← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

الغالِب، فلا اعتِبارَ لمَفهوم المُخالَفة فيه. (ودفع النبي ﷺ ) وذلك حين أَرادَ النبيُّ ﷺ أنْ يَدخُل على أُمِّ سلَمة وبنتُها زينب رضيعٌ، فجاء عمَّار بن ياسِر فأخذَها عنده، فأقرَّ النبيُّ ﷺ ذلك. وقد أَسنَد القِصَّةَ ابنُ سَعْد، وأحمد، والحاكِم في "المُستدرَك"، ورَوى الحاكم أيضًا، والبَزَّار مَقصودَ التَّرجمة. (وسمى النبي ﷺ ابن ابنته)؛ أي: الحسَن، وهو موصولٌ في (المناقب). * * * ٥١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لَكَ في بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: "فَأَفْعَلُ مَاذَا؟ " قُلْتُ: تنكِحُ، قَالَ: "أَتُحِبِّينَ؟ "، قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي، قَالَ: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي" قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ، قالَ: "ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، قَالَ: "لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سلَمَةَ. (ابنة أبي سفيان) هي: عَزّة أُخت أُمِّ حَبِيْبة.

стр. 6442

(فأفعل ماذا؟) يُقدَّر بعدَه أفْعَل أُخرى دلَّ عليه الأُولى؛ لأنَّ (ماذا) له صَدْرُ الكلام، فلا يكون عاملُه الذي قبلَه. (بِمُخلية) بضم الميم: من الإِفْعال، أي: لستُ خَليَّةَ عن الضَّرَّة، وهي أحبُّ شُركائي في الخير. وسبَق الحديث قريبًا. * * * ٢٦ - بابٌ لَا تُنْكح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتِهَا (باب: لا تُنكَحُ المَرأة على عَمَّتِها) ٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمعَ جَابِرًا ﵁، قَالَ: نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. وَقَالَ داوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. الحديث الأول: (على عمتها أو خالتها) قال (ح): في معناه: خالةُ أَبيها، وعمَّتُه، وعلى هذا القِياس: كلُّ امرأتين لو كانتْ إحداهما رجُلًا لم تَحِلَّ له الأُخرى. ومعنى النَّهي أنَّه يُؤدِّي إلى قَطيعة الرَّحِم.

стр. 6443

(وقال داود) وصلَه مسلم، والترمذي. (وابن عون) وصلَه النَّسائيُّ في "السُّنَن الكُبرى"، والبيهقيُّ. * * * ٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا". الثاني: هو في معنى الأول. (لا يجمع) الرِّواية برفْع العين على الخبَر عن المَشروعية فيه، وجُوِّز فيه الجَزْم. * * * ٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقولُ: نهى النَّبِيُّ ﷺ أن تُنْكَحَ المَرْأة عَلى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأة وَخالتهَا، فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ. ٥١١١ - لأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.

стр. 6444

الثالث: (فَنُرى) بضم النون، هو من كلام الزُّهري، أي: يظُنُّ خالةَ أبيها مثلَ خالتِها في الحُرمة، وفي بعضها: (نَرى) بفتح النون، وإنما قال ذلك؛ لأنَّه حَمَل الخالةَ والعمَّة على العُموم، وهو ظاهرٌ. * * * ٢٧ - بابٌ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (باب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]) ٥١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: "وَتُحِبِّينَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَاركنِي في خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! فَوَاللهِ إِنَّا لَنتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تنكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ"، فَقُلْتُ: نعمْ. قَالَ: "فَوَاللهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ في حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبة، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ".

стр. 6445

فيه حديث أُم حَبِيْبة، وقد عُرف معناه. * * * ٢٨ - بابُ الشِّغَارِ (باب الشِّغَار) بكسر المعجمة الأُولى، وأصله في اللُّغَة: الرَّفْع، يُقال: شَغَرَ الكلبُ: إذا رفَع رجلَه ليَبُول، كأنه قال: لا تَرفَع رِجْل بنتي حتى أرفَع رِجْلَ بنتِكَ، وقيل: مِن شَغَرَ البلَدُ: إذا خلا؛ لخُلوِّه من الصَّداق. ٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهمَا صَدَاقٌ. (والشِغار أن يزوج) هذا التَّفسير من قَول نافع، وقد جوَّز هذا النكاحَ بعضُهم؛ لأنَّ غايتَه أنْ يبطُل المَهرُ، والنِّكاحُ لا يفسُد بفَساد المهر، فالعقد صحيحٌ، ولكلٍّ منهما مَهرُ مِثْلها. قال (ك): لعلَّ الخِلافَ راجعٌ إلى أنَّ النهي عائد إلى أَمْرٍ خارجٍ عن العَقْد مُفارقٍ له كالبَيع في وقْت النِّداء أو لا.

стр. 6446

قال (ن): أجمَعوا على أنَّه منهيٌّ عنه؛ لكن اختلَفُوا هل هو نهيٌ يقتضي إبْطال النِّكاح، أو لا؟، فقال أبو حنيفة: يَصحُّ بمَهْر المِثْل. * * * ٢٩ - بابٌ هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَن تَهَبَ نَفْسَهَا لأَحَدٍ ؟ (باب: هل للمَرأة أنْ تَهَبَ نفْسَها لأَحَدٍ) ٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيم مِنَ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأة أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ، فَلَمَّا نزَلَتْ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارعُ في هَوَاكَ. رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. (في هَوَاك)؛ أي: مُرادِك، أي: ما أَرى الله إلا مُوجِدًا لمُرادِك بلا تأْخيرٍ مُعجِّلًا لمَا تُحبُّه وتَرضاه. (رواه أبو سعيد المؤذن) وصلَه ابن مَرْدَويهِ، والبيهقي. (ومحمد بن بشر) وصلَه أحمد.

стр. 6447

(وعبدة) وصلَه مسلم، وابن ماجه. * * * ٣٠ - بابُ نِكَاحِ الْمحرم (باب نِكاحِ المُحْرِم) بضم الميم. قال (ن): قال أبو حنيفة: يصحُّ نكاح المُحْرِم؛ لقِصَّة مَيْمُونَة، وهو رواية ابن عبَّاس، فأجيب عنه: بأن ميمونة نفسَها روتْ أنه تزوَّجها وهو حَلالٌ، وهي أعرَف بالقَضيَّة من ابن عبَّاس؛ لتعلُّقها بها، وبأنَّ المُراد من المُحْرم، أي: في الحَرَم؛ لأنَّ مَن كان في الحرَم يُقال له: مُحْرِم وإنْ كان حَلالًا. قال الشاعر: قَتَلُوا ابن عَفَّانَ الخَليفةَ مُحْرِمًا أي: في حرَم المدينة. وبأنه ﷺ قال: (لا يَنكِحُ المُحْرم)، ويُقدَّم القَول إذا تعارَضَ مع الفِعْل، وبأنَّ ذلك من خصائص النبيِّ ﷺ . * ٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا

стр. 6448

عَمْروٌ، حَدَّثنا جَابِرُ بْنُ زيدٍ، قَالَ: أنبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. * * * ٣١ - بابُ نَهْيِ رَسولِ اللهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتعَةِ آخِرًا (باب نَهْي النبيِّ ﷺ عن نِكاحِ المُتْعة) هو المؤقَّت بيومٍ أو شهرٍ مثلًا، أو نحو ذلك، والفِراق يحصُل بانقِضاء الأجَل من غير فِراقٍ. (أخيرًا)؛ أي: لأنه أُبيح أولًا، ثم نسُخ، ثم أُبيح، ثم نُسخ، واستَقرَّ الأَمرُ على الأَخير، وهو التَّحريم، وانعقَد الإجماع. قال (ن): كانَ حَلالًا قبْل يَوم خَيْبر، ثم حُرِّم يوم خَيْبر، ثم أُبيح يومَ أَوْطاس، ثم حُرِّم بعد ثلاثةِ أيامٍ تحريمًا مُؤبَّدًا إلى يوم القيامة، فتطرَّق النَّسخُ إليه ثلاثًا. * * * ٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَني الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللهِ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عَنِ الْمُتْعَةِ

стр. 6449

وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. ٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ في الْحَالِ الشَّدِيدِ، وَفِي النِّسَاءَ قِلَّةٌ، أَوْ نَحْوَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نعمْ. الحديث الأول، والثاني: (فرخص)؛ أي: ذكَر الرخصة التي كانت في أول الإِسلام، وقيل: كان مذْهب ابن عبَّاس جوازَ ذلك. قال (ع): كلُّ ما ورد في جَوازه كانَ في أسْفارهم وعند ضَروراتهم، وقِلَّة النِّساء، وكثْرة احتياجِهم؛ لأنَّ البِلادَ كانتْ حارَّةً، ونحوه. وقيل: إنها كانت رخصةً في أول الإِسلام لمَن اضطُرَّ إليها كالمَيتة ونحوها. * * * ٥١١٧ - و ٥١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأكوَعِ، قَالَا: كُنَّا في جَيْشٍ، فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاستَمْتِعُوا".

стр. 6450

٥١١٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأكوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "أيُّما رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يتزَايَدَا أَوْ يتتَاركَا تتاركَا"، فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ: وَبيَنَهُ عَلِيٌّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ مَنْسُوخٌ. الثالث: (جيش) بالجيم، وفي بعضها: (حُنَين) بمهملةٍ، ونونين. (فاستمتعوا) بالأمر وبالماضي، أي: جامِعُوهنَّ بالنِّكاح المؤقَّت. (وقال ابن أبي ذئب) وصلَه الإِسْماعِيْلي، والطَّبَراني. (توافقا)؛ أي: في النِّكاح بينهما مُطلَقًا من غير ذِكْر أجَلٍ، فالمُعاشَرة بينهما ثلاثُ ليالٍ بأيامهنَّ، تعني: المطلَق محمولٌ على الثَّلاثة، فإنْ أَحبَّا بعد انقضائها أنْ تتزايَدا عليها تَزايا، أو يتتارَكا تَتارَكا. ولا بدَّ في التركيب من حَذْف بعض الجَزاء، وفي "مستخرج أبي نُعيم": فإنْ أَحبَّا أنْ يَتناقَصا تَناقَصا، وإنْ أحبَّا أنْ يتزايَدا في الأجَل تَزايَدا. (فما أدري)؛ أي: لا أَعلَم أنَّ جَوازه كان خاصًّا بالصَّحابة، أو

стр. 6451

كان عامًّا للأُمَّة. (قد بينه عليّ)؛ أي: حيث قال آنِفًا: إنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن المُتْعة. * * * ٣٢ - بابُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ (باب عَرْض المَرأَةِ نفْسَها على الرَّجُل الصَّالح) ٥١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنسٍ وَعِنْدَهُ ابْنةٌ لَهُ، قَالَ أَنسٌ: جَاءَتِ امْرأةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! ألكَ بِي حَاجَةٌ، فَقَالَتْ بِنْتُ أَنسٍ: مَا أقلَّ حَيَاءَهَا، وَاسَوْأتاهْ وَاسَوْأتاهْ! قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ في النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا. الحديث الأول: (واسوأتاه) السَّوأة: الفِعْلة الفاحِشَة، والفَضِيْحة. * * * ٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ: أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -

стр. 6452

فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! زَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ؟ " قَالَ: مَا عِنْدي شَيْء، قَالَ: "اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ -قَالَ سَهْل: وَمَالَهُ رِداءٌ- فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا تَصْنَعُ بِإزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ"، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ قَامَ فَرآهُ النَّبِي ﷺ ، فَدَعَاهُ أَوْ دُعِي لَهُ، فَقَالَ له: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". الثاني: (مجلسه) بفتح اللام، أي: جُلوسَه. ومرَّ الحديث في (باب: خيركم من تعلَّم القرآن). * * * ٣٣ - بابُ عَرْضِ الإِنسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ (باب عَرْضِ الإنْسانِ ابنتَه أو أُختَه على أَهل الخَيْر) ٥١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،

стр. 6453

عَنْ صالحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فتوُفِّي بِالْمَدِينَةِ- فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أتيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ في أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَني، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أتزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيني أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ، فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: نعمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبِلْتُهَا. الحديث الأول: (أوجد)؛ أي: أَحزن، فهو المفضَّل، والمفضل عليه باعتبار أبي بكرٍ وباعتبار عُثمان. * * *

стр. 6454

٥١٢٣ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ زينَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرتهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ؟ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". الثاني: (أعلى أُم سلمة)؛ أي: أتزوَّجُها على أُمّها وهي ربيبَتي، لو لم تكُن ربيبَتي ما حلَّتْ لي أيضًا، إنه ابنتُ أَخي، أي: أبي سلَمة؛ لأنَّ ثُوَيبةَ أرضعتْهما. وسبق الحديث قَريبًا. * * * ٣٤ - بابُ قولِ الله جل وعز: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآيَة إلى قوله: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿أَكْنَنْتُمْ﴾: أَضْمَرْتُمْ، وَكُلُّ شَيْء صُنْتَهُ فَهْوَ مَكْنُونٌ. (باب: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥]) قال الزَّمَخْشَري: التَّعريض أنْ يَذكُر شيئًا يدلّ به على شيءٍ لم

стр. 6455

يَذكُره، وقال الجمهور: هو كنايةٌ تكون مَسوقة لأجْل مَوضوع غير مذكورٍ. * * * ٥١٢٤ - وَقَالَ لِي طَلْقٌ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾، يَقُولُ: إنِّي أرُيدُ التَّزْوِيجَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لِي امْرَأة صَالِحَةٌ. وَقَالَ الْقَاسِمُ: يَقُولُ: إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ الله لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَقَالَ عَطَاءٌ: يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ، يَقُولُ: إِنَّ لِي حَاجَةً وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللهِ ناَفِقَةٌ، وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ. وَلَا تَعِدُ شَيْئًا، وَلَا يُوَاعِدُ وَليهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلًا في عِدَّتِهَا، ثُمَّ نكحَهَا بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: الزِّنَا. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: تنقَضِيْ الْعِدَّة. (ولا يبوح)؛ أي: لا يُصرِّح. (نافقة)؛ أي: رابحَة. (عدتها) بتشديد الدال. * * *

стр. 6456

٣٥ - بابُ النَّظَرِ إِلى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْويج (باب النَّظَر إلى المَرأة) ٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَأَيْتُكِ في الْمَنَامِ يَجيءُ بِكِ الْمَلَكُ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأتكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ". الحديث الأول: (فإذا هي أنت) ولو قِيْل: (فإذا أنْتِ هي) لجَازَ، غاية ما يُراد أن [ما] يحكُم عليه يقدَّم، وما يُحكَم به يُؤخَّر نحو: زيدٌ أخوك، وأخوك زيدٌ. * * * ٥١٢٦ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا

стр. 6457

جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْء؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَانْظُرْ هَلْ تَجدُ شَيْئًا"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، قَالَ: "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِداءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وإنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ"، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلَسُهُ، ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: مَعِي سُورَةَ كذَا وَسُورَةَ كذَا وَسُورَةَ كذَا؛ عَدَّدَهَا. قَالَ: "أتقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " قَالَ: نعمْ، قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". الثاني: (فصعّد)؛ أي: رفَعَ. (وصوّبه)؛ أي: خفَضَه. وسبق الحديث مِرارًا. * * *

стр. 6458

٣٦ - بابُ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ، وَكذلِكَ الْبِكْرُ. وَقَالَ ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾، وَقَالَ ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. (باب: لا نِكاحَ إلا بوَلي) قوله: (تعضلوهن) العَضْل: مَنعْ الوَليِّ مُوليته من النِّكاح، وحَبْسها منه، والآية تدلُّ على أنَّ المرأة لا تُزوِّج نفسَها, ولولا ذلك لم يتحقَّق معنى العَضْل. فإنْ قيل: لا يَلزم من النَّهي عن العَضْل جَوازه كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا﴾ [النساء: ٣٦] و ﴿وَلَا تَقْتُلُوا﴾ [النساء: ٢٩]؛ قيل: القِصَّة وسبَب النُّزول، وقول مَعْقل بعدَ ذلك: فزوَّجَها إياه يَدلُّ عليه. وأما وجه دَلالة الآية الثانية؛ فلأَنَّ الخِطاب في: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾ [النساء: ٢٢] للرِّجال، وليسوا غير الأَولياء؛ فكأنَّه قال: لا تُنكِحوا أيُّها الأولياء مُولياتِكم للمُشركين. والأَيِّم وإنْ كان يَتناول الرجُل لكنْ خرَج بالإجماع، فيبقَى الحكمُ في المرأة بحالِه.

стр. 6459

٥١٢٧ - قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونس، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالح، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرتهُ: أَنَّ النِّكاحَ في الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ؛ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَليَّتَهُ أَوِ ابْنتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنكَاحٌ آخَرُ؛ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يتبيَنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبينَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَاِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغبةً في نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاع، وَنكَاحٌ آخَرُ؛ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِيَ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ؛ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ، وَنكَاحُ الرَّابعِ؛ يَجْتَمعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ، ثُمَّ ألحَقُوا وَلَدَهَا

стр. 6460

بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ. الحديث الأول: (حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب) قيل: طَريق يحيى لم تُروَ، أما ابن وهب فرُوي حديثُه من جهةِ أَصْبَغ عنه الدَّارَقُطْنيُّ، ووصلَه أبو نُعيم من رواية أحمد بن عبد الرَّحمن بن وهب، عن عمه. (أنحاء)؛ أي: أنواع. (فيصدقها)؛ أي: يُعيِّن صَداقَها، ويُسمّي مِقدارَه. (طهرت) بلفظ الغَيْبة. (طمثها)؛ أي: حَيْضها. (فاستبضعي)؛ أي: اطلُبي منه الغِشْيان، والبُضْع: الفَرْج، والمُباضَعة: الوَطْء. (ذلك)؛ أي: الاستِبضاع مِن فُلانٍ. (نجابة الولد)؛ أي: اكتِسابًا من ماءِ الفَحْل؛ لأنَّهم كانوا يطلُبون ذلك من أشْرافهم، ورُؤسائهم، وأَكابرهم. (عرفت) بتاء المتكلِّم، وفي بعضها: (عَرفْتُم). (يمتنع منه) في بعضها: (به)، أي: يمنَعُه. (ولا تمتنع ممن جاءها) وفي بعضها: (لا تَمنَع مَن جاءَها)،

стр. 6461

وفي أكثر النُّسَخ: (لا يمتَنِع من جاءَها)، ولا بُدَّ من تأْويلٍ. (القافة) جمع: قائِفٍ، وهو الذي يُلحق الولَدَ بالوالد بالآثَار. (فالتاطه) بمثنَّاةٍ، ومُهملةٍ: ألْصَقَهُ، مِن الالتِياط، وهو الالتِباس، وقيل: صَوابه: فالْتاطَ به، أي: التَصَق به، واستَلاطُوه، أي: ألْصَقوُه بأنفُسهم. (لا نكاح الناس) رواه أبو داود: (إِلا نِكاحَ الإِسلامِ). * * * ٥١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وكيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، قَالَتْ: هَذَا في الْيتيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ في مَالِهِ، وَهْوَ أَوْلَى بِهَا، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَيَعْضُلَهَا لِمَالِهَا، وَلَا يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ؛ كَرَاهِية أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ في مَالِهَا. الثاني: (يحيى) إما ابن موسى، أو ابن جعفر. * * * ٥١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،

стр. 6462

حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَني سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ حِينَ تأيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنِ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّي بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ في أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَني، فَقَالَ: بَدَا لِي أَنْ لَا أتزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. الثالث: (سأنظر) إن عُدِّي نَظَر بـ (في) فهو بمعنى: التَّفكُّر، أو باللام فهو بمعنى: الرَّأْفة، وبـ (إلى) فهو بمعنى: الرُّؤية، أو بدُون شيءٍ فهو بمعنى الانتِظار نحو: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. وسبق الحديث آنفًا. * * * ٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ يُونس، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أنَّهَا نزلَتْ فِيهِ، قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأكرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللهِ لَا تَعُودُ

стр. 6463

إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأة تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَزَوَّجَهَا إيَّاه. الرابع: (وفرشتُك)؛ أي: جعلتُها لكَ فِراشًا، يُقال: فَرشْتُ الرجُلَ: إذا فَرشتَ له. * * * ٣٧ - بابٌ إِذَا كَانَ الْوَلِي هُوَ الْخَاطِبَ وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبةَ امْرَأةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا، فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ: أتجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نعمْ، فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: لِيُشْهِدْ أني قَدْ نَكَحْتُكِ، أَوْ لِيَأمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرتهَا. وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَتِ امْرَأة لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا.

стр. 6464

(باب: إذا كان الوليُّ هو الخاطِب) قوله: (أولى الناس بها)؛ أي: أَقرب الأَولياء. (فأمر رجلًا) يحتمل أنْ يكون على سَبيل الوكالة، وعلى طَريقة التَّحكيم، أو كان قاضيًا، واستَنابَه. قلتُ: الأَول ضعيفٌ. (لأُم حكيم) بفتح المهملة، وكسر الكاف. (قارظ) بالقاف، وكسر الراء، وبمعجمةٍ: الكِنَانيَّة بنونين. وإدخال البخاري هذه الصُّورة في هذه الترجمة يُشعر بأنَّ عبد الرحمن كان وليَّها بوجهٍ من وُجوه الوِلايات. (عشيرتها)؛ أي: قَبيلتها، أي: يُفوَّض الأمر إلى الولي الأَبعَد، أو يُحْكِّم رجلًا من أَقْربائها، أو يَكتفي بالإشهاد. وللمُجتهدين في المَسألة مَذاهب، وليس قَولُ بعضهم حُجَّةً على الآخَر. * * * ٥١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ في قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَتْ: هِيَ الْيتيمَةُ تَكُونُ في حَجْرِ الرَّجُلِ، قَدْ شَرِكتْهُ في مَالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يتزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ

стр. 6465

أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ في مَالِهِ، فَيَحْبِسُهَا، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ. الحديث الأول: سبق مراتٍ. * * * ٥١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: كنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَعَهُ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "أَعِنْدَكَ مِنْ شَيْء؟ " قَالَ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْء، قَالَ: "وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ؟ " قَالَ: وَلَا خَاتَمًا مِنَ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدتي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ، وَآخُذُ النِّصْفَ، قَالَ: "لَا، هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْء؟ " قَالَ: نعمْ. قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". الثاني: (فلم يردها) من الإرادة، وفي بعضها مِن الرَّدِّ. * * *

стр. 6466

٣٨ - بابُ إِنكاحِ الرجل وَلَدَهُ الصغار لقوله تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثلاثَةَ أَشْهر قَبْلَ البلوغ (باب إِنْكاح الرَّجُل وُلْده الصَّغيرَ) (وُلده) بضم الواو، وإسكان اللام، وفي بعضها: (وَلَدَه) بفتحتين، وهو يُستعمَل للواحد والجمْع. (عدتها)؛ أي: عِدَّة المرأة التي لم تَبلُغ، ولم تُدرِك وقْتَ الحَيْض لصِغَرها، والعِدَّة إنما هي للمَوطوءة، والغالِب أنَّ الوَطْء يكون بالنِّكاح، فبالضَّرورة يكون النكاح قبْل البُلوغ. فإن قيل: مُقتضَى الآية أَعمُّ من أن يكون والِدًا؛ قيل: الإجماعُ لا إجْبارَ إلا للأَبِ أو الجَدّ. * * * ٥١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهْيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. (وأدخلت) بالبناء للمَفعول، وبضمير الغَيبة. * * *

стр. 6467

٣٩ - بابُ تَزْوِيج الأَبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإِمَامِ وَقَالَ عُمَرُ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ حَفْصَةَ، فَأَنْكَحْتُهُ. (باب تَزويج الأَبِ ابنتَه من الإِمام) قوله: (وقال عُمر ﵁) موصولٌ فيما يأْتي قريبًا. * * * ٥١٣٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْيَ بِنْتُ ستِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ هِشَامٌ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ. (وأُنبئتُ) بضم الهمزة: أُخبرتُ. * * * ٤٠ - بابٌ السُّلْطَان وَلِيٌّ، بقوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : زوَّجْنَاكهَا بمَا مَعَك مِنَ الْقرْآنِ (باب السُّلْطان وَليٌّ) ٥١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي

стр. 6468

حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأة إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي، فَقَامَتْ طَوِيلا، فَقَالَ رَجل: زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَة، قَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْء تُصْدِقُهَا؟ " قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي، فَقَالَ: "إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا"، فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ: "الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ"، فَلَمْ يَجدْ. فَقَالَ: "أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَالَ: نعمْ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا؟ لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ: "زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". (وهبت منك نفسي)؛ (مِن) زائدة، وقد جوَّز الكوفيُّون زيادتَها في الكلام المُوجَب، وقياسُه: وهَبْتُ لكَ. * * * ٤١ - بابٌ لَا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إلا بِرِضَاها (باب لا يُنكِح الأَبُ وغيرُه البِكْرَ والثَّيِّبَ إلا برضاهُما) في بعض النُّسَخ: (برِضَاها) بالإفراد، أي: برِضَا المرأة. ٥١٣٦ - حدثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الأيِّمُ

стр. 6469

حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأذَنَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكيْفَ إِذْنها؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ". ٥١٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي. قَالَ: "رِضَاهَا صَمْتُهَا". الحديث الأول، والثاني: (الأيم): الثَّيِّب. (تستأمر) هو المُشاوَرة، وقيل: طلَبُ الأمر منْها، وهي وإنْ كانتْ لا بُدَّ فيها من الإِذْن؛ لكن الفَرْق بين الأيم والبِكْر زيادةُ المَشُورة، أو أنَّ البِكْر يُكتفَى في إذْنها بسُكوتها. فإنْ قيل: مَفهوم الحديث أنَّ نِكاحَ الصَّغيرة لا يَصِحُّ مُطلَقًا، فما حُجَّةُ الحنفيَّة في تَزويج الأَبِ إيَّاها مُطلَقًا، والشَّافعية إذا كانتْ بِكْرًا؛ قيل: الحنَفيَّة خَصُّوه بالبالِغَة بقَرينةِ الاستِئذان؛ إذْ إِذْنُ الصَّغيرة لا اعتِبارَ به، والشَّافعية خَصُّوه بغير الأَبِ، والجَدِّ؛ لحديث: "الثَّيِّبُ أحَقُّ بنفْسِها، والبِكْر يُزوِّجُها أبوها"، وأنَّ ذلك على سَبيل النَّدْب، والأَولويَّة، فيُستحبُّ أنْ لا تُزوَّج البِكْر حتى تُبلَغ، وتأْذَن. وفي الحديث اعتِبار الوَلي مُطلَقًا، والإجماعُ على إجْبار الأَبِ ابنتَه البِكْر الصَّغيرة، والخِلاف في عِلَّة الإجْبار، فعندنا البَكارة، وعندهم الصِّغَر، والفَرْق بين الأب وغيرِه كَمالُ الشَّفَقة، وبين البِكْر

стр. 6470

وغيرِها كَمال الحَياءِ؛ لعدَم مُمارسَة الرِّجال. ولا تَنافيَ بين هذه الترجمةِ والتَّرجمةِ السَّابقة: (باب: إجْبار ولده الصِّغار)؛ لأنَّ الرِّضَا يدلُّ على أنَّ المراد البالِغَةُ. * * * ٤٢ - بابٌ إِذَا زَوج ابْنَتَهُ وَهْيَ كَارِهَةٌ، فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ (باب: إذا زَوَّجَ ابنتَه وهي كارِهةٌ) ٥١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّع ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَام الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ. ٥١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ، نَحْوَهُ. الحديثان فيه سبَق بيانُهما. * * *

стр. 6471

٤٣ - بابُ تزويج الْيَتِيمَةِ؛ لقوِلِه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾، وإِذا قَالَ لِلْوَلِيِّ زَوِّجْنِي فلانة. فَمَكث سَاعَةً، أَوْ قَالَ: مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كذَا وَكذَا. أَوْ لَبِثا، ثمَّ قالَ: زوجْتُكَهَا. فَهْوَ جَائِزٌ. فِيهِ سهْلٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب تَزويج اليتيمة) ٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ! ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ إلَى ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتي! هَذِهِ الْيتيمَةُ تَكُونُ في حَجْرِ وَليِّهَا، فَيَرْغَبُ في جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ في إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاء، قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾، فَأَنْزَلَ اللهُ لَهُمْ في هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ اليتيمة إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ، رَغِبُوا في نِكَاحِهَا وَنسبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا في قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاء، قَالَتْ: فَكَمَا يترُكُونها حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ

стр. 6472

يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ. الحديث فيه سبَق أيضًا مرَّاتٍ. * * * ٤٤ - بابٌ إِذَا قَالَ الْخاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَة فَقَالَ: قَدْ زوجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ (باب: إذا قالَ الخاطِبُ للوَليِّ: زَوِّجْني فُلانة) ٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ: أَنَّ امْرَأَةً أتتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نفسَهَا، فَقَالَ: "مَا لِي الْيَوْمَ في النِّسَاءَ مِنْ حَاجَةٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: "مَا عِنْدَكَ؟ " قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: "أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: "فَمَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: كذَا وَكذَا، قَالَ: "فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". الحديث تقدَّم أيضًا. * * *

стр. 6473

٤٥ - بابٌ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكح أَوْ يَدَعَ (باب: لا يَخْطُبُ على خِطْبة أَخيهِ حتَّى يَنْكِحَ أو يَدع)؛ أي: يَترُكَ. ٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ: نهى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبةِ أَخِيهِ، حَتَّى يترُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ. الحديث الأول: (ولا يخطب) بالنَّصب، و (لا) زائدةٌ، وبالرفْع نفيًا، وبالكسر نَهيًا بتقدير: قال مُقدَّرا عطْفًا على: (نَهى)، أي: نهى، وقالَ. (على خطبة) بكسر الخاء. (أخيه)؛ أي: أُخوَّة الإِسلام. وسبق في (البيع). * * * ٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَأثُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا،

стр. 6474

وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا". ٥١٤٤ - "وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَنْكِحَ، أَوْ يتْرُكَ". الثاني: (يأثرُه)؛ أي: يَرويهِ. (إياكم والظن) إن قيل: هذا تحذيرٌ منه، والحالُ أنَّه يجبُ على المُجتهِد مُتابعة الظنِّ إجماعًا، وكذا على مُقلِّده؛ قيل: إنما هو تحذيرٌ عن ظَنِّ السُّوء بهم، فإنْ قيل: الحَزْم سُوء الظَّنِّ، وهو ممدوحٌ؛ قيل: ذلك بالنِّسبة إلى أَحوال نفْسه، وما يتعلَّق بخاصَّتِه. وحاصلُه أنَّ المَدْح للاحتِياط فيما هو متلَبِّسٌ به. قال البَيْضاوي: التَّحذير عن الظَّنِّ إنما هو التَّحذير فيما يحبُ فيه القَطْع، والتَّحدُّث به مع الاستِغناء عنهُ. (أكذب) الكَذِب عدَم المُطابقة للواقِع، ولا يتفاوَت، فوَجْه التفضيل فيه حينئذٍ إما كَون الظَّنِّ أكثَر كَذِبًا من الكلام، أو أنَّ إثْم هذا الكَذِب أزْيَد من إثْم الحديث به، أو مِن سائر الأكَاذيب، وإنما كان إثْمُه أكثَر؛ لأنَّه أمرٌ قَلْبيٌّ، ولا اعتبارَ به كالإيمان ونحوِه. فإن قيل: الظنُّ ليس كَذِبًا، ومِن شَرْط أَفْعَل التفضيل أنْ يُضاف لجِنْسه؛ قيل: لا يَلزم أن يكونَ الكَذِب صِفةً للقَول؛ بل هو صادقٌ أيضًا على كل اعتقادٍ وظَنٍّ، ونحوهما إذا كان مُخالِفًا للواقع، أو الظَّنُّ

стр. 6475

كلامٌ نفسانيٌّ، والأَفْعل قد يُضاف إلى غير جِنْسه، أو يعني: أنَّ الظنَّ أكثَره كذبٌ، أو أن المَظنونات يقَع الكَذِب فيها أكثَر من المَجزُومات. وقال (ح): هو تحقيقُ الظنِّ دُون ما يَهجس في النَّفْس، فإنَّ ذلك لا يُملَك، أي: المُحرَّم من الظنّ ما يَصبِرُ صاحبُه عليه، وَيستمرُّ في قَلْبه دُون ما يَعرِضُ، ولا يَستقرُّ. والقَصْد أنَّ الظنَّ يهجُم بصاحبه على الكَذِب إذا قال على ظنِّه ما لم يتيقَّنْه، فيقَع الخبَر عنه حينئذٍ كَذِبًا، يعني: أن الظنَّ قَلبيًّا أكثَر الكَذِب. (ولا تجسسوا) بالجيم. (ولا تحسسوا) بالمهملة، قيل: هما بمعنًى، وهو طلَب معرفةِ الأَخْبار، والأَحوال الغائِبَة. وقيل: بالجيم: البَحثُ عن العَورات، وبالحاء: الاستِماع، وقيل: بالحاء، أنْ تطلُبَه لغيرك، وبالجيم: تطلُبه لنفْسك. (حتى يترك أو ينكح) الغاية في هذا على معنى أنَّه إذا نكَح امتنَعَت الخِطْبة لمعنًى آخَر، فهي مُنتفيةٌ مُطلَقًا، فهو كقوله: في ﴿يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. ووقْت امتِناع الخِطْبة على خِطْبته إذا ركَنَ كلٌّ منهما إلى صاحبِه، وأَرادَ العَقْدَ، وقبْلَه لا يَدخُل في النَّهي. * * *

стр. 6476

٤٦ - بابُ تَفْسِيرِ تَرْكِ الْخِطْبَةِ (باب تَفْسير تَرْك الخِطْبة) أي: الاعتذار عن تَرْكها، قيل: أراد البخاريُّ الاعتِذار عن تَرْك إجابَةِ الوليِّ إذا خطب، أي: الوليُّ رجلًا على وليتِه؛ لمَا في ذلك من عارِ أَلم الرَّدِّ على الوليِّ، وانكِسار القَلْب، وقلَّة الحُرمة. ٥١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تأيَّمَتْ حَفْصَةُ، قَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَقِيني أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أكُنْ لأفشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. تَابَعَهُ يُونس، وَمُوسَى بْنُ عُقْبة، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (تابعه يونس) وصلَه الدَّارَقُطْني في "العلل". (وموسى عُقبة، وابن أبي عتيق) وصلَها الذُّهْلي في "الزُّهْريات". * * *

стр. 6477

٤٧ - بابُ الْخُطْبَة (باب الخُطْبة) بضم الخاء. ٥١٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا". (قبيصة) في بعضها: (قُتَيبة)، ولا يَقدَح؛ لأنَّ كُلًّا على شَرْط البخاري، والأول عن سُفيان الثَّوري، والثاني عن ابن عُيَيْنة. (رجلان) هما الزِّبْرِقان -بكسر الزاي، وسُكون الموحَّدة، وكسر الراء، وبالقاف- ابن بَدْر -بالموحَّدة، والمهملة، والراء- التَّمِيْمي، وعَمْرو بن الأَهْتَم -بفتْح الهمزة، وبالمثنَّاة، وسُكون الهاء بينهما- التَّمِيْمي، وفَدا على رسول الله ﷺ في وُجوه قَومهما وسَاداتِهم، وأَسلَما. قال الغَسَّاني: ففَخَر الزِّبْرِقَان، فقال: يا رسولَ الله ﷺ أنَا سيِّد بني تميم، والمُطاعُ فيهم، والمُجابُ منهم، آخُذ بحُقوقهم، وأمنَعُهم من الظُّلم، وهذا -يعني: ابن الأَهْتَم- يعلَم ذلك، فقال عَمْرو: إنَّه لشَديد المُعارضَة، مانعٌ لجانبِه، مُطاعٌ في أَدانِيْهِ، فقال الزِّبْرِقَان: واللهِ

стр. 6478

لقَد كذَبَ يا رسولَ الله، وما منَعَه أن يتكلَّم إلا الحسَدُ، قال عَمْرو: أنَا أَحسُدكَ!، فواللهِ إنَّك للَئيمُ الخالِ، حديثُ المَالِ، أَحمَق الولَدِ، مُبغَضٌ في العَشيرة، واللهِ ما كذَبتُ في الأُولى، ولقد صَدقتُ في الثَّانية، فقال رسول الله ﷺ : (إنَّ مِن البَيَانِ لسِحْرًا). قال (خ): البَيان بَيانان: بيانٌ يقَع به الإبانة عن المُراد بأيِّ وجهٍ كان، وبيانٌ بلاغةٌ وحِذْقٌ، وهو ما دخلَتْه الصَّنْعة بحيث يَروق السَّامعين، ويَستَميل به قُلوبهم، وهو الذي يُشبَّه بالسِّحر إذا جَلَب القُلوب، وغلَبَ على النُّفوس حتى ربَّما حوَّل الشَّيء عن ظاهرِ صُورتهِ، وصَرَفَه عن قَصْد جِهته، فأُبرز للناظِر في مَعرِض غيرِه، وهذا يُمدَح إذا صُرف للحَقِّ، ويُذمُّ إذا قُصد به الباطِل حتى يُوهمك القَبيحَ حسَنًا، والمُنكَر معروفًا، فعلى هذا يكون المَذمومُ منه هو المُشبَّه بالمذموم الذي هو السِّحر، وقال بعضُهم: أَصْل السِّحْر صَرْف الشَّيء عن حقيقته. قال مُحيي السُّنَّة: منهم مَن حمَلَ هذا الكلامَ على المَدْح، والحثِّ على تحسين الكلام، وتحبِير الألْفَاظ، ومنهم مَن حملَه على الذَّمِّ في التَّصنُّع في الكلام، والتكلُّف بتحسينه، وصَرْف الشيء عن ظاهرِه كالسِّحر الذي هو تَخييل ما لا حقيقةَ له. (المشرق)؛ أي: مِن طرَف نَجْد. * * *

стр. 6479

٤٨ - بابُ ضرْبِ الدُّف في النِّكَاحِ وَالْوَلِيمَةِ (باب ضَرْب الدُّفِّ في النِّكاح والوَليْمة) هو بفتح الدال وضمها. ٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: قَالَتِ الرُّبيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَس عَلَى فِرَاشِي كمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُويرِيَات لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نبِيٌّ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ فَقَالَ: "دَعِي هَذِهِ، وَقُولي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولينَ". (بُني) بالبِناء للمَفعول، أي: حين صِرتُ عَروسًا. (كمجلسك) بفتح اللام، أي: جُلوسك، وفي بعضها بكسر اللام، وهذا إما لأنَّه جلَس من وَراء الحِجاب، أو كان قبْل نُزول آيةِ الحِجَاب، أو كان النَّظَر لحاجةٍ، أو عند الأَمْن من الفِتْنة. (ويندبن) بضم الدال: مِن النَّدْب، وهو تَعديدُ مَحاسِن الميِّت، والبُكاء عليه. وقُتل مُعوِّذ وأَخُوه عَوْف يومَ بدْرٍ شَهيدَين.

стр. 6480

(دعي)؛ أي: اترُكِي هذا القَول؛ لأنَّ مَفاتح الغَيب عند الله لا يعلمُها إلا هو، واشتَغلي بالأَشْعار التي تتعلَّق بالمَغازي، والشَّجاعة، ونحوها. * * * ٤٩ - بابُ قولِ الله تعالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾؛ وَكَثْرَة الْمَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصدَاقِ، وَقوِلِه تعالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ , وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾، وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النبِيُّ ﷺ : "وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ " (باب قَولِ الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]) قوله: (قال سهل) تقدَّم وصلُه، وسيأْتي بعدُ. * * * باب ٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ بَشَاشَةَ الْعُرْسِ، فَسَألهُ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نوَاةٍ.
следующие страницы →