(اليمامة) بتخفيف الميم: مدينةٌ باليمَن، والمراد بمقتَلِهم: مُقاتلة الصحابة ﵃ مُسيلمةَ الكذَّابَ.
(استحر)؛ أي: اشتدَّ، وكثُرَ، وهو استَفْعَل من الحَرِّ، والمَكروه أبدًا يُضاف إلى الحَرِّ، والمَحبوب إلى البَرْد، ومنه المَثَل: يَتولَّى حَارَّها مَن تَولَّى قَارَّهَا.
(خير) يحتمل أنه أفْعَل تفضيلٍ، والمراد أفضليَّته باعتبار هذا الزَّمان، وترَك النبيُّ ﷺ ذلك لأنه خيرٌ في عَهْده؛ لعدَم تَمام النُّزول، واحتمال النَّسْخ ونحوِه.
(والعُسُب) بضم المهملتين: جمع عَسِيْب، وهو سُعُف النَّخْل، كانوا يَكتُبون فيها.
(آيتين مع خُزيمة) إنما ألحقَها بالقرآن وشَرْطُه التَّواتر؛ لأنَّ المعنى: لم أجدهما مَكتوبتَين عند غيره، أو المراد: لم أَجدْهما مَحفوظَتين، ولأنَّ المقصود بالتَّواتر العِلْم، وخبر الواحد إذا احتفَّتْ به القرائن المُفيدة لليقين أفادَ العِلْم، والقرائن هنا كتابتُهما، وأنَّ مثْله لا يَقدِر في مثْله بمحضَر الصحابة أنْ يقول إلا حقًّا وصِدْقًا، والجواب الأوَّل أَولى.
(تابعه عثمان) وصلَه أحمد، وإسحاق في "مسنديهما".
(والليث عن يونس) موصولٌ في (فضائل القرآن).
(وقال الليث) وصلَه البَغَوي في "معجمه".
стр. 5886
(مع أبي خُزيمة)؛ أي: لم يقل: مَعَ خُزَيمة، أي: وهو ابن أَوْس البُخاري.
(وقال موسى)؛ أي: ابن إسماعيل، موصولٌ في (التوحيد).
(وتابعه يعقوب) وصلَه أبو يَعلَى، وابن أبي داود في "المَصاحف".
(وقال أبو ثابت) موصولٌ في (الأحكام)، والمراد أنَّه في هذه الطريق الثَّالث تردَّدَ بين خُزيمة وأبي خُزيمة.
قال (خ): هذا مما يَخفَى على كثيرٍ، فيتهمون أنَّ بعض القرآن أُخِذ من الآحاد، ولكن القُرآن كلَّه كان مجموعًا في صُدور الرِّجال في حياته ﷺ بهذا التَّأْليف الذي نقرؤُه إلا سورةُ براءة، فإنَّها نزَلتْ آخِرًا لم يُبيِّن لهم ﷺ موضعَه.
وثبَت أنَّ أربعةً من الصَّحابة كانوا يجمعون القُرآن كلَّه في زمانه، ولهم شُركاء، ولكن هؤلاء أكثَر تَجريدًا للقِراءة؛ فتبين أنَّ جمع القرآن كان متقدِّمًا على زمان أبي بكر، وأما جمْع أبي بكر فمعناه: أنَّه كان قبْل ذلك في الأَكتاف ونحوها، فهو قد جمعَه في المُصحَف، وحوّله إلى ما بين الدُّفَّتَين، ولعلَّ النبي ﷺ ترَك الجمْع في مصحفٍ كما فعل الصحابة؛ لأنَّ النَّسْخ قد كان يَرِدُ على التِّلاوة، فلو جمَعه بين الدُّفَّتَين وسارتْ به الرُّكبان إلى البُلدان، ثم تُنسخ تلاوته لأَدَّى ذلك إلى اختِلافٍ عظيمٍ فيه، فحَفِظَه الله تعالى منه إلى أنْ خُتِم بوفاته ﷺ ، ثم قُدِّر لخُلَفائه باتفاق سائر الصحابة جَمْعُه بين الدُّفَّتَين عند الحاجة، وحين لم يكُن للنَّسْخ ترقُّبٌ.
