← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

٤٦ - بابُ تَفْسِيرِ تَرْكِ الْخِطْبَةِ (باب تَفْسير تَرْك الخِطْبة) أي: الاعتذار عن تَرْكها، قيل: أراد البخاريُّ الاعتِذار عن تَرْك إجابَةِ الوليِّ إذا خطب، أي: الوليُّ رجلًا على وليتِه؛ لمَا في ذلك من عارِ أَلم الرَّدِّ على الوليِّ، وانكِسار القَلْب، وقلَّة الحُرمة. ٥١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تأيَّمَتْ حَفْصَةُ، قَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَقِيني أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أكُنْ لأفشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. تَابَعَهُ يُونس، وَمُوسَى بْنُ عُقْبة، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (تابعه يونس) وصلَه الدَّارَقُطْني في "العلل". (وموسى عُقبة، وابن أبي عتيق) وصلَها الذُّهْلي في "الزُّهْريات". * * *

стр. 6477

٤٧ - بابُ الْخُطْبَة (باب الخُطْبة) بضم الخاء. ٥١٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا". (قبيصة) في بعضها: (قُتَيبة)، ولا يَقدَح؛ لأنَّ كُلًّا على شَرْط البخاري، والأول عن سُفيان الثَّوري، والثاني عن ابن عُيَيْنة. (رجلان) هما الزِّبْرِقان -بكسر الزاي، وسُكون الموحَّدة، وكسر الراء، وبالقاف- ابن بَدْر -بالموحَّدة، والمهملة، والراء- التَّمِيْمي، وعَمْرو بن الأَهْتَم -بفتْح الهمزة، وبالمثنَّاة، وسُكون الهاء بينهما- التَّمِيْمي، وفَدا على رسول الله ﷺ في وُجوه قَومهما وسَاداتِهم، وأَسلَما. قال الغَسَّاني: ففَخَر الزِّبْرِقَان، فقال: يا رسولَ الله ﷺ أنَا سيِّد بني تميم، والمُطاعُ فيهم، والمُجابُ منهم، آخُذ بحُقوقهم، وأمنَعُهم من الظُّلم، وهذا -يعني: ابن الأَهْتَم- يعلَم ذلك، فقال عَمْرو: إنَّه لشَديد المُعارضَة، مانعٌ لجانبِه، مُطاعٌ في أَدانِيْهِ، فقال الزِّبْرِقَان: واللهِ

стр. 6478

لقَد كذَبَ يا رسولَ الله، وما منَعَه أن يتكلَّم إلا الحسَدُ، قال عَمْرو: أنَا أَحسُدكَ!، فواللهِ إنَّك للَئيمُ الخالِ، حديثُ المَالِ، أَحمَق الولَدِ، مُبغَضٌ في العَشيرة، واللهِ ما كذَبتُ في الأُولى، ولقد صَدقتُ في الثَّانية، فقال رسول الله ﷺ : (إنَّ مِن البَيَانِ لسِحْرًا). قال (خ): البَيان بَيانان: بيانٌ يقَع به الإبانة عن المُراد بأيِّ وجهٍ كان، وبيانٌ بلاغةٌ وحِذْقٌ، وهو ما دخلَتْه الصَّنْعة بحيث يَروق السَّامعين، ويَستَميل به قُلوبهم، وهو الذي يُشبَّه بالسِّحر إذا جَلَب القُلوب، وغلَبَ على النُّفوس حتى ربَّما حوَّل الشَّيء عن ظاهرِ صُورتهِ، وصَرَفَه عن قَصْد جِهته، فأُبرز للناظِر في مَعرِض غيرِه، وهذا يُمدَح إذا صُرف للحَقِّ، ويُذمُّ إذا قُصد به الباطِل حتى يُوهمك القَبيحَ حسَنًا، والمُنكَر معروفًا، فعلى هذا يكون المَذمومُ منه هو المُشبَّه بالمذموم الذي هو السِّحر، وقال بعضُهم: أَصْل السِّحْر صَرْف الشَّيء عن حقيقته. قال مُحيي السُّنَّة: منهم مَن حمَلَ هذا الكلامَ على المَدْح، والحثِّ على تحسين الكلام، وتحبِير الألْفَاظ، ومنهم مَن حملَه على الذَّمِّ في التَّصنُّع في الكلام، والتكلُّف بتحسينه، وصَرْف الشيء عن ظاهرِه كالسِّحر الذي هو تَخييل ما لا حقيقةَ له. (المشرق)؛ أي: مِن طرَف نَجْد. * * *

стр. 6479

٤٨ - بابُ ضرْبِ الدُّف في النِّكَاحِ وَالْوَلِيمَةِ (باب ضَرْب الدُّفِّ في النِّكاح والوَليْمة) هو بفتح الدال وضمها. ٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: قَالَتِ الرُّبيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَس عَلَى فِرَاشِي كمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُويرِيَات لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نبِيٌّ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ فَقَالَ: "دَعِي هَذِهِ، وَقُولي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولينَ". (بُني) بالبِناء للمَفعول، أي: حين صِرتُ عَروسًا. (كمجلسك) بفتح اللام، أي: جُلوسك، وفي بعضها بكسر اللام، وهذا إما لأنَّه جلَس من وَراء الحِجاب، أو كان قبْل نُزول آيةِ الحِجَاب، أو كان النَّظَر لحاجةٍ، أو عند الأَمْن من الفِتْنة. (ويندبن) بضم الدال: مِن النَّدْب، وهو تَعديدُ مَحاسِن الميِّت، والبُكاء عليه. وقُتل مُعوِّذ وأَخُوه عَوْف يومَ بدْرٍ شَهيدَين.

