← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

الثاني: كالذي قبلَه. * * * ٥٤ - اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (سورة اقْتَربَتْ) قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مستمر﴾: ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾: مُتَنَاهٍ. ﴿وَازْدُجِرَ﴾: فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا. ﴿ودُسُرٍ﴾: أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ. ﴿لمَن كانَ كُفِرَ﴾: يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللهِ. ﴿محتصر﴾: يَحْضُرُونَ الْمَاءَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿مهطِعِينَ﴾: النَّسَلَانُ، الْخَبَبُ السِّرَاعُ. وَقَالَ غيْرُهُ: ﴿فتعاطي﴾: فَعَاطَها بِيَدِهِ، فَعَقَرها ﴿المحتظر﴾: كحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. ﴿وَازدُجِرَ﴾: افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ. ﴿كُفِرَ﴾: فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِم مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصحَابِهِ. [مُستَقرٌّ﴾: عَذَابٌ حَقٌّ. يُقَالُ: الأَشَرُ: الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ. ٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ شُعبةَ، وَسُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِرْقتَيْنِ؛ فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ، وَفِرْقَةً دُونه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْهدُوا". ٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ،

стр. 6162

عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصَارَ فِرْقتيْنِ، فَقَالَ لَنَا: "اشْهدُوا، اشْهدُوا". ٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبه بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ . ٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونس بنُ مُحَمدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُم آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. ٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ شُعبةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فرْقتيْنِ. قوله: (ذاهب)؛ أي: سيَذهب، ولا يَبقَى، وقيل: مُحكَم. (متناهي) بفتح الهاء: اسم مفعولٍ من التَّناهي بمعنى: الانتِهاء، أي: حاكِمٌ من أجناد هذه الأُمَم السَّالفة ما فيه مَوضعُ الانتِهاء عن الكُفْر، والإخبار عنه، أو بصِيْغة الفاعِل، أي: مُنتهاه في الزَّجَر لا مَزيدَ عليه. (وازدجر فاستطير جنونًا) وقيل: معناه ازدجرتْه الجِنَّة، وتَخبَّطتْه، وذَهبَتْ بعَقْله. (أضلاع (١) السفينة) وقيل: المِسْمَار.

стр. 6163

(لمن كان كفر) من الكُفْران بالنِّعمة، والمُراد أنَّا فعَلنا بنُوح ﵊[وبهم ما فَعلْنا مِن فتْح أَبواب السَّماء]، وما بعدَه من التَّفجير ونحوه جزاء من الله بما صنَعوا بنُوح ﵊، وأصحابِه. وذكر البخاريُّ في الباب خَمسةَ أحاديثَ في انشِقاق القمَر. وقد سبَق المَباحثُ في ذلك في آخِر (المناقب)، وأنها من أُمَّهات المُعجِزات الفائِقة على مُعجِزات سائر الأنبياء؛ لأنها لم تَتجاوَز عن الأَرضيَّات، وأنَّ الفَلَكيَّاتِ قابلةٌ للخَرْق، والالتِئام، وأنَّه لا يَلزم اطِّلاع أكثَر النَّاسِ عليه. (النَّسَلان) بفتحتين. قال صاحب "العين": وحَرَكة العَين تدلُّ على حَرَكة العَين، وهو بمعنى: الخَبَب بالمعجمة، والمُوحَّدة المَفتوحة: وهو بمعنَى المُسارَعة. (فعاطها) قال السَّفَاقُسي: لا أعلمُ لتَفسير: فتَعَاطَى بذلك وَجْهًا إلا أَنْ يكون من المَقلُوب الذي قُدِّمتْ عَينُه على لامه؛ لأنَّ العَطْو التَّناوُل، فيكون المعنى: تَناوَلَها بيَده، وأما عَوَط فلا أَعلمُه في كلامٍ، وأما عَيَطَ فليس معناه مُوافِقًا لهذا. والذي قالَه المُفسِّرون: فتعاطَى عَقْرَ النَّاقةِ، فعقَرَها، وقال ابن فارس: التعاطي الجُرْأة، والمعنى: أنَّه تَجرَّأَ بعَقْره. (المحتضر كحضار من الشجر) يَجُوز في (الحضار) فتح الحاء وكسرها.

стр. 6164

(من زجرت) يُريد أنَّ الدَّال فيه بدَلٌ من التَّاء. * * * ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ قتَادَةُ: أَبْقَى اللهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدركها أَوَائِلُ هذِهِ الأُمَّةِ. (باب: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤]) قوله: (أبقى الله)؛ أي: شيئًا من أَجْزائها إلى زَمان بِعْثَة رسول الله ﷺ ، وهو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾ [القمر: ١٥]. ٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يسَّرنَا﴾: هوَّنَّا قِرَاءَتَهُ. ٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحيَى، عَنْ شُعبةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. (مدكر) بالدَّال المُهملة، أصله: مُذْتَكِر، فاستُثقِل الخُروج من

стр. 6165

حرْفٍ مَجْهورٍ، وهو الذَّال إلى حرْفٍ مَهموسٍ، وهو التَّاء، فأُبدلتْ من التاء دالًا، فتَقارَب مَخرجُهما، وأُدغمت الذَّال في الدَّال، وأما: (مُتْذَكِّر) فبفتح التاء، وتشديد الكاف: مِن تَذكَّرَ. * * * ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (باب: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ٢١]) ٤٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ الأَسْوَدَ: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أَوْ مُذَّكِرٍ؟ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقْرَؤها: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَؤُها: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دالًا. * * * (وباب: ﴿أعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]) * * * ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (وباب: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]) ٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعبةَ، عَنْ أَبِي