стр. 5887
فإن قيل: إذا كان محفوظًا في الصُّدور فما الحاجة إلى استخراجه من الرقاع ونحو ذلك؟، فجوابه: أنَّ ذلك استظهارٌ.
فإنْ قيل: فما معنى قول زيد: لم أَجدْهما إلا مع خُزيمة؟، قيل: ما سبَق أنَّهما لم يكونا محفوظتَين فيما بلَغ زيدًا إلا لخُزَيمة، وذلك لقُرب العَهْد بنُزولها، فألحقها زيا بآخِر السُّورة، وإذًا وافق ذلك المَكتوبَ في الظُّروف.
وأما الذي اعتمدَه الفقهاء في جمْع القرآن فهو أن جميع ما وُضع بين الدُّفَّتين إنما كان عن اتفاق الشَّيخين، ووافقَهما عُثمان عليه، وكان زيدٌ كاتبَ الوحي، وهو الذي وَلِيَ الجَمْع، ثم اتفاق المَلأ من الصحابة على أن ما بين الدُّفَّتين قرآنٌ، لم يَختلفوا في شيءٍ منه، فهذا هو الحُجَّة فيه، ولا يُنكر أنْ يكون غيرُ خُزَيمة أيضًا حَفِظَ الآيتين، وثبت العِلْم به عند الصَّحابة، حتى حصَل الإجماع عليه، وإنما كان ما ذكَره زيد حكايةً عن نفسه، ومَبْلَغ عِلْمه في الحال المتقدِّمة، ولا بُدَّ مع ذلك أن يكون قد تَظاهرَ به الخبَر من قِبَل غيره، ومن جِهاتٍ شتَّى اشتَركوا كلُّهم في علمه، فصار ذلك شهادةً من الجَمِّ الغَفير به، فثبَت به حُكم الإجماع، وزالَ اعتبارُ ما قبلَه من رواية الآحاد، ولله الحمد.
* * *
نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.
الحديث الأول:
(يثْنُوْنِي) بمثنَّاة مفتوحةٍ، ثم مثلَّثة ساكنةٌ، ثم نونٌ مفتوحةٌ، ثم واوٌ ساكنة، ثم نونٌ مكسورةٌ بوزْن يَحْلَوْلي يَفْعَوْعِل، وهو بناء مبالغةٍ كاعْشَوشَبَ، وجعَل الفعل للصُّدور، أي: يَلتَوي.
قال (ك): وفي بعضها بتاءِ الإناث، أي: لأنَّ الصُّدور تُؤنَّث.
وفي بعضها: (يَثْنَونِ) بحذف الياء تخفيفًا.
قال (ش): وعن ابن عبَّاس قِراءاتٌ أُخرى: (يَثْنَوِنِّ)، بفتح الياء، وسكون المُثلَّثة، وفتح النون، وكسر الواو، وتشديد النون الأَخيرة، والأصل: يَثْنَوْيِن على وزْن: يَفْعَوْعِل من الثَّن، وهو ما حُشَّ وضَعُف من الكَلأ، ويَثْنَوِي بوزن: يَرْعَوِي، وهي مشلكةٌ.
قال أبو حاتم: إنَّ هذه القراءة غلَطٌ لا تتجِهُ؛ لأنه لا معنى للواو في هذا الفعل؛ إذ لا يُقال: ثَنَوتُه كرَعَوتُه، أي: كفَفْتُه، فارعَوى، أي: فانكَفَّ، ووزْنه افْعَلَّ كاحْمَرَّ.
* * *
٤٦٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ: (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ) قُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ! مَا تثنَوْنِي صُدُورُهُمْ؟ قَالَ: كَانَ
الثالث:
كالذي قبلَه.
(وضاق بهم)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿سِىَءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧]، الضمير الأول للقَوم، والثاني للأَضياف.
(الكبير) بالمُوحَّدة أو المُثلَّثة.
(أُختان)؛ أي: هما في هذه الكلمة بمعنًى واحدٍ، والمَشهور أنَّ سِجِّيْل مُعرَّبٌ كما سيأتي تفسيره في (سورة الفيل) نقلًا عن ابن عبَّاس.
