← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

أَخْبَرَني عُرْوَةُ، فَقُلْتُ: لَعَلَّها ﴿كُذِبُوا﴾ مُخَفَّفَةً؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ! سبَق الحديث فيه في (كتاب الأنبياء)، في (قصة يوسف). * * * ١٣ - سورة الرَّعْدِ (سورة الرَّعْد) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ إِلَهًا غَيْرَهُ كَمَثَلِ الْعَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يتنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَخَّرَ﴾ ذَلَّلَ. ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: مُتَدَانِيَاتٌ. ﴿الْمَثُلَاتُ﴾ وَاحِدُها: مَثُلَةٌ، وَهْيَ: الأَشْبَاهُ وَالأمثَالُ، وَقَالَ: ﴿إلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾. ﴿بمقدارٍ﴾: بِقَدَرٍ. ﴿مُعَقِّباتٌ﴾: مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْها الأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ: الْعَقِيبُ، يُقَالُ: عَقَّبْتُ فِي إِثْرِه. ﴿المِحَالِ﴾: الْعُقُوبَةُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾؛ لِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ. ﴿رَابِيًا﴾ مِنْ: رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ﴾ الْمَتَاعُ: مَا تَمَتَّعتَ بِهِ. ﴿جُفَاءً﴾: أجفَأَتِ الْقِدرُ: إِذَا غَلَتْ فَعَلَاها الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ، فَيَذْهبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ.

стр. 5917

﴿المِهَادُ﴾: الْفِرَاشُ. ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾: يَدفَعُونَ، دَرَأْتُهُ: دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾؛ أَيْ: يَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾: تَوْبَتِي. ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾: لَم يتبينْ. ﴿قَارِعةٌ﴾: داهِيَةٌ. ﴿فَأَمليْتُ﴾: أَطَلْتُ، مِنَ الْمَلِيِّ وَالْمُلَاوَةُ، وَمِنْهُ: مَلِيًّا، وَيُقَالُ لِلْوَاسعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلًى مِنَ الأَرْضِ. ﴿أَشَقُّ﴾: أَشَدُّ مِنَ الْمَشَقَّةِ. ﴿معقِّبَ﴾: مُغَيِّرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿متجاوات﴾؛ طَيِّبُها، وَخَبِيثُها؛ السِّبَاخُ. ﴿صنواَنٌ﴾: النَّخْلَتَانِ أَوْ أكثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، ﴿وَغيرُ صنوَانٍ﴾: وَحدَها. ﴿بِماء واحِدٍ﴾ كَصَالح بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهم، أَبُوهُم وَاحِدٌ. السَّحَابُ الثِّقَالُ: الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ. ﴿كباسط كفيه﴾: يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ، ويُشِيرُ إِلَيْهِ بيده، فَلَا يَأتِيهِ أَبَدًا. ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾: تَملأُ بَطْنَ وَادٍ. ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ زَبَدُ السَّيْلِ: خَبَثُ الْحَدِيدِ وَالْحِلْيةِ. قوله: (ولا يقدِر) كذا عند القَابِسِيِّ، وعند غيره: (ولا يقدُر)، وهما صحيحان، يقال: قدَرتُ الشيء، أقدِره، وأقدُره. (قال ابن عبَّاس) وصلَه ابن أبي حاتِم، وابن جَرير. (مثله) كسَمُرة وسَمُرات، وهي العُقوبة الفاضحة. (وهي الأمثال) كذا قال ابن قتيبة: أنَّ أصل المُثْلة الشُّبْهة والنَّظير.

стр. 5918

(تعقب الأولى منها الأُخرى)، أي: كما في: "يَتعاقَبُون فيكُم ملائكةٌ". (عقبت) قال السَّفَاقُسي: هو بفتح القاف وتخفيفها، وبعضهم ضبَطَه بالتشديد، وبعضهم ضبطَه بكسرها، ولا وجه له إلا أنْ يكون لُغةً. (أجفأت) المشهور في اللُّغة: جَفأْتُ لا أَجفَأْتُ. (يقولون: سلام عليكم) الأحسَن تقدير: يدخُلون قائلين: سلامٌ عليكم، فالجملة مَحكيةٌ بقولٍ مُضمرٍ، والقول المُضمَر حالٌ مِن فاعلِ (يدخُلون). (أفلم ييأس: لم يتبين) كذا قال أبو عُبيد: ألم يَعلَمْ، قال سُحَيْم اليَرْبُوعي: أقولُ لهم بالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُوننَي ... ألمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ وأنكر الفَرَّاء أن (يَئِسَ) تأتي بمعنى: عَلِم، ولكنْ مَن حَفِظَ حُجَّةٌ على من لم يَحفَظ، بل قَرأ ابن عبَّاس وجَمْع: (أَفلَم يتبيَّن)، وقد افتَرى مَن قال: كتَبَه الكاتِبُ وهو ناعِسٌ، فسوَّى هذه الحُروف مِن (يتبيَّن)، فصارت: (يَيْئَس). قال الزَّمَخْشَري: وهذا [و] نحوُه مما لا يُصدَّق في كتاب الله تعالى الذي لا يأْتيه الباطلُ من بين يدَيه ولا من خَلْفه.

стр. 5919

(مَلًى من الأرض) بالقصر، أي: يُسمي الصَّحراء بذلك. (بطن واد) كذا لبعضهم، وللأَصِيْلي: (تَملأُ كلَّ وادٍ)، وهو الأصح. * * * ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ غِيضَ: نُقِصَ. (باب: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى﴾ [ الرعد: ٨]) ٤٦٩٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا معْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مالكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمها إِلَّا اللهُ: لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَّا اللهُ، وَلَا يَعْلَمُ متَى يَأْتي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ، وَلَا تَدرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا الله". (مفاتح الغيب)؛ أي: الوُصلة إلى عِلْم الغَيب، فهو إما استعارةٌ بالكناية، وإما بالتصريح. (خمس) ذكَر هذا العدَد وإنْ كانت الغُيوب لا تَنحصر؛ إما أنَّهم كانوا يعتقدون أنهم يعرفونها، أو أنَّهم سألوه عنها، مع أنَّ مفهوم

