَعَف الجِبال: أَعاليها. وقال (ك): شغَفَه الحُبُّ، أي: أحرَقَ قلْبَه. (الميرة)؛ أي: الطَّعام. (كيل بعير) قال مُجاهد: أرادَ كَيْل حمارٍ. قال: وكان بعض العرَب يقول للحِمار بَعير، وهذا شاذٌّ، وذلك أنَّ يعقوب وإخوة يوسُف كانوا بأَرض كَنْعان، ولم يكُن هناك إبِلٌ، وكذا ذكَره مُقاتِل. وفي زَبور داود: البَعير كلُّ ما يَحمِل، ويُقال لكلِّ ما يُحمل

стр. 5907

بالعِبْرانية بعيرٌ. قال ابن خَالَوَيْهِ: وهذا حرفٌ نادرٌ ألقيتُه على المتنبِّي بين يدَي سيف الدَّولة، فكسَرتُ من قَرْنه، انتهى. ولم يأتِ بحُجَّةٍ؛ لأنَّ المَقالة لم تكُن بأرض كنْعان، بل بأرض مِصر. وما حكاه عن الزَّبُور لا سبيلَ إلى إثْباته؛ لثُبوت البعير، ثم إنه لم ينزل لبَيان اللُّغات حتى يصحَّ ذلك عنه. ونظيرُه ما حكاه الأصفهاني في "الأَغاني": أنَّ في التَّوراة أبر (١) درست زور. (مكيال) قيل: كان يَسقي بها الملِك، ثم جُعلت صاعًا يُكال به. (يجلله) بالجيم، يُقال: جلَّلَ الشيء تجليلًا، أي: عَمَّه. (يئسوا)؛ أي: الاستِفعال بمعنى الثُّلاثي. (معناه)؛ أي: معنى عدَم اليَأْس. (الرجاء) ومعنى التَّركيب الرَّجاء؛ إذ لا رَوْحَ هناك حقيقةً. (نجيًّا)؛ أي: يُطلق للواحد والاثنين والجمْع، وقال الأزهري: نَجِيٌّ جمع: أُنجيَة، وكذا قال ابن فارس: الواحد نَجِيٌّ.

стр. 5908

﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ (باب: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٦]) ٤٦٨٨ - وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَرِيمُ ابنُ الْكَرِيم ابْنِ الْكَرِيم ابنِ الْكَرِيم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ". الحديث فيه ظاهر، وتقدَّم. * * * ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (باب: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]) ٤٦٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَدِاللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ أَكرَمُ؟ قَالَ: "أكرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أتقَاهُمْ"، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذَا نَسْألكَ. قَالَ: "فَأكرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نبِيُّ اللهِ ابْنُ نبِيِّ اللهِ ابْنِ نبَيٍّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ"، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذَا نسألكَ، قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْألونِي"؟ قَالُوا: نعُم، قَالَ: "فَخِيَارُكُم فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا".

стр. 5909

تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. (معادن)؛ أي: أُصولٌ إليها يُنسَبون، وبها يَتفاخَرون، وشُبِّهوا بالمعادِن؛ لمَا فيها من الاستِعدادات المُتفاوِتة. (فقهوا) بضم القاف وكسرها. وسبَق في (الأنبياء)، في (قصة إبراهيم ﵊، وغيره. (تابعه أبو أُسامة) موصولٌ في (أحاديث الأنبياء). * * * ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ ﴿سَوَّلَتْ﴾: زَيَّنَتْ. (باب: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ﴾ [يوسف: ١٨]) ٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالح، عَنِ ابْنِ شِهابٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونس بنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ، قَالَ: سَمعْتُ الزُّهْرِيَّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَها أَهْلُ الإفْكِ مَا قَالُوا،

стр. 5910

فَبَرَّأها اللهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كنْتِ ألممتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيْهِ". قُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ لَا أَجِدُ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾، وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الآيَاتِ. الحديث الأول: (ألممت)؛ أي: قصدتُ إليه، ونزلتُ به. * * * ٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبو عَوَانة، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَع، قَالَ: حَدَّثتنِي أُمُّ رُومَانَ، وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْها الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ؟ " قَالَتْ: نعم، وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنيهِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. الثاني: (حدثتني أُمُّ رُومان) قال الخَطيب: هذا وهمٌ لم يَسمع مَسروقٌ من أُمِّ رُومان. وقال الحَرْبي: سأَلَها وهو ابن خمس عشرةَ سنةً، وذكر أنَّه صلَّى خَلْف أبي بكرٍ، وكلَّم عُمر، وأحالَ الخَطيب هذا كلَّه، وكذا قال أبو