стр. 6166

إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ الآيَةَ. * * * ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (وباب: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ﴾ [القمر: ٣٨]) ٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قرأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. * * * ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (وباب: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾ [القمر: ٥١]) ٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَهلْ مِنْ مُذَّكِرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾. فإن قلت: ما معنى تَكرار هذا الحديث في هذه التَّرجمة؟، وما

стр. 6167

وجْه المُناسَبَة بينه وبَينها؟؛ قلتُ: لعلَّ غرَضه أنَّ (مُدَّكِر) في هذه السُّورة الذي هو في المَواضع السِّتَّة كلها بالمُهملة. * * * قَوْلهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (باب: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥]) ٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلمٍ، عَنْ وُهيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بدرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تعبَد بَعْدَ الْيَوْمِ"، فَأخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ! ألحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهْوَ يثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ، وَهْوَ يَقُولُ: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ ". (محمد بن حَوْشب) هو محمَّد بن عبد الله بن حَوْشَب. قال الغَسَّاني: لعلَّه ابن يَحيَى الذُّهْلي. (أنْشُدك) بضم الشِّين، أي: أَطلُبكَ. (عهدك)؛ أي: نحو: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١، ١٧٢].

стр. 6168

(ووعدك)؛ أي: في: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٧]. (إن تشأ) مفعوله محذوفٌ، أي: هلاك المُؤمنين، و (لا تُعبَد) في حُكم المَفعول، والجَزاء هذا المَحذوف. (ألححت)؛ أي: بالَغْتَ. وسبَق في (الجهاد)، في (باب: ما قيل في درع النبي ﷺ ). * * * ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يَعْنِي: مِنَ الْمَرَارَةِ. (باب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]) ٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهم قَالَ: أَخْبَرني يُوسُفُ بْنُ مَاهكَ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَد أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ ألعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾. ٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: "أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعبدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا"، فَأَخَذَ أَبُو

стр. 6169

بَكْرٍ بِيَده وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَد ألحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهْوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ، وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ ". (مِن المَرارة)؛ أي: لا مِن المُرور. الحديثان فيه ظاهران. * * * ٥٥ - سورة الرَّحْمَنِ (سورة الرَّحمن) ﴿وَأَقِيمُوا الوَزن﴾؛ يُرِيدُ: لِسَانَ الْمِيزَانِ، وَالْعَصْفُ: بقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْء قَبْلَ أَنْ يُدرِكَ، فَذَلِكَ الْعَصْفُ، ﴿وَاَلرَّيْحَانُ﴾: رِزْقُهُ، ﴿وَالحَبُّ﴾: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الرِّزْقُ. وَقَالَ بَعْضُهُم: وَالْعَصْفُ، يُرِيدُ: الْمَأكولَ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعصفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْعصْفُ: التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ: أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هبُورًا. وَقَالَ مُجَاهدٌ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ. وَالْمَارِجُ: اللَّهبُ الأَصفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ.

стр. 6170

قوله: (كحسبان الرحى) هو العُود المُستدير الذي باستِدارته تَستَديرُ المِطْحَنة، أي: يَدوران في قُطْب الرَّحَى. وقيل: جمع: حِسَاب كشِهَاب، وشُهْبان، وهو معنى قَول ابن عبَّاس: بحُسبَان، ومَنازِل، أي: يَجريان في مَنازلهما بحُسبَان لا يُغادر ذلك. (وقال غيره: وأقيموا الوزن: لسان الميزان) هو قول ابن عبَّاس، ورواه ابن جَرير في " التفسير" من طَريق المُغيرة بن مُسلِم. (الرزق) براءٍ، ثم زايٍ. (وقال بعضهم: العصف) إلى آخره، هو قول أبي عُبَيدة في "المَجاز"، ويحيى بن زياد الفَرَّاء في كتاب "معاني القُرآن". (وقال أبو مالك) قال (ك): ولا يُعرَف اسمُه. (النَّبَط) بفتح النون، والمُوحَّدة: قَومٌ يَنزلُون بالبَطائح بيْن العِراقَين، أي: أَهل الزِّراعة. (هبُورًا) بفتح الهاء، وضم المُوحَّدة، وبواوٍ، وراءٍ. (والمارج: اللهب الأصفر، والأخضر الذي يعلو النار) وقيل: هو الخالِصُ منها، ومَرَج الأَميرُ رعيَّتَه: إذا خَلَّاهم، أي: تَركَهم يَظلِمُ بعضُهم بعضًا، ومَرجَت الدَّابَّة -بالفتح أيضًا- إذا تركَها، وأما مَرَجَ أمرُ النَّاس فهو بالكسر، أي: اختَلَطَ.

стр. 6171

وَقَال بعضهم، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ربُّ المشرقين﴾: لِلشَّمسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرق، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿ورب المغربين﴾: مَغْرِبُها فِي الشِّتَاءِ والصيف ﴿لا يبْغيَانِ﴾: لَا يَخْتَلِطَانِ. ﴿المنشئات﴾: مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ، فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَنحَاسٌ﴾: الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾: يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ الله ، فَيترُكُها. الشُّوَاظُ: لَهبٌ مِنْ ناَرٍ. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾: سَوْداوَانِ مِنَ الرِّيِّ. ﴿صلصالٍ﴾: طِين خُلِطَ بِرملٍ، فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، ويُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ: صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَال، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الإغْلَاقِ وَصَرْصَرَ، مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ؛ يَعْنِي: كَبَبْتُهُ. ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾، وَقَالَ بَعضُهُم: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكهةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّها تَعُدُّها فَاكِهةً، كقَوْلهِ : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، فَأَمَرَهُم بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعصْرَ تَشْدِيدًا لَها، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُها: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾، وَقَد ذَكرهم فِي أَوَّلِ قَوْلهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. وَقَالَ غيْرُهُ: ﴿أفنان﴾: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ.