стр. 5920

العدَد لا يُحتجُّ به. وسبَق الحديث آخر (الاستسقاء). * * * ١٤ - سورة إِبْرَاهِيمَ (سورة إبراهيم ﵊ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هادٍ﴾: داعٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَدِيدٌ: قَيْحٌ وَدَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: أَيَادَيَ اللهِ عِنْدكم وَأيّامَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾: رَغِبْتمْ إلَيْهِ فِيهِ. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: يَلْتَمِسُونَ لَها عِوَجًا. ﴿وَإذ تأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أَعْلَمَكُم آذَنَكُم. ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾: هذَا مَثَلٌ؛ كفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ. ﴿مقامي﴾: حَيْثُ يُقِيمُهُ اللهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. ﴿مِن وَرَائِهِ﴾: قُدَّامِهِ. ﴿لَكمُ تَبَعًا﴾، وَاحِدُها: تَابِعٌ، مِثْلُ: غَيَبٍ وَغَائِبٍ. ﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾ اسْتَصْرَخَنِي: اسْتَغَاثَنِي، يَسْتَضرِخُهُ، مِنَ الصُّرَاخ. ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾: مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا جمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ. ﴿اجتثَّت﴾: اسْتُؤْصِلَتْ.

стр. 5921

قوله: (أيادي) جمع: يَدٍ، بمعنى: النِّعمة. (رغبتم إليه فيه) قال النَّحَّاس: هذا قولٌ حسنٌ يذهب إلى أنَّهم أُعطوا ما لم يَسألوه. قال: وذلك معروفٌ في اللُّغة أن يُقال: امضِ إلى فلانٍ؛ فإنَّه يُعطيك كلَّ ما سأَلتَ، وإنْ كان يُعطيه غيرَ ما سأَل، يُشير إلى أنَّ (مِنْ) في الآية ليست للتَّبعيض، ثم قيل: زائدةٌ على رأْي الأخفَش، وقيل: موصولةٌ، أي: مِن كلِّ الذي سأَلتُموه، يعني: مِن كلِّ الأشياء التي سأَلتُم. وفي الآية قولٌ آخر: وهو أنَّه لا مفهومَ لهذا، فلم يَنفِ إتْيانَ ما لم يَسأَلوه. (مصدر: خاللته) هو قول الجمهور. (ويجوز أيضًا جمع)؛ أي: يجوز أن يكون جمع: خُلَّة كقُلَّة وقِلال، وبُرْمة وبِرَام، وهو قول الأخفَش. (تأذن: آذن)؛ أي: مثْل: تَوعَّد وواعَد. (مثل كفوا عفا أمروا) قال أبو عُبَيدة: لا أعلَم أحدًا قال: ردَّ يدَه في فيهِ إذا أَمسكَ عن الشَّيء، وإنما المعنى: أنَّهم عَضُّوا عليها حَنَقًا وغَيْظًا، أي: كما عَضُّوا عليكم الأناملَ من الغَيظ، وقال الشاعر: يردون (١) في فيهِ غَيْظَ الحَسُود

стр. 5922

أي: يُغيظون الحسودَ حتى يَعَضَّ على أصابعه العَشْر، وكذا فسَّر هذا الحَرْفَ ابنُ مَسعود. (من ورائه: قدامه) هذا قول أبي عُبَيد، وقُطْرُب: أنَّه من الأَضْداد. وقال ابن عَرَفة: هذا غير محصَّل إلا أَمامًا وصُدورًا، وإنَّما يصلُح هذا في الأماكن والأَوقات، يَقول الرجل إذا وعَد وَعْدًا في رجَب لرمضَان، ثم قال: مِن وَرائك شَعْبان، فيجوز وإنْ كان أمامه؛ لأنَّه يُخلِّفه إلى وقْت وَعْده، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧] أي: يَدخُل في العَذاب، فيتخلَّف ما دخَل فيه وراءَه، وكذلك قوله تعالى: ﴿وكَانَ وَرآءَهُم مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩]، والملِك أَمامَهم، فجاز أنْ يقولَه؛ لأنه يكون أمامَهم ويطلبُهم، فهو من وَراءِ مَطْلبِهم، وإلى هذا ذهب الفَرَّاء. وقال الأَزْهري في قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ [إبراهيم: ١٦]، معناه: ما تَوارَى عنك فاستَتر، ومنه قول النابغة: ولَيْسَ وَراءَ اللهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ أي: بعد الله تعالى. (عوجًا) هو بفتْح العين: ما كان مُنتصِبًا فمالَ كالعُود ونحوِه، وبالكسر في الأَرض، والدِّين ونحوِهما، قاله ابن السِّكِّيْت، وابن فارِس، وغيرهما. * * *

стр. 5923

﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ باب: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤]) ٤٦٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِم؛ لَا يتحَاتُّ وَرَقُها، وَلَا، وَلَا، وَلَا، تُؤتي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّها النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يتكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أتكَلَّمَ، فَلَمَّا لم يَقُولُوا شَيْئًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هِيَ النَّخْلَةُ". فَلَمَّا قُمْنَا، قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ! وَاللهِ لَقدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّها النَّخْلَةُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قَالَ: لَم أَركمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أتكَلَّمَ -أَوْ أقولَ- شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَها أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. (لا يتحات) من باب التَّفاعل، أي: لا يَسقُط ويتناثر. (ولا ولا ولا) أي: ذكَر ثلاث صفاتٍ أُخرى لم يَذكُرها الرَّاوي. (تؤتي أُكلها) هي صفةٌ خامسةٌ. وقد مرّ في (كتاب العلم) أنواع متعدِّدةٌ من المُشابَهة. (وكذا)؛ أي: من حُمر النَّعَم، وقد صرِّح به في بعض الرِّوايات.