стр. 5911

عُمران: الحديث مُرسَلٌ. قال الخَطيب: ولذلك لم يُخرجه مسلم من طريق مَسْروقِ، وذكر أنَّه عن حُصَين، عن أبي وائل، عن مَسْرُوق مُعَنْعنًا، ولعلَّه رواه لهؤلاء عند اختِلاطه آخرَ عمُره. وقد رواه أبو سَعيد الأَشَجُّ، عن حُصَين، عن أبي وائِل، عن مَسْرُوق، وقد سُئلت أُمُّ رُومان. قال: وهذا أشبَه، فقد يَكتب بعض الناس هذه الهمزة بصورة الأَلِف، فقرأَها مَن لم يحفظ: سأَلتُ، ثم غيَّرها، وحدَّث بها على المعنى، فقال: حدَّثتني. وقال أبو عمر: رُوْمان بضم الراء وفتحها؛ وفي فتْحها نظَرٌ، وقيل: اسمها زينب، وليس بمشهورٍ. (كيعقوب) لا يُنافي قولَها في الرِّواية السَّابقة: (أَبا يوسُف)؛ لأنَّ الرَّاوي يَروي بالمعنى. * * * ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بِالْحَوْرَانِيَّةِ: هلُمَّ. وَقَالَ ابنُ جُبَيرٍ: تَعَالَهْ. (باب: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٢٣]) قوله: (هيت) بكسر الهاء بمعنى: تهيَّأتُ.

стр. 5912

(بالحورانية: هلم) هذا على قول مَن قرأها مُعربةً، والجمهور على أنها عربية. قال مُجاهد: كلمةُ حثٍّ وإقبالٍ. * * * ٤٦٩٢ - حَدَّثَنِي أَحمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: هَيْتَ لَكَ، قَالَ: وإنَّمَا نَقْرَؤُها كَمَا عُلِّمنَاها. ﴿مَثوَاهُ﴾: مُقَامُهُ. ﴿وَألفَيَا﴾: وَجَدَا، ﴿أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ﴾، ﴿ألفَيِنَا﴾. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. الحديث الأول: (عجبت) بالضمِّ، وكان شُرَيح القاضي يَقرأ بالفتح، ويقول: إنَّ الله لا يَعجَب من شيءٍ، وإنما يَعجَب مَن لا يَعلَم، وقال إبراهيم النَّخَعي: إنَّ شُرَيحًا يُعجبه عِلْمُه، وإنَّ ابن مَسعود كان يَقرأ بالضم. وذكر هذا هنا، وإنْ كان في (سُورة الصَّافات) آيتان أنَّ ابن مَسعود يَقرؤُه مضمومًا كما يَقرأ: (هيْتُ) مضمومًا. * * * ٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -

стр. 5913

بِالإِسْلَامِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اكفِنِيهِمْ بِسَبع كسَبع يُوسُفَ"، فَأَصَابَتْهُمْ سنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أكلُوا الْعِظَامَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَها مِثْلَ الدُّخَانِ، قَالَ اللهُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، قَالَ اللهُ: ﴿إنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ أفيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟! وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ، وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ. الثاني: (حصت)؛ أي: ذهبتْ، وسَنةٌ حَصَّاءُ، أي: جَرداءُ لا خيرَ فيها. (البطشة) هي يوم بدْرٍ، ومرَّ الحديث في (كتاب الاستسقاء). ووجْه مناسبته للتَّرجمة لعلَّه بالنظَر إلى آخِر الحديث، وهو أنَّ أبا سُفيان قال له: إنَّك بُعثتَ بصِلَة الرَّحِم، فدَعا لهم بكشْف العَذاب، ففيه أنَّه عفَا عن قومه كما عفَا يوسُف عن زليخا. * * * ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ﴾ وَحَاشَ وَحَاشَى: تنزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ. ﴿حَصْحَصَ﴾: وَضَحَ. (باب: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ [يوسف: ٥٠]) قوله: (تنزيه)؛ أي: بالزَّاي، وقيل: بالرَّاء، وهما بمعنًى.

