(لمن كان كفر) من الكُفْران بالنِّعمة، والمُراد أنَّا فعَلنا بنُوح ﵊[وبهم ما فَعلْنا مِن فتْح أَبواب السَّماء]، وما بعدَه من التَّفجير ونحوه جزاء من الله بما صنَعوا بنُوح ﵊، وأصحابِه.
وذكر البخاريُّ في الباب خَمسةَ أحاديثَ في انشِقاق القمَر. وقد سبَق المَباحثُ في ذلك في آخِر (المناقب)، وأنها من أُمَّهات المُعجِزات الفائِقة على مُعجِزات سائر الأنبياء؛ لأنها لم تَتجاوَز عن الأَرضيَّات، وأنَّ الفَلَكيَّاتِ قابلةٌ للخَرْق، والالتِئام، وأنَّه لا يَلزم اطِّلاع أكثَر النَّاسِ عليه.
(النَّسَلان) بفتحتين. قال صاحب "العين": وحَرَكة العَين تدلُّ على حَرَكة العَين، وهو بمعنى: الخَبَب بالمعجمة، والمُوحَّدة المَفتوحة: وهو بمعنَى المُسارَعة.
(فعاطها) قال السَّفَاقُسي: لا أعلمُ لتَفسير: فتَعَاطَى بذلك وَجْهًا إلا أَنْ يكون من المَقلُوب الذي قُدِّمتْ عَينُه على لامه؛ لأنَّ العَطْو التَّناوُل، فيكون المعنى: تَناوَلَها بيَده، وأما عَوَط فلا أَعلمُه في كلامٍ، وأما عَيَطَ فليس معناه مُوافِقًا لهذا.
والذي قالَه المُفسِّرون: فتعاطَى عَقْرَ النَّاقةِ، فعقَرَها، وقال ابن فارس: التعاطي الجُرْأة، والمعنى: أنَّه تَجرَّأَ بعَقْره.
(المحتضر كحضار من الشجر) يَجُوز في (الحضار) فتح الحاء وكسرها.
قوله: (كحسبان الرحى) هو العُود المُستدير الذي باستِدارته تَستَديرُ المِطْحَنة، أي: يَدوران في قُطْب الرَّحَى.
وقيل: جمع: حِسَاب كشِهَاب، وشُهْبان، وهو معنى قَول ابن عبَّاس: بحُسبَان، ومَنازِل، أي: يَجريان في مَنازلهما بحُسبَان لا يُغادر ذلك.
(وقال غيره: وأقيموا الوزن: لسان الميزان) هو قول ابن عبَّاس، ورواه ابن جَرير في " التفسير" من طَريق المُغيرة بن مُسلِم.
(الرزق) براءٍ، ثم زايٍ.
(وقال بعضهم: العصف) إلى آخره، هو قول أبي عُبَيدة في "المَجاز"، ويحيى بن زياد الفَرَّاء في كتاب "معاني القُرآن".
(وقال أبو مالك) قال (ك): ولا يُعرَف اسمُه.
(النَّبَط) بفتح النون، والمُوحَّدة: قَومٌ يَنزلُون بالبَطائح بيْن العِراقَين، أي: أَهل الزِّراعة.
(هبُورًا) بفتح الهاء، وضم المُوحَّدة، وبواوٍ، وراءٍ.
(والمارج: اللهب الأصفر، والأخضر الذي يعلو النار) وقيل: هو الخالِصُ منها، ومَرَج الأَميرُ رعيَّتَه: إذا خَلَّاهم، أي: تَركَهم يَظلِمُ بعضُهم بعضًا، ومَرجَت الدَّابَّة -بالفتح أيضًا- إذا تركَها، وأما مَرَجَ أمرُ النَّاس فهو بالكسر، أي: اختَلَطَ.
وقال السَّفَاقُسي: بسكون اللام، وإنَّ بعضَهم ضبطه بفتْحها.
(قال بعضهم: ليس الرمان) إلى آخره، قيل: يُريد أبا حنيفةَ أنَّ مَذْهبه أن مَن حلَفَ لا يأْكُل فاكهةً فأكل رُمَّانًا أو رُطَبًا لا يَحنَث، فاحتجَّ عليه بأن العرَب تَعدُّهما فاكهةً، وأنَّ عَطْفَهما في الآية على الفاكِهة من عَطْف خاصٍّ على عامٍّ كما في الصَّلاة الوُسطَى.
(تشديدًا)؛ أي: تأْكيدًا لها، وتعظيمًا، وتفضيلًا.
(ومثلها)؛ أي: في عطْف الخاصِّ على العامِّ، فأجاب بعضهم عمَّا قاله حتى (ك) وافقَهم أنَّ في الآيتَين المُشبَّه بهما صِيغة عُمومٍ، وأما فاكهة، فليس بعامٍّ، لكنه نَكِرةٌ في سِياق الإثْبات، ولكن جوابه هذا من وجهين:
أحدهما: أنه ليس المُراد بالعُموم والخُصوص هنا المَعنى الاصطِلاحي، بل كون الأول فيه شامِلًا للثاني.
الثاني: لو سلَّمنا أنَّ المُراد بالعموم الحقيقيُّ فـ (فاكهةٌ) عامٌّ؛ لأنه نكرة في سياق الامتِنان.
(كل يوم هو في شأن) إلى آخره، قال غير أبي الدَّرْدَاء: يَخرج كل يومٍ ثلاثُ عساكر: عسكرٌ من الأَصلاب إلى الأَرحام، وعسكرٌ من الأَرحام إلى الأرض، وآخَرُ إلى القُبور.
(غِرتك) بكسر المُعجمة: الغَفْلة.
* * *
стр. 6174
﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾
(باب: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانَ﴾ [الرحمن: ٦٢])
٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عمرَانَ الْجَوْنيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ؛ آنِيتهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهبٍ؛ آنِيتهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهم إِلَّا رِداءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ".
(آنيتهما) مبتدأٌ قُدِّم خبرُه، وهو: (من فِضَّةٍ).
(على وجهه) من المُتشابِه: فيه التَّفْويض، أو التَّأويل بأنَّ المُراد بالوَجْه الذَّات، و (الرِّداء) شيءٌ كالرِّداء مِن صفاته اللَّازِمة المُتقدِّسة عما يُشبه المَخلوقات، تعالى الله عن ذلك، وهو كما جاء: "الكِبْرِياءُ رِدائِي".
(في جنة عدن) ظَرْفٌ للقَوم، أو نصبٌ على الحاليَّة.
ولا يُؤخَذ من هذا أنَّ رُؤيةَ الله تعالى غيرُ واقعةٍ؛ إذ لا يَلزم من عدَمها في جَنَّة عَدْنٍ، أو في ذلك الوقْت عَدَمُها مُطلقًا، أو رِداءُ الكبرياء غير مانعٍ منها.
* * *
(النضير) بنو النضِيْر قَبيلةٌ كبيرةٌ من بني إسرائيل مُوازِنةٌ في القَدر والمَنزلة لبني قُرَيظة، وكان يُقال للقَبيلتين: الكاهِنَتان؛ لأنَّهما من ولَد الكاهِن بن هارُون، وكانت أرضُهم وحُصونهم قريبًا من المَدينة، ولهم نخلٌ وأموالٌ بالمدينة، فلمَّا رجَع النبيُّ ﷺ من أُحُدٍ خرَج إليهم، فحاصرَهم وأَجْلاهُم، وإنَّما كَرِه ابن عبَّاس تسميتَها بالحَشْر؛ لأنَّ الحَشْر يومَ القيامة.
قال: وقال لهم النبيُّ ﷺ يومئذٍ: (اخرُجوا)، فقالوا: إلى أين؟، قال: (إلى أَرْضِ المَحشَر)، وقال النبيُّ ﷺ في رواية أبي صالح: يُريد أنَّهم أوَّل مَن حُشر، وأُخرج من داره، وهو الجَلاء.
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدرِكٍ، حَدَّثَنَا يحيى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أبو عَوَانَة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ.
الثاني:
كالذي قبلَه.
* * *
قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نهى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونه، قَالَ: فَاذْهبِي فَانْظُرِي، فَذَهبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَم تَرَ مِنْ حَاجَتِها شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا.
(الواشمات) بالمعجمة: مِن الوَشْم، وهو أن تَغرز الإبرةَ في ظَهْر الكفِّ أو الشَّفَة أو نحوهما حتى يَسيلَ الدَّمُ، ثم يُحشَى ذلك المَوضع بالكُحل، أو النُّورة فَيَخْضَرَّ، والمَفعول به ذلك مَوشُومة، والطَّالبة له مُستَوشِمة.
قالوا: هذا المَوضع يَصير بذلك نَجِسًا، فإنْ أمكَن إزالتُه بالعلاج وجبتْ إزالته، وإنْ لم يمكن إلا بالإخْراج، فإنْ خافتْ منه شيئًا فاحِشًا، أو فَواتَ مَنْفعةٍ، أو عُضو لم تَجِبْ، وإلا وجبتْ إزالتُه، وتَعصي بالتَّأخير.