стр. 5924

وأحبَّ عُمر ذلك إيثارًا لظُهور فضْله ونشَاطه لغيره من العلْم. * * * ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (باب: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [ إبراهيم: ٢٧]) ٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، قَالَ: أَخْبَرني عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، قَالَ: سَمِعتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ يَشْهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ ". في الحديث المذكور فيه إثبات حياة القبر، وسُؤال مُنكَر ونَكِير. * * * ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾: ألم تعلم؟ كقولِهِ: ﴿ألم تَرَ كَيفَ﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾؟ الْبَوَارُ: الْهلَاكُ، بَارَ يَبُورُ، ﴿بورًا﴾: هالِكِينَ. (باب: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [ إبراهيم: ٢٨]) هو بمعنى: ألم تعلم؛ إذ الرُّؤية البَصَرية غير حاصلةٍ إما لتعذُّرها،

стр. 5925

أو لتعسُّرها عادةً. * * * ٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمرٍو، عَنْ عَطَاءٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قَالَ: هُم كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ. (هم كفار مكة) روى عنه في (المغازي) قال: (هُمْ -واللهِ- كُفَّار قُرَيش). (دار البوار) هو يوم بدر، وفي "مصنف عبد الرزاق": عن أبي الطُّفَيْل: أنَّ ابن الكَوَّاء سأل عليًّا ﵁: مَن الذين بَدَّلُوا نِعمةَ الله كُفْرًا وأَحَلُّوا قَومَهم دارَ البَوارِ؟، قال: هم الأَفْجَران: بنو أُميَّة، وبَنو مَخْزُوم، كُفيتَهم يومَ بدرٍ. * * * ١٥ - سورة الحِجْر وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ الْحَقُّ يرْجِعُ إِلَى اللهِ، وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعمرُكَ﴾: لَعَيْشُكَ. ﴿قَوم منكرُون﴾: أَنْكَرَهُم لُوطٌ.

стр. 5926

وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كتاب معلوم﴾: أَجَلٌ. ﴿لو ما تأتينا﴾: هلَّا تأتينا. شِيَعٌ: أُمَمٌ، وَللأَوْليَاءِ أَيْضًا: شِيَعٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾: مُسْرِعِينِ. ﴿للمتوسمين﴾: لِلنَّاظِرِينَ. ﴿سُكِّرت﴾: غُشِّيَتْ. ﴿بُرُوجًا﴾: مَنَازِلَ لِلشمسِ وَالْقَمَرِ. ﴿لَواقِحَ﴾: مَلَاقِحَ مُلْقَحَةً. ﴿حَمَإٍ﴾: جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ، وَهْوَ: الطينُ الْمُتَغَيِّرُ، وَالْمَسْنُونُ: الْمَصبُوبِ. ﴿تَوْجَلَ﴾: تَخَفْ. ﴿دَابِرَ﴾: آخِرَ. ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ الإمَامُ: كُلُّ مَا ائْتَمَمتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ. ﴿الصيحة﴾: الْهلَكَةُ. (سورة الحجر) هو منازل ثَمود بين المدينة والشام. (عليَّ مستقيم) قال في "الكشاف": أي: هذا طريق عليَّ أن أُراعيَه. ويقع في بعض الأُصول: (وقال مجاهد)، وكذا حكاه النَّحَّاس عنه، أي: هذا أمرٌ مصيره إليَّ، والعرَب تقول: طَريقُك في هذا الأمر على فلانٍ، أي: إليه يَصير النَّظَر في أمِرك. (غشيت) هو قول أبي عُبَيدة، مأخوذٌ من السُّكر في الشَّراب. (لبإمام)؛ أي: تسمى به الطريق، لأنه يُؤتَمُّ به. (شيع)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٠]،

стр. 5927

أي: في طَرائقهم. * * * ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِين﴾ (باب: ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨]) ٤٧٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عمرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأجْنِحَتِها خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ -قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُم ذَلِكَ- فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبكُّم؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الْحَقَّ، وَهْوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُو السَّمعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمعِ هكَذَا؛ وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ -وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابعِ يَدِهِ الْيُمنَى، نَصَبَها بَعْضَها فَوْقَ بَعْضٍ- فَرُبَّمَا أَدرَكَ الشِّهابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بها إِلَى صَاحِبِهِ، فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِها إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوها إِلَى الأَرْضِ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تنتَهِيَ إِلَى الأَرْضِ- فتلْقَى عَلَى فَم السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَها مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ، فَيقُولُونَ: ألم يُخْبِرناَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ".

стр. 5928

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عمرو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمرَ. وَزَادَ: الْكَاهِنِ. وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَقَالَ: قَالَ عمرو: سَمعتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمرَ، وَقَالَ: عَلَى فَم السَّاحِرِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: قَالَ: سَمِعتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نعم، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ، عَنْ عَمرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرفَعُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ: فُرِّغ؟ قَالَ سُفْيَانُ: هكَذَا قَرَأَ عَمرو، فَلَا أَدرِي سَمِعَهُ هكَذَا أَم لَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ قِرَاءَتُنَا. الحديث الأول، والثاني: (يبلغ به)؛ أي: أن أبا هريرة لم يقُل صَريحًا: سَمعتُه، وربَّما يكون بالواسطة، أو نَسِي كيفيَّة البَلاغ. (خُضْعان)؛ أي: خاضعِين، وهو بضم الخاء مَصدر خَضَع، كغُفْران وحُسْبان، إلا أنَّه لم يَصرفْه، وهو منصوب. وضُبط في بعض النُّسَخ بفتح الخاء. والخُضوع: الانقِياد والتَّسليم؛ قاله السَّفَاقُسي، وذكَر غيره: رُوي بكسر الخاء؛ كحَرَمَه حِرْمانًا. (صفوان) هو الحجَر الأَملَس. (وقال غيره)؛ أي: غير سُفيان. (ينفذ ذلك)؛ أي: يُنفِذ الله ذلك الأَمر، والصَّفْوان ذلك السِّلْسِلة،