стр. 6480

(دعي)؛ أي: اترُكِي هذا القَول؛ لأنَّ مَفاتح الغَيب عند الله لا يعلمُها إلا هو، واشتَغلي بالأَشْعار التي تتعلَّق بالمَغازي، والشَّجاعة، ونحوها. * * * ٤٩ - بابُ قولِ الله تعالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾؛ وَكَثْرَة الْمَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصدَاقِ، وَقوِلِه تعالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ , وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾، وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النبِيُّ ﷺ : "وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ " (باب قَولِ الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]) قوله: (قال سهل) تقدَّم وصلُه، وسيأْتي بعدُ. * * * باب ٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ بَشَاشَةَ الْعُرْسِ، فَسَألهُ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نوَاةٍ.

стр. 6481

٥١٤٨ / -م - وَعَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. (نواة) هي وزْن خمسة دراهمٍ. * * * ٥٠ - بابُ التَّزْوِيج عَلَى الْقُرْآنِ وَبغَيْرِ صَدَاقِ (باب التَّزويج على القُرآن وبغَيْر صَداقٍ) أي: ماليٍّ، وإلا فتَعليم القُرآن صَداقٌ، وهو غير منفيٍّ. ٥١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ قَامَتِ امْرَأةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجبْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْكِحْنِيهَا. قَالَ: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ فَطَلَبَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَالَ: مَعِي سُورَةُ كذَا وَسُورَةُ

стр. 6482

كَذَا، قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". (فَرَ) براءٍ مجرَّدةٍ، وفي بعضها بهمزةٍ ساكنةٍ بعد الراء. * * * ٥١ - بابُ الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ (باب المَهْر بالعُرُوض) ٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ". (يحيى) إما ابن جَعْفر، وإما ابن مُوسَى. * * * ٥٢ - بابُ الشروط في النكاحِ وَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ في مُصَاهَرتهِ، فَأَحْسَنَ، قَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي".

стр. 6483

(باب الشُّروط في النِّكاح) قال (خ): من الشُّروط ما يجبُ الوَفاءُ به كحُسن العِشْرة، وما لا يَلزمُ كسُؤال طلاقِ أُختِها، ومختلَفٌ فيها كشَرْط أن لا يتزوَّجَ عليها، وقال عُمر بن الخطاب ﵁: المُسلِمون عند شُروطِهم إلا شَرْطًا أَحلَّ حَرامًا، أو حرَّمَ حَلالًا. (وقال المِسْور) موصولٌ في (الخُمُس)، وغيره. (صهرًا)؛ أي: خَتَنًا، وهو أبو العاص بن الرَّبيع زَوج زينَب، أُسِر يوم بدْرٍ، فمنَّ ﷺ عليهِ بلا فِداءٍ، وكان قد أَبى أنْ يُطلِّقها إذْ مشَى المُشركون إليه في ذلك، وردَّها إلى رسول الله ﷺ حين طلَبَها منه، وأسلَم قبْل الفتْح. * * * ٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ". (ما استحللتم به)؛ أي: أحقُّ الشُّروط بالوَفاء شُروط النِّكاح؛ لأنَّ أَمْره أَحوَط، وبابه أَضْيق. * * *

стр. 6484

٥٣ - بابُ الشروط التِي لَا تَحِلُّ في النكاحِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تَشْتَرِطِ الْمَرْأة طَلَاقَ أُخْتِهَا (باب الشُّروط التي لا تَحِلُّ) ٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زكرِيَّاءَ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". قوله: (أُختها)؛ أي: ضَرَّتها؛ لأنها أُختُها في الدِّين. ومعناه: أنْ تَسأَلَ طَلاقَ زوجته ليَنكِحَها، ويَصير لها مِن نفَقَته ما كان للمُطلَّقة، فعبَّر عن ذلك باستِفْراغ الصَّحْفة مجازًا. وسبَق في (كتاب الشروط). * * * ٥٤ - بابُ الصُّفْرة لِلْمُتَزَوِّجِ ورَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 6485

(باب الصُّفْرة للمُتزوِّج) قوله: (رواه عبد الرحمن) موصول في (الهجرة). * * * ٥١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِهِ أثَرُ صُفْرَةٍ، فَسَألهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قالَ: "كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ " قَالَ زنة نوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوْلم وَلَوْ بِشَاةٍ". أما حديث الباب وإنْ كان بمعناه؛ لكنْ من حديث أنَس. (سقت)؛ أي: أَعطَيتَ. * * * ٥٥ - بابٌ (باب) ٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَيْنَبَ فَأَوْسع الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، فَخَرَجَ كمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ، فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا.