стр. 5914

وفي "الصِّحاح": حاشَا للهِ، أي: مَعاذَ اللهِ، وقُرئ: (حاشَ للهِ) بلا ألف اتِّباعًا للكتاب، والأصل: حاشا، بالألف. * * * ٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يُونس بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يرْحَمُ اللهُ لُوطًا! لَقَد كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لأَجَبْتُ الدَّاعيَ، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ". (عبد الرحمن بن القاسم) هو صاحب مالك، وليس له في البُخاري غيرُ هذا الحديث. (ركن شديد) قال (ن): التَجأَ إلى الله تعالى فيما بينه وبين الله، وأظهرَ للأَضْياف العُذْر وضِيْقَ الصَّدر، ويجوز أنه نسِي الالتجاء إلى الله تعالى في حِماية الأَضْياف. (لأجبت الداعي)؛ أي: الذي يَدعُوني من السِّجْن إلى المَلِك، وإلا فلا استِعجالَ فيه، فهو يصفُه بالصَّبر والثَّبات، أي: لو كنتُ مَكانَه لخرجتُ ولم أَلبثْ.

стр. 5915

وهذا من حُسن تواضُعه ﷺ كما في قوله: "لا تُفضِّلُوني على يُونس". وسبق الحديث في (كتاب الأنبياء). * * * ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ (باب: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف:١١٠]) ٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ لَهُ، وَهُوَ يَسْألها عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾، قَالَ: قُلْتُ: كُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: كُذِّبُوا. قُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُم كَذَّبُوهم، فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. قَالَتْ: أَجَلْ لَعَمرِي! لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَها: وَظَنُّوا أَنَّهمْ قَدْ كُذِبُوا؟ قَالَتْ: مَعَاذَ الله! لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّها. قُلْتُ: فَمَا هذِهِ الآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أتبَاعُ الرّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُم، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُم مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أتبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ، جَاءَهُمْ نصرُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ. ٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:

стр. 5916

أَخْبَرَني عُرْوَةُ، فَقُلْتُ: لَعَلَّها ﴿كُذِبُوا﴾ مُخَفَّفَةً؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ! سبَق الحديث فيه في (كتاب الأنبياء)، في (قصة يوسف). * * * ١٣ - سورة الرَّعْدِ (سورة الرَّعْد) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ إِلَهًا غَيْرَهُ كَمَثَلِ الْعَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يتنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ. ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: مُتَدَانِيَاتٌ. ﴿الْمَثُلَاتُ﴾ وَاحِدُها: مَثُلَةٌ، وَهْيَ: الأَشْبَاهُ وَالأمثَالُ، وَقَالَ: ﴿إلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾. ﴿بمقدارٍ﴾: بِقَدَرٍ. ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْها الأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ: الْعَقِيبُ، يُقَالُ: عَقَّبْتُ فِي إِثْرِه. ﴿المِحَالِ﴾: الْعُقُوبَةُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾؛ لِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ. ﴿رَابِيًا﴾ مِنْ: رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ﴾ الْمَتَاعُ: مَا تَمَتَّعتَ بِهِ. ﴿جُفَاءً﴾: أجفَأَتِ الْقِدرُ: إِذَا غَلَتْ فَعَلَاها الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ، فَيَذْهبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ.

стр. 5917

﴿المِهَادُ﴾: الْفِرَاشُ. ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾: يَدفَعُونَ، دَرَأْتُهُ: دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾؛ أَيْ: يَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾: تَوْبَتِي. ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾: لَم يتبينْ. ﴿قَارِعةٌ﴾: داهِيَةٌ. ﴿فَأَمليْتُ﴾: أَطَلْتُ، مِنَ الْمَلِيِّ وَالْمُلَاوَةُ، وَمِنْهُ: مَلِيًّا، وَيُقَالُ لِلْوَاسعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلًى مِنَ الأَرْضِ. ﴿أَشَقُّ﴾: أَشَدُّ مِنَ الْمَشَقَّةِ. ﴿معقِّبَ﴾: مُغَيِّرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿متجاوات﴾؛ طَيِّبُها، وَخَبِيثُها؛ السِّبَاخُ. ﴿صنواَنٌ﴾: النَّخْلَتَانِ أَوْ أكثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، ﴿وَغيرُ صنوَانٍ﴾: وَحدَها. ﴿بِماء واحِدٍ﴾ كَصَالح بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهم، أَبُوهُم وَاحِدٌ. السَّحَابُ الثِّقَالُ: الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ. ﴿كباسط كفيه﴾: يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ، ويُشِيرُ إِلَيْهِ بيده، فَلَا يَأتِيهِ أَبَدًا. ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾: تَملأُ بَطْنَ وَادٍ. ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ زَبَدُ السَّيْلِ: خَبَثُ الْحَدِيدِ وَالْحِلْيةِ. قوله: (ولا يقدِر) كذا عند القَابِسِيِّ، وعند غيره: (ولا يقدُر)، وهما صحيحان، يقال: قدَرتُ الشيء، أقدِره، وأقدُره. (قال ابن عبَّاس) وصلَه ابن أبي حاتِم، وابن جَرير. (مثله) كسَمُرة وسَمُرات، وهي العُقوبة الفاضحة. (وهي الأمثال) كذا قال ابن قتيبة: أنَّ أصل المُثْلة الشُّبْهة والنَّظير.