стр. 5929

أو صَوتها، والسِّياق يدلُّ. وفي بعضها: (يُنفِذُهم)، أي: يُنفِذ ذلك القَول إلى المَلائكة، أو عليهم. (فُزِّع)؛ أي: أُزيل الخَوفُ. قال (خ): الصَّلْصَلة: صوتُ الحديد إذا تَحرَّك، يُقال: صَلْصَلَ الحديدُ: إذا تداخَلَ صوتُه، فروايته بالصاد. قال: وفيه إثْبات كلامِ الله تعالى، وأنَّ كلامَه قَولٌ يُسمع : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. (مسترق) مُفْتَعَل مِن سرَق: إذا اختلَسَ، واختَطَف، وفي بعضها: (مُستَرِقُوا)، وفي بعضها: (مُسْتَرِقِي)، أي: فيُسمع اللهُ تلْك الكلمةَ المُسترقين. (وصفّ) بتشديد الفاء، وفي بعضها: (ووَصف). (يَرْمي)؛ أي: المُستمِع بتلك الكلمة إلى السَّاحر. (وزاد: والكاهن)؛ أي: فقال: ثم السَّاحِر، والكاهِن. (أنه قرأ: فرّغ)؛ أي: بالراء، والمعجَمة، من قولهم: فرَغَ الزَّادُ: إذا لم يَبقَ منه شيءٌ. فإنْ قيل: كيف جازَت القِراءة إذا لم يكُن مَسمُوعًا؟، قيل: لعلَّ مذهبَه جَواز القِراءة بدُون السَّماع إذا كان المعنى صحيحًا. قال في "الكشاف" في (سُورة الدُّخان): وعن أَبي الدَّرْدَاء: أنَّه

стр. 5930

كان يُقرئ رجلًا، وكان يقُول: طَعام الأَثِيْم، فقال: قل: طَعام الفَاجِر، وبهذا يُستدلُّ على أنَّ إبدال كلمةِ مكان كلمةٍ جائزٌ إذا كانت مُؤدِّية معناها. قلتُ: لا يخفَى على أحدٍ فسادُ هذا، فتَغيير القرآن لا يجوز قطْعًا. * * * ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (باب: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠]) ٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَصحَابِ الْحِجْرِ: "لَا تَدخُلُوا عَلَى هؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكينَ، فَإِنْ لمْ تَكُونُوا بَاكينَ فَلَا تدخُلُوا عَلَيْهِم أَنْ يُصِيبَكمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ". (لأصحاب الحجر)؛ أي: أصحاب رسول الله ﷺ الذين قَدِموا الحِجْر لا المَذكورين في الآية. (باكين) قال السَّفَاقُسي: ضبْطهُ عند الشَّيخ أبي الحَسَن بياءَين، ولا وجة له؛ لأنَّه ليس أصلُ البكاء مهموزًا.

стр. 5931

(أن يصيبكم)؛ أي: أن لا يُصيبكم، أو كَراهةَ أنْ يُصيبكم. وسبق الحديث في (باب: الصلاة في مَوضع الخَسْف). * * * ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ (باب: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]) ٤٧٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِي ﷺ وَأَنَا أُصَلِّي، فَدَعَانِي، فَلَم آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أتيْتُ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تأْتِيَ"؟ فَقُلْتُ: كنْتُ أُصلِّي، فَقَالَ: "ألم يَقُلِ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾؟ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجدِ؟ " فَذهبَ النَّبِيُّ ﷺ ؛ لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجدِ، فَذَكَّرْتُهُ، فَقَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبع الْمَثَانِي، وَالْقرآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتيتُهُ". ٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمُّ الْقُرآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمثَانِي، وَالْقُرآنُ الْعَظِيمُ".

стр. 5932

استُدلَّ به على أنَّ الأمر للوجوب، وأنَّه للفَور. وسُميت الفاتحة أُمَّ القرآن لاشتِمالها على المَعاني التي في القُرآن من الثَّناء على الله تعالى، ومن التعبُّد بالأمر والنَّهي، ومن الوَعْد والوَعيد، أو لمَا فيها من الأُصول الثلاثة: المَبدأ، والمَعاش، والمَعاد. * * * قوِلهِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾: الَّذِينَ حَلَفُوا. وَمِنْهُ: ﴿لا أقسِمُ﴾؛ أَيْ: أُقْسِمُ، وَتُقْرَأُ: (لأُقْسِمُ)، ﴿وَقَاسَمَهُما﴾: حَلَفَ لَهُمَا، وَلَم يَخلِفَا لَهُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقَاسَمُوا﴾: تَحَالَفُوا. (باب: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]) قوله: (ومنه: لا أقسم) أي: فتكُون (لا) زائدةً، وهو قول ابن عبَّاس، وقيل: هي تنبيهٌ بمنزلةِ: أَلا، وقُرئ: (لأُقسِمُ) باللام. (ولم يحلفا له) إشارةٌ إلى أنَّ المُفاعلة بمعنى: فَعَل لا للمُشارَكة. * * * ٤٧٠٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ

стр. 5933

عِضِينَ﴾ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فآمَنُوا بِبَعْضِهِ، وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. ٤٧٠٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قَالَ: آمَنُوا بِبَعْضٍ، وَكَفَرُوا بِبَعضٍ؛ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. الحديث الأول، والثاني: (المقتسمين)؛ أي: الذين حلَفُوا. * * * ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ قَالَ سَالِمٌ: الْمَوْتُ. (باب: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]) ذكر فيه قول سَالِم: اليقين: المَوت، ولو أورد ما ذكَره في (الجنائز) من قوله ﷺ عند عُثمان بن مَظْعون: (أمَّا هذا فقد رأَى اليَقين)، وليس اليَقين من أسماء المَوت، وإنما العِلْم به يقينٌ لا يمتَرى فيه، فسُمي يقينًا مجازًا. * * *

стр. 5934

١٦ - سورة النَّحلِ (سورة النَّحل) ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾: جِبْرِيلُ، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾. ﴿فَى ضَيْقٍ﴾ يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْق وَضَيِّقٌ، مِثْلُ: هيْنٍ وَهيِّنٍ، وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِم﴾: اخْتِلَافِهِم. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمِيدُ: تَكَفَّأُ. ﴿مُّفرَطُونَ﴾: مَنْسِيُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾: هذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الاِسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَمَعنَاها: الاِعْتِصَامُ بِاللهِ. ﴿قصْدُ اَلسَّبِيلِ﴾: الْبَيَانُ. الدِّفْءُ: مَا اسْتَدفَأْتَ. ﴿تُريحُونَ﴾: بِالْعَشِيِّ، و ﴿تسْرحُونَ﴾: بِالْغَدَاةِ. ﴿بِشِقِّ﴾ يَعْنِي: الْمَشَقَّةَ. ﴿علَىَ تَخَوُّفٍ﴾: تنقُّصٍ. ﴿الأَنعامِ لعبرةً﴾، وَهْيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، كَذَلِكَ النَّعَمُ لِلأَنْعَامِ: جَمَاعَةُ النَّعَم. ﴿سَرابيلَ﴾: قُمُصٌ. ﴿تَقِيكُمُ اَلحَرَّ﴾. ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾، فَإِنَّها الدُّرُوعُ. ﴿دَخَلًا بينكُمْ﴾: كلُّ شَيْء لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَحَفَدةً﴾: مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ. السَّكَرُ: مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرتها، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ: مَا أَحَلَّ اللهُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ: ﴿أنكاثًا﴾: هِيَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ

стр. 5935

إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَها، نَقَضَتْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ. قوله: (تقلبهم)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿أَوْ يأخُذَهُم فِي تَقَلُّبُهِمْ﴾ الآية [النحل: ٤٦]، والتَّخوُّف: التَّنقُّص كما سيَذكره من بعدُ، وهذا محلُّه. (تميد: تكفأ) ضبَطَه بعضهم: بضم المثنَّاة، وتخفيف الفاء، وبعضهم: بفتح المثنَّاة، وتشديد الفاء، بعدها همزةٌ، قال السَّفَاقُسي: وهو أَشبَهُ، وقيل: تَميدُ: تَتحرَّكُ. (مفرطون) بفتح الراء، ومَن قرأ بكسر الراء المشدَّدة فمعناه: يُبالِغون في الإساءة. (هذا مقدم ومؤخر)؛ أي: لأنَّ الاستعاذة قبْل القِراءة، وقال الجُمهور على الأَصْل لكنْ بإضمارٍ، أي: فإذا أَردتَ القِراءةَ؛ لأنَّ الفعل يُوجد عند القصْد والإرادة من غير فاصلٍ، وكان منه بسبَبٍ قويٍّ، ومُلابَسةٍ ظاهرة. وقيل: هو على ظاهره في تأْخير الاستعاذة، قاله أبو هُريرة، وعليه من الأئمة: مالك، ومن القُراء: حمزة. (ومعناها) الضَّمير للاستِعاذة. (تؤنث)؛ أي: كما في: ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥]. (وتذكر)؛ أي: كما في: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦].

стр. 5936

(حفدة من ولد الرجل)؛ أي: المتولِّد من ولَده، وذلك ولَد الولَد، وقال ابن قُتَيبة: الحَفَدة: الخَدَم، والإِخْوان، أي يقول: هم بَنُون، وخَدَم. وقيل: الحفَدَة: الأَصهار، وأصْل الحَفْد: الخَطْو، والإِسْراع في المَشي، وإنما يفعل هذا الخَدَم، فقيل: هم حفَدَةٌ، وواحدهم: حافِدٌ، ككافرٍ وكَفَرَةٍ. (السكر ما حرم) وفي نسُخةٍ: (من شُربها)، قال النَّحَّاس: هذه الرِّواية معناها الإخبار بأنَّهم يفعلون ذلك لا أنهم أُذِنَ لهم فيه. قال: وهي روايةٌ ضعيفةٌ؛ لأن راويها عَمرو بن سُفيان، وقال ابن قُتَيبة: سَكَرًا، أي: خَمرًا، ونزَل هذا قبْل تحريم الخمر، يعني: لأنَّ النَّخل مكيةٌ، وتحريم الخمر كان بالمدينة. قال: وقال أبو عُبيدة: السَّكَر: الطَّعْم، يُقال: هذا له سَكَرٌ، أي: طَعْمٌ، وأنكَر عليه ابن قُتَيبة. (خرقاء) هي ريْطَة بنت سَعْد، كانتْ تَغزِل بمِغْزَلٍ كبير، فإذا بَرمَتْه وأتقنتْه أَمرتْ جارية فنَقضتْه، والأَنكاث: ما نُقِضَ ليُغزَل ثانيًا. * * * ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ (باب: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠]) هو أن يَهْرَم إلى أن يَنقُص عقلُه.

стр. 5937

٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَدعُو: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ الْمَحيَا وَالْمَمَاتِ". الحديث فيه ظاهرُ المعنى. * * * ١٧ - سورة بَنِي إِسْرَائِيلَ (سورة بني إسرائيل) ٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ فِي (بَنِي إِسْرَائِيلَ) وَ (الْكَهْفِ) وَ (مَريَمَ): إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَسَيُنغِضُونَ﴾: يَهُزُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ؛ أَيْ: تَحَرَّكَتْ. ﴿وَقَضَينا إلىَ بني إِسرائيلَ﴾: أَخْبَرنَاهُم أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ؛ ﴿وَقَضى رَبُّك﴾: أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ: الْحُكْمُ؛ ﴿إن رَبَّكَ

стр. 5938

يقضي بينهم﴾، وَمِنْهُ: الْخَلْقُ؛ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾. ﴿نفِيًرا﴾: مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. ﴿وليتبروا﴾: يُدَمِّرُوا. ﴿مَا عَلوا﴾. ﴿حَصِيًرا﴾: مَحْبِسًا مَحْصَرًا. ﴿حَقَّ﴾: وَجَبَ. ﴿ميسُورًا﴾: لَيِّنًا. ﴿خَطأً﴾: إِثْمًا، وَهْوَ اسمٌ مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ -مَفْتُوحٌ- مَصْدَرُهُ، مِنَ الإثْم، خَطِئْتُ بِمَعْنَى: أَخْطَأتُ. ﴿تَخرِقَ﴾: تَقْطَعَ. ﴿وَإِذ هُم نجوى﴾ مَصدَرٌ مِنْ ناَجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِها، وَالْمَعنَى: يتنَاجَوْنَ. ﴿وَرُفاتًا﴾: حُطَامًا. ﴿وَاستَفزِز﴾: اسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيلِكَ﴾: الْفرْسَانِ، وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُها: رَاجِلٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿حَاصِبًا﴾: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالحَاصِبُ أَيْضًا: مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾: يُرْمَى بِهِ فِي جَهنَّمَ، وَهْوَ حَصَبُها، ويُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ. ﴿تَاَرةً﴾: مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ: تِيَرَةٌ وتَارَاتٌ. ﴿لأَحتَنِكنَّ﴾: لأَسْتَأصِلَنَّهم، يُقَالُ: اختَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْم: اسْتَقْصَاهُ. ﴿طائِرُهُ﴾: حَظُّهُ.

стр. 5939

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ. ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾: لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا. (في بني إسرائيل، والكهف، ومريم) فيه اختصارٌ، فقد رواه في (فضائل القرآن) بزيادة: (طه، والأنبياء). (العتاق) العَتِيْق: كلُّ ما بلَغ الغايةَ في الجودة، وأراد أنَّ نُزولهنَّ متقدِّمٌ بمكة، وأنهنَّ مِن أوَّل ما تُعُلِّم من القرآن، وتَفضيلهنَّ لمَا تضمَّنه من ذِكْر القَصَص، وأخبار أجِلَّة الأنبياء، وما فيهنَّ من الغَريب الخارِق للعادة كالإِسراء، وقصَّة أهل الكَهْف، وقصَّة مريم، ونحوها، فالأَوليَّة إما باعتبار النُّزول، أو الحِفْظ. (تِلادي) وهو بكسر المثنَّاة: ما كان قَديمًا، يُقال: ما لَه طَارِفٌ ولا تَالِدٌ، أي: لا حديثٌ ولا قديمٌ. (نَغِضت) بفتح النون، وكسر المعجمة الأُولى. (والقضاء على وجوه)؛ أي: له في اللُّغة معانٍ مَردُّها إلى انقِطاع الشَّيءِ وتمامِه، منها: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ [الأنعام: ٢]، أي: حتَم، والأَمْر نحو: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣]، والإعلام: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤]، أي: أَعلمناهم إعلامًا قاطِعًا، وقضَى دينَه، أي: قطَع بالعزيمة عليه بالأَداء. (من ينفر)؛ أي: يَذهب، ثم قيل: نفَر بمعنى: نافِرٍ؛ كقَديرٍ

стр. 5940

وقادرٍ، وقيل: جمع نفَر كعبْد وعَبيدٍ، وأصلُه: القَوم يجتمعون فيَسيرون إلى أعدائِهم ليُحاربوهم. (وهو اسم من خطئت) إلى آخره، هذا آخِرُه من كلام أبي عُبَيد، وفيه نظَرٌ من وُجوهٍ: أحدها: جعْلُه (خِطْأ) اسمَ مصدرٍ ممنوعٌ، بل هو مصدرُ خَطِئَ يُخطِئُ، كأثِمَ يأْثَم إثمأ، وهذه أشهر القِراءَتين في السَّبْع. ثانيها: جعْله (خَطَأً) بفتح الخاء والطاء، كما هي قِراءة ابن ذَكْوَان مصدرًا ممنوعٌ، إنما هو اسم مصدرٍ من أَخطأَ يُخطئ خَطأ إذا لم يُصِبْ، أو مصدر: خَطِأَ يُخطئ إذا لم يُصب أيضًا، كما خرَّجهما الزَّجَّاجيُّ وغيره على هذين الوجهين، والمراد عليهما أنَّ قتْلهم كان غير صوابٍ. نعم، استَبعد قَومٌ هذه القراءة بأنَّ الخطَأ هو ما لم يُتعمَّد، ولا يصحُّ معناه هنا، وخَفِي عليهم ما سبَق من الوَجْهين. ثالثها: كَون خَطِئْتُ بمعنى: أَخطأتُ خِلاف قول أهل اللُّغة أنَّ خَطِئ: أثِمَ وتعمد الذَّنْب، وأخطأ: إذا لم يتعمَّد. (فوصفهم بها)؛ أي: بنجوى مُبالغة كما يُقال: أبو حَنيفة فقُهَ، كأنَّه صارَ نفْسَ الفِقْه. (واحدها راجل)؛ أي: ضِدُّ الفارِس، وكذلك الرُّجَّل، بضم الراء، وشدة الجيم.

стр. 5941

(وجماعته)؛ أي: جَمْعه. (لم يحالف) بالمهملة، أي: لم يُوَالِ أحَدًا من أجْلِ مذلَّةٍ به؛ ليَدفعَها بمُوالاته. * * * * ٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس (خ). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أسرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمرَ غوَتْ أُمَّتُكَ. (باب: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]) الحديث الأول: (بإيلِياء) بكسر الهمزة، واللام، وبالمَدِّ: بيت المَقدِس. (للفطرة)؛ أي: للإسلام الذي هو مُقتضَى الطَّبيعة السَّليمة التي فَطَر الله الناسَ عليها. وسبق في (حديث المعراج): أنَّه ثلاثةُ أقداحٍ، والثالث: عَسَلٌ، ولا مُنافاةَ بينهما. * * *

стр. 5942

٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيشٌ، قُمتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَّى اللهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُم عَنْ آيَاتِهِ، وأنَاَ أنظُرُ إلَيْهِ". زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَمِّهِ: "لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ" نَحْوَهُ. الثاني: (الحِجر) بكسر المهملة: تَحتَ مِيْزاب الكعْبة. (زاد يعقوب) هو في "الزُّهْريات"، ورواها أحمد عن يَعقوب. * * * ﴿قَاصِفًا﴾: رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿كرَّمنَا﴾ وَأكرمنَا وَاحِدٌ. ﴿ضِعْفَ اَلحيَاةِ﴾: عَذَابَ الْحَيَاةِ، وَعَذَابَ الْمَمَاتِ. ﴿خِلافَكَ﴾ وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ. ﴿وَنَاء﴾: تَبَاعَدَ. ﴿شَاكِلِتَهِ﴾: ناَحِيتهِ، وَهْيَ مِنْ: شَكْلِهِ. ﴿صَرَّفْنَا﴾: وَجَّهْنَا. ﴿قبيَلًا﴾: مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: الْقَابِلَةُ؛ لأَنَّها مُقَابِلتها وَتَقْبَلُ وَلَدها. ﴿خَشَيةَ الإنفَاقِ﴾، أَنْفَقَ الرَّجُلُ: أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ: ذَهبَ. ﴿قتُورًا﴾: مُقَتِّرًا. ﴿للأَذْقَانِ﴾:

стр. 5943

مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ: ذَقَنٌ. وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿مَوْفُورًا﴾: وَافِرًا. ﴿تَبِيعًا﴾: ثَائرًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا. ﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ. وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ﴾: لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ. ﴿ابَتغَاء﴾ رَحْمَةٍ﴾: رِزْقٍ. ﴿مَثبُورًا﴾: مَلْعُونًا. ﴿وَلَا تقفُ﴾. لَا تَقُلْ. ﴿فَجاسُوا﴾: تَيَمَّمُوا. ﴿يُزجي﴾ الْفُلْكَ: يُجْرِي الْفُلْكَ. ﴿يَخِرُّوُنَ للأَذقاَنِ﴾: لِلْوُجُوهِ. (باب: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]) قوله: (شاكلته: ناحيته) قيل في معناه أيضًا: نِيَّتِه، أو على مَذهبِه، وطَريقِه. (من شكله) بالفتح، أي: مُشتَقٌّ من ذلك، ومعناه: المِثْل، أو مِن الشِّكْل بالكسر بمعنى: الدَّلِّ، وفي بعضها: من شَكَلتُهُ: إذا قيَّدتَهُ. (مقابلتها)؛ أي: مُقابلها. (وتقبل ولدها) قال السَّفَاقُسي: ضبَطه بعضُهم بضم المثنَّاة، وليس ببيِّنٍ؛ لأنَّه من قَبِل يَقْبَل: إذا رضِيَ الشيءَ وأخذَه، ولعلَّهُ ظنَّ أنه من كَفَلَ يَكْفُل، وذلك لا يُقال قيس: إلا قَبَل به يقبَل به، ظنَّ أنه إذا تكفَّل به.

стр. 5944

(ونفق) بفتح الفاء على الفصحى، ويُقال بكسرها. (اللحيين) بفتح اللام وكسرها. (ذقن) بفتح القاف. (وافرًا)؛ أي: المفعول به بمعنى الفاعل، عكس: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]. (ثائرًا)؛ أي: طالبًا لأَخْذ الثَّأر. (لا ينفق في الباطل) الإنْفاق فيما لا يَنبغي، أما الإسراف فالصَّرف فيما ينبغي لكن زائدًا على ما يَنبغي. (فتيمموا)؛ أي: قَصَدُوا. * * * (باب: ﴿وإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ [الإسراء: ١٦]) ٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أمَرَ بَنُو فُلَانٍ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَقَالَ: أَمِرَ. (أمِر) بكسر الميم، ورُويت هذه القِراءةُ عن ابن عبَّاس، وأنكَرها أهل اللُّغة؛ لأنَّ أمِرَ لا يتعدَّى، وإنما أَمِرَ بَنو فلانٍ: إذا كثُروا، وأَمَّرهم الله بالتشديد: أكَثَرهم، ولا يُعرف أمَرَهم اللهُ، كذا قال السَّفَاقُسي.

стр. 5945

لكن حكَى أبو حاتم، عن أبي يَزيد: أنَّه يُقال: أمرَ الله مالَه، وأمَرَه -بفتح الميم، وكسرها- إذا كثَّره. ونقَل البخاري، عن الحُمَيدي، عن سفيان: أَمَر، أي: بفتح الميم، واستَشكلَه السَّفَاقُسي؛ لأنه لا يُقال بالفتح بمعنى: كَثُر، وليس كما قال. وقال (ك): إنَّه على هذه الرواية بالبناء للمفعول. * * * ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (باب: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ٣]) ٤٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمرِو بْنِ جَرِير، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فرُفِع إِلَيهِ الذِّرَاعُ، وَكانَتْ تُعْجبُهُ، فَنَهسَ مِنْها نهسَةً، ثُمَّ قَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وهلْ تدرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ النَّاسُ؛ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُم؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُم إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُم بآدَمَ، فَيَأتُونَ آدَمَ ﵇،

стр. 5946

فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَم يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نهانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيقُولُونَ: يَا نُوحُ! إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعوَة دَعَوْتُها عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ! أَنْتَ نبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَع لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُم: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ -فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ- نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفع لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحنُ فِيهِ؟ فَيقُولُ: إنَّ رَبِّي قَدْ غضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا

стр. 5947

لم يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِها، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأتُونَ عِيسَى، فَيقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ ألقَاها إِلَى مَريَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَغ لَنَا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَم يَذْكُر ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَأتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَيقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَد غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيه؟ فَأَنْطَلِقُ، فآتِي تَحتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتحهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَع تُشَفَّعْ. فَأرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ! أُمَّتِي يَا رَبِّ! فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدخِلْ مِنْ أمُّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى".

стр. 5948

(ينفذهم)؛ أي: يُحيط بهم بصَر النَّاظِر. وقد سبَق الحديث في (كتاب الأنبياء)، في (قصة نوح). (كما بين مكة وحِمْير)؛ أي: صَنْعاء؛ لأنَّها بلَد حمير. * * * ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (باب: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥]) ٤٧١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ همَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خُفِّفَ عَلَى داوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ"؛ يَعْنِي: الْقُرآنَ. (يعني القرآن)؛ يُريد: الزَّبُور. قال (ك): أو التَّوراة، وكلُّ شيءٍ جمعتَه فقد قرأتَه، وسُمي القرآن قراَنًا؛ لأنَّه جمَع الأمرَ والنَّهي وغيرَهما، وفي الحديث: "إنَّ الله يَطوِي الزَّمانَ لمَن شاءَ مِن عِبَاده كما يَطْوِي المَكان". ومرَّ في (قصة داود ﵊. * * *

