Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدّثَنَا أَبو أسُامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُرِيتُكِ في الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةِ حَرِيرٍ، فَيقُولُ: هَذِهِ امْرَأتكَ، فَأكشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأقولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ".
الثاني:
(إذا رجل) هو الملَك في صُورة رجلٍ، ففي الحديث الآخَر: (يَجِيءُ بكِ المَلَكُ).
(سَرَقة) بفتح المهملة، والراء، وبقافٍ: القِطْعة من جيِّد الحَريرِ، وأصلُه بالفارسيَّة: سره، أي: جيِّد، فعرَّبُوه كما عُرِّب: إِستَبْرق.
(إن يكن) أتَى بـ (إِنْ) والمَقام يقتضي الإتْيان بـ (إذا)؛ لأنَّها لمَا تحقَّق أو رَجَح، و (إنْ) للمَشكُوك، وهو محال هنا؛ لأنَّ الرُّؤيا قد يُراد بها غير ظاهرٍ، فالتَّرديد مِن هذه الحَيْثيَّة، وإلا فرُؤْيا الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وَحْي لا يَطرقُها شكٌّ.
(يمضه) مِن الإمضاء، وهو الإنْفاذ.
ومرَّ في (باب: وُفود الأنصار).
* * *
стр. 6407
١٠ - بابُ الثَّيِّبَات
(باب الثَّيِّبَات)
وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
قوله: (قالت أُمّ حبيبة) موصولٌ بعد أبواب، واستَنبط البخاريُّ التَّرجمةَ من قوله ﷺ لأُم حَبِيْبة وسائرِ نسائه: (بَناتِكُنَّ)؛ فإنَّه صريحٌ في أنهن ثَيِّبات ولهنَّ بَناتٌ.
* * *
٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ، فتعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإبِلِ، فَإِذَا النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: "مَا يُعْجلُكَ؟ " قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ، قَالَ: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبا؟ " قُلْتُ: ثَيِّبٌ، قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ " قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، قَالَ: "أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلا -أَيْ: عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثة، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبة".
стр. 6408
الحديث الأول:
(قطوف)؛ أي: بطيء.
(راكب)؛ أي: رسول الله ﷺ .
(بعنزة) هي أقصَر من الرُّمح، وأَطْوَل من العَصَا.
ولا ينافي هذا ما سبَق في (باب: شراء الدواب): أنه ضرَبَه بمِحْجَنه، أي: الصَّولَجان؛ لأنَّه إذا كان أَحَدُ طَرَفيه مِعوَجًّا، والآخَرُ فيه حديدٌ صَدَق اللَّفظان عليه.
(رَاء) اسم فاعلٍ مِن الرُّؤية.
(يعجلك) مِن الإِعْجال.
(بكرا) منصوبٌ بمقدَّرٍ، أي: تزوَّجتَ بكرًا، وكذا جاريةً.
(ليلًا، أي: عشاء) فسَّره بذلك لئلا يُنافي ما سبَق في (كتاب العُمرة)، في (باب: لا يطرق أهلَه): أنَّه ﷺ نَهى أنْ يطرُق أهلَه ليلًا.
(الشعثة)؛ أي: مُنتشِرة الشَّعر، مُغبرَّة الرَّأْس.
(وتستحد)؛ أي: تستعمل الحديد في إزالَة الشُّعور.
(المغيبة) بضم الميم: التي غابَ زوجُها، يُريد تنظيفَ نفْسها، وتطْهيرها، وتَطييبها.
* * *
стр. 6409
٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقولُ: تَزَوَّجْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَزَوَّجْتَ؟ " فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ: "مَا لَكَ وَللْعَذَارَى وَلعَابِهَا؟ ".
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ ".
الثاني:
(وللعذارى) جمع: عَذْراء، وهي البِكْر.
(ولعابها) بكسر اللام مِن لاعبْتُها؛ لأنَّ الفِعَال أحَد مصدَري المُفاعَلة، وبضمها من اللُّعاب، وعلى الكَسْر اقتصر في "النِّهاية".
* * *
١١ - بابُ تَزوِيج الصِّغَارِ مِنَ الْكِبَارِ
(باب تَزويْج الصِّغار مِن الكِبَار)
٥٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ: "أَنْتَ أَخِي في دِينِ اللهِ وَكِتَابِهِ،
стр. 6410
وَهيَ لِي حَلَالٌ".
الحديث الذي أوردَه فيه مُرسَلٌ، ومطابقتُه للترجمة معلومةٌ من كِبَر النبيِّ ﷺ وصِغَر عائشة ﵂.
* * *
١٢ - بابٌ إِلى مَنْ يَنْكح؟ وَأَيُّ النِّسَاء خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ ؟
(باب إلى مَن يَنكِح؟)
هو بفتح الياء.
(لنطفه) جمع: نُطْفة، وهو إشارةٌ إلى ما رُوي عن النبيِّ ﷺ : "تَخيَّرُوا لنُطَفِكُم"، وأرادَ البُخاريُّ أن الأَمْر للنَّدْب لا للإيجاب.
٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ ركبْنَ الإبِلَ صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ في ذَاتِ يَدِهِ".
(ركبن الإبل) كنايةٌ عن العرَب.
стр. 6411
(أحناه)؛ أي: أشفَقه، والحانِيَة هي التي تقُوم على ولَدِها بعد يُتْمه فلا تتزوج.
(ذات يده)؛ أي: مالِه المُضاف إليه، أي: خيرُ نِسَاء العرَب القُرشيات الصَّالحات الحانيَات الرَّاعيات.
وفيه فضل الحُنوِّ على الأولاد، والشَّفَقة عليهم، وحُسن تَربيتهم، والقِيام عليهم، ومُراعاة حقِّ الزَّوج في ماله، والأَمانة فيه، وتدبيره في النَّفَقَة وغيرها.
فإنْ قيل: القِياس أن يُقال: صالحة، وأن يُقال: أحنَاهُنَّ، بلفظ الجمْع.
قيل: تَذكيره باعتِبار لفْظ: (خَيْر)، أو باعتِبار الشَّخص، أو هو من باب: ذِي كَذا، وأما الإِفْراد فبالنَّظَر إلى لفْظ: الصَّالح، وإما بقَصْد الجِنْس.
فإن قيل: كيف يكُنَّ خيرًا من غيرهنَّ مُطلَقًا؟ قيل: لأنَّ خُروج عائشة ونحوها بدليلٍ آخَر، فلا يَلزم تفضيلهنَّ عليها، أو المُراد القُرشيَّات كلُّهن شأنهنَّ الحُنوُّ والرِّعاية، أو أنَّ الخيريَّةَ من جِهَةٍ لا يَلزم منه الخيريَّةُ على الإطْلاق.
وقال (ن): المعنى: مِن خَيرهنَّ كما يُقال: أحسنَهم، أي: مِن أحسَنهم.
* * *
стр. 6412
١٣ - بابُ اتِّخَاذِ السَّرَاري، وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيتَهُ ثمَّ تَزوجَهَا
(باب اتخَاذِ السَّراري)
هو بتشديد الياء وتخفيفها.
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا صالح بْنُ صالح الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أيُّما رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وليدَةٌ، فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تأدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأيما رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأيمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ".
قَالَ الشَّعْبِي: خُذْهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونه إِلَى الْمَدِينَةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَصْدَقَهَا".
الحديث الأول:
سبَق شرحه مبسوطًا في (باب: تعليم الرَّجل أمتَه).
(أبو بردة عن أبيه) في بعضها بعد ذلك: (عَنْ أَبي مُوسَى)، وهو
стр. 6413
سهوٌ؛ فإنَّ أباه هو أبو موسى.
(وليدة) الوَليْدة هي الأَمَة.
(بغير شيء)؛ أي: مَجَّانًا بلا أُجرةٍ، وارتحالٍ في طلَبه، وقد كانوا يَرحَلُون إلى المَدينة في أقلَّ من ذلك.
(وقال أبو بكر) وصلَه أحمد، وهو في "مُسنَد الطَّيالِسي".
وقال أبو نُعَيم: إنَّ أبا بكر تفرَّد بذلك، والحديث مُسَلْسَل بالكُنى.
* * *
٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أيوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أيوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قَالَتْ: كَفَّ اللهُ يَدَ الْكَافِرِ، وَأَخْدَمَنِي آجَرَ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ!
الثاني:
(عن محمَّد) في بعضها بدَله: (عن مُجاهِد)، ولكنْ محمَّد أكثَر وأصَحُّ.
стр. 6414
وسبق شرح الحديث في (كتاب الأنبياء).
وسبق أيضًا في (البيع)، في (شِراء المَمْلُوك من الحَربيّ وهبَته): وذلك أن الجبَّارَ قصَد أنْ يأْخُذ سارةَ منه، ولم يتمكَّنا من دَفْعه، فقامتْ تُصلِّي، وقالت: اللهمَّ! إنْ كنتُ آمنتُ بك وبرسولكَ، وأحصَنْتُ فَرْجي إلا على زَوْجِي؛ فلا تُسلِّطْ عليَّ هذا الكافِر، فَغَطَّ حتى ركَضَ برجْلِه، فقال: أَرجِعُوها إلى إبراهيم، وأَعطُوها آجَرَ.
(ماء السماء)؛ أي: سُكَّان البَوادي، وأكثَر مياهِهم المَطَر، وقيل غير ذلك كما سبَق.
قيل: ومطابقة ذلك للتَّرجمة لا يَظهَر من هذا الطَّريق؛ بل من طَريقٍ آخَر صرِّح فيه بأنَّ سارة مَلَّكتْهُ إياها، وأنه أَولدَهَا، فاكتفَى بالإشارة إلى أَصْل الحديث كعادتِه.
* * *
٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: أَقَامَ النَّبِي ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بصفيةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَليمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ، فَأَلْقَى فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَليمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ
стр. 6415
الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاس.
الثالث:
وسبق شرحه أول (باب الصلاة).
ومطابقته للترجمة أنه لو لم يكُن جائزًا لمَا شكَّتْ الصَّحابة فيها؛ هل هي زوجةٌ أو سُرِّيَّةٌ؟.
(بصفية) هذا فيه ردٌّ على الجَوْهَري حيث منَع: بَنَى بها، قال: وإنما يتعدَّى بـ (على)، وممن حكى: (بَنَى بها) ابنُ دُرَيْد.
* * *
١٣ / -م - بابُ مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأَمَةِ صَدَاقَهَا
(باب مَن جعَل عِتْقَ الأَمةِ صَداقَها)
٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.
فيه حديث صَفيَّة السابق.
* * *
стр. 6416
١٤ - بابُ تَزْويجِ الْمُعْسِرِ؛ لقولِهِ تَعَالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
(باب تزويج المُعْسر)
٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأة إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأطَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأة أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: "وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَانْظُرْ هَلْ تَجدُ شَيْئًا؟ " فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِداءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبسِتهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ". فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "مَاذَا
стр. 6417
مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا؟ عَدَّدَهَا. فَقَالَ: "تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " قَالَ: نعمْ. قفَالَ: "اذْهَبْ، فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ".
سبَق شرح الحديث فيه قريبًا في (باب: القراءة عن ظهر قلب)، وأن المرأة أُم شَرِيك في قول الأكثر، وقيل: خَوْلة بنت حَكِيْم، وقال الواقدي: غَزْنَة بنت جابر، وفي "مسند أحمد": أميْنة الجَونيَّة.
(ولا خاتم) بالرفْع، وسبَق في (الفضائل) روايتُه بالنَّصب عطفًا على الكلام السابق، كأنَّه قال: ولا أَجِدُ، والرفْع على القَطْع والاستِئناف.
(ما له رداء، فلها نصفه) ظاهره أنه لو كان له رداء لشَركَه النبيُّ ﷺ فيه، ولكنْ فيه بُعد, ولا دليلَ عليه.
ويمكن أن يكون مُرادَ سَهْلٍ أنَّه لو كان عليه رداء مُضافًا إلى الإزار لكان للمَرأة نِصفُ ما عليه الذي هو إما الرِّداء، وإما الإزار.
وسيأتي في (نكاح المُتعة) روايتُه بلفظ: (ولكنْ هذا إِزاري، ولها نِصفُه، فقال سَهْل: وما لَه رداء)، وهذا يدلُّ على أنَّه وقَع في هذه الرِّواية هنا اختصار.
* * *
стр. 6418
١٥ - بابُ الأَكْفَاءِ في الدِّين
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾.
(باب الأكَفاء)
جمع: كُفْء، وهو المِثْل، والنَّظير.
* * *
٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبهَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَليدِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا في الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾، فَرُدُّوا إلَى آبَائِهمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا في الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ -وَهْيَ امْرَأة أَبِي حُذَيْفَةَ- النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
стр. 6419
الحديث الأول:
(أبا حُذيفة) بمهملةٍ، ثم معجمةٍ: مُهْشِم، أو هُشَيم، أو هاشِم بن عُتْبَة -بضم المهملة، وسُكون المثنَّاة- ابن رَبِيْعة بن عبْد شمس القُرَشي.
(سالما)؛ أي: ابن مَعْقِل -بفتح الميم، وكسر القاف- الإصطَخْري: مملوكُ امرأةٍ من الأنْصار، ثُبَيْتة، بضم المثلَّثة، وفتح الموحّدة، وإسكان الياء، وبمثناةٍ، وقيل: عَمْرة، وقيل: سَلْمى بنت يَعَار، بفتح الياء، وبمهملةٍ، وراءٍ، الأَنْصاريَّة، وأعتَقته، فانقطَع إلى زَوجها أبي حُذَيفة، فتَبنَّاه، أي: اتخذَه ابنًا، فنُسب إليه، فلمَّا نَزل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]؛ قيل له: سالِم مَولى أَبي حُذَيفة، وأنكَحَه ابنةَ أخيه -بفتْح الهمزة، وبالتحتانيَّة، ووَهِمَ مَن ضمها- هِنْدًا، وسَماها في "الاستيعاب": فاطِمَة بنت الوَليد -أي: بفتْح الواو- ابن عُتْبة، بالضم، وسكون المثنَّاة.
(بنت سُهيل) بالتَّصغير: ابن عَمْرو القُرشي، وهي أيضًا امرأة أبي حُذيفة، ضَرَّةُ المُعتِقة، وهذه قُرشية، وتلك أنصارية.
(ما قد علمت) هو قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
(فذكر الحديث) هو أَنَّها قالتْ: يا رسولَ الله، إنَّ سالمًا بلَغ مَبْلَغ الرِّجال، وإنه يدخُل عليَّ، وإني أَظنُّ أنَّ في نفْس أبي حُذَيفة من ذلك شيئًا فقال: "أَرضعِيهِ تَحرُمي عليهِ، ويَذهب ما في نفْسِه"، فأرضعتْه،
стр. 6420
وذهَب الذي في نفْسه.
قالوا: كان هذا من خَصائصه.
قال (ع): لعلَّها حلبَتْه، ثم شَرِبَه من غير أن يمسَّ ثديَها، و [من] غير التِقاء بَشَرتيهما، ويحتمل أنَّه عُفِيَ عن مَسه للحاجة كما خُصَّ بالرضاعة مع الكِبَر.
* * *
٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: "لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ " قَالَتْ: وَاللهِ لَا أَجدُنِي إِلَّا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: "حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولي: اللهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي". وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ.
الثاني:
(ضُباعة) بضم المعجمة، وخفَّة الموحَّدة، بنتُ الزُّبَير بن عبد المُطلِب الهاشمي.
(أجدني)؛ أي: ما أَجِدُ في نفْسي، وكون الفاعِل والمفعول ضميرَين لشيءٍ واحدٍ من خصائص أَفْعال القُلوب.
(واشترطي)؛ أي: أنَّك حيثُ عجَزتِ عن الإتْيان بالمَناسك، وانحبَستِ عنها بسبَب قوَّة المرَض تحلَّلتِ عن الإحرام.
стр. 6421
(وقولي: اللهم مَحِلي) بكسر الحاء: مصدرٌ بمعنى: الإحلال، ولهذا ذكر بعدَه الظَّرف، وهو (حيثُ)، ومَن فتَح فقد أخطأَ.
قال (خ): فيه دليلٌ أنَّ المرَض لا يقَع به الإحلالُ؛ إذ لَو وقَع به لمَا احتاجَتْ إلى هذا الشَّرط، وهذا بخلاف الإِحْصار بالعَدوِّ المانِع، وقيل: هذا كان مِن خصائص ضُبَاعة.
وفيه أنَّ المُحصَر يحلُّ حيث يُحبَس، ويَنحَر بُدُنَه هناك حَلالًا كان أو مُحرمًا.
(وكانت تحت المقداد) هذا يدفَع استِدلالَ البخاري؛ فإن ضُبَاعة بنت عمَّة النبيِّ ﷺ ، والمِقداد مَولى حَلِيْف الأَسوَد بن عبْد يَغُوث، تَبنَّاه، ونُسب إليه.
قال (ك): ومُطابقة الحديث للترجمة أنَّ سالمًا أعجميٌّ، وهنْد قُرشية، وضُباعةُ هاشميَّةٌ، والمِقداد بَهْراني؛ لكنَّهما أكفاء في الإِسلام.
* * *
٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تُنْكَحُ الْمَرْأة لأَرْبَعٍ؛ لِمَالِهَا، وَلحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلدِينهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".
الثالث:
(لأربع) قال البَيضاوي: أي: مِن عادة الناس أنْ يَرغَبوا في النِّساء
стр. 6422
لأحَد هذه الأربَع، واللائق بأرباب الدِّيانات، وذَوي المُروءات أنْ يكون الدِّين مَطمَح نظَرهم في كلِّ شيءٍ لا سيَّما في ما يَرُوج أَمرُه، ولذلك اختارَه الرَّسول ﷺ بآكَدِ وجْهٍ، وأبْلَغِهِ، فأَمَر بالظَّفَر الذي هو غايةُ البُغْية.
(فاظفر) جزاءُ شرطٍ محذوفٍ، أي: إذا تحقَّقت تَفضيلَها، فاظْفَر بها، أي: برُشْدها؛ فإنها تُكسِب مَنافع الدَّارَين.
(تربت يداك) أصلُه دُعاءٌ إلا أنَّ العرَب تَستعملُه للإنْكار، والتَّعجُّب، والتعظيم، والحثِّ على الشيء، وهذا هو المراد هنا.
وقال البَغَوي: هي كلمةٌ جاريةٌ على ألسنَتهم نحو: لا أَبَ لكَ، ولا يُريدون بذلك وُقوعَ الأمر، وقيل: قَصْدُه بها وُقوعه لتَعدِّيه ذواتِ الدِّين إلى ذَوات المالِ ونحوه، أي: تَربتْ يَداك إنْ لم تفعَلْ ما أُمرتَ به.
وفيه التَّرغيب في صُحبة أَهل الدِّين في كُلِّ شيءٍ؛ لأنَّ صاحبَهم يَستفيدُ من أخلاقهم، ويأمَن المفسَدةَ من جِهَتهم.
* * *
٥٠٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا تَقُولُونَ في هَذَا؟ " قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وإنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ،
стр. 6423
فَقَالَ: "مَا تَقُولُونَ في هَذَا؟ " قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذَا خيرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا".
الرابع:
(حري)؛ أي: جديرٌ.
(يشفع) بتشديد الفاء، أي: تُقبل شفاعتُه.
(مِلء) بكسر الميم، وبهمزة في آخره.
(مثل) بالجر والنصب، ووجْهه ظاهر أنَّ الأول كافرٌ، وإلا فيكون ذلك مَعلومًا للرسول ﷺ بالوَحْي.
* * *
١٦ - بابُ الأَكْفَاء في الْمَالِ، وَتزوِيج الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ
(باب الأكفَاء في المَالِ، وتَزْويجُ المُقِل)
أي: المُفتقِر.
(المثرية)؛ أي: الكثيرة المال، يُقال: أَثْرَى الرجُلُ: إذا كثُرتْ أموالُه.
* * *
стр. 6424
٥٠٩٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾؟ قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! هَذِهِ الْيتيمَةُ تَكُونُ في حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ في جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا في إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ، قَالَتْ: وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، فَأَنْزَلَ اللهُ لَهُمْ: أَنَّ الْيتيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ، رَغِبُوا في نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا في إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا في قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكونهَا حِينَ يَرْكَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا، وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى في الصَّدَاقِ.
(حِجر) بكسر الحاء وفتحها.
(فيرغب) إن عُدِّي بـ (في) فمعناه: مالَ، أو بـ (عن) فمعناه: أَعرَضَ.
* * *
стр. 6425
١٧ - بابُ مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْم الْمَرْأَةِ، وَقوِلِه تعالَى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾
(باب ما يُتَّقَى مِن شُؤْم المَرأةِ)
واو (شُؤم) أَصله الهمزة، ولكنْ هُجِرَ الأَصل.
٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِم ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الشُّؤْمُ في الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالْفَرَسِ".
الحديث الأول:
(الشؤم في المرأة، والدار، والفرس) شُؤم الدَّار ضِيْقُها، وسُوء جِوارِها، وشُؤْم الفرَس أنْ لا يُغْزَى عليها، وجِماحُها، ونحوه، وشُؤْم المرأَة: عُقْمُها، وغَلاء مَهْرها، وسُوء خُلُقها، والغرَض منه الإرشاد إلى مُفارقتها, لا الطِّيَرة المَنهيُّ عنها.
قال (خ): هذه الأشياء ليس لها في نفسها فعلٌ وتأثيرٌ، وإنما ذلك بمشيئة الله تعالى وقَضائِه، فالإضافةُ إليها إضافة إلى مَحالها، وخُصَّت هذه الثلاثة بالذِّكْر؛ لأنَّها أعمُّ الأشياءِ التي يَقتَنيها الإنسانُ.
ومرَّ الحديث في (الجهاد)، في (باب: شؤم الفرس).
* * *
стр. 6426
٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ الشُؤْمُ في شَيْء فَفِي الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ".
٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَ في شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْمَسْكَنِ".
الثاني، والثالث:
نحو الأول.
* * *
٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، عَن أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ".
الرابع:
(أضرّ) وذلك أن المرأة ناقصةُ العقْل والدِّين، وغالبًا يرغب زوجُها عن طلب الدِّين، وأيُّ فسادٍ أضرُّ من ذلك؟!، قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية [آل عمران: ١٤]، فقدمهنَّ
стр. 6427
لشدَّة فتنتهنَّ.
* * *
١٨ - بابُ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ
(باب الحُرَّة تحتَ العبْد)
٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ في بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبُرْمَة عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: "لَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ؟ " فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تأكلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ".
(ثلاث سنن) ليس للحصر؛ إذ لا ينفي الزائدَ.
وفي حديثها أحكام كثيرةٌ، وفوائدُ أُفردْنَ بالتصنيف، وسبَق في (الكتابة) طائفةٌ من ذلك.
(وبرمة) قال ابن مالك: لا يمنع الابتِداءُ بالنَّكرة على الإطلاق؛ بل إذا لم تحصُل فائدةٌ، ومن محصِّلات الفائدة الاعتمادُ على واو الحال نحو: دخلَ رسولُ الله ﷺ وبُرمَةٌ على النار، وقال تعالى:
стр. 6428
﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
(صدقة) الفرق بينها وبين الهدية أنَّه إعطاءٌ لثواب الآخرة، والهدية لإكرام المَنقُول إليه.
ومعنى السُّنَن الثَّلاث: أنَّ الأَمَة إذا عتَقت تحت العبد خُيِّرتْ في فَسخ النكاح، وكونُه عبدًا وإنْ لم يُذكر في هذا الحديث؛ لكنْ ذكَره في (الطلاق)، وفي غيره، واكتفَى به في الاعتِماد على الطَّريق الآخر، واسمه: مُغِيْث بمثلَّثةٍ، وأنَّ وَلاء العَتيق لمُعتقه لا لغَيره ولو شُرط، وأنَّ الصَّدقَة بعد القَبْض تصير ملْكا للقابِض لها حُكْمُ مَملوكاته، ويَبطُل عنها حُكْم الصَدَقة.
* * *
١٩ - بابٌ لا يَتزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾
(باب: لا يتزوَّجُ أكثَرَ من أَربَعٍ)
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵉: يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ, وَقَوْلُهُ جَلَّ ذَكرهُ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾؛ يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ.
قوله: (أو ثلاث) يُريد أنَّ الواو بمعنى (أو).
* * *
стр. 6429
٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾. قَالَ: الْيتيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، وَهْوَ وَليُّهَا، فَيتزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا، وَيُسِيءُ صحْبَتَهَا، وَلَا يَعْدِلُ في مَالِهَا، فَلْيتزَوَّجْ مَا طَابَ لَهُ مِنَ النِّسَاء سِوَاهَا؛ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ.
(محمَّد)؛ أي: ابن سَلام.
* * *
٢٠ - بابٌ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾، ويحرُمُ مِنَ الرضاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
(باب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣])
٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأذِنُ في بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأذِنُ في بَيْتِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُرَاهُ فُلَانًا" لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا -لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: "نعم، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ".
стр. 6430
الحديث الأول:
سبَق شرحه.
* * *
٥١٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَلَا تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ".
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، سَمِعْتُ قتادَةَ، سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ زيدٍ، مِثْلَهُ.
الثاني:
(بنت أخي)؛ أي: لأن ثُوَيبَة -بضم المثلَّثة- أَرضعتْه ﷺ بعدَ ما كانتْ أَرضعتْ حمزةَ.
(وقال بشر) وصلَه مسلم.
* * *
٥١٠١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زينَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرتهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرتهَا: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! انْكِحْ أُخْتي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: "أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ " فَقُلْتُ: نعمْ، لَسْتُ
стр. 6431
لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَاركنِي في خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي". قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ: أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تنكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، فَقَالَ: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي في حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبِ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ ألقَ بَعْدكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ في هَذِهِ؟ بِعَتَاقَتِي ثُويبةَ.
الثالث:
(بمخلية) بلفْظ فاعِل الإِخلاء مُتعدِّيًا، ولازمًا، من أَخلَيْت بمعنى خَلَوْتُ من الضَّرَّة، وفي بعضها بلفْظ المَفعول مِن الخَلاء.
(خير)؛ أي: صُحبة رسولِ الله ﷺ المُتضمنة لسَعادة الدَّارَين.
واسم أُمِّ حَبِيْبة: رَمْلَة، واسم أُختِها: عَزّة، بفتح المهملة، وشدَّة الزاي.
(ذلك لا يحل) لأنه جمعٌ بين الأختين، وهذا كان قبل عِلْمها بالحُرمة، أو ظنَّت أنَّ جَوازه من خصائص النبيِّ ﷺ ؛ لأنَّ أكثَر حُكم نكاحه مُخالفٌ لأحكام أَنكحة الأُمة.
(بنت أُمّ سلمة) اسمها: دُرّة، بضم المهملة، وشدَّة الراء، واسم
стр. 6432
أُمِّ سلَمة: هِنْد.
(لو أنها لم تكن ربيبتي)، أي: أنَّها حرامٌ عليَّ بسبَبين: كونها رَبيبَتي، وكونها ابنَة أَخي من الرَّضاعة.
(في حجري) خرَج الوَصفُ مخرَج الغالِب، فلا مفهومَ له.
وفيه تعليل الحُكم الواحد بعِلَّتَين.
(ثُويبة) بضم المثلَّثة مصغَّرًا، اختُلف في إسلامها.
(فلا تَعْرِضنّ) بفتح المثنَّاة، وسكون المهملة، وكسر الراء، والنون المشدَّدة: خِطابٌ لأُم حَبِيْبة، وإسكان الضاد: خطابٌ لجَماعة النِّسوة، ويُروى بضمِّ المثنَّاة، وكسر الضاد؛ لالتقاء الساكنين، وقد فَصَلوا أيضًا بين النُّونات، فقالوا: تَعرِضْنَانِّ، ولم يَرِد في الرُّواة.
(أُرِيَهُ) مبنيٌّ للمفعول، أي: رأَى بعضُ أهله أبا لَهَبٍ في المَنام.
(بِشر حِيْبة) بكسر الحاء المهملة، وسُكون الياء، وبموحَّدةٍ، أي: على أَسوأ حالَةٍ، يقال: باتَ الرجُل بحِيْبَة سُوءٍ، أي: بحالة رديةٍ.
قال (ع): كذا للمُستَمْلي، والحَمُّوي، ولغيرهما بمعجمةٍ، وقال أبو الفرَج: مَن قاله بمعجمةٍ فقد صحَّف.
وقال السَّفَاقُسي: الذي ضَبطْناه بالمُعجمة المَفتوحة، وكذا قالَه القُرطبي في "مختصره"، قال: أي: خابَ مِن كلِّ خيرٍ، ووصَل إلى كلِّ شَرٍّ.
стр. 6433
قال: ووجدتُه في الأَصْل الصَّحيح بكسر المُهملة، أي: سُوء الحالِ، وهو المَعروف من كلام العرَب.
وفي "المشارق": بشَرِّ حمية بمهملةٍ، وميمٍ، وقال كذا للمُستَمْلي، والحَمُّوي، ومعناه: سُوء الحالِ، ولا أَظُنّ هذا إلا تَصحيف: حِيْبة، وهو كما قال.
(سقيت) مبنيٌّ للمفعول.
(في هذه) إشارةٌ إلى النُّقرة التي بين الإبهام والسَّبَّابة.
(بعتاقتي) بفتح المهملة، أي: إِعتَاقي.
قال صاحب "المُحْكَم": يُقال: حَلَف بالعِتاق، ويحتَمل أنْ تكون تَوبتُه بدَلًا من الأَبْدال.
فإن قيل: فيه دليلٌ على أنَّ الكافر ينفعُه العمَلُ الصَّالح، وقد قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] قيل: الرُّؤْيا ليسَتْ بدليلٍ، أو أن ذلك الخَيْر بسبَب الرسول ﷺ لا بسَبَب عمَلِ أبي لَهَبٍ، كما انتفَع أبو طالِبٍ بتخفيف العذاب.
قال البيهقي: ما ورَدَ في بُطْلان خيرات الكفَّار معناه: أنَّه لا يمكن لهم التخلُّص من النار، وإدْخال الجنَّة، لكن يُخفَّف عنهم عذابُهم الذي يَستَوجبُونه على خَبائثَ ارتكبُوها -سِوى الكُفر- بما عَمِل من الخَيْرات.
قال (ع): انعقَد الإجماعُ على أنَّ الكفَّار لا تنفَعُهم أعمالُهم،
стр. 6434
ولا يثابُون عليها بنعيمٍ ولا بتخفيفِ عذابٍ، لكن بعضُهم أشد عذابًا من بعضٍ بحسَب جرائمهم.
* * *
٢١ - بابُ مَنْ قَالَ: لَا رَضاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ , وَمَا يُحَرِّمُ مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيره
(باب مَن قالَ: لا رَضَاعَ بعدَ حَولَيْن)
٥١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي، فَقَالَ: "انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّما الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ".
(عن أبيه)؛ يعني: أبا الشَّعثاء، بالمدِّ.
(المجاعة)؛ أي: الجُوع، يعني: الرَّضاعة التي يثبُت بها التحريم ما يكون من الصِّغَر حين يكون الرَّضيعُ طِفْلًا يَسدُّ اللَّبَن جُوعتَه؛ لأنَّ معدتَه ضعيفةٌ يَكفيها اللَّبن، ويَنبُت لحمُه بذلك، فيكون كجُزءٍ من المُرضِعة، فيكون كسائر أَولادها، وهذا أعمُّ أنْ يكون قليلًا أو كثيرًا، ومذهب البُخاري أنَّ الرَّضْعة الواحدة يثبُت بها الحُرمة،
стр. 6435
وعليه أبو حنيفة، ومالك، وقد صرَّح في الترجمة به.
وقال الشافعي: إنما يُحرِّم ما قدَّرتْه الشَّريعة، وهو خمس رضَعاتٍ، لا المَصَّة والمَصَّتان؛ لأنَّ ذلك لا يَسدُّ الجُوعَ، فلا بُدَّ من اعتبار الزَّمان، وهو حَولانِ، والمِقْدار، وهو خمسٌ، ولا حُجَّةَ للمُخالِف في هذا الحديث؛ لأنه محمولٌ على ما قُيِّد به في الروايات الأُخرى.
* * *
٢٢ - بابُ لَبَنِ الْفَحْلِ
(باب لَبَن الفَحْل)
٥١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا -وَهْوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- بَعْدَ أَنْ نزَلَ الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأمرني أَنْ آذَنَ لَهُ.
(أفْلَح) بفتح الهمزة، واللام، وسكون الفاء، وبمهملةٍ.
(القُعَيْس) بضم القاف، وفتح المهملة، وسكون الياء، وبمهملةٍ.
стр. 6436
واعلم أنَّ هذا العمَّ هو أحَد عمَّيها من الرضاعة، ويُسمَّى أفْلَح، والآخَر الذي ماتَ، وقالتْ عائشة: لو كان فُلانٌ حيًّا لدخَل عليَّ؟، وقيل: هما واحدٌ.
وسبق الحديث في (الشهادات).
* * *
٢٣ - بابُ شَهَادَةِ الْمُرْضعَةِ
(باب شَهادَة المُرضِعَة)
٥١٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أيوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبةَ لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأةٌ سَوْداءُ، فَقَالَتْ: أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانة بِنْتَ فُلَانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأة سَوْداءُ، فَقَالَتْ لِي: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وَهْيَ كَاذِبةٌ. فَأَعْرَضَ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ. قَالَ: "كيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ: أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟ دَعْهَا عَنْكَ". وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى؛ يَحْكِي أيُّوبَ.
(فُلانة) هي بنت أَبي إِهَاب -بكسر الهمزة- التَّميمي.
стр. 6437
(فأعرض عنه) وفي بعضها: (عني).
(كيف بها)؛ أي: كيف يجتَمع بها؟.
(دعها)؛ أي: اترُكْها، وهذا الأمر للنَّدب، والأَخْذِ بالورَع، والاحتِياط، لا على الوُجوب، نعم، مذهب أحمد أنَّ الرَّضاع يثبُت بشهادة المُرضِعة وحدَها بيَمينها.
وسبَق الحديث في (العلم)، في (باب: الرحلة).
(وأشار)؛ أي: حكايةً عن أيوب في إشارته بهما إلى الزَّوجين.
* * *
٢٤ - بابُ مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاء وَمَا يَحْرُم
(باب ما يَحِلُّ من النِّساء وما يَحرُم)
وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيتيْنِ إِلَى قَوْلهِ: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
وَقَالَ أَنسٌ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ذَوَاتُ الأَزْوَاج الْحَرَائِرُ حَرَامٌ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لَا يَرَى بَأسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيتَهُ مِنْ عَبْده. وَقَالَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ.
стр. 6438
٥١٠٥ - وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآيةَ.
وَجَمَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: لَا بَأسَ بِهِ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنتَيْ عَمٍّ في لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ زيدٍ لِلْقَطِيعَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ؛ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأتهُ.
وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ، فَلَا يتزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأتهُ. ويُذْكَرُ عَنْ أَبِي نصرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَرَّمَهُ.
وَأَبُو نصرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَيُرْوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالْحَسَنِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: تَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَحْرُمُ حَتَّى يُلْزِقَ بِالأَرْضِ؛ يَعْنِي: يُجَامِعَ. وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ، وَالزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عَلِي: لَا تَحْرُمُ. وَهَذَا مُرْسَلٌ.
стр. 6439
قول أنس: (لا يرى بأسًا)؛ أي: إنَّ معنى الآية: حرمت المُزوَّجات إلا الأَمَة المزوَّجة بعدَه؛ فإنَّ لسيِّدِها أنْ يَنزِعَها من تحت نِكاحِ زَوجها.
وقال في "الكشاف": حرمت المُحصَنات، أي: ذَوات الأَزْواج إلا ما ملَكت أيمانُكم من اللاتي سُبِينَ ولهنَّ أَزْواج في دار الكُفر، فهنَّ حلالٌ لغُزاة المُسلمين.
(ومن الصهر سبع) قال الجَوْهَري: الأَصْهار أهل بَيت المرأَة، ومن العرَب مَن يجعَل الصِّهْر مِن الأَحْماء، والأَخْتان جميعًا، والذي في الآية من المُصاهَرة: أُمَّهاتُ نسائكم، وبناتهنَّ، وهما الأَساس، ويَبقَى من الأصهار خمسٌ كالمُفرَّعة عنهما وهن: أخوات الزَّوجة، وعمَّاتها، وخَالاتها، وبناتُ أخي الزَّوجة، وبنات أُختِها، وهذا بترتيب ما في القرآن من النَّسَب، وذكر الأُختين من الخَمْس؛ لأنَّ تحريمَهمَا ليس مُطلقًا؛ بل بالجَمْع، والأربعة الأُخرى يُعلَم بالقياس على الأُختين؛ لأنَّ عِلَّة حُرمتهما الجمْع المُوجِب لقَطيعة الرَّحِم.
(ابنة علي) هي زينب من فاطمة ﵍.
(وامرأة علي) هي لَيلَى بنت مَسْعود النَهْشَلي، بفتح النون، والمعجمة، وسُكون الهاء بينهما.
(القطيعة)؛ أي: لوُقوع التَّنافُس بينهما في الخُصومة عند الزَّوج، فيُؤدِّي إلى قَطيعة الرَّحِم.
стр. 6440
(حتى يلزق بالأرض) بفتح الزاي، غرَضُه: أنَّ الإِمامَ أبا حنيفةَ قال: إذا مسَّ أُخْتَ امرأَتهِ، ونظر إلى فَرْجِها حرُمتْ عليه امرأته، وقال أبو هريرة: لا تَحرُم بمقدِّمات الجِماع بل لا بُدَّ مِن الجِماع.
(وجوزه)؛ أي: النِّكاح، أو الوَطْء، وقال: لا يَحرُم.
(وهذا مرسل)؛ أي: لأنَّ الزُّهريَّ لم يُدرِك عَليًّا.
* * *
٢٥ - بابٌ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ: هُوَ الْجمَاعُ. وَمَنْ قَالَ: بَنَاتُ وَلَدِهَا مِنْ بَنَاتِهِ في التَّحْرِيم، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّ حَبِيبةَ: "لَا تَعْرِضْنَ عَلَي بَنَاتِكُنَّ"، وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ وَلَدِ الأَبنَاءِ هُنَّ حَلَائِلُ الأَبنَاءِ، وَهَلْ تُسَمَّى الربِيبةَ، وَإنْ لَم تَكُنْ في حَجْرِهِ، وَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَبِيبةً لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا، وَسَمَّى النَّبي ﷺ ابْنَ ابْنَتِهِ ابنًا.
(باب: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ [النساء: ٢٣])
قوله: (بنات ولدها بنات) وَجْه دَلالة الحديث على أنَّ بنْتَ ولَد المرأَة حرامٌ كبِنْتها: أنَّ لفْظ (البَنات) يَتناوَلُ بناتِ البَنات.
(وإن لم تكن في حجره)؛ أي: الرَّبيبَةُ، والحجْر جَريٌ على
стр. 6441
الغالِب، فلا اعتِبارَ لمَفهوم المُخالَفة فيه.
(ودفع النبي ﷺ ) وذلك حين أَرادَ النبيُّ ﷺ أنْ يَدخُل على أُمِّ سلَمة وبنتُها زينب رضيعٌ، فجاء عمَّار بن ياسِر فأخذَها عنده، فأقرَّ النبيُّ ﷺ ذلك.
وقد أَسنَد القِصَّةَ ابنُ سَعْد، وأحمد، والحاكِم في "المُستدرَك"، ورَوى الحاكم أيضًا، والبَزَّار مَقصودَ التَّرجمة.
(وسمى النبي ﷺ ابن ابنته)؛ أي: الحسَن، وهو موصولٌ في (المناقب).
* * *
٥١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لَكَ في بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: "فَأَفْعَلُ مَاذَا؟ " قُلْتُ: تنكِحُ، قَالَ: "أَتُحِبِّينَ؟ "، قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي، قَالَ: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي" قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ، قالَ: "ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، قَالَ: "لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سلَمَةَ.
(ابنة أبي سفيان) هي: عَزّة أُخت أُمِّ حَبِيْبة.
стр. 6442
(فأفعل ماذا؟) يُقدَّر بعدَه أفْعَل أُخرى دلَّ عليه الأُولى؛ لأنَّ (ماذا) له صَدْرُ الكلام، فلا يكون عاملُه الذي قبلَه.
(بِمُخلية) بضم الميم: من الإِفْعال، أي: لستُ خَليَّةَ عن الضَّرَّة، وهي أحبُّ شُركائي في الخير.
وسبَق الحديث قريبًا.
* * *
٢٦ - بابٌ لَا تُنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا
(باب: لا تُنكَحُ المَرأة على عَمَّتِها)
٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمعَ جَابِرًا ﵁، قَالَ: نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.
وَقَالَ داوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
الحديث الأول:
(على عمتها أو خالتها) قال (ح): في معناه: خالةُ أَبيها، وعمَّتُه، وعلى هذا القِياس: كلُّ امرأتين لو كانتْ إحداهما رجُلًا لم تَحِلَّ له الأُخرى.
ومعنى النَّهي أنَّه يُؤدِّي إلى قَطيعة الرَّحِم.
стр. 6443
(وقال داود) وصلَه مسلم، والترمذي.
(وابن عون) وصلَه النَّسائيُّ في "السُّنَن الكُبرى"، والبيهقيُّ.
* * *
٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا".
الثاني:
هو في معنى الأول.
(لا يجمع) الرِّواية برفْع العين على الخبَر عن المَشروعية فيه، وجُوِّز فيه الجَزْم.
* * *
٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقولُ: نهى النَّبِيُّ ﷺ أن تُنْكَحَ المَرْأة عَلى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأة وَخالتهَا، فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.
٥١١١ - لأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
стр. 6444
الثالث:
(فَنُرى) بضم النون، هو من كلام الزُّهري، أي: يظُنُّ خالةَ أبيها مثلَ خالتِها في الحُرمة، وفي بعضها: (نَرى) بفتح النون، وإنما قال ذلك؛ لأنَّه حَمَل الخالةَ والعمَّة على العُموم، وهو ظاهرٌ.
* * *
٢٧ - بابٌ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾
(باب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣])
٥١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: "وَتُحِبِّينَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَاركنِي في خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! فَوَاللهِ إِنَّا لَنتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تنكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ"، فَقُلْتُ: نعمْ. قَالَ: "فَوَاللهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ في حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبة، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".
стр. 6445
فيه حديث أُم حَبِيْبة، وقد عُرف معناه.
* * *
٢٨ - بابُ الشِّغَارِ
(باب الشِّغَار)
بكسر المعجمة الأُولى، وأصله في اللُّغَة: الرَّفْع، يُقال: شَغَرَ الكلبُ: إذا رفَع رجلَه ليَبُول، كأنه قال: لا تَرفَع رِجْل بنتي حتى أرفَع رِجْلَ بنتِكَ، وقيل: مِن شَغَرَ البلَدُ: إذا خلا؛ لخُلوِّه من الصَّداق.
٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهمَا صَدَاقٌ.
(والشِغار أن يزوج) هذا التَّفسير من قَول نافع، وقد جوَّز هذا النكاحَ بعضُهم؛ لأنَّ غايتَه أنْ يبطُل المَهرُ، والنِّكاحُ لا يفسُد بفَساد المهر، فالعقد صحيحٌ، ولكلٍّ منهما مَهرُ مِثْلها.
قال (ك): لعلَّ الخِلافَ راجعٌ إلى أنَّ النهي عائد إلى أَمْرٍ خارجٍ عن العَقْد مُفارقٍ له كالبَيع في وقْت النِّداء أو لا.
следующие страницы →