(تعقب الأولى منها الأُخرى)، أي: كما في: "يَتعاقَبُون فيكُم ملائكةٌ".
(عقبت) قال السَّفَاقُسي: هو بفتح القاف وتخفيفها، وبعضهم ضبَطَه بالتشديد، وبعضهم ضبطَه بكسرها، ولا وجه له إلا أنْ يكون لُغةً.
(أجفأت) المشهور في اللُّغة: جَفأْتُ لا أَجفَأْتُ.
(يقولون: سلام عليكم) الأحسَن تقدير: يدخُلون قائلين: سلامٌ عليكم، فالجملة مَحكيةٌ بقولٍ مُضمرٍ، والقول المُضمَر حالٌ مِن فاعلِ (يدخُلون).
(أفلم ييأس: لم يتبين) كذا قال أبو عُبيد: ألم يَعلَمْ، قال سُحَيْم اليَرْبُوعي:
أقولُ لهم بالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُوننَي ... ألمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ
وأنكر الفَرَّاء أن (يَئِسَ) تأتي بمعنى: عَلِم، ولكنْ مَن حَفِظَ حُجَّةٌ على من لم يَحفَظ، بل قَرأ ابن عبَّاس وجَمْع: (أَفلَم يتبيَّن)، وقد افتَرى مَن قال: كتَبَه الكاتِبُ وهو ناعِسٌ، فسوَّى هذه الحُروف مِن (يتبيَّن)، فصارت: (يَيْئَس).
قال الزَّمَخْشَري: وهذا [و] نحوُه مما لا يُصدَّق في كتاب الله تعالى الذي لا يأْتيه الباطلُ من بين يدَيه ولا من خَلْفه.
قوله: (أيادي) جمع: يَدٍ، بمعنى: النِّعمة.
(رغبتم إليه فيه) قال النَّحَّاس: هذا قولٌ حسنٌ يذهب إلى أنَّهم أُعطوا ما لم يَسألوه.
قال: وذلك معروفٌ في اللُّغة أن يُقال: امضِ إلى فلانٍ؛ فإنَّه يُعطيك كلَّ ما سأَلتَ، وإنْ كان يُعطيه غيرَ ما سأَل، يُشير إلى أنَّ (مِنْ) في الآية ليست للتَّبعيض، ثم قيل: زائدةٌ على رأْي الأخفَش، وقيل: موصولةٌ، أي: مِن كلِّ الذي سأَلتُموه، يعني: مِن كلِّ الأشياء التي سأَلتُم.
وفي الآية قولٌ آخر: وهو أنَّه لا مفهومَ لهذا، فلم يَنفِ إتْيانَ ما لم يَسأَلوه.
(مصدر: خاللته) هو قول الجمهور.
(ويجوز أيضًا جمع)؛ أي: يجوز أن يكون جمع: خُلَّة كقُلَّة وقِلال، وبُرْمة وبِرَام، وهو قول الأخفَش.
(تأذن: آذن)؛ أي: مثْل: تَوعَّد وواعَد.
(مثل كفوا عفا أمروا) قال أبو عُبَيدة: لا أعلَم أحدًا قال: ردَّ يدَه في فيهِ إذا أَمسكَ عن الشَّيء، وإنما المعنى: أنَّهم عَضُّوا عليها حَنَقًا وغَيْظًا، أي: كما عَضُّوا عليكم الأناملَ من الغَيظ، وقال الشاعر:
يردون (١) في فيهِ غَيْظَ الحَسُود
стр. 5922
أي: يُغيظون الحسودَ حتى يَعَضَّ على أصابعه العَشْر، وكذا فسَّر هذا الحَرْفَ ابنُ مَسعود.
(من ورائه: قدامه) هذا قول أبي عُبَيد، وقُطْرُب: أنَّه من الأَضْداد.