стр. 5918

(تعقب الأولى منها الأُخرى)، أي: كما في: "يَتعاقَبُون فيكُم ملائكةٌ". (عقبت) قال السَّفَاقُسي: هو بفتح القاف وتخفيفها، وبعضهم ضبَطَه بالتشديد، وبعضهم ضبطَه بكسرها، ولا وجه له إلا أنْ يكون لُغةً. (أجفأت) المشهور في اللُّغة: جَفأْتُ لا أَجفَأْتُ. (يقولون: سلام عليكم) الأحسَن تقدير: يدخُلون قائلين: سلامٌ عليكم، فالجملة مَحكيةٌ بقولٍ مُضمرٍ، والقول المُضمَر حالٌ مِن فاعلِ (يدخُلون). (أفلم ييأس: لم يتبين) كذا قال أبو عُبيد: ألم يَعلَمْ، قال سُحَيْم اليَرْبُوعي: أقولُ لهم بالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُوننَي ... ألمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ وأنكر الفَرَّاء أن (يَئِسَ) تأتي بمعنى: عَلِم، ولكنْ مَن حَفِظَ حُجَّةٌ على من لم يَحفَظ، بل قَرأ ابن عبَّاس وجَمْع: (أَفلَم يتبيَّن)، وقد افتَرى مَن قال: كتَبَه الكاتِبُ وهو ناعِسٌ، فسوَّى هذه الحُروف مِن (يتبيَّن)، فصارت: (يَيْئَس). قال الزَّمَخْشَري: وهذا [و] نحوُه مما لا يُصدَّق في كتاب الله تعالى الذي لا يأْتيه الباطلُ من بين يدَيه ولا من خَلْفه.

стр. 5919

(مَلًى من الأرض) بالقصر، أي: يُسمي الصَّحراء بذلك. (بطن واد) كذا لبعضهم، وللأَصِيْلي: (تَملأُ كلَّ وادٍ)، وهو الأصح. * * * ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ غِيضَ: نُقِصَ. (باب: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى﴾ [ الرعد: ٨]) ٤٦٩٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا معْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مالكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمها إِلَّا اللهُ: لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَّا اللهُ، وَلَا يَعْلَمُ متَى يَأْتي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ، وَلَا تَدرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا الله". (مفاتح الغيب)؛ أي: الوُصلة إلى عِلْم الغَيب، فهو إما استعارةٌ بالكناية، وإما بالتصريح. (خمس) ذكَر هذا العدَد وإنْ كانت الغُيوب لا تَنحصر؛ إما أنَّهم كانوا يعتقدون أنهم يعرفونها، أو أنَّهم سألوه عنها، مع أنَّ مفهوم

стр. 5920

العدَد لا يُحتجُّ به. وسبَق الحديث آخر (الاستسقاء). * * * ١٤ - سورة إِبْرَاهِيمَ (سورة إبراهيم ﵊ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هادٍ﴾: داعٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَدِيدٌ: قَيْحٌ وَدَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: أَيَادَيَ اللهِ عِنْدكم وَأيّامَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾: رَغِبْتمْ إلَيْهِ فِيهِ. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: يَلْتَمِسُونَ لَها عِوَجًا. ﴿وَإذ تأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أَعْلَمَكُم آذَنَكُم. ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾: هذَا مَثَلٌ؛ كفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ. ﴿مقامي﴾: حَيْثُ يُقِيمُهُ اللهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. ﴿مِن وَرَائِهِ﴾: قُدَّامِهِ. ﴿لَكمُ تَبَعًا﴾، وَاحِدُها: تَابِعٌ، مِثْلُ: غَيَبٍ وَغَائِبٍ. ﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾ اسْتَصْرَخَنِي: اسْتَغَاثَنِي، يَسْتَضرِخُهُ، مِنَ الصُّرَاخ. ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾: مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا جمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ. ﴿اجتثَّت﴾: اسْتُؤْصِلَتْ.
следующие страницы →