стр. 5949

﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (باب: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الإسراء: ٥٦]) ٤٧١٤ - حَدَّثَنِي عَمرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿إلى رَبِّهِمُ اَلوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الإنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجنُّ، وَتَمَسَّكَ هؤُلَاءِ بِدِينهم. زَادَ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾. (ناسًا من الجن)؛ أي: طائفةً، وإلا فالناس هم الإنْس ضِدُّ الجِنِّ كما قال تعالى: ﴿شَياطِينَ الإنسِ وَاَلجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢]. (وتمسك)؛ أي: الناس العابدون بدينهم، ولم يتابعوا المعبودين في إسلامهم. (زاد الأشجعي) هي موصولةٌ في (تفسير الشورى)، والزيادة هي أنه زاد في القراءة، فقرأ ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ [الإسراء: ٥٦]، إلى آخر الآيتين، ثم قال: كان ناسٌ. * * *

стр. 5950

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الآية (باب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ﴾ [الإسراء: ٥٧]) الضمير في: (يَبتغون) -على ما فسَّره ابن مَسعود- يَعُود على المَحذوف من (يَدعُون)، تقديره: أولئك الذين يَدعونَهم أنَّهم يَبتغُون، وقرأَ ابن مَسعود: (تَدعُون)، بالمثنَّاة. ٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبة، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ فِي هذه الآيَةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: نَاسٌ مِنَ الْجنِّ يُعْبَدُونَ، فَأَسْلَمُوا. (يعبدون) بالبناء للمَفعول. * * * ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (باب: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]) ٤٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عمرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَها رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، ﴿وَاَلشَّجَرَة اَلمَلعُوَنةَ﴾: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.

стр. 5951

(رؤيا عين) فيه شاهدٌ على أنَّ (رُؤْيا) تكون مَصدرًا لـ (رأَى) البصَرية، خلافًا لما أنكَره الحَرِيري، وأنَّه إنما يُقال: رُؤية حَقًّ خطأً، والمُتنبِّي في قوله: ورُؤْياكِ أحْلَى في العُيُونِ مِنَ الغَمْضِ * * * ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: صَلَاةَ الْفَجْرِ. (باب: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]) ٤٧١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا معْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْح". يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُا إِنْ شِئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. سبَق شرح الحديث فيه مرَّات. * * *

стр. 5952

﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (باب: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]) ٤٧١٨ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِي، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَومَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلّ أُمَّةٍ تتبَعُ نَبِيَّها، يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَع، حَتَّى تنتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﵁، فَذَلِكَ يَومَ يَبْعَثُهُ اللهُ الْمَقَامَ الْمَحمُودَ. الحديث الأول: (جُثا) بضم الجيم، وفتح المُثلَّثة مقصورًا، أي: جَماعاتٍ، واحده: جُثْوة، وهو كلُّ شيءٍ جمعتَه مِن تُرابٍ ونحوِه، كخُطْوةٍ وخُطَا. قال الأثير: وتُروى هذه اللَّفظة: (جُثَّى)، بتشديد المُثلَّثة جمع: جاثٍ، وهو الذي يجلِس على رُكبتَيه، أي: كما في: ﴿لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ [مريم: ٦٨]. * * * ٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ،

стр. 5953

وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ حَمزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني: (حلت له شفاعتي)؛ أي: غَشِيَتْه، ونزَلتْ به، وقيل: وجبَتْ له وحقَّتْ. * * * ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ يَزْهقُ: يَهْلِكُ. (باب: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ [الإسراء: ٨١]) ٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي معمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنها بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾. (نُصُب) بضم النُّون، والمُهملة، ويُقال بسُكون المهملَة، ويُقال بفتْح النُّون، وسُكون المهملة، كذا رواه الأَصِيْلِي، والوَجْه نَصبًا

стр. 5954

منصوبًا على التَّمييز؛ إذ لو رُفع لكان صفةً، والواحِد لا يقَع صفةً للجَمْع. (يطعنها) بضم العين على ما قال بعضُهم، وأما في القَول، فإنَّه بالفتح. * * * ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ (باب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]) ٤٧٢١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبي ﷺ فِي حَرْثٍ، وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ: مَا رَابَكُمْ إِلَيْه؟ وَقَالَ بَعْضُهم: لَا يَسْتَقْبِلُكُم بِشَيْءٍ تَكْرَهُونهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسألوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبي ﷺ ، فَلم يَرُدَّ عَلَيْهِم شَيْئًا، فَعَلمتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نزَلَ الْوَحْيُ، قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾. (حرث)؛ أي: زَرْعٍ. (عسيب) قال السَّفَاقُسي: لعلَّه أرادَ: قَضِيْب، قال: ابن فارِس: عُسْبَان النَّخْل كالقُضْبان لغيره.

стр. 5955

(مأربكم) بفتحتين، أي: حاجتُكم، وفي بعضها: (رابَكُم) بلفظ الماضي مِن الرَّيْب. قال (خ): كذا مَقُولة العامَّة، والصَّواب الأَول. وفي بعضها: (رأْيُكم) مِن الرَّأْي، أي: فِكْركم. (الروح) إما جِبْريل ﵇، أو نفْس الآدميِّ. وسبق الحديث في (العلم). (فلما نزل الوحي) ظاهرُه أنَّه لم يتأَخَّر، لكنْ في "مغازي ابن إسحاق": أنَّه تأخَّر خمسَ عشرةَ ليلةً، كذا قال (ع): إنَّه ثبَتَ في "مسلم" ما يَقتَضي الفَورَ، وهو وهْمٌ بيِّنٌ؛ لأنَّه إنما جاء هذا الفِعْل عند انكِشاف الوَحْي، وفي "البخاري" في (الاعتصام)، وهو: (فلمَّا صَعِدَ الوَحْي)، وهو صحيحٌ. ثم يحتمل أنْ يكون جَوابًا لهم عن الرُّوح، أي: أنه من أَمْره، أو ليس جوابًا، ولكنْ بَيان أنَّ هذا مما يختصُّ الله تعالى بعِلْمه، فلا سُؤالَ فيه لأحدٍ. * * * ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (باب: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]) ٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ،
следующие страницы →