← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

٢٨ - بابُ التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ وَقَوْله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ وَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. يُفْرَقُ: يُفَصَّلُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَقْنَاهُ: فَصَّلْنَاهُ. (باب التَّرتيل في القِراءة)؛ أي: التَّرسيل فيها بالتَّبيين للحُروف، والإشْباع للحركات. (أن يهذ كهذ) بالمعجمة. قال (خ): هو سُرعة القِراءة، والمُرور فيها من غير تأَمُّلٍ للمعنى كما يُنشَد الشّعر، وتُهَذُّ أبياتُه وقَوافيهِ. وقال (ن): هو الإفراط في العَجَلة في تحفُّظه وروايتِه لا في إنْشاده وتَرنُّمه؛ لأنَّه يُرتِّل في الإنْشاد، والتَّرنُّم في العادَة. وفيه النَّهي عن الهَذِّ، والحثُّ على التَّرتيل. * * * ٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ. فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ : ثَمَانِيَ عَشْرَةَ

стр. 6372

سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم. الحديث الأول: (فقال رجل) هو نهَيْك بن سِنَان، وقد مضى في (الصلاة). (القراءة) بلفْظ المَصدر، وفي بعضها: (القُرَّاء) جمع: قارئ. (القرناء)؛ أي: النظائر في الطُّول والقِصَر. (ثمان عشرة) سبَقتْ روايةٌ أنها عِشْرون، وعدَّ فيها: (حم) مِن المفصَّل، قال (ن): مُراده هناك أنَّ مُعظَم العشرين من المفصَّل. قال (ك): ومن (آل حم)، يعني: أنهما من السُّور التي أَوَّلها: (حم)؛ كقولهم: فُلانٌ من آل فُلانٍ. وقيل: يجوز أن يكون المراد (حم) نفسُها كما قيل: مَزامير آل داوُد، والمراد: داوُد نفسُه. قال (ك): ولولا أنَّه في الكتابة منفصلٌ لحسُن أن يُقال: إنها أل التي لتعريف الجِنْس، يعني: وسُورتين من جِنْس الحَواميم. * * * ٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ الَّتِي فِي: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ

стр. 6373

فَاسْتَمِعْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أتاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ. الثاني: (أطرق)؛ أي: سكَتَ. * * * ٢٩ - بابُ مَدِّ الْقِرَاءَةِ (باب مَدِّ القِراءَةِ) ٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثنا قتادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ كَانَ يَمُدُّ مَدًّا. ٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم)، يَمُدُّ بـ (بِسْم اللهِ)، وَيَمُدُّ بِـ (الرَّحْمَنِ)، ويَمُدُّ بِـ (الرَّحِيم). الحديث الأول، والثاني: (ببسم الله) إدخال الباء على الباء؛ إما لأنَّه ذكر اسم الله على سَبيل الحكاية، وإما لجعْله كالكلمة الواحدة عَلَمًا لذلك، والمَدُّ إنما

стр. 6374

يكون في الواو، والألف، والياء. وقيل: معنى: (كانت مَدًّا): كانت ذاتَ مَدٍّ، أو هو بمعنى: المَدآء تأْنيث الأَمَدِّ، وفي موضع المَد، وتقاديرُه وجوهٌ لا للقُرَّاء. * * * ٣٠ - بابُ التَّرْجِيعِ (باب التَّرجيع) هو ترديد القراءة، ومنهُ ترجيع الأذان. ٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبة, حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، قَالَ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ جَمَلِهِ، وَهْيَ تَسِيرُ بِهِ وَهْوَ يَقْرَأُ (سُورَةَ الْفَتْح) أَوْ مِنْ (سُورَةِ الْفَتْح) قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ. (وهو يرجع)؛ أي: لأنَّه راكبًا، فجَعلَت النَّاقةُ تُحرِّكُه، وتَسيرُ به، فحدَث التَّرجيع في صَوته، فلا يَبقَى مُتمسَّكٌ لترجمة البخاري، لكنْ تَسمية عبد الله بن مُغفَّل له في هذه الحالة تَرجيعًا يدلُّ على أنَّه اختيارٌ لا اضطرارٌ. وقد أعاده في (التوحيد)، في (صفة التَّرجيع)، وقال: (ءآءآءآ) ثلاثَ مرَّاتٍ، وهو محمولٌ على إشْباع المَدِّ في مَوضِعه، ويحتمل أن يكونَ ذلك لِهَزِّ الرَّاحلة كما سبَق. * * *

стр. 6375

٣١ - بابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ (باب حُسْن الصَّوت بالقِراءة) ٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: "يَا أَبَا مُوسَى! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ". (مزمارًا) المُراد به الصَّوت الحسَن، وأَصْل الزَّمْر الغِنَاء، وكان داوُد ﵊ حسَنَ الصَّوت جِدًّا. (آل داود) قال (خ): يُريد نفْس داود؛ إذ لم يُذكر أنَّ أَحَدًا من آل داوُد أُعطي من الصَّوت ما أُعطي داودُ. قال أبو عُبَيدة -وقد سُئِل عمَّن أَوصَى لآلِ فُلانٍ بمالٍ- هل لفُلانٍ من ذلك شيءٌ؟، قال: نعم، قال الله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، وفِرعَون أوَّلُهم. * * *

стр. 6376

٣٢ - بابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِه (باب مَن أحبَّ أنْ يَسمَع القُرآنَ من غيره) ٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ"، قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". سبَق الحديث فيه في (سورة النساء). * * * ٣٣ - بابُ قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ: حَسْبُكَ (باب قَول المُقرئ للقارئ: حَسْبُك) ٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! آقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَقَرَأْتُ (سُورء النِّسَاءِ) حَتَّى أتيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ: "حَسْبُكَ

стр. 6377

الآنَ". فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. فيه الحديث في الباب قبلَه. * * * ٣٤ - بابٌ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ؟ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (باب: في كَمْ يَقْرأُ القرآن؟) ٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ: نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أقلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. ٥٠٥١ / -م - قَالَ سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ : "أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ". الحديث الأول: سبَق شَرحه قريبًا. * * *

стр. 6378

٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كنَّتَهُ فَيَسْألهَا عَنْ بَعْلِهَا، فتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُذْ أتيْنَاهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "الْقَنِي بِهِ"، فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ: "كَيْفَ تَصُومُ؟ " قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: "وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ " قَالَ: كُلَّ لَيْلَةً، قَالَ: "صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْر"، قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ"، قُلْتُ: أُطِيقُ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا"، قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ دَاوُدَ؛ صِيَامَ يَوْمٍ، وَإِفْطَارَ يَوْمٍ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبع لَيَالٍ مَرَّةً"، فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ؛ كَرَاهِيةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي ثَلَاثٍ، وَفِي خَمْسٍ، وَأَكثَرُهُمْ عَلَى سَبعٍ. ٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: قَالَ

стр. 6379

لِي النَّبِيُّ ﷺ : "فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ ". الثاني: (أنكحني أبي امرأة) هي أُمُّ [محمد] (١) بنت مَحْمِيَّة بن جزْء الزَّبِيْدي. (كَنّته) بفتح الكاف، وشدَّة النون: امرأةُ الابنِ. قال الجَوْهَري: ويُجمَع على كنائِن، كأنَّه جمع كَنِينة. (نعم الرجل) المَخصوص بالمدْح محذوفٌ. قال ابن مالك في "الشواهد": تضمَّن هذا الحديث وُقوعَ التَّمييز بعد فاعلِ (نِعْمَ) ظاهرًا، وسِيْبَوَيْهِ لا يُجوِّز وُقوعَ التَّمييز بعد فاعله إلا إذا أُضمِر الفاعل، وأجازَه المُبرِّد، وهو الصَّحيح. قال (ك): يحتمل أنَّ معناه: نِعْمَ الرَّجل من بين الرِّجال، والنَّكرة في باب الإثبات قد تُفيد العُموم كما قال الزَّمَخْشَري في قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤]، أو تكون من باب التَّجريد، كأنَّه جرَّد من رجُلٍ موصوفٍ بكذا وكذا رجُلَّا، فقال: نِعْمَ الرَّجل المُجرَّد مِن كذا فُلانٌ. (كنفًا) هو الساتِر، والوِعاء، أو بمعنى: الكَنيف، وبالجُملة فالمَقصود أنَّه لم يُضاجعْنا حتى يطَأَ فِراشًا، ولم يَطعَم عندنا حتى

стр. 6380

يحتاج أنْ يُفتِّش عن موضع قَضاء الحاجة، أي: قَوَّامٌ بالليل، صَوَّامٌ بالنَّهار، أو معناه: لم يحصِّل لنا فِراشًا، ولا ساتِرًا، ونحوه. قال (ك): فإنْ قُلتَ: فلا يكون مَدْحًا، قلتُ: يكون من باب التَّعكيس. (فليتني قبلت رخصة) دليلٌ أنه فَهم مِن أمر النبيّ ﷺ تسهيلَ الأمرِ وتخفيفَه عليه، وأنَّ الأمرَ ليس للإيجاب. (والذي يقرأه)؛ أي: الذي أرادَ أنْ يَقرأَه باللَّيل يَعرضُه بالنَّهار. (أن يترك شيئًا فارق النبي ﷺ ) فإنْ قيل: قد فارقَه على صَوم الدَّهر، وقد تَركَ، قيل: فارقَه على مُطلَق السَّرْد والتَّتابُع في الجُملة. (وقال بعضهم)؛ أي: رَوى بعضُهم: أَقرأَني كلَّ ثلاثِ ليالي مرَّةً، أو في خَمْسٍ، وأكثَرُهم على سبعِ لَيال. * * * ٥٠٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: وَأَحْسِبُنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَإ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ"، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً حَتَّى قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي سَبع وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ".

стр. 6381

الثالث: (ولا تزد) هي نهَيُ تَنْزيهٍ، والزِّيادة جائزةٌ، أو أنَّ المَنْع للمُخاطَب وحدَه؛ لضَعْفه وعَجْزه. * * * ٣٥ - بابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (باب البُكاء عند قِراءة القُرآن) ٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحيْىَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -قَالَ يَحْيَى: بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ- قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَبَعْضُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ"، قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أَشتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي"، قَالَ: فَقَرَأْتُ (النِّسَاءَ) حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قَالَ لِي: "كُفَّ، أَوْ أَمْسِكْ". فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ.

стр. 6382

٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ"، قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". الحديث الأول، والثاني: سبق شرح معناهما في (سورة النساء). * * * ٣٦ - باب مَنْ رَايا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ تأكَّلَ بِهِ، أَوْ فَخَرَ بِهِ (باب مَن رَايا بقِراءة القُرآن، أو تأَكَّل به، أو فَخَر) قال السَّفَاقُسي: ضُبط في بعض الأُصول بالخاء، وفي بعضها بالجيم، ويُروى (راءَى) بدَل (رايا). ٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُويدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانهمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قتلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

стр. 6383

الحديث الأول: (الأحلام): العُقول. (من خير قول البرية) من بابِ القَلْب، أو معناه: خيرٌ مِن قَولِ، أي: مِن كلامِ الله تعالى، وهو المُناسِب للترجمة؛ إذ خير أقْوال الخلْق، وهو رسول الله ﷺ . (الرَّمِيَّة): الصَّيْد الذي تَرميهِ، وينفُذ فيه سَهمُك، وهو بكسر الميم الخفيفة، وتشديد الياء، فَعِيْلةٌ بمعنى: مَفْعول. (يوم) ظرْفٌ لا خَبَرٌ. ومطابقة الحديث للجُزء الثاني من التَّرجمة، وهو التَّأَكُّل به: أنَّ القِراءة إذا لم تكُن لله تعالى فهي للمُراءاة والتأَكُّل ونحوهما، وأما أَكْل أبي سعيد بالرُّقْية بالفاتحة؛ فإنه أَكَلَ لا تَأَكَّلَ، وفرقٌ بينهما، أو لم يكُن لجِهَة الرُّقْية. * * * ٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحيْىَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ

стр. 6384

الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ". الثاني: (ينظر)؛ أي: الرَّامي، هل فيه شيءٌ مِن أثَر الصَّيْد من دَمٍ ونحوه؟، فلا يَرى أثرًا منه. (النصل): حديد السَّهم. (القِدح) بكسر القاف: السَّهم قبْل أن يُراش، ويُركَّب نَصْله. (ويتمارى)؛ أي: يشُكُّ. (الفُوق) بضم الفاء: مَدخَل الوَتَرِ منه، فكذلك قراءتهم لا يحصُل لهم منها فائدةٌ. ويحتمل أن يكون ضمير (يَتمَارى) راجعًا إلى الرَّاوي، أي: شكَّ الرَّاوي أنَّ النبيَّ ﷺ ذكَرَ الفُوْقَ أو لا؟، وقد سُئل إمامُ الحرَمين عن تكفير الخَوارِج، فحَكَى خِلاف الأئمَّة. قال: وقد نبَّه النبيُّ ﷺ على وُقوع هذا الخلاف بقوله: (يَمرُقُون من الدِّيْنِ)، وقال في آخِر الحديث: (ويَتمَارَى في الفُوْقِ). * * * ٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي

стр. 6385

يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأترُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْاَنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، أَوْ خَبِيثٌ، وَرِيحُهَا مُرٌّ". الثاني: (ويعمل) عطفٌ على: (لا يَقرأ). (كالتمرة) بالمثنَّاة. (وريحها) مرَّ كذا لجميعهم هنا، وهو وَهْمٌ، والصَّواب ما في غير هذه الرِّواية: (ولا ريْحَ لها). وسبَق الحديث قَريبًا في (باب: فضل القُرآن). * * * ٣٧ - بابٌ اقْرَؤا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ (باب: اقْرؤُوا القُرآن ما ائْتلَفتْ قُلوبكُم) أي: اجتَمعَتْ، ولم تختلِفُوا. ٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اقْرَءُوا الْقُرآنَ

стр. 6386

مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ". الحديث الأول: (فإذا اختلفتم فقوموا) قيل: الاختِلاف في حُروفٍ أو معانٍ لا يسُوغ فيه الاجتهادُ. قال (ع): ويحتمِل أنَّ هذا كان في زمَنِه ﷺ بحسَب سُؤالهم له، وكشف اللَّبْس لا غيرُ. وقال الطِّيبِي: معناه: اقرؤُوه على نشَاطٍ منكم وخواطِرُكم مجموعةٌ، فإذا حصَل لكم مَلالٌ فاتركُوه؛ فإنَّه أعظَمُ مِن أن يَقرأَه أحدٌ من غير حُضُور القَلْب. وقال (ك): الظَّاهر أنَّ المُراد: اقْرأْ ما دام بين أَصْحاب القِراءة ائتلافٌ، وإلا فقُوموا عنه. * * * ٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ". تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ.

стр. 6387

وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ، وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ. الثاني: كالذي قبلَه. (تابعه الحارث بن عُبيد) وصلَه الدَّارِمي في "مسنده". (وسعيد بن زيد) وصلَه الحسَن بن سُفيان. (ولم يرفعه)؛ أي: جعَل الحديثَ موقوفًا على جُنْدُب، وكذلك أَبَان. (وأبان) وصلَه مسلم. (وقال غندر) وصلَه الإِسْمَاعِيْلي. (وقال ابن عون) وصلَه أبو عُبَيد في "فضائل القرآن" له عن مُعاذ بن مُعاذ، عنه. (وجندب أصح وأكثر)؛ أي: قال البُخاري: إنَّ الراوي عن جُنْدُب أصحُّ إسنادًا، وأكثَر من الرواية عن عُمر، يعني في هذا الحديث. * * * ٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً،

стр. 6388

سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "كِلَاكمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ"، أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ: "فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ". الثالث: (محسن)؛ أي: في القِراءة، وقيل: الإِحْسان راجعٌ إلى ذلك الرجُل بقِراءَته، وإلى ابن مَسعودٍ بسَماعه من رسول الله ﷺ ، وتَحرِّيه في الاحتِياط. ومرَّ في (كتاب الخصومات). (أكثر علمي) بالمثلَّثة والمُوحَّدة، أي: غالِب ظَنِّي أنه ﷺ قال: (إنَّ مَن كان قَبْلَكُم اختلَفُوا، فأُهلِكُوا)، وفي بعضها: (فأَهلكَهُم اللهُ تعالى). واعلم أن المراد بالاختلاف المنهيِّ: عنه ما كان خارِجًا عن المُتواتِر، لا في نحو: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، بالجَمْع والإفْراد، و: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠]، بالتأْنيث أو التذْكير، ونحو: ﴿كِذَّابًا﴾ [النبأ: ٣٥] بالتَّثْقيل أو بالتَّخفيف، ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ [البقرة: ١٠٢] بتشديد النون وتخفيفها، والإمالة، والتَّفخيم، ونحو ذلك من المتواتِر، بل فسَّر بعضُهم: "أُنزِلَ القُرآنُ على سَبْعة أَحرُفٍ" بهذه الوُجوه. * فائدة: قال مُحيى السُّنَّة: جمَع الصَّحابة ﵃ بالاتِّفاق القرآنَ

стр. 6389

بين الدُّفَّتين مُتواترًا من غير أنْ زادوا فيه، أو نقَصُوا منه، وكتبوه كما سَمعوه من الرسول ﷺ من غير أنْ قدَّموا شيئًا، أو أخَّروه، وكان ﷺ يُعلِّم أصحابَه الترتيب الذي هو الآن في مَصاحفِنا بتَوقيفِ جِبْريل ﵇ إيَّاه عليه، وإعلامِه عند نُزول الَاية أنَّ هذه تُكتب عَقِبَ كذا، في سُورة كذا، والله أعلم. * * *

стр. 6390

٦٧ - كتاب النكاح

стр. 6391

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٧ - كتاب النكاح (كتاب النِّكاح) قيل: حقيقةٌ في العَقْد مجازٌ في الوَطْء، وعكسُه مَذْهب أبي حنيفة، وفي ثالثٍ مُشتركٌ بينهما. ١ - التَّرغِيبُ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. (باب التَّرغيب في النِّكاح) ٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ: أَنَّهُ سَمعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْألونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي

стр. 6392

أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أصومُ الدَّهْرَ ولا أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأتقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". الحديث الأول: (ثلاثة رهط) مُيِّزَت الثَّلاثةُ بالرَّهْط؛ لأنَّه في معنى: الجَماعة، كأنه قيل: ثلاثةُ أنفُسٍ، والرَّهط: ما دُون العشَرة مِن الرِّجال، اسمُ ليس له واحدٌ من لفْظه بخلاف النَّفَر؛ فإنَّه من الثَّلاثة إلى التِّسْعة. (تَقَالُّوها) بضم اللام المشدَّدة، أي: استَقلُّوها بمعنى: عَدُّوها قليلةً. (أبدًا) قيْدٌ للَّيل لا لـ (أُصلِّي)، وبينهما فرقٌ. (ولا أفطر)؛ أي: بالنَّهار سِوى أيام العِيْد، والتَّشريق، ولهذا لم يُقيِّده بالتأْبيد بخلاف أَخَوَيهِ. (أما) بالتخفيف للتَّنْبيه. (رغب عن)؛ أي: أعرَضَ، بخلاف رَغِبَ فيه؛ فإنَّه بمعنى: أرادَ. (سنتي)؛ أي: الطَّريقة أعمُّ من الفَرْض والنَّفْل؛ بل ومِن الأعمال والعَقائد.

стр. 6393

(منِّي) تُسمَّى (مِن) الاتِّصاليَّة، أي: ليس مُتصلًا قَريبًا مني، وقيل: المَعنى: مَن تركَها إعراضًا عنها غيرَ مُعتقِدٍ لها على ما هي عليه. * * * ٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونس بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾. قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ. الثاني: (حجر) بفتح الحاء وكسرها. (من سنة صداقها)؛ أي: مِن مَهْرِ مثْلها. * * *

стр. 6394

٢ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنِ اسْتَطَاعَ منكم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ لأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ" وَهَلْ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّكَاحِ ؟ (باب قَولِ النبيِّ ﷺ : مَنِ استَطاعَ مِنْكُم الباءَةَ فليتزوَّجْ) قوله: (لا أرب) بفتْح الهمزة والراء، أي: لا حاجةَ. ٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. فَخَلَيَا، قَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نزوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ! فَانتهَيْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". (فخلوَا) بالواو المفتوحة، أي: دَخَلا في مَوضعٍ خالٍ، وفي بعضها: (فَخلَيَا)، وهو خِلافُ القِياس؛ لأنَّه من ذَواتِ الواو. (تعهد)؛ أي: مِن نشَاطك، وقُوَّة شَبابك. (ليس له)؛ أي: لعُثمان.

стр. 6395

(حاجة إلا هذا)؛ أي: التَّرغيب في النِّكاح. (أشار) في بعضها: (إلى هذا) بحرف الجرِّ لا بكلمة الاستثناء، يعني: لمَّا رأَى عبد الله أنْ ليس لنفْسه حاجةٌ إلا الزَّواج، وفي بعضها بنصب (عبد الله). (يا معشر) هم الطَّائفة الذين يشمَلُهم وصفٌ، فالشَّباب مَعشَر، والشُّيوخ مَعشَر. (الشباب) جمع: شابٍّ، وهو مَن بلَغ ولم يُجاوِز ثلاثين سنةً. (الباءة) قال (ن): فيها أربع لغاتٍ، المشهور بالمَدِّ والهاء، والثانية بلا مَدٍّ، والثالثة بالمدِّ بلا هاءٍ، والرابعة بهاءَين بلا مَدٍّ، وأصلُها لغةً: الجِمَاع، ثم قيل لعقْد النِّكاح، واختُلف في المُراد بها هنا على قولين: أحدهما: أنَّه الجِماع، فتقديره: مَن استطاعَ منكم الجِمَاعَ لقُدرته على مُؤَن النِّكاح فليتزوَّجْ. والثاني: أنَّه مُؤَن النكاح، وسُميت باسم ما يُلازمها، أي: من استطاعَ منكم النِّكاحَ. والباعث على هذا التَّأْويل أنَّ العاجِزَ عن الجِماع لا يحتاج إلى الصَّوم لدفْع الشَّهوة. وقال الجَوْهَري: البَاءَة مثْل: البَاعَة لغةٌ في البَاهِ، ومنه سُمي النكاح باءً، وباءةً؛ لأن الرجل يَتبوَّأُ من أهله، أي: يَستمْكِنُ منها كما

стр. 6396

يَتبوَّأُ من داره. (فعليه بالصوم) إغراءُ غائبٍ، وهو من النَّوادر، وإنما تقول العرَب: عَليك زيدًا. وفيه استِحسانُ عَرْض الصَّاحب على صاحبه، ونِكاحُ الشابَّة، فإنها ألذُّ استِمتاعًا، وأَطْيَب نَكْهةً، وأحسَن عِشْرةً، وأليَنُ مَلْمَسًا، وأقربُ إلى أن يُعوِّدَها زوجُها الأخلاقَ يَرتضِيْها، واستِحبابُ الإِسْرار بمثلهِ. (وِجاء) بكسر الواو، وتخفيف الجيم، والمدِّ: رَضُّ الخِصْيتَين؛ فإنْ نُزِعتا نَزْعًا فهو خِصاءٌ، ورواه بعضهم بفتح الواو، والقصر. * * * ٣ - بابٌ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ (باب مَن لم يَستِطع الباءَة فليَصُمْ) ٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاث، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لَا نَجدُ شَيْئًا، فَقَالَ لنا رَسُولُ اللهُ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فإنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ

стр. 6397

فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؟ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". (أغض) بمعنى الفاعل لا المَفعول. * * * ٤ - بابُ كَثْرةِ النِّسَاءِ (باب كثْرة النِّساء) ٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْج أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني عَطَاءٌ، قَالَ: حَضَرْناَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونة بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ : فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا، فإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعٌ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. الحديث الأول: (بِسَرِف) بفتح المهملة، وكسر الراء: موضعٌ بينه وبين مكة اثنا عشَر مِيْلًا. (نعشها) هو سَرير الميِّت. (تزعزعوها)؛ أي: تُحركوها. (عند النبي ﷺ )؛ أي: إلى حين وَفاته.

стр. 6398

(ولا يقسم لواحدة) هي دَوْدَة بنت زَمْعَة، وهبتْ نوبتَها لعائشةَ ابتغاءَ مَرْضاته ﷺ . * * * ٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني، والثالث: في معنى الحديث السابق. * * * ٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَم الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فتزَوَّجْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكثَرُهَا نِسَاءً. الرابع: (خير هذه الأُمة) المُراد به رسولُ الله ﷺ ؛ فإنَّ له تسعَ نِسوةٍ،

стр. 6399

ويَحلُّ له أكثَر، لا أنَّ من كثُرت زوجاتُه يكون أفضَل من الصَّحابة، ولا الصحابي الذي كثُرت نساؤُه أفضَل مِن أعلامهم كالصِّدِّيق ونحوه. وقيل: (هذه الأمة) تُخرِجُ سُليمانَ ﵊؛ لأنَّه أكثَر نسوة من نبينا ﷺ ، ونبينا أفضَل منه، ومن كل الخلائق. أو المُراد: مَن كان مِن هذه الأُمة أكثَرَ نساء من غيره فهو خيرٌ حيث تَساوَوا، أو المراد له خَيريَّةٌ بذلك. * * * ٥ - بابٌ مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِل خَيْرًا لِتَزوِيج امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى (باب مَن هاجَر، أو عَمِلَ خيرًا لتَزويجِ امرأةٍ فله ما نَوَى) ٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمرئ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرتهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ ﷺ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرتهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرتهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيهِ".

стр. 6400

سبَق الحديث فيه في أول "الجامع". * * * ٦ - بابُ تَزْوِيج الْمُعْسِرِ الذي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالإِسْلَامُ فِيهِ سَهْل، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب تَزْويج المُعْسِر الذي معه القُرآن) * * * ٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْس، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نغزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لنا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نستَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. وَجْه مُطابقته التَّرجمةَ لما أوردَه فيها من الحديث أنَّه نهَاهُم عن الاختِصاء، ووكلَهم إلى النِّكاح، ولو كان المُعْسِر لا يُنكَح -وهو ممنوع من الاختِصاء- لأَدَّى إلى تكليف ما لا يُطاق، وكلُّ مُسلمٍ لا بُدَّ له من حفْظ شيءٍ من القرآن، فتعيَّن التزويج بما معَه من القُرآن. وإنما لم يُورِدْ في الباب حديثَ الواهبَة نفْسَها، وهو على شرطه، وأخرجَه من قبْلُ، ومن بعدُ مع عَرْض المرأة نفْسَها. * * *

стр. 6401

٧ - بابُ قَوْلِ الرَّجُل لأَخِيهِ: انظُرْ أَيَّ زوجَتَيَّ شِئْتَ حَتَّى أَنزِلَ لَكَ عَنْهَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. (باب قَول الرَّجُل لأَخيه: انظُرْ أَيَّ زَوجتَيَّ شئْتَ) قوله: (رواه عبد الرحمن بن عوف) موصولٌ في (الهجرة إلى المَدينة). * * * ٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَعِنْدَ الأَنْصَارِيِّ امْرَأتانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ في أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّوني عَلَى السُّوقِ، فَأتى السّوقَ، فَرَبحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، فَرآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: "مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ " فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً، قَالَ: "فَمَا سُقْتَ؟ " قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: "أَوْلمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". (وَضَرَ) بفتح الواو، والمعجمة، وبالراء: اللَّطْخ من الخَلُوق،

стр. 6402

ومِن كلِّ طِيْبٍ له لَونٌ. (مَهْيَم) بفتح الميم، وسُكون الهاء، وفتح الياء، أي: ما حَالُكَ؟ وما شأْنُكَ؟ وهي كلمةٌ يَمانيَةٌ، ولابن السَّكن بنونِ بدَلَ الميم الثانية. (سقت لها)؛ أي: أَعطيتَها. (نواة) هي خمسةُ دراهم. ومرَّ الحديثُ أوَّل (البيع). * * * ٨ - بابُ مَا يُكْرَه مِنَ التَّبَتُّلِ وَالْخِصَاءِ (باب ما يُكرَهُ من التَّبتُّل والخِصَاء) الخصاء المَذكور في هذه الأحاديث ليس المراد به إخْراج خِصْيتَي الرجُل؛ لأنَّ ذلك حرامٌ؛ لأنَّه غرر بالنَّفْس، وقطْعٌ للنَّسل، وإنما المقصود أنْ يفعَل الرجل بنفْسه ما يُزيل عنها الشَّهوة بالمُعالجة حتى يَصير كالمُختَصِي. ٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبتُلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا.

стр. 6403

٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ -يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبتلَ لَاخْتَصَيْنَا. ٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نستَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لنا أَنْ ننكِحَ الْمَرْأة بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. ٥٠٧٦ - وَقَالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونس بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أتزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ". الحديث الأول، والثاني، الثالث: (رد)؛ أي: التَّبتُّلَ، وكان الأصل أنْ يقول: لو أَذِن في الانقِطاع عن المَلاذِّ لتَبتَّلنا، فعدَل إلى (اختَصَينا) إرادةً للمُبالغة، أي: فإن التَّبتُل

стр. 6404

كان من شَريعة النَّصارى، فنهى النبيُّ ﷺ أمتَه عنه؟ ليَكثُر النَّسلُ، ويدُومَ الجِهادُ. ويقال: خَصَيتُ الفَحْلَ: إذا سَلَلْتَ خِصيتَيه، واختَصيتُ: إذا فعلتَ ذلك بنفسك. (بالثوب)؛ أي: أو نحوه مما يتراضَيان به. (وقال أصبغ) وصلَه الإِسْماعيلي، والجَوْزَقي. (العنت): الإثْم والفُجور. (فاختص) أمر تهديدٍ مثل: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]. قيل: وزيادةُ راءٍ في آخِره أشبَهُ؛ لمَا جاء في حديثٍ آخَر: (فاقتَصِرُوا)، والاقتصار نحو الاختِصار. وقد ساقَه البُخاري، فقال: وقال أصْبَغ، ولم يذكُر سنَدَه، وقد رواه ابن وَهْبٍ في (كتاب القدَر) بهذا الإسناد، وقال فيه: (فائْذَنْ لي أَنْ أَختَصِيَ)، قال: فسكَتَ عني حتى قُلت ذلك ثلاثَ مرَّات، فقال: (جَفَّ القَلَمُ بما أنْتَ لاقٍ)، فسقَطتْ هذه اللَّفْظة في رواية البُخاريِّ، فصار الجَواب غيرَ ظاهرٍ لسُؤاله، وبانَ بذلك أنَّ قوله: (فاختَصِ) ليس على ظاهره مِن الأَمر بهِ أو بتَرْكِه، وإنما المعنى: إنْ فعلتَ، وإنْ لم تفعَلْ، فلا بُدَّ من نُفوذ القَدَر. (على ذلك) متعلِّقٌ بمقدَّرٍ، أي: حالَ استعلائكَ على العِلْم بأنَّ الكُلَّ بتقدير الله، وهذا ليس إذْنًا في قَطْع العُضْو؛ بل هو توبيخٌ له،

стр. 6405

ولَومٌ على استِئْذانه في القَطْع من غير فائدةٍ؛ فإنَّ جميع الأُمور مقدَّرةٌ في الأزَل. * * * ٩ - بابُ نِكَاحِ الأَبْكَارِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِح النَّبِيُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ. (باب نِكاح الأَبْكار) قوله: (وقال ابن أبي مُليكة) موصولٌ في (سورة النور). ٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ لَوْ نزَلْتَ وَادِيًا وَفيهِ شَجَرَة قَدْ أكُلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، في أيهَا كُنْتَ تُرتعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: في الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا. تَعْنِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يتزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. الحديث الأول: (تُرتِع) مِن باب الإِفْعال، وفيه تشبيهُ البِكْر بالشَّجَرة التي لم يُؤكَل منها، والثَّيِّب بالتي أُكل منها. * * *

стр. 6406

٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا أَبو أسُامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُرِيتُكِ في الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةِ حَرِيرٍ، فَيقُولُ: هَذِهِ امْرَأتكَ، فَأكشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأقولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ". الثاني: (إذا رجل) هو الملَك في صُورة رجلٍ، ففي الحديث الآخَر: (يَجِيءُ بكِ المَلَكُ). (سَرَقة) بفتح المهملة، والراء، وبقافٍ: القِطْعة من جيِّد الحَريرِ، وأصلُه بالفارسيَّة: سره، أي: جيِّد، فعرَّبُوه كما عُرِّب: إِستَبْرق. (إن يكن) أتَى بـ (إِنْ) والمَقام يقتضي الإتْيان بـ (إذا)؛ لأنَّها لمَا تحقَّق أو رَجَح، و (إنْ) للمَشكُوك، وهو محال هنا؛ لأنَّ الرُّؤيا قد يُراد بها غير ظاهرٍ، فالتَّرديد مِن هذه الحَيْثيَّة، وإلا فرُؤْيا الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وَحْي لا يَطرقُها شكٌّ. (يمضه) مِن الإمضاء، وهو الإنْفاذ. ومرَّ في (باب: وُفود الأنصار). * * *

стр. 6407

١٠ - بابُ الثَّيِّبَات (باب الثَّيِّبَات) وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". قوله: (قالت أُمّ حبيبة) موصولٌ بعد أبواب، واستَنبط البخاريُّ التَّرجمةَ من قوله ﷺ لأُم حَبِيْبة وسائرِ نسائه: (بَناتِكُنَّ)؛ فإنَّه صريحٌ في أنهن ثَيِّبات ولهنَّ بَناتٌ. * * * ٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ، فتعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإبِلِ، فَإِذَا النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: "مَا يُعْجلُكَ؟ " قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ، قَالَ: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبا؟ " قُلْتُ: ثَيِّبٌ، قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ " قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، قَالَ: "أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلا -أَيْ: عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثة، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبة".

стр. 6408

الحديث الأول: (قطوف)؛ أي: بطيء. (راكب)؛ أي: رسول الله ﷺ . (بعنزة) هي أقصَر من الرُّمح، وأَطْوَل من العَصَا. ولا ينافي هذا ما سبَق في (باب: شراء الدواب): أنه ضرَبَه بمِحْجَنه، أي: الصَّولَجان؛ لأنَّه إذا كان أَحَدُ طَرَفيه مِعوَجًّا، والآخَرُ فيه حديدٌ صَدَق اللَّفظان عليه. (رَاء) اسم فاعلٍ مِن الرُّؤية. (يعجلك) مِن الإِعْجال. (بكرا) منصوبٌ بمقدَّرٍ، أي: تزوَّجتَ بكرًا، وكذا جاريةً. (ليلًا، أي: عشاء) فسَّره بذلك لئلا يُنافي ما سبَق في (كتاب العُمرة)، في (باب: لا يطرق أهلَه): أنَّه ﷺ نَهى أنْ يطرُق أهلَه ليلًا. (الشعثة)؛ أي: مُنتشِرة الشَّعر، مُغبرَّة الرَّأْس. (وتستحد)؛ أي: تستعمل الحديد في إزالَة الشُّعور. (المغيبة) بضم الميم: التي غابَ زوجُها، يُريد تنظيفَ نفْسها، وتطْهيرها، وتَطييبها. * * *

стр. 6409

٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقولُ: تَزَوَّجْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَزَوَّجْتَ؟ " فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ: "مَا لَكَ وَللْعَذَارَى وَلعَابِهَا؟ ". فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ ". الثاني: (وللعذارى) جمع: عَذْراء، وهي البِكْر. (ولعابها) بكسر اللام مِن لاعبْتُها؛ لأنَّ الفِعَال أحَد مصدَري المُفاعَلة، وبضمها من اللُّعاب، وعلى الكَسْر اقتصر في "النِّهاية". * * * ١١ - بابُ تَزوِيج الصِّغَارِ مِنَ الْكِبَارِ (باب تَزويْج الصِّغار مِن الكِبَار) ٥٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ: "أَنْتَ أَخِي في دِينِ اللهِ وَكِتَابِهِ،

стр. 6410

وَهيَ لِي حَلَالٌ". الحديث الذي أوردَه فيه مُرسَلٌ، ومطابقتُه للترجمة معلومةٌ من كِبَر النبيِّ ﷺ وصِغَر عائشة ﵂. * * * ١٢ - بابٌ إِلى مَنْ يَنْكح؟ وَأَيُّ النِّسَاء خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ ؟ (باب إلى مَن يَنكِح؟) هو بفتح الياء. (لنطفه) جمع: نُطْفة، وهو إشارةٌ إلى ما رُوي عن النبيِّ ﷺ : "تَخيَّرُوا لنُطَفِكُم"، وأرادَ البُخاريُّ أن الأَمْر للنَّدْب لا للإيجاب. ٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ ركبْنَ الإبِلَ صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ في ذَاتِ يَدِهِ". (ركبن الإبل) كنايةٌ عن العرَب.
следующие страницы →