Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
(نِياط) بكسر النون، وخفَّة الياء، أي: حبْل الوَريد إذا قُطع ماتَ صاحبُه.
(طغت) رُوي مرفوعًا: (ما أَرسَلَ اللهُ ريحًا إلا بمِكْيالٍ، ولا قَطْرةً من المَطَر إلا بمكيالٍ إلا يومَ عادٍ، ويوم نُوحٍ طَغَى عليهم الخَزَّان، فلم يكُن لهم علَيها سَبيلٌ".
(بالطاغية: لطغيانهم)؛ أي: الفَاعِلة جاءَ مَصدرًا كالعاقِبَة والبَاقيَة.
* * *
٧٠ - ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾
(سورة: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ [المعارج:١])
الْفَصِيلَةُ: أَصْغَرُ آبَائِهِ، الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انتمَى. ﴿للشَّوَى﴾: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَها: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى. وَالْعِزُونَ: الْجَمَاعَاتُ، وَوَاحِدُها عِزَةٌ.
قوله: (اليدان) إلى آخره، قيَّده الجَوْهري مِن الآدَميِّين.
(الحَلْق) بفتح المهملة، وحكَى الأَصمَعي الكسْرَ.
(عزة)؛ أي: بتخفيف الزَّاي.
* * *
стр. 6232
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد الثالث عشر]
стр. 6233
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6234
اللامِعُ الصَّبيحْ بِشَرْحِ الْجَامِع الصَّحِيح
[١٣]
стр. 6235
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظة
الطَّبْعةُ الأُولَى
١٤٣٣ - هـ - ٢٠١٢ م
ردمك: ٧ - ٦٩ - ٤٥٩ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN
الرقيم
للِبُحُوثِ وَالدِّراساتِ
قطر - الدوحة
فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠
E-mail: arraqeem@gmail.com
دَارُ النَّوادِرِ
سورية - لبنان - الكويت
مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦
هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥)
info@daralnawader.com
www.daralnawader.com
أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي
стр. 6236
تابع (٦٥) كتاب التفسير
٧١ - (إنا أرسلنا)
(سورة نوح ﵇)
﴿أَطوَارًا﴾: طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ؛ أَيْ: قَدرَهُ. وَالْكُبَّارُ: أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ، لأَنَّها أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكُبَّارٌ: الْكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ. ﴿ديارًا﴾: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ، كمَا قَرَأَ عُمَرُ: (الْحَيُّ الْقَيَّامُ)، وَهْيَ مِنْ قُمتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ديًّارًا: أَحَدًا. ﴿تبارا﴾: هلَاكًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِدْرَارًا﴾: يتبَعُ بَعضُها بَعْضًا. ﴿وَقَارًا﴾: عَظَمَةً.
قوله: (الكبَّار) بالتشديد أبلَغ، وأكبَر من كبَار بالتخفيف، أي: كالجُمَّال أشدُّ من جَمال وهو من الجَميل؛ وكذا حُسَّاب، بضم المهملة.
стр. 6237
قال أبو عمرو: ويُقال: كبيرٌ وكُبَارٌ وكُبَّار: طَويلٌ وطُوَالٌ وطُوَّالٌ.
(من دور)؛ أي: فيكون دِيْوار، فأُدغِم، ولو كان فعَّالًا لكان دوَّارًا.
* * *
(باب: ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ [نوح: ٢٣])
٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄: صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَا، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهمدَانَ، وَأَمَّا نَسرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِي الْكَلَاعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِم: أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوها بِأَسْمَائِهم، فَفَعَلُوا فَلَم تُعْبَد حَتَّى إِذَا هلَكَ أُولَئِكَ وَتنسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.
(عطاء) قال الغَسَّاني: هو الخُراساني، أي: لا ابن أَبي رَبَاح، ولا ابن يَسَار، وقال: إنَّ ابن جُرَيج أخذَه من كتاب عَطاءٍ لا من السَّماع منه.
(ود) بفتح الواو وضمها.
стр. 6238
(لكلب) قبيلةٌ.
(بِدُومة) بضم الدال وفتحها، قيل: أرجَح الوجهين الضم.
(الجَنْدَل) بفتح الجيم، والمهملة، وسُكون النون بينهما: هي بين المدينة والشام، وبينهما اجتمع الحكَمان.
(لِهُذيل) مصغَّر: الهذل، بالمعجمة: قبيلةٌ.
(لِمُراد) بضم الميم، وخفَّة الراء، وبمهملةٍ: أبو قبيلةٍ من اليمَن.
(غُطَيْف) بضم المعجمة، وفتح المهملة، وسُكون الياء، وبالفاء: بَطْنٌ من مُرادٍ.
(الجُوب) بضم الجيم: المُطمئِنُّ من الأرض، وقيل: وادٍ باليمَن، وفي بعضها: (الجُرُف) بالراء المضمومة.
(سبأ) بالهمز وبقلبها ألفًا، ينصرف ولا ينصرف.
(لِهمدان) بسكون الميم، وإهمال الدال: قبيلةٌ.
(لِحميَر) بكسر المهملة، وسكون الميم، وفتح الياء، وبالراء: أبو قبيلةٌ.
(ذي الكَلاع) بفتح الكاف، وخفَّة اللام، وبمهملةٍ: اسم ملِكٍ من مُلوك اليمَن.
(أسماء)؛ أي: هذه الخمْسة أسماء، وفي بعضها: (ونسرًا اسمًا)، والمراد أنَّها كانت أسماء رجالٍ صالحين، وحاصل ذلك قولان:
أحدهما: أنها أسماء أصنامٍ كانت في قَوم نُوحٍ.
стр. 6239
والثاني: كانت أسماءَ رجالٍ صالحين، فلمَّا ماتُوا حَزِنوا عليهم حُزنًا شَديدًا، فجاءَهم الشَّيْطان، وقال: صَوروا على صُورتهم مِثَالًا تتفرَّحون بالنَّظَر إليه، ففعلوا، فلمَّا ماتُوا، قال الشيطان لأَبنائهم: إنَّ آباءكم (١) كانوا يعبُدون هذه الأصنام فعبَدوها.
(أنصبًا) جمع: نُصُب، وهو ما يُنصب لغرَضٍ كالعبادة.
(وَتُنُسّخ) بضم المثنَّاة، والنون، وتشديد السين: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمفعول، أي: تغيَّر عليهم بصُورة الحال، وزالتْ معرفتُهم بذلك، فجعلُوها مَعابِيْدَ.
* * *
٧٢ - ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِبَدًا﴾: أَعْوَانًا.
(سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجن: ١])
٤٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَد حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الحواشي
(١) في الأصل: "أبناءكم"، والمثبت من "التنقيح" للزركشي (٢/ ١٠١٤).стр. 6240
الشَّيَاطِينُ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالَ: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَها فَانْظُرُوا مَا هذَا الأَمرُ الَّذِي حَدَثَ، فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الأَزضِ وَمَغَارِبَها يَنْظُرُونَ مَا هذَا الأمرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحوَ تِهامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، وَهْوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقرآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكم وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعنَا قُراَنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نشرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نبَيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وإنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجنِّ.
(عُكاظ) بالصَّرف وعدَمه.
وسبق شرح الحديث في (الصلاة)، في (باب: الجهر بقراءة صلاة الفجر).
* * *
٧٣ - سوره الْمُزَّمِّل
(سورة المُزَّمِّل)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَتَبَتَل﴾: أَخْلِصْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿أَنكالًا﴾:
стр. 6241
قُيُودًا. ﴿مُنفَطِرٌ بِه﴾: مُثْقَلَةٌ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كثيبًا مهِيلًا﴾: الرَّمْلُ السَّائِلُ. ﴿وبيلًا﴾: شَدِيدًا.
قوله: (أنكالًا) قال السَّفَاقُسي: واحدها: نِكْلٌ، بكسر النون، وسُكون الكاف، وبفتحهما جميعًا.
(مثقلة؛) أي: بيوم القِيامة أثْقالًا تُؤدِّي إلى انفِطارها؛ لعِظَم اليوم عليها، وخَشْيتها من وُقوعه.
وإنما ذَكَّر مُنفَطِرٌ والسماءُ مؤنَّثَةٌ على تأْويلها بالشَّفَق، أو بشيءٍ منفطِرٍ.
* * *
٧٤ - الْمُدَّثِّرِ
(سورة المُدَّثِّر)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَسِيرٌ﴾: شَدِيدٌ. ﴿قسوَرة﴾: ركْزُ النَّاسِ وَأَصوَاتُهمْ، وَقَالَ أبو هُرَيْرَةَ: الأَسَدُ، وَكُلُّ شَدِيدٍ: قَسْوَرَةٌ، ﴿مُسْتَنفِرةٌ﴾: نَافِرَةٌ مَذْعُورةٌ.
قوله: (قَسْوَرَة)؛ أي: رِكْز النَّاس وأَصواتُهم، وكل شديدٍ، وقيل: الأَسَد، وقيل: الرَّامي الصَّيد.
(مذعورة) بمعجمةٍ، ثم مهملةٍ، أي: خائفةٌ.
* * *
стр. 6242
٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا يَحيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نزَلَ مِنَ الْقُرآنِ، قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، قُلْتُ: يَقُولُونَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ، فَقَالَ جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هبَطْتُ، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِيني فَلَم أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَم أَرَ شَيْئًا، وَنظَرْتُ أَمَامِي فَلَم أَرَ شَيْئًا، وَنظرْتُ خَلْفِي فَلَم أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دثِّرُوني وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاء بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُوني وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ".
(حدثنا يحيى) إما ابن مُوسَى البَلْخِي، وإما ابن جَعْفَر.
(بحِراء) بكسر المهملة، وخفَّة الراء، وبالمَدِّ، منصرِفٌ على الأشهر: جَبَلٌ على يَسَار السَّائِر من مكَّة إلى مِنَى.
(جِواري) بكسر الجيم، أي: مُجاوَرتي اعتِكافِي.
(شِمالي) بكسر الشِّين: ضِدُّ اليَمين، أما بفتْحها فضد الجَنوب.
(فرأيت شيئًا) يَحتمل أنَّ المُراد: رأَيتُ جِبْريلَ، وقد قال: ﴿اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، فخِفْتُ من ذلك، ثم أَتيتُ خديجةَ، فقلتُ: دَثِّرُوني.
стр. 6243
(﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]) هذا مِن استِخراج جابِر من الحَديث باجتهادٍ، وإلا فالمَعروف أنَّ أوَّل ما نَزل: ﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِك﴾ [العلق: ١]، فالعَمَل على ما في الأحاديث الصَّحيحة لا باجتهادِ الصَّحابي.
* * *
قوله: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾
(باب: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢])
٤٩٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ" مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ.
(مثل حديث عُثمان) قال (ك): في "مُستخرَج أبي نُعيم الحافظ" نحوُ حديث علي بن المُبارَك، وليس فيه ذكْر عُثمان.
* * *
﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّر﴾
(باب: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣])
٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا
стр. 6244
حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يحيَى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرآنِ أُنْزِلَ أَوَّل؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: أَيُّ الْقُرانِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، فَقَالَ: لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هبَطْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَميني وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُوني وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، وَأُنْزِلَ عَلَيَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾.
الحديث الأول:
(فاستبطنت)؛ أي: وصَلتُ بَطْنَ الوادي.
(﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]) هذا يُشعِر أنَّها أوَّل ما نزلتْ؛ لكنَّ الصحيح أنَّ: ﴿اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] نَزلتْ أوَّلًا؛ لمَا سيأْتي في حديث جابِر من قوله وهو يُحدِّث عن فَتْرة الوَحي.
* * *
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾
٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا
стр. 6245
معْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَأخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثهِ: "فَبَيْنَا أَنَا أمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ، جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني، فَدَثَّرُوني فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ -قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ- وَهْيَ الأَوْثَانُ".
الثاني:
(على كرسي) لا يُنافي ما في الرِّواية الأُخرى: (على عَرْشٍ)؛ لأنَّ المَقصود ما يُجلَس عليه وقْت العَظَمة.
(فَجُئثتُ) مبنيٌّ للمَفعول، مِن الجَأْث بجيمٍ، وهمزةٍ ساكنةٍ، ومثلَّثةٍ، وهو الفَزَع والرُّعْب، وفي بعضها: (جُثِثْتُ) بمثلَّثتين، مِن الجَثِّ، وهو القَطْع، وذكَر (ش) (١) : جثيتُ، أي: بمثلَّثةٍ، ثم ياءٍ، ثم قال: قال القَابِسيُّ: مِن جَثَا يَجثُو، وهو لا يَستقيم، لأنَّه غير مُتعدٍّ، واللُّغَتان الصَّحيحتان: جُثِثْتُ بمثلَّثتين، أو جُثِئْتُ بهمزةٍ قبل المُثنَّاة، كذا ذكَره أبو عُبيد، وهو بمعنى: رُعِبْتُ.
(قَبْل أنْ تُفْرَضَ) غرَضه أنَّ تطهر الثِّياب كان واجبًا قبْل الصَّلاة. (وَهِيَ)؛ أي: الرجز، فأُنِّث باعتبار أنَّ الخبَر جمعٌ، وإنما فُسِّر الحواشي
(١) "ش" ليس في الأصل.стр. 6246
بالجمع نظرًا إلى الجِنْس.
* * *
قَوْله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾
يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ: الْعَذَابُ.
(باب: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥])
هو من مَجاز النَّقل، أي: اترُكْ سبَب الرُّجْز، وهو العَذاب، وذلك عِبَادة الأَوثان، والمُراد في الحقيقة مَن هو مُرتكِب ذلك.
* * *
٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَني جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحيِ: "فَبَيْنَا أَنَا أَمشِي سَمِعتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَل السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعدٌ عَلَى كرسي بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هويتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني، فَزَمَّلُوني، فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَاهْجُرْ﴾.-قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: و ﴿وَالرُّجْزَ﴾: الأَوْثَانَ- ثُمَّ حَمِيَ الْوَحيُ وَتتابَعَ".
(هوَيْتُ) بفتح الواو، أي: سقطتُ.
* * *
стр. 6247
٧٥ - سورة الْقِيَامَةِ
(سورة القِيامة)
وقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُدًى﴾: همَلًا. ﴿ليفْجُرَ أَمَامَهُ﴾: سَوْفَ أتوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لَا وَزَرَ﴾: لَا حِصْنَ.
قوله: (همَلًا) بفتحتين، أي: مُهمَلًا.
(أمَامَهُ)؛ أي: ليَدوم على فُجوره فيما يستقبلُه من الزَّمان.
(لا حِصْنَ) بمهملتين، أي: لا مَلْجأَ.
(تُحَرِّك) يُريد ﷺ بهذا التَّحريك حِفْظ الوَحْي.
* * *
٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ -وَكَانَ ثِقَةً-، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نزَلَ عَلَيْهِ الْوحيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانه -وَوَصَفَ سُفْيَانُ- يُرِيدُ أَنْ يَحفَظَهُ، فَأنْزَلَ اللهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾.
* * *
﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾
٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ
стр. 6248
أَبِي عَائِشَةَ، أنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ -يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ- ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾: أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدرِكَ، وَقُرآنه أَنْ تَقْرَأَهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ يَقُولُ: أُنْزِلَ عَلَيْهِ، ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: أَنْ نبُيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ.
الحديث الأول، والثاني:
(يتفَلَّتْ)؛ أي: يَضيع، ويَفُوت.
* * *
قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿قُرْآنَهُ﴾: بيَنَّاهُ. ﴿فَاتَّبِعْ﴾: اعمَلْ بِهِ.
(باب: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨])
٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوحْيِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانه وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعرَفُ مِنْهُ، فَأنْزَلَ اللهُ الآيَةَ الَّتِي فِي ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صدرِكَ، ﴿وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا
стр. 6249
قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا أتاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ. ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ تَوَعُّدٌ.
(أطرق) يُقال: أَطرَق الرَّجل: إذا سكَت، أو إِذا أَرخَى عينَيه ينظُر إلى الأرض.
(كيما فيعود طبقًا)؛ أي: كَيْما يَسجد، قيل: هو مُشْكلٌ على قَول النُّحاة: إنَّ حَذْف معمولِ هذه النَّواصِب للأفعال لا يَجوز.
* * *
٧٦ - هلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ
(سورة: ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان:١])
يُقَالُ: مَعْنَاهُ: أتى عَلَى الإنْسَانِ، وَ (هلْ): تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهذَا مِنَ الْخَبَرِ، يَقُولُ: كَانَ شَيْئًا فَلم يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ. ﴿أَمشاجٍ﴾: الأَخْلَاطُ؛ مَاءُ الْمَرْأة ومَاءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ، وَيُقَالُ: إِذَا خُلِطَ مَشِيجٌ، كَقَوْلكَ خَلِيطٌ. وَمَمشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ. وَبُقَالَ ﴿سَلاسِلًا وَأَغلالًا﴾، وَلم يُجْرِ بَعضُهُم. ﴿مُستَطِيرًا﴾: مُمتَدًّا، الْبَلَاءُ وَالْقمطَرِيرُ الشَّدِيدُ، يُقَالَ: يَوْمٌ قَمطَرِيرٌ وَيوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ، وَالْعَصِيبُ أَشَدّ مَا يَكُونُ مِنَ الأيامِ فِي الْبَلَاءِ. وَقَالَ معْمَرٌ: ﴿أَسرَهُم﴾: شِدَّةُ الْخَلْقِ، وَكلُّ
стр. 6250
شَيءٍ شَدَدتَهُ مِنْ قتبٍ فَهْوَ مَأْسُورٌ.
قوله: (قال يحيى) يُريد أنَّه ابن زِيَاد الفَرَّاء صاحب "معاني القرآن"، وهذا موجودٌ فيه إلى قوله: الرُّوح.
(وهل تكون جحدًا)، قال السَّفَاقُسي: فيه تَجوُّزٌ، وإنما الاستفهام في الحقيقة استِعلامٌ.
قال (ش): مِن معاني الاستِفهام النَّفْي، ولذلك تدخُل (إلا) بعدَها على الخبَر كما في: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إلا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠].
(وهذا من الخبر) الذي عليه أئمة النُّحاة أنَّها بمعنى: قد على معنى التَّقدير، وحَمَلوا عليه كلامَ ابن عبَّاس، وأنَّ مُراده أنَّها ليستْ للاستِفهام الحقيقي، بل للاستِفهام التَّقريري، وإنما هو تَبْكيتٌ لمَن أنكَر البعْث، وقد عُلم أنَّهم يقولون: نعم قد مضَى دهرٌ طويلٌ لا إنسانَ فيه، فيُقال لهم: والذي أحدَث النَّاسَ بعد أن لم يكونُوا، كيف يمتَنع عليه إحياؤهم بعدَ موتهم؟!.
(كان شيئًا فلم يكن مذكورًا) أي: انتفاءُ هذا المَجموع بانتِفاء صفةٍ لا بانتفاءِ المَوصوف، ووقَع لابن السَّكَن موضعَ: (شيئًا): (نسيًا) بنونٍ في أوَّله، والصَّواب الأوَّل.
(سلاسلًا وأغلالًا، ولم يُجز بعضهم) بجيمٍ مكسورةٍ، وزاي، مِن الجَواز، وعند الأَصِيْلِي: ولم يَجُرَّ براءٍ مشددةٍ، أي: لم يصرفْه.
стр. 6251
واعلم أنَّ قراءة نافع، والكِسائي بالتَّنوين، والباقون بغير تنوينٍ، ووقَفوا عليه بالألف، ومنهم مَن يقِف عليه بدُونها، فعدَم تنوينه ظاهرٌ؛ لأنَّه صيغة مُنتَهى الجُموع، ومَن جوَّز تنوينَه فإما للتَّناسُب، لأنَّ ما قبلَه منوَّنٌ، وإما لأنَّ بعض العرَب يصرِف كلَّ ما لا ينصرِف؛ لأنَّ الأصل في الأسماء الصَّرْف.
(الغَبِيط) بفتح المعجمة، وكسر المُوحَّدة، وبالمهملة: شيءٌ يُشابِه المِحَفَّة، بكسر الميم، أو الهوْدَج.
* * *
٧٧ - (وَالْمُرْسلَاتِ)
(سورة ﴿وَالمُرسَلَاتِ﴾ [المرسلات: ١])
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جِمَاَلَتٌ﴾: حِبَالٌ. ﴿اركعُوا﴾: صَلُّوا لَا يُصَلُّونَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لا ينطِقُونَ﴾، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿اليومَ نَخْتِمُ﴾، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو ألوَانٍ: مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيهِم.
قوله: (كالقصر) كذا ثبَت بسُكون الصَّاد، وإنما هو بفتحها، وكذا قيَّدَه صاحب "النِّهاية" وغيرُه، فإنَّها المَشهور من قراءة ابن عبَّاس، كأنَّه فسَّر قِراءته جمع: قَصَرة بالفتح، وهي أَعْناق الإبِل، والنَّخيل، وأُصول الشَّجَر.
قال ابن قتيبة: القَصر: البِناء، ومَن فتَح الصاد أَراد أُصول النَّخْل
стр. 6252
المَقطوعة، ويُقال: أَعناق النَّخل، شبَّههما بقَصْر النَّاس، أي: أَعناقهم.
(جمالات) قال السَّفَاقُسي: يُريد: (جِمالات) بكسر الجيم، وقيل: بضمِّها: إبِلٌ سودٌ، واحدها: جِمالةٌ، وجِمالةٌ جمع: جَمَل، كحِجارة جمع؛ حجَر، فهو جمعُ الجمعِ.
قال الهرَوي: ومَن قرأَ (جُمَالات) -بضم الجيم- ذهب به إلى الحِبَال الغِلاظ التي يُشدُّ بها الجِسْر، والسُّفُن، وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، هو حَبْل السَّفينة، وذكَر ابن فارس عن الفَرَّاء: أنَّ الجُمالات ما جُمع من الحِبال، فعلى هذا هو بضم الجيم في الأَصْل.
(اركعوا)؛ أي: صلُّوا، فهو من إطلاق الجُزء على الكُلِّ.
(لا ينطقون) لا يُنافي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إلا أَنْ قَالُوا﴾ [الأنعام: ٢٣]، ونحو ذلك مما يقتَضي أنَّهم يَنطِقون؛ لأنَّ يوم القيامة مَواطِنُه مُختلفةٌ يُنطَق في بعضها، ولا يُنطَق في بعضها كما أجابَه به ابن عبَّاس.
* * *
٤٩٣٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالمُرسلَاتِ﴾، وَإِنَّا لنتلَقَّاها مِنْ فِيهِ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَابْتَدَرنَاها فَسَبقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحرها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وُقِيَتْ
стр. 6253
شَرَّكم، كمَا وُقِيتُم شَرَّها".
٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا يحيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهذَا.
وَعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ.
وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ.
وَقَالَ حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَد.
قَالَ يَحيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ.
٤٩٣١ / -م - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: بَيْنَا نَحنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ إِذْ نزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿والمرسلات﴾، فتلَقَّيْنَاها مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِها إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيْكُمُ اقْتُلُوها"، قَالَ فَابْتَدَرناَها فَسَبقَتْنَا، قَالَ: فَقَالَ: "وُقِيَتْ شَرَّكم، كمَا وُقيتُم شَرَّهَا".
стр. 6254
الحديث الأول، والثاني:
(فابتدروها)؛ أي: فسبقناها، ولا يُنافي ذلك قوله: (فسبقَتْنا)؛ لأنَّهم كانوا سابقِين أولًا، وصاروا مَسبوقين آخِرًا.
(شركم) نُصب لأنَّه مفعولٌ ثانٍ.
(لرطب)؛ أي: لم يَجِفَّ رِيقُ رسول الله ﷺ عن ذلك؛ لأنَّه كان أوَّلَ نُزوله.
* * *
قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾
٤٩٣٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ كثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَابِسٍ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ.
* * *
قوله: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾
(باب ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣])
٤٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا يَحيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿تَرمِي بِشَرَرٍ﴾: كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ
стр. 6255
فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ. ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾: حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ.
(وبعده):
* * *
قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾
(باب: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥])
٤٩٣٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نحنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ، إِذْ نزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿والمرسلات﴾، فَإِنَّهُ لَيتلُوها وَإنِّي لأتلَقَّاها مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطبٌ بِها، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (اقْتُلُوها)، فَابْتَدَرناَها فَذَهبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وُقيَتْ شَرَّكم، كمَا وُقيتُم شَرَّها".
قَالَ عُمَرُ: حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي: فِي غَارٍ بِمِنًى.
الحديث الأول، والثاني:
(بقيد) بحرف الجر، وكسر القاف، وسُكون الياء، أي: بقَدْرٍ، وفي بعضها بدُون هذه الكلمة بالكُليَّة.
(للشتاء)؛ أي: لأَجْل الشِّتاء، والاستِسْخان به.
قال في "الكشاف": قيل: هو الغَليظ من الشَّجَر.
стр. 6256
(تجمع) أي: تجمع بعضها إلى بعضٍ حتى تَصيرَ قويَّة غليظةً كوسَط الرَّجُل.
* * *
٧٨ - (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ)
(سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ:١])
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾: لَا يَخَافُونَهُ. ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾: لَا يُكَلِّمُونه إِلَّا أَنْ يَأذَنَ لَهُم. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وهَّاجًا﴾: مُضِيئًا. ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾: جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي؛ أَيْ: كَفَانِي. ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾: زُمرًا.
قوله: (لا يخافون)؛ أي: الرَّجاء يُستعمل في الأَمَل والخَوْف.
(غسقت عينه)؛ أي: دمَعتْ، كذا قال ابن عَطيَّة، وقال الجَوْهري: أظلَمتْ.
(أي كفاني) في بعضها: (كافَأني).
(صوابًا) في قَوله وعمَله.
(باب: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [النبأ: ١٨])
٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ
стр. 6257
أَبِي صَالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ"، قَالَ: أَربَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: "أَبَيْتُ"، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: "أَبَيْتُ"، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: "أَبَيْتُ"، قَالَ: "ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً.
٤٩٣٥ / -م - فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(أبيت) بالفتح، أي: أبَيْتُ أن تعرفه، فإنه غيبٌ لم يَرِد الخبَرُ ببَيانه، وإنْ رُوي بالضَّمِّ فمعناه: أن أقُولَ في الخبَر ما لم أَسمعْه، وقد جاء عنه مثلُه في حديث العَنوَى والطِّيَرة.
(يبلى)؛ أي: يَخْلَق.
(عَجْب) بفتح المهملة، وسُكون الجيم: الأَصْل، فهو أوَّل ما يُخْلَق، وآخِر ما يَخْلَق.
* * *
٧٩ - ﴿وَالنَّازعَاتِ﴾
(سورة: ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ النازعات: ١])
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اَلآيَةَ الكبرى﴾. عَصَاهُ وَيَدُهُ. يُقَالُ:
стр. 6258
النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ، وَقَالَ بَعْضُهم: النَّخِرَةُ: الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّف الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿اَلحَافِرَةِ﴾: الَّتِي أَمرُنَا الأَوَّلُ إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أيان مرسها﴾: مَتَى مُنْتَهاها، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ: حَيْثُ تنتَهِي.
قوله: (الناخرة والنخرة سواء) يُريد استواءَهما في أصل المعنى، وإلا ففي النَّخِرة مُبالغةُ ليست في النَّاخِرة.
(العظم المجوف)؛ أي: الذي تَمرُّ فيه الرِّيح، فيُسمع له نَخيرٌ، أي: صوتٌ.
* * *
٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أبو حَازِمٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعدٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإبْهامَ: "بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهاتَيْن".
(بعثت والساعة) بالنَّصب والرَّفع كما سبق.
والغرَض أنَّ مَبْعثه ﷺ من أشراط القيامة، وهما متقاربان.
стр. 6259
٨٠ - ﴿عبس﴾
(سورة عبَسَ)
﴿عَبَس﴾: كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُّطهرة﴾: لَا يَمَسُّها إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلهِ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾، جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً؛ لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْها التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَها أَيْضًا. ﴿سفَرَة﴾: الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُم: سَافِرٌ، سَفَرْتُ: أَصلحتُ بَيْنَهُم، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نزَلَتْ بِوَحيِ اللهِ وَتأدِيتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تصدَّى﴾: تَغَافَلَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَمَّا يَقضِ﴾: لَا يَقْضِي أَحَد مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ترهقها﴾: تَغْشَاها شِدَّة. ﴿مسفرة﴾: مُشْرِقَة، ﴿بأيدِي سَفَرَةٍ﴾. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبةٍ، ﴿أسفارا﴾: كُتُبًا. ﴿تلهى﴾: تَشَاغَلَ، يُقَالُ: وَاحِدُ الأَسْفَارِ: سِفرٌ.
قوله: (لأن الصُّحُفَ يقع عليها التطهير) يُريد أنَّه لما كانت الصُّحف تتصِف بالتَّطهير وصفَ به حامليها، أي: المَلائكة، فقال: ﴿إلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، كما في: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥]، فإنَّ التَّدبير لمَحمُولِ خُيول الغُزاة، فوُصِف الحامِل يعني: الخُيول به، فقيل: والمُدبِّرات، وفي بعضها: (لا يقَع) بزيادةِ: (لا)، وفي تَوجيهه تكلُّفٌ.
(وتأديته)؛ أي: تَبليغه، وفي بعضها: (وتأْديبِه) مِن الأدَب، وقال ابن عبَّاس: يعني: كَتْبَه.
стр. 6260
(تصدى)؛ أي: تَتصدَّى، فحذف إحدى التاءَين، أي: تتَغافَل وقال في "الكشَّاف": أي: تتعرَّض له بالإقْبال عليه، وهذا هو المُناسِب المَشهور.
وقال الحافظ أبو ذَرٍّ: إنَّ تفسيره بتَغافَل عنه ليس بصحيحٍ، إنَّما يُقال: تصدَّى للأمر: إذا رفَع رأْسَه إليه، فأَمَّا تلهَّى فتَغافَل، وتَشاغَل عنه.
وقال السَّفَاقُسي: فقيل تتَصدَّى: تعرَّض، وهو الذي يَليق بتفسير الآية؛ لأنَّه لم يَتغافل عن المُشرِك، إنما تغافَلَ عمَّن جاءَه يَسعَى.
* * *
٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبة، حَدَّثَنَا قتادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرآنَ وَهْوَ حَافظٌ لَهُ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهْوَ يتعَاهدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ".
(مثل السفرة) في بعضها: (مع السَّفَرة)، قيل: معناه صفة كما في: ﴿مَّثَلُ الجَنَّةِ﴾ ﴿الرعد: ٣٥].
(يتعاهده)؛ أي: يَضبطُه، ويَتفقَّدُه، والأفضل: مِنْهما هو الأَوَّل؛ لاعتِنائه بالحِفْظ.
стр. 6261
والرَّابط بين المُبتدأ وهو: مَثَل، وخبَره وهو: مع السَّفَرة، وكذا في القِسْم الآخَر: أنَّ المَثَل بمعنى المَثِيْل؛ يعني: شَبيهُه مع السَّفَرة، فكيف به.
قال (خ): السَّفَرة الكَتَبة، وهم الملائكة، واحدُهم: سَافِرٌ ككاتِب وكَتَبَة، وقيل للكِتاب السِّفْر؛ لأنَّه يُسفِر عن الشَّيء، أي: يُوضحُه.
وقيل: الذي يَقرأُ على الوَجْه الذي ذكَره من سُهولة القرآن، وتعذُّرها كأنَّه قال: صِفَتُه وهو حافظٌ له كأنَّه مع السَّفَرة الكرام في قِراءته، أو فيما يَستحقُّه من الثَّواب، وصفتُه وهو عليه شديدٌ أنْ يَستحقَّ عليه أَجْرَين.
* * *
٨١ - ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾
(سورة التَّكْوير)
﴿انْكَدَرَتْ﴾: انتثَرَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿سُجِّرَت﴾: ذَهبَ مَاؤُها فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَسْجُورُ: الْمَمْلُوءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سُجرَتْ: أَفْضَى بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا. وَالْخُنَّسُ: تَخْنِسُ فِي مُجْرَاها تَرْجِعُ وَتَكْنِسُ تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ. ﴿تَنَفَّسَ﴾: ارْتَفَعَ النَّهارُ. وَالظَّنِينُ: الْمُتَّهمُ، وَالضَّنِينُ: يَضَنُّ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ
стр. 6262
﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾. ﴿عَسعَسَ﴾: أَدبَرَ.
قوله: (سجرت) يُطلَق على الامتِلاء، وعلى ذَهاب الماء، فهو من الأضْداد.
(الخنس) المُراد بهاء الكواكِب السَّبْعة.
(بضنين) أي: بالضاد، وبه قُرئ أيضًا، مِن ضنَّ به يضِنُّ، بالفتح والكسر، أي: بَخِل، وفسَّرَه به ليُعلم أنَّه فَعيلٌ بمعنى: فاعِل، بخلاف ظَنِيْن، فإنَّه بمعنى: مَفعُول.
(عسعس: أدبر) هو قول ابن عبَّاس وغيره، وقيل: أقبَلَ، ورُجِّح الأول بقوله بعد: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨]، فكأنهما حالانِ مُتصلِتانِ.
وقال الخَليل، والمُبرِّد: أَقسَمَ بإقْباله وإِدْباره معًا.
* * *
٨٢ - (إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ)
(سورة الانْفِطار)
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿فُجِّرَتْ﴾: فَاضَتْ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ: مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ؛ يَعْنِي: فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِمَّا
стр. 6263
حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ، وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.
قوله: (وقال الربيع بن خُثيم: فجرت) قراءَتُه على تَفسيره بتخفيف الجيم؛ فإنَّها المَنسوبة إليه.
(فعدلك) إلى آخر ما ذَكَر فيه، حاصلُه أنَّ التَّثقيل على معنى: جَعَلَك مُتناسِبَ الأطْراف، فلم يَجعلْ إحدى يدَيكَ أو رِجلَيك أَطْوَلَ، ولا إحدى عَينَيك أوسَع.
وأما بالتَّخفيف، فمعناه: صَرَفَك إلى ما شاءَ من الهيئاتِ والأَشْباه، والأَشْكال، ويَحتَمل رُجوعها إلى معنى التَّثقيل أيضًا، أي: عَدَّل بعض أعضائك.
(في أي صورة) لا يكُون على هذا متعلِّقًا بـ (عَدَلك)؛ بل مُستأنَفٌ تفسير لقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨].
* * *
٨٣ - ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَانَ﴾: ثَبْتُ الْخَطَايَا. ﴿ثُوِّبَ﴾: جُوزِيَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ: لَا يُوَفي غَيْرَهُ.
(سورة التَّطْفيف)
هو النَّجْش في الكَيل، أو المِيْزان.
стр. 6264
(ثبت الخطايا) روي بكسر المُوحَّدة وفتحها، يُقال: رانَ على قَلْبه، أي: غلَب عليه الدَّنْب، والإصرار، ورَانَ فيه، أي: رسَخَ فيه.
(ثُوب: جوزي) أي: سواءٌ في الخَير أو الشَرِّ.
* * *
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا معْنٌ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُم فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ".
(أنصاف أُذنيه) ليس مثل: ﴿فَقد صغَت قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، لأنه ليس لكلِّ شخصٍ إلا قلبٌ واحدٌ، ولكلِّ شَخصٍ أُذنان، فهو من إضافة جمعٍ لجمعٍ حقيقةً ومعنًى.
* * *
٨٤ - إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ
(سورة الانْشِقاق)
قَالَ مجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾: يَأخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِه.
﴿وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دابَّةٍ. ﴿ظَنَّ أَنْ لَن يَحوُرَ﴾: لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا.
قوله: (يأخذ كتابه من وراء ظهره)؛ أي: قال مُجاهد: أَخْذ
стр. 6265
الكتاب بالشِّمال يَستلزِم أخْذَه مِن وراء ظَهْره، وبالعكس.
* * *
(باب: ﴿فَسَوْفَ يحُاسَبُ﴾ [الانشقاق: ٨])
٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
٤٩٣٩ / -م ١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أيوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٤٩٣٩ / -م ٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحيَى، عَنْ أَبِي يُونس حَاتِم بْنِ أَبِي صغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسبُ إِلَّا هلَكَ"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، أليْسَ يَقُولُ اللهُ : ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قَالَ: "ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقشَ الْحِسَابَ هلَكَ".
(ابن أبي مليكة عن عائشة) كذا أَوردَه بسنَدٍ آخَر عن ابن أبي مُلَيكة، عن القاسِم، عن عائشة، فيَحتمل أنْ يكون ابن أبي مُلَيكة سَمعَه أوَّلًا من القاسِم عن عائشة، ثمَّ لَقِيَ عائشةَ، فسمعَه منها، فجمَع البخاريُّ بينهما.
стр. 6266
(العرض) هو الإِبْداء والإِبْراز، وقيل: أَن يُعرَّف ذُنوبَه، ثم يَتجاوَزُ عنه.
(نوقش) المُناقَشة هي الاستِقصاء في الأمر.
(الحساب) نصب على نزْع الخافِض.
وسبق في (كتاب العلم).
* * *
(باب: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩])
٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾: حَالًا بَعدَ حَالٍ، قَالَ هذَا نبَيُّكُمْ ﷺ .
(حالًا بعد حال) قال السَّفَاقُسي: هذا تفسيرٌ لِـ (تَركبَنَّ) بفتح المُوحَّدة، ومَن قرأَها بالضم يعني: النَّاس.
* * *
٨٥ - الْبُرُوجِ
(سورة البُروج)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اَلأخدُودِ﴾: شَقٌّ فِي الأَرْضِ. ﴿فَتَنُوا﴾: عَذَّبُوا.
стр. 6267
قوله: (شق في الأرض) زاد غيره: (مُستَطيلٌ).
* * *
٨٦ - الطارِقِ
(سورة الطارق)
وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿ذات الرجع﴾: سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. ﴿ذَات الصدع﴾: الأرض تتصَدع بِالنَّبَاتِ.
* * *
٨٧ - (سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ)
(وسورة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١])
٤٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرني أَبِي، عَنْ شُعبةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ وَابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقرآنَ، ثمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُم بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هذَا رَسُولُ اللهِ قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فَي سُوَرٍ مِثْلها.
стр. 6268
(في عشرين)؛ أي: في جُملةِ عشرين صحابيًّا.
(الولائد) جمع: وَلِيْدَة، وهي الصَّبيَّة الأَمَة.
( ﷺ ) زعم أبو ذَرِّ أنَّ ذِكْر الصلاة هنا قبْل مَشروعية الصَّلاة عليه والسَّلام؛ لأنَّ ذلك إنما كان في السنَة الخامسة، وقد رُدَّ عليه بأنَّ في حديث الإسراء ذِكْرَ الصلاة والسلام، وذلك بمكَّة.
قلتُ: وأنا أَعتِبُ على شيخنا (ش) ذِكْرَ هذا من أَصْله.
* * *
٨٨ - (هلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)
(سورة الغاشِيَة)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عاملةٌ ناصبة﴾: النَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: بَلَغَ إنَاهَا وَحَانَ شُربُها. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: بَلَغَ إنَاهُ. ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾: شَتْمًا. الضَّرِيعُ: نَبْتٌ يُقَالَ لَهُ: الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ: الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَمٌّ. ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾: مَرْجِعَهمْ.
قولُه: (الشِّبْرِق) قال الجَوْهري: الشِّبْرق، بالكسر: نبتٌ، وهو رَطْبٌ يُؤكَل، فإذا يَبِسَ سُمي الضَّرِيع.
стр. 6269
٨٩ - (وَالْفَجْرِ)
(سورة: ﴿وَاَلفَجْرِ﴾ [الفجر: ١])
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْوَتْرُ: اللهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: الْقَدِيمَةِ، وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. ﴿سَوطَ عَذَابٍ﴾: الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكلًا لَمًّا﴾: السَّفُّ. وَ ﴿جَمًّا﴾: الْكَثِيرُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ اللهُ ﵎. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سوْطَ عَذَابٍ﴾: كَلِمَةٌ تَقُولُها الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. ﴿تَحَاضُّونَ﴾: تُحَافِظُونَ، وَيَحُضُّونَ: يَأْمُرُونَ بإطعَامِهِ. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾: إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَها اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللهِ، وَاطْمَاَنَّ اللهُ إِلَيْها، وَرَضِيَتْ عَنِ اللهِ، وَرَضِيَ اللهُ عَنْها، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِها، وَأَدخَلها اللهُ الْجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿جَابُوا﴾: نَقَبُوا، مِنْ جِيْبَ الْقَمِيصُ: قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ. يَجُوبُ الْفَلَاةَ: يَقْطَعُها. ﴿لَمَّا﴾: لَمَمتُهُ أَجْمَعَ، أتيْتُ عَلَى آخِره.
قوله: (العماد)؛ أي: أَهل عادٍ لا يُقيمون، أي: يَنتجِعُون لطلَب الكلأ.
وقال (ك)؛ أي: القَديمة؛ لأنّ عادًا الأُولى هي القَديمة، وعادٌ الأخيرة؛ فإِرَم عطفُ بيانٍ لعادٍ إيذانًا بأنَّهم عادٌ الأُولى القَديمة، وهي اسم أرضِهم التي كانوا فيها.
стр. 6270
(أهل عمود)؛ أي: كانوا بَدَويين أهلَ خِيَامٍ غير مُقيمين في بلدٍ.
(سوط عذاب) وهو الذي عُذبوا به، وقيل: هي كلمةٌ تقُولها العرَب لكلِّ نوعٍ من العَذاب يدخُل فيه السَّوط.
(لمًّا: السفُّ) هو بالمهملة، قال أبو زَيد: سَفَفتُ الدَّواء أَسُفُّه سَفًّا: إذا أكثَرتَ من شُربه من غير أنْ تُروَى، ويُروى بالمُعجمة، وهو الإكْثار مِن الأكْل الشَّديد، وإنما استُعمل السَّفُّ في الشُّرب في حديث أُمِّ زَرْع في: (وإنْ شَرِبَ استَفَّ)، فذاك بمعنى: أَبقَى بَقيَّةً.
(تحاضون)؛ أي: تُحافظون، وتَحضُّون، أي: تأمُرون بإطْعامه.
(شفع) كلُّ مَخلوقٍ شفْعٌ.
(والوتر) هو الخالق، قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]، وأما كَون السَّماء سَبْعًا، والأَرض سَبْعًا، فالسَّماء شفْعٌ للأرض.
* * *
٩٠ - (لَا أُقْسِمُ)
(سورة البَلَد)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: مَكَّةَ، لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإثْم. ﴿وَوَالدٍ﴾: آدَمَ. ﴿وَمَا وَلَدَ﴾. ﴿لُبَدًا﴾: كَثِيرًا. وَ ﴿النَّجْدَيْنِ﴾: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾: السَّاقِطُ
следующие страницы →