(والنامصات) النَّامِصَة بالمهملة: التي تُزيل الشَّعرَ من الوَجْه بالنَّتْف ونحوه، والمِنْمَاص: المِنْقَاش.
(والمتنمصات) المُتنمِّصة: التي تَطلُب فِعْل ذلك بها.
(والمتفلجات) بالفاء، والجيم، من الفَلج، وهو فُرجةٌ بين الثَّنايا والرَّباعيات، أي: مُفلَّجات الأسنان بأَنْ تَبردَ ما بين أَسنانِها، وتفعَلُ ذلك العَجوز إظهارًا للصِّغَر، وحُسن الأَسنان؛ لأنَّ هذه الفُرجة اللَّطيفة تكُون للصِّغار، وذلك حرامٌ لتَغيير خَلْق الله تعالى، وتَزويرٌ، وتدليسٌ، نعَم، لو احتاجتْ لذلك لعلاجٍ ونحوه فلا بأسَ به، وليس كلُّ تغييرٍ
стр. 6186
لخَلْق الله يكون مَذْمومًا، فتكونَ الصِّفة في ذلك لازمةً، ولهذا لم يقُل، والمُغيِّرات بالواو.
(ومن هو في كتاب الله) هو عطْفٌ على: (مَن لعَن)، أي: ما لي لا أَلعَنُ مَن هو في كتاب الله مَلْعونٌ، والمراد أنه يُؤخذ من كتاب الله لَعنَتُه استِنباطًا؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ففاعلُه ظالمٌ، والله تعالى يقول: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].
(ما بين اللوحين)؛ أي: الدُّفَّتين، أي: القُرآن، أو أرادَ باللَّوحين الذي يُسمَّى بالرحل، ويُوضَع المُصحَف عليه، وهو كنايةٌ عن القُرآن.
(قرأته) في بعضها: (قرأْتِيْهِ)، بإشباع كسرة المُثنَّاة ياءً.
(جامعتنا)؛ أي: صاحَبتْنا، بل كُنَّا نُطلِّقها ونُفارقُها.
وفيه أنَّ مَن عنده مُرتكبة معصيةٍ كالوشم، وتَرْكِ الصَّلاة أنْ تُطلَّق ويُخرجها.
* * *
٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ، فَقَالَ سَمعْتُهُ مِنِ امرَأَةٍ يُقَالُ لَها: أُمّ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ.
стр. 6187
الثاني:
(الواصلة) هي التي تَصِلُ شَعر المرأَة بشعرٍ آخَر.
(والمستوصلة) هي التي تَطلُب أن يُفعل بها ذلك.
وفي الفقه تفصيلٌ في المَسألة، وهو أنَّ الوَصْل بشَعْر آدميٍّ حرامٌ مُطلقًا؛ لأنَّه مُستحِقٌّ للدَّفْن، وبغيره بنجَس حرامٌ؛ لأنه يَصير حامِلًا نجاستَه، وبطاهرٍ أَصحُّ الوُجوه إنْ كان بإذْن الزَّوج فجائزٌ، وإلا فحرامٌ.
وأما تَحميرُ الوجْه، والخِضَاب؛ فإنْ لم يكُن لها زوجٌ، أو فعلتْه بغير إذْنه فحرامٌ، وإلا فلا.
* * *
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾
(باب: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩])
٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمرِو بْنِ مَيْمُون، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمهاجِرِينَ الأَوَّلينَ؛ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ ؛ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهم، وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئهِمْ.
(بالمهاجرين الأولين) هم الذين صَلَّوا للقِبْلتَين، وقيل: الذين
السِّرَاجَ، وَنَطْوِي بُطُوننا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَقَد عَجبَ اللهُ -أَوْ: ضَحِكَ- مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانةَ"، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.
(الجهد)؛ أي: المَشقَّة، والطَّاقة في الجُوع.
(رجل من الأنصار) هو ثابِتُ بن قَيْس.
(لا تدخريه)؛ أي: لا تُمسِكي عنه شيئًا فتدَّخِريهِ.
(الصبية) بكسر الصاد: جمع صَبيٍّ.
(العشاء) بفتح العين، وهذا القدر كانَ فاضِلًا عن قَدر ضَرورتهم، وإلا فنَفَقةُ الأطفال واجبةٌ، والضِّيافَةُ سُنةٌ.
(ونطوي)؛ أي: نُجِيع؛ لأنَّ مَن جاعَ: انطَوى جِلْدُ بَطْنه.
(عجب الله، أو ضحك) المرادُ نِسبَة لَوازِم مثْل ذلك إلى الله تعالى، أما حقيقة العَجَب، وهو حالةٌ تَحصُل عند إِدراك أَمرٍ غريبٍ، وكذا الضَّحِك، وهو ظُهور الأَسنان للشَّيء الغَريب؛ فمُحالان على الله .
وقال (ح): المُراد الرِّضَا؛ لأن ذلك الصَّنيع منهما حلَّ من الرِّضى عند الله تعالى، والقَبول له، ومُضاعَفة الثَّواب عليه مَحلَّ العَجَب عندكُم في الشَّيء التَّافِه إذا رُفع فَوق قَدْره وأُعطي به الأكثَر من قِيْمته بأَضعافٍ.
(لم أكن من أنفسهم) دليلٌ على أنَّ قوله أولًا: (لا مِن قُرَيْشٍ)، أي: بالحِلْف والوَلاء لا بالنَّسَب والوِلادة.
(يدًا)؛ أي: يَدَ مِنَّةٍ عليهم.
(غفرت)؛ أي: الأُمور الأُخرَوَّية، وإلا فتُقام عليهم أَحكامُ الدُّنيا.
وقد سبَق شرحُه مُستوفًى في (الجهاد)، في (باب: الجاسوس).
* * *
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: قِيلَ لِسُفْيَانَ فِي هذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ قَالَ سُفْيَانُ: هذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمرٍو، مَا تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفًا، وَمَا أُرَى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي.
الثاني:
(قال سفيان) إلى آخره، أي: لا أَدري أن حِكايةَ نُزول الآية من تتمَّة الحديث الذي رواه عليٌّ ﵁، أو قَول عمْرو بن دِيْنار مَوقوفًا عليه.
وقال ابن المَدِيْني: قيل لسُفيان: أَفي هذا الحديث نَزلتْ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ [الممتحنة: ١]، فقال: هذا في حَديث النَّاس، ورِواياتِهم، وأما الذي حَفِظتُه أنا من عَمرو فهو الذي رويتُه عنه مِن غَير
(بهذا الشرط)؛ أي: أن يُشرِكْنَ بالله شيئًا، إلى آخِره.
(تابعه يونس) موصولةٌ في (سورة الطَّلاق).
(ومَعْمَر) موصولةٌ في (الأحكام).
(وعبد الرحمن) وصلَه ابن مَرْدَويه في "تفسيره".
(وقال إسحاق) وصلَه الذُّهْلي في "الزُّهْريات".
* * *
﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾
(باب: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢])
٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيّة ﵂ قَالَتْ: بَايَعنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ نهانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امرَأةٌ يَدها، فَقَالَتْ: أَسْعَدَتنِي فُلَانة أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَها، فَمَا قَالَ لَها النَّبِيّ ﷺ شَيْئًا، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَها.
الحديث الأول:
(فقبضت امرأة) هي أُمّ عَطِيَّة.
ولا يُنافي هذا أنه ما كان يُبايعهنَّ إلا بقَوله؛ لأنَّ معنى قَبْضِها يدَها: تأَخُّرُها عن القَبول، أو أنَّ المُبايِعَة كانت تَبسُط يدَها للبيعة
стр. 6195
إشارة بلا مُماسَّةٍ.
(أسعدتني) قال (خ): أَسعَدت المرأةُ صاحبتَها: إذا قامتْ في نِيَاحتِها، والإسْعاد خاصٌّ بهذا المَعنى، والمُساعدة عامةٌ في جميع الأُمور.
(فما قال لها النبي ﷺ شيئًا) استُشكل بأنَّ النِّياحة حرامٌ، فكيف لم يُنكِر عليها؟!، وحَمَلَه (ن) على التَّرخيص لأُم عَطِيَّةَ خاصة،
وللشَّارع أنْ يُخصِّص العُمومات.
قال (ش): وهذا لا يَخفَى ضَعفُه، ولو حُمل على أنَّها ساعَدتْ بالبُكاء الذي لا نِيَاحةَ فيه لكان أقْرب.
قلتُ: وفيه نظَرٌ أيضًا؛ لأنَّ السِّياق للنِّياحة، وأما البُكاء فلا يَحتاج لشيءٍ.
* * *
٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ سَمعْتُ الزُّبَيْرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللهُ لِلنِّسَاءِ.
الثاني:
(شرطه الله للنساء) لا يَنفي أنَّه شَرَطَه للرِّجال أيضًا، فقد بايعَهم