(تَميم بن مُقْبِل) ضد المُدْبِر، وقال الصَّاغَاني: هو تميم بن أُبَيٍّ، بضم الهمزة، وفتح المُوحَّدة، ابن مُقْبِل.
(ورجله)؛ أي: رجاله ضِدُّ الفُرسان، وهو بالجر، وقيل: بالنَّصْب عطفًا على ما قبلَها، وهو قول الشاعر:
وإنْ فسَاءَ صَبوحًا
(البيض) بكسر المُوحَّدة: جمع أبيَض، وهو السَّيف، وبفتْحها واحدُه بَيضة، أي: بَيضة الحديد.
(ضاحية)؛ أي: وقْت الضُّحى، أو علانيةً.
قال الصَّاغَاني: والرِّواية عن عُرُض بضمتين بدَل: ضاحيةً، وتَوَاصَتْ بدَل: تَوَاصَى، والمراد: أنهم يَضربُون مواضع البيض، وهي الرُؤوس.
стр. 5895
ورواه الجَوْهَري: فيَضرِبُون الهامَ عن عُرُض ضَربًا.
(الأبطال) جمع: بطَل، وهو الشُّجاع.
(سجينًا)؛ أي: شَديدًا، نعَمْ، البَيت لا يدلُّ عل أنَّ سِجِّيل باللام بمعنى الشَّديد، ولا أنهما بمعنًى.
(الفلك)؛ أي: مفردُه وجمعُه سواءٌ، أي: لكنْ ضمَّة المُفرَد ضمةُ قُفْل، وضمة الجمْع ضمَّة أشدِّ، قال تعالى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]، وقال: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢].
ومنْهم من ضبَطه في البخاري بسُكون اللام في الأُولى وفتحها في الثَّانية.
قيل: وصوابه: الفَلَكُ واحدٌ، والفُلْك جمع، بفتحتين في الأُولى، ويضم الفاء وإسكان اللام في الثَّانية، ولكنَّ الصَّواب -كما قال (ع) - ما سبق.
(مُجراهما) بضم الميم.
(موقفها) قال (ش): كذا لبَعضهم، والصَّواب: مَجرَاها: مَسِيْرها.
(ومرساها) موقِفُها، ومَحبَسها، مَصدران بمعنى: الإِجْراء، وقُرئ بفتح ميمِهما مِن الجَرْي والرُّسوِّ.
أما مجراها، ففي السبعة قرأَ بها: الأَخَوان، وحفْص، واتفقُوا على ضمِّ ميم مُرسَاها، وقرأ ابن مَسعود وغيرُه: مَرسَاها، بالفتح.
стр. 5896
(من فعل بها) أشارَ إلى أنه قُرئ: مُجرِيْها، ومُرسِيْها، بضم الميم اسمَ فاعلٍ، أو اسم مفعول وحينئذ فقوله: (من فعل) إما مبني للفاعل أو للمفعول؛ أي: مجرًى بها.
(تأكيد التجبر)؛ أي: الذي في "كتاب أبي عُبَيد": أنَّه هو الجائِر العادِل عن الحَقِّ، وفي "كتاب ابن قُتَيبة": المُعارِض لك بالخِلاف عليك.
(وفار التنور)؛ أي: نبَع الماءُ، والمراد غلَبة الماءِ، وظُهور العذاب، كما في: حَمِيَ الوَطِيْسُ، فلا فَرْقَ بين (حَمِيَ) وبين (فارَ).
* * *
﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾
(باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧])
٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا أبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللهِ مَلأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيرْفَعُ".
﴿اعْتَرَاكَ﴾: افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ؛ أَيْ: أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ: يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي.
(الأتْرُج) وأصلُه: أترُنجْ، ولكن قد يُدغِمون النُّون في الجِيْم، فتُشدَّد الجيم.
(عن رجل عن مجاهد) هي روايةٌ أُخرى عنه بهذا السنَد المَجهول، ومَتَكَ الشَّيءَ: قطعَهُ، فهو أعمُّ من الأول؛ لكنَّ البخاري قد أَبطَل بعد أَسطرٍ هذا القَول، وسنُقرِّره بعد ذلك.
(مَكّوك) بفتح الميم، وتشديد الكاف الأُولى: مِكْيال فيه ثلاثُ كيلَجات.
(غيابة) تُقرأ بالجرِّ، لأنَّه حكايةٌ عما في قوله تعالى: ﴿وأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٠].
(بلغ أشده، وبلغوا أشدهم)؛ أي: فيكُون: (أَشُدُّ) في المفردِ والجمعِ بلفظٍ واحدٍ خلافًا لمَن قال: واحدُ الأَشُدِّ شُدٌّ، كما حكاه (ع) عن بعضهم، وهو قول الكِسَائي، نحو: قُدٌّ وأَقُدٌّ.
قال سِيْبَوَيْهِ: جمع: شِدَّةٍ كنِعمةٍ وأَنْعُمٍ.
قال الطَّبَري: جمعٌ لا واحدَ له، وقيل: واحدٌ لا نظيرَ له في الآحاد.
(والمُتكأ)؛ أي: بضم الميم، وتشديد المثنَّاة، كما في القِراءة الجادة.
(ما اتكأت عليه) فهو اسم مفعولٍ من الاتِّكاء، وسَواءٌ فيما اتكأت عليه الجسم كالنُّمْرُقة وكالطعام، أو معنًى كالحديث.
стр. 5905
(وأبطل)، أي: أتَى بقولٍ باطلٍ مَن قال: إنَّ المُتكَأَ بمعنى: الأُتْرُجِّ، إذ ليس في كلامهم ذلك.
(فرّوا)؛ أي: لَمَّا ثبت أن المُتكأَ هو النُّمرُقة والمَخدَّة ونحوهما لا الأُتْرُنج = فرُّوا إلى تفسير المُتكَأ بشرٍّ من تفسيرهم الأول، فقالوا: المُراد من المتَّكأ بالتشديد إنما هو المُتْك، أي: بضم الميم، وسُكون المثنَّاة، الذي هو طرَف البَظَر بموحَّدةٍ، ومعجمةٍ، أي: الفَرْج.
(متكاء)؛ أي: مؤنَّث الأفتَك.
(وابن المتكاء)؛ أي: ابن المَرأة التي هي مَتْكَاء، أي: التي لم تُخفَض، وقيل: التي لا تُحسِن لولدها.
(فإن كان ثم أترُج) أشار إلى ما قالَه أبو عُبَيدة، فإنَّه قال: المُتكَأ: النَّمرُقة التي يتكأ عليها، وزعَم قومٌ أنَّه الأُتْرُنج، وهذا أبطَلُ باطلٍ في الأرض، ولكن عسَى أنْ يكون مع المُتكَأ تُرُنجْ يأْكلونه، وكذا أوضَح بذلك ابن عَطيَّة، فقال: المُتكَا: ما يُتكَأ عليه من فُرُشٍ ووسائد، ومعلومٌ أن هذا النوع والكرامات لا تَخلو من طعامٍ وشرابٍ، فلذلك فسَّر مُجاهد وعِكْرمة المُتكأَ بالطَّعام.
ووجَّهه الزَّمَخْشَري: بأنَّه على سَبيل الكِناية مِن قولهم: اتكأْنا عند فلان، أي: طَعِمنا؛ لأن من دعوتَه ليَطعَم عندكَ: اتخذتَ له مُتكأةً يتكِئُ عليها.
(بعد المتكأ) يُهيَّأُ، ويُرتَّب بعد تهيئة المُتكَأ، وفي بعضها: (قبْل المُتكَأ).
стр. 5906
قال في "الكشاف": قال الشاعر:
وأهدت متكةً لبني أبيها ... تخبّ بها العَثَمثَمة الوقاح
تخبُّ: بمعجمةٍ وموحدةٍ، والعَثَمثَمَة: بفتح المهملة، والمثلَّثتين: الناقة الشَّديدة، والوِقاح: بقافٍ، ومهملةٍ: الصُّلبة.
