Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.
стр. 6266
(العرض) هو الإِبْداء والإِبْراز، وقيل: أَن يُعرَّف ذُنوبَه، ثم يَتجاوَزُ عنه.
(نوقش) المُناقَشة هي الاستِقصاء في الأمر.
(الحساب) نصب على نزْع الخافِض.
وسبق في (كتاب العلم).
* * *
(باب: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩])
٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾: حَالًا بَعدَ حَالٍ، قَالَ هذَا نبَيُّكُمْ ﷺ .
(حالًا بعد حال) قال السَّفَاقُسي: هذا تفسيرٌ لِـ (تَركبَنَّ) بفتح المُوحَّدة، ومَن قرأَها بالضم يعني: النَّاس.
* * *
٨٥ - الْبُرُوجِ
(سورة البُروج)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اَلأخدُودِ﴾: شَقٌّ فِي الأَرْضِ. ﴿فَتَنُوا﴾: عَذَّبُوا.
стр. 6267
قوله: (شق في الأرض) زاد غيره: (مُستَطيلٌ).
* * *
٨٦ - الطارِقِ
(سورة الطارق)
وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿ذات الرجع﴾: سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. ﴿ذَات الصدع﴾: الأرض تتصَدع بِالنَّبَاتِ.
* * *
٨٧ - (سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ)
(وسورة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى:١])
٤٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرني أَبِي، عَنْ شُعبةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ وَابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقرآنَ، ثمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُم بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هذَا رَسُولُ اللهِ قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فَي سُوَرٍ مِثْلها.
стр. 6268
(في عشرين)؛ أي: في جُملةِ عشرين صحابيًّا.
(الولائد) جمع: وَلِيْدَة، وهي الصَّبيَّة الأَمَة.
( ﷺ ) زعم أبو ذَرِّ أنَّ ذِكْر الصلاة هنا قبْل مَشروعية الصَّلاة عليه والسَّلام؛ لأنَّ ذلك إنما كان في السنَة الخامسة، وقد رُدَّ عليه بأنَّ في حديث الإسراء ذِكْرَ الصلاة والسلام، وذلك بمكَّة.
قلتُ: وأنا أَعتِبُ على شيخنا (ش) ذِكْرَ هذا من أَصْله.
* * *
٨٨ - (هلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)
(سورة الغاشِيَة)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عاملةٌ ناصبة﴾: النَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: بَلَغَ إنَاهَا وَحَانَ شُربُها. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: بَلَغَ إنَاهُ. ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾: شَتْمًا. الضَّرِيعُ: نَبْتٌ يُقَالَ لَهُ: الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ: الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَمٌّ. ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾: مَرْجِعَهمْ.
قولُه: (الشِّبْرِق) قال الجَوْهري: الشِّبْرق، بالكسر: نبتٌ، وهو رَطْبٌ يُؤكَل، فإذا يَبِسَ سُمي الضَّرِيع.
стр. 6269
٨٩ - (وَالْفَجْرِ)
(سورة: ﴿وَاَلفَجْرِ﴾ [الفجر: ١])
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْوَتْرُ: اللهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: الْقَدِيمَةِ، وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. ﴿سَوطَ عَذَابٍ﴾: الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكلًا لَمًّا﴾: السَّفُّ. وَ ﴿جَمًّا﴾: الْكَثِيرُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ اللهُ ﵎. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سوْطَ عَذَابٍ﴾: كَلِمَةٌ تَقُولُها الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. ﴿تَحَاضُّونَ﴾: تُحَافِظُونَ، وَيَحُضُّونَ: يَأْمُرُونَ بإطعَامِهِ. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾: إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَها اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللهِ، وَاطْمَاَنَّ اللهُ إِلَيْها، وَرَضِيَتْ عَنِ اللهِ، وَرَضِيَ اللهُ عَنْها، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِها، وَأَدخَلها اللهُ الْجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿جَابُوا﴾: نَقَبُوا، مِنْ جِيْبَ الْقَمِيصُ: قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ. يَجُوبُ الْفَلَاةَ: يَقْطَعُها. ﴿لَمَّا﴾: لَمَمتُهُ أَجْمَعَ، أتيْتُ عَلَى آخِره.
قوله: (العماد)؛ أي: أَهل عادٍ لا يُقيمون، أي: يَنتجِعُون لطلَب الكلأ.
وقال (ك)؛ أي: القَديمة؛ لأنّ عادًا الأُولى هي القَديمة، وعادٌ الأخيرة؛ فإِرَم عطفُ بيانٍ لعادٍ إيذانًا بأنَّهم عادٌ الأُولى القَديمة، وهي اسم أرضِهم التي كانوا فيها.
стр. 6270
(أهل عمود)؛ أي: كانوا بَدَويين أهلَ خِيَامٍ غير مُقيمين في بلدٍ.
(سوط عذاب) وهو الذي عُذبوا به، وقيل: هي كلمةٌ تقُولها العرَب لكلِّ نوعٍ من العَذاب يدخُل فيه السَّوط.
(لمًّا: السفُّ) هو بالمهملة، قال أبو زَيد: سَفَفتُ الدَّواء أَسُفُّه سَفًّا: إذا أكثَرتَ من شُربه من غير أنْ تُروَى، ويُروى بالمُعجمة، وهو الإكْثار مِن الأكْل الشَّديد، وإنما استُعمل السَّفُّ في الشُّرب في حديث أُمِّ زَرْع في: (وإنْ شَرِبَ استَفَّ)، فذاك بمعنى: أَبقَى بَقيَّةً.
(تحاضون)؛ أي: تُحافظون، وتَحضُّون، أي: تأمُرون بإطْعامه.
(شفع) كلُّ مَخلوقٍ شفْعٌ.
(والوتر) هو الخالق، قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]، وأما كَون السَّماء سَبْعًا، والأَرض سَبْعًا، فالسَّماء شفْعٌ للأرض.
* * *
٩٠ - (لَا أُقْسِمُ)
(سورة البَلَد)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: مَكَّةَ، لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإثْم. ﴿وَوَالدٍ﴾: آدَمَ. ﴿وَمَا وَلَدَ﴾. ﴿لُبَدًا﴾: كَثِيرًا. وَ ﴿النَّجْدَيْنِ﴾: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾: السَّاقِطُ
стр. 6271
فِي التُّرَابِ. يُقَالُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: فَلَمْ يَقْتَحِم الْعَقَبةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] أي: آدَم وأَولاده، وقيل: إبراهيم ورَسول الله ﷺ ؛ لأنَّه من نسلِه.
(النجدين): الخَيْر والشَّر.
* * *
٩١ - (وَالشَّمسِ وَضُحَاها)
(سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١])
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾: بِمَعَاصِيها. ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾: عُقْبَى أَحَدٍ.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥]؛ أي: عُقبَى أَحَدٍ، وأنَّث الضَّمير لرُجوعه إلى نفْسٍ، وعبَّر عن نفْسٍ بالأَحَد، أو إلى ثَمود، واعتبَر كلَّ واحدٍ منهم على سَبيل التَّفصيل، أو معناه: لا يَخافُ عاقبةَ الدَّمدَمَةِ لأَحدٍ.
وفي بعضها: (أَخْذ) بمعجمتين، وهو معنَى الدَّمْدَمة، أي: الهلاك العامُّ.
* * *
стр. 6272
٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ﴿إذِ انبَعَثَ أَشقَاهَا﴾: انْبَعَثَ لَها رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ"، وَذَكَرَ النِّسَاءَ، فَقَالَ: "يَعْمِدُ أَحَدكم يَجْلِدُ امرَأتهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُها مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ"، ثُمَّ وَعَظَهُم فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرطَةِ، وَقَالَ: "لِمَ يَضْحَكُ أَحَدكم مِمَّا يَفْعَلُ".
وَقَالَ أبو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زمعَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مِثْلُ أَبِي زمعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ".
(الناقة)؛ أي: ناقةُ صالح.
(عارم) بمهملتَين، أي: شِرِّيرٌ مُفسِدٌ، وقيل: جاهلٌ شَرِس.
(منيع)؛ أي: قويٌّ ذُو منَعةٍ.
(رهط)؛ أي: قوم.
(أبي زمعة) هو الأَسْوَد المذكور آنِفًا، قال (ش): هو بفتح الزاي، والميم.
قال القُرطبيُّ في "المُفهِم": يحتمل أنَّه الصَّحابيُّ الذي بايَعَ تحت الشَّجَرة، وشَبَّهه بأنَّه كان في عِزَّةٍ ومنَعَةٍ في قَومه كما كان ذلك الكافِرُ، ويحتمل أنْ يُريد غيرَه ممن سُمِّي بأَبي زَمَعة من الكفَّار.
стр. 6273
وقال الدِّميَاطِي: هو الأَسْوَد بن المُطَّلِب بن أَسَد بن عبد العُزَّى جَدُّ الرَّاوي عبد الله بن زَمَعَة، وقُتل زَمَعة يوم بدْرٍ كافرًا، وكان يُقال للأَسوَد وهو أَحَد المُستَهزئين: مُسلِم بن مُسلِم بن مُسلِم؛ لإصلاحهم بين المُتفاسِدين والمُتهاجِرين من قُريش.
(يعمد) بكسر الميم.
(وقال أبو معاوية) وصلَه إسحاق بن راهوَيْهِ باللَّفظ الذي علَّقَه البخاري.
(عم الزُّبَير) قال الدِّمْيَاطِي: إنما هو ابن عمِّ أبيه العَوَّام بن خُويلِد بن أَسَد، وأبو زَمَعة الأَسوَد بن المُطَّلِب بن أعبد بن عبد العُزَّى، أجاب (ك): إنَّه أطلَق عليه بهذا الاعتِبار (عَمُّ) مَجازًا بهذه المُلابَسة.
وفي الحديث الوصيَّة بالنِّساء، والإحجام عن ضَربهنَّ، والأَمر بالإغْماضِ والتَّجاهُل، والإغراض عن سَماع صَوتِ الضُّراط، والاشتِغال بما كانَ فيه.
* * *
٩٢ - (وَالليْلِ إِذَا يَغْشَى)
(سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١])
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (بالحسنى): بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرَدَّى﴾: مَاتَ. و ﴿تَلَظَّى﴾: تَوَهَّجُ وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: (تتلَظَّى).
стр. 6274
قوله: (بالحسنى)؛ أي: بالفَعلَة الحُسْنَى، وهو الخلَف [من الله تعالى] (١) عن إعطائِه، والعِوَض عن إنْفاقه.
(وقرأ عُبيد بن عُمير: تتلظى) كما وقع في "تفسير سَعيد بن مَنْصُور" فيما رواه عن ابن عُيَيْنة، وداود العَطَّار، عن عمرو بن دينار، عن عُبَيد بن عُمَير: (تَتلَظَّى) بتاءَين، والمَعروف عند أصحاب القِراءة عن عُبَيد بن عُمَير: (تَّلَظَّى) بتثقيل التاء، أي: بالإدغام، أي: سُكنتْ أُولى التاءَين وأُدغمتْ في الثانية في الوَصل لا في الابتِداء، وبها قَرأَ ابن كَثير في رواية البَزِّي، ولا خِلافَ في الابتِداء في ذَهاب الإدغام والقِراءةِ بتاءٍ واحدةٍ مفتوحةٍ، ولا يَجوز الإِدغامُ؛ لتعذُّرِ الابتداء بساكنٍ.
* * *
(باب: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢])
٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصحَابِ عَبْدِ اللهِ الشَّأْمَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْداءِ فَأَتَانَا، فَقَالَ أَفِيكُم مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنَا: نعم، قَالَ: فَأيُّكُم أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى) قَالَ: أَنْتَ سَمِعتها مِنْ فِي الحواشي
(١) ما بين معكوفتين ليس في الأصل و"ف".стр. 6275
صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ: نعم قَالَ وَأَنَا سَمعتُها مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، وهؤُلَاءِ يَأبَوْنَ عَلَيْنَا.
(من في صاحبك)؛ أي: من فَمِ عبد الله بن مَسعود.
(وهؤلاء)؛ أي: أهل الشَّام يَأبَون ذلك، ويَقرؤُون المُتواتر: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [ الليل: ٣].
* * *
﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾
(باب: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣])
٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَدِمَ أصحَابُ عَبْدِ اللهِ عَلَى أَبِي الدَّرداءِ، فَطَلَبَهُم فَوَجَدَهُم، فَقَالَ: أيُّكُم يَقْرَأُ عَلَى قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: كلُّنَا، قَالَ: فَأيُّكُم يَحفَظُ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ: ﴿والذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، قَالَ: أَشْهدُ أنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هكَذَا، وَهؤُلَاءِ يُرِيدُوني عَلَى أنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، وَاللهِ لا أتابِعُهُمْ.
(والله لا أتابعهم) استُشكِل بأنَّ قراءتَهم هي المُتواترة، فكيف لا يُتابعُهم فيها؟!، ولا إشكالَ، فإنَّ سَماعَه ذلك من النبيِّ ﷺ مِثْلُ المُتواتِر عنه، فهو طريقٌ آخرُ في اليَقين، وقيل: عُذْر عبد الله، وأبي
стр. 6276
الدَّرْدَاء في قراءتِهما: ﴿والذكر والأُنثى﴾ [الليل: ٣] أنَّهما لم تبلُغْهما الزِّيادةُ.
* * *
قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾
(باب: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥])
٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا أبو نعيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سَعدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ، فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَد كتبَ مَقْعَدُهُ منَ الْجَنَّة وَمَقْعَدُهُ منَ الِنَّار"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! أفلَا نتَّكِلُ؟ فَقَالَ: "اعمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿للعسرى﴾.
(بَقِيع) بفتح المُوحَّدة، وكسر القاف، وبمهملةٍ: مَقبرةُ المَدينة، وأُضيف إلى الغَرْقَد -بفتح المعجمة، والقاف، وسُكون الراء، وبمهملةٍ- لغَرقَدٍ فيه، وهو ما عَظُم من العَوسَج.
(نتكل)؛ أي: نَعتمدُ على كِتابنا الذي قَدَّر اللهُ عَلينا، فقال: أنتم مأمُورُون بالعمَل، فعَليكُم بمُتابعة الأَمر، فكلُّ واحدٍ منكم مُيسَّرٌ لمَا خُلِقَ له، وقُدِّرَ عليه.
* * *
стр. 6277
(باب: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦])
٤٩٤٥ / -م - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَليٍّ ﵁ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
فيه الحديث السابق مختصرًا.
* * *
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾
(باب: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧])
٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَليٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الأَرض، فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَد كتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أفلَا نتَّكِلُ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ " الآيَةَ.
قَالَ شُعبة: وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ، فَلَم أُنْكِرهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ.
فيه الحديث أيضًا.
* * *
стр. 6278
﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾
(باب: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ [الليل: ٨])
٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَد كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّار"، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أفلَا نتَّكِلُ؟ قَالَ: "لَا، اعمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ إِلَى قولهِ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾.
فيه الحديث أيضًا.
* * *
قوله: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾
(باب: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٩])
٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلي ﵁، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأتانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرةٌ فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرتهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانها مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،
стр. 6279
وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً"، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أفلَا نتَّكِلُ عَلَى كتَابِنَا وَندع الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادة فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ: "أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآيَةَ.
فيه الحديث أيضًا.
(مخصرة) ما اختصَره الإنسانُ بيَده مِن عَصا أو غيره.
وقال القتبِي: التَّخصير: إِمْساك القَضيب باليَدِ، وكانت المُلوك تَختَصِر بقُضبانٍ لها لتُشير بها، وتَصِل بها كَلامَها.
* * *
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾
(باب: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠])
٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنِ الأَعمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَليٍّ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الأرضَ، فَقَالَ: "مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَد كتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أفلَا نتَّكِلُ عَلَى كتَابِنَا وَندع الْعَمَلَ؟ قَالَ:
стр. 6280
"اعمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادة، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّر لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآيَةَ.
فيه الحديث أيضًا.
* * *
٩٣ - (وَالضُّحَى)
(سورة ﴿وَاَلضُّحَى﴾ [الضحى: ١])
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِذَا سجىَ﴾: اسْتَوَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَظْلَمَ وَسَكَنَ.
﴿عَائِلًا﴾: ذُو عِيَالٍ.
قوله: (سجا: استوى، وقال غيره: أظلم) هو لازِمٌ، وجاء مُتعدِّيًا.
* * *
٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا زُهيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْس، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيانَ ﵁ قَالَ: اشْتكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَم يَقُم لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتِ امرَأةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي لأَرجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَككَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
стр. 6281
(اشتكى)؛ أي: مَرِضَ.
(امرأة) هي أُمُّ جَميلٍ -بفتح الجيم- امرأةُ أَبي لَهبٍ كما في "مستدرك الحاكم" وغيره.
وسبق في (صلاة الليل).
(قرِبك) بكسر الراء، يقال: قَرِبَه يَقرَبُه متعدِّيًا، قال تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فأما قَرُب من الشيء يَقرُب فلازمٌ.
* * *
قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾
تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ.
(باب: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣])
هو بتشديد الدال بمعنى: ما قَطَعك قَطْعَ المُودِّع، وبالتخفيف بمعنى: ما تَرَكَكَ.
وقراءة الآية بالتَّخفيف حُجَّةٌ على قول الجَوْهري أنَّهم أماتُوا ماضيَه فلا يُقال: وَدَعَه، وإنما يُقال: تَرَكَه.
* * *
стр. 6282
٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا الْبَجَلِيَّ، قَالَتِ امرَأةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلَّا أَبْطَأَكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
(يا رسول الله) قالت المرأة ذلك وهي كافرةٌ استِهزاءً، أو هو من تصرُّف الرَّاوي إصلاحًا للعِبَارة.
(أُرى) بضم الهمزة، وعند أبي ذَرٍّ بفتحها.
(أبطأك) قيل: صَوابه: أَبطَأَ عليكَ، أو عنْكَ، أو بكَ.
قال (ك): هذا أيضًا صوابٌ، إذ معناه: ما أَرى صاحبَك -يعني جبريل- إلا جعَلَك بطأً في القِراءة، لأنَّ بُطْأَه في الإِقْراء بُطؤٌ في قِراءته، أو هو مِن باب حَذْف حرف الجرِّ، وإيْصال الفعل به.
* * *
٩٤ - ﴿ألَمْ نَشْرَحْ﴾
(سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح:١])
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وِزرَكَ﴾: فِي الْجَاهِلِيَّةِ. ﴿أَنقَض﴾: أثقَلَ. ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: أَيْ: مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ، كَقَولهِ ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ وَلنْ يَغلِبَ عُسْرٌ يسرينِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَانصَب﴾: فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ. ويذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلم نشَرَحْ﴾: شَرَحَ اللهُ صَدرَهُ لِلإسْلَامِ.
стр. 6283
قوله: (في الجاهلية) صِفةٌ للوِزْر لا مُتعلِّقٌ بالوَضْع.
(أنقض: أثقل) باللام، ويُروى: (أَنْقَنَ) بالنون، والأول أَصوَب.
قال الحافظ أبو ذَرٍّ الفِرَبْرِي: سمعتُ أبا مَعشَر يقول: أَنْقَضَ: أَثقَلَ، ووقَع في الكتاب خطأً: أَحكَمَ.
(يسرًا آخر) إشارةٌ إلى قَول النُّحاة: النَّكرة المُعادة غيرُ الأُولى، والمَعرفة هي بعَينها، فالعُسر واحدٌ، واليُسر اثنان.
(كقوله تعالى: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ [التوبة: ٥٢]) ووجْه تعلُّقه بالآية: أنَّ للمُؤمنين حُسنَيينِ في مُقابلة سبقِهم، وهو حُسن الظَّفَر، وحُسن الثَّواب.
(ولن يغلب عسر يسرين) سَواءٌ أكان حديثًا أو أثرًا لا يَصِحُّ عطْفه على مَقولِ اللهِ تعالى، فيكون عطْفًا على قَول اللهِ لا على مَقوله.
(في حاجتك)؛ أي: فَرغتَ من العِبادة، فاجتَهِد في الدُّعاء في قَضاء الحَوائج.
* * *
٩٥ - ﴿وَالتِّينِ﴾
(سورة ﴿وَالتِّينِ﴾ [التين:١])
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يأكلُ النَّاسُ. يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِبُكَ﴾: فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِم، كَأَنَّهُ
стр. 6284
قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنهالٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، قَالَ: أَخْبَرَني عَدِيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاء ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إحدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿تقويم﴾: الْخَلْقِ.
قوله: (يدانون)؛ أي: يُجازُون.
(فما يكذبك) إلى قوله: (ومن يقدر) قال السَّفَاقُسي: كأنَّه جعَل (ما) لمَنْ يَعقِل، وهو بعيدٌ.
قال (ش): يَجوز ذلك في المُبهم أَمرُه نحو: ﴿مَا فِي بَطنِي مُحرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥].
الحديث فيه ظاهرٌ.
* * *
٩٦ - ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
(سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق:١])
٤٩٥٢ / -م - وَقَالَ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عَنْ يَحيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِي الْمُصحَفِ فِي أَوَّلِ الإمَامِ: بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، وَاجْعَلْ بَيْنَ السّورتيْنِ خَطًّا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَه﴾: عَشِيرَتَهُ ﴿الزَّبَانيَةَ﴾: الْمَلَائِكَةَ. وَقَالَ ﴿الرُّجْعَى﴾: الْمَرجِعُ. ﴿لَنَسْفَعًا﴾:
стр. 6285
قَالَ: لَنأخُذَنْ، وَ ﴿لَنَسْفَعَنْ﴾ بِالنُّونِ، وَهْيَ الْخَفِيفَةُ، سَفَغتُ بِيَدِهِ: أخذتُ.
قوله: (في أول الإمام)؛ أي: أوَّل القُرآن، أي: اكتُب في أوَّله البَسملةَ فقط، ثم اجعَلْ بين كلّ سُورتَين خَطًّا علامةً للفاصِلة بينهما، وهذا مَذْهب حمزة من القُرَّاء السَّبْعة.
قال الدَّاوُدي: إنْ أرادَ خَطًّا مع بسم الله الرَّحمن الرَّحيم فحسَنٌ، وإنْ أرادَ خَطًّا وحدَه؛ فليسَ كذلك.
قال الزُّبَير: قلتُ لعُثمان: لِمَ لم تَكتُبوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بين الأَنْفال وبَراءة؟، فقال: ماتَ النبيُّ ﷺ ولم يُبيِّنْه، وأشكَلَ علينا.
فإن قيل: ما وجْه تَخصيص البُخاري هذا الكلام بهذه السُّورة، وما وَجْه تعلُّقه بها؟
قيل: لمَّا قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق:١] أَشعَر بأنَّه يبدأُ كلَّ سُورةٍ باسمِ الله، فأَرادَ أنْ يُبيِّن أن الحسَن قال: إذا ذُكر اسم الله في أوَّل القُرآن كان عامِلًا بمقتضَى هذه الآية.
(ناديه)؛ أي: أهلَ نَادِيهِ.
(الزبانية: الملائكة)؛ أي: ملائكة العَذاب الغِلاظ الشِّداد.
(الخفيفة) قُرئ أيضًا بالمشدَّدة.
* * *
٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهابٍ.
стр. 6286
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنا أبو صَالحٍ سَلْمَويهِ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونس بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرني ابْنُ شِهابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْح، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيتحَنَّثُ فِيهِ -قَالَ: وَالتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيتزوَّدُ بِمِثْلِها، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهْوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَنَا بِقَارِئٍ"، قَالَ: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغِ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذنِي فَغَطَّنِي الثَّانيِةَ حَتَّى بَلَغِ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ " الآيَاتِ، إِلَى قَوْلهِ: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، فَرَجَعَ بِها رَسُولُ اللهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: "زَمِّلُوني زَمِّلُوني"، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، قَالَ لِخَدِيجَةَ: "أَيْ خَدِيجَةُ: مَا لِي، لَقَد خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي"، فَأَخْبَرَها الْخَبَرَ، قَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، فَوَاللهِ إِنَّكَ لتصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ
стр. 6287
الْمَعدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نوائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أتتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نوفَلٍ، وَهْوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيها، وَكَانَ امرَأً تنصَّرَ فِي الْجَاهِلِيةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجيلِ بِالْعَرَبِيّة مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا عَمِّ! اسْمَع مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أخَي! مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيْتَنِي فِيها جَذَعًا، لَيْتَنِي أكُونُ حَيًّا، ذَكَرَ حَرْفًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوَمُخْرِجِيَّ هُم؟ "، قَالَ وَرَقَةُ: نعم، لَمْ يَأتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِيَ، وَإِنْ يُدرِكنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نصرًا مُؤَزَرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفي، وَفترَ الْوَحيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
٤٩٥٤ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهابٍ: فَأَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحيِ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: "بَيْنَا أَنَا أمشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعتُ بَصَرِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ فَرَجَعتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني"، فَدَثَّرُوهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَهْيَ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِليةِ يَعبُدُونَ، قَالَ: ثُمَّ تتابَعَ الْوَحيُ.
стр. 6288
قَوْله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾
٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُروَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾.
قَوْله: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَم﴾
٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا معمرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (ح) وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، قَالَ مُحَمَّدُ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، جَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾.
٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهاب، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ
стр. 6289
رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعبةِ لأَطَاَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ فَعَلَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ".
تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم.
(حدثني عبد الله)؛ أي: ابن المُبارَك، رَوى عنه البخاريُّ بواسطةِ ثلاثةٍ، وهو غَريبٌ؛ إذ الغالِب أنَّ روايتَه عنه بواسطةِ واحدٍ.
وقد مرَّ شرْحُ الحديث مطوَّلًا أول "الجامع".
(الصالحة)؛ أي: باعتِبار صُورتها، أو تَعبِيْرها، أو صِدقِها.
وفي الحديث أنَّ أوَّل ما نزل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق:١]، وسبَق بيانُه.
* * *
٩٧ - ﴿إنَّا أَنزَلنَاةُ﴾
يُقَالُ: الْمَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ: الْمَوْضعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: الْهاءُ كنَايَةٌ عَنِ الْقُرآنِ، أَنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللهُ، وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فعلَ الْوَاحِدِ فتجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ؛ لِيَكُونَ أثبَتَ وَأَوْكَدَ.
(سورة ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر:١])
قوله: (كناية)؛ أي: الضَمير راجعٌ للقُرآن وإنْ لَم يَسبِق له ذِكْرٌ
стр. 6290
في هذه السُّورة لفْظًا، لأنَّه مذكورٌ حُكمًا باعتبار أنَّه حاضِرٌ دائمًا في ذِهْن رسولِ الله ﷺ ، أو لأَنَّ السِّيَاق يدلّ عليه، أو لأنَّ القُرآن كلَّه في حُكم سُورةٍ واحدةٍ.
(مخرج) بالنَّصب، أي: خَرَج ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر:١] مَخرَج الجَمْع، وكان القِياس أنْ يكون بلفْظ المُفرَد، بأنْ يقول: إنِّي أنزلتُه، لأن المُنْزِل هو الله تعالى واحدٌ لا شَريكَ له، وبالرَّفع، أي: لفْظ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١] خارجٌ بلفْظ الجَمع.
وفائدةُ العُدول عن ظاهره: التَّأكيدُ والإثْباتُ، لأنَّ العرَب إذا أَرادت التَّأكيدَ والإثْباتَ تذكُر المُفرَد بصيغة الجمع.
هذا كلام البُخاري، لكن المَشهور في مِثْله أنَّ فائدتَه التَّعظيم، ويُسمَّى بجمع التَّعظيم.
(المطلع) بفتْح اللام: مصدرٌ، وبكسرها: المَكان، فيحتمل أنَّ غرَضَه أنَّ الكلمةَ في الجُملة للمَكان لا المَذكورة في القُرآن؛ إذْ لا يَصحُّ بذلك المَعنى فيه.
وقال الجَوْهري: يُقال: طلَعت الشَّمس مَطْلَعًا، ومَطْلِعًا، والمَطْلَع والمَطْلِع أيضًا: مَوضع طُلوعها، فكلا اللَّفظَين لكلا المَعنيَين.
* * *
стр. 6291
٩٨ - ﴿لَمْ يَكُنِ﴾
(سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ [البينة: ١])
﴿مُنفَكِينَ﴾: زَائِلِينَ. ﴿قَيِّمَةٌ﴾: الْقَائِمَةُ. ﴿دِينُ القَيِّمَةِ﴾: أَضاف الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.
قوله: (أضاف الدِّين إلى المؤنث) أي: أصلُه: دِيْن المِلَّة القَيِّمة المُستقيمة، فالدِّين مُضافٌ إلى مِلَّة وهو مُؤنَّثٌ، والقَيِّمة صِفَتُه، فحُذف المَوصوف.
* * *
٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، سَمِعْتُ قتَادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: "إِنَّ الله أَمَرَني أَنْ أقرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ "، قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: "نعَم"، فَبَكَى.
٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنس ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ: "إِنَّ الله أَمَرني أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرآنَ"، قَالَ أُبَيٌّ: آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: "اللهُ سَمَّاكَ لِي، فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي، قَالَ قتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
стр. 6292
الحديث الأول، والثاني.
* * *
٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ أَبِي داوُدَ أَبُو جَعفَرٍ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا رَوْح، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نبَيَّ اللهِ ﷺ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كعبٍ: "إِنَّ الله أَمَرَني أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرآنَ"، قَالَ آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: "نعم"، قَالَ: وَقَد ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: "نعم"، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.
الثالث:
(أحمد بن أبي داود) قال ابن مَنْدَه: المَشهور عند البَغادِدة أنه محمَّد بن عُبَيد الله، وقال بعضهم: إنَّ أحمدَ وَهْم من البخاري.
قال (ك): البُخاريُّ أعرَفُ بشَيخه.
(فذرفت) بفتح الراء، أي: سألَ دمعُها، ولا مُنافاة بين قوله هنا: (أُقْرِئَكَ)، وفي الرواية الأُخرى: (أَقرأ عليك)؛ لأنَّ القِراءة عليه نوعٌ من إقْراءه، وبالعكس.
قال في "الصحاح": فلانٌ قَرأَ عليك السَّلام، وأَقرأَك السَّلام بمعنى.
وقد يُقال أيضًا: كان في قِراءَته قُصورٌ، فأَمرَ الله رسولَه ﷺ -
стр. 6293
بأنْ يُقرئه على التَّجويد، ويَقرأَ عليه ليَتعلَّم منه حُسنَ القِراءة وجُودتَها، فلو صحَّ هذا القولُ كان اجتِماعُ الأمرين: القِراءةُ عليه، والإقراءُ ظاهرًا.
أَمَّا وَجْه خُصوصيَّة هذه [الآية] فاللهُ أعلَمُ به، ويحتمِل لمَا فيها مِن ذِكْر أُصول الدِّين: التَّوحيد، والرِّسالة، وما تَثبُت به الرِّسالة من المُعجزة التي هي القُرآن، وفُروعه: من العِبادة، والإِخْلاص، وذِكْر المَعاد، والجنَّة والنَّار، وتَقسيمِهم إلى السُّعَداء، والأَشقياء، وخَيْر البَريَّة، وشَرِّهم، وأحوالِهم قبْل البِعثَة وبعدها، مع وَجازَة السُّورة، فإنَّها من قِصَار المُفصَّل.
وقال (ن): فيه فوائد: استِحبابُ القِراءة على أَهل الحِذْق، والعِلْم، وإنْ كان القارئُ أفضَل، والمَنْقَبة الشَّريفة لأُبَيٍّ بقِراءة النَّبيِّ ﷺ ، ولا نَعلمُ أحدًا شاركَه في ذلك، وبذِكْر الله تعالى له في هذه المَنزلة الرَّفيعة، والبُكاءُ للسُّرور والفَرَحِ بما يُبشَّر به الإنسانُ، واستِبشارُه بقوله: أَسَمَّاني؟ لأنه جوَّز أنْ يكُون أمَره أنْ يَقرأَ على رجُلٍ من أُمَّته ولم يُعيِّنْه، فيُؤخذ منهُ الاستِثْبات في المُحتملات.
واختُلِف في الحِكْمة في قِراءته عليه، والمُختار: أنَّ سبَبها أنْ تَستنَّ الأُمَّة بذلك في القِراءة على أهل الفَضْل، ولا يَأنَف أحدٌ من ذلك، وقيل: للتَّنبيه على جَلالة أُبَيٍّ وأَهليته لأَخْذ القرآن عنه، وكان بعد النبيِّ ﷺ رأْسا وإمامًا في القُرآن.
* * *
стр. 6294
٩٩ - ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾
(سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة:١])
قوله: (واحد) غرَضه: أنَّ أَوْحَى ووَحَى بمعنَى واحدِ، وأنهما يتعدَّيان بـ (إلى) وباللام.
* * *
قوِلهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
يُقَالُ: أَوْحَى لَها: أَوْحَى إِلَيْها، وَوَحَى لَها وَوَحَى إِلَيْها وَاحدٌ.
(باب: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧])
٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالح السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطَالَ لَها فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِها ذَلِكَ فِي الْمَرْج وَالرَّوْضَةِ، كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أنها قَطَعَتْ طِيَلَها فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارها وَأَزوَاثُها حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّها مَرَّتْ بِنهرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَم يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهْيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَم يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابها وَلَا ظُهُورِها فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ
стр. 6295
رَبَطَها فَخْرًا وَرِئَاءً ونِوَاءً فَهْيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ"، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ، قَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيها إِلَّا هذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
(في رقابها)؛ أي: بأَنْ يُؤدِّي زكاةَ تجارتها.
(ظهورها)؛ أي: بأنْ يَركب عليها في سَبيل الله.
(ونواء)؛ أي: مُناداة، وهي المُعاداة.
(الفاذَّة) بالفاء، والمعجَمة: المنفردة، وجعلَها فَاذَّةً لخُلوِّها عن بَيان ما تحتَها من تفاصيل أنواعها.
وقيل: ليس مثلَها آيةٌ أُخرى في قلَّة الألفاظ وكثْرة المعاني؛ لأنَّها جامعةٌ لكلِّ أحكام الخَيرات والشُّرور.
وقيل: جامعةٌ لاشتِمال اسم الخير على أنواع الطَّاعات، والشَّرِّ على أنواع المَعاصي.
ووجْه مُطابقة الجواب للسُّؤال: أنَّ السُّؤال عن الحِمَار له حُكم الفَرَس أو لا؟ فأجاب: بأنَّه إنْ كان لخيرٍ فلا بُدَّ يُرى خيرُه، وإلا فالعَكْس.
ومرَّ في (كتاب الشُّرب).
* * *
стр. 6296
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
(باب: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٨])
٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالح السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ: "لم يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيها شَيْءٌ إلَّا هذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ".
ظاهرٌ مما تقدم.
* * *
١٠٠ - ﴿وَالعَادِيات﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ. يُقَالُ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾: رَفَعنَ بِهِ غُبَارًا. ﴿لِحُبِّ الْخَيْر﴾: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾: لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ. ﴿وَحُصِّلَ﴾: مُيِّزَ.
(سورة ﴿وَالعَادِيات﴾ [العاديات: ١])
* * *
стр. 6297
١٠١ - ﴿القارِعَة﴾
﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُم فِي بَعْضٍ. ﴿كَالْعِهْنِ﴾: كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: (كَالصُّوفِ).
(والقارعة)
* * *
١٠٢ - ﴿أَلْهَاكُمُ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: ﴿التَّكَاثُرُ﴾: مِنَ الأَموَالِ وَالأَوْلَادِ.
(و ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر:١])
* * *
١٠٣ - ﴿والعصر﴾
وَقَالَ يَحيَى: الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ.
(والعصر)
* * *
стр. 6298
١٠٤ - ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾
﴿اَلْحُطَمَةِ﴾: اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ: سَقَرَ وَلَظَى.
(والهُمزة)
قوله: (قال يحيى)؛ أي: الفَرَّاء صاحب كتاب "مَعاني القُرآن".
(الحطمة)؛ أي: لأنها تَكسِر، أي: تَحطِم، وما ذُكر فيها من التفسير كلُّه ظاهرٌ.
* * *
١٠٥ - ﴿أَلَم تَرَ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أبابيل﴾: مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِن سِجِّيلٍ﴾ ": هِيَ سَنْكِ وَكِلْ.
(سورة الفِيل)
* * *
١٠٦ - ﴿لإيلَافِ قُرَيْشٍ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لإيلَافِ﴾: أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهم فِي
стр. 6299
الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿وَآمَنَهُمْ﴾: مِنْ كُلِّ عَدُوِّهم فِي حَرَمِهِم. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿لإيلافِ﴾: لِنِعمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ.
(و ﴿لإيلافِ قُرَيشٍ﴾ [قريش: ١])
قوله: (سجين: سَنْك وكِلْ) يُريد أنه معرَّبٌ من هاتين الكلمتَين، وسَنْك بفتْح المهملَة، وإسكان النون، وبالكاف: هو الحَجَر، وكِلْ بكسر الكاف، وسُكون اللام: الطِّين.
ويُروى عن ابن عبَّاس أيضًا: أنَّ سِجِّيْل طينٌ مَطبوخٌ كما يُطبَخ الآجُرُّ.
(ألفوا) بكسر اللام، أي: آلفَهُم اللهُ ذلك، فأَلِفُوه.
* * *
١٠٧ - ﴿أَرَأيت﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَدُعُّ﴾: يَدفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ. ﴿يدعُّون﴾: يُدفَعُونَ. ﴿سَاهُونَ﴾: لَاهُونَ. وَ ﴿المَاعُونَ﴾: الْمَعرُوفَ كُلُّهُ، وَقَالَ بَعضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ: الْمَاءُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعلاها الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ.
(سورة ﴿أَرأَيت﴾ [الماعون: ١])
* * *
стр. 6300
١٠٨ - ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شَانِئَك﴾: عَدُوَّكَ.
(والكَوثَر)
قوله: (لاهون) قال أنَس: الحمدُ للهِ الذي قال: ﴿عَن صَلَاتهم﴾ [الماعون: ٥] ولم يقُل: في صلاتهم.
* * *
٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: "أتيْتُ عَلَى نهرٍ حَافتاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هذَا الْكَوْثَرُ".
الحديث الأول:
(حافتاه) بمهملةٍ، وتخفيف الفاء: جانِبَاه.
(مجوف) بالرفع: خبر مبتدأ محذوفٍ، وبالجرِّ: صفةٌ للواو، والمعرَّف بلام الجنْس قريبُ المعنى من النَّكِرة، كما في:
ولقَدْ أَمُرُّ على اللَّئِيْمِ يَسُبُّني
نعم، في رواية في غير "الجامع": (المُجوَّف) بالتَّعريف.
* * *
стр. 6301
٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: سَأَلْتُها عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، قَالَتْ: نهرٌ أُعْطِيَهُ نبَيُّكم ﷺ ، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيتهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ.
رَوَاهُ زكرِيَّاءُ، وَأَبُو الأَحوَصِ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نهرٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ.
الثاني، والثالث:
(شاطئاه) شاطئُ الوادي: شَطُّه، وجانبُه.
(عليهِ دُرٌّ مُجوّف) الضمير عائدٌ إلى جِنْس الشَّاطئ، ولهذا لم يقُل: عليهما، وفي بعضها: (شاطئاه دُرٌّ مُجوَّفٌ عليه).
(النهر) بفتح الهاء وإسكانها.
* * *
стр. 6302
١٠٩ - ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾
(سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١])
يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾: الْكُفْرُ، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾: الإِسْلَامُ. وَلَمْ يَقُلْ: دِيني؛ لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، كمَا قَالَ: ﴿يَهْدِيَنِ﴾ و ﴿يَشْفِينِ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾: الآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيما بقيَ مِنْ عُمُرِي. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾: وَهم الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾.
قوله: (ولم يقل: ولي ديني)؛ أي: لأَنَّ الفَواصِل كلَّها بالنُّون، فرُوعيت المُناسَبة.
(الآن) إلى آخره، أي: لا في الحالِ، ولا في الاستِقبالِ.
والجمْع في ذلك بين الزَّمَنين على مذهبِ مَن يُعْمِل المُشتَركَ، أو الحقيقةَ والمَجازَ في مَعنيَيه ظاهرٌ؛ لأنَّه إما حقيقةٌ في أحدهما ومجازٌ في الآخَر، أو مشتركٌ، ومَن قال: إنَّ الجمْع من عُموم المَجاز؛ فلأنَّ القرائن قامتْ بذلك، فوجَب العمَل به.
* * *
١١٠ - ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾
(سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١])
٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ
стр. 6303
الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا صلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي".
٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي ركوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
الحديث الأول، والثاني:
(يتأول القرآن)؛ أي: يَعمل ما أمَر اللهُ به في القُرآن، وهو: ﴿فَسَبِّحْ﴾ [النصر: ٣].
وسبَق معنى تقرير الباء في: (بحمدك) في (الصلاة)، في (باب: التَّسمية)، و (الدعاء في السُّجود).
* * *
قوله: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾
(باب: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢])
٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ
стр. 6304
سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَر ﵁ سَأَلهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: أَجَلٌ، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ، نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ.
(قال: أجلٌ أو مثلٌ) بتنوينها.
(ضرب) من الضَّرب، بمعنى: التَّوقيت على تَفسير (أجل)، ومِنْ ضرب الأَمْثال على قوله: (مثَلٌ).
* * *
قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
تَوَّابٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَالتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ.
باب: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]
أي: على العِباد بمعنى: رَجَّاعٌ عليهم بالمَغْفرة، وقَبول التَّوبة.
وقال الجَوْهَري: تابَ اللهُ عليه، أي: وفَّقَه للتَّوبة.
* * *
٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ
стр. 6305
أَشْيَاخ بَدْرٍ، فَكأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نفسِهِ، فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا، وَلنا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رُؤِيتُ أَنَهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ. قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فَقَالَ بَعْضهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللهَ وَنستَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ.
الحديث:
(فكان بعضهم) هو عبد الرَّحمن بن عَوْف.
(ممن علمتم)؛ أي: فضْلَه وزيادةَ عِلْمه.
(فما أُريت) بالضم، أي: ما ظَننتُ أنَّه دَعاني إلا ليُريَهم عِلْمه.
* * *
١١١ - ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾
تَبَابٌ: خُسْرَانٌ. تَتْبِيبٌ: تَدْمِيرٌ.
(سورة تبَّتْ)
قوله: (خسران)؛ أي: كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ
следующие страницы →