لِي النَّبِيُّ ﷺ : "فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ ".
الثاني:
(أنكحني أبي امرأة) هي أُمُّ [محمد] (١) بنت مَحْمِيَّة بن جزْء الزَّبِيْدي.
(كَنّته) بفتح الكاف، وشدَّة النون: امرأةُ الابنِ.
قال الجَوْهَري: ويُجمَع على كنائِن، كأنَّه جمع كَنِينة.
(نعم الرجل) المَخصوص بالمدْح محذوفٌ.
قال ابن مالك في "الشواهد": تضمَّن هذا الحديث وُقوعَ التَّمييز بعد فاعلِ (نِعْمَ) ظاهرًا، وسِيْبَوَيْهِ لا يُجوِّز وُقوعَ التَّمييز بعد فاعله إلا إذا أُضمِر الفاعل، وأجازَه المُبرِّد، وهو الصَّحيح.
قال (ك): يحتمل أنَّ معناه: نِعْمَ الرَّجل من بين الرِّجال، والنَّكرة في باب الإثبات قد تُفيد العُموم كما قال الزَّمَخْشَري في قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤]، أو تكون من باب التَّجريد، كأنَّه جرَّد من رجُلٍ موصوفٍ بكذا وكذا رجُلَّا، فقال: نِعْمَ الرَّجل المُجرَّد مِن كذا فُلانٌ.
(كنفًا) هو الساتِر، والوِعاء، أو بمعنى: الكَنيف، وبالجُملة فالمَقصود أنَّه لم يُضاجعْنا حتى يطَأَ فِراشًا، ولم يَطعَم عندنا حتى
стр. 6380
يحتاج أنْ يُفتِّش عن موضع قَضاء الحاجة، أي: قَوَّامٌ بالليل، صَوَّامٌ بالنَّهار، أو معناه: لم يحصِّل لنا فِراشًا، ولا ساتِرًا، ونحوه.
قال (ك): فإنْ قُلتَ: فلا يكون مَدْحًا، قلتُ: يكون من باب التَّعكيس.
(فليتني قبلت رخصة) دليلٌ أنه فَهم مِن أمر النبيّ ﷺ تسهيلَ الأمرِ وتخفيفَه عليه، وأنَّ الأمرَ ليس للإيجاب.
(والذي يقرأه)؛ أي: الذي أرادَ أنْ يَقرأَه باللَّيل يَعرضُه بالنَّهار.
(أن يترك شيئًا فارق النبي ﷺ ) فإنْ قيل: قد فارقَه على صَوم الدَّهر، وقد تَركَ، قيل: فارقَه على مُطلَق السَّرْد والتَّتابُع في الجُملة.
(وقال بعضهم)؛ أي: رَوى بعضُهم: أَقرأَني كلَّ ثلاثِ ليالي مرَّةً، أو في خَمْسٍ، وأكثَرُهم على سبعِ لَيال.
* * *
٥٠٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: وَأَحْسِبُنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَإ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ"، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً حَتَّى قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي سَبع وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ".
مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ".
الحديث الأول:
(فإذا اختلفتم فقوموا) قيل: الاختِلاف في حُروفٍ أو معانٍ لا يسُوغ فيه الاجتهادُ.
قال (ع): ويحتمِل أنَّ هذا كان في زمَنِه ﷺ بحسَب سُؤالهم له، وكشف اللَّبْس لا غيرُ.
وقال الطِّيبِي: معناه: اقرؤُوه على نشَاطٍ منكم وخواطِرُكم مجموعةٌ، فإذا حصَل لكم مَلالٌ فاتركُوه؛ فإنَّه أعظَمُ مِن أن يَقرأَه أحدٌ من غير حُضُور القَلْب.
وقال (ك): الظَّاهر أنَّ المُراد: اقْرأْ ما دام بين أَصْحاب القِراءة ائتلافٌ، وإلا فقُوموا عنه.
* * *
٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ".
تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ.
стр. 6387
وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ، وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ.
الثاني:
كالذي قبلَه.
(تابعه الحارث بن عُبيد) وصلَه الدَّارِمي في "مسنده".
(وسعيد بن زيد) وصلَه الحسَن بن سُفيان.
(ولم يرفعه)؛ أي: جعَل الحديثَ موقوفًا على جُنْدُب، وكذلك أَبَان. (وأبان) وصلَه مسلم.
(وقال غندر) وصلَه الإِسْمَاعِيْلي.
(وقال ابن عون) وصلَه أبو عُبَيد في "فضائل القرآن" له عن مُعاذ بن مُعاذ، عنه.
(وجندب أصح وأكثر)؛ أي: قال البُخاري: إنَّ الراوي عن جُنْدُب أصحُّ إسنادًا، وأكثَر من الرواية عن عُمر، يعني في هذا الحديث.
* * *
٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً،
стр. 6388
سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "كِلَاكمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ"، أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ: "فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ".
الثالث:
(محسن)؛ أي: في القِراءة، وقيل: الإِحْسان راجعٌ إلى ذلك الرجُل بقِراءَته، وإلى ابن مَسعودٍ بسَماعه من رسول الله ﷺ ، وتَحرِّيه في الاحتِياط.
ومرَّ في (كتاب الخصومات).
(أكثر علمي) بالمثلَّثة والمُوحَّدة، أي: غالِب ظَنِّي أنه ﷺ قال: (إنَّ مَن كان قَبْلَكُم اختلَفُوا، فأُهلِكُوا)، وفي بعضها: (فأَهلكَهُم اللهُ تعالى).
واعلم أن المراد بالاختلاف المنهيِّ: عنه ما كان خارِجًا عن المُتواتِر، لا في نحو: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، بالجَمْع والإفْراد، و: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠]، بالتأْنيث أو التذْكير، ونحو: ﴿كِذَّابًا﴾ [النبأ: ٣٥] بالتَّثْقيل أو بالتَّخفيف، ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ [البقرة: ١٠٢] بتشديد النون وتخفيفها، والإمالة، والتَّفخيم، ونحو ذلك من المتواتِر، بل فسَّر بعضُهم: "أُنزِلَ القُرآنُ على سَبْعة أَحرُفٍ" بهذه الوُجوه.
* فائدة: قال مُحيى السُّنَّة: جمَع الصَّحابة ﵃ بالاتِّفاق القرآنَ
стр. 6389
بين الدُّفَّتين مُتواترًا من غير أنْ زادوا فيه، أو نقَصُوا منه، وكتبوه كما سَمعوه من الرسول ﷺ من غير أنْ قدَّموا شيئًا، أو أخَّروه، وكان ﷺ يُعلِّم أصحابَه الترتيب الذي هو الآن في مَصاحفِنا بتَوقيفِ جِبْريل ﵇ إيَّاه عليه، وإعلامِه عند نُزول الَاية أنَّ هذه تُكتب عَقِبَ كذا، في سُورة كذا، والله أعلم.
* * *
(حاجة إلا هذا)؛ أي: التَّرغيب في النِّكاح.
(أشار) في بعضها: (إلى هذا) بحرف الجرِّ لا بكلمة الاستثناء، يعني: لمَّا رأَى عبد الله أنْ ليس لنفْسه حاجةٌ إلا الزَّواج، وفي بعضها بنصب (عبد الله).
(يا معشر) هم الطَّائفة الذين يشمَلُهم وصفٌ، فالشَّباب مَعشَر، والشُّيوخ مَعشَر.
(الشباب) جمع: شابٍّ، وهو مَن بلَغ ولم يُجاوِز ثلاثين سنةً.
(الباءة) قال (ن): فيها أربع لغاتٍ، المشهور بالمَدِّ والهاء، والثانية بلا مَدٍّ، والثالثة بالمدِّ بلا هاءٍ، والرابعة بهاءَين بلا مَدٍّ، وأصلُها لغةً: الجِمَاع، ثم قيل لعقْد النِّكاح، واختُلف في المُراد بها هنا على قولين:
أحدهما: أنَّه الجِماع، فتقديره: مَن استطاعَ منكم الجِمَاعَ لقُدرته على مُؤَن النِّكاح فليتزوَّجْ.
والثاني: أنَّه مُؤَن النكاح، وسُميت باسم ما يُلازمها، أي: من استطاعَ منكم النِّكاحَ.
والباعث على هذا التَّأْويل أنَّ العاجِزَ عن الجِماع لا يحتاج إلى الصَّوم لدفْع الشَّهوة.
وقال الجَوْهَري: البَاءَة مثْل: البَاعَة لغةٌ في البَاهِ، ومنه سُمي النكاح باءً، وباءةً؛ لأن الرجل يَتبوَّأُ من أهله، أي: يَستمْكِنُ منها كما
ويَحلُّ له أكثَر، لا أنَّ من كثُرت زوجاتُه يكون أفضَل من الصَّحابة، ولا الصحابي الذي كثُرت نساؤُه أفضَل مِن أعلامهم كالصِّدِّيق ونحوه.
وقيل: (هذه الأمة) تُخرِجُ سُليمانَ ﵊؛ لأنَّه أكثَر نسوة من نبينا ﷺ ، ونبينا أفضَل منه، ومن كل الخلائق.
أو المُراد: مَن كان مِن هذه الأُمة أكثَرَ نساء من غيره فهو خيرٌ حيث تَساوَوا، أو المراد له خَيريَّةٌ بذلك.
* * *
٥ - بابٌ مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِل خَيْرًا لِتَزوِيج امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى
(باب مَن هاجَر، أو عَمِلَ خيرًا لتَزويجِ امرأةٍ فله ما نَوَى)
٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمرئ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرتهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولهِ ﷺ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرتهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرتهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيهِ".
стр. 6400
سبَق الحديث فيه في أول "الجامع".
* * *
٦ - بابُ تَزْوِيج الْمُعْسِرِ الذي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالإِسْلَامُ
فِيهِ سَهْل، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب تَزْويج المُعْسِر الذي معه القُرآن)
* * *
٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْس، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نغزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لنا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نستَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ.
وَجْه مُطابقته التَّرجمةَ لما أوردَه فيها من الحديث أنَّه نهَاهُم عن الاختِصاء، ووكلَهم إلى النِّكاح، ولو كان المُعْسِر لا يُنكَح -وهو ممنوع من الاختِصاء- لأَدَّى إلى تكليف ما لا يُطاق، وكلُّ مُسلمٍ لا بُدَّ له من حفْظ شيءٍ من القرآن، فتعيَّن التزويج بما معَه من القُرآن.
وإنما لم يُورِدْ في الباب حديثَ الواهبَة نفْسَها، وهو على شرطه، وأخرجَه من قبْلُ، ومن بعدُ مع عَرْض المرأة نفْسَها.
* * *
كان من شَريعة النَّصارى، فنهى النبيُّ ﷺ أمتَه عنه؟ ليَكثُر النَّسلُ، ويدُومَ الجِهادُ.
ويقال: خَصَيتُ الفَحْلَ: إذا سَلَلْتَ خِصيتَيه، واختَصيتُ: إذا فعلتَ ذلك بنفسك.
(بالثوب)؛ أي: أو نحوه مما يتراضَيان به.
(وقال أصبغ) وصلَه الإِسْماعيلي، والجَوْزَقي.
(العنت): الإثْم والفُجور.
(فاختص) أمر تهديدٍ مثل: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].
قيل: وزيادةُ راءٍ في آخِره أشبَهُ؛ لمَا جاء في حديثٍ آخَر: (فاقتَصِرُوا)، والاقتصار نحو الاختِصار.
وقد ساقَه البُخاري، فقال: وقال أصْبَغ، ولم يذكُر سنَدَه، وقد رواه ابن وَهْبٍ في (كتاب القدَر) بهذا الإسناد، وقال فيه: (فائْذَنْ لي أَنْ أَختَصِيَ)، قال: فسكَتَ عني حتى قُلت ذلك ثلاثَ مرَّات، فقال: (جَفَّ القَلَمُ بما أنْتَ لاقٍ)، فسقَطتْ هذه اللَّفْظة في رواية البُخاريِّ، فصار الجَواب غيرَ ظاهرٍ لسُؤاله، وبانَ بذلك أنَّ قوله: (فاختَصِ) ليس على ظاهره مِن الأَمر بهِ أو بتَرْكِه، وإنما المعنى: إنْ فعلتَ، وإنْ لم تفعَلْ، فلا بُدَّ من نُفوذ القَدَر.
(على ذلك) متعلِّقٌ بمقدَّرٍ، أي: حالَ استعلائكَ على العِلْم بأنَّ الكُلَّ بتقدير الله، وهذا ليس إذْنًا في قَطْع العُضْو؛ بل هو توبيخٌ له،
стр. 6405
ولَومٌ على استِئْذانه في القَطْع من غير فائدةٍ؛ فإنَّ جميع الأُمور مقدَّرةٌ في الأزَل.
* * *
٩ - بابُ نِكَاحِ الأَبْكَارِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِح النَّبِيُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ.
(باب نِكاح الأَبْكار)
قوله: (وقال ابن أبي مُليكة) موصولٌ في (سورة النور).
٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ لَوْ نزَلْتَ وَادِيًا وَفيهِ شَجَرَة قَدْ أكُلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، في أيهَا كُنْتَ تُرتعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: في الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا. تَعْنِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يتزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا.
الحديث الأول:
(تُرتِع) مِن باب الإِفْعال، وفيه تشبيهُ البِكْر بالشَّجَرة التي لم يُؤكَل منها، والثَّيِّب بالتي أُكل منها.
* * *
стр. 6406
٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا أَبو أسُامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُرِيتُكِ في الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةِ حَرِيرٍ، فَيقُولُ: هَذِهِ امْرَأتكَ، فَأكشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأقولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ".
الثاني:
(إذا رجل) هو الملَك في صُورة رجلٍ، ففي الحديث الآخَر: (يَجِيءُ بكِ المَلَكُ).
(سَرَقة) بفتح المهملة، والراء، وبقافٍ: القِطْعة من جيِّد الحَريرِ، وأصلُه بالفارسيَّة: سره، أي: جيِّد، فعرَّبُوه كما عُرِّب: إِستَبْرق.
(إن يكن) أتَى بـ (إِنْ) والمَقام يقتضي الإتْيان بـ (إذا)؛ لأنَّها لمَا تحقَّق أو رَجَح، و (إنْ) للمَشكُوك، وهو محال هنا؛ لأنَّ الرُّؤيا قد يُراد بها غير ظاهرٍ، فالتَّرديد مِن هذه الحَيْثيَّة، وإلا فرُؤْيا الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وَحْي لا يَطرقُها شكٌّ.
(يمضه) مِن الإمضاء، وهو الإنْفاذ.
ومرَّ في (باب: وُفود الأنصار).
* * *
الحديث الأول:
(قطوف)؛ أي: بطيء.
(راكب)؛ أي: رسول الله ﷺ .
(بعنزة) هي أقصَر من الرُّمح، وأَطْوَل من العَصَا.
ولا ينافي هذا ما سبَق في (باب: شراء الدواب): أنه ضرَبَه بمِحْجَنه، أي: الصَّولَجان؛ لأنَّه إذا كان أَحَدُ طَرَفيه مِعوَجًّا، والآخَرُ فيه حديدٌ صَدَق اللَّفظان عليه.
(رَاء) اسم فاعلٍ مِن الرُّؤية.
(يعجلك) مِن الإِعْجال.
(بكرا) منصوبٌ بمقدَّرٍ، أي: تزوَّجتَ بكرًا، وكذا جاريةً.
(ليلًا، أي: عشاء) فسَّره بذلك لئلا يُنافي ما سبَق في (كتاب العُمرة)، في (باب: لا يطرق أهلَه): أنَّه ﷺ نَهى أنْ يطرُق أهلَه ليلًا.
(الشعثة)؛ أي: مُنتشِرة الشَّعر، مُغبرَّة الرَّأْس.
(وتستحد)؛ أي: تستعمل الحديد في إزالَة الشُّعور.
(المغيبة) بضم الميم: التي غابَ زوجُها، يُريد تنظيفَ نفْسها، وتطْهيرها، وتَطييبها.
* * *