← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

بِكِتَابِ اللهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ؟ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ. الثالث: (بحمص) بسكون الميم، وعدَم الصَّرف: مدينةٌ بالشَّام. (فضربه الحد)؛ أي: ضرَبه ابن مَسْعود حَدَّ الشُّرب. قال (ن) هذا محمولٌ على أنَّه كان له وِلاية إقامة الحُدود، أو لكونه نائبًا عن الإمام عُمومًا أو خُصوصًا، وعلى أنَّ الرجُل اعتَرف بشُربها بلا عُذْرٍ، وإلا فلا يُحدُّ بمجرَّد رِيْحها، وعلى أنَّ التَّكذيب كان بإنكار بعضِه جاهِلًا؛ إذْ لو كذَّب حقيقةً لكفَر، وقد أجمعوا على أنَّ مَن أنكَر حرفًا مُجمعًا عليه من القرآن فهو كافرٌ. * * * ٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كتَابِ اللهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلَا أُنْزِلَتْ آيَة مِنْ كتَابِ اللهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللهِ تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. الرابع: (مسلم) يحتمل البَطين، وابن صُبَيح، وكلاهما يَروي عن مَسْروق، وعن كليهما الأَعمَش، ولا يَضرُّ مثلُ هذا؛ لأنهما على شرط البخاري.

стр. 6337

(تبلغه الإبل) احترازًا من نحو جِبْريل ﵇؛ فإنه في السَّماء. * * * ٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَاَ قتادَةُ، قَالَ: سَألتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁: مَنْ جَمَعَ الْقُرآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ كلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزيدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. تَابَعَهُ الْفَضْلُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسٍ. ٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زيدٍ. قَالَ: وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ. الخامس: (أربعة) استُشكل بأنَّ شَرْط القرآن التواتُر، فكيف يثبت بأَربعةٍ؟، وأجاب (ك) بأنَّ ضابطه إفادةُ العِلْم، والأربعةُ قد تُفيد. قلت: فيه نَظَرٌ، فقد صرَّح الأُصوليُّون بأنَّ الأربعة لا تَكفي فيه. ثم قال: وأيضًا ليس من شرطه أنْ يَنقُل جميعُهم جميعَه؛ بل لو حَفِظ كلَّ جزءٍ منه عدَدُ التواتُر لصارت الجملةُ متواترةً.

стр. 6338

قلتُ: ليس لهذا الكلام من حاصلٍ يُفيد. ثم قال: فإن قيل: كيف نفى عن الغير، ومعلومٌ أن الخُلَفاء الراشدين وغيرهم لم يَكونوا يُهملون حفْظَه؟، ونُقل أنَّ يومَ اليَمامة قُتل سبعون ممن جمَعَ القرآنَ، وكانت اليَمامة قَريبًا من وفاته ﷺ . قلتُ: هكذا قالَه بناءً على ظنِّه، ولا يَلزم من عدَم عِلْمه بعلمهم عدَم علْمهم، أو المرادُ بالجامعِين الجامِعُون من الأنْصار، أو المُراد الجمْع في العُسُب، واللِّخَاف ونحوهما، أو جمْعُ وُجوهه واللُّغات، وأنواع القِراءات، أو أنَّ المركَّب لا حَصْرَ فيه. ثم قال: نعم، أشكلُ سؤالٍ هنا ذِكْر أُبَي فيما سبَق في الأَربعة، وذِكْر أبي الدَّرْداء هنا بدلَه، وراويهما أنَس. ثم أجاب عن هذا بما لا يَشفي. قال (ش): إنَّ هذا مما انفرد به البُخاري، والصواب: أُبَيٌّ. (تابعه الفضل) رواه إسحاق بن رَاهوَيْهِ في "مسنده"، قال: قيل: لعلَّه ابن مُوسَى الشيباني. * * * ٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا، وَإنَّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَيٍّ، وَأُبَيٌّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَا أَتْرُكُهُ لِشَيءٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ

стр. 6339

آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾. السادس: (لندع)؛ أي: نترُك. (لحن) بفتح المهملة، ولَحْنُ القَول هو فَحْواه، ومَعناه، وهذا كقوله ﷺ : "لعلَّ بعضَكُم يَكُون أَلْحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ"، أي: أفصَحَ، والمراد هنا القَول بقَرينةِ الحديث السَّابق في (تفسير سورة البقرة)، في (باب: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦])، وكان أُبَيٌّ لا يُسلِّم نَسْخ بعض القرآن، وقال: لا أَترُك القُرآن الذي أخذْتُ من فَمِ رسول الله ﷺ لشيءٍ، أي: لناسخٍ، فاستدلَّ عُمر ﵁ بآيةِ النَّسْخ. وسبَق تحقيقه هناك. * * * ٩ - بابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (باب فَضْل فاتحةِ الكِتاب) ٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، قَالَ: "أَلَمْ يَقُلِ اللهُ:

стр. 6340

﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ , ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجدِ"، فأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبع الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتيتُه". الحديث الأول: سبَق شرحُه أوَّلَ (التفسير). * * * ٥٠٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كنَّا فِي مَسِيرٍ لنا فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ، مَا كنَّا نَاْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَاناَ لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: كُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ، قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ -أَوْ نسأَلَ- النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ". وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

стр. 6341

ابْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِهَذَا". الثاني: (نفرنا غيّب)؛ أي: رجالُنا غائبون. (نأبنُه)؛ أي: نعرفُه بذلك، وأَصْلُه مِن التُّهمة، أَبَنْتُ الرَّجل: نسبتُه إلى شيءٍ لا يُعرف به. (وقال أبو مَعْمر) وصلَه الإِسْماعِيْلي. * * * ١٠ - فَضْلُ الْبَقَرَةِ (باب فَضْل سُورة البقَرة) ٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ". ٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ". ٥٠١٠ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 6342

سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللهِ حَافظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبحَ. وَقَالَ النَّبِي ﷺ : "صَدَقَكَ، وَهْوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ". (كفتاه)؛ أي: فيما يتعلَّق بالاعتقاد من المَبدأ والمَعاد، والمَعاش، وبالعمَل من الدُّعاء، والاستغفار، وما يترتَّب عليهما من الثَّواب، أو كفَتاه فيما يتعلَّق بإحياء اللَّيل عن التهجُّد، ونحوه. قال (ن): كفتاهُ عن قِراءة سُورة الكهف، وآية الكُرسيِّ. قال المُظْهِري: أي: دفعتَا عن قارئهما شرَّ الإنْس والجِنِّ. (وقال عثمان بن الهيثم) سبَق وصلَه في (الوكالة)، وشرح الحديث. * * * ١١ - فَضْلُ الْكَهْفِ (باب فضْل سُورة الكَهْفِ) ٥٠١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ،

стр. 6343

عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وإلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَربوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "تِلْكَ السَّكِينَةُ تنزَّلَتْ بِالْقُرْآن". (بشطنين) الشَّطَن بفتح المعجمة، ثم المهملة: الحَبْل، وإنما كان الرَّبْط بالشَّطَنين على جُموحه واستصعابه. (السكينة) هي شيءٌ من مَخلوقات الله تعالى فيه الرَّحمة والوَقار، ومعه الملائكة. (بالقرآن)؛ أي: بسبب سماع القُرآن. واعلم أنه تقدَّم أنَّه كان في سُورة الفتح، ولا مُنافاةَ بين قراءَة سُورة الكهف، والفتْح في ليلةٍ، على أنه لم يقُل هناك ألا يَقرأ من غير تعيينٍ. * * * ١٢ - فَضْلُ سُورَةِ الْفَتحِ (باب فَضْل سورة الفتْح) ٥٠١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ

стр. 6344

ابْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أمُّكَ، نزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نشَبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. سبق الحديث في (تفسير سورة الفتح). * * * ١٣ - فَضْل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (باب فضْل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]) قوله: (فيه عُمرة) موصولٌ في (التوحيد)، فقول (ك): إنَّه إنما قال ذلك؛ لأنَّ طريق الحديث ليس على شَرْطه = ظاهرُ الفَساد. ٥٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 6345

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لتعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآن". الحديث الأول: (سمع رجلًا يقرأ) هو قَتادة بن النُّعْمان. (يرددها)؛ أي: يُكرِّرها. (يتقالها) يعدُّها قليلةً. (ثلث القرآن)؛ أي: إمَّا باعتبار أنَّ القُرآن متعلِّقٌ بالمَبدأ، والمَعاد، والمَعاش، أو أنَّه صفاتُ الله تعالى، وقصَصٌ، وأحكامٌ، وسورةُ الإخلاص متمحِّضةٌ للصِّفات فهي ثلُثه، وقراءة الثُّلُث وإنْ كان أشقَّ، لكن المراد التَّشبيه في الأصل لا في الزَّائد. * * * ٥٠١٤ - وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَخْبَرَني أَخِي قتادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أتى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، نَحْوَهُ.

стр. 6346

(وزاد مَعْمر) وصلَه أبو يَعلَى، والنَّسائي في "عمل اليوم والليلة". (من السحر)؛ أي: في السَّحَر، أو من ابتدائه. * * * ٥٠١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "أَيَعْحِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ "، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآن". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَل، وَعَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِيِّ مُسْنَدٌ. الثاني: (المِشْرَقي) بكسر الميم، وإِسْكان المُعجمة، وفتح الراء، وبالقاف، ومِشْرَق: بطْنٌ من هَمْدان. قال الغَسَّاني: قيل: مَن فتَح الميم فقد صحَّفَ. (الله الواحد الصمد) هو كنايةٌ عن سُورة الإخلاص؛ إذْ فيها ذِكْر الإلهيَّة، والوَحْدة، والصَّمَدية. * * *

стр. 6347

١٤ - الْمُعَوِّذاتِ (باب فضْل المُعوِّذات) ٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. ٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ؛ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. الحديث الأول، والثاني: (المعوذات) بكسر الواو، يعني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، والمعوذتين. (يبدأ) لم يَذكُر المُنتَهى، وتقديره: ثم يَنتهي إلى ما أدبَر من جسَده.

стр. 6348

قال المظهري في "شرح المصابيح": ظاهر الحديث أنَّه نفَث في كفِّه أولًا، ثم قَرأَ، وهذا لم يقُل به أحدٌ، ولا فائدةَ فيه، ولعلَّه سهوٌ من الرَّاوي، والنَّفْث يَنبغي أن يكون بعد التِّلاوة ليُوصِل بركتَها إلى بشَرة القارئ، أو للمَقروء له. فأجاب الطِّيْبِي عنه بأنَّ الطَّعن فيما صحَّ روايتُه لا يجوز، كيف والفاءُ فيه مثْل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨]، فالمعنى: جمَع كفَّيه، ثم عزَم على النَّفث فيه، أو لعلَّ السِّرَّ في تقديم النَّفث مُخالَفة السِّحر. * * * ١٥ - بابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (باب نُزُول السَّكيْنة) ٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ! اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ! ". قَالَ: فأَشْفَقْتُ

стр. 6349

يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيح، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا، قَالَ: "وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: لَا، قَالَ: "تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تتوَارَى مِنْهُمْ". قَالَ ابْنُ الْهَادِ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. قوله: (وقال الليث) وصلَه أبو نُعيم في "مستخرجه". (سورة البَقَرة) سبَق قريبًا أنه كان يَقرأ سُورة الكهف، ولا مُنافاةَ، فلعلَّه قرأَهما، أو أنَّ ذلك الرجل غيرُ أُسَيد، بل هذا هو الظَّاهر. (مربوطة) أنَّث؛ لأنَّ الفرَس للذَّكَر والأُنثى، ورُوي: (مَربوطٌ). (فسكنت) بالنون. (يحيى) هو ابن أُسَيد، وكان في ذلك الوقْت قَريبًا من الفرَس، فأشفَقَ، أي: خافَ أُسيدٌ أن تُصيبَه. (أَخَّبره)؛ أي: أخبر أسيدٌ يحيى من الإخْبار، وفي بعضها: (أَخَّرَه) من التأْخير، وفي بعضها: (اجْتَرَّه) بجيمٍ، أي: جَرَّه. (اقرأ) أمْرٌ بالقِراءة، وطلَبها في المستقبَل، والحضُّ عليها، أي: كان ينبغي أن تستمرَّ على القِراءة، وتَغتنِم ما حصَل لك من نُزول السَّكينة، والمَلائكة، والدَّليل على أنَّ المراد طلَب دَوام القِراءة

стр. 6350

جَوابه: بأَنِّي خِفْتُ إن دُمتُ عليها أنْ تطأَ الفَرَسُ ولَدي. (الظُّلة) بضم المعجمة: شيءٌ لا كهيئة الصُّفَّة، وأوَّل سَحابةٍ تُظلُّ. (فخرجت) بتاء المتكلم، وفي بعضها بلفظ الغَيبة، وصوابه: فعَرَجتْ بالعين، كما في الأحاديث الأُخَر، قاله (ع). قال (ش): وهي رواية مسلم أيضًا. * * * ١٦ - بابُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَترُكِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ (باب مَن قال: لم يَترُك النبيُّ ﷺ إلا ما بَين الدُّفَّتَين) ٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ شَيْء؟ قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. قَالَ: وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. (الدفتين) بفتح المهملة، وشدَّة الفاء، أي: الجانبَين، والمراد هنا الجِلْدان، أي: لم يترك إلا القُرآن، أي: مما كُتب بأمره، وإلا فقد تركَ من الحديث أكثَرَ من القُرآن، وأما قصة أُسامة فهي نادرةٌ.

стр. 6351

نعم، سَبق في (باب: كتابة العلم): أنَّه قيل لعلي: هل عندكم كتابٌ؟، قال: لا إلا كتابُ الله، أو فَهمٌ، أو ما في هذه الصَّحيفة، لكنْ لعلَّها لم تكُن مكتوبةً بأَمره ﷺ ، أو يُجاب بأنَّ بعض الناس كانوا يزعُمون أنَّ رسول الله ﷺ أوصَى إلى عليٍّ ﵁، فالسُّؤال إنما هو عن شيءٍ يتعلَّق بالإمامة، فأجابَ بأنَّه مَا تركَ إلا ما بين الدُّفَّتين من الآيات التي يُتمسَّك بها في الإمامة، وهذا أحسن. * * * ١٧ - بابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ (باب فضْل القُرآن) ٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، حَدَّثَنَا أَنسٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا". الحديث الأول: (مثل الذي يقرأ)؛ أي: المُخلِص الذي يَقرأ بقرينةِ قَسيمِهِ

стр. 6352

الفاجِر، أي: المنافِق، فسيأْتي بعدَ ورقةٍ بذِكْر المُنافِق صريحًا. (كالأترجة) في بعضها: (كالأُتْرُنْجَة)، وحاصله: أنَّ المؤمن إما مُخلِصٌ، أو مُنافقٌ، وعلى التَّقديرين: إما أنْ يَقرأَ أو لا، والطَّعْم بالنِّسبة إلى نفْسه، والرِّيح بالنِّسبة إلى السَّامِع. قال التُّوْرِبِشْتي: الأُتْرُجَّة أفضَل الثِّمار؛ لمَا فيها من خواصٍّ، كِبَر جِرْمها، وحُسن مَنْظرها، وطِيْب طَعْمها، وليْن مَلمَسها، وتَفريح لونها، يَسرُّ النَّاظرين، ثم أكلُها يُفيد بعد الالتِذاذ طيبَ النَّكهة، ودِبَاغ المَعِدة، وقُوَّة الهَضْم، واشتِراك الحواسِّ الأربَع: البصَر، والذَّوق، والشَّم، واللَّمس في الاحتِظاء بها، ثم إنَّ أجزاءَها تنقسِم على طَبائع: قِشْرها حارٌّ يابسٌ، ولحمها حارٌّ رطْبٌ، وحِمَاضها باردٌ يابسٌ، وبِزْرها حارُّ مجفِّف، وفيها من المنافع ما هو مذكورٌ في الكتُب الطِّبِّيَّة. * * * ٥٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَجَلُكم فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ كمَا بَينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنتمْ تَعْمَلُونَ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا: نَحْنُ

стр. 6353

أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَذَاكَ فَضْلِي أُوتيهِ مَنْ شِئْتُ". الثاني: (بقيراطين) القِيْراط أصْله: قِرَّاط، فأُبدِلَ أحدُ حرفَي التَّضعيف ياءً. وسبَق شرح الحديث في (مواقيت الصلاة)، في (باب: من أدرك ركعةً من العصر). فإنْ قيل: الترجمة لفَضْل القرآن، والحديث الأول في فَضْل القارئ، والثاني لا دلالةَ له على التَّرجمة أصلًا، قيل: فَضْل القارئ إنما هو بسبَب القُرآن، وتفضيل هذه الأُمَّة إنما هو بسبَب القرآن. * * * ١٨ - بابُ الْوَصَاةِ بكِتَابِ اللهِ (باب الوَصاةِ بكتاب الله الوَصأَة: بالهمز، وبالياء، وبفتح الواو وكسرها. ٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، قَالَ: سَأَلتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ؛ أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ

стр. 6354

يُوصِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. (أوصى بكتاب الله) دليلٌ أنَّ قولَه أوَّلًا لا أنَّ ذاك مخصوصٌ بما يتعلَّق بالمال، أو بأَمْر الخِلافة. * * * ١٩ - بابٌ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآن، وَقوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (باب مَن لم يَتغنَّ بالقُرآن) ٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمْ يَأْذَنِ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ: يَجْهَرُ بِهِ. الحديث الأول: (لشيء) في بعضها: (لنبي)، وقيل: هو جنْسٌ شائعٌ في كل شيءٍ فالمراد بالقرآن القِراءة. (أذِن) بكسر الذال، أي: استَمَع، واستماع الله تعالى مجازٌ عن تَقريبه القارئَ وإجزالِ ثَوابه.

стр. 6355

(وقال صحاب له) الظاهر أنَّ المراد: صاحبٌ لأبي هريرة. (يجهر به)؛ أي: بتَحسين الصَّوت، وتحزينِه، وتَرقيقه، ويُستحبُّ ذلك ما لم تُخرجه الأَلْحان عن حَدِّ القِراءة، فإِنْ أفرَطَ حتى زادَ حَرْفًا، أو أخفَى حَرْفًا فهو حرامٌ. * * * ٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآن". قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ: يَسْتَغْنِي بِهِ. الثاني: (قال سفيان)؛ أي: ابن عُيَيْنة: معناه: يَستغني به عن النَّاس، يُقال: تغنَّيتُ، واستَغنيتُ بمعنًى. وخالفَه في تفسيره بالاستِغناء الشَّافعيُّ، وقال: نحن أعلَمُ بهذا، ولو أَراده ﷺ لقال: مَن لم يَستَغْنِ؛ وكذا قال أبو جعفر الطَّبَري: أن المعروف في كلام العرب أنَّ التَّغنِّي هو الغِنَاء، ودَعوى أن تغنيت بمعنى استغنَيت مردودٌ، ولا نعلَم أحدًا قالَه. وذكَر غيرُه أنَّ سُفيان رواه عن سَعْد بن أبي وقَّاص، وهو ظاهر اختِيار البُخاري لإتْباعه التَّرجمةَ بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ الآية [العنكبوت: ٥١].

стр. 6356

وقال أبو الفَرَج: إنَّ كلمة (أنْ) في قوله: (أنْ يتغنَّى) زيادةٌ من بعض الرُّواة، فإنها لو ثبتتْ لكان أَذِنَ مِن الإِذْن، وهو الإطْلاق في الشَّيء، وليس المعنى هنا عليه، وإنما أَذِنَ هنا بمعنى: استمَع. فإن قيل: التَّرجمة: لم يتغنَّ، والحديث: يتغنَّى؛ فلم يتطابقَا نفيًا وإثباتًا؟ قيل: إما باعتبار حديث: "مَنْ لم يَتغنَّ بالقُرآن فليسَ مِنَّا"، فأشار لذلك الحديث، ولم يذكُره؛ لأنَّه ليس على شَرْطه، وإما باعتبار مفهومه. وقال (خ): وثالثٌ: أنَّ العرب كانت تُولَع بالغِنَاءِ والنَّشيد في أكثَر أحوالها، فلمَّا نزَل القرآن أحبَّ أن تكون القراءةُ هِجِّيرًا لهم مكانَ الغِنَاء، فقال: "ليسَ مِنَّا مَن لم يَتغنَّ بالقُرآن"، فيحتمل هذا الحديث أيضًا مثل ذلك. * * * ٢٠ - بابُ اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ (باب اغتِباط صاحبِ القرآن) ٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 6357

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنتَيْنِ: رَجُل آتَاهُ اللهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ". الحديث الأول: (على اثنين)؛ أي: على رجُلين، وفي بعضها: (اثنتين)، أي: خَصلتين. (ورجل) بالجرِّ على تقدير: خَصلةٍ رجلٍ، فإنْ قيل: الحسَد قد يكُون في غيرهما، فما معنى الحَصْر؟، قيل: القَصْد: لا حَسَدَ جائزٌ في شيءٍ إلا فيهما، أو أَطلَق الحسَدَ، وأراد الغِبْطة، والتَّرجمة تدلُّ عليه، أو أُريد بالحسَد شِدَّة الحِرْص، والتَّرغيب، أو هو من قَبيل: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]. * * * ٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ، فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتيتُ مِثْلَ مَا أوتِيَ فُلَانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُل: لَيْتَنِي أُوتيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَان، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ".

стр. 6358

الثاني: (في اثنين)؛ أي: في شأنٍ، وإلا فالأصل: على اثنين كما في الرِّواية السابقة. وسبَق في (العلم) مباحثُ الحديث في (باب: الاغتباط). * * * ٢١ - بابُ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ (باب: خَيرُكم من تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه) ٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا. الحديث الأول: (خيركم) إلى آخره، وجْه قوله ﷺ ذلك مع أنَّ الجهاد، وكثيرٌ من الأعمال أفضَلُ: أنَّ الخَيرية بحسَب المَقام، فاللائق بأهل ذلك المَجلس التَّحريض على التعلُّمِ والتَّعليم، أو أن المراد: خير المتعلِّمين المعلِّمين

стр. 6359

من كان تعلُّمه وتعليمه في القرآن لا في غيره؛ إذ خير الكلام كلامُ الله تعالى، وكذلك خير النَّاس بعد النبييِّن مَن اشتَغل به، أو المراد خَيريَّةٌ خاصةٌ من هذه الجِهَة، ولا يَلزم أفضليتهم مُطلقًا. (أو علّمه) في بعضها: (وعلَّمَه). (قال)؛ أي: سعد. (وأقرأ أبو عبد الرحمن) في بعضها: (أقرأني) بذكر المفعول، وهو الأنْسَب لقوله: (وذلك)؛ أي: الإقراء هو الذي أقعدني. (كان الحجاج)؛ أي: حُكومة الحجَّاج. * * * ٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". الثاني: عُرف مما سبَق. * * * ٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأةٌ, فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلرَسُوله ﷺ ، فَقَالَ: "مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ". فَقَالَ

стр. 6360

رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: "أَعْطِهَا ثَوْبًا"، قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد"، فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَالَ: "مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: "فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". الثالث: (فاعتل)؛ أي: حَزِنَ، وتضجَّر لأجْل ذلك، وقد جاء اعتلَّ بمعنى: تَشاغَلَ. (بما معك) قال الشافعي: جاز كَونُ الصَّداق تعليمَ القُرآن خلافًا للحنفية، قالوا: ليست للمُقابَلة، أي: بل للسَّببيَّة، أي: زَوَّجتُكَها بسبَب ما معك منه، ولعلَّها وهبَتْ صَداقَها لذلك الرجل إذ جعلتْه دَينًا عليه. قال (خ) لو كان كذلك لم يكُن لسُؤاله إياه: (هَلْ معَكَ مِن القُرآن) معنًى، أي: التَّزويج حينئذٍ لا يحتاج إلى هذا السَّبَب. وقال في موضعٍ آخَر: الباء هي كقوله: بعتُه بدينارٍ للعِوَضِ، ولو كان معناه أنَّه زوَّجها إياه من أجْل حِفْظه القُرآن تفْضيلًا له لجُعلتِ المرأةُ موهوبةً بلا مهرٍ، وهذا خاصٌّ بالنبيِّ ﷺ . قال (ك): ظهَر من هذا التَّقدير مناسبةُ الحديث للتَّرجمة. وقال (خ): فيه أنَّ المَهر لا حَدَّ لأقلَّه، وأنَّ المالَ غيرُ معتبَرٍ في الكفاءة. قال (ن): وفيه عَرْض المرأَةِ نفسَها على الرَّجل الصَّالح ليتزوَّجَها،

стр. 6361

وجوازُ نكاح المرأَة من غير أنْ يَسأَل: هل هي في العِدَّةِ؟ واستِحباب أَلا يُعقد النكاح إلا بصَداق؛ لأنه أقطَع للنِّزاع، وجوازُ أن يكون الصَّداق قليلًا، وقال مالكٌ: أقلُّه ربُع دينار، وأبو حنيفة: عشرة دراهم. قال: وهما مَحجُوجان بهذا الحديث الصَّريح. * * * ٢٢ - بابُ الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ (باب القِراءَة عنْ ظَهْر قَلْبٍ) ٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجدُ شَيْئًا"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! مَا وَجَدْتُ شَيْئًا" قَالَ: "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ،

стр. 6362

وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْل: مَا لَهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ"، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا فأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، عَدَّهَا، قَالَ: "أتقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " قَالَ: نعَمْ، قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". (فَصَعّد) بتشديد المهملة، أي: رفَع بصرَه. (وصوبه)؛ أي: خفَضَه، وكذلك طَأْطَأَ. (موليًا)؛ أي: مُعْرِضًا ذاهبًا مُدْبِرًا. (عن ظهر قلب)؛ أي: من حفْظك لا من النَّظَر، ولفْظ: الظَّهر مُقحمٌ، أو بمعنى: الاستِظهار. (فقد مُلكتها) بالبناء للمفعول، وفي بعضها: (ملَّكتُكَها). قال الدَّارَقُطْني: ورواية: (مُلِّكتَها) وَهْمٌ، والصَّواب رواية من روى: (زَوَّجتُكَها). قال (ن) (١): يحتمل أنْ يكون جرَى لفْظ التَّزويج أوَّلًا، فملَكَها، ثم قال له: اذهبْ فقد ملَّكتُكَها بالتَّزويج السابق، فليس بوهمٍ.

стр. 6363

وفيه جواز الحَلِف من غير استِحلاف، وتَزويج المُعْسِر، وجَواز النَّظَر إلى امرأةٍ يُريد أن يتزوَّجها. * * * ٢٣ - بابُ اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ (باب استِذكار القُرآن) ٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ". الحديث الأول: (صاحب) المُصاحَبة هنا المُوالفَة. (المُعقلة)؛ أي: المَشدودة بالعِقَال، بكسر العين، أي: الحَبْل. * * * ٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَم".

стр. 6364

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . الثاني: (كيت وكيت) بفتح التاء وكسرها. (نسي) بالتخفيف والتَّشديد. وفي الحديث كراهة أن يقول: نسِيتُ كذا كراهةَ تنزيهٍ؛ لأنَّه يتضمن التَّساهُل والتَّغافُل. قال (ع): الأَولى أنْ يُقال: إنَّه ذمُّ الحالِ لازِمِ القَولِ، أي: بئْسَ حالُ مَن حفِظَ القُرآن، فغَفَل عنه حتى نسيَه، وقد يحتمِل معنًى آخَر، وهو أن يكون ذلك في زمنِه ﷺ حين النَّسْخ، وسُقوط الحفْظ عنهم، فيقول القائل منهم: نسَيتُ كذا، فنهاهم عن هذا القول؛ لئلا يَتوهَّموا على مُحكَم القرآن الضَّياعَ، فأَعلَمَ أنَّ ذلك بإذْن الله تعالى، ولمَا رآه من المَصلحة في نسخه. (أشد تفصيًا) بالفاء، والصاد المهملة، أي: انفِصالًا وخُروجًا، يُقال: تفصَّيتُ من الأمر تَفصِّيًا: إذا خرجتَ منه، وتخلَّصتَ، وانتِصابُه على التَّمييز نحو: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]. * * *

стр. 6365

٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا". الثالث: (في عقلها) بضمَّتين، وسُكون الثانية: جمع: عِقَال، وفي بعضها: (في عللها). قال أبو الفرج: ضبطْناه بضم العين والقاف؛ وكذا هو في "صحاح الجَوْهَري". قال الطِّيْبِي: شبَّه القُرآن وكونَه مَحفوظًا على ظَهْر القَلْب بالإبِل النَّافِرة، وقد عُقِل عليها بالحَبْل، وليس بين القُرآن والبشَر مناسبةٌ قريبةٌ؛ لأنَّ البشَر حادثٌ، وهو قديمٌ، والله تعالى بلُطْفه منَحَهم هذه النِّعمة العَظيمة، فينبَغي أنْ يتعاهده بالحفظ والمواظبة عليه. وقال: السِّين في (استذكِروا) للمُبالغة، أي: اطلُبوا من أنفُسكم المُذاكرة به، وهو عطفٌ من حيث المعنى على (بئسما)، أي: لا تُقصِّروا في مُعاهدته. قال: وفي قوله: (نُسِّي) إشارةٌ إلى أنَّه من فِعْل اللهِ تعالى من غير تقصيرٍ منه. * * *

стр. 6366

٢٤ - بابُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ (باب القِراءَة على الدَّابَّة) ٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ، وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ (سُورَةَ الْفَتْح). الحديث فيه ظاهرٌ، وسيأتي بعد ذلك أيضًا. * * * ٢٥ - بابُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ (باب تَعليمِ الصِّبْيان القُرآنَ) ٥٠٣٥ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونا الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. ٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو

стр. 6367

بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ. الحديث الأول، والثاني: (المفصل) هو من (ق)، أو من الحُجُرات، أو من الفتح، أو من القِتال على الاختلاف فيه، وسُمي مُفصَّلًا؛ لكثْرة الفُصول فيه، ومُحْكَمًا؛ لأنَّه لا مَنْسوخَ فيه، فليس المراد به ضِدَّ المُتشابه بل ضِدُّ المنسوخ. * * * ٢٦ - بابُ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (باب نِسْيان القُرآن) ٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرأُ فِي الْمَسْجدِ، فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا". ٥٠٣٧ / -م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ: "أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا".

стр. 6368

تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ. ٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، كنْتُ أُنسيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا" ٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ نسَيتُ آيَةَ كيْتَ وَكيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّي" الحديث الأول، والثاني، والثالث: إنما جاز عليه ﷺ النِّسيان في القُرآن؛ لأنَّه ليس باختياره. وقال الجمهور: يجوز النِّسيان عليه فيما ليس طريقُه البَلاغ والتعليم بشرط أنْ لا يُقَرَّ عليه، بل لا بُدَّ أنْ يذكُره، وأما غيرُه فلا يجوز قبل التَّبليغ، وأما نسيان ما بلَّغَه -كما في هذا الحديث- فهو جائزٌ بلا خلافٍ. وفيه رفع الصَّوت بالقراءة في اللَّيل، وفي المَسجِد، والدُّعاء لمن أصاب الإنسانَ من جهته خيرٌ وإنْ لم يَقصِده. (رجلًا) هو عبد الله بن زيد الأنصاري كما تقدَّم. (تابعه علي بن مسهر) موصولٌ فيما بعدُ بقليلٍ.

стр. 6369

(وعَبْدة) موصولٌ في (الدعوات). (نُسي) مبنيٌّ للمفعول. * * * ٢٧ - بابُ مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا (باب مَنْ لم يَرَ بأْسًا أنْ يَقُول: سُورة البقَرة) ٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ". ٥٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ، عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ: أنهمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ (سُورَةَ الْفُرْقَانِ) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَانتظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ:

стр. 6370

كَذَبْتَ، فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أقودُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ (سُورَةَ الْفُرْقَانِ) عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي (سُورَةَ الْفُرْقَانِ). فَقَالَ: "يَا هِشَامُ! اقْرَأْهَا"، فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ: "اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". الحديث الأول، والثاني: (كفتاه)؛ أي: من إحياء الليل، أو من الآفات، أو من شرِّ الشياطين، أو من قراءة وِرْده. ومرَّ في (سُورة البقَرة). * * * ٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجدِ، فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". الثالث: سبَق في (باب: الخصومة)، وغيرها. * * *

стр. 6371

٢٨ - بابُ التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ وَقَوْله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ وَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. يُفْرَقُ: يُفَصَّلُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَقْنَاهُ: فَصَّلْنَاهُ. (باب التَّرتيل في القِراءة)؛ أي: التَّرسيل فيها بالتَّبيين للحُروف، والإشْباع للحركات. (أن يهذ كهذ) بالمعجمة. قال (خ): هو سُرعة القِراءة، والمُرور فيها من غير تأَمُّلٍ للمعنى كما يُنشَد الشّعر، وتُهَذُّ أبياتُه وقَوافيهِ. وقال (ن): هو الإفراط في العَجَلة في تحفُّظه وروايتِه لا في إنْشاده وتَرنُّمه؛ لأنَّه يُرتِّل في الإنْشاد، والتَّرنُّم في العادَة. وفيه النَّهي عن الهَذِّ، والحثُّ على التَّرتيل. * * * ٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ. فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ : ثَمَانِيَ عَشْرَةَ

стр. 6372

سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم. الحديث الأول: (فقال رجل) هو نهَيْك بن سِنَان، وقد مضى في (الصلاة). (القراءة) بلفْظ المَصدر، وفي بعضها: (القُرَّاء) جمع: قارئ. (القرناء)؛ أي: النظائر في الطُّول والقِصَر. (ثمان عشرة) سبَقتْ روايةٌ أنها عِشْرون، وعدَّ فيها: (حم) مِن المفصَّل، قال (ن): مُراده هناك أنَّ مُعظَم العشرين من المفصَّل. قال (ك): ومن (آل حم)، يعني: أنهما من السُّور التي أَوَّلها: (حم)؛ كقولهم: فُلانٌ من آل فُلانٍ. وقيل: يجوز أن يكون المراد (حم) نفسُها كما قيل: مَزامير آل داوُد، والمراد: داوُد نفسُه. قال (ك): ولولا أنَّه في الكتابة منفصلٌ لحسُن أن يُقال: إنها أل التي لتعريف الجِنْس، يعني: وسُورتين من جِنْس الحَواميم. * * * ٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ الَّتِي فِي: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ

стр. 6373

فَاسْتَمِعْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أتاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ. الثاني: (أطرق)؛ أي: سكَتَ. * * * ٢٩ - بابُ مَدِّ الْقِرَاءَةِ (باب مَدِّ القِراءَةِ) ٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثنا قتادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ كَانَ يَمُدُّ مَدًّا. ٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم)، يَمُدُّ بـ (بِسْم اللهِ)، وَيَمُدُّ بِـ (الرَّحْمَنِ)، ويَمُدُّ بِـ (الرَّحِيم). الحديث الأول، والثاني: (ببسم الله) إدخال الباء على الباء؛ إما لأنَّه ذكر اسم الله على سَبيل الحكاية، وإما لجعْله كالكلمة الواحدة عَلَمًا لذلك، والمَدُّ إنما

стр. 6374

يكون في الواو، والألف، والياء. وقيل: معنى: (كانت مَدًّا): كانت ذاتَ مَدٍّ، أو هو بمعنى: المَدآء تأْنيث الأَمَدِّ، وفي موضع المَد، وتقاديرُه وجوهٌ لا للقُرَّاء. * * * ٣٠ - بابُ التَّرْجِيعِ (باب التَّرجيع) هو ترديد القراءة، ومنهُ ترجيع الأذان. ٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبة, حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، قَالَ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ جَمَلِهِ، وَهْيَ تَسِيرُ بِهِ وَهْوَ يَقْرَأُ (سُورَةَ الْفَتْح) أَوْ مِنْ (سُورَةِ الْفَتْح) قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ. (وهو يرجع)؛ أي: لأنَّه راكبًا، فجَعلَت النَّاقةُ تُحرِّكُه، وتَسيرُ به، فحدَث التَّرجيع في صَوته، فلا يَبقَى مُتمسَّكٌ لترجمة البخاري، لكنْ تَسمية عبد الله بن مُغفَّل له في هذه الحالة تَرجيعًا يدلُّ على أنَّه اختيارٌ لا اضطرارٌ. وقد أعاده في (التوحيد)، في (صفة التَّرجيع)، وقال: (ءآءآءآ) ثلاثَ مرَّاتٍ، وهو محمولٌ على إشْباع المَدِّ في مَوضِعه، ويحتمل أن يكونَ ذلك لِهَزِّ الرَّاحلة كما سبَق. * * *

стр. 6375

٣١ - بابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ (باب حُسْن الصَّوت بالقِراءة) ٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا أَبَا مُوسَى! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ". (مزمارًا) المُراد به الصَّوت الحسَن، وأَصْل الزَّمْر الغِنَاء، وكان داوُد ﵊ حسَنَ الصَّوت جِدًّا. (آل داود) قال (خ): يُريد نفْس داود؛ إذ لم يُذكر أنَّ أَحَدًا من آل داوُد أُعطي من الصَّوت ما أُعطي داودُ. قال أبو عُبَيدة -وقد سُئِل عمَّن أَوصَى لآلِ فُلانٍ بمالٍ- هل لفُلانٍ من ذلك شيءٌ؟، قال: نعم، قال الله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، وفِرعَون أوَّلُهم. * * *
следующие страницы →