стр. 6486

(خبزًا) بموحدةٍ، وزاي. (كما يصنع)؛ أي: كما هو عادتُه إذا تزوَّج بجديدةٍ أنَّه يأْتي للحُجُرات، ويَدعُو لهنَّ. (ويدعون) يَشمَل المذكَّرين والإناث. (أو أُخبر) بالبناء للمفعول. * * * ٥٦ - بابٌ كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزوِّجِ (باب: كيفَ يُدعَى للمُتزوِّج؟) ٥١٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ-، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أثرَ صُفْرَةٍ قَالَ: "مَا هَذَا؟ " قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". فيه حديث عبد الرحمن بن عَوْف، وسبَق مراتٍ. * * *

стр. 6487

٥٧ - باب الدعَاء لِلنِّسَاء اللأتِي يَهْدِين الْعَرُوسَ، وَلِلْعَرُوسِ (باب الدُّعاء للنِّساء اللَّاتِي يَهديْنَ العَرُوسَ للعَرُوس) مِن الهَدْي، وفي بعضها مِن الإهداء، وهو تَجهيز العَرُوس، وتَسليمَها إلى الزَّوج. ٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَتتنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ في الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. (طائر) كنايةٌ عن الفَأل، وطائِر الإنسان عمَلُه الذي قُلِّده، وليس من قَبِيل الطِّيَرة المنهيِّ عنها. لا يُقال: هذا عكسُ التَّرجمة؛ لأنَّ النِّسوة هنَّ الدَّاعياتُ لا المَدعُوُّ لهنَّ؛ لأنَّ الأُمَّ هي الهادِيَةُ للعَروس المُجهِّزة لَها، فهُنَّ دَعَونَ لها, ولمَنْ معَها, وللعَروس المُجهَّزة حيث قُلْنَ: على الخَير، والبَركَة، أي: جِئْتُنَّ عليه، أو قدمتُنَّ عليه، ونحوه. ولا يُقال: إنَّ اللام في النِّسوة للاختِصاص، يعني: الدُّعاء المُختصُّ بالنِّسوة الهادِيَات للعَرُوس؛ لمَا يَلزم فيه من المُخالَفة بين اللَّامَين: اللام التي في العَرُوس؛ لأنَّها بمعنى: المَدعوِّ لها، والتي في

стр. 6488

النِّسوة؛ لأنَّها بمعنى: الدَّاعية، وفي جواز مثله خِلافٌ. * * * ٥٨ - بابُ مَنْ أحَب الْبِناءَ قَبْلَ الْغَزْوِ (باب مَن أَحَبَّ البِناءَ قبْل الغَزْو) ٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "غزا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يتبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمْ يبْنِ بِهَا". (لا ينبغي) بلفْظ نَهي الغائب. (أن يبني بها)؛ أي: يَدخُل عليها. والحديث يردُّ على الجَوْهَري، حيث خَطَّأَ مَن قال: بَنَى به، وإنما يُقال: عليه. والحديث مُطوَّلٌ، وفيه حَبْس الشَّمس، وتَمامه قد يُوجَد في بعض النُّسَخ هنا، لكنَّه قد سبق في (الجهاد)، في (باب الخُمُس). قال (ع): اختلَفوا في حَبْس الشَّمس، فقيل: هو الوَقْف، وقيل: هو إِبْطال الحرَكَة، وقيل: الرَّدُّ على أَدراجِها.

стр. 6489

وقد يُقال: الذي حُبِستْ عليه الشَّمس هو يُوشَع بن نُون، وقد رُوي أيضًا أنَّها حُبستْ لنَبيِّنا محمَّد ﷺ مَرَّتَين: آخِرَ يومِ الخَنْدق، وأوَّلَ صَبيحة الإِسراء. * * * ٥٩ - بابُ مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهْيَ بنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (باب مَنْ بَنَى بامرأَتِه وهي بِنْتُ تِسْعٍ) ٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهْيَ ابْنَةُ سِتٍّ، وَبَنَى بِهَا وَهْيَ ابْنَةُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. الحديث فيه عن عُرْوَة مُرسَلٌ. * * * ٦٠ - بابُ الْبِنَاء في السَّفَرِ (باب البِنَاء في السَّفَر) ٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى

стр. 6490

عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَليمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْم، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَليمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. فيه حديث صَفيَّة، ومرَّ مِرارًا. * * * ٦١ - بابُ الْبِنَاء بِالنَّهَارِ بغَيْرِ مَرْكَبِ وَلَا نِيرَانِ (باب البِناء بالنَّهار بغَير مَركبٍ) أي: رُكوب، وفي بعضها بالواو، وهو القَوم الرُّكوب على الإبِل المُزيَّنَة. ٥١٦٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأتتنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى.

стр. 6491

(فلم يَرُعني) بفتح أوله، وضم ثانيه، أي: فلَم يَفْجَأنِي، ولم يُفْزِعْني. * * * ٦٢ - بابُ الأَنمَاطِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاء (باب الأَنْمَاط) ٥١٦١ - حَدَّثَنَا قتيْبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَأَنَّى لنا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: "إِنَّهَا سَتكُونُ". (أنماطًا) جمع: نَمَط بمفتوحتين: ضَرْبٌ من البُسُط رَقيقٌ يُستَر به المَخدَع ونحوه، وليس الذي يُستَر به الحِيْطان الذي كَرِهَه ﷺ ، وهَتَكَه، وقال: "ما أُمِرْنَا أَنْ نَكسُوَ الحِجَارَةَ"، وقيل: هو ظِهَارة الفِراش. (ستكون) تامةٌ. * * *

стр. 6492

٦٣ - بابُ النِّسْوَة اللاتِي يَهْدِينَ الْمَرْأَةَ إِلى زوجِهَا (باب النِّسوة اللَّاتي يَهدِيْنَ) من الهَدْي، أو مِن الإِهداء. ٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ نبَيُّ اللهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ! مَا كانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجبُهُمُ اللهْوُ". (لهو)؛ أي: التَّدْفيف، وليس فيه دليل على الرُّخصة فيه مُطلَقًا، فيُخصَّص بهذا قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ الآية [لقمان: ٦]. وقد مرَّ آنفًا: (قُولي بالذي كُنْتِ تَقُوليْنَ). * * * ٦٤ - بابُ الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ (باب الهَدِيَّة للعَرُوس) ٥١٦٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَاسْمُهُ الْجَعْدُ، عَنْ

стр. 6493

أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ بِنَا في مَسْجدِ بَنِي رِفَاعَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْم: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةً، فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي، فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً في بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: "ضَعْهَا"، ثُمَّ أَمَرَني، فَقَالَ: "ادْع لِي رِجَالًا، سَمَّاهُمْ، وَادْع لِي مَنْ لَقِيتَ"، قَالَ: فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَني، فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً، يَأكلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: "اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَلْيَأكلْ كلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ"، قَالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا كلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِيَ نَفَرٌ يتحَدَّثُونَ، قَالَ: وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ في إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وإنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ، وَهْوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: قَالَ أَنسٌ: إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ. قوله: (وقال إبراهيم)؛ أي: ابن طَهْمان، بفتح المهملة.

стр. 6494

(أُم سُليم) هي كانت مَحْرمًا لرسول الله ﷺ ، خالتَه إما مِن الرضاعة، أو مِن النَّسَب. (عرسًا) يَستوي فيه الرَّجُل والمَرأَة. (فعمد إلى تمر وأقط وسمن) لا يُنافي ما سيَأْتي قَريبًا: (أنَّه أَوْلَمَ عليها بشاةٍ) خلافًا لقول (ع): الذي هنا وَهْم من بعض الرُّواة؛ لاحتِمال أنَّه أَوْلَمَ بالأمرينِ فيها. (غاص) بمعجمةٍ، ثم مهملةٍ، أي: مُمتَلئ بِهم. (تصدعوا)؛ أي: تَفرَّقُوا. وفيه معجزةٌ لرسول الله ﷺ . (اغتم) من الاغتِمام، أي: أَحزَن مِن عدَم خُروجِهم. * * * ٦٥ - بابُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا (باب استِعارة الثِّيَاب للعَرُوس) ٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصحَابِهِ في طَلَبِهَا، فَأَدْركتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أتوُا النَّبِي ﷺ -

стр. 6495

شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّم. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إِلَّا جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ. سبَق الحديث فيه. * * * ٦٦ - بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُل إِذَا أَتَى أهْلَهُ (باب ما يقول الرجلُ إِذا أتى أهلَه) ٥١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْم اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا في ذَلِكَ، أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا". (أو قضى) القَضاء والقدَر في اللُّغة بمعنًى، وأما في الاصطلاح: فالقَضاء للأمر الكُلِّي الإجمالي الذي في الأَزَل، والقَدَر هو جُزئيَّاتُ ذلكَ الكُلِّي، وتفاصيلُ ذلك الإجمال الواقِع في الأزَل، وفي القرآن إشارةٌ إليه حيث قال: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا

стр. 6496

نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]. (لم يضره) بفتح الراء وضمها، وكلُّ مولودٍ إنْ كانَ يَمسُّه الشَّيطان إلا مَريم وابنَها, ولا بُدَّ له مِن وَسوَسةٍ؛ فالمراد هنا: لم يُسلَّط عليه بحيثُ لا يكون له عمَلٌ صالحٌ. قال (ع): لم يحملْه أحد على العُموم في جميع الضرر، والوسواس، وقيل: المُراد لا يطعَن فيه عند وِلادته. وسبَق الحديث في أول (الوضوء). * * * ٦٧ - بابٌ الْوَلِيمَةُ حَقٌّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". (باب الوَليْمة) وهي الطعام المُتَّخَذ للعَروس، قالوا: الضِّيافات ثمانيةٌ: وَليمة العُرس، والخُرْس -بضم المعجمة، وسُكون الرَّاء، وبالمهملة- للوِلادة، والإِعْذَار -بكسر الهمزة، ثم المعجَمة- للخِتان، والوَكيرة -بفتح الواو- للبِنَاء، والنَّقِيْعة لقُدوم المُسافر مِن النَّقْع، وهو الغُبار، والوَضِين -بكسر المُعجمة- للمُصيبة، والعَقِيْقة لتَسمية الوَلَد يومَ

стр. 6497

السَّابع مِن وِلادته، والمَأدُبَة -بضم الدال وفتحها- الطَّعام المُتخَذ للضِّيَافة بلا سبَبٍ. (حق)؛ أي: ثابتٌ في الشَّرع، أو واجبٌ على الاختلاف؛ هل هي واجبةٌ أو سنةٌ؟، والأصح سنةٌ. (وقال عبد الرحمن بن عوف) موصولٌ في (الهجرة). * * * ٥١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِي يُوَاظِبْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّي النَّبِي ﷺ وَأَنَا ابنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ في مُبْتَنَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَي يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِي ﷺ وَمَشَيتُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زينَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتبة حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَظَنَّ أَنَّهمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْني وَبَيْنَهُ

стр. 6498

بِالسِّتْرِ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ. (أُمهاتي)؛ أي: أُمي وأَخواتُها. (يواظبنني) بالمعجمة، والموحَّدة، أي: يَأمُرننَي بالمُواظَبة، أي: المُداوَمة على خِدْمة رسول الله ﷺ ، قيل: هذا لا يَصحُّ لُغةً؛ لأنَّ المُواظَبة لازم. وفي بعضها: (يُواطِيْنَنَي) مِن المُواطَاة بالمهملة، وهي المُوافَقة. ورَوى الإِسْماعِيْلي: (يُوطِيْنَني)، من التَّوطِئَة، ويُقال: وَطَّأتُ نفسي على الشَّيء: إذا رغبتُ، وحرصتُ عليه. (مبتنى)؛ أي: زمانَ ابتِنائه ﷺ بزَينب، ووقْت دُخوله عليها. (وأنزل آية الحجاب) هي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]. وسبق قريبًا. * * * ٦٨ - بابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بشَاةٍ (باب الوَليْمَة ولَو بشَاةٍ) ٥١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: أَنَّهُ

стр. 6499

سَمعَ أَنَسًا ﵁، قَالَ: سَألَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ: "كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ " قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَعَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ نزَلَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ: أُقَاسِمُكَ مَالِي وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأتيَّ، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى، فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فتزَوَّجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". ٥١٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ عَلَى زينَبَ؛ أَوْلَمَ بِشَاةٍ. الحديث الأول، والثاني: سبقا مرَّاتٍ. * * * ٥١٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ.

стр. 6500

الثالث: سبق أيضًا، وسبَق في جَعْل عِتْقها صَداقَها وُجوهٌ، أصحُّها: أنَّه أعتقَها تبرُّعًا منه، ثم تَزوَّجها برِضاها بلا صَداقٍ. * * * ٥١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ بَيَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا يَقُولُ: بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ، فَأرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إلَى الطَّعَامِ. الرابع: (بامرأة)؛ أي: زينَب. * * * ٦٩ - بابُ مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ (باب مَن أَوْلَمَ على بعْض نسائه أكثَرَ مِن بعضٍ) ٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زينَبَ ابنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنسٍ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ. (ما رأيت) قيل: السِّرُّ في أنَّه ﷺ أَوْلَمَ على زينب أكثَر شُكرًا

стр. 6501

لنِعمة الله عليه في أنَّه زوَّجَه إيَّاها بالوَحْي؛ إذ قال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧]. * * * ٧٠ - بابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ (باب مَن أَوْلَمَ بأَقلَّ من شاةٍ) ٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. (محمد بن يوسف) البِيْكَنْدي، ويَحتمل أن يكون محمَّد بن يُونس -بالنُّون- الفِرْيَابِي، وكلاهما يَروي عن ابن عُيَيْنة، وعلى شَرْط البخاري. (صفية بنت شيبة) الصَّحيح في رواية صَفيَّة إنَّما هو عن أَزْواج النبيِّ ﷺ ، فما ذُكر هنا مُرسَلٌ. قال أبو الحسَن: هو مما انفَرَد البخاريُّ بالإخْراج عن صَفيَّة عن النبيِّ ﷺ ، وهو من الأحاديث التي تُعدُّ مما أُخرج مِن المَراسيل، وقد اختُلف في رُؤيتها النبيَّ ﷺ ، وفي بعضها هنا: (عن عائشةَ) فيتصِلُ الإسناد. * * *

стр. 6502

٧١ - بابُ حَقِّ إجَابَة الْوَلِيمَة وَالدَّعْوَةِ، وَمَن أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ، وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ (باب إجابَة حَقِّ الوَليْمَة والدَّعوَة) قوله: (ولم يوقت)؛ أي: لم يُعيِّن مدةَ هذه الوليمة. قال (ن): لو كانت الدَّعوة ثلاثةَ أيامِ: فالأول: تَجب الإجابةُ، والثاني: تُستحبُّ، الثالث: تُكرَهُ، واستَحبَّ المالكية للمُوسِر كونَه أُسبوعًا. ٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا دُعيِ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَليمَةِ فَلْيَأتِهَا". الحديث الأول: (فليأتها)؛ أي: فليَحضُرها، والأصح أنَّه أَمر إيجاب في النكاح، ونَدْبِ في غيره، والشافعيُّ يحمِلُ اللفظَ على حقيقته ومَجازِه، ومَن يمنعَ قال: إنه على عُموم المَجاز. أما إجابةُ الدَّاعي في غير الوَليْمة فلا يُراد هنا؛ لأنَّ السِّيَاق في الوَليمة. * * *