стр. 6172

وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾: نِعَمِهِ. وَقَالَ قتادَةُ: ﴿ربكما﴾؛ يَعْنِي: الْجنَّ وَالإنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدرْداءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿برزَخ﴾: حَاجِزٌ. الأَنَامُ: الْخَلْقُ. ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فَيَّاضَتَانِ. ﴿ذُو الجلالِ﴾: ذُو الْعَظَمَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَارِجٌ: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ: إِذَا خَلَّاهُم يَعْدُو بَعضُهُم عَلَى بَعْضٍ، مَرَجَ أَمرُ النَّاسِ، ﴿مَرِيجٍ﴾: مُلْتَبِسٌ، ﴿مَرَجَ﴾: اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ، مِنْ: مَرَجْتَ دابتكَ: تَرَكْتَها. ﴿سَنفرغُ لَكم﴾: سَنُحَاسِبُكُم، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: لأتفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ. (باب: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧]) قوله: (للشمس في الشتاء مشرق) إلى آخره، لا يُنافي قولَه تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [المزمل: ٩]؛ إذ المُراد بالمَشرق في الآية الجِنْس، وأما: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠]، فباعتبار مَشْرِق كلِّ يومٍ، أو كلِّ فَصْلٍ، أو كلِّ بُرجٍ، أو كلِّ كوكبٍ. (قِلْعة) بكسر القاف، وسُكون اللام، وبمهملةٍ: وهو شِرَاعُ السَّفِينة، قاله (ع).

стр. 6173

وقال السَّفَاقُسي: بسكون اللام، وإنَّ بعضَهم ضبطه بفتْحها. (قال بعضهم: ليس الرمان) إلى آخره، قيل: يُريد أبا حنيفةَ أنَّ مَذْهبه أن مَن حلَفَ لا يأْكُل فاكهةً فأكل رُمَّانًا أو رُطَبًا لا يَحنَث، فاحتجَّ عليه بأن العرَب تَعدُّهما فاكهةً، وأنَّ عَطْفَهما في الآية على الفاكِهة من عَطْف خاصٍّ على عامٍّ كما في الصَّلاة الوُسطَى. (تشديدًا)؛ أي: تأْكيدًا لها، وتعظيمًا، وتفضيلًا. (ومثلها)؛ أي: في عطْف الخاصِّ على العامِّ، فأجاب بعضهم عمَّا قاله حتى (ك) وافقَهم أنَّ في الآيتَين المُشبَّه بهما صِيغة عُمومٍ، وأما فاكهة، فليس بعامٍّ، لكنه نَكِرةٌ في سِياق الإثْبات، ولكن جوابه هذا من وجهين: أحدهما: أنه ليس المُراد بالعُموم والخُصوص هنا المَعنى الاصطِلاحي، بل كون الأول فيه شامِلًا للثاني. الثاني: لو سلَّمنا أنَّ المُراد بالعموم الحقيقيُّ فـ (فاكهةٌ) عامٌّ؛ لأنه نكرة في سياق الامتِنان. (كل يوم هو في شأن) إلى آخره، قال غير أبي الدَّرْدَاء: يَخرج كل يومٍ ثلاثُ عساكر: عسكرٌ من الأَصلاب إلى الأَرحام، وعسكرٌ من الأَرحام إلى الأرض، وآخَرُ إلى القُبور. (غِرتك) بكسر المُعجمة: الغَفْلة. * * *

стр. 6174

﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (باب: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانَ﴾ [الرحمن: ٦٢]) ٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عمرَانَ الْجَوْنيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ؛ آنِيتهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهبٍ؛ آنِيتهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهم إِلَّا رِداءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". (آنيتهما) مبتدأٌ قُدِّم خبرُه، وهو: (من فِضَّةٍ). (على وجهه) من المُتشابِه: فيه التَّفْويض، أو التَّأويل بأنَّ المُراد بالوَجْه الذَّات، و (الرِّداء) شيءٌ كالرِّداء مِن صفاته اللَّازِمة المُتقدِّسة عما يُشبه المَخلوقات، تعالى الله عن ذلك، وهو كما جاء: "الكِبْرِياءُ رِدائِي". (في جنة عدن) ظَرْفٌ للقَوم، أو نصبٌ على الحاليَّة. ولا يُؤخَذ من هذا أنَّ رُؤيةَ الله تعالى غيرُ واقعةٍ؛ إذ لا يَلزم من عدَمها في جَنَّة عَدْنٍ، أو في ذلك الوقْت عَدَمُها مُطلقًا، أو رِداءُ الكبرياء غير مانعٍ منها. * * *

стр. 6175

﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حُورٌ﴾: سُودُ الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدُ: ﴿مَقْصُوراتٌ﴾: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ. * * * (باب: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]) قوله: (سود الحدق)؛ أي: مع شِدَّة بَياضها كما قاله الأكَثَرون. وقيل: سَواد العَين كلِّها كالظِّباء والبقَر، وهذا ليس في النِّساء، إنَّما هو على التَّشبيه بالظِّباء والبقَر، ويحتمل أن ابن عبَّاس أَرادَ هذا، وهوَ الأَشبَهُ بكلامه. (طرفهن)؛ أي: عَينهنَّ. (لا يبغين)؛ أي: لا يَطلُبْنَ. * * * ٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمرَانَ الْجَوْنيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُها سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْها أَهْلٌ، مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ".

стр. 6176

٤٨٨٠ - "وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضةٍ؛ آنِيتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنّتانِ مِنْ كذَا؛ آنِيتهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهمْ إِلَّا رِداءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عدْنٍ". (مجوفة)؛ أي: واسعةُ الجَوف. (ميلًا) هو أربعة آلافِ خُطْوةٍ. * * * ٥٦ - الْوَاقعَةِ (سورة الواقِعَة) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتِ﴾: زُلْزِلَتْ. ﴿وَبُسَّتِ﴾: فُتَّتْ، لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ. الْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾: الْمَوْزُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿ثُلَّةٌ﴾: أُمَّة. ﴿يَحْمُومٍ﴾: دُخَانٌ أَسْوَدُ. ﴿يُصِرُّون﴾: يُدِيمُونَ. الْهِيمُ: الإبِلُ الظِّمَاءُ. ﴿لَمُغرَمُون﴾: لَمُلْزَمُونَ. ﴿رَوْح﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. ﴿وَرَيحانٌ﴾: الرِّزْقُ. ﴿وَنُنشِئَكُمْ﴾: فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تَعْجَبُونَ. ﴿عُرُبًا﴾: مُثَقَّلَةً، وَاحِدُها عَرُوبٌ، مِثْلُ: صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيها أَهْلُ مَكَّةَ: الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ: الشَّكِلَةَ. وَقَالَ فِي ﴿خَافِضَةٌ﴾: لِقَوْمٍ إلَى النَّارِ، وَ ﴿رافِعَةٌ﴾: إلَى الْجَنَّةِ.

стр. 6177

﴿موضُونةٍ﴾: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ: لَا آذَانَ لَهُ، وَلَا عُرْوَةَ، وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَى. ﴿مَسْكوبٍ﴾: جَارٍ. ﴿وَفُرُشٍ مرفوعَةٍ﴾: بَعضُها فَوْقَ بَعْضٍ. ﴿مترفين﴾: مُتَمَتِّعِينَ. ﴿ما تُمْنُونَ﴾: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. ﴿للمقوِينَ﴾: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ. ﴿بمواقع النُّجُوم﴾: بِمُحْكَم الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقعٌ وَاحِدٌ. ﴿مُّدهِنُونَ﴾: مُكَذِّبُونَ مِثْلُ: ﴿لو تدهن فيدهنون﴾. ﴿فَسَلامٌ لَكَ﴾؛ أَيْ: مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَألغِيَتْ (إِنَّ) وَهْوَ مَعنَاها، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّق مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَد يَكُونُ كَالدُّعَاءَ لَهُ، كقَوْلكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ؛ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ، فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ. ﴿تُوُرون﴾: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ: أَوْقَدتُ. ﴿لغوًا﴾: بَاطِلًا. ﴿تأثيمًا﴾: كَذِبًا. قوله: (زلزلت)؛ أي: تَحرَّكتْ، واضطَربَت. (عُرُبًا: مثقلة) يُريد أنَّها بضم الراء جمع عَرُوب، لا بسُكونها. (العَرِبة) بفتح المهملة، وكسر الراء. (الغَنِجة) بفتح المعجمة، وكسر النُّون. (الشَّكِلة) بفتح المعجمة، وكسر الكاف. (المحتببات) وفي بعضها: (المُحبَّبات)، والتَّفعيل يَجيءُ

стр. 6178

بمعنى: التَّفعُّل. (وضين الناقة) قال الجَوْهريُّ: الوَضِيْن للهوْدَج بمنزلة البِطَان للقَتَب، والحِزَام للسَّرْج، وهما كالنِّسْع إلا أنَّهما من السُّيور إذا نُسج نِسَاجةً بعضُه على بعضٍ مُضاعفًا. (مترفين: متمتعين)؛ أي: بالحَرام، ويروى: (مُنَعَّمِين). (القِن) بكسر القاف، وكذلك القَنْو، بفتح القاف وكسرها. (بمواقع النجوم: بمحكم القرآن) لأنَّ القُرآن نزَل نَجْمًا نَجْمًا. قال في "الكشَّاف": أي: بأَوقاتِ وَقْع نُجوم القرآن، أي: أَوقات نُزولها. (بمسقط) بفتح القاف، أي: بمَغْرِب، ولعلَّ لله تعالى في آخِر الليل إذا انحطَّت النُّجوم إلى المَغرب أفعالًا مَخصوصةً عظيمةً. (ومواقع وموقع واحد)؛ أي: وإنِ اختلَفا أفْرادًا وجمعًا، لكنَّهما عامَّان، فصار مُفادُهما واحدًا، فلا تَفاوُت على الصحيح، أو لأنَّ إضافتَهُ إلى الجَمْع تَستلزمُ تعدُّده كما يُقال: قَلْب القَومِ، والمراد: قُلوبهم. (مدهنون: مكذبون) وقيل: مُتهاوِنُون. (فسلام لك، أي: سلم لك أنك من أصحاب اليمين، وأُلقيت إن) بالقاف، وفي بعضها بغينٍ معجمةٍ، أي: إنَّ (أنَّ) فيه مقدَّرةٌ في المعنى، وفي بعضها: (مُسلَّمٌ لك)، وفي بعضها: (سَلْمٌ لكَ). (كقوله: فسقيا) قال الزَّمَخْشَري: معناه سَلامٌ لك -يا صاحِبَ

стр. 6179

اليَمين- مِن إخوانِكَ أَصحابِ اليَمين، أي: يُسلِّمُون عليكَ. (إن رفعت السلام) لم يَقرأْ أحدٌ بالنَّصب، فما معنى: إنْ رفعتَ؟، وجوابُه: أنَّ الغرَض أنَّ (سَقْيًا) بالنصب هو دُعاءٌ بخلاف السَّلام، فإنَّه هو بالرَّفع دُعاءٌ، وعنده النَّصب لا يكون دُعاءٌ. * * * ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (باب: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) ٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُها، وَاقْرَؤُا إِنْ شِئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾. (يبلغ به)؛ أي: لم يذكُر لفظه في الرَّفع للنبي ﷺ ، وهو يحتمِل أنه سَمعَه ممن سَمعَه منه. * * * ٥٧ - الْحَدِيدُ (سورة الحَدِيد) قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمَّرِينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ

стр. 6180

إِلَى النُّور﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. ﴿ومنافعُ للِنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. ﴿مَوْلَاكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ. ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْء عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿انظُرُوَنا﴾: انتُظِرُونَا. قوله: (جنة)؛ أي: تُرْسٌ، ومَنافِع الحديد كثيرةٌ، قالوا: ما مِنْ صَنْعةٍ إلا والحديدُ آلةٌ فيها. (ليعلم) يُريد أنَّ (لا) مِنْ (لئلا) صِلَةٌ، أي: زائدةٌ، وقد قرأَه ابن عبَّاس: (لِيَعْلَمَ). (انظرونا) قُرئ بفتح الهمزة، أي: أَخِّرُونا، وأكثَرهم لا يُجيزه، لأنه لا معنى للتأخير هنا، وقيل: المَعنى: أَنظُر في آخِر عمُري. * * * ٥٨ - المجَادِلَةُ (سورة المُجَادِلَة) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَادُّون﴾: يُشَاقُّونَ الله. ﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزِيُوا، مِنَ الْخِزْيِ. ﴿اَستَحوذَ﴾: غَلَبَ. قوله: (كبتوا: أُخزوا) مِن الإِخْزاء، يُقال: كَبَتَ اللهُ عَدوَّه، أي: أذَلَّهُ، وقيل: أَصله كبَدَه: إذا أصابَه بوجَعٍ في كَبِده، ثم أُبدلت التاءُ

стр. 6181

من الدال؛ لقُربها منها كما في: سبَتَ، رأسه، وسبَدَه، أي: حلقه. (استحوذ)؛ أي: غلَبَ، جاء على الأصل من غير إعلالٍ. * * * ٥٩ - الْحَشْرُ الْجَلَاء مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ. (سورة الحَشْر) ٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَة؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تنزِلُ: وَمِنْهُم، وَمِنْهُم ... حَتَّى ظَنُّوا أنَّها لَمْ تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُم إِلَّا ذُكِرَ فِيها، قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ؟ قَالَ: نزَلَتْ فِي بَدرٍ، قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: نزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ. الحديث الأول: (الفاضحة) لأنها تفضَحُهم، أي: تُبيِّن مَعايبَهم. (تنزل: ومنهم)؛ أي: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة: ٦١] ﷺ ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ﴾ [التوبة: ٥٨]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ [التوبة: ٤٩]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥].

стр. 6182

(النضير) بنو النضِيْر قَبيلةٌ كبيرةٌ من بني إسرائيل مُوازِنةٌ في القَدر والمَنزلة لبني قُرَيظة، وكان يُقال للقَبيلتين: الكاهِنَتان؛ لأنَّهما من ولَد الكاهِن بن هارُون، وكانت أرضُهم وحُصونهم قريبًا من المَدينة، ولهم نخلٌ وأموالٌ بالمدينة، فلمَّا رجَع النبيُّ ﷺ من أُحُدٍ خرَج إليهم، فحاصرَهم وأَجْلاهُم، وإنَّما كَرِه ابن عبَّاس تسميتَها بالحَشْر؛ لأنَّ الحَشْر يومَ القيامة. قال: وقال لهم النبيُّ ﷺ يومئذٍ: (اخرُجوا)، فقالوا: إلى أين؟، قال: (إلى أَرْضِ المَحشَر)، وقال النبيُّ ﷺ في رواية أبي صالح: يُريد أنَّهم أوَّل مَن حُشر، وأُخرج من داره، وهو الجَلاء. ٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدرِكٍ، حَدَّثَنَا يحيى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أبو عَوَانَة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ. الثاني: كالذي قبلَه. * * *

стр. 6183

﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوة أَو بَرنِيَّةً (باب: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥]) ٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا ليثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْيَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾. قوله: (بَرْنِيّة) بفتح المُوحَّدة، وسكون الراء، وكسر النون، وشدَّة الياء: ضرْبٌ من التَّمْر، والعَجْوة أَجوَدُ أنواعه. وأَصْل لِيْنَةٍ: لِوْنَة بكسر اللام، فقُلبت الواو ياءً؛ لانكِسار ما قبلَها، وتفسيرُ البخاري لها بذلك هو قَول أبي عُبَيدة وغيرِه، وقال ابن عبَّاس وغيره: هي النَّخْلة، وإنما أُفردت العَجْوة؛ لأنَّها قُوتُهم. * * * قَوْلُهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (باب: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧]) ٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أَموَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ ﷺ مِمَّا لَمْ

стр. 6184

يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْها نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ؛ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ. (يوجف) الإِيْجاف مِن الوَجْف، وهو السَّير السَّريع. (بخيل) هي الفُرسان. (ركاب) هي الإبِل التي يُسارُ عليها. (والكراع) اسمٌ لجَمع الخَيْل. * * * ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (باب: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]) ٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَها: أُمُّ يعْقُوبَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أنَّكَ لَعَنْتَ كيْتَ وَكيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِي لا ألعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَتْ: لَقَد قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ! قَالَ: لَئِنْ كنْتِ قَرَأْتِيهِ، لَقدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾،

стр. 6185

قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نهى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونه، قَالَ: فَاذْهبِي فَانْظُرِي، فَذَهبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَم تَرَ مِنْ حَاجَتِها شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا. (الواشمات) بالمعجمة: مِن الوَشْم، وهو أن تَغرز الإبرةَ في ظَهْر الكفِّ أو الشَّفَة أو نحوهما حتى يَسيلَ الدَّمُ، ثم يُحشَى ذلك المَوضع بالكُحل، أو النُّورة فَيَخْضَرَّ، والمَفعول به ذلك مَوشُومة، والطَّالبة له مُستَوشِمة. قالوا: هذا المَوضع يَصير بذلك نَجِسًا، فإنْ أمكَن إزالتُه بالعلاج وجبتْ إزالته، وإنْ لم يمكن إلا بالإخْراج، فإنْ خافتْ منه شيئًا فاحِشًا، أو فَواتَ مَنْفعةٍ، أو عُضو لم تَجِبْ، وإلا وجبتْ إزالتُه، وتَعصي بالتَّأخير. (والنامصات) النَّامِصَة بالمهملة: التي تُزيل الشَّعرَ من الوَجْه بالنَّتْف ونحوه، والمِنْمَاص: المِنْقَاش. (والمتنمصات) المُتنمِّصة: التي تَطلُب فِعْل ذلك بها. (والمتفلجات) بالفاء، والجيم، من الفَلج، وهو فُرجةٌ بين الثَّنايا والرَّباعيات، أي: مُفلَّجات الأسنان بأَنْ تَبردَ ما بين أَسنانِها، وتفعَلُ ذلك العَجوز إظهارًا للصِّغَر، وحُسن الأَسنان؛ لأنَّ هذه الفُرجة اللَّطيفة تكُون للصِّغار، وذلك حرامٌ لتَغيير خَلْق الله تعالى، وتَزويرٌ، وتدليسٌ، نعَم، لو احتاجتْ لذلك لعلاجٍ ونحوه فلا بأسَ به، وليس كلُّ تغييرٍ

стр. 6186

لخَلْق الله يكون مَذْمومًا، فتكونَ الصِّفة في ذلك لازمةً، ولهذا لم يقُل، والمُغيِّرات بالواو. (ومن هو في كتاب الله) هو عطْفٌ على: (مَن لعَن)، أي: ما لي لا أَلعَنُ مَن هو في كتاب الله مَلْعونٌ، والمراد أنه يُؤخذ من كتاب الله لَعنَتُه استِنباطًا؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ففاعلُه ظالمٌ، والله تعالى يقول: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. (ما بين اللوحين)؛ أي: الدُّفَّتين، أي: القُرآن، أو أرادَ باللَّوحين الذي يُسمَّى بالرحل، ويُوضَع المُصحَف عليه، وهو كنايةٌ عن القُرآن. (قرأته) في بعضها: (قرأْتِيْهِ)، بإشباع كسرة المُثنَّاة ياءً. (جامعتنا)؛ أي: صاحَبتْنا، بل كُنَّا نُطلِّقها ونُفارقُها. وفيه أنَّ مَن عنده مُرتكبة معصيةٍ كالوشم، وتَرْكِ الصَّلاة أنْ تُطلَّق ويُخرجها. * * * ٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ، فَقَالَ سَمعْتُهُ مِنِ امرَأَةٍ يُقَالُ لَها: أُمّ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ.

стр. 6187

الثاني: (الواصلة) هي التي تَصِلُ شَعر المرأَة بشعرٍ آخَر. (والمستوصلة) هي التي تَطلُب أن يُفعل بها ذلك. وفي الفقه تفصيلٌ في المَسألة، وهو أنَّ الوَصْل بشَعْر آدميٍّ حرامٌ مُطلقًا؛ لأنَّه مُستحِقٌّ للدَّفْن، وبغيره بنجَس حرامٌ؛ لأنه يَصير حامِلًا نجاستَه، وبطاهرٍ أَصحُّ الوُجوه إنْ كان بإذْن الزَّوج فجائزٌ، وإلا فحرامٌ. وأما تَحميرُ الوجْه، والخِضَاب؛ فإنْ لم يكُن لها زوجٌ، أو فعلتْه بغير إذْنه فحرامٌ، وإلا فلا. * * * ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (باب: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩]) ٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمرِو بْنِ مَيْمُون، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمهاجِرِينَ الأَوَّلينَ؛ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ ؛ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهم، وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئهِمْ. (بالمهاجرين الأولين) هم الذين صَلَّوا للقِبْلتَين، وقيل: الذين

стр. 6188

شَهِدُوا بدرًا، وقيل: أَهل بَيعة الرِّضْوان. (تبوؤوا الدار والإيمان)؛ أي: وأَلِفُوا الإِيْمان كما في: عَلَفْتُها تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا * * * ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَة الْخَصَاصَةُ: الْفَاقَةُ. ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾: الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، الْفَلَاحُ: الْبَقَاءُ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ. وقَالَ الْحَسَنُ: ﴿حاجةً﴾: حَسَدًا. (باب: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: ٩]) ٤٨٨٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَصَابَنِي الْجَهْدُ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ، فَلَم يَجدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هذِهِ اللَّيْلَةَ يرْحَمُهُ اللهُ"، فَقَامَ رجلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَذهبَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لاِمرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهم، وَتَعَالَيْ، فَأَطْفِئِي

стр. 6189

السِّرَاجَ، وَنَطْوِي بُطُوننا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَقَد عَجبَ اللهُ -أَوْ: ضَحِكَ- مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانةَ"، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. (الجهد)؛ أي: المَشقَّة، والطَّاقة في الجُوع. (رجل من الأنصار) هو ثابِتُ بن قَيْس. (لا تدخريه)؛ أي: لا تُمسِكي عنه شيئًا فتدَّخِريهِ. (الصبية) بكسر الصاد: جمع صَبيٍّ. (العشاء) بفتح العين، وهذا القدر كانَ فاضِلًا عن قَدر ضَرورتهم، وإلا فنَفَقةُ الأطفال واجبةٌ، والضِّيافَةُ سُنةٌ. (ونطوي)؛ أي: نُجِيع؛ لأنَّ مَن جاعَ: انطَوى جِلْدُ بَطْنه. (عجب الله، أو ضحك) المرادُ نِسبَة لَوازِم مثْل ذلك إلى الله تعالى، أما حقيقة العَجَب، وهو حالةٌ تَحصُل عند إِدراك أَمرٍ غريبٍ، وكذا الضَّحِك، وهو ظُهور الأَسنان للشَّيء الغَريب؛ فمُحالان على الله . وقال (ح): المُراد الرِّضَا؛ لأن ذلك الصَّنيع منهما حلَّ من الرِّضى عند الله تعالى، والقَبول له، ومُضاعَفة الثَّواب عليه مَحلَّ العَجَب عندكُم في الشَّيء التَّافِه إذا رُفع فَوق قَدْره وأُعطي به الأكثَر من قِيْمته بأَضعافٍ.

стр. 6190

قال: وهذا أَقْرب من تأويل البُخاري بالرَّحمة؛ لأن الضَّحِك من الكِرام يدلُّ على الرِّضَا، وهو مُقدِّمة إنْجاح الطَّلَب. قال: ويحتمل أنْ يكون للمَلائكة؛ لأنَّ الإيثار على النَّفْس نادرٌ في العادات مُستَغرَبٌ في الطِّباع، فعَجِبَ منه الملائكةُ. * * * ٦٠ - الْمُمتَحِنَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تجعلنا فِتنَةً﴾: لَا تُعَذِّبْنَا بِأيْدِيهِمْ، فَيقُولُونَ: لَوْ كَانَ هؤُلَاءِ عَلَى الْحَقِّ مَا أَصَابَهُم هذَا. ﴿بِعِصَمِ الكَوَافِرِ﴾: أُمِرَ أصحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِفِرَاقِ نِسَائِهِم، كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ. (سورة المُمتَحَنة) ٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عمرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي: أنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِها ظَعِينَةً مَعَها كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْها"، فَذَهبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا، حَتَّى أتيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْنَا: لتخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لنلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ

стр. 6191

عِقَاصِها، فَأتيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُم بِبَعضِ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا هذَا يَا حَاطِبُ"؟ قَالَ: لَا تَعجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كنْتُ امرَأً مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَم أكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِم، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ لَهُم قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِها أَهْلِيهم وَأَموَالَهُم بِمَكَّةَ، فَأَحبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِم أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحمُونَ قَرَابتيِ، وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كفْرًا، وَلَا ارْتدَادًا عَنْ دِيني، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ". فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ شَهِدَ بَدرًا وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بدرٍ، فَقَالَ: اعمَلُوا مَا شِئتم، فَقَد غَفَرْتُ لَكُم". قَالَ عمرٌو: وَنزَلَتْ فِيهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾. قَالَ: لَا أَدرِي الآيَةَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ قَوْلُ عَمرٍو. الحديث الأول: (خاخ) بمعجمتين: مَوضع بين مكة والمدينة. (ظَعِينة) بفتح المعجمة، وكسر المُهملة: المَرأة الهوْدجَ. (تعادى) بلفْظ الماضي، أي: تَباعَدَ. (عِقاصها) بكسر المهملة، وبقافٍ: الشَّعر المَضفور. (حَاطِب) بكسر المهملة الثانية، وبموحَّدةٍ. (بَلْتَعة) بفتح المُوحَّدة، والمثنَّاة، وسُكون اللام، وبمهملةٍ.

стр. 6192

(لم أكن من أنفسهم) دليلٌ على أنَّ قوله أولًا: (لا مِن قُرَيْشٍ)، أي: بالحِلْف والوَلاء لا بالنَّسَب والوِلادة. (يدًا)؛ أي: يَدَ مِنَّةٍ عليهم. (غفرت)؛ أي: الأُمور الأُخرَوَّية، وإلا فتُقام عليهم أَحكامُ الدُّنيا. وقد سبَق شرحُه مُستوفًى في (الجهاد)، في (باب: الجاسوس). * * * حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: قِيلَ لِسُفْيَانَ فِي هذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ قَالَ سُفْيَانُ: هذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمرٍو، مَا تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفًا، وَمَا أُرَى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي. الثاني: (قال سفيان) إلى آخره، أي: لا أَدري أن حِكايةَ نُزول الآية من تتمَّة الحديث الذي رواه عليٌّ ﵁، أو قَول عمْرو بن دِيْنار مَوقوفًا عليه. وقال ابن المَدِيْني: قيل لسُفيان: أَفي هذا الحديث نَزلتْ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ [الممتحنة: ١]، فقال: هذا في حَديث النَّاس، ورِواياتِهم، وأما الذي حَفِظتُه أنا من عَمرو فهو الذي رويتُه عنه مِن غَير

стр. 6193

النُّزُول، وما تَركتُ منه حَرْفًا، ولم أَظنَّ أَحَدأ حَفِظَ هذا الحديث من عمرٍو غيري. * * * إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهاجِرَاتٍ (باب: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]) ٤٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرني عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرتهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمتَحِنُ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهذِهِ الآيَةِ، بِقَوْلِ اللهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إِلَى قولهِ: ﴿غَفُورٌ رحيمٌ﴾. قَالَ عُرْوَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهذَا الشَّرطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ بَايَعتُكِ"؛ كَلَامًا، وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلهِ: "قَدْ بَايَعتُكِ عَلَى ذَلِكَ". تَابَعَهُ يُونس، وَمَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمرَةَ. (إسحاق) هو إما ابن إِبْراهِيم، وإما ابن مَنْصُور.

стр. 6194

(بهذا الشرط)؛ أي: أن يُشرِكْنَ بالله شيئًا، إلى آخِره. (تابعه يونس) موصولةٌ في (سورة الطَّلاق). (ومَعْمَر) موصولةٌ في (الأحكام). (وعبد الرحمن) وصلَه ابن مَرْدَويه في "تفسيره". (وقال إسحاق) وصلَه الذُّهْلي في "الزُّهْريات". * * * ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (باب: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]) ٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيّة ﵂ قَالَتْ: بَايَعنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ نهانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امرَأةٌ يَدها، فَقَالَتْ: أَسْعَدَتنِي فُلَانة أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَها، فَمَا قَالَ لَها النَّبِيّ ﷺ شَيْئًا، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَها. الحديث الأول: (فقبضت امرأة) هي أُمّ عَطِيَّة. ولا يُنافي هذا أنه ما كان يُبايعهنَّ إلا بقَوله؛ لأنَّ معنى قَبْضِها يدَها: تأَخُّرُها عن القَبول، أو أنَّ المُبايِعَة كانت تَبسُط يدَها للبيعة

стр. 6195

إشارة بلا مُماسَّةٍ. (أسعدتني) قال (خ): أَسعَدت المرأةُ صاحبتَها: إذا قامتْ في نِيَاحتِها، والإسْعاد خاصٌّ بهذا المَعنى، والمُساعدة عامةٌ في جميع الأُمور. (فما قال لها النبي ﷺ شيئًا) استُشكل بأنَّ النِّياحة حرامٌ، فكيف لم يُنكِر عليها؟!، وحَمَلَه (ن) على التَّرخيص لأُم عَطِيَّةَ خاصة، وللشَّارع أنْ يُخصِّص العُمومات. قال (ش): وهذا لا يَخفَى ضَعفُه، ولو حُمل على أنَّها ساعَدتْ بالبُكاء الذي لا نِيَاحةَ فيه لكان أقْرب. قلتُ: وفيه نظَرٌ أيضًا؛ لأنَّ السِّياق للنِّياحة، وأما البُكاء فلا يَحتاج لشيءٍ. * * * ٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ سَمعْتُ الزُّبَيْرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللهُ لِلنِّسَاءِ. الثاني: (شرطه الله للنساء) لا يَنفي أنَّه شَرَطَه للرِّجال أيضًا، فقد بايعَهم

стр. 6196

في العَقَبة على ذلك؛ لأنَّ مفهومَ اللَّقَب لا اعتبارَ به. * * * ٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ، سَمعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: كنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أتبَايِعُوني عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكوا بِاللهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا"، وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ -وَأكثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ: قَرَأَ الآيَةَ-: "فَمَنْ وَفَى مِنْكُم فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كفَّارةٌ لا لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْها شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ فَهْوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ". تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ. الثالث: (أتبايعوني) فيه التَّصريح بأنَّ بيعة الرِّجال كبَيعة النِّساء كما أشرتُ إليه آنفًا. (وأكثر لفظ سفيان) إلى آخره، أي: وأقلُّه أنَّه قَرأَ آيةَ النِّساء، وأكثَره أنه أطلَق الآيةَ بدُون ذِكْر النِّساء. (تابعة سفيان) وصلَه مُسلمٌ. قال (ك): أي: تابعَه في الإطْلاق، وعدَم التَّقييد بالنِّساء.

стр. 6197

٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْج: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: شَهِدتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُم يُصَلِّيها قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نبَيُّ اللهِ ﷺ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أتى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّها، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: "أَنتنَّ عَلَى ذَلِكَ". وَقَالَتِ امرَأةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجبْهُ غَيْرُها: نعم يَا رَسُولَ اللهِ! لَا يَدرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ. قَالَ: "فتصَدَّقْنَ". وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. الرابع: (ولا يأتين ببهتان) أحسَن ما قيل فيه أنَّه نِسبةُ الولَد مِن الزِّنا، أو اللَّقيط للزوج. (الفتخ) بفتح الفاء، والمثنَّاة، وبمعجمةٍ: جمع فَتْخَة، وهي الحَلْقة تُلبس لُبس الخاتَم. * * *

стр. 6198

٦١ - سُورَةُ الصَّفِّ (سورة الصَّفِّ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾: مَنْ يتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَرْصُوصٌ﴾ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ. قوله: (وقال يحيى بالرصاص) بالفتْح، والعامة تكسِره، قاله (ك)، لكن ذكر (ع) في "التَّنبيهات" الكسرَ أيضًا. والمُراد بيحيى: الفَرَّاء صاحب كتاب "مَعاني القُرآن"، وفي بعض النُّسَخ: (قيل، أو قال بعضُهم). * * * قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (باب: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾) ٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا أبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ".

стр. 6199

(على قدمي) مُخفَّف الياء ومشدَّدًا، أي: على إثْري، أو على زَماني وَقْتَ قيامي على القَدَم بظُهور علامات الحَشْر فيه، ويَحتمل: وأنا أَكون أوَّل المَحشورِين. (العاقب) هو الذي يَخلُف مَن كان قبلَه في الخير، وهذه الصِّفات هي المَوجودة في الكتُب القديمة المَعلومة للأُمم السَّالفة، وإلا فأَسماؤُه -أي: صِفاتُه- أكثَر من ذلك. وسبَق الحديث في (باب: ما جاء في أسماء النبي ﷺ ). * * * ٦٢ - الْجُمُعَةِ (سورة الجمُعة) قَوْله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، وَقَرَأَ عُمَرُ: (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ). (باب: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾) ٤٨٩٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ

стр. 6200

ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ الإيمَانُ عِنْدَ الثُّريَا لَنَالَهُ رِجَالٌ، أَوْ رَجُل مِنْ هؤُلَاءِ". ٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَني ثَورٌ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هؤُلَاءِ". الحديث الأول، والثاني: (الثريا) النَّجْم المعروف، وأصلُه تصغير: ثَرْوَى. * * * ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ (باب: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ [الجمعة: ١١]) ٤٨٩٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حُصَيْن، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾. (عير) هي الإبل التي تَحمِل المِيْرة.
следующие страницы →