← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

(رؤيا عين) فيه شاهدٌ على أنَّ (رُؤْيا) تكون مَصدرًا لـ (رأَى) البصَرية، خلافًا لما أنكَره الحَرِيري، وأنَّه إنما يُقال: رُؤية حَقًّ خطأً، والمُتنبِّي في قوله: ورُؤْياكِ أحْلَى في العُيُونِ مِنَ الغَمْضِ * * * ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: صَلَاةَ الْفَجْرِ. (باب: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]) ٤٧١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا معْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْح". يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُا إِنْ شِئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. سبَق شرح الحديث فيه مرَّات. * * *

стр. 5952

﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (باب: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]) ٤٧١٨ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِي، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَومَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلّ أُمَّةٍ تتبَعُ نَبِيَّها، يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَع، حَتَّى تنتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﵁، فَذَلِكَ يَومَ يَبْعَثُهُ اللهُ الْمَقَامَ الْمَحمُودَ. الحديث الأول: (جُثا) بضم الجيم، وفتح المُثلَّثة مقصورًا، أي: جَماعاتٍ، واحده: جُثْوة، وهو كلُّ شيءٍ جمعتَه مِن تُرابٍ ونحوِه، كخُطْوةٍ وخُطَا. قال الأثير: وتُروى هذه اللَّفظة: (جُثَّى)، بتشديد المُثلَّثة جمع: جاثٍ، وهو الذي يجلِس على رُكبتَيه، أي: كما في: ﴿لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ [مريم: ٦٨]. * * * ٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ،

стр. 5953

وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ حَمزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني: (حلت له شفاعتي)؛ أي: غَشِيَتْه، ونزَلتْ به، وقيل: وجبَتْ له وحقَّتْ. * * * ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ يَزْهقُ: يَهْلِكُ. (باب: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ [الإسراء: ٨١]) ٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي معمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنها بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾. (نُصُب) بضم النُّون، والمُهملة، ويُقال بسُكون المهملَة، ويُقال بفتْح النُّون، وسُكون المهملة، كذا رواه الأَصِيْلِي، والوَجْه نَصبًا

стр. 5954

منصوبًا على التَّمييز؛ إذ لو رُفع لكان صفةً، والواحِد لا يقَع صفةً للجَمْع. (يطعنها) بضم العين على ما قال بعضُهم، وأما في القَول، فإنَّه بالفتح. * * * ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ (باب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]) ٤٧٢١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبي ﷺ فِي حَرْثٍ، وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ: مَا رَابَكُمْ إِلَيْه؟ وَقَالَ بَعْضُهم: لَا يَسْتَقْبِلُكُم بِشَيْءٍ تَكْرَهُونهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسألوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبي ﷺ ، فَلم يَرُدَّ عَلَيْهِم شَيْئًا، فَعَلمتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نزَلَ الْوَحْيُ، قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾. (حرث)؛ أي: زَرْعٍ. (عسيب) قال السَّفَاقُسي: لعلَّه أرادَ: قَضِيْب، قال: ابن فارِس: عُسْبَان النَّخْل كالقُضْبان لغيره.

стр. 5955

(مأربكم) بفتحتين، أي: حاجتُكم، وفي بعضها: (رابَكُم) بلفظ الماضي مِن الرَّيْب. قال (خ): كذا مَقُولة العامَّة، والصَّواب الأَول. وفي بعضها: (رأْيُكم) مِن الرَّأْي، أي: فِكْركم. (الروح) إما جِبْريل ﵇، أو نفْس الآدميِّ. وسبق الحديث في (العلم). (فلما نزل الوحي) ظاهرُه أنَّه لم يتأَخَّر، لكنْ في "مغازي ابن إسحاق": أنَّه تأخَّر خمسَ عشرةَ ليلةً، كذا قال (ع): إنَّه ثبَتَ في "مسلم" ما يَقتَضي الفَورَ، وهو وهْمٌ بيِّنٌ؛ لأنَّه إنما جاء هذا الفِعْل عند انكِشاف الوَحْي، وفي "البخاري" في (الاعتصام)، وهو: (فلمَّا صَعِدَ الوَحْي)، وهو صحيحٌ. ثم يحتمل أنْ يكون جَوابًا لهم عن الرُّوح، أي: أنه من أَمْره، أو ليس جوابًا، ولكنْ بَيان أنَّ هذا مما يختصُّ الله تعالى بعِلْمه، فلا سُؤالَ فيه لأحدٍ. * * * ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (باب: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]) ٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ،

стр. 5956

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرآنِ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ، سَبُّوا الْقرآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾؛ أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقرآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصحابِكَ، فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. ٤٧٢٣ - حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءٍ. الحديث الأول، والثاني: (هُشيم، قال: أنا أبو بشر) قال الفِرَبْري: قال محمد بن عبَّاس: إنَّ أبا عبد الله لم يُخرِّج من أحاديث هُشَيم في هذا الكِتَاب إلا بلفْظ التَّحديث، أو الإِخْبار؛ لأنَّ هُشَيمًا كان مُدلِّسًا، فلم يذكُر له عَنْعنةً. قال (ك): وفي بعض النُّسَخ بدلَه، أي: بدَل أبي بِشْر: (يُونس)، وهو تصحيفٌ من النَّاسِخ. (بصلاتك)؛ أي: بقِراءَتك فيها، فهو من إطْلاق الكُلِّ على البعْض. (في الدعاء) إما مِن إرادةِ معنى: الصَّلاة، أو من إطلاق الكُل على الجُزء؛ لأنَّ الدُّعاء جُزءٌ منها. * * *

стр. 5957

١٨ - سورة الْكَهْفِ وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿تَّقْرِضُهُم﴾: تترُكُهُم. ﴿وكان له ثَمَرٌ﴾: ذَهبٌ وَفِضَّة، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ. ﴿باخِعٌ﴾: مُهْلِكٌ. ﴿أسَفًا﴾: نَدَمًا. الْكَهْفُ: الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ. وَالرَّقِيمُ: الْكِتَابُ، مَرْقُومٌ: مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْم: ﴿وَرَبَطنَا علىَ قُلُوبِهم﴾: ألهمنَاهم صبْرًا، ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. ﴿شَطَطًا﴾: إِفْرَاطًا. الْوَصِيدُ: الْفِنَاءُ، جَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ الْبَابُ، ﴿مُؤصدَةٌ﴾: مُطْبقَةٌ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ. ﴿بَعَثنَاهُم﴾: أَحْيَيْنَاهُمْ. ﴿أزكى﴾: أكثَرُ، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أكثَرُ ريعًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُكُلَهَا ولم تظلم﴾: لَم تنقُص. وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّقِيمُ: اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كتَبَ عَامِلُهُمْ أَسمَاءَهمْ، ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانتَهِ، فَضَرَبَ اللهُ عَلَى آذَانِهِمْ، فَنَامُوا. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَألتْ تَئِلُ: تنجُو. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوئِلًا﴾: مَحْرِزًا. ﴿لَا يَسْتَطِيعُون سمعًا﴾: لَا يعْقِلُونَ. (سورة الكهف) قوله: (ثُمُر) بضم المُثلَّثة، والميم.

стр. 5958

(جماعة الثمر)؛ أي: أنَّه جمع: ثَمَرة على ثِمَار، ثم جمع: ثِمَارًا على ثُمُر، فثُمُر جمعُ الجمعِ. (أسفًا ندمًا) المَشهور في معناه: الحُزْن. (وَألَت) بفتح الواو، والهمزة، واللام: مِن الوَأْل، وهو اللَّجَأ. (تئل)؛ أي: مضارعُه كيَعِدُ. (محرزًا)؛ أي: مَوضِعًا حَصِيْنًا. * * * ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (باب: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]) ٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالحٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرني عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ قَالَ: "أَلَا تُصَلِّيَان"؟ ﴿رجمًا بالغيب﴾: لم يَسْتَبِنْ. ﴿فُرُطًا﴾: نَدَمًا. ﴿سُرَادِقُها﴾: مِثْلُ السُّرَادِقِ وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ. ﴿يُجَاوره﴾: مِنَ الْمُحَاوَرَةِ. ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾؛ أَيْ: لَكِنْ أَنَا هُوَ اللهُ رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ، وَأَدغَمَ إِحْدَى النُّونينِ فِي الأُخْرَى. ﴿زَلَقًا﴾: لَا يثبُتُ فِيهِ قَدَمٌ. (هُنَالِكَ الْوِلَايَةُ): مَصدَرُ الْوليِّ.

стр. 5959

﴿عُقبًا﴾: عَاقِبةٌ وَعُقْبَى وَعُقْبةٌ وَاحدٌ، وَهْيَ الآخِرَةُ. قِبَلًا وَ ﴿قُبُلًا﴾ وَقَبَلًا: اسْتِئْنَافًا. ﴿ليدْحِضُوْا﴾: لِيُزِيلُوا، الدَّحْضُ: الزَّلَقُ. (طرقه)؛ أي: ليلًا، وسبَبه أنَّ فاطمة أتَتْه فلم تَجدْه، فلمَّا جاءَ أخبَرتْه عائشةُ، فخرَج إليها، وفي الحديث اختصار، فتمامه بعد قوله: (أَلا تُصلِّيان)، قال عليٌّ: يا رسولَ اللهِ، أنفُسُنا بيدَي الله، إلى آخره. وقد سبق بتمامه في (كتاب التهجد). وفي الحديث حُجَّة على أنَّ المُراد بالإنسان الكافِر. (السرادق) هو الذي يُمدُّ فوقَ صَحْن الدَّار. (قبلًا) مثلَّث القاف. (استئنافًا) مُجدِّدًا لأمثُل سُنَّة الأوَّلين. قال السَّفَاقُسي: لا أَعرف هذا التَّفسير، إنما هو استِقبالًا، وهو يعود على (قَبَلًا) التي هي بفتح القاف والمُوحَّدة. وقرأَ عاصم، وحمزة، والكِسائيُّ بضمَّتين، قال الكِسَائي: عِيَانًا، وقرأَ الباقون بكسر القاف، وفتح المُوحَّدة. (فرطًا ندمًا) معنى الفُرُط لُغةً: مُجاوَزَة الحَدِّ. (أي: لكن أنا هو الله ربي) كذا في بعض النُّسَخ، وتعقَّبه (ش): بأنَّه قدَّر مبتدأَين، وإنما هو ثلاثةٌ: أنا، هو، الله ربي، خبَرُ الثَّالث: ربِّي، وهو وخبرُه خبر الثَّاني، وهو لفْظ: (هو الذي)، وهو ضمير الشَّأْن، والثاني، وخبره خبَرُ الأوَّل، والرَّابط بين الأَوَّل وخبرِه: الياء

стр. 5960

في (ربِّي)، انتهى. لكن كثيرٌ من النُّسَخ فيه ذِكْر الثَّلاثة. (ثم حذف الألف)؛ أي: همزة (أَنَا)، وظاهره أنَّه حذف اعتِباطيٌّ، أي: بلا مُوجِب، وهو رأْيٌ لبعض النحويين، وقيل: الحَذْف قياسيٌّ؛ لأنَّه قد نُقلت حركة الهمزة على نونٍ، لكن بالسُّكون، فوجَبَ حذْف الهمزة على قاعدة التَّخفيف بالنَّقْل، فالتقَى مِثْلان، فأُدغِمَ، وجرَى عليه في "الكشاف". نعم، رجَّح بعضُهم الأول، وضعَّف الثاني؛ فإنَّ المَحذوف لعِلَّةٍ بمنزلة الثَّابِت، وحينئذٍ فيَمتنع الإدغام؛ لأنَّ الهمزة فاصلةٌ في التقدير. قال (ك): الرَّبط بالياء هو الباعِث على العُدول عن الظَّاهر في لفْظ: (لكِنَّا)، وتقديره بضميرِ المُفرد المتكلِّم ليَحصُل التَّطابق. (مصدر الولي) ورُوي: مصدر الوَلاء، وقُرئ في السَّبْعة في الوِلاية بالكسر والفتح، وحُكي عن أبي عمرو، والأَصمَعي: أنَّ كَسْرها لَحنٌ؛ لأنَّ فِعالة إنما تَجيء فيما كان صَنْعة أفعل فيه، أو معنًى متقلدًا، وليس هناك تَوالي أُمور. * * * ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ زَمَانًا، وَجَمعُهُ: أحْقَابٌ.

стр. 5961

(باب): ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ﴾ [الكهف: ٦٠]) ٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِن نوفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ: أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ! حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كعبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَم يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحرَيْنِ هُوَ أَعلَمُ مِنْكَ، قَالَ مُوسَى: يَا رَب! فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: تأخُذُ مَعَكَ حُوتًا، فتجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقدتَ الْحُوتَ، فَهْوَ ثَمَّ، فَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أتيَا الصَّخْرَةَ، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِي الْبَحرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحرِ سَرَبًا، وَأَمسَكَ اللهُ عَنِ الْحُوتِ جِريَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ، نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، فَانْطَلَقَا بَقيةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كانَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَد لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هذَا نَصَبًا، قَالَ: وَلَم يَجد مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فتاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوينَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ

стр. 5962

عَجَبًا، قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَلِمُوسَى وَلفَتَاهُ عَجَبًا، فَقَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نبغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انتهيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نعم، أتيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، يَا مُوسَى! إِنِّي عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْم اللهِ عَلَّمَكَ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ. فَقَالَ مُوسَى: سَتَجدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا، وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْء حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا يَمشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينةٌ، فَكَلَّمُوهُم أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا ركِبَا فِي السَّفِينَةِ، لَم يَفْجَأ إلا وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ ألوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدتَ إِلَى سَفِينَتِهمْ، فَخَرَقْتها؛ لِتُغْرِقَ أَهْلها، لَقَد جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ: ألمْ أقلْ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا؟ قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نسَيتُ، وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْم اللهِ إلا مِثْلُ مَا نَقَصَ هذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هذَا الْبحْرِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ،

стр. 5963

فَبَينَا هُمَا يمشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أقتلْتَ نفسًا زَاكِيةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقد جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا. قَالَ: ألمْ أقُلْ لَكَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا؟ قَالَ: وَهذَا أَشَدُّ مِنَ الأُولَى، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْء بَعدَها فَلَا تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أتيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ، اسْتَطْعَمَا أَهْلَها، فأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيها جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ -قَالَ: مَائِل- فَقَامَ الْخَضِرُ، فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أتيْنَاهُمْ فَلَم يُطْعِمُونَا، وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ إلَى قوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَدِدنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا". قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا)، وَكَانَ يَقْرَأُ: (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ). سبَق حديث موسى مع الخَضِر في (كتاب العلم) وغيره، ولكن يُذكر هنا شيءٌ من الزَّوائد ونحوها. (نَوْف) بفتح النون، وسكون الواو، وبالفاء. (البِكالي) بكسر المُوحَّدة، وخفَّة الكاف، ويقال أيضًا بفتحها والتشديد.

стр. 5964

(عدو الله) أَطلَق عليه ذلك، وإنْ كان مُؤمنًا حسَن الإسلام والإيمان تَغليظًا لا سيَّما في حال الغضَب. (مجمع البحرين) قال قَتَادة: بَحْر الرُّوم، وبحر فارِس، وقال غيرُه: هو المَوضع الذي وعَدَه الله تعالى أنْ يَلقَى الخَضِر فيه. وفيه تنبيهٌ على حِكْمة الله تعالى في جمع موسى مع الخَضِر بمجمَع البَحرين، وذلك أنَّهما بَحران في العِلْم، أحدهما بالظَّاهر، وهو الشَّرعيات، والآخَر بالباطِن، وأَسرار الملَكوت. (يُوشع) بضم الياء، وفتح المعجمة، وقيل: المهملة، وبإهمال العين. (ابن نُون) بضم النون الأُولى. (واضطرب)؛ أي: تَحرَّك. (المكتل): الزَّنْبِيل. (جِرية) بكسر الجيم. (الطاق): عقْد البِناء. (مسجى)؛ أي: مُغطَّى. (الخَضِر) بفتح المعجمة الأُولى، وكسر الثانية، ويجوز إسكانها مع فتْح الأُولى وكسرها، لأنه كان إذا صلَّى اخضَرَّ ما حولَه، أو كان على أرض بَيضاء، فكانت تَهتَزُّ مِن خلْفه خَضراء، واسمه: بَلْيَا، واختُلف في نبُوَّته، وفي حياته، وسبَق بيانُ ذلك في (العلم).

стр. 5965

(نَول) بفتح النون: الأُجرة. (وأنقص هذا العصفور) القَصْد منه بَيان القِلَّة، وإلا فلا نِسبةَ للمُتناهي إلى غير المُتناهي. (أشد)؛ أي: أَوكَد مِن الأوَّل حيث زاد (لَكَ). (يقرأ: وكان أمامهم) هذه القِراءة كالتَّفسير، لا أنَّها تُثبت في المُصحف. * * * ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ مَذْهبًا، يَسْرُبُ: يَسْلُكُ، وَمِنْهُ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. (باب: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١]) ٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرَهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ: سَلُوني، قُلْتُ: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ! -جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ- بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ: نَوْفٌ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَمَّا عَمرٌو فَقَالَ لِي: قَالَ: قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، وَأَمَّا يعْلَى فَقَالَ لِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مُوسَى رَسُولُ اللهِ -عَلَيْهِ

стр. 5966

السَّلَامُ- قَالَ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ، وَلَّى، فَأَدْركَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ! هلْ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمُ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللهِ، قِيلَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ! فَأَيْنَ؟ قَالَ: بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ! اجْعَلْ لِي عَلَمًا أعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ". فَقَالَ لِي عَمرٌو قَالَ: "حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ". وَقَالَ لِي يعْلَى: قَالَ: "خُذْ نُونًا مَيِّتًا، حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أكُلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرني بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ. قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذكره: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ -لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ- قَالَ: "فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ، إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ، وَمُوسَى نَائِمٌ، فَقَالَ فتاهُ: لَا أُوقِظُهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضرَّبَ الْحُوتُ، حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ، فأمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ حَتَّى كَأَنَّ أثَرَهُ فِي حَجَرٍ، قَالَ لِي عَمرٌو: هكَذَا كَأَنَّ أثَرَهُ فِي حَجَرٍ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيانِهِمَا. ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللهُ عَنْكَ النَّصَبَ -لَيْسَتْ هذِهِ عَنْ سَعِيدٍ- أَخْبَرَهُ، فَرَجَعَا، فَوَجَدَا خَضِرًا -قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كبِدِ الْبَحْرِ- قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسَجًّى بِثَوْبِهِ، قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَطَرَفَهُ تحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: هلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ؟ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي

стр. 5967

إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا شَأنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمتَ رَشَدًا. قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأتِيكَ؟ يَا مُوسَى! إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْم اللهِ إِلَّا كمَا أَخَذَ هذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَاره مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا ركِبَا فِي السَّفِينَةِ، وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هذَا السَّاحِلِ الآخَرِ، عَرَفُوهُ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالح -قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدٍ: خَضر؟ قَالَ: نعمْ- لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ، فَخَرَقها، وَوَتَدَ فِيها وَتِدًا. قَالَ مُوسَى: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟ لَقَد جِئْتَ شَيْئًا إِمرًا -قَالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا- قَالَ: ألم أقلْ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا؟ كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثة عمدًا، قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ، وَلَا تُرهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾، قَالَ يَعْلَى: قَالَ سَعِيدٌ: وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا، فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ. قَالَ: أَقتَلْتَ نَفْسًا زكيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَم تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ -وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأها: (زكيَّةً)، زَاكيَةً: مُسْلِمَةً، كقَوْلكَ: غُلَامًا زكيًّا- فَانْطَلَقَا، ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ قَالَ سَعِيد: بِيَدِهِ هكَذَا -وَرَفَعَ يَدَهُ- فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نأكلُهُ. ﴿وَكاَنَ وَرَآءهُم﴾: وَكَانَ أَمَامَهم -قَرَأَها ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَمَامَهُم مَلكٌ) -

стр. 5968

يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ: أنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ -يَزْعُمُونَ- جَيْسُورٌ. ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، فَأَردتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعها لِعَيْبها، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصلَحُوها، فَانتفَعُوا بِها، وَمِنْهمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوها بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُم مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ. ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾: وَكاَنَ كَافِرًا، ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾: أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينهِ، ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ لِقَوْلهِ: أَقتلْتَ نَفْسًا زكيَّةً؟ ﴿وَأَقرَبَ رُحْمًا﴾ وأقْرَبَ رُحْمًا: هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ، الَّذِي قتلَ خَضِرٌ، وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً، وَأَمَّا داوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إنَّهَا جَارِيَةٌ. (وغيرهما)؛ أي: قال ابن جُريج: سمعتُ غيرهما، أو أخبرني غيرُهما عن سعيد بن جُبير. (ثريان) النَّديُّ، فَعلان مِن الثَّرى، وهو التُّراب الذي فيه نَداوَةٌ. (تضرب)؛ أي: اضطَرب، وتَحرَّك. (حجر) بمفتوحتين، وفي بعضها بضم الجيم، وسُكون المُهملة. (طِنْفِسة) بكسر المُهملة، والفاء، وبضمِّها، وبكسر المهملة، وفتح الفاء، وهو الأفصح: بِسَاطٌ له خَمَلٌ.

стр. 5969

(كبد)؛ أي: وسَط، وهذه الرِّواية القائلة بأنَّه كان في وسَط البحر غريبة. (هل بأرض من سلام) معناه معنَى: وأَنَّى بأَرضِك السَّلامُ، أي: بأرضكَ التي أنْتَ بها في الحالِ. (لا ينبغي في)؛ أي: قال ذلك، لأنه كان نبيًّا، فلا يجب عليه تعلم شريعة نبي غيره أو وليًّا، فلعله مأمور بمتابعة نبي غيره. (وتد) لا ينافي ما سبَق أنه خرَقها، فإن قلَع منها لوحًا بالقَدُوم، لاحتمال أنه خرَق بالقَدُوم وبالوتد، أو كان الوتَد للإصلاح ولدفْع نُفوذ الماء. (نسيانًا)؛ أي: حيث قال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣]. (شرطًا)؛ أي: حيث قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ﴾ [الكهف: ٧٦]. (عمدًا)؛ أي: حيث قال: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. (ذبحه) لا ينافي رواية: (اقْتَلَعَه بيَدِه)؛ لاحتمال أنه قطع بعضه بسكين، ثم قلع الباقي، أو نزع أعضاءه وعروقه من مكانه، ثم ذبَحه قطعًا. (بالحنث)؛ أي: الإثم، أي: لم يَبلُغ. (زكية: زاكية) قراءة أهل الكوفة: زَكيَّة، واختار أبو عَمرو: زَاكيَة، وزعم أنَّ الزَّكيَّة التي لم تُذنب، والأكثرون على أنَّهما بمعنًى

стр. 5970

واحدٍ كعالِمٍ وعَليمٍ. (مسْلِمة) بسكون السين، وكسر اللام، وفي بعضها بفتح السين، واللام وتشديدها. قال السَّفَاقُسي: وهو أَشبَهُ أنَّه كان كافرًا. (فمسحه) ظاهره أنَّه أقامَه بيَدِه، وقيل: كما (١) يُقِيم القِلال الطِّيْن بمَسْحِه. (هُدَد) بضم الهاء، وفتح المهملة الأُولى. (بُدد) بضم المُوحَّدة، وفتح المهملة الأُولى؛ قاله في "جامع الأُصول". (جيسور) بجيمٍ، وراءٍ آخرَه، كذا لبعضهم، وهو ما قيَّده الدَّارَقُطْني. وحكى السَّفَاقُسي عن بعضهم أنه بالنون في آخره، وقال: في حِفْظي إنما هو جَيْسُون بالنون، ولأبي ذَرٍّ، وابن السَّكَن: (حَيْسُور) بمهملةٍ، وراءٍ آخرَه. وقال أبو الفرَج: في أَصْل الحُمَيدي بحاءٍ مهملةٍ، وبعدها ياءٌ، وشينٌ معجمةٌ، ونونٌ. وقال الدَّارَقُطْني: جَيْسُور. (بقارورة) لعلَّه فَعلُولَةٌ من القَار، يُقال: قَريتُ السَّفينةَ: طلَيتُها

стр. 5971

بقارٍ، وإلا فالقارورة واحدةُ القَوارير من الزُّجاج. قال (ك): وكيفيَّتُه غير معلومةٍ، ويحتمل أنْ يكون قارورة بقَدْر المَوضِع المَخروق، فتُوضَع فيه، وأن يُسحَق الزُّجاج، ويُخلَط بشيءٍ كالدَّقيق فيُسدَّ به. (القار)؛ أي: القَيْر. (غير سعيد)؛ أي: ابن جُبير، هذا منسوبٌ لابن عبَّاس أنَّهما أُبدلا منه جاريةً ولدتْ نبيًّا. * * * * ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ إِلَى قوله: ﴿عَجَبًا﴾ ﴿صُنعًا﴾: عَمَلًا. ﴿حِوَلًا﴾: تَحَوُّلًا. ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. ﴿إمرًا﴾ وَ ﴿نُكرًا﴾: داهِيَةً. ﴿ينقَضَّ﴾: يَنْقَاضُ، كَمَا تنقَاضُ السِّنُّ. لتخِذْتَ وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ. ﴿رُحْمًا﴾ مِنَ الرُّحْم، وَهْيَ: أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيم، وَتُدعَى مَكَّةُ أُمَّ رُحم، أَيِ: الرَّحْمَةُ تنزِلُ بِها. (باب: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ [الكهف: ٦٢]) قوله: (تنقاض السن) قيَّدَه المُتقِنون بتخفيف المعجمة، وعند أبي ذَرٍّ بالتشديد والتخفيف، وعند غيره: (الشيء) بدَل: (السِّن)،

стр. 5972

ومعنى ينقض: ينكَسِر، ويَنهدِم، وينقاضُّ: يَنقلِعُ من أصله. وقُرئ: (يَنقاصُّ) بالصاد المُهملة، قيل: معناه الشَّقُّ طُولًا. وقال ابن دُرَيْد: انقَاصَّ بمهملةٍ: انصَدَع، ولم يَبِنْ، وبمعجمةٍ: انكسَر وبانَ. قال الكِسَائيُّ: وأرادَ به مَيْلَه. (لتخذت واتخذت) قُرئ بهما في السَّبْعة. (الرحم) بكسر الحاء، أي: القَرابَة، وهي أَشدّ مُبالغةً من الرَّحمة التي هي رِقَّة القَلْب، والتَّعطُّف لاستِلْزام القَرابة للرِّقَّة غالِبًا من غير عكْسٍ. وظنَّ بعضهم أنه مشتقٌّ من الرَّحيم الذي مِن الرَّحمة، وغَرَضَه أنه بمعنى القَرابة لا الرَّأْفة، وعند بعضِهم بالعَكْس. (أُمّ رُحْم) بضم الراء، وسُكون المهملة: اسم من أَسماء مكَّة. * * * ٤٧٢٧ - حدثنِي قُتيْبة بن سَعِيدٍ، قالَ: حَدّثنِي سُفيَان بْنُ عيينة، عَنْ عَمرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاس: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ؟ فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ! حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيّ النَّاسِ أعْلَمُ؟ قَالَ:

стр. 5973

أَنَا، فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَم يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ: بَلَى، عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ! كيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: تأخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدتَ الْحُوتَ، فَاتَّبِعْهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى، وَمَعَهُ فتاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ، حَتَّى انتهيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَنَزَلَا عِنْدها، قَالَ: فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمرٍو: قَالَ: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَها: الْحَيَاةُ، لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِها شَيْءٌ إِلَّا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ، قَالَ: فتحَرَّكَ، وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ، فَدَخَلَ الْبَحْرَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى، ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ الآيَةَ، قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ لَهُ فتاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ الآيَةَ، قَالَ: فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا، فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا، وَللْحُوتِ سَرَبًا، قَالَ: فَلَمَّا انتهيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، قَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نعمْ، هلْ أتَبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلمتَ رَشَدًا؟ قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى! إِنَّكَ عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللهِ عَلَّمَنِيهِ اللهُ لَا تعْلَمُهُ. قَالَ: بَلْ أتَّبِعُكَ. قَالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْء حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا يَمشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينةٌ، فَعُرِفَ الْخَضِرُ،

стр. 5974

فَحَمَلُوهُم فِي سَفِينَتِهِم بِغَيْرِ نولٍ -يَقُولُ: بِغَيْرِ أَجْرٍ- فَرَكبَا السَّفِينَةَ، قَالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ الْبحْرَ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْم اللهِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هذَا الْعصْفُورُ مِنْقَارَهُ، قَالَ: فَلَم يَفْجَأْ مُوسَى، إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ، فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدتَ إِلَى سَفِينَتِهم فَخَرَقْتَها؛ ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ﴾ الآيَةَ، فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ إِلَى قولهِ: ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾، فَقَالَ بِيَدِهِ هكَذَا، فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّا دَخَلْنَا هذهِ الْقَرْيَةَ، فَلَم يُضَيِّفُونَا، وَلَم يُطْعِمُونَا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا". قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا)، (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا). (عين يقال لها: عين الحيا) قال أبو الفَرَج: كذا رُوي بغير هاءٍ، والحَيَا: ما يحيا النَّاسُ به، والمَشهور في التَّعارُف في عَين الحياة. وقال الدَّاوُدي: لا أَرى هذا يَثبُت وإنْ كان مَحفوظًا، فذلك كلُّه من خَلْق الله تعالى وقُدرته إذا أَراد إحياءَ ميتٍ أَنشَرَه.

стр. 5975

وقال: في دُخول الحُوت في العَين دليلٌ على أنه حيٌّ قبل دُخوله في العَين، لو كان كما في هذا الحديث فلا يَحتاج إلى العَين، واللهُ قادرٌ على أن يُحييَه بلا عَينٍ. قال: وقوله: (فلمَّا استَيقَظَ؛ قال: آتِنَا غَداءَنا) وَهْمٌ، إنما قال له ذلك بعدَ أنْ سارَ يومًا وليلةً. قال: وكذلك قولُه: (وجَدناهُ عنْد الصَّخرة). وما زَعَمه الداوُدي مِن دُخول الحُوت العَينَ وهو حيٌّ ليس كما قال، وإنما أصابَ الحوتَ من ماءِ تلْك العَين، فتَحرَّكَ، وتَوهيمُه وُجْدانَه عند الصخرة عجيبٌ، ففي الحديث المتقدِّم أنَّهما وجَداه عند الصَّخرة. (قدوم) بتخفيف الدال: الآلَة. * * * ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ (باب: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣]) ٤٧٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ عمرٍو، عَنْ مُصعَبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لَا، هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؛ أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ، وَقَالُوا:

стр. 5976

لَا طَعَامَ فِيها، وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ. وَكَانَ سَعدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ. (سألت أبي)؛ أي: سَعْد بن أبي وَقَّاص. (الحَرُورِية) بفتح المهملة، وضم الراء الأُولى: الخَوارِج، نُسِبوا إلى قَريَة حَرُوراء بقُرب الكُوفة. (والنصارى)؛ أي: وأمَّا النَّصارى، وذلك بقَرينة الفاء في (فكفَروا)، وأيضًا فلا بُدَّ من مُعادِل لـ (أمَّا)، والحَرُورية هم الخاسِرُون؛ لأنَّهم ليسوا كفَرةً بل فَسَقَةٌ، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧]، والكافرون هم الأَخسَرون؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الآية [الكهف: ١٠٥]. * * * ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآية (باب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِه﴾ [الكهف: ١٠٥]) ٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مرْيَمَ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهُ لَيَأتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ اقْرَؤُا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ ".

стр. 5977

وَعَنْ يَحيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرحمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ. (العظيم)؛ أي: جُثَّة، أو جَاهًا عند الناس. * * * ١٩ - كهيعص قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾، اللهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ، وَلَا يُبْصِرُونَ، فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ؛ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾، الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيءٍ وَأَبْصَرُهُ. ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾: لأَشْتِمَنَّكَ. ﴿وَرِئْيًا﴾: مَنْظَرًا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾: تُزْعِجُهُم إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾: عِوَجًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾: عِطَاشًا. ﴿أَثَاثًا﴾: مَالًا. ﴿إِدًّا﴾: قَوْلًا عَظِيمًا. ﴿رِكْزًا﴾: صَوْتًا. ﴿غيًّا﴾: خُسْرَانًا. ﴿وبُكيًّا﴾ جَمَاعَةُ بَاكٍ. ﴿صليًّا﴾: صَلِيَ يصْلَى. ﴿نَدِيًّا﴾ وَالنَّادِي: مَجْلِسًا. (سورة كهيعص) قوله: (لا يسمعون ولا يبصرون) يُريد أنَّ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾ [مريم: ٣٨] أمرٌ بمعنى الخبَر كما قال الله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ

стр. 5978

لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١]. وقال (ك): أسمِع النَّاسَ وأَبصِرهُم لكنْ هم اليَومَ، أي: في الدُّنيا في ضَلالٍ مبينٍ، لا يَسمعون ولا يُبصرون. (نُهْية) بضم النون، وسُكون الهاء، وبياءٍ، أي: عَقْل؛ لأنَّه يَنهى عن القَبيح. (صوتًا) المشهور أنَّه الصَّوت الخَفيُّ لا مُطلق الصَّوت الذي لا يُفهم. (بُكيًّا: جمع باك) هذا على خِلاف القِياس، بل القِياس في جمعه: فُعَلَة، كقاض وقُضَاة، ولم يُسْمع منه إلا هذا الأصْل. وقيل: ليس بجمْع بل مصدرٌ على فُعول كجَلَس جُلُوسًا. (صلي): احتَرق. (فليدعه)؛ أي: ليترُكْه، وليُهملْه؛ ليَزداد إثْمًا. * * * ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ (باب ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [مريم: ٣٩]) ٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ

стр. 5979

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِالْمَؤتِ كهيئَةِ كبشٍ أَملَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّة! فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيقُولُ: هلْ تَعْرِفُونَ هذَا؟ فَيقُولُونَ: نعم، هذَا الْمَوْتُ، وَكلُّهُم قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيقُولُ: هلْ تَعرِفُونَ هذَا؟ فَيقُولُونَ: نعم، هذَا الْمَوْتُ، وَكلُّهُم قَدْ رآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾: وهؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ؛ أَهْلُ الدُّنْيَا، ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ". (أملح) ما كان فيه سَوادٌ وبَياضٌ، والبَياضُ أكثَر. (فَيشْرئبّون) بهمزة بعد الرَّاء، وتشديد المُوحَّدة، مِن الاشْرِئْبَاب، أي: يمُدُّون أعناقَهم لينظُروا، وقال الأَصْمَعي: أنْ يَرفع رأْسَه. (فيذبح) يحتمل الحقيقة، وإنْ كان المَوتُ عرَضًا، فإنَّ الله سبحانه يَقلبُه جِسْمًا حيوانًا مثل الكَبْش، وبالجُملة فالقَصْد التمثيلُ، وبيانُ أنَّه لا يَموت أحدٌ بعد ذلك. (خلود) مصدرٌ، أو جمع: خَالِد. (وهم في غفلة) فسَّرهم بقوله: (وهؤلاء)؛ ليُشير إليهم بَيانًا لكونهم أهلَ الدُّنيا؛ إذ الآخرة ليستْ دارَ غَفْلةٍ. * * *

стр. 5980

﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (باب: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]) في "تفسير عبد الرزاق": عن مَعْمَر، عن قَتادة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لجِبْريل وقَد أَبطأ عليه، فقال جبريل: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]. ٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجبْرِيلَ: "مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورنَا أكثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾. (ما بين أيدينا)؛ أي: من الآخرة. (وما خلفنا)؛ أي: من الدُّنيا. (وما بين ذلك)؛ أي: ما بين النَّفختَين. * * * ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (باب: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ [مريم: ٧٧]) ٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمعْتُ خَبَّابًا قَالَ: جِئْتُ الْعَاصِيَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أتقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ

стр. 5981

بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقُلْتُ: لَا حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: وإنِّي لَمَيِّتٌ، ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نعم. قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالًا وَوَلَدًا، فَأَقْضِيكَهُ. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾. رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعبةُ، وَحَفْصٌ، وَأبُو مُعَاوِبَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ. (العاص) بفتح الصاد المُهملة، أو بكَسْرها على أنَّه أَجوَف، أو ناقِص. قال (ش): سُمِّي بذلك مِن عَصَا يَعصُو: إذا ضَرَب بالسَّيف، وقيل: لأنَّه تقلد بالعَصَا بدَلًا من السَّيف. (أتقاضاه حقًّا)؛ أي: أطلُب قَضاءَه. (لا)؛ أي: لا أكفُر. (حتى) لا يُقال مفهوم الغَاية أنْ يكفُر بعد المَوت؛ لأنَّ ذلك محالٌ، فكأنَّه قال: لا أَكفُر أبدًا كما في: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] في أنَّ ذِكْرَه للتَّأكيد. (ورواه الثوري، وشعبة، وحفص، وأبو معاوية، ووكيع) رواية الثَّوريِّ وصلَها بعدَ هذا، وكذا رواية شُعبة، ووَكِيع، ورواية حَفْص وصلَها في (الإجارة). * * *

стр. 5982

قوله: ﴿أطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قَالَ: مَوْثِقًا. (باب: ﴿أطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨]) ٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِي بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ سَيْفًا، فَجئْتُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قُلْتُ: لَا أكفرٌ بِمُحَمَّدٍ ﵁ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ. قَالَ: إِذَا أَمَاتَنِي اللهُ، ثُمَّ بَعَثَنِي، وَلِي مَالٌ وَوَلدٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾، قَالَ: مَوْثِقًا. لَم يَقُلِ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ: سَيْفًا، وَلَا مَوْثِقًا. (قينًا)؛ أي: حَدَّادًا. وسبَق الحديث في (البيع)، في (باب: ذِكْر القَين)، وفي (الإجارة). * * *

стр. 5983

﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ (باب: ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ [مريم: ٧٩]) ٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعبةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: فَأَتَاهُ يتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أكفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ، ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: فَذَرْنِي حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالًا وَوَلَدًا، فَأَقْضِيكَ. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدً﴾. الحديث تقدَّم في الباب قبلَه. * * * قوِله : ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الجبال هدًّا﴾: هَدْمًا. (باب: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠]) ٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا يحيَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أتقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لَا أَقْضِيكَ

стр. 5984

حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ: قُلْتُ: لَنْ أكفرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: وإنِّي لَمَبْعُوث مِنْ بَعدِ الْمَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾. فيه الحديث مذكور أيضًا. * * * ٢٠ - طه قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: بِالنَّبَطِيَّةِ ﴿طه﴾: يَا رَجُلُ. يُقَالُ: كُلُّ مَا لم يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأةٌ، فَهْيَ عُقْدَةٌ. ﴿أَزْرِي﴾: ظَهْرِي. (فَيَسْحَتَكُمْ): يُهْلِكَكُم. ﴿المُثْلَى﴾: تأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدينكمْ، يُقَالُ: خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الأمثَلَ. ﴿ثُمَّ آئتُوْا صَفًّا﴾ يُقَالُ: هلْ أتيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ؛ يَعنِي: الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَس﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهبَتِ الْوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِى جُذُوعِ﴾؛ أَيْ: عَلَى جُذُوعِ. ﴿خطبُك﴾: بَالُكَ. ﴿مساس﴾: مَصدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لننسفنَّه﴾: لنذْرِيَنَّهُ. ﴿قَاعًا﴾: يَعْلُوهُ الْمَاءُ. وَالصَّفْصَفُ: الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِن زِينَةِ القَوْم﴾: الْحُلِيُّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. فَقَذَفْتُها: فَألقَيْتُها.

стр. 5985

﴿أَلقَى﴾: صَنَعَ. ﴿فَنسِيَ﴾ مُوسَاهُم يَقُولُونه: أَخْطَأَ الرَّبَّ. ﴿أَلَّا يرَجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلًا﴾: الْعِجْلُ. ﴿هَمْسًا﴾: حِسُّ الأَقْدَامِ. ﴿حَشرتَنِي أَعمى﴾: عَنْ حُجَّتِي، ﴿وَقَد كنُتُ بَصِيرًا﴾: فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿أمثَلُهُم﴾: أَعْدَلُهمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هضمًا﴾: لَا يُظْلَمُ، فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ. ﴿عِوَجًا﴾: وَادِيًا. ﴿أمتُا﴾: رَابِيَةً. ﴿سِيرَتَها﴾: حَالتها الأُولَى. ﴿النُّهى﴾: التُّقَى. ﴿ضَنكًا﴾: الشَّقَاءُ. ﴿هوَى﴾: شَقِيَ. ﴿المقدس﴾: الْمُبَارَكَ. ﴿طُوًى﴾: اسْمُ الْوَادِي. ﴿بمَلكِنا﴾: بِأمرِنَا. ﴿مَكانًا سُوًى﴾: مَنْصَفٌ بَيْنَهمْ. ﴿يَبَسًا﴾: يَابِسًا. ﴿على قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٍ. ﴿وَلَا تَنِيَا﴾: تَضْعُفَا. (سورة طه) قوله: (بالنَّبَطية) النَّبَط، بفتح النون، والمُوحَّدة، وبمهملةٍ: قومٌ يَنْزِلون بالبَطائح بين العِراقَين، وكثيرًا ما يُستَعمل ويُراد به الزَّارعون. (أي طه)؛ أي: حرف نِداءٍ، وطَه: معناه الرَّجُل، فمعناه: يا رجُلُ، ولكن حُذف في القرآن حرف النِّداء نحو: (يُوسُفُ أعرض عَن هذَا﴾ [يوسف: ٢٩]، أي: يا يُوسُفُ. قال (ش): صحَّح بعضهم أنَّه بحرفَين من الهِجاء، وقال: هي لُغةُ عَكٍّ.

стр. 5986

وقال الخَليل: مَن قرأَ (طَهْ) مَوقوفًا فهو رجلٌ، ومن قَرأَ: (طه) بحرفين في الهِجاء، فقيل: معناه: اطمأَنَّ، وقيل: طاء الأَرض، والهاء كنايةٌ عنها، وبلَغَنا أنَّ موسى ﵇ لمَّا سَمعَ كلامَ الله تعالى استفزَّه الخَوف حتى قامَ على أَطْراف أصابع قدَميه، فقال تعالى: طه اطمأَنَّ. (فيسحتكم)؛ أي: يُهلكَكُم. (خوفًا) يُريد أنَّ أصل حقيقة خِوْفةً بكسر الخاء، فقُلبت الواو ياءً؛ لكسر ما قبلَها. (أي: على جذوع) هي طَريقةٌ كوفيةٌ، والمُحقِّقون على أنَّها للظرفية لكن مَجازيَّةً. (يفرط عقوبة)؛ أي: يُعاقبُنا. * * * ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ (باب: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]) ٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لآَدَمَ: آنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ، وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: آنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ،

стр. 5987

وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأنزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَوَجَدتَهُ كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نعم. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". الْيَمُّ: الْبَحْرُ. (فحج آدم موسى)؛ أي: غلَبَه في الحُجَّة، وظَهر عليه بها. قال (خ): وذلك أنَّ الاعتِراض والابتِداء بالمَسأَلة كان من مُوسى، وعارضَه آدمُ (١) بأمرٍ دفَع عنه اللَّوم، فكان هو الغالِب. وقال (ن): لمَّا تابَ الله على آدمَ، وغفَر له؛ زالَ عنه اللَّوم، فمَن لامَه كان مَحجُوجًا بالشَّرع. وسبق الحديث في (كتاب الأنبياء). * * * ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ (باب: وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى) التلاوة: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا﴾ [طه: ٧٧]. ٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شعبةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا

стр. 5988

قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَسَألهُمْ، فَقَالُوا: هذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُم، فَصُومُوهُ". (ظهر فيه موسى)؛ أي: غلَبَ. ومرَّ في (الصوم). * * * ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ (باب: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]) ٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُم. قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى! أَنْتَ الَّذِي اصطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أتلُومُنِي عَلَى أَمرٍ كتبَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي -أَوْ:- قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". سبَق معناه. قيل: إنما احتجَّ في خُروجه من الجنَّة بأنَّ الله تعالى خلَقَه ليَجعلَه

стр. 5989

خليفةً في الأرض إلا أنَّه نفَى عن نفْسه الذَّنْب، قيل: وإنما أنكَر على مُوسَى أن يلومَه لتَوبتِه منه. * * * ٢١ - سوره الأَنْبِيَاء (سورة الأنبياء) ٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: (بَنِي إِسْرَائِيلَ) وَ (الْكَهْفُ) وَ (مَرْيَمُ) وَ (طَهَ) وَ (الأَنْبِيَاءُ) هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. وَقَالَ قتادَةٌ: ﴿جُذَاذًا﴾: قَطَّعَهُنَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ. ﴿يَسْبَحُونَ﴾: يَدُورُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفشَتْ﴾: رَعَتْ. ﴿يُصْحَبُونَ﴾: يُمنَعُونَ. ﴿أمَّتُكم أمَّة واحِدَةً﴾ قَالَ: دِينُكم دِينٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿أَحسُّوْا﴾: تَوَقَّعُوهُ، مِنْ أَحْسَسْتُ. ﴿خَامِدِينَ﴾: هامِدِينَ. حَصِيدٌ: مُسْتَأصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. ﴿وَلَا يستَحْسِرُونَ﴾: لَا يُعْيُونَ، وَمِنْهُ: حَسِيرٌ، وَحَسرْتُ بَعِيرِي.

стр. 5990

عَمِيقٌ بَعِيدٌ. (نُكِّسُوا): رُدُّوا. ﴿صنعَةَ لبَوُسٍ﴾: الدُّرُوعُ. ﴿وتقطَّعُوَا أَمرَهُم﴾: اخْتَلَفُوا، الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهمسُ وَاحِدٌ، وَهْوَ: مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِي. ﴿آذَنَّاكَ﴾: أَعلَمنَاكَ، ﴿آذنتكم﴾؛ إِذَا أَعْلمتَهُ، فأَنْتَ وَهْوَ ﴿عَلى سَوَاءٍ﴾، لَم تَغْدِر. وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿لَعَلَكُم تسئَلُونَ﴾: تُفْهمُونَ. ﴿ارتضى﴾: رَضِيَ. ﴿التماثيل﴾: الأَصنَامُ. السِّجِلُّ: الصَّحِيفَةُ. (قال بني إسرائيل) كذا وقَع، وصوابه: بَنُو إسرائيل. (العتاق) العَتِيْق: ما بلَغَ الغايةَ في الجودة، والأَوَّليَّة باعتبار النُّزول؛ لأنَّها مكِّيَّاتٌ. وسبق تقرير ذلك. (فلكة المغزل) قال الجَوْهري: سُمِّيت بذلك لاستِدارتها. قال ابن عَطِيَّة: تكلَّموا فيما هو الفَلْك، فقال بعضُهم: كحَديد الرَّحَا، وقال بعضهم: كالطَّاحُونة، وغير هذا مما لا يَنبَغي التَّسوُّر عليه، غير أنَّا نَعرفُ أنَّ الفَلَك جِسْمٌ مُستديرٌ. وفي الحديث: جَواز الخَرْق والالتِئام على الأَفْلاك، وإنما ذُكر بضَمير العُقلاء -وهو الواو- لوصْفِهم بالسِّباحة. (نفشت)؛ أي: رعَتْ لَيلًا بلا راعٍ، فإنْ رعَتْ بالنَّهار بلا راعٍ قيل: هَمَلَتْ. (أحسوا) من أحسَستُ.
следующие страницы →