وقال ابن عَرَفة: هذا غير محصَّل إلا أَمامًا وصُدورًا، وإنَّما يصلُح هذا في الأماكن والأَوقات، يَقول الرجل إذا وعَد وَعْدًا في رجَب لرمضَان، ثم قال: مِن وَرائك شَعْبان، فيجوز وإنْ كان أمامه؛ لأنَّه يُخلِّفه إلى وقْت وَعْده، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧] أي: يَدخُل في العَذاب، فيتخلَّف ما دخَل فيه وراءَه، وكذلك قوله تعالى: ﴿وكَانَ وَرآءَهُم مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩]، والملِك أَمامَهم، فجاز أنْ يقولَه؛ لأنه يكون أمامَهم ويطلبُهم، فهو من وَراءِ مَطْلبِهم، وإلى هذا ذهب الفَرَّاء.
وقال الأَزْهري في قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ [إبراهيم: ١٦]، معناه: ما تَوارَى عنك فاستَتر، ومنه قول النابغة:
ولَيْسَ وَراءَ اللهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ
أي: بعد الله تعالى.
(عوجًا) هو بفتْح العين: ما كان مُنتصِبًا فمالَ كالعُود ونحوِه، وبالكسر في الأَرض، والدِّين ونحوِهما، قاله ابن السِّكِّيْت، وابن فارِس، وغيرهما.
* * *
أو لتعسُّرها عادةً.
* * *
٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمرٍو، عَنْ عَطَاءٍ: سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قَالَ: هُم كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ.
(هم كفار مكة) روى عنه في (المغازي) قال: (هُمْ -واللهِ- كُفَّار قُرَيش).
(دار البوار) هو يوم بدر، وفي "مصنف عبد الرزاق": عن أبي الطُّفَيْل: أنَّ ابن الكَوَّاء سأل عليًّا ﵁: مَن الذين بَدَّلُوا نِعمةَ الله كُفْرًا وأَحَلُّوا قَومَهم دارَ البَوارِ؟، قال: هم الأَفْجَران: بنو أُميَّة، وبَنو مَخْزُوم، كُفيتَهم يومَ بدرٍ.
* * *
١٥ - سورة الحِجْر
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ الْحَقُّ يرْجِعُ إِلَى اللهِ، وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعمرُكَ﴾: لَعَيْشُكَ. ﴿قَوم منكرُون﴾: أَنْكَرَهُم لُوطٌ.
стр. 5926
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كتاب معلوم﴾: أَجَلٌ. ﴿لو ما تأتينا﴾: هلَّا تأتينا. شِيَعٌ: أُمَمٌ، وَللأَوْليَاءِ أَيْضًا: شِيَعٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾: مُسْرِعِينِ. ﴿للمتوسمين﴾: لِلنَّاظِرِينَ. ﴿سُكِّرت﴾: غُشِّيَتْ. ﴿بُرُوجًا﴾: مَنَازِلَ لِلشمسِ وَالْقَمَرِ. ﴿لَواقِحَ﴾: مَلَاقِحَ مُلْقَحَةً. ﴿حَمَإٍ﴾: جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ، وَهْوَ: الطينُ الْمُتَغَيِّرُ، وَالْمَسْنُونُ: الْمَصبُوبِ. ﴿تَوْجَلَ﴾: تَخَفْ. ﴿دَابِرَ﴾: آخِرَ. ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ الإمَامُ: كُلُّ مَا ائْتَمَمتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ. ﴿الصيحة﴾: الْهلَكَةُ.
(سورة الحجر)
هو منازل ثَمود بين المدينة والشام.
(عليَّ مستقيم) قال في "الكشاف": أي: هذا طريق عليَّ أن أُراعيَه.
ويقع في بعض الأُصول: (وقال مجاهد)، وكذا حكاه النَّحَّاس عنه، أي: هذا أمرٌ مصيره إليَّ، والعرَب تقول: طَريقُك في هذا الأمر على فلانٍ، أي: إليه يَصير النَّظَر في أمِرك.
(غشيت) هو قول أبي عُبَيدة، مأخوذٌ من السُّكر في الشَّراب.