قال: وكانتْ أهدتْ أُترنْجةً على ناقةٍ، فكأنَّها الأُتْرُنجة التي ذكَرها أبو داود في "سننه": أنَّها شُقَّت بنِصْفَين، وحُمِلا كالعِدلَين على جَمَلٍ.
(إلى شغافها) قال السَّفَاقُسي: في كتُب اللُّغة بفتح الشين، وضبطَه المُحدِّثون بكسرها.
(وأما شعفها)؛ أي: بالعين المُهملة كما هي في قراءة عليٍّ وغيره، أي: عَلاها كلُّ مرتبةٍ من الحُبِّ، مأخوذٌ من شَعَف الجِبال: أَعاليها.
وقال (ك): شغَفَه الحُبُّ، أي: أحرَقَ قلْبَه.
(الميرة)؛ أي: الطَّعام.
(كيل بعير) قال مُجاهد: أرادَ كَيْل حمارٍ.
قال: وكان بعض العرَب يقول للحِمار بَعير، وهذا شاذٌّ، وذلك أنَّ يعقوب وإخوة يوسُف كانوا بأَرض كَنْعان، ولم يكُن هناك إبِلٌ، وكذا ذكَره مُقاتِل.
وفي زَبور داود: البَعير كلُّ ما يَحمِل، ويُقال لكلِّ ما يُحمل
стр. 5907
بالعِبْرانية بعيرٌ.
قال ابن خَالَوَيْهِ: وهذا حرفٌ نادرٌ ألقيتُه على المتنبِّي بين يدَي سيف الدَّولة، فكسَرتُ من قَرْنه، انتهى.
ولم يأتِ بحُجَّةٍ؛ لأنَّ المَقالة لم تكُن بأرض كنْعان، بل بأرض مِصر.
وما حكاه عن الزَّبُور لا سبيلَ إلى إثْباته؛ لثُبوت البعير، ثم إنه لم ينزل لبَيان اللُّغات حتى يصحَّ ذلك عنه.
ونظيرُه ما حكاه الأصفهاني في "الأَغاني": أنَّ في التَّوراة أبر (١) درست زور.
(مكيال) قيل: كان يَسقي بها الملِك، ثم جُعلت صاعًا يُكال به.
(يجلله) بالجيم، يُقال: جلَّلَ الشيء تجليلًا، أي: عَمَّه.
(يئسوا)؛ أي: الاستِفعال بمعنى الثُّلاثي.
(معناه)؛ أي: معنى عدَم اليَأْس.
(الرجاء) ومعنى التَّركيب الرَّجاء؛ إذ لا رَوْحَ هناك حقيقةً.
(نجيًّا)؛ أي: يُطلق للواحد والاثنين والجمْع، وقال الأزهري: نَجِيٌّ جمع: أُنجيَة، وكذا قال ابن فارس: الواحد نَجِيٌّ.
فَبَرَّأها اللهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كنْتِ ألممتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيْهِ". قُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ لَا أَجِدُ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾، وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الآيَاتِ.
الحديث الأول:
(ألممت)؛ أي: قصدتُ إليه، ونزلتُ به.
* * *
٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبو عَوَانة، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَع، قَالَ: حَدَّثتنِي أُمُّ رُومَانَ، وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْها الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ؟ " قَالَتْ: نعم، وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنيهِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ.
الثاني:
(حدثتني أُمُّ رُومان) قال الخَطيب: هذا وهمٌ لم يَسمع مَسروقٌ من أُمِّ رُومان.
وقال الحَرْبي: سأَلَها وهو ابن خمس عشرةَ سنةً، وذكر أنَّه صلَّى خَلْف أبي بكرٍ، وكلَّم عُمر، وأحالَ الخَطيب هذا كلَّه، وكذا قال أبو
стр. 5911
عُمران: الحديث مُرسَلٌ.
قال الخَطيب: ولذلك لم يُخرجه مسلم من طريق مَسْروقِ، وذكر أنَّه عن حُصَين، عن أبي وائل، عن مَسْرُوق مُعَنْعنًا، ولعلَّه رواه لهؤلاء عند اختِلاطه آخرَ عمُره.
وقد رواه أبو سَعيد الأَشَجُّ، عن حُصَين، عن أبي وائِل، عن مَسْرُوق، وقد سُئلت أُمُّ رُومان.
قال: وهذا أشبَه، فقد يَكتب بعض الناس هذه الهمزة بصورة الأَلِف، فقرأَها مَن لم يحفظ: سأَلتُ، ثم غيَّرها، وحدَّث بها على المعنى، فقال: حدَّثتني.
وقال أبو عمر: رُوْمان بضم الراء وفتحها؛ وفي فتْحها نظَرٌ، وقيل: اسمها زينب، وليس بمشهورٍ.
(كيعقوب) لا يُنافي قولَها في الرِّواية السَّابقة: (أَبا يوسُف)؛ لأنَّ الرَّاوي يَروي بالمعنى.
* * *
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بِالْحَوْرَانِيَّةِ: هلُمَّ. وَقَالَ ابنُ جُبَيرٍ: تَعَالَهْ.
(باب: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٢٣])
قوله: (هيت) بكسر الهاء بمعنى: تهيَّأتُ.
стр. 5912
(بالحورانية: هلم) هذا على قول مَن قرأها مُعربةً، والجمهور على أنها عربية.
قال مُجاهد: كلمةُ حثٍّ وإقبالٍ.
* * *
٤٦٩٢ - حَدَّثَنِي أَحمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: هَيْتَ لَكَ، قَالَ: وإنَّمَا نَقْرَؤُها كَمَا عُلِّمنَاها.
﴿مَثوَاهُ﴾: مُقَامُهُ. ﴿وَألفَيَا﴾: وَجَدَا، ﴿أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ﴾، ﴿ألفَيِنَا﴾. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾.
الحديث الأول:
(عجبت) بالضمِّ، وكان شُرَيح القاضي يَقرأ بالفتح، ويقول: إنَّ الله لا يَعجَب من شيءٍ، وإنما يَعجَب مَن لا يَعلَم، وقال إبراهيم النَّخَعي: إنَّ شُرَيحًا يُعجبه عِلْمُه، وإنَّ ابن مَسعود كان يَقرأ بالضم.
وذكر هذا هنا، وإنْ كان في (سُورة الصَّافات) آيتان أنَّ ابن مَسعود يَقرؤُه مضمومًا كما يَقرأ: (هيْتُ) مضمومًا.
* * *
٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَؤُا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
(تعقب الأولى منها الأُخرى)، أي: كما في: "يَتعاقَبُون فيكُم ملائكةٌ".
(عقبت) قال السَّفَاقُسي: هو بفتح القاف وتخفيفها، وبعضهم ضبَطَه بالتشديد، وبعضهم ضبطَه بكسرها، ولا وجه له إلا أنْ يكون لُغةً.
(أجفأت) المشهور في اللُّغة: جَفأْتُ لا أَجفَأْتُ.
(يقولون: سلام عليكم) الأحسَن تقدير: يدخُلون قائلين: سلامٌ عليكم، فالجملة مَحكيةٌ بقولٍ مُضمرٍ، والقول المُضمَر حالٌ مِن فاعلِ (يدخُلون).
(أفلم ييأس: لم يتبين) كذا قال أبو عُبيد: ألم يَعلَمْ، قال سُحَيْم اليَرْبُوعي:
أقولُ لهم بالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُوننَي ... ألمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ
وأنكر الفَرَّاء أن (يَئِسَ) تأتي بمعنى: عَلِم، ولكنْ مَن حَفِظَ حُجَّةٌ على من لم يَحفَظ، بل قَرأ ابن عبَّاس وجَمْع: (أَفلَم يتبيَّن)، وقد افتَرى مَن قال: كتَبَه الكاتِبُ وهو ناعِسٌ، فسوَّى هذه الحُروف مِن (يتبيَّن)، فصارت: (يَيْئَس).
قال الزَّمَخْشَري: وهذا [و] نحوُه مما لا يُصدَّق في كتاب الله تعالى الذي لا يأْتيه الباطلُ من بين يدَيه ولا من خَلْفه.