стр. 6503

٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فُكُّوا الْعَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ". ٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنهانَا عَنْ سَبْعٍ؛ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَم، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنهانَا عَنْ خَوَاتِيم الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَالْقَسِّيَّةِ، وَالإسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانة، وَالشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ. الثاني، والثالث: (وتشميت) بمعجمةٍ على الأَصحِّ أو بمهملةٍ. وسبق شرحُ الحديث مَبسُوطًا في (الجنائز)، ويأْتي في (اللِّباس) أيضًا، والتَّصريحُ بالسَّابع وهو الحَرير، وأنَّ إِفْشاء السَّلام مَذكُورٌ بدلَه: رَدُّ السَّلام. (تابعه أبو عَوانة) موصولٌ في (الأشربة).

стр. 6504

(والشيباني) موصولٌ في (الاستئذان). * * * ٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَعَا أبُو أسُيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهْيَ الْعَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ. الرابع: (عن أبي حازم)؛ أي: سلَمة بن دِيْنار، وفي بعضها: (عبد العَزيز بن أَبي حازِم، عن سَهْل)، وهو سَهوٌ؛ إذ لا بُدَّ أنْ يكون بينهما أَبوه، أو رجلٌ آخَر. (خادمهم) الخادم يَشمَل الذَّكَر والأُنثى، وكان ذلك قبْل نُزول الحِجاب. (أنقعت) بنونٍ، وقافٍ، ومهملةٍ. (أكل)؛ أي: الطَّعامَ. (سقته)؛ أي: بعدَ ذلك. * * *

стр. 6505

٧٢ - بابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ (باب: مَن ترَكَ الدَّعوةَ فقَدْ عَصَى) ٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . (الأعْرج) الزُّهْري يَروي عن الأعْرج، عن عبد الرحمن بن هُرْمز الهاشمي، والأعْرج عبد الرَّحمن بن سَعْد المَخزُومي، والظَّاهر إرادةُ الأوَّل منهما، وهنا في رجال البخاري الأعْرج ثالثٌ يروي أيضًا عن أبي هريرة، وهو ثابتُ بن عِيَاض، ويُقال له: الأحْنَف. وفي "مسلم" روايةُ هذا الحديث عن مالك، عن ابن شِهَاب، عن الأعْرَج، عن أبي هُريرة، وعن سُفيان، عن الزُّهري، عن عبد الرحمن الأَعْرج بمثْله. ورُوي عن زِياد -بالياء- ابن مَسعود، عن ثابت، عن الأَعرج، عن أبي هريرة مَرفوعًا: "شَرُّ الطَّعام طَعامُ الوَليْمَة؛ يُمنَع مَن يَأْتيهَا، ويُدعَى إليها مَن يَأْبَاها، ومَنْ لَم يُجب الدَّعوةَ فقد عَصَى اللهَ ورَسُوله". قال (ن): ذكَر مسلمٌ الحديثَ مرفوعًا وموقوفًا، ومعناه: الإخبار

стр. 6506

بما يقَع بعدَه مِن مُراعاة الأَغْنياء، وإيثارِهم بالطَيِّب، وتَقديمهم، ونحو ذلك. (ومن ترك الدعوة) المُراد بتركها: لم يُجِبْ؛ بقَرينة الرِّواية الأُخرى: (مَن لم يُجِب الدَّعوةَ). فإنْ قيل: أوَّل الحديث مُرغِّب عن حُضور الوليمة؛ بل مُحرِّمٌ، وآخِره مُرغِّبٌ فيه؛ بل مُوجِبٌ؟؛ قيل: الإجابَة لا تَستلزم الأَكلَ، فيَحضُر، ولا يأكُل، فالترغيب في الإجابة، والتَّحذيرُ عن الأكل. ومعنى كونِه شَرًّا، وقد يكون بعضُ الأَطعمة أشَرَّ منه باعتبار أَطعمةِ الوَلائِم، فالمراد أَشَرُّ أَطعِمةِ الولائِم وليمةٌ يُدعى إليها الأَغْنياء، ويُترَك الفُقَراء، وقال البَيضاوي: المراد مِنَ الطَّعام، كما يُقال: شَرُّ النَّاس مَن أكَل وحدَه. وإنما جُعل طَعام الوليمة شَرًّا لمَا ذُكر بعدَه، أي: طَعام الوليمة التي شَأْنُها ذلك. وقال الطِّيْبِي: التَّعريف في الوليمة للعَهْد الخارجيِّ؛ إذ كان مِن عادتهم دَعوة الأَغْنياء، وتَرْك فُقرائهم، و (يُدعَى) استِئنافُ بيانٍ لكَونها شَرَّ الطَّعام، فلا تَحتاج إلى تَقديرِ: مِنْ؛ لأنَّ الرِّياء شِركٌ خَفيٌّ، (ومَن تَرَك الدَّعوة) حالٌ، والعامِل (يُدعَى الأَغنياء لها)، والحالُ أنَّ الإجابةَ واجبةٌ، فيُجيب المَدعُوُّ، ويأْمَن شرَّ الطَّعام. * * *

стр. 6507

٧٣ - بابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ (باب مَن أجابَ إلى كُراعٍ) قيل: المُراد به كُراعُ الغَمِيْم بفتح المعجمة: وهو موضعٌ على مَراحِلَ من المدينة من جهة مكةَ، والجُمهور على أنَّ المُراد كُراع الشَّاةِ، وهو ما دُون الكَعْب من الدَّوابِّ. ٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ". (ذراع) هو الذي في يَدِ الغَنَم، وهو أفْضَل مِن الكُراع في الرجل، وفي الأَمْثال: أَعطِ العَبدَ كُراعًا يَطلُبْ ذِراعًا. * * * ٧٤ - بابُ إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهَا (باب إجابَةِ الدَّاعِي في العُرْس) بضم الراء وإسكانها. ٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ

стр. 6508

مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَني مُوسَى بْنُ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا". قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَأتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهْوَ صَائِمٌ. (هذه الدعوة)؛ أي: دعوة الوَليْمة. (صائم) فائدةُ حُضوره أنَّ صاحِب الوَليمة قد يُريد التبرُّكَ به، والتَّجمُّل، والانتِفاع بدُعائه، أو بإِشارته، أو الصِّيانة عمَّا لا يُصان في غَيبتِه. ففيه أنَّ الصَّوم ليس بعُذْرٍ في الإجابة. * * * ٧٥ - بابُ ذَهَابِ النِّسَاء وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ (باب ذَهاب النِّساءِ والصِّبْيان إلى العُرْس) ٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ

стр. 6509

أَنتمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ". (مُمْتنًا) قال (ع): كذا ضبَطَه المتقِنُون في (كتاب النِّكاح) بسُكون الميم، وكسر المثنَّاة، قيل: مَعناه طَويلًا، وقيل: مُنتصِبًا مُسوِّيًا صُلْبه. وضبطَه أبو ذَرٍّ بفتح المثنَّاة، وتشديد النُّون، أي: مُتفضِّلًا، وقال: كذا الرِّواية هنا، وقال أبو مَروان ابن سَرَّاج: يحتمِل وجهَين: أحدهما: أنه مِن الامتِنان؛ لأنَّ من قام النبيُّ ﷺ إليه (١) وأكرمه بذلك فلا منَّةَ أعظَمُ من ذلك، ويُؤيِّده رواية: (أَنتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ). وثانيهما: أنه مِن المُنَّة بالضم، وهي القُوَّة والشِّدَّة، أي: قامَ إليهم مُسْرِعًا مُشْتدًّا في ذلك فَرِحًا بهم. ورواه الإِسْماعيلي: (مَثِلًا) بفتح الميم، وكسر المثلَّثة، أي: ماثِلًا مِن المُثُول، ورواه ابن عمَّار: (مُمتَثِلًا)، ورواه ابن السَّكَن: (يَمشِي)، وهو تصحيفٌ، وذكره البخاري في (الفَضائل): (مثِلًا)، بكسر الثاء كما تقدَّم، وضُبِط في مسلم: (ممثلًا) بالفتح، وقال الوَقْشِي: صوابه: (مُمْثِلًا) بسكون الميم، وكسر الثاء، أي: قائمًا، ويُؤيِّد هذه الرِّواية: أنَّه خرَج يَمثُل قائِمًا، أي: مُنتصِبًا. (اللهم) ذكَره تبرُّكًا، وكأنَّه استَشهَد بالله في ذلك تأْكيدًا لصِدْقه. * * *

стр. 6510

٧٦ - بابٌ هَلْ يَرْجِعُ إِذا رَأَى مُنْكرًا فِي الدَّعْوَةِ ؟ وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ. وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أيُّوبَ، فَرَأَى فِي الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ، فَلَمْ أكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ. (باب: هل يَرجِعُ إذا رأىَ مُنكَرًا؟) قوله: (من كنت أخشى)؛ أي: إنْ كنتُ أخشَى عليه أحدًا يعمَل في بيته مثْل هذا المُنكَر ما كنتُ أخشَى عليكَ. (نُمرقة) بالضم: الوِسادة الصَّغيرة، وبالكسر لغةٌ. (أحيوا) أمرُ تَعجيزٍ. * * * ٥١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا أَخْبَرتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أتوبُ إِلَى اللهِ وإلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنبتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرِقَةِ"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ

стр. 6511

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ"، وَقَالَ: "إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ". وسبق الحديث في (الملائكة)، في (باب: إذا قال أحدكم: آمين). * * * ٧٧ - بابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بالنَّفْسِ (باب قِيامِ المَرأَةِ على الرِّجال في العُرْس وخِدمتِهم بالنَّفْس) أي: بنفْسها. ٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِم إِلَّا امْرَأتُهُ أُمُّ أُسَيدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. (عرس) اتخذ عَرُوسًا، وقال الجَوْهَري: يقال: أَعرَسَ،

стр. 6512

ولا يُقال: عَرَّس، وهذا حُجَّةٌ عليه. (تَوْر) بفتح المثنَّاة، وإسكان الواو، وبالراء: إناءٌ، وقيل: إناءٌ يُشرب فيه. (إماثته) من الإماثَة بالمثلَّثة، وهو الطَّرح في المَاء حتى يَنحَلَّ. وقال (خ): يُريد مَرَستْه بيَدِها، يُقال: مِثْتُ الشيء: إذا أَذَفتَه، أي: بلَلْتَه، فانْماثَ، أي: ذابَ، وقد حكى الجَوْهَري أيضًا فيه: مِثْتُ، وأَمَثتُ ثُلاثيًّا، ورُباعيًّا. (تخصه)؛ أي: أُم أُسَيد تخصُّ رسولَ الله ﷺ بذلك، وفي بعضها: (تُحْفَة)، أي: هديَّة. * * ٧٨ - بابُ النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الذِي لَا يُسْكرُ فِي الْعُرْسِ (باب النَّقِيعِ والشَّراب الذي لا يُسكِر) ٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأتهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ، أَو قَالَ: أتدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ.

стр. 6513

(خادمهم) هو يُطلَق على الرَّجل والمَرأة كما تقدَّم. * * * ٧٩ - بابُ الْمُدَارَاة مَعَ النسَاءِ، وَقولِ النَّبِيِّ ﷺ : "إنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ " (باب المُداراة مَعَ النِّساء) قوله: (إنما المرأة) لفْظة (إِنَّما) وصلَها الإِسْماعيلي في "المُستخرَج". (كالضِلَع) بكسر المعجمة، وفتح اللام، وهي مؤنثةٌ. ٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمَرْأةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أقمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وإنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ". (عَوج) بفتح العين لمَا كان مُنتصِبًا مَرئيًّا كحائط وعُودٍ، وفي غير ذلك كالرَّأْي والكَلام، قال تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧]، وحكى أبو عمرو الكسر فيهما جميعًا، ومصدرهما بالفتح معًا. * * *

стр. 6514

٨٠ - بابُ الْوَصَاةِ بِالنِّسَاء (باب الوِصَايَة بالنِّساء) الوصاية بفتح الواو وكسرها، وفي بعضها: (الوَصاة) بالألف فقط بعد الصاد، وبتاء التأنيث. ٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْن الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ". ٥١٨٦ - "وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا". الحديث الأول: (واليوم الآخر)؛ أي: الآخِرة، والمَعنى: يُؤمن بالمَبدأ والمَعاد، ومَن آذَى جارَه لا يكُون مؤمنًا كامِلًا. (واستوصوا) قال البَيْضاوي: الاستِيْصاء: قَبُول الوصيَّة، والمَعنى: أُوصيكُم بهنَّ خَيْرًا، فاقبَلُوا وصيَّتي فيهنَّ، فإنهنَّ خُلقْنَ من ضِلَعٍ، والضِّلَعُ استعارةٌ للمِعوَجِّ، أي: خُلِقْنَ خَلْقًا فيه اعوِجاجٌ، فكأنَّهنَّ خُلقن مِن أَصلٍ مِعوَجٍّ، فلا يَتهيَّأُ الانتِفاع بهنَّ إلا بمُداراتهنَّ،

стр. 6515

والصَّبْر على اعوجاجهنَّ. وقيل: إن المُراد به أنَّ أول النّساء حَوَّاء خُلقتْ من ضِلَع آدَم. وقال الطِّيْبِي: الأظهر أن السِّين للطَّلَب مُبالغةً، أي: اطلُبوا الوَصيَّة مِن أنفُسكم في حقِّهنَّ بالخير، ويجوز أن يكون مِنَ الخِطَاب العامِّ، أي: يَستُوصي بعضُكم من بعضٍ في حقهنَّ. وفيه الحثُّ على الرِّفْق، وأنه لا مَطمَع في استِقامتهنَّ. (أعوج) صِيغ التَّفضيلُ منه مع أنه من العُيوب شُذوذًا في القِياس، أو أن مَحلَّ المَنْع حيث يَلتبِس بالصِّفَة، فحيث يتميَّز عنه بالقَرينة يَجوز البِناء، أو يقال: إن أَفْعَل هنا وَصْفٌ وليس تفضيلًا. وذَكَر هذه المقدِّمة زيادةً على المَقصود لتوكيد معنى الكَسْر؛ لأنَّ الإقامةَ أثَرُها أظهَرُ في الجِهَة الأَعلَى، أو يقال: إنَّها خُلقت من أَعوَج أجزاء الضِّلَع، فكأنه قال: خُلقْن مِن أعلى الضِّلَع وهو أَعوَجُه. (أعلاه) أعاد الضَّمير مُذكَّرًا هنا، وفي (تُقيمُه)؛ لأنَّ تأنيث الضِّلَع مجازيٌّ. * * * ٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنَّا نتَّقِي الْكَلَامَ وَالاِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّي النَّبِيّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا.
следующие страницы →