(لبإمام)؛ أي: تسمى به الطريق، لأنه يُؤتَمُّ به.
(شيع)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٠]،
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عمرو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمرَ. وَزَادَ: الْكَاهِنِ.
وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَقَالَ: قَالَ عمرو: سَمعتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمرَ، وَقَالَ: عَلَى فَم السَّاحِرِ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: قَالَ: سَمِعتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نعم، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ، عَنْ عَمرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرفَعُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ: فُرِّغ؟ قَالَ سُفْيَانُ: هكَذَا قَرَأَ عَمرو، فَلَا أَدرِي سَمِعَهُ هكَذَا أَم لَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ قِرَاءَتُنَا.
الحديث الأول، والثاني:
(يبلغ به)؛ أي: أن أبا هريرة لم يقُل صَريحًا: سَمعتُه، وربَّما يكون بالواسطة، أو نَسِي كيفيَّة البَلاغ.
(خُضْعان)؛ أي: خاضعِين، وهو بضم الخاء مَصدر خَضَع، كغُفْران وحُسْبان، إلا أنَّه لم يَصرفْه، وهو منصوب.
وضُبط في بعض النُّسَخ بفتح الخاء.
والخُضوع: الانقِياد والتَّسليم؛ قاله السَّفَاقُسي، وذكَر غيره: رُوي بكسر الخاء؛ كحَرَمَه حِرْمانًا.
(صفوان) هو الحجَر الأَملَس.
(وقال غيره)؛ أي: غير سُفيان.
(ينفذ ذلك)؛ أي: يُنفِذ الله ذلك الأَمر، والصَّفْوان ذلك السِّلْسِلة،
стр. 5929
أو صَوتها، والسِّياق يدلُّ.
وفي بعضها: (يُنفِذُهم)، أي: يُنفِذ ذلك القَول إلى المَلائكة، أو عليهم.
(فُزِّع)؛ أي: أُزيل الخَوفُ.
قال (خ): الصَّلْصَلة: صوتُ الحديد إذا تَحرَّك، يُقال: صَلْصَلَ الحديدُ: إذا تداخَلَ صوتُه، فروايته بالصاد.
قال: وفيه إثْبات كلامِ الله تعالى، وأنَّ كلامَه قَولٌ يُسمع : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
(مسترق) مُفْتَعَل مِن سرَق: إذا اختلَسَ، واختَطَف، وفي بعضها: (مُستَرِقُوا)، وفي بعضها: (مُسْتَرِقِي)، أي: فيُسمع اللهُ تلْك الكلمةَ المُسترقين.
(وصفّ) بتشديد الفاء، وفي بعضها: (ووَصف).
(يَرْمي)؛ أي: المُستمِع بتلك الكلمة إلى السَّاحر.
(وزاد: والكاهن)؛ أي: فقال: ثم السَّاحِر، والكاهِن.
(أنه قرأ: فرّغ)؛ أي: بالراء، والمعجَمة، من قولهم: فرَغَ الزَّادُ: إذا لم يَبقَ منه شيءٌ.
فإنْ قيل: كيف جازَت القِراءة إذا لم يكُن مَسمُوعًا؟، قيل: لعلَّ مذهبَه جَواز القِراءة بدُون السَّماع إذا كان المعنى صحيحًا.
قال في "الكشاف" في (سُورة الدُّخان): وعن أَبي الدَّرْدَاء: أنَّه
стр. 5930
كان يُقرئ رجلًا، وكان يقُول: طَعام الأَثِيْم، فقال: قل: طَعام الفَاجِر، وبهذا يُستدلُّ على أنَّ إبدال كلمةِ مكان كلمةٍ جائزٌ إذا كانت مُؤدِّية معناها.
قلتُ: لا يخفَى على أحدٍ فسادُ هذا، فتَغيير القرآن لا يجوز قطْعًا.
* * *
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾
(باب: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠])
٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَصحَابِ الْحِجْرِ: "لَا تَدخُلُوا عَلَى هؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكينَ، فَإِنْ لمْ تَكُونُوا بَاكينَ فَلَا تدخُلُوا عَلَيْهِم أَنْ يُصِيبَكمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ".
(لأصحاب الحجر)؛ أي: أصحاب رسول الله ﷺ الذين قَدِموا الحِجْر لا المَذكورين في الآية.
(باكين) قال السَّفَاقُسي: ضبْطهُ عند الشَّيخ أبي الحَسَن بياءَين، ولا وجة له؛ لأنَّه ليس أصلُ البكاء مهموزًا.
إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَها، نَقَضَتْهُ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ.
قوله: (تقلبهم)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿أَوْ يأخُذَهُم فِي تَقَلُّبُهِمْ﴾ الآية [النحل: ٤٦]، والتَّخوُّف: التَّنقُّص كما سيَذكره من بعدُ، وهذا محلُّه.
(تميد: تكفأ) ضبَطَه بعضهم: بضم المثنَّاة، وتخفيف الفاء، وبعضهم: بفتح المثنَّاة، وتشديد الفاء، بعدها همزةٌ، قال السَّفَاقُسي: وهو أَشبَهُ، وقيل: تَميدُ: تَتحرَّكُ.
(مفرطون) بفتح الراء، ومَن قرأ بكسر الراء المشدَّدة فمعناه: يُبالِغون في الإساءة.
(هذا مقدم ومؤخر)؛ أي: لأنَّ الاستعاذة قبْل القِراءة، وقال الجُمهور على الأَصْل لكنْ بإضمارٍ، أي: فإذا أَردتَ القِراءةَ؛ لأنَّ الفعل يُوجد عند القصْد والإرادة من غير فاصلٍ، وكان منه بسبَبٍ قويٍّ، ومُلابَسةٍ ظاهرة.
وقيل: هو على ظاهره في تأْخير الاستعاذة، قاله أبو هُريرة، وعليه من الأئمة: مالك، ومن القُراء: حمزة.
(ومعناها) الضَّمير للاستِعاذة.
(تؤنث)؛ أي: كما في: ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥].
(وتذكر)؛ أي: كما في: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦].
стр. 5936
(حفدة من ولد الرجل)؛ أي: المتولِّد من ولَده، وذلك ولَد الولَد، وقال ابن قُتَيبة: الحَفَدة: الخَدَم، والإِخْوان، أي يقول: هم بَنُون، وخَدَم.
وقيل: الحفَدَة: الأَصهار، وأصْل الحَفْد: الخَطْو، والإِسْراع في المَشي، وإنما يفعل هذا الخَدَم، فقيل: هم حفَدَةٌ، وواحدهم: حافِدٌ، ككافرٍ وكَفَرَةٍ.
(السكر ما حرم) وفي نسُخةٍ: (من شُربها)، قال النَّحَّاس: هذه الرِّواية معناها الإخبار بأنَّهم يفعلون ذلك لا أنهم أُذِنَ لهم فيه.
قال: وهي روايةٌ ضعيفةٌ؛ لأن راويها عَمرو بن سُفيان، وقال ابن قُتَيبة: سَكَرًا، أي: خَمرًا، ونزَل هذا قبْل تحريم الخمر، يعني: لأنَّ النَّخل مكيةٌ، وتحريم الخمر كان بالمدينة.
قال: وقال أبو عُبيدة: السَّكَر: الطَّعْم، يُقال: هذا له سَكَرٌ، أي: طَعْمٌ، وأنكَر عليه ابن قُتَيبة.
(خرقاء) هي ريْطَة بنت سَعْد، كانتْ تَغزِل بمِغْزَلٍ كبير، فإذا بَرمَتْه وأتقنتْه أَمرتْ جارية فنَقضتْه، والأَنكاث: ما نُقِضَ ليُغزَل ثانيًا.
* * *
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾
(باب: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠])
هو أن يَهْرَم إلى أن يَنقُص عقلُه.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ.
﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾: لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا.
(في بني إسرائيل، والكهف، ومريم) فيه اختصارٌ، فقد رواه في (فضائل القرآن) بزيادة: (طه، والأنبياء).
(العتاق) العَتِيْق: كلُّ ما بلَغ الغايةَ في الجودة، وأراد أنَّ نُزولهنَّ متقدِّمٌ بمكة، وأنهنَّ مِن أوَّل ما تُعُلِّم من القرآن، وتَفضيلهنَّ لمَا تضمَّنه من ذِكْر القَصَص، وأخبار أجِلَّة الأنبياء، وما فيهنَّ من الغَريب الخارِق للعادة كالإِسراء، وقصَّة أهل الكَهْف، وقصَّة مريم، ونحوها، فالأَوليَّة إما باعتبار النُّزول، أو الحِفْظ.
(تِلادي) وهو بكسر المثنَّاة: ما كان قَديمًا، يُقال: ما لَه طَارِفٌ ولا تَالِدٌ، أي: لا حديثٌ ولا قديمٌ.
(نَغِضت) بفتح النون، وكسر المعجمة الأُولى.
(والقضاء على وجوه)؛ أي: له في اللُّغة معانٍ مَردُّها إلى انقِطاع الشَّيءِ وتمامِه، منها: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ [الأنعام: ٢]، أي: حتَم، والأَمْر نحو: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣]، والإعلام: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤]، أي: أَعلمناهم إعلامًا قاطِعًا، وقضَى دينَه، أي: قطَع بالعزيمة عليه بالأَداء.
(من ينفر)؛ أي: يَذهب، ثم قيل: نفَر بمعنى: نافِرٍ؛ كقَديرٍ
стр. 5940
وقادرٍ، وقيل: جمع نفَر كعبْد وعَبيدٍ، وأصلُه: القَوم يجتمعون فيَسيرون إلى أعدائِهم ليُحاربوهم.
(وهو اسم من خطئت) إلى آخره، هذا آخِرُه من كلام أبي عُبَيد، وفيه نظَرٌ من وُجوهٍ:
أحدها: جعْلُه (خِطْأ) اسمَ مصدرٍ ممنوعٌ، بل هو مصدرُ خَطِئَ يُخطِئُ، كأثِمَ يأْثَم إثمأ، وهذه أشهر القِراءَتين في السَّبْع.
ثانيها: جعْله (خَطَأً) بفتح الخاء والطاء، كما هي قِراءة ابن ذَكْوَان مصدرًا ممنوعٌ، إنما هو اسم مصدرٍ من أَخطأَ يُخطئ خَطأ إذا لم يُصِبْ، أو مصدر: خَطِأَ يُخطئ إذا لم يُصب أيضًا، كما خرَّجهما الزَّجَّاجيُّ وغيره على هذين الوجهين، والمراد عليهما أنَّ قتْلهم كان غير صوابٍ.
نعم، استَبعد قَومٌ هذه القراءة بأنَّ الخطَأ هو ما لم يُتعمَّد، ولا يصحُّ معناه هنا، وخَفِي عليهم ما سبَق من الوَجْهين.
ثالثها: كَون خَطِئْتُ بمعنى: أَخطأتُ خِلاف قول أهل اللُّغة أنَّ خَطِئ: أثِمَ وتعمد الذَّنْب، وأخطأ: إذا لم يتعمَّد.
(فوصفهم بها)؛ أي: بنجوى مُبالغة كما يُقال: أبو حَنيفة فقُهَ، كأنَّه صارَ نفْسَ الفِقْه.
(واحدها راجل)؛ أي: ضِدُّ الفارِس، وكذلك الرُّجَّل، بضم الراء، وشدة الجيم.
مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ: ذَقَنٌ.
وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿مَوْفُورًا﴾: وَافِرًا. ﴿تَبِيعًا﴾: ثَائرًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا.
﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ﴾: لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ. ﴿ابَتغَاء﴾ رَحْمَةٍ﴾: رِزْقٍ. ﴿مَثبُورًا﴾: مَلْعُونًا. ﴿وَلَا تقفُ﴾. لَا تَقُلْ. ﴿فَجاسُوا﴾: تَيَمَّمُوا. ﴿يُزجي﴾ الْفُلْكَ: يُجْرِي الْفُلْكَ. ﴿يَخِرُّوُنَ للأَذقاَنِ﴾: لِلْوُجُوهِ.
(باب: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠])
قوله: (شاكلته: ناحيته) قيل في معناه أيضًا: نِيَّتِه، أو على مَذهبِه، وطَريقِه.
(من شكله) بالفتح، أي: مُشتَقٌّ من ذلك، ومعناه: المِثْل، أو مِن الشِّكْل بالكسر بمعنى: الدَّلِّ، وفي بعضها: من شَكَلتُهُ: إذا قيَّدتَهُ.
(مقابلتها)؛ أي: مُقابلها.
(وتقبل ولدها) قال السَّفَاقُسي: ضبَطه بعضُهم بضم المثنَّاة، وليس ببيِّنٍ؛ لأنَّه من قَبِل يَقْبَل: إذا رضِيَ الشيءَ وأخذَه، ولعلَّهُ ظنَّ أنه من كَفَلَ يَكْفُل، وذلك لا يُقال قيس: إلا قَبَل به يقبَل به، ظنَّ أنه إذا تكفَّل به.
стр. 5944
(ونفق) بفتح الفاء على الفصحى، ويُقال بكسرها.
(اللحيين) بفتح اللام وكسرها.
(ذقن) بفتح القاف.
(وافرًا)؛ أي: المفعول به بمعنى الفاعل، عكس: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١].
(ثائرًا)؛ أي: طالبًا لأَخْذ الثَّأر.
(لا ينفق في الباطل) الإنْفاق فيما لا يَنبغي، أما الإسراف فالصَّرف فيما ينبغي لكن زائدًا على ما يَنبغي.
(فتيمموا)؛ أي: قَصَدُوا.
* * *
(باب: ﴿وإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ [الإسراء: ١٦])
٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أمَرَ بَنُو فُلَانٍ.
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَقَالَ: أَمِرَ.
(أمِر) بكسر الميم، ورُويت هذه القِراءةُ عن ابن عبَّاس، وأنكَرها أهل اللُّغة؛ لأنَّ أمِرَ لا يتعدَّى، وإنما أَمِرَ بَنو فلانٍ: إذا كثُروا، وأَمَّرهم الله بالتشديد: أكَثَرهم، ولا يُعرف أمَرَهم اللهُ، كذا قال السَّفَاقُسي.
(مأربكم) بفتحتين، أي: حاجتُكم، وفي بعضها: (رابَكُم) بلفظ الماضي مِن الرَّيْب.
قال (خ): كذا مَقُولة العامَّة، والصَّواب الأَول.
وفي بعضها: (رأْيُكم) مِن الرَّأْي، أي: فِكْركم.
(الروح) إما جِبْريل ﵇، أو نفْس الآدميِّ.
وسبق الحديث في (العلم).
(فلما نزل الوحي) ظاهرُه أنَّه لم يتأَخَّر، لكنْ في "مغازي ابن إسحاق": أنَّه تأخَّر خمسَ عشرةَ ليلةً، كذا قال (ع): إنَّه ثبَتَ في "مسلم" ما يَقتَضي الفَورَ، وهو وهْمٌ بيِّنٌ؛ لأنَّه إنما جاء هذا الفِعْل عند انكِشاف الوَحْي، وفي "البخاري" في (الاعتصام)، وهو: (فلمَّا صَعِدَ الوَحْي)، وهو صحيحٌ.
ثم يحتمل أنْ يكون جَوابًا لهم عن الرُّوح، أي: أنه من أَمْره، أو ليس جوابًا، ولكنْ بَيان أنَّ هذا مما يختصُّ الله تعالى بعِلْمه، فلا سُؤالَ فيه لأحدٍ.
* * *
﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾
(باب: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠])
٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ،