← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: سَأَلْتُها عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، قَالَتْ: نهرٌ أُعْطِيَهُ نبَيُّكم ﷺ ، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيتهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ. رَوَاهُ زكرِيَّاءُ، وَأَبُو الأَحوَصِ، وَمُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. ٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نهرٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. الثاني، والثالث: (شاطئاه) شاطئُ الوادي: شَطُّه، وجانبُه. (عليهِ دُرٌّ مُجوّف) الضمير عائدٌ إلى جِنْس الشَّاطئ، ولهذا لم يقُل: عليهما، وفي بعضها: (شاطئاه دُرٌّ مُجوَّفٌ عليه). (النهر) بفتح الهاء وإسكانها. * * *

стр. 6302

١٠٩ - ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]) يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾: الْكُفْرُ، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾: الإِسْلَامُ. وَلَمْ يَقُلْ: دِيني؛ لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، كمَا قَالَ: ﴿يَهْدِيَنِ﴾ و ﴿يَشْفِينِ﴾. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾: الآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيما بقيَ مِنْ عُمُرِي. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾: وَهم الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾. قوله: (ولم يقل: ولي ديني)؛ أي: لأَنَّ الفَواصِل كلَّها بالنُّون، فرُوعيت المُناسَبة. (الآن) إلى آخره، أي: لا في الحالِ، ولا في الاستِقبالِ. والجمْع في ذلك بين الزَّمَنين على مذهبِ مَن يُعْمِل المُشتَركَ، أو الحقيقةَ والمَجازَ في مَعنيَيه ظاهرٌ؛ لأنَّه إما حقيقةٌ في أحدهما ومجازٌ في الآخَر، أو مشتركٌ، ومَن قال: إنَّ الجمْع من عُموم المَجاز؛ فلأنَّ القرائن قامتْ بذلك، فوجَب العمَل به. * * * ١١٠ - ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ (سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١]) ٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ

стр. 6303

الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا صلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي". ٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي ركوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. الحديث الأول، والثاني: (يتأول القرآن)؛ أي: يَعمل ما أمَر اللهُ به في القُرآن، وهو: ﴿فَسَبِّحْ﴾ [النصر: ٣]. وسبَق معنى تقرير الباء في: (بحمدك) في (الصلاة)، في (باب: التَّسمية)، و (الدعاء في السُّجود). * * * قوله: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ (باب: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢]) ٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ

стр. 6304

سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَر ﵁ سَأَلهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: أَجَلٌ، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ، نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ. (قال: أجلٌ أو مثلٌ) بتنوينها. (ضرب) من الضَّرب، بمعنى: التَّوقيت على تَفسير (أجل)، ومِنْ ضرب الأَمْثال على قوله: (مثَلٌ). * * * قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ تَوَّابٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَالتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ. باب: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] أي: على العِباد بمعنى: رَجَّاعٌ عليهم بالمَغْفرة، وقَبول التَّوبة. وقال الجَوْهَري: تابَ اللهُ عليه، أي: وفَّقَه للتَّوبة. * * * ٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ

стр. 6305

أَشْيَاخ بَدْرٍ، فَكأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نفسِهِ، فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا، وَلنا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رُؤِيتُ أَنَهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ. قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فَقَالَ بَعْضهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللهَ وَنستَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ. الحديث: (فكان بعضهم) هو عبد الرَّحمن بن عَوْف. (ممن علمتم)؛ أي: فضْلَه وزيادةَ عِلْمه. (فما أُريت) بالضم، أي: ما ظَننتُ أنَّه دَعاني إلا ليُريَهم عِلْمه. * * * ١١١ - ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ تَبَابٌ: خُسْرَانٌ. تَتْبِيبٌ: تَدْمِيرٌ. (سورة تبَّتْ) قوله: (خسران)؛ أي: كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ

стр. 6306

إلا فِي تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧]، أي: خُسران. (تتبيب)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]، أي: تَدْمير. * * * ٤٩٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: "يَا صَبَاحَاهْ". فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْح هَذَا الْجَبَلِ أكُنتمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ وَقَدْ تَبَّ)، هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ. (ورهطك)؛ أي: تفسيرٌ لقوله: ﴿عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، وإما قراءةٌ شاذةٌ رَواها. قال الإِسْمَاعِيْلي: قراءة ابن عبَّاس، وقال (ن): عبارة ابن عبَّاس مشعرةٌ بأنَّها كانتْ قُرآنًا، ثم نُسخِت تلاوتُه. (سفح) بالسين وبالصاد: وجْه الجَبَل وأسْفلُه.

стр. 6307

(هكذا)؛ أي: بزيادةِ كلمة (قد). * * * قَوْله: ﴿وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (باب: ﴿وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ﴾ [ المسد: ١ - ٢]) ٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَنَادَى: "يَا صَبَاحَاهْ"، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثتكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أكُنتمْ تُصَدِّقُونِي؟ " قَالُوا: نعمْ، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، فَقَالَ أَبو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ تَبًّا لَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ إلَى آخِرِهَا. الحديث فيه، وفي البابين بعده وَهُما: * * * قَوْله: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ (باب: ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ [ المسد: ٣]) ٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،

стр. 6308

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. * * * (وَامْرَأتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ) (و باب: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [ المسد: ٤]) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (حَمَّالَةُ الْحَطَبِ): تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ يُقَالُ: ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾: لِيفِ الْمُقْلِ، وَهْيَ السِّلْسِلَةُ الَّتِي فِي النَّارِ. قوله: (﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤]) أي: نَمَّامة، يُقال للمَشَّاء بالنَّميمة المُفسِد بين الناس: يَحمل الحطَب بينهم، يُوقد بينهم النِّيران. (مَسد) هو لِيْفُ المُقْل، بضم الميم، وسكون القاف، وبلامٍ: ثَمَر شجَرِ الدَّوْم، ومَسَدَ الحَبْلَ: إذا أجادَ فَتْلَهُ. * * * ١١٢ - قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُقَالُ: لَا يُنَوَّنُ أَحَدٌ، أَيْ: وَاحِدٌ.

стр. 6309

(سورة الإخلاص) قوله: (لا ينون)؛ أي: قد يُحذَف التَّنوين من أحَدٍ في حال الوَصْل، ويُقال: اللهُ أحد الله، كما قال الشاعر: أَلفَيتُهُ غَيْرَ مُستَعْتِب ... ولا ذَاكِرِ اللهَ إلا قَلِيْلًا ٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْأً أَحَدٌ". والحديث سبَق في (سورة البقرة)، وهو من الأحاديث القدسية. * * * قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا: الصَّمَدَ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انتهَى سُودَدُهُ. ٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 6310

"كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ". باب: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾: كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ. (وباب: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣]) قوله: (كُفْوًا) بضم الكاف، وسُكون الفاء وضمها، وبالهمز، وبالواو، وبفتح الكاف وكسر الفاء، وبالياء، وبكسر الكاف وبالمد. (أن يقول) قياسه: فأنْ يقول. ففيه شاهدٌ على حذْف الفاء في جواب (أَمَّا)، ونحوه ما سبَق في (التَّلْبية) في (الحج): (وأما موسَى كأنِّي أنظُرُ إليه). * * * ١١٣ - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿غَاسِقٍ﴾: اللَّيْلُ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: غُرُوبُ الشَّمْسِ، يُقَالُ: أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْح. ﴿وَقَبَ﴾: إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَمَ.

стр. 6311

(سورة الفَلَق) قوله: (غروب)؛ أي: الوُقوب غُروب الشمس؛ لأنها من الظُّلمة، يقال: أَوقَبَ: إذا دخَل في كل شيء، فأظلَمَ. * * * ٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَقَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ"، فَنَحْنُ نقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . (المُعوذتين) بكسر الواو. * * * ١١٤ - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ﴾: إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللهُ ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ اللهُ ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ. (سورة النَّاس) قوله: (خنسه) قال الصَّاغَاني: الأَولى: يَخْنَسُه الشَّيطان مكانَ خنَسه، وإنْ سَلِمت اللَّفظة من الانقِلاب والتَّصحيف، فالمعنى والله أعلم: أخَّرَه وأزالَه عن مَكانه لشِدَّة نَخْسه وطَعْنه بأُصبعِه في خاصِرته.

стр. 6312

قال السَّفَاقُسي: والذي في اللُّغة: خنَسَ: إذا رجَع وانقلَبَ. قال (ع): فالذي في جميع الرِّوايات: (خَنَسَ) تصحيفٌ وتغييرٌ، فإما أنَّ صوابه: (نخَسَه) كما جاء في غير هذا الباب، نعم، حديث ابن عبَّاس الآتي: يُولَد الإنْسان، والشَّيطان حاكمٌ على قلْبه، فإذا ذكَر الله خنَسَ، وإذا غفَل وَسوَس = يُصحِّح قولَ البخاري، ويكون مرادُهُ الإشارة لهذا الحديث ونحوه. فإن قيل: ما معنى السؤال عن المعوذتين؟، قيل: لأنَّ ابن مَسعودٍ كان يقول: إنَّهما ليستا من القرآن؛ فسأَلَ عنهما من هذه الجِهَة، فقال: سأَلتُ رسولَ الله ﷺ ؟؛ فقال: "قيل لي: قلْ أَعوذُ"، أي: أَقرأَنيهما جِبْريل، أي أنهما من القُرآن. والحاصل أنه كان فيهما اختلافٌ بين الصَّحابة، ثم رُفع، ووقَع الإجماعُ على أنهما قرآنٌ، فمَنْ أنكَر بعد ذلك كفَرَ. وقيل: إنَّما كانت المسأَلة في صِفَةٍ من صفاتهما، وخاصةٍ من خَواصِّهما لا في كونِهما قُرآنًا، ولا شكَّ أنَّ الحَديثَ يحتمِل ذلك، فيَجب الحمْلُ عليه. * * * ٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: كَذَا

стр. 6313

وَكَذَا، فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لِي: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ"، قَالَ: فَنَحْنُ نقُولُ كمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . (كذا وكذا) كَنَّى به استِعظامًا لهذه المقالة، ومن العُذر لابن مَسعود فيما قاله أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا كان يَتعوَّذ بهما كثيرًا ظَنَّ أنَّهما من الوحي الذي ليس بقُرآن. وقال القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب: لم يُنكر ابن مَسعود كونهَما من القرآن، إنما أنكَر إثباتَهما في المُصحَف؛ لأنَّه كانت السنَّةُ عنده أنْ لا يُثبَت إلا ما أمَر النبي ﷺ بإثباته وكَتْبه، ولم يَبْلُغه أمرُه به، وهذا تأويلٌ منه، وليس جَحدًا لكونهما قرآنًا. قال (ش): وقد روى ابن حِبَّان في "صحيحه": عن زرٍّ: قلت لأبي ذَرٍّ: إن ابن مَسعود لا يكتب في مُصحَفه المعوِّذتين؟، فقال: قال لي رسول الله ﷺ : "إن جبريل قال لي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] فقلتُها، وقال لي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] فقلتُها"، فنحن نقولُ ما قالَه رسول الله ﷺ . وبالجملة فقد انعقد الإجماع، وزالت الشُّبهة، فلله الحمد (١). * * *

стр. 6314

٦٦ - كتاب فضائل القرآن

стр. 6315

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٦ - كتاب فضائل القرآن كَيْفَ نزولُ الْوَحْيِ، وَأَوَّلُ مَا نزَلَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُهَيْمِنُ: الأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ. (كتاب فضائل القرآن) قوله: (المهيمن)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]. ٤٩٧٨ - و ٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا: لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيهِ الْقرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. الحديث الأول: (بمكة عشرين سنة) فيه الخلاف، والمَشهور ثلاثَ عشْرةَ. * * *

стр. 6316

٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أتى النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُمّ سَلَمَةَ: "مَنْ هَذَا؟ "، أَوْ كمَا قَالَ، قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، فَلَمَّا قَامَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ، أَوْ كمَا قَالَ، قَالَ أَبِي: قُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ. الثاني: (دِحْية) بكسر المهملة وفتحها، يُضرَب بحُسنه المَثَل، وكان جبريل يتشكَّل بشكله. (قال)؛ أي: المُعْتمِر. (أبي)؛ أي: سُليمان. * * * ٤٩٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نبَيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أكُونَ أكثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". الثالث: (ما من الأنبياء نبي) إلى آخره، عُدِّي (آمَنَ) بـ (على)، وهو إنما

стр. 6317

يُعدَّى بالباء أو باللام؛ لتضمُّنه معنى الغَلَبة، أي: مَغلوبًا عليه، أو على أنَّ حروف الجرِّ يَقوم بعضُها مَقام بعضٍ. قال (ن): اختُلف في معنى الحديث على أقوالٍ: أحدها: أنَّ كل نبيٍّ أُعطي من المُعجزات ما كانَ مثله لمن كان قبلَه من الأنبياء، فآمَن به من البشَر، وأما مُعجِزتي العظيمة الظَّاهرة فهي القُرآن الذي لم يُعطَ أحدٌ مثلَه، فلهذا أنا أكثَرهم تَبَعًا. والثاني: أنَّ الذي أُوتيتُه لا يتطرَّق إليه تخييلٌ بسِحْرٍ أو بشبهةٍ بخلاف معجزة غَيري؛ فإنه قد يُخيِّل السَّاحِرُ بشيءٍ مما يُقارب صُورتهما، كما ضلَّت السَّحَرة في قِصَّة فِرْعَون، وقد يَرُوجُ مثلُ ذلك على بعض العَوامِّ، والتَّمييز بين المعجزةِ والسِّحرِ والتَّخييلِ يحتاج إلى فِكْرٍ، وقد يُخطئ النَّاظِر فيعتقدُها سواءً. والثالث: أنَّ مُعجِزات الأنْبياء انقَرضتْ بانقِراض أَعصارِهم، ولم يُشاهدها إلا مَن حضَر بحضْرتهم، ومعجزةُ نبيِّنا ﷺ القُرآن المُستمرُّ إلى يوم القيامة. وقال الطِّيْبِي: لفْظ (عليه) حالٌ، أي: مَغلُوبًا عليه في التَّحدِّي، والمُباراة، أي: ليس نبيٌّ إلا قد أَعطاه الله من المُعجزات الشيءَ الذي صِفَتُه أنَّه إذا شُوهد أضطُرَّ الشاهد إلى الإيمان به. وتحريره أنَّ كلَّ نبيٍّ اختُصَّ بما يُثبت دَعواه مِن خارقِ العادات بحسَب زمانه كقَلْب العَصَا ثُعبانًا؛ لأنَّ الغلبة في زمن موسى للسحر،

стр. 6318

فأَتاهم بما فَوق السِّحر، فاضطُرَّهم إلى الإيمان، وفي زمَن عيسى الطِّب، فجاء بما هو أعلى من الطِّب، وهو إِحياء المَوتَى، وفي زمان رسول الله ﷺ البلاغة، فجاء بالقرآن. ويحتمل وجهًا خامسًا: وهو أن القرآن ليس له مثْلٌ لا صورةً ولا حقيقةً، قال تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣]، بخلاف معجزات غيره، فإنَّها وإنْ لم يكن مثْلُها مثلًا حقيقةً؛ يحتمل لها صُورةً. (وإنما كان الذي أُوتيته) وجْه الحصْر وإنْ كان للنبي ﷺ معجزاتٌ كثيرةٌ في غير القرآن أئَّه أعظمُها وأفْيَدُها؛ فإنَّه يشتمل على الدَّعوة والحُجَّة، ويَنتفِع به الحاضِر والغائِب إلى يوم القيامة، ولهذا رتَّبَ عليه: (فأَنَا أَرْجُو). * * * ٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِح بْنِ كيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ اللهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ، ثُمَّ تُوُفِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدُ. الحديث الرابع: (تابع)؛ أي: أَنزل الله عليه الوَحْي مُتتابعًا مُتواترًا أكثَر مما كان،

стр. 6319

وذلك قريبَ وَفاتهِ. * * * ٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: اشْتكَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. الخامس: سبَق شرحه قريبًا. * * * ٢ - بابٌ نَزَلَ الْقُرْآنُ بلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (باب نزَل القُرآن بلِسَان قُرَيشٍ) ٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: فَأَمَرَ عُثْمَانُ زيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ

стр. 6320

عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ، فَاكتبوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا. الحديث الأول: (ينسخوها)؛ أي: الصُّحف، وزيدٌ كان أنْصاريًّا، والثَّلاث الأُخَر قرشيُّون. * * * ٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجعْرَانَةِ عَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى؛ أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ "، فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرتِكَ كَمَا تَصْنعُ فِي حَجِّكَ". الثاني: (مُتضمخ) بمعجمتين، أي: مُتلطِّخٌ.

стр. 6321

(يَغِط) بفتح أوَّله، وكسر ثانيهِ، أي: يَنفُخ، وغَطِيْط النَّائم، والمَخنُوق: نَخيره، وغَطَّ البَعير، أي: هدَرَ في الشَّقشَقة. (سُرّي) بتشديد الراء، وتخفيفها، أي: كُشِفَ، وأُزيل عنه. ومرَّ الحديث في (كتاب العُمْرة). * * * ٣ - بابُ جَمْعِ الْقُرْآنِ (باب جمْع القُرآن) ٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ عُمَرَ أتانِي، فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زيدٌ: قَالَ أَبو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فتتَبَّعِ الْقرْآنَ

стр. 6322

فَاجْمَعْهُ. فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجبَالِ مَا كَانَ أثقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَني بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فتتَبَّعْتُ الْقرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ حَتَّى خَاتِمَةِ (بَرَاءَةَ)، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵁. الحديث الأول: (مقتل أهل اليمامة)؛ أي: بعد قتْل مُسَيلِمة الكذَّاب، وقُتل يومئذٍ من القُرَّاء سبعُ مائةٍ. (استحر) بالمهملة والراء: اشتَدَّ القتْل وكَثُر. (هو والله خير)؛ أي: خيرٌ في زمانهم. (العُسُب) بضم العين، والسِّين المهملتَين: جمع: عَسِيْب، وهو من السَّعَف ما لم يَنبُت عليه الخُوْص، أو كُشِطَ خُوْصه، فيُكتَب عليه. (واللِّخاف) بكسر اللام، وبالمعجمة: واحدُه: لَخفَة، وهو الحجَر الأبْيض الرَّقيق. (مع أبي خُزيمة) الصَّواب مع خُزيمة، أي: لم يكُونا عند غيرِه،

стр. 6323

وإلا فشَرْط القُرآن التَّواتر، وأيضًا لا يَلزم من عدَم وُجْدانه أن لا يكون مُتواتِرًا، وأنْ لا يجِد غيره، أو الحفَّاظ نَسُوها، ثم تَذكَّروها. * * * ٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ أَنس بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّاْمِ فِي فَتْح إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ ننسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنتمْ وَزيدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْء مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ؛ فَإِنَّمَا نزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. ٤٩٨٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ

стр. 6324

ثَابِتٍ، سَمعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ , فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. الثاني: (يغازي) أي: يغزي، أي: كان عثمان يُجهِّز أهل الشَّام، وأهل العراق لغَزْو هاتين الناحيتين وفتحهما. (أرْمِيْنِية) بفتح الهمزة وكسرها وضمها، وإسكان الراء، وكسر الميم، وسُكون الياء، وكسر النُّون، وخِفَّة الياء بعدها: كُوْرةٌ بناحية الرُّوم. (وأذْرَبِيْجان) قال (ن): بهمْزةٍ مفتوحةٍ، ثم معجمةٍ ساكنةٍ، ثم راءٍ مفتوحةٍ، ثم موحَّدةٍ مكسورةٍ، ثم ياءٍ ساكنةٍ، ثم جيمٍ، وألفٍ، ونُونٍ على المَشْهور، وقيل: بمدِّ الهمزة مع فتْح المعجمة، وسكون الرَّاء. قال (ك): الأشْهر عند العجَم آذربايجان، بالمدِّ، وبألفٍ بين الموحَّدة والياء: بلدةٌ بتبريز وقَصَباتها. (صحيفة ومصحف) الفرق بينهما أنَّ الصَّحيفة الكِتاب، جمعُه: صُحُف، ويُقال: أَصحَف: إذا جمَع الصُّحُف، والمُصحَف اسم

стр. 6325

مَفعولٍ منه، وهو بضم الميم وكسرها. (يحرق) بإهمال الحاء على الأَعْرف، وبإعجامها، والمراد بالإحْراق لمَا هو مَنْسوخ، أو المختلِط بغيره من التَّفسير، أو بلُغةِ غيرِ قُريش، أو القِراءات الشاذَّة، وفائدته: أن لا يقَع اختلاف فيه، جزاهُ الله أحسَنَ الجَزاء. (آية من الأحزاب) لا يُنافي ما سبَق أنها آخِر سُورة التَّوبة، وأنها مع أبي خُزَيمة، وهنا قال: (مع خُزيمة)؛ لأنَّ تلك كانت عند النَّقْل من نحو العُسُب إلى الصُّحُف، والثانية من الصُّحُف إلى المُصحَف، أو كلتاهما كانتا مفقودتَين كما سبَق. وسبق أيضًا أن إثباتها مع أنَّ شرط القرآن التَّواتر أنَّها كانت مسموعةً لهم من فَمِ رسول الله ﷺ ، وسورتُها، وموضعُها معلومٌ لهم، ففقَدوا كتابتَها، ووجْه التتبُّع مع تواتر القرآن الاستِظْهار لا سيَّما وقد كُتبت بين يدَي رسول الله ﷺ ، وليُعلم هل فيها غير قراءَته من وُجوهها أم لا؟. ووجه ما اشتُهر أن عُثمان جامع القُرآن: أن الصُّحُف كانت مشتملةً على جميع أَحرُفه، ووجوهه التي نَزل بها على لغة قُريش وغيرهم، فجَرَّد عُثمان اللُّغة القُرشيَّة منها، وجمَعَ النَّاسَ عليها. * * *

стр. 6326

٤ - بابُ (كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ -) (باب كاتِبِ النبيِّ ﷺ ) ٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاتَّبعِ الْقُرْآنَ. فتتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ (سُورَةِ التَّوْبَةِ) آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ إِلَى آخِرِهِ. الحديث الأول: سبَق شرحه آنفًا. * * * ٤٩٩٠ - حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَراءِ قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ادْعُ لِي زيدًا: وَلْيَجئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ -أَوِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ- ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ "، وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى

стр. 6327

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَا تَأْمُرُنِي فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. الثاني: (مكانها)؛ أي: في مكان الآية فى الحالِ، ووقَع في "الجامع" لفظ: (غير أُولي الضَّرَر)، بعد لفظ: (سَبيل الله)، وفي القُرآن هو بعد لفْظ: (المؤمنين). * * * ٥ - بابٌ أُنزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ (باب أُنزِل القُرآن على سبْعة أحرُف) أي: في سبْعِ لغاتٍ، وسبَق تحقيقه في (كتاب الخصومات). ٤٩٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ ويَزِيدُنِي حَتَّى انتهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ". ٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ

стр. 6328

مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيم يَقْرَأُ (سُورَةَ الْفُرْقَانِ) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرأَنَيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أقودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ،- فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِـ (سُورَةِ الْفُرْقَانِ) عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ: "اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". وسبق شرح الحديثين فيه هناك. * * * ٦ - بابُ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ (باب تَأْليف القُرآن) ٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ

стр. 6329

ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيرٌ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ؟ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نزَلَ أَوَّلَ مَا نزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلَامِ نزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَع الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَع الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾، وَمَا نزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ. قَالَ: فأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِة. الحديث الأول: (أي الكفن خير) يحتمِل أنْ يكون سُؤالًا عن الكمِّ، يعني: لفافة أو أكثر؟، أو عن الكيف، يعني: أبيض أو غيره، ناعمًا أو خشنًا؟، أو عن النوع أنه قُطن أو كتَّان مثلًا؟. (وما يضرك) في بعضها: (يَضِيرك)، أي: إنك إذا مِتَّ سقَط عنك التكليف، وبطَل حِسُّك بالنُّعومة والخُشونة، فلا يضرُّك أيُّ كفَنٍ كان منها. (آيةَ) بالنصب، وقيل: بالضم، أي: قبْل قراءة السُّورة الأُخرى.

стр. 6330

(المفصل)؛ أي: لكثْرة ما يقَع فيه من الفَصْل بالتَّسمية بين السُّوَر، وقيل: لقِصَر سُوَرِه وقُرب انفصالهنَّ بعضهنَّ من بعضٍ. واختُلف في أوَّله، فقيل: (ق)، وقيل: (سُورة محمد ﷺ )، وقيل غير ذلك. (ثاب) بالمثلَّثة، أي: رجَعَ. واعلم أنَّ ذِكْر الجنَّة والنار في (المُدثِّر) صريحٌ حيث قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ [المدثر: ٢٧]، وقال: ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المدثر: ٤٠]، وفي ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١]، بالاستلزام: ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: ١٣]، وقال: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]، وقال: ﴿إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ [العلق: ١١]. (فأملتْ) [من] الإملاء، وفي بعضها مِن الإمْلالِ، وهما بمعنًى. * * * ٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي (بَنِي إِسْرَائِيلَ) وَ (الْكَهْفِ) وَ (مَرْيَمَ) و (طَهَ) وَ (الأَنْبِيَاءِ): إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. الثاني: (في بني إسرائيل)؛ أي: في شَأْن هذه السُّورة، وفي بعضها بدُون كلمة (في)، فالقياس أنْ يقول: بنو إسرائيل، فلعلَّه باعتبار

стр. 6331

حذْف المُضاف وإبقاء المُضاف إليه على حالِه، أي: في سُورة بني إسرائيل، أو على سَبيل الحِكاية عما في القُرآن، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣]. (العتاق) العَتِيق: ما بلَغ الغاية في الجودة، يُريد تفضيل هذه السُّوَر لمَا يتضمَّن مُفتتَح كلٍّ منها أمرًا غريبًا، والأَوَّليَّة باعتبار حِفْظها، أو نُزولها. (تِلادي) بكسر المثنَّاة: ما كان قَديمًا، ويحتمل أن تكُون العِتَاق بمعناه، فيكون الثَّاني تأْكيدًا للأول. وسبَق في (بني إسرائيل). * * * ٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: تَعَلَّمْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ ﷺ . ٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَة مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، آخِرُهُنَّ الْحَوَامِيمُ (حم الدُّخَانُ) وَ (عَمَّ يَتَسَاءَلُون).

стр. 6332

الثالث، والرابع: (النظائر)؛ أي: السُّوَر المُتقارِبة في الطُّول والقِصَر. (حم الدخان) هذا مُخالفٌ للتَّأْليف المَشهور؛ إذ ليس في المفصَّلِ شيءٌ لا من الحَوامِيم على المَشهور، وفي "سنن أبي داود": هي الرَّحمن، والنَّجم في ركعةِ، واقتربتْ، والحاقَّة في أُخرى، والطُّور، والذَّاريات، ثم الواقِعَة، ونُون، وسأَلَ، والنَّازِعات، ويلٌ للمُطفِّفين، وعبَس، المدثِّر، والمُزمِّل، هل أتَى، ولا أُقسِمُ، عمَّ، والمُرسَلات، الدُّخان، والتَّكوير. وقد سَبَق هذا في (الصلاة)، في (باب: الجمْع بين السُّورتَين). * * * ٧ - بابٌ كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - وَقَالَ مَسْرُوقٌ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ﵍: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنَّ جِبْرِيلَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي". (باب: كانَ جِبْريلُ يَعرِضُ القُرآنَ على النبيِّ ﷺ ) قوله: (وقال مسروق) موصولٌ في (علامات النبوة). (وإنه) في بعضها: (وإنِّي).

стр. 6333

(عارضني)؛ أي: دارَسَني. * * * ٤٩٩٧ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيح الْمُرْسَلَةِ. الحديث الأول: (أجود) سبق إعرابه في أول "الجامع". * * * ٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ، وَكَانَ يَعْتكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتكَفَ عِشْرِينَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ. الثاني: سنَده مُسَلْسلٌ بالكُنَى إلا في الرَّجل الأوَّل. * * *

стр. 6334

٨ - بابُ القرَّاءِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب القُرَّاءِ مِن أصحاب النبيِّ ﷺ ) ٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: ذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، وَمُعَاذٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ". الحديث الأول: (من أربعة) إنما خصَّهم؛ لأنَّهم تفرَّغوا للأخْذ منهم، ولوُجوهٍ أُخرى تقدَّمت في (باب: مَناقب سالِم). * * * ٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: وَاللهِ! لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللهِ! لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ. قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.

стр. 6335

الثاني: (بِضْع) بكسر الموحَّدة: ما بين الثَّلاث إلى التِّسْع. (وما أنا بخيرهم)؛ أي: لأن العشَرة أفضَلُ منه قَطْعًا. وفيه أنَّ زيادة العِلْم لا تقتَضي الأفضليَّة؛ لأنَّ كثْرة الثَّواب لها أسبابٌ أُخرى من التَّقوى والإخلاص، وإعلاءِ كلمة الله، وغيرِها مع أنَّ الأعلميَّة بكتاب الله تعالى لا تَستلزِم الأعلميَّة مُطلَقًا؛ لاحتِمال أنْ يكون غيرُه أعلَمَ بالسُّنَّة. (الحلق) بفتح المهملة، واللام، وبكسر المهملة. (رادًّا)؛ أي: عالمًا؛ لأنَّ ردَّ الأقوال لا يكون إلا للعُلَماء، ولفْظ: (مِنْ) صريحٌ في أنَّ جماعةً كانوا مثلَه، وغرَضه أنَّ أحدًا لم يَردَّ هذا الكلام؛ بل سلَّموا له. وفيه جواز ذِكْر الإنسان نفسَه بالفَضيلة للحاجة، وأما النَّهي عن التَّزْكية، فإنما هو لمَنْ مدحَها للفَخْر، والإعجاب. * * * ٥٠٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنَّا بِحِمْصَ فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ (سُورَةَ يُوسُفَ)، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ. وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أتجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ

стр. 6336

بِكِتَابِ اللهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ؟ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ. الثالث: (بحمص) بسكون الميم، وعدَم الصَّرف: مدينةٌ بالشَّام. (فضربه الحد)؛ أي: ضرَبه ابن مَسْعود حَدَّ الشُّرب. قال (ن) هذا محمولٌ على أنَّه كان له وِلاية إقامة الحُدود، أو لكونه نائبًا عن الإمام عُمومًا أو خُصوصًا، وعلى أنَّ الرجُل اعتَرف بشُربها بلا عُذْرٍ، وإلا فلا يُحدُّ بمجرَّد رِيْحها، وعلى أنَّ التَّكذيب كان بإنكار بعضِه جاهِلًا؛ إذْ لو كذَّب حقيقةً لكفَر، وقد أجمعوا على أنَّ مَن أنكَر حرفًا مُجمعًا عليه من القرآن فهو كافرٌ. * * * ٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كتَابِ اللهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلَا أُنْزِلَتْ آيَة مِنْ كتَابِ اللهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللهِ تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. الرابع: (مسلم) يحتمل البَطين، وابن صُبَيح، وكلاهما يَروي عن مَسْروق، وعن كليهما الأَعمَش، ولا يَضرُّ مثلُ هذا؛ لأنهما على شرط البخاري.

стр. 6337

(تبلغه الإبل) احترازًا من نحو جِبْريل ﵇؛ فإنه في السَّماء. * * * ٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَاَ قتادَةُ، قَالَ: سَألتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁: مَنْ جَمَعَ الْقُرآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ كلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. تَابَعَهُ الْفَضْلُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسٍ. ٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زيدٍ. قَالَ: وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ. الخامس: (أربعة) استُشكل بأنَّ شَرْط القرآن التواتُر، فكيف يثبت بأَربعةٍ؟، وأجاب (ك) بأنَّ ضابطه إفادةُ العِلْم، والأربعةُ قد تُفيد. قلت: فيه نَظَرٌ، فقد صرَّح الأُصوليُّون بأنَّ الأربعة لا تَكفي فيه. ثم قال: وأيضًا ليس من شرطه أنْ يَنقُل جميعُهم جميعَه؛ بل لو حَفِظ كلَّ جزءٍ منه عدَدُ التواتُر لصارت الجملةُ متواترةً.

стр. 6338

قلتُ: ليس لهذا الكلام من حاصلٍ يُفيد. ثم قال: فإن قيل: كيف نفى عن الغير، ومعلومٌ أن الخُلَفاء الراشدين وغيرهم لم يَكونوا يُهملون حفْظَه؟، ونُقل أنَّ يومَ اليَمامة قُتل سبعون ممن جمَعَ القرآنَ، وكانت اليَمامة قَريبًا من وفاته ﷺ . قلتُ: هكذا قالَه بناءً على ظنِّه، ولا يَلزم من عدَم عِلْمه بعلمهم عدَم علْمهم، أو المرادُ بالجامعِين الجامِعُون من الأنْصار، أو المُراد الجمْع في العُسُب، واللِّخَاف ونحوهما، أو جمْعُ وُجوهه واللُّغات، وأنواع القِراءات، أو أنَّ المركَّب لا حَصْرَ فيه. ثم قال: نعم، أشكلُ سؤالٍ هنا ذِكْر أُبَي فيما سبَق في الأَربعة، وذِكْر أبي الدَّرْداء هنا بدلَه، وراويهما أنَس. ثم أجاب عن هذا بما لا يَشفي. قال (ش): إنَّ هذا مما انفرد به البُخاري، والصواب: أُبَيٌّ. (تابعه الفضل) رواه إسحاق بن رَاهوَيْهِ في "مسنده"، قال: قيل: لعلَّه ابن مُوسَى الشيباني. * * * ٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا، وَإنَّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَيٍّ، وَأُبَيٌّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَا أَتْرُكُهُ لِشَيءٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ

стр. 6339

آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. السادس: (لندع)؛ أي: نترُك. (لحن) بفتح المهملة، ولَحْنُ القَول هو فَحْواه، ومَعناه، وهذا كقوله ﷺ : "لعلَّ بعضَكُم يَكُون أَلْحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ"، أي: أفصَحَ، والمراد هنا القَول بقَرينةِ الحديث السَّابق في (تفسير سورة البقرة)، في (باب: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦])، وكان أُبَيٌّ لا يُسلِّم نَسْخ بعض القرآن، وقال: لا أَترُك القُرآن الذي أخذْتُ من فَمِ رسول الله ﷺ لشيءٍ، أي: لناسخٍ، فاستدلَّ عُمر ﵁ بآيةِ النَّسْخ. وسبَق تحقيقه هناك. * * * ٩ - بابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (باب فَضْل فاتحةِ الكِتاب) ٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: "أَلَمْ يَقُلِ اللهُ:

стр. 6340

﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ , ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجدِ"، فأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبع الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتيتُه". الحديث الأول: سبَق شرحُه أوَّلَ (التفسير). * * * ٥٠٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كنَّا فِي مَسِيرٍ لنا فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ، مَا كنَّا نَاْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَاناَ لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: كُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ، قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ -أَوْ نسأَلَ- النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ". وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
